جمعية العلوم الاقتصادية السورية

 

ص.ب: 2979 ـ تليفاكس: 2324427

دمشق

 

 

ندوة الثلاثاء الاقتصادية الثالثة عشرة

 

حول التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سورية

 

«الاقتصاد السوري على عتبة القرن الحادي والعشرين . . . قضايا تنتظر الحل»

دمشق من 18/1/2000 ولغاية 20/6/2000

 

 

 

القروض المصرفية والتمويل الانمائي

الدكتور محمد رياض الأبرش

 

 

 

6

22 شباط/فبراير 2000

 

 

 

 

 



القروض المصرفية والتمويل الانمائي

 

 

اعداد

الدكتور محمد رياض الأبرش

 

 

 

محاضرة ألقيت في المركز الثقافي العربي بالمزة بدمشق يوم 22/2/2000م

في اطار  ندوة الثلاثاء لجمعية العلوم الاقتصادية

ثم في  مدرج كلية الاقتصاد في  جامعة حلب يوم الاثنين 24 نيسان 2000م

في اطار ندوة الاثنين لجمعية العلوم الاقتصادية

 

 

 

حقوق التأليف والطبع والنشر محفوظة للمؤلف


 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

استهلال

 

 

1-إني أعلن انسجاماً مع الحقيقة أن جمعية العلوم الاقتصادية في سورياغير مسؤولة عما ورد في هذه المحاضرة العامة ، وأني اعلن أن كل الآراء الواردة في هذا النص تمثل قناعاتي الشخصية ، وبالتالي أتحمل شخصياً كامل المسؤولية عن  كل الآراء التي وردت فيها . 

2-إنني أعبر هناعن شكري الجزيل لكل المسؤولين  والأفراد العاملين في المصارف  السورية المتخصصة العاملةفي سوريا ومدراء التخطيط لديهم على حسن الاستقبال وتكرمهم باعطائي صورة مقتضبة جداً ولكن كافية عن واقع العمل  المصرفي في سوريا مع نسخة أو نسخ عن  التقارير الرسمية السنوية لمصارفهم .

3-جرى تعديل نص هذه المحاضرة عن النص الذي ألقي لها في دمشق بحدود  ضئيلة لتنسجم مع  حقيقة  وظروف القاءها في حلب بعد القائها الأول في دمشق يوم 22/2/2000م ، كما جرى تصحيح الأخطاء اللغوية وبعض تراكيب الجمل  وأدخلت بعض الاضافات التي تشرح بعض الأفكار الواردة فيها، وحذف تعبير البيرقراطية في عشرة مواقع ببناء الجمل على المجهول كما هومعروف في قواعد اللغة العربية  .

 

 

دمشق الفيحاء في 22/4/2000 م .

حلب الشهباء في 24/4/2000م

                                                                

                                                           الدكتور محمد رياض الأبرش

 


القروض المصرفية والتمويل الانمائي

 

اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، وأعوذ بك من العجز والكسل ، وأعوذ بك من الجبن والبخل ،

وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال

دعاء للرسول الأعظم محمد (ص)

الادارة العامة تبحث عن توابع وليس عن انداد

قانون باركنسون في علم الادارة العامة

ملآى السنابل تنحني بتواضع ، والفارغات رؤوسهن شوامخ

شاعر غير معروف

 

                                       اعداد:  الدكتور محمد رياض الأبرش

 

                     بسم الله الرحمن الرحيم

 

السيد  المحترم رئيس جامعة حلب راعي هذه الندوة

أيها السيدات والسادة الكرام

إنني سعيد أن أكون اليوم بينكم في حلب الشهباء ، وأن أقف على منبر من منابر هذا الصرح العلمي بين الرجال الذين يعود إلى أبائهم واجدادهم الرجال الرجال فضل ادخال الزراعة الحديثة واقامة الصناعات العصرية في سوريا فكانوا رواد الاقتصاد السوري المعاصر  كما كانوا نشطاء الاستقلال السوري والمكافحين الأوائل في  جهاد العرب من اجل الاستقلال والوحدة لأكثر من قرن سلف ، وأنني أشعر بكثير من الامتنان  لكم والفخر بدعوتكم ، كما أشكركم  جميعاً على تجشمكم عناء حضوركم المميز والكريم  إلى هذا  اللقاء في هذه الأمسية الجميلة من 24 نيسان  2000م ، كما كان حضور نظرائكم الرائع في دمشق لهذه المحاضرة 22 شباط ( فبراير) لعام2000م.

أيها السيدات والسادة المحترمون

على الرغم من التغطية الرائعة التي حظيت بها هذه المحاضرة في الداخل والخارج اعلامياً ، ومن الحضور الكثيف، والمرجعية في أحوال وأمور الاقتصاد السوري المشهود للمحاضر بها محلياً ودولياً والهواتف المؤثرة فعلاً  التي تلقيتها  بعد القائها في دمشق من الكثيرين ممن لم أسمع بهم أو أعرفهم سابقاً يقدمون الثناء علىالجهد والدعاء بالتوفيق والصحة فقد كانت  هناك همسات تقول أنه كان بامكان المحاضر تقديم محاضرة أقوى وأغنى،وأنا أعترف للهامسين بذلك ، ولكنهم نسوا أولاً ان ارضاء كل الناس غاية لا تدرك ، ونسوا ثانياً الظروف الموضوعية المعروفة لهم ولي، ثم أنهم لم يقرؤوها ويستوعبوا ما ورد فيها ثالثاً، ثم أنهم نسوا رابعاً ما  قاله عمرو بن  معد كرب عندما ورد إلى المدينة المنورة  إلى عمر بن الخطاب وكان قد ذاع لسيفه شهرة واسعة في آفاق الجزيرة العربية  أيام الجاهلية ، فنظر عمر بن الخطاب في سيف معد بن أبي كرب فلم يجد فيه إلا سيفاً عاديا كبقية السيوف ، فقال له عمرو " لقد أعطيتك السيف ياعمر ولكني لم أعطك اليد التي تضرب به" ، وبالقياس فإن المحاضرة تقدم مستمعيها وقارئيها بعض أفكار  المحاضر وملاحظاته ولكنها لا تعطيهم فكره أو شخصيته، وقد أردت  بذلك الاعتذارالجميل سلفاً لمن قد لا يعجبه شكل المحاضرة وتنقيطها أ ومضمونها أواللهجة التي تضمنتها المحاضرة ، وأنا أجيب هؤلاء دوماً ، بأنني وإن كنت رجلاً معروفاً  في حياته الخاصة بديبلوماسيته وصمته فإنني هنا أتعامل مع اقتصاد وبين اقتصاديين  وليس مع سياسة وبين سياسيين ، والاقتصاد لايحتاج للديبلوماسية في حال ماإذا كنا نريد حقاً معالجة قضاياه ، وأستمحيكم العذر على استباقي هنا بعض الملاحظات الممكن ورودها ، فالكمال لله وحده.

وإني  أود أن أكرر هنا أيضاً لمجلس ادارة جمعية العلوم الاقتصادية  عن السعادة الغامرة التي أشعر بها لاقامتهم ندوة الثلاثاء  الاقتصادي في دمشق وندوة الاثنين في حلب الشهباء بالتعاون مع جامعتها، والتي بدت لي هذه المرة وكأنها أسواق عكاظ جديدة استدركت كنقطة مضيئة من تاريخ رائع لنا مضى وأدبر ـ فهي توفرلكل باحث  ومهتم بالأمور  الاقتصادية العامة في سوريا والخارج فرصة الاطلاع المكثف  والمجاني على مجريات الأمور من صالح وطالح في هذا الوطن ومعرفة منجزات وردود افعال  ورصد مدى وأسباب تبدل لهجات خطابية ومواقف عامة وخاصة ما كان لمهتم أن يعرفها لولا هذا العمل الحضاري الرائع  الذي ينجزه اقتصاديون أفراد متنافسون يختلفون فيما بينهم على كل شيء في هذه الدنيا تقريباً، اللهم إلا أنهم  اقتصاديون ، ولا سيما وقد جاءت هذه المرة تحت شعار مؤثر ومهيب ( الاقتصاد السوري علىعتبةالقرن الحادي  والعشرين.. قضايا تنتظر الحل ..!)  ،

والحقيقة أنه يجب أن أعترف لكم أنني كنت وأنا أقف على سطح المسجد الحرام ايام الحج  أتأمل لساعات طويلة نحو مليون أوأكثر من الناس وهم يطوفون بالبيت العتيق والكعبة المشرفة أفكر ملياً  فيما يمكن قوله لكم في اطار الظروف المستجدة  بين القائي المحاضرة في دمشق قبل شهرين واليوم ، وفي مدى  ضرورة  القاء هذه المحاضرة على ضوئها ، الأمر الذي زاد من حدة المشاعرالتي تناوبتني منذ أن كلفت بالكتابة حول هذا  الموضوع، وهي مشاعر  متباينة ومتتالية متضاربة من السعادة والتردد والشكوك  العميقة، فأما السعادة فناجمة عن  شعورعميق بالامتنان  لتقدير تستحق جمعية العلوم الاقتصادية الشكر الجزيل عليه، وأما التردد فناجم عن الشعور بأنه كنت أعرف سلفا َ أن علي لزاما تبعاً لذلك أن أقضي أمام  الحاسوب بضعة أسابيع في جهد مضن مجاني لارحمة فيه ولاهوادة  ، يحسبه كثيرون مجرد كلمات تكتب، وسطورتملأ  وأوراق تقرأ ، ثم ترمى في سلال القمامة لتذروها الريح، ينقضي بالتفكير  فيما يمكن كتابته، ثم في اعادة كتابة النصوص مراراً وتكراراً الذي يضطر إليه رجل باحث من خريجي المدرسة الواقعية التي تطالب خريجها بأعلى مستويات الأداء الممكنة ،بسبب كون المحاضرة ليست معدة للالقاء  في قاعة من قاعات جامعة مونستر أو كييل أو برلين أو ستوكهولم أواحدى الجامعات الامريكية، وإنما لتداول محيط يتساءل عن جدوى  مثل هذه المحاضرات مادام الناتج عنها دوماً هو اللاشيء أو شيء  يقرب من الصفر كما أثبتت الأيام صحة ذلك مراراً ، وهوشيء لا يتناسب مع الجهد المضني الذي بذل في الدراسة ،فوسط هذه الظروف يصبح هذا الجهد المجاني المبذول في الاعداد مؤلماً بشكل مبرح، فالشعورالعميق بعبثية الأشياء يجعل اعداد والقاء هذه المحاضرة يبدو أمام الذات الانسانية للمفكر أو الخبير ااقتصادي عملاً لا منطقياً بأحسن الحالات  من جهة،  ومتعباً تعباً لامبررله نتيجة الاضطرارالمتواصل من جهة اخرى لاعادة شرح مكرر لهذا المحيط يقول ، إنه الوطن أيها السيدات  والسادة الأجلاء، وطن الأجيال الصاعدة ، وطن من لم يراهنوا لأنفسهم أو لأبنائهم  أو لأحفادهم على وطن آخر.

أيها السيدات والسادة المحترمون

عندما اختيرلي هذا العنوان اعتقدت أنني قد فزت  أخيراً  بموضوع  اقتصادي فني بحت يغني رجلاً مثلي عن التماحك غير المجدي - حتى ولو كان عن بعد  بعيد-  والذي لايثير في نفسي إلاالكثير من الملل ولواعج الأسىمع بيرقراطية اقتصادية ملأها مرورالزمن الطويل بالتيه والزهو النرجسي فأصبحت تسير في الأرض مرحاً،‎  وهي تحسب أنها تحسن صنعاً،تريد أن تُسمع فقط ،ولكن لا تحب أبداً أن تستمع إلا من باب رفع العتب ليس إلا، و بكثير من  الامتعاض والانزعاج ونفاذ الصبر والتململ  الساخر  ولاسيما بكلمة الاصلاح ، ولماذا الاصلاح مادامت البيرقراطية تؤمن بصواب كل ما فعلته من اجل الاقتصاد -على الرغم من أن اعداد هذه  الدراسات  يحتاج عادة  لمئات ساعات العمل المضنية، وكون الحقيقة الموضوعية  التي يدافع  عنها هنا منيرة واضحة كالشمس، بسيطة كالسهل الممتنع، مماثلة  في  حقيقة الأمر لعلم الرياضيات  الذي لا يرضي بحد ذاته صديقاً ولايحزن عدواً .

وهكذا ما لبثت  سعادتي المبدئية أن تلاشت  حين وجدت أن اعداد هذه الدراسةعن أي موضوع اقتصادي حتى وإن كان حول  القروض المصرفية والتمويل الانمائي في سوريا لابد من أن  تقودني في نهاية المطاف وعلى الرغم مني بدون ادنى شك من جديد إلى مجالات الاحراج الشديد باضطراري لمناقشة أوضاع هذا الاقتصاد الذي  ضحي به طوال  أكثر من عقدين ونصف من السنين فاتت  ببساطة مابعدها بساطة فأرسل  بعد موجات كبيرة وجرعات متتالية من التضخم والانكماش في اغماءة كبيرة تزداد مع الزمن عمقاً ،من  أجل استقرار اقتصادي ومالي موهوم ، بمعنى أنه متهاو وقابل للتداعي ، في أول فرصة ترفع يدها عنه  وتتركه في نهاية الأمر  ، وقبل مرور عشرة سنوات أخرى لاقتصاد السوق الحرة وفقاً  للاتفاقات الدولية حينما تأزف الآزفة  ليس لها من دون الله كاشفة  وتحل استحقاقات اليوم الموعود في اتفاقات الشراكة والتعاون والتجارة الحرة مع لبنان والعرب وأوربا والعالم حين لن تفيد كل العبارات المسرحية والدرامية المدينة لما آلت إليه أمور هذا العالم والتي أصبحت ترفع من شأن الاقتصاد  المبني على التنافسية والابداع الخلاق وتعطي الناجحين والأكفاء من الأجيال المختلفة من مستنيرة وصاعدة حقاً طالما ابتخس منهم ،أليسوا هم في نهاية الأمر القادرون على مواجهة التحديات  وتطوير اقتصاد بما يتناسب مع تصوراتهم لوطنهم ومستقبل أجيال هذا الوطن؟ أليسوا هم حاملوا  رايات التقدم الاجتماعي والاقتصادي؟     

والبيرقراطية الاقتصادية لا تقول دوماً  ماهي  سياساتها  تجاه ذلك، وهي من أجل القيام بالمناورات بحرية تلوذ بالصمت المطبق وتحجب المعلومات والبيانات الصحيحة أو تستخدمها بشكل موارب ومشوه عن  سابق تصور وتصميم من أجل  تضليل مستمعيها  والايحاء لهم بالعمل من أجل أهداف لاتريدها، وإذا تكلمت غمغمت الكلمات، تاركة للمستقبل الاقتصادي- ارثاً ثقيلا لايحسد عليه أحد فهي ماتزال تعيش أوهام التخطيط المركزي الشكلي والبيرقراطي المركزي الشامل الذي غربت أيامه وضحلت ينابيعه أو جفت في عالم العولمة  والحاسوب  والانترنت ، فهي لم تستطع أبداً هضم أو قبول التغيرات العالمية والأوضاع الناجمة عنها، إنها مصرة على العيش وكأن شيئاً في هذه الدنيا لم يتغير ولهذا فحين  قال أحدالسادة الذين تعاقبوا على هذه المنصة هنا( لايمكن بناء بيت جديد من حجارة قديمة ) ، ثم قال-وأنا أستخدم تعابير المعقب في1 ‎/2/2000م الحرفية- إلى( أن بعض كادرات الحاضر ترى ، أوعلى الأقل تخشى ألا  تكون مفاهيمها و مؤهلاتها وخبراتها صالحة أو مناسبة للمناخ الجديد و بالتالي ألا يتاح لها دور في المناخ المقبل، أما بعضها الآخر فيعلم أن مركزة القرار تعني له مركزة المنافع و لن يتخلى  عنها ما أمكن ، و أعتقد أن هذا يفسر المناخ المتحفظ وربما المعادي الذي تواجهه التجربة في سوريا)،وجاء احد مدراء الصناعة بعد ذلك مطالبأ عى صفحة تشرين في 8/2/2000م بتغيير دور الدولة الاقتصادي وتأليف ( مجلس استشاري اقتصادي)  مثلث الزوايا( بيرقراطية ، رجال أعمال، عمال)  كنت أرجو لو  تحقق ألا  يكون في حقيقته صورة منقحة ومزيدة للجان، أو لمجالس عليا بقيت أهم وظائفهما  اعطاء التغطية اللازمة لتسويغ أعمال البيرقراطية الاقتصادية التي أدارت الاقتصاد حتى الآن فوصل إلى ما وصل إليه اعتقدت أن الأمر اصبح في طريقه إلى الحل قريباً وفقاً للنتائج المستخلصة..

أيها السيدات والسادة الأجلاء

والحقيقة أنني لست بحاجة كما لم يعد هناك من ضرورة لشرح لمستزيد عما واجهته في هذا المجال  تجارب يوغسلافيا في الخمسينات وتجارب الجزائر في الستينات ثم تجربة مصر في السبعينات لقرن رحل ،  فقد أصبح كل شيء مع مرور الزمن واضحاً  بما فيه الكفاية مما لا يحتاج  لمزيد من الكلمات يضيفها رجل مثلي لا يحب اجترار الكلمات التي لامعنى لها كما تعلم أن يوجز ما  يقول في أقل الكلمات والتعابير  على الرغم من أنه مازال  يبدو لي أن الذين يتصدون للتنظيرفي كل مجتمع يصرون على اجراء تجاربهم هم  وعدم الاستفادة من تجارب الآخرين أو من قراءةالتاريخ الاقتصادي ، وهذا يعني أيها السيدات والسادة، أن كل كلمة اضافية تقال حول هذا الموضوع أصبحت كلمة مضاعة تماماً وفقاً لمباديء التحليل الحدي  في الاقتصاد وعلى الشكل الذي تحدثت عنه كلمات رجل فيلسوف انجليزي رائع القول وهي : " كل شيء، أيها السيدات والسادة المحترمون  قد قيل الآن في هذا الموضوع، فنحن قد جئنا إلى جلسة المناقشة هذه متأخرين جداً، فقد  مضى نحو سبعة آلاف سنة منذ بدأت البشرية بالتفكير فيه ""(راجع كتاب بالفرنسية مفاتحات النفس 1985م).

          أيها السادة والسيدات الحضور

لم يقل من اختاروا الموضوع  لي -مشكورين طبعاً-ماذا يريدون حقيقة مني أن أتكلم عنه،  ولا أظنهم اهتموا كثيراً بواقع أن العنوان يوحي بالكثير الكثير ممايصلح  لكتابة عدة دراسات عليا في علم الاقتصاد أو لعدد من المحاضرات، هل يعنون القروض المصرفية الخارجية التي اقترضت من الخارج أي من دول ومنظمات دولية أم القروض المصرفية الداخلية التي حصلوا عليها من مصارفهم هي لغايات انمائية ؟، ولربما نسوا أوتناسوا- إن كانوا قد عرفوا -أنه في اطاررأسمالية المنتفعين التي بدأت منذ التسعينات من القرن  الماضي تسود عوالم الجنوب حيث تختلط الأشياء والأمور وتتوحد ، تصبح الرؤية الواضحة صعبة جداً، إذ لايمكن لانسان أن يحدد المسافات والرؤى بدقة ترتجى، ففي الظلال الطويلة المعتمة، والأجواء الخافتة التي يسودها الصمت المطبق والمريب التي تعبر فيهما ومن خلالهما الآن رأسمالية الدولة العقائدية وهي تعيش أوقات غسقها لتتحول بقدرة قادر ولمسات سحرية  إلى رأسمالية للمنتفعين مع طلوع الشفق  لصباح غير جميل، فالماركسيون و المتمركسين الجدد  الولعين والمغرمين بتحليلاتهم  المستندة  إلى فكرة التبعية يشرحونها على أنها مجرد رأسمالية طفيلية تقوم على السمسرة مابين السلطة ورعاياها من جهة ومابين السلطة والمصالح الأجنبية من جهة أخرى ، ونحن لايهمنا هنا موقعها من التاريخ الاقتصادي بقدر ما يهمنا ادراك كنهها، فالحقيقة في ظلها  شبه حقيقة ويختلط  العام بالخاص ، ويصبح  العام شبه عام و الخاص شبه خاص وبالعكس ، وتتوحد خزينة الدولة وجيوب المنتفعين ،ويصبح الاثنان على قدم المساواة من الضرورة والأهمية والمشروعية، ويملك القاضي في ظل هذا النوع من  الرأسمالية في جيبه حكمان ، واحد لصالح طرف وآخر لصالح الطرف الآخر ، بينماالقانون وهوالحاضر الغائب في اطار رأسمالية المنتفعين  سيف مسلط  بزاوية  45 درجة  بانتظار التحرك المطلوب صعوداً أو هبوطاً  على ضوء الضرورة والحاجة والايعاز، فرأسمالية المنتفعين هي بلا شك نوع  مجازي من الرأسمالية ، إنها شبه رأسمالية لأنها بدون رأسماليين يؤمنون بالربح والتراكم والتنافس في اطار آليات قوانين اقتصاد السوق  وبضرورة وحجم  الحريات  الواجب توفرها فيه  بقدر ما يؤمنون كما يؤمن الأقطاعيون المحدثون بالكسب والريع كيفما وأينما تسنى لهم ،والفارق اقتصادياُ كبير جداً  بين الربح الذى يحصل عليه بموجب عمليات السوق ومابين الكسب على طريقة الخوة والعمولة التي تجبى بدون مشروعية اقتصادية مما يؤدي إلى رفع الأسعار نتيجة ارتفاع الكلفة الاقتصادية ،اللهم إلا إذا أصبح التمرير واستخدام النفوذ والموقع امراً مشروعاً بحد ذاته لتقاضي كل ذلك ،وكأن الخدمة العامة تكافأ على شكل رسم ثابت هو الراتب المجرى من الدولة والباقي يحدد بتوافق مابين المستفيد من الخدمة ومقدمها ، تماماً كما كان الأمر  سابقاً في ظل  الدولة العثمانية وظلال الاشتراكية الواقعية  أو رأسمالية الدولة  في شرق أوربا التي كانت مجرد مظاهراشتراكية ولكن بدون اشتراكيين، وهكذا يرى المتتبع لبواطن الأمور كيف أن  كافة الأشياء ونماذج المؤسسات العصرية والعريقة المعروفة للدولة المعاصرة في اجزاء العالم المتمدن تتحو ل في معظم دول  الجنوب  إلىمجرد أطياف وخيالات لواجهات مسرحية وأوهام تمتد طولاً من وجهة نظرعلم الرياضيات مع حدة زاوية الظل الرياضي ، فكل شيء موجود شكلاً وغير موجود مضموناً  ففي  ظلال  رأسمالية  المنتفعين السائدة و التي  تمتد على طول خارطة  التخلف وعرضها لا يبقى للكثيرين من الرومانسيين والمثاليين وأصحاب المدن الفاضلة  والرؤى وأصحاب الضمائر والأخلاقيات وكل من  يبحث عن الكوامل في عوالم النواقص سوى الاستمتاع بكل هدوء وصمت  بالاحباط  والكآبة ناجم عن أحلام تزداد وردية أوكلاحة مع شدة  حساسيتهم وقلقهم الداخلي وارتفاع درجة مثاليتهم لاسيما عندما يرونها تنقلب أوهاماً ، ولا يبقى لهم وللأغلبية الصامتة المغلوبة على أمرها في كل تلك الدول سوى أن يقبعوا يومياً وراءاجهزة  التلفاز أو الاذاعة والتنقيب بعصبية في الموجات والقنوات الكثيرة  متعددة المصادر  والأهواء  أو تقليب النظر في صفحات الجرائد بتململ لعلها تجد هناك  من طرفة يمكن لها أن تتندر بها في أيامها الطوال المشبعة بأجواءالفراغ القاتل  والخواء الفكري ، أولعل هناك  من خبر مستجد أو حديث مثيرجديد يعزيها عن تذكر فرط الفقر والحرمان والضياع وفقدان الحافز على العمل والانتاج والفشل والتهميش الذي تعيش فيه، أويصرف عنها الملل والقنوط والاحباط التي يتزايد عمقاً  نتيجة فقدان الأمل في رؤية أي اصلاح حقيقي.

            أيها السيدات والسادة الحضور    

لربما كان هناك ثمة بينكم من يود أن يسألني ، كيف يؤدي الحديث عن القروض المصرفية والتمويل الانمائي إلىالبحث في الاقتصاد ككل، والجواب أن الاقتصاد كالجسم الانساني كل مترابط ، يتداعى لبعضه بالسهر والحمى، وهكذا حال التمويل الانمائي، فهو  يعتمد على ادخارات قطاعات معروفة مثل القطاع العائلي وقطاع رجال الأعمال وقطاع الدولة ، والادخار بدوره يعتمد على مستوى الدخل المطلق والنسبي لدى شرائح المجتمع، كما يعتمد على مدى ثبات العملة ودرجة تلاؤم معدل الفائدة مع حقائق السوق من ندرة نسبية للرأسمال وتضحية للمدخر، ومعدل التضخم أو الانكماش ، وأوضاع المصارف وما بحكمها  وسياساتها ، وسعر الفائدة الأصلية ومعدل الحسم لمختلف أنواع القروض متفاوتة المدد ، وهل التمويل يتم بالقروض ام بالادخارات الحقيقية ، وهل يتم من أجل سد  عجز الموازنة العادية أم من أجل التمويل الانمائي ، وهل يتم في مشاريع البنية التحتية أو الفوقية ، وماهي حجم ارتباطاته بسياسات وايحاءات المنظمات  الدولية التي توفر التمويل لقسم من عمليات الانماء  الأساسية  في هذه البلاد ، وهل يتم الاستفادة بشكل فعال واقتصادي من  القروض  والفرص المالية المعروضة أم لا ؟ وهل يتم تصديق البرامج المتفق عليها مع تلك الهيئات في الوقت المحدد؟ ،ولماذا لايتم الاقتراض من الشعب علناً ؟  أليس هو صاحب الحق في معرفة أين تصرف أمواله ؟ ولماذا تفضل البيرقراطية الاقتصادية الاقتراض من جيوبه سراً وعلى غفلة منه ودون أن يدري عن ذلك شيئاً ؟ وهل يتم التمويل من خلال خطط انمائية وبالتنسيق بين القطاعات الوظيفية؟ وهل يخلق هذا التمويل فرصاً انمائية حقيقية وفرص عمل كافية أم لا ، ولماذا ، وإلى أي حد يتم هذاالتمويل على أسس اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية ؟، وماهو تأثير ذلك على امكانية خدمة  الدين دون الاضطرار للتقشف وبالتالي لتململ المواطنين الذين يعاني حوالي 14%  من الفقر و 22% من البطالة، ثم هناك المناخ الاستثماري ، فالتمويل الانمائي في الدول الذي تعتمد على القطاع الخاص  وحرية الاختيارمرتبط كلية بهذا المناخ ، والمناخ مرتبط بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية  في سوريا .

                      القروض المصرفية والتمويل الانمائي

أيهاالسادة والسيدات الحضور

التمويل الانمائي ليس علماً وإنما هو مفهوم علمي  لعملية اجرائيةعلمية الأساس ، وهي تتألف بحكم اسمها من شيئين :

أولاً- التمويل ذو  الطبيعة  الطويلة او المتوسطة الأجل بحد ذاته الذي يهدف إلى نقل ادخارات المواطنين الطبيعين والقانونيين أو الاعتباريين في دولة ما لاستثمار حقيقي يهدف على المستوى الاقتصادي الاجمالي تحقيق تكوين ( تراكم حسب تعابير النظرية الماركسية) رأسمالي ايجابي و حقيقي بمفهومه المتعارف عليه دولياً،  وذلك عبر ما يسمى اقتصادياً  بتفاعل ضارب الدخل ومسرّع أو معجل الاستثمار الذي   يستدعي الاستثمار  بخلقه الفرص الاستثمارية المربحة ، وهوما يؤدي إلى زيادة الاستثمارات التي هي محرك التنمية في كل المجتمعات، أي إلى زيادة وتوسع   الكتلة أو القاعدة الرأسمالية في مجتمع ما أو إلى زيادة في مخزون المؤسسات الانتاجية من البضائع والسلع  الجاهزة في المخزون أو المواد الأولية اللازمة للانتاج الفوري ، ويشمل ذلك على أرض الواقع أيضاً الاضافات الحقيقية إلى الانشاءات القائمة والمباني والطرق والسكك الحديدية والمطارات والصوامع والمخازن ووسائل النقل المرتبطة بعملية الانتاج أو اعادة الانتاج ، ويدخل ضمن هذه النفقات نفقات الترميم والصيانة والتجديد، وكل ما يرفع من قيمة الأصل الحقيقي أويزيد من عمره التقني أو عمره الزمني اما النفقات  التي تنفق على تحسين مستويات التعليم والصحة والخدمات الثقافية  او العامة فلا تدخل ضمن هذا المفهوم.

 ثانياً-الانماء أو التنمية ويعنى بها هنا التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة ،  والتنمية مسعى ايجابي تجميعي  يقوم به المجتمع ممثلاً بالدولة أو بقواه المنتجة الأخرى أو بهم معاً هدفه احداث تغيير ايجابي مستمر  ينقل طبيعة وأسلوب و قدرات المجتمع والأفراد من حال قائم لحال أفضل عبر الزمن أي خلال مدة معينة منه،وذلك بواسطة الاستثمار الحقيقي لا المالي طبعاً.

ولنبتديء بالتمويل ، فالتمويل اقتصاديا يتم في كل دقيقة من عمر المجتمع ،وله جانبان : جانب العرض ويمثله الادخار بمصادره المختلفة وجانب الطلب ويمثله الاستثمار بأشكاله المختلفة ،أما على جانب العرض ، وهو جانب الادخار, فهناك  مصادر ثلاثة للادخار:

   ·   الادخار المحلي

أولاً-الادخارات الأهلية أوالشخصية

 وهي تتألف من قسمين :

       آ-ادخارات  تتم عادة بهدف تلبية حاجات لما يسمى باليوم الأسود في الحياة أي حاجات ناجمة عن أحوال طارئة في حياة البشر وفقاً لما يقال شعبياً ( خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود)، وهي غير مرنة تجاه تقلب معدل الفائدة بالأصل أياً كان معدل الأخيرة ، وقد قدر اجمالي هذه الودائع في سوريا  3و35 مليارليرة سورية لدىصندوق توفير البريد خلال الفترة من عام 1963-31/12/1999 أي بمتوسط سنوي قدره مليار و16 مليون ليرة سورية ، منها 6و9 مليار ليرة سورية خلال الأعوام 1963-1994 ، أي بمتوسط قدره 300 مليون ليرة سورية تقريباً سنوياً، و7و25  مليار دولار خلال 1994-1999م أي مايعادل أربعة مليارات وربع بالسنة الواحدة تقريبا ، إلا أن صافي الودائع في صندوق  توفير البريد كان في نهاية عام 1999م حوالي 4و7 مليار ل.س  أو ما يعادل 148 مليون دولار فقط لاغير، وهذا يشير إلى سرعة في التداول ، واتجاه واضح نحو حسابات تحت الطلب  أكثر من اتجاه نحو الادخار الطويل الأجل ، ولاتوجد حتى نهاية القرن الماضي خطة للتسليف لصندوق توفير البريد، وبالتالي لاحاجة به لتمويل أوتجهيز من المصرف المركزي  ، وتشكل أرباح الصندوق من الحسابات  بدون فائدة قسماً جيداً من اجمالي الأرباح  ، حيث أن هذا النوع من الحسابات واتجاهها نحو الزيادة من حيث  عدد الحسابات أمر له دلالته،  ويجري استثمار موجوداته بفائدة 5و8 % في صندوق الدين العام ، وقد قام الصندوق ببعض المشاركات في تاريخه مثل مشاركته المؤقتة مع شركة الكرنك للنقل والسياحة بدمشق، وشركة الشرق للسياحة والسفر ( قطاع مشترك) بنسبة 45%  ، وشركة باب الفرج للسياحة والفنادق  بنسبة 10%  ، ويقوم الصندوق بتدريب موظفيه وعماله بنفسه ،كما يملك مستوى متقدماً من التكنولوجيا بالنسبة لمصارف أخرى، ولا ينافس هذا المصندوق على  زبائنه إلامصرف التسليف الشعبي ، ولو بدون أثر يذكر ، إذ لايقوم أي من الطرفين بجهد تسويقي يستحق الذكر، فكلاهما ينتميان في نهاية الأمر القطاع العام، ولا يوجد اي حافز لأي منهما للسير على دروب  الامتياز، ويملك مصرف  التسليف الشعبي في مطلع القرن الحادي والعشرين  نحواً من 30 ملياراً من الليرات السورية من الودائع  وحوالي 30 ملياراً من الليرات السورية  أخرى  مودعة على شكل  شهادات الاستثمار يملكها كل من المودعين من القطاع الخاص والمصرف نفسه (اي مايعادل 1200 مليون دولار) ، وكلا المبلغين يشكلان اهم التزاماته، ويعودالمودعون فيه إلى شتى طبقات المجتمع وفئاته دونما تحديد دقيق، وهم بمعظمهم من القطاع الخاص، الذين يقبلون مثل القدر الفائدة المعطاة من البيرقراطية تحديداً  وهي 8-5و8 %، وهو ينفذ خططه الاستثماريه والتسليفية بنسب عالية، وهو لا يحتاج إلى الاستعانة بالمصرف  المركزي نظراً لفائض السيولةالهائل ، كمايقوم بتدريب موظفيه ، ولكنه كمثل المصارف الأخرى بحاجة إلى الانطلاق على درب الادارة بالأهداف إن كانت البيرقراطية الاقتصادية تنوي تشميل المصارف التي تملكها بها، ويحاول هذاالصندوق توسيع ملاكاته وتبديل اسمه منذ عقد من السنوات دونما جدوى ، فالبيرقراطية مشغولة في أمور أخرى تعود عليها  بالفائدة .

ويتوفر للمصرف التجاري السوري قانوناً دورمهم في تمويل الخطة الانمائية أو الاستثمارية للدولة، وهو مع ذلك يتعامل مع كل أنواع المودعين بغض النظر عن خلفيتهم الاجتماعية والاقتصادية ،وبالتالي يفترض ان هذا المصرف لا يتعاون مع الفئات الشعبية التي تملك هذا النوع من الادخار بعد أن تمكن المصرفان الآخران وهما صندوق توفير البريد ومصرف التسليف الشعبي من تأكيد ذاتيهما غريزياً في شتى أنحاء سوريا ، وبالتالي فإن دورهما في السعي لاجتذاب هذا النوع من الادخار محدود جداً  ، أما المصرف العقاري والصناعي فلا علاقة لهما بهذا النوع من الادخار بها من حيث المبدأ..  

 a-  ادخارات أصحاب الدخول الدنيا والثروات المتوسطة اوالعليا:

يحتاج  أصحاب الدخول الدنيا والثروات المتوسطة والعليا بحاجة إلى دخول اضافية تدعم دخلهم من عملهم ، بحيث تبقيهم وذراريهم على سطح الماء وتسمح لهم بالاستمرار بالاستمتاع بحباة لائقة بالثروة التي ورثوها عن أهاليهم أوجنوها بجهدهم الخاص  ، وهؤلاء لايرغبون بالاكتفاء بالفائدة المصرفية خاصة إذا كانت من النوع المحدد سلفاً بشكل بيرقراطي واعتباطي على الشكل الجامد الذي تم في سوريا ما بين عامي 1981-2000م  الذي حددته البيرقراطية الاقتصادية وفقاً لأوهامها وميلها إلى الا ستمتاع بابتخاس  الناس أشياءهم، وهي في هذه الحالة تشمل  مدخراتهم والواقع أن قلب البيرقراطية على قلب هذه الشريحة من السكان كما يقول المثل الدارج ، ولهذا نرى واضحاً أن الثقة  بتصرفات البيرقراطية الاقتصادية أساساً ولا ترغب حتى بالتعامل مع مصارفها ، ولاتؤمن بصحة توجهاتها  الاقتصادية رغم كل ما يقال ، والأهم أنها بمعظمها لاترغب بالتعامل بالفائدة المعتبرة بمثابة ربا ، وبالتالي فهي لاتحب  التعامل مع المصارف أصلاً  إلا مكرهة ، وقد كانت النتيجة أن أخطاء البيرقراطية التي دفعت هذه الشريحة إلى مستثمري الأموال أدت في نهاية الأمر إلى ضياع ثروة قدرها 15 مليار  ل.س أي مايعادل 300 مليون دولار مقتلعة الأساس الاقتصادي لهذه الشريحة ، وبالتالي دافعة اياها للانضمام إلى شرائح الفقر والحرمان التي طالما تغنت بأنها جاءت لخدمتهم. وتتحمل البيرقراطية الاقتصادية المسؤولية  الأخلاقية الكاملة بنظر الكثيرين من الناس الذين تضرروا بما حدث  نتيجة  اعتمادها على التمويل بالعجز وبالتالي بالتضخم وسيلة لتمويل موازنتها لعشرات من السنين ، وابقائهامعدل الفائدة ثابتاً منذ عام 1981 على  الرغم من أن معدل التضخم لوحده كان ضعف هذا الرقم لسنوات  وسنوات فما بالك بمعدل الحسم والمخاطر بانواعها وماأكثرها ونفقات المصارف و الرسوم المالية؟ ، ومع ذلك هناك من الدلائل القاطعة  على أن قسماً لابأس به من ادخارات هذه الشريحةاتذهب إلى المصرف العقاري على شكل ايداعات ، فهذه الشريحة تودع اموالها هناك بأمل الحصول في  نهاية الأمر على قرض لبناء أو اصلاح لعقار بشكل مباشر أو عبر التعاونيات السكنية كما يتضح من مراجعةتقارير ذلك المصرف .

 ج-ادخارات أصحاب الدخول العليا من البورجوازية الريعية أو العاملة من نساء ورجال ممن يهتمون بالعيش السعيد في اطار حياة مخملية بعيداً عن أزمات المجتمع ومشاكله ، يحصلون عليها من دخول ناجمة عن استثمارات تتم في بورصات العالم أو مشاركات في في صناديق التقاعد والادخار والسكن  والسياحة العالميةأو من مشاركات في مشاريع صناعية أو تجارية دولية وافرة المردود متوفرة بدرجات مختلفة من المخاطر  أو في حسابات سائلة تخضع  للفوائد الدولية الطويلة الأجل أو القصيرة الأجل، وهذا النوع من الادخارات مرن وبالغ الحساسية بشكل كبير تجاه تغيرات الفائدة  وأسعار العملات وتحركات أسهم البورصات، ولهذا أنشأت له البنوك الدولية في سويسرا  ولوكسمبورغ ومالطة وقبرص وجبل  طارق وغيرها دوائر وأقسام خاصة ، ويقدر حجم هذا النوع من الادخارات  في العالم عام 2000م  بنحو  850 مليار دولار أمريكي ولكن باتجاه صاعد ، ويعتبر الألمان في مقدمة المدخرين على هذا النحو في أوربا ، ولاسيما في ليشتنشتاين وجبل طارق  ولوكسمبورغ وجزر المانش  البريطانية، كما أن الأمريكيين في مقدمة المدخرين من هذا النوع في كل من بيليس و جزر كيمان وبنما وكوستاريكا وباربادوس، ويوجد قليل من الادخارات  اليابانية الخاصة في كل من  سنغافورة وكوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ ، ويليهم كبار المدخرين من النخب الاقتصادية وغيرها السائدة في عالم الجنوب ، أما المواطنون المتنورون في دول كهذه   فيستطيع الواحد منهم الاستمتاع  عن بعد بعيد بالقراءة حول وجود مثل هذا العالم دون التفاعل معه.

والنوع الأول والثاني غالب على الادخارات العائلية السورية، أما  النوع الثالث فغير متوفر في سوريا، ويتنافس على استقطاب النوع الأول والثاني كل من صندوق توفير البريد وصندوق التسليف الشعبي ولربما ولحد ما المصرف العقاري السوري من ناحية ، والقطاع الخاص  من ناحية أخرى سواء أكانوا من جامعي الأموال أو مستثمريها من مضاربين  ومتلاعبين ومتشاطرين وتجار كرام يعملون في التجارة العامة أم في  مجال  تجارة العقارات ، والله أعلم بالنوايا في كل الحالات طبعاً، قبل أن تغلق البيرقراطية الاقتصاديةهذه القناة الاستثمارية  غير النظامية في عام 1994 م التي ضاعت في متاهاتها نحو 300 مليون دولار ، ما كانت لتضيع بالأساس لولا أن قرارات البيرقراطية الاقتصادية غير الاقتصادية طبعاً ، ولربما كانت هناك مبالغ محدودة بالمقياس العالمية مهما بلغت في بنوك البحرين ودبي والكويت  والسعودية ولبنان يملكها المواطنون  السوريون المقيمون  في المهاجر العربية على امتداد الوطن العربي ، ( كثيرون بما فيه خبراء من البنك الدولي والاتحاد الأوربي يقدرون المبالغ التي يملكها السوريون في  الخارج بستين مليار دولار ، وهو إن كان يعني قيمة  ممتلكات السوريين أو أولئك من أصل سوري في هذا العالم ، وهذه برأيي مغالطة لأن من الصعب وغير العملي استعادة ودائع السوريين من الجيل الثاني والثالث  والرابع إلى أرض الوطن ، فهذا غير عملي من ناحيتين  ، أن كثيراً منهم غادر بسبب  تجارب وظروف موضوعية وشخصية ماتزال سائدة ولا أعتقد أنهم متلهفون  كثيراً إلى  العودة للاستمتاع بها ، والثاني أن هذه الأموال بافتراض وجودها في أجيال من أصل سوري مستثمرة في بلاد المهاجروالمواطن الجديدة ، ولا يمكن أن تقتلع من مجالات استثمارها للعودة إلى وطنها الأم ، إلا بشروط لا يمكن توفيرها  لها في ظل الظروف  السائدة  ، ولكن من الممكن جذب أموال بعض العاملين في دول الخليج وهي مبالغ يمكن اعتبارها في حالة انتظار وترقب  يتوقف موعد عودتها إلى سوريا  أو استقرارها في نهاية المطاف في المهاجر الأوربية والانجلوساكسونية الكندية والأمريكية والاسترالية على حجم وعمق الاصلاح الاقتصادي السوري الذي بدأ منذ 15 عاماً ولما  ينتهي بعد ومدى توجهه باتجاه الليبرالية الحرة غير الانتقائية واقتصاد السوق.

ولقد حاولت البيرقراطية الاقتصادية مؤخراً  بهدف جمع القطع الأجنبي من بين ايدي القطاع الخاص غير المنظم وغير الرسمي وجذب القطع الأجنبي  الموجود في القطر إلى مصارفها ، ولو أدى ذلك إلى دولرة الاقتصاد من ناحية، وزيادة الطلب على القطع الأجنبي فاستصدرت قراراً تحت رقم 1535 لعام  1998، استطاعت بموجبه حتى  نهاية العام 1999م الحصول على ثقة عدد بسيط من المودعين المقيمين  في سوريا لا يتجاوز ال 5500  شخصاً منحوا  هذه البيرقراطية الاقتصادية بعض ثقتهم فأودعوا  في مصارفها حتى كتابة هذه السطورنحو من 19 مليون دولار فقط  ،ولا حاجة هنا لتفاصيل المبلغ أو للعملات التي يتألف منها، وهذا  كله يمثل مدخرات بالقطع الأجنبي تضاف  إلى ادخار القطاع العائلي أو الأهلي المحلي، وعلى كل فما قيمة  هذا المبلغ الزهيد بالمقارنة مع ما يملكه السوريون في الخارج سواء المقيمون في سوريا أو الخارج ؟ و هذا  يشكل تعبيراً  آخر عن الشك الدفين بتصرفات البيرقراطية الاقتصادية ومصداقيتها رغم مرور كل هذه السنوات الطويلة أكثر منه اعلان ثقة بها، وعلى كل ، لماذا يتوقع من السوريين اعادة أموالهم إلى سوريا مادام ودائعهم بالقطع الأجنبي لا تخضع للفائدة ، ومادامت نفس العوامل النابذة  التي دفعتهم لمغادرة وطنهم سارية المفعول عملياً ؟

و يمكن تقدير الادخارات العائلية  في مطلع القرن الحادي والعشرين في سوريا عام 2000م على ضوء التقارير المتوفرة من المصارف السورية بمايلي:

200مليون دولار لفئات الدخل الدنيا

1200 مليون دولار لفئات الدخل المتوسطة التي تعيش في المراكز الحضرية في داخل سوريا

170مليون دولار للقطاع  الزراعي والعاملون مباشرة فيه

400 مليون دولار لفئات الدخل الوسطى و العليا في سوريا للقطاع العقاري

100مليون دولار خارج النظام المصرفي .

2070مليون دولار  المجموع أي ما يعادل 1و2 ( حوالي ملياري دولار فقط)  بالحد الأقصى أي 100 مليار ليرة سورية.

ثانياً-ادخارات القطاعات الانتاجية أي مايسمى بقطاع الأعمال Business  Sector  Savings

تتألف هذه الادخارات من الأقسام التالية:

1--ادخارات القطاع العام

 يعنى بهذه الادخارات علمياً  الربح غير الموزع  من قبل المؤسسات المالية والاقتصادية عموماً  في نهاية السنةبعد طرح الضرائب السنوية طبعاً، ولكنه  وفقاً للاجتهادات المحلية  يتألف من الاحتياطيات والأرباح السنوية  غير الموزعة بعد طرح الضرائب طبعاً  ، بعد أن اجتهد في عام 1966 مع نشوء القطاع العام والأخذ  بمفاهيم الاقتصاد الاشتراكي السائدة  آنئذ في التخطيط والمالية  العامة  في ضرورة اضافة احتياطيات السيولة أيضاً إلى بقية الاحتياطيات والاستهلاكات واعتبارها مع الأرباح واجبة التحويل إلى ميزانية الدولة لتصبح احد مصادر ايراداتها وبالتالي التمويل الانمائي وغير الانمائي لميزانية الدولة التي تم  توحيدها في عام 1968م انسجاماً مع الرغبة  بمركزية ادارة الاقتصاد الوطني بعد أن كانت ميزانيتين ، واحدة للنفقات العادية وأخرى للنفقات الانمائية استناداً  للفكر الكينزي الذي ساد في خلال عهد الوحدة  ومابعده ،وكانت من قبل ذلك تسمى ميزانية استثنائية  انسجاماً مع الفكر الليبرالي السائد آنئذ أي في الخمسينات من القرن الفائت والذي كان يعتبر تدخل الدولة بمثابة عملية مؤقتة وعارضة  ومحصورة في مجالات البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية ومايعجز القطاع العام عن انجازه فقط  ، وها قد عاد ذاك الفكر من جديد ليصبح سائداً في العالم، ولكن الفكر الاقتصادي للبيرقراطية في سوريا ما يزال مصراً على اجتهاداته الخاصة للأسف.

            2-ادخارات قطاع الأعمال المشترك

يمثل هذا القطاع مؤسسات وشركات متوسطة إلى كبيرة الحجم بالمعايير المحلية تجمع العام إلى الخاص ، تأخذ من الأول أهدافه الاجتماعية لتضيفها إلى مزية الكفاءة والفعالية الاقتصادية التي يتميز بها القطاع الخاص، وهناك من يرى في القطاع المشترك أموالاً للقطاع العام تجري ادارتها من قبل ادارة خاصة يفترض انهاتتمتع بالكفاءة والفعالية التي تتمتع بها الادارة الخاصة، وأياً كان المفهوم النظري الذي تعتمد عليه فكرة القطاع المشترك فهو يساعد نظرياً في منح فرص العمل الاقتصادية للعاملين الأكفاء ، كمايوفرغطاء سياسياً لفكرة التعاون بين العاملين في الاقتصاد كبديل لفكرة التناقض والصراع  التي يصر عليها المؤمنون بالتاريخ الهاً ومرجعاً وحكماً وبالجدلية اسلوباً لفهم كل شيء ومنهجاً  لتبرير وشرح كل شيء ، وينطبق على مؤسسات هذا القطاع نفس الاجراءات والقواعد المحاسبية المعروفة  لدى القطاع الخاص من حيث أسلوب تحديد حجم الادخارات في هذا القطاع، وعلى كل ترفد هذه الادخارات -إن وجدت- زمرة ادخارات قطاع الأعمال الخاص، ولاتزيد ادخارات هذا القطاع حالياً عن 50مليون دولار سنوياً في أحسن الحالات- إن وجدت- .

         3-ادخارات القطاع التعاوني

يمثل هذا القطاع الصغير نسبياً التعاونيات العاملة في كل مجالات السكن والاستهلاك والانتاج ، ويجري تقدير مدخراتها من خلال حجم السيولة التي تتمتع بها  ليس إلا،ولا يشكل ادخار هذ القطاع أكثر من50 -70 مليون دولار سنويا في حد الأقصى، وهذا مبلغ زهيد نسبيا إلا أنه يذهب كله باتجاه التكوين الرأسمالي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا.         

         4-ادخار قطاع الأعمال الخاص

هنا لابد من التفريق بين القطاع المنظم وغير المنظم ، فالأول يمسك دفاتر محاسبة ولو لنفسه ، أما غير المنظم ،، فهو يشمل مؤسسات فردية أو عائلية الملكية صغيرة النشاط الاقتصادي  ومحدودة دائرة العمليات جغرافياً ،ولاتملك إلا حسابات تجارية غير نظامية تؤكد على الربح التجاري دون الربح الاقتصادي، وهو قطاع كبير فعلا ، ويدخل ضمن هذا القطاع، القطاع غير المنظم، ويوفر قطاع الخدمات  فرص عمل لنحو 34% من اليد العاملة ، ولما كان هذا القطاع غير المنظم غير معروف الحجم والأبعاد احصائيا، ولا يمكن أن تدخل ادخاراته إلى القطاع المصرفي سواء كودائع ادخارية أو  للاستفادة من خدمات هذا القطاع الأخرى  فإن المدخرات فيه لابد أن تقدر على أساس العينة العشوائية أو بتقدير خبروي.

5-ادخار قطاع الأعمال غير المنظم وغير الرسمي

كثير منا يرون يومياً  وفي أسواق الجمعة  نماذج من العاملين في هذاالقطاع على قارعة الطرق في المدن السورية يبيعون أدوات الخرداوات والساعات الرخيصة وتوافه الأشياء ، والملابس المستعملة والكاسدة، والفواكه والحلويات الشعبية للكبار والأطفال ، وبعض المهربات  ، وكل مايمكن لهم الحصول عليه  هو تحصيل ما يسد رمقهم في حياة لاترحم أحداً أو ينتظرون العمل المؤقت في أعمال مساعدة في قطاع البناء والانشاءات أو يعملون في مجال السياحة ، وكلهم ممن لم تسنح لهم الظروف بالرحيل للعمل في لبنان  أو دول الخليج أو إلى المهاجر الأوربية و الأنجلوساكسونية واللاتينية، يعيشون حال من التهميش  خارج دورة الانتاج والاقتصاد، وادخارات هذا القطاع ضئيلة جداً فدخوله بالكاد تكفي لسد رمق العاملين فيه وعائلاتهم. 

وبذلك يمكن تقدير ادخارات القطاع الخاص المتراكمة ضمن الجهاز المصرفي بشكل اولي ب 6700 مليون دولار متداخلة مابين المصرف التجاري والصناعي والعقاري والزراعي والتسليف الشعبي وصندوق توفير البريد، يضم المصرف التجاري السوري  القسم الأعظم منها  وبالعملة ااسورية طبعاً ،تساهم كلها في عملية التنمية بشكل مباشر من خلال عملية الاستيراد أو غير مباشرمن خلال خطط التسليف.

ثالقاً-ادخار الموازنة العامة

 يشمل هذا المفهوم  فائض موارد الوازنة بعد الانفاق على حاجات الدولة المقررة في الموازنة، وإذا  كانت موازنة الدولة جيوب رعاياها نظرياً ، فإنه لا يحق  لها  أخلاقياً أن تغرف في جيوبهم إلا بالقدر الذي تحتاج إليه لادارة وحماية وضمان حقوق ومصالح المجتمع الذي تعمل ممثلة له ولصالحه، ولهذا لايحق لها فرض الضرائب التي تزيد من واردات الدولة على نفقاتها إلا في تلك الحدود ، وهي مجالات الأمن والدفاع ، والادارة العامة ،والقضاء ، ولربماممارسة بعض الأعمال الاجتماعية في مجال التعليم والتربيةوالصحة والثقافة والاعلام، ولكن البيرقراطية الاقتصادية تفعل ذلك  بشكل مقصود أحياناً في ميزانياتها لأسباب فلسفية واقتصادية عملية وسياسية ولاسيما أثناء عملية مراحل النمو والتوسع الاقتصادي أوفي مراحل الكساد والانكماش التي تتم في كل دول الأرض في اطارالتعامل مع الدورات الاقتصادية التي تتالى على نظام المبادرة الحرة التي نصراء المدارس الاقتصادية التي تحبذ الشمولية الماركسية تسميته بالرأسمالية من حيث المبدأ،  والدولة تستخدمه  كأداة من أدوات السياسة المالية بهدف الحد من التضخم والطلب الفعال في السوق ، وتبريد الحرارة الناجمةعن الحركة الدؤوبة للاقتصاد .

بقي أن يقال أن معظم ميزانيات سوريا التقديرية منذ الاستقلال وحتى الآن كانت عاجزة  على وجه العموم، وكان يتم تسديد عجزها بالاقتراض المحلي الذي يديره صندوق الدين العام ، أو بالمساعدات الأجنبية الطارئة ، أو بالاقتراض من الخارج ( قروض عربية وأجنبية من الصناديق العربية والبنك الدولي ، وعلى كل فإن هذا المصدر المالي حقيقة نابعة من الحركة الطبيعية للاقتصاد التي لايختلف عليها اثنان ،لأنها لا تستحق منا اعطاءها الكثير من الثقة، مادامت النتيجة معروفة ،وهوأن موازنة الدولة العادية كانت طوال 55سنة بحاجة إلى الاقتراض من الداخل أو المساعدة من الخارج ، وبالتالي لم تملك الموازنة أية مدخرات جديرة بالاهتمام ، فجل ما كانت البيرقراطيات تفعله هو أنها كانت تصادر وفر القطاع العام وتمول به نشاطاتها الاستثمارية في اطار ما يسمى بالقسم الاستثماري من الميزانية، أي أن القطاع العام هوالذي كان ولايزال يدخر للدولة -علىالرغم من رغبة قياداته ومدرائه طبعاً -وليست الدولة ذاتها من خلال موارد ميزانياتها. 

وكانت تتبع حتى ربيع عام 2000م  وبشكل متفاوت الصرامة والشدة منذ  أواخر عام 1996م  ، سياسات انكماشية واضحة تتراوح مابين الحد من الاقراض للقطاع الزراعي تحديداً مابين 1992 وعام1995م ومابين الثبات عليه بين عامي 1995- 1999م أو بتأخير دفع القروض بالتدوير ، وبتخفيض نسبة التوظيفات إلى الودائع باستمرار منذ عام 1996-حتى الآن لتصل الآن إلى أقل من مستواها في عام 1990م  بينما تعلو نسبة السيولة العامة في كل المصارف السورية تقريباً .

 ويلاحظ من مراجعة تسليف المصارف المتخصصة إلى القطاعات الاقتصاديةأن المصارف قلصت على وجه العموم من اقتراضها من المصرف المركزي و اقراضها للقطاع العام ابتداء من عام 1997 م بنسبة حوالي 3%  سنوياً، كما حدت ولكن باتجاه التقليص من كل قروضها للقطاعات الأخرى خارج القطاع العام ابتداء من عام 1997م  ولكن ما تفعله البيرقراطية المالية هنا لايتم بهدف مكافحة نشاط اقتصادي ناجم عن رواج دورة اقتصادية ، وإنما بهدف جبايةالأموال غاية  في حد ذاته، ولوجاء ذلك على حسب التنمية أو تبريد الاقتصاد البارد أصلا والتضحية بالنشاط الاقتصادي  من أجل  تحقيق شكل من أشكال الاستقرار المالي والنقدي لم تصل إليه حتى الآن رغم كل البيانات المعاكسة.

  ·  الادخار الخارجي والاستثمار الأجنبي

يعتبر هذا المصدر متمماً  للادخارات المحلية ، فالاستثمار الأجنبي الذي يعتبر جزءاً من أي اقتصاد يتبع الليبرالية  الاقتصادية ومنهج اقتصاد السوق ليس أكثر من ادخار تم في دول أجنبية يأتي كرافد للادخار المحلي ليدعم عملية الاستثمار والتنمية - ولو من خلال  رغبته بمعدل الربح الأعلى في بلاد كبلادنا- فيزيد من معدل النمو ويسرع خطى التنمية وهو يمثل مدخرات قام بها أفراد أو منظمات  يعيشون  خارج اقتصاد الوطن بمعنى أنهم غير مقيمين،. ويشمل ذلك الأجانب والسوريين غير المقيمين في سوريا أو  العاملين فيها، وقد قدر هذا المصدر من جهة دولية على رأي الصحافة وتقديرات بعض الصناديق العربية الادخارات الخارجية التي  رفدت الادخارات المحلية ب 100 مليون دولار عام 1998م،وهو مايعادل أقل من الواحد بالمائة من الاستثمارات الخاصةالتي استثمرت ذاك العام في بلاد العرب وأقل من واحد بالألف من الاستثمارات الموجودة في الخارج للعرب بكثير.

اجمالي التمويل الانمائي المتوفر محلياً في سوريا

            لاتزيد  المبالغ المتاحة للتنمية العامة في سورياعن 6700 مليون دولار،القسم الأكبر منها مستثمر في عملية اعادة الانتاج وليس في موقع زيادته او توسيعه ، وذلك فيماعد القروض من الخارج العربي والدولي  يفترض انها تزيد بمعدل 10%  وهي كافية لخلق نمو حدي   قدره 134  مليون دولار بالحد الأدنى أو235 مليون دولار بالحد الأقصى سنوياً وسطيا  أي باحتساب معامل راسمال قدره 1-3 أواو1-5  أي تحقيق زيادة حدية سنوياً في الناتج الاجمالي  الفردي ما يعادل حوالي 2000 ل.س -11650 ل.س في السنة الواحدة بافتراض أن الزيادةالسنوية في السكان لاتزيد عن 600 ألف نسمة سنوياً، وهو غير كاف  للاحتفاظ بسوية متوسط الدخل الفردي الحالي في أية سنه حسابية قادمة  التي ستميل إلى الهبوط فعلاً مع مرور  الوقت يتوقف ذلك على أخذنا تطور الأسعار نحو الأعلى أو الأدنى وتطورات أسعار النفط ومخزوناته والانكشاف تجاه الطبيعة، الأمر سيجعل على سوريا واجب محاولة الاحتفاظ بمستوى الدخل  الفردي ثابتاً مع مرور الوقت لابالأسعار الثابتة وفقط ولكن بالأسعار الجارية أي أن علىالاقتصادأن ينمو ب3% على الأقل أيضاً ، إذا بقيت الأمور على ماهي ceteris paribus ،وهذا  لن يتم إلا إذا رفدت ادخارات سوريا بادخار من الخارج على شكل استثمارات حقيقية سواء من مواطنيها في المهاجر أو من جهات مانحة في الاقليم أو في هذا العالم وإلا فسوريا ستدخل حكماً في دائرة المديونية المفرغة  بالاضطرار للجوء إلى المؤسسات الدولية للاقتراض في وقت ما قد لا يكون بعيداً جداً ، وهذا ما يعيدنا إلى الاهتمام بالقروض المصرفية من جديد ، ولكن الخارجية هذه المرة وليس الداخلية فقط ، وهو المصدر الثالث للتمويل الانمائي على جانب العرض.

   ·   القروض والاعتمادات المصرفية

يشكل هذا المصدر رافداً أساسياً لعملية التمويل الانمائي ، فهو يخلق نقداً وبالتالي يخلق الفرصةالتمويلية لكي يرفع من حجم ومعدل الاستثمار، وهذا المصدر يقسم إلى بندين رئيسين:

القروض والمساعدات المصرفية الخارجية

ويقسم هذا البند إلى أقسام أربعة:

الأول: قروض السيادة  : وهي القروض التي كانت تستهوي البيرقراطية الاقتصادية في سوريا حتى رحيل ما كان يسمى بالاتحاد السوفياتي ودول الكتلة الشرقية عن خريطةهذا العالم ، وهي قروض ذات شروط ميسرة في الظاهر يقابلهاانخفاض نوعية المستوردات في كثير من الأحيان ، فمعدل الفائدة  منخفض تراوح مابين 5و2% ومابين 4% ، والمدة طويلة الأجل أو غيرمحددة  حسب التيسير ، وخدمة الدين تتم  من خلال ما كان يسمى باتفاقيات القطع واستعادة القرض غير مؤكدة ، وإن كانت أساساً مقدمة من أجل  شراء  بضائع وسلع من الجهة المانحة مهما كانت نوعيتها وجودتها بالمقارنة مع مثيلاتها محدودة  تحتاج إليها سوريا سواء في الدفاع عن نفسها أوفي تنمية البنية التحتية والفوقية فيها، وهناك المنح الكريمة والسخية  والودائع  الطويلة الأجل  بدون فوائد التي كانت  ولاتزال دول الخليج العربية ولربماايران أيضاً تضعها من خلال أنظمة التعاون الاقليمية المكتوبة وغير المكتوبة  تحت تصرف سوريا أيام الضيق والعسر والأزمات لتوفير القطع الأجنبي اللازم لتمويل نفقات سوريا العادية والانمائية، وقد تلاشت القروض من هذا النوع  أو ضؤلت مع شيوع الاستقرار في المنطقة والتوجه نحو السلام وسقوط الاتحاد السوفياتي.

الثاني: المساعدات الحكومية  الأجنبية والعربية بغض النظر عن درجة توفر  "عامل المنحة فيها" ، وقد كان هذا المصدر على مدى 57 سنة من الاستقلال السوري حتى الآن  أهم المصادر الخارجية التي ساهمت في التمويل الانمائي في سوريا لأن كل البيرقراطيات بل والحكومات أيضاً التي تعاقبت على سوريا كانت مهتمة بهذا المصدر لأنه كان ولايزال يلقى هوى في نفس معظم الأجيال المتعاقبة من السوريين ناجم عن أن هذا المصدر يوفر مالاً بتسهيلات كبيرة، فالفائدة منخفضة وشروط اعادة الدفع ميسرة ، وهو كالمصدر الأول  بالنتيجة سياسي الطابع ناجم عن استهواء الوظيفة الدبلوماسية أو الدور الاقليمي أو النظام الاقتصادي لسوريا ، وهو بذلك ولقاء ذلك  يسمح للبيرقراطيات الاقتصادية المتعاقبة منذ 37 عاماً بالتصرف بالقروض والاعتمادات والتسهيلات التي تتوفر من هذا  المصدر بحرية أكبر  ولمدة أكبر و بالاستمتاع بتغطية سياسية واعلاميةمن الجهات المانحة تحجب الممارسات الاقتصادية الخاطئة وتحيّد الاقتصاديين الجامعيين الفضوليين من باحثين من اساتذة وطلاب دراسات علياوغيرهم  والجهات الرقابية والمدققة وتمنع الصحافة من حرية النشر ، فماذا يستطيع أن يقول كل هؤلاء للبيرقراطية الاقتصادية ؟ والمال لم يأت من  دافعي الضرائب مباشرة  ، ولا حتى من بنوك تجارية اقليمية النشاط خاصة تهتم بالربح والخسارة وموعد اعادة  الدين والقدرة عليه  ، ولايبقى هنا من رقابة إلا رقابة الضميرالحي جداً للبيرقراطية الاقتصادية في دول الجنوب حيث رقابة وسائل الاعلام مغيبة أو فعالة ولكن  بشكل انتقائي ، ولهذا فهي لا تحرج إلا  بشكل عابر البيرقراطية الاقتصادية بتعليقاتها أو ملاحظاتها على أدائها في هذاالمجال  و بحدود محسوبة بدقة متناهية، ولم يعد هناك الكثير من الأمثلة التي يمكن ذكرها في هذاالمجال بالنسبة لسوريا تحديداَ فيما عدا المساعدات الفنية اليابانية  (جايكا) ، ومساعدات الاتحاد الأوربي في اطار ميدا والبالغة 107 مليون يورو  التي لم تستطع البيرقراطية حتى نهاية عام 1999م الاستفادة منها كلها بسبب تماطلها وترددها في التصديق.

 الثالث : القروض من المصارف والصناديق التنموية الخارجية الخاصة وشبه الحكومية

وهذا يشمل المصارف اللبنانية  والعربية ومصارف فورة أسعار النفط التي أسست في أوربا وأمريكا في السبعينات المشتركة بين العرب والأجانب  أو ما تبقى  منها ، وصناديق التنمية العربية بأشكالها وألوانها المختلفة كصندوق ابي ظبي ، والصندوق الكويتي للانماء ، والصندوق السعودي، وصندوق العربي للتنمية العربية  ،وبنك التنمية الاسلامي وصندوق النقد العربي في ابي ظبي، ثم صناديق التنمية الاقليمية مثل بنك التنمية الأوربي ، ثم الصناديق  والبنوك الدولية كبنك الانشاء والتعمير المسمى بالبنك الدولي محلياً  أو العالمي  بالفرنسية ، وهذه يفترض بها أن تقدم بدون هدف تجاري أوسياسي ، ولكن الحقيقة هو أن الجهات المسيطرة على سياسات هذه الجهات المالية الكبرى تجعل من قروضها أداة من أدوات سياستها الخارجية  وبالتالي فهي تعطي -إن أعطت- قروضاً سياسية ، الهدف منها استهواء الوظيفة الاقتصادية أو الدور السياسي لسوريا في المنطقة أو التـاثير على توازن النمو  والقوى في المنطقة وبين دولها.

الرابع:  القروض من البنوك ذات النشاطات الدولية الكبرى كبنك ج.ب. مورجان وتشيس وستي بنك الأمريكية ويونيون سويس وكردي سويس السويسرية وماإلى ذلك من بنوك كالدويتشه بنك و درسدنر بنك والكومرس بنك الألمانية وكردي ليونيه و المجموعة  المصرفية الفرنسية سوسيتيه جنرال ، وهذه تستعمل أحياناً في تعزيز الاعتمادات وتوفير الكفالات المصرفية وتمويل العمليات التجارية ذات طبيعةتجارية محضة ، أي أنها قصيرة الأجل وعابرة  ، وغير تنموية الطابع مباشرة ،وغالباً ليس فيها جانب سياسي  مباشر  إلا فيما ندر ، فوائدها فوائد السوق الدولية  لمثل هذا النوع من الاقراض التجاري ، ويدير المصرف التجاري السوري  معظم هذه العمليات المصرفية التجارية الطابع، ولا تساهم هذه العمليات في التنميةالسورية إلا بشكل غير مباشر نتيجة ماتوفره من أرباح للمصرف التجاري السوري   وتسهيل لأعماله ومن ثم للمصالح التجارية السورية العامة والخاصة ثم من حيث توفير مقومات الاقتصاد والحياة في سوريا .

أما حجم المديونيةالسورية الخارجية فتتضارب فيهاالأرقام المنشورة خارج سوريا طبعاً لأن البيرقراطيةالسورية لاتحب لمواطنيها الاطلاع على المعلومات التي لاتعجبها ، وهي تبلغ حسب المعلومات المتوفرة  نحو 21 مليار دولار  كما وردت في محاضرة بدمشق أي ما يعادل 1170 دولار من المديونية  لكل مواطن في سوريا وسطياً ،في الوقت الذي هبط الدخل الفردي من 43450 ل.س عام 1980  كانت قيمتهاالشرائية تساوي 10800دولاراً تقريباً  حيث كان الدولار بحدود أربع ليرات سورية  إلى 36513 ل.س عام 1997 اي نحو 730 دولاراً فقط وهو مازال بهذاالاتجاه ( راجع تعليق أنيس حربا على محاضرة د. نبيل مرزوق بدمشق)

القروض والمساعدات الداخلية

كما شرحنا في محاضرة سابقة يوم 13/5/1999م ، تؤثر البيرقراطيات الاقتصادية الاستدانة من مصرف البيرقراطية الاقتصادية الرئيسي وهو مصرف الدولة المركزي ، فالاستدانه بهذاالشكل تضمن السرية وتغني عن الاحراج السياسي أمام المنافسين وعن شماتةالخصوم والأعداء في الداخل والخارج، وتبعد التصرفات  اللاعقلانية البيرقراطية عن أنظار الفضوليين ، كما تسمح للبيرقراطية الاقتصادية بمراوغة الهيئات الدولية، فأجنحةالبيرقراطية الاقتصادية تتصارع فيما بينها على طريقة ادارة الاقتصاد ونشر المعلومات عن أدائه ، فالبعض  يحاول أن يلعب بالمعلومات جيئة وذهاباً وصعوداً وهبوطاً  كنوع من ( الشطارة والفلهوة)  بهدف تحقيق المكاسب من الدول والوكالات المانحة للمساعدات ، وقسم آخر يتلاعب بالمعلومات بالاخفاء  أو بالنشرأو بتأخير النشر خوفاً من  الاحراج او الاداري أو الاجتماعي، وطمعاً بالظهور وحفظ ماء الوجه أمام جماهير الناس والصحافة العالمية التي  تنتظر من النخب سلوكاً رفيعاً يتلاءم مع المثالية وحب الوطن والتفاني فيه  أو طمعاً بمكافأة من السلطة الادارية المحلية على هذا العمل الذي يعتبرونه وطنياً، وقسم ثالث ولكنه قليل العدد يهتم بقيام دولة حضارية ذات مؤسسات تفتخر بديمقراطية ومستوى من الحرية والنجاح الاقتصادي  تأخذ مكانها بين دول المنطقة والعالم، ولهذا يسمح بنشرمعظم المعلومات المتوفرة بسبب تعامله من موقع   الاقتداروالتفاهم مع الجهات المانحة  ،ولايشعر بالاحراج من واقع فرضه التخلف المزمن ، فما فائدة انسان من لبس سموكنج إذا كان  لايملك في جيبته أكثر من عشرة دولارات على الأغلب، وبالنتيجة مازال الرأي  الأول والثاني سائدين ، فمعظم الناس في هذه الدول تحبذانعدام  الشفافيةبحجة ضرورة السرية للبيرقراطية لأنها تسمح بالمكابرة وتشويه حقيقة الوضع المالي والتلاعب بالألفاظ والمناورة والقفز فوق الحقائق الموضوعية  والعيش في الأوهام الذاتية أمام الهيئات الرقابية الداخلية والخارجية وتقديم الشكل على المضمون ، وهؤلاء يتناسون العيون اللكترونيةوغيرالالكترونية التي ترى عن بعد بعيد وترصد  كل شيء يلبسه الانسان او يفعله أو حتى يقوله مع نفسه في هذه الدنيا، فالمسألة قضية  وقت في هذا العالم ،  وماتلبث الحقيقة أن تظهر ، وفي النهاية يعرف كل شيء، إذ لاتوجد أسرار في هذا العالم على المدى الطويل.

   ·   جانب الطلب في عملية التمويل الانمائي

لافائدة  من الادخار إذا لم يستثمر في أصل رأسمالي حقيقي أومالي، ولا يحسب في الحالة الثانية ضمن تكوين راسمال الثابت المولد للتنمية الا إذا كان مرتبطاً بالانتاج الحقيقي ، ولكن الدخل الناجم عن المضاربة أو الأسهم يبقى دخلاً حقيقياً وتجارياً معترف به أخلاقيا وكنه غير تنموي، ويتم التمويل الانمائي علىالشكل التالي:  

1-في الاقتصادات البدائية جداً، يقوم كل مدخر باستثمار مدخراته بنفسه ، ومدخراته في تلك المرحلة ليست بالضرورة فائضاً مالياً، ففي بداية التاريخ كان كل شيء حقيقيا،  أي أن الراسمال المدخر كان عبارة عن عمل مجسد مدخر

           2- ولكن مع تقدم الحضارة وتطور الاقتصاد وتوسع السوق ، لم يعد ممكنا لكثير من المدخرين الأفراد  بل وحتى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة رؤية المجالات التي تصلح لاستثمارات مدخراتهم ، مما أدى إلى ظهورأ نواع خمسة من صلات الوصل  بين الادخار والاستثماروطرق التمويل:

 a-  ظهور افراد يعملون بالتجارة أو الصناعة يقومون باقتراض هذه المدخرات من المدخرين مباشرة  لتشغيلها عندهم ، ويجب على المقترض اعادة الدين مع فوائده بغرض النظر عن النتائج ، وهو ما يعرف محليا التمويل ( بالفايز) ، وهذه هي الطريقة الربوية الصراح.

b- ظهور أفراد يعملون في الاقتصاد يصلون إلى هذه المدخرات من المدخرين مباشرة، وذلك في اطار شركة توصية بسيطة ، وفي هذه الحالة يتقاضى المقترض جزء من الربح المتحصل  خاضع للتحرك صعوداً وهبوطا ، ولايتقاضى فائدة ، كما أن من المحتمل أن يخسر المدخر ادخاراته نتيجة المخاطر التي يتحملها المشروع ، ويحق للمدخر اقامة الدعوى على شريكه للبرهنة على أن الخسارة كانت بسبب سوء الائتمان.

 c-  تحول العاملين بالصرافة والتمويل إلى مؤسسات مالية تخضع لأحكام قوانين التجارة المحلية ، وهذه تشمل شركات لتمويل التجارة المحلية أو الدولية ، أو شركات تحمل صفة المصارف بمفاهيمها الحديثة ، وهذه تعمل في مجالات معينه كثيرة مثل الاقراض بفائدة وبدونه ، كما اصبحت لها مواصفات واختصاصات عديدة مثل البنوك التجارية والصناعية ومصارف وصناديق الاستثمار التي تهتم بطويل ومتوسط  الأجل من  الودائع والمشاريع  الانمائية ، والبعض الذي يهتم بعمليات المفرق والبعض الآخر الذي  يهتم بعمليات الجملة، وثالثة تهتم بصيانة  وتثمير أموال نخب عوالم المتقدمين والمتخلفين على حد سواء في سويسرا، وبعضها المختص جغرافياً كبنك تنمية أفريقيا أو جنوب شرق آسيا أو منطقة المتوسط أو منطقة الشرق الأوسط  أو دولة معينة، وأخرى مهتمة بتنمية الأموال على الطريقة الاسلامية غير الربوية ، أولتنمية أموال مجتمعات تنتمي لدين معين سائد مثل بنك التنمية الاسلامي أو طوائف دينية معينة كالمرمون في الولايات المتحدة  والزرداشتين في الهند أو لعنصر معين كالترك و والكرد والعرب على سبيل المثال.

d-  وتسود الآن مصارف تعمل في جذب المدخرات كصناديق توفير البريد وبنوك الاسكان ، وأخرى متخصصة بشؤون الاستثمار الحقيقي أي في تمويل المشاريع العقارية  والسياحية أو المالي أي في مجال المضاربة على العملات وتجارة الأسهم والسندات والتجارة اللكترونية،  ومصارف تتعامل بالاثنين معاً، ومصارف تتعامل بالتجارة تمويلاً وتطويراً.

 e-  وفي هذا المجال تقوم صناديق التقاعد والضمان الصحي  في الدول المتقدمة بمهام شركات الاستثمار ومصارفه نظراً لحجم سيولتها الهائل وتتفاوت ما بين الاستثمار في المشاريع  الانمائية ومابين الاستثمار في مجالات ذات مردود متواضع وقليلة المخاطرة ، كماتقوم شركات التامين نفسها بنفس المهمة ولكن لتمويل عمليات استثمار مالية كشراء السهم والمضاربة بالبورصات والبرامج التجارية سريعة المردود وعالية المخاطرة أكثر منها تنمووية طويلة الأجل ، وتتخصص شركات عالمية مثل شركة ميري لينش وسامويلسون اند سامويلسون في  نيويورك والعالم بهذا النوع من الاستثمارات.

 f-  شركات الاستشارة الفنية والمالية والاقتصادية الدولية، وهي شركات بعضها يقرض وأخرى تتوسط مقابل أجور أو جزء من القرض ، بعضها الحقيقي واكثرها غير ذلك، وهي موجودة في هولندا وانجلترا والولايات المتحدة الأمريكية ، و منطقة بيليس وبنما وجزر سيشل  وباربادوس وهونغ  كونغ واليابان، وكثير منها تقوم بغسيل الأموال وتوفير الاستثمارات لمشاريع الطيف والظلال.

الظروف الموضوعية  المحددة للتمويل الانمائي في سوريا

تتأثر عملية التمويل الانمائي بظروف متعددة ناجمة عن الأوضاع المتعلقة بطبيعة الاقتصاد السوري وتأثير المتغيرات الدولية والاقليمية المحيطة بالاقتصاد السوري ، وهي ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية و مؤسساتية ولربما  ثقافية أيضاً ، ونتيجة لهذه الظروف ايضاً تتغير حجم القروض المصرفية وشروطها من حيث مساهمتها في الجهد التنموي الانمائي، وأهم هذه الشروط هي :

آ-الظروف السياسية الداخلية والخارجية

منطقة الشرق الأوسط معروفة دولياً طوال سنوات القرن العشرين ، باسم منطقة الفرص الضائعة ، وهي منطقة غير مستقرة تهب عليهارياح  المتغيرات الدولية العاصفة نتيجة الاختلالات المستمرة في توازنات هذا العالم والتغيير المستمر في توجهاته الاقتصادية والسياسية وانعكاساتها على التوازنات الاقليميةوالمحلية،  ولهذا فهي تعيش  هاجس ( الأمن ) بشتى مفاهيمه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحتىالدينية والطائفية علىالشكل الذي نراه واضحاً جداً في دولة مثل لبنان، والسبب هو عدم شعور دول المنطقة وأنظمتها ومكوناتهاالاحتماعية والاقتصادية والسياسية بالاستقرار والأمان ضمن حدودها، ولهذا نرى أن النفقات العسكرية والأمنية تتمتع بالكثير من الأفضلية على حساب المشاريع الاقتصادية التي تهبط في سلم اوليات هذه النخب إلى الدرجة الثانية ولربماالثالثة ، كما يتم التضحية من حين لآخر بكل المعايير الاقتصادية من  أجل تعزيز البقاء والاستقرار ، ولعل هذا ما دفع أحد المعلقين في جريدة فرانكفوتر ألجيماينه الألمانية في اواخرعام 1999م إلى القول( أن المسألة لا تتعلق بالطريق الاقتصادي الثالث ، ولكنها تتعلق بالبقاء والصدارة ) ، فالبقاء كما حدده  هيجل هو المحرك الأول للتصرفات البشرية ، والعيش في ظروف استثنائية يتطلب حلولاً  استثنائية  ولهذا نرى دوماً تحولات مفاجئة في اتجاهات التمويل الحكومي والاقراض المصرفي من الانماء الاقتصادي إلى تمويل النفقات الحكومية الجارية ، أوإلى تمويل الحروب وجهود التعبئة العسكرية واستيعاب نتائجها التموينية، وهذا ما يجعل كلفة البيرقراطية الاقتصادية والادارة  الحكومية عبئاً  كبيراً علىالاقتصاد يتجاوز في بعض السنوات  أحياناً ال 30-40% من اجمالي الموازنة لها ، بينما المشاريع تزيد كلفتها بسبب الأوضاع الاحتكارية على جانبي لعرض أو الطلب ، كما يكون سبباً في ميزانيات اضافية تتطلبها ظروف الحروب الأهلية والاقليمية والتهيؤ  لهما، ولا يمكن لاقتصادي عادي تفهم ذلك إلاإذا أدخل الاعتبارات السياسية إلى ذهنه، أوعمل في مجالات الادارة العليا للدولة، وبالتالي فإن هذا الوضع  يلزم الاقتصادي بقبول  الدورالثاني أو حتىالثالث في المجتمع ، وفقاً لمبدأ السيف أصدق أنباء من الكتب  في حده الحد بين الجد واللعب، كما يجعل من أولوية وأولويات التنمية الاقتصادية  والاجتماعية في دول كهذه شيئاً يحتمل الجدال الطويل ، لأن أولويات رجل الاقتصاد تختلف عن أولويات ومعايير رجل السياسة ومنطقه، فالمشكلة في عالم المتقدمين مشكلة مال وبناء ثروات وكفى ، أما في دول عالم الفقر والجوع فيختلط التاريخ بالجغرافيا ، والتضخم بالانكماش ، والاجتماع بالاقتصاد ، والحقيقة بالخيال ، والحلم بالوهم ، وتعلو الشعوذة ويسقط العلم  ، ويزدهر منطق السياسة ويسفه منطق الاقتصاد ، ففي  ظل اقتصاد السوق لامكان للمزايدات الكلامية وإنما فقط للحسابات الاقتصادية أولاً والاعتبارات السياسية ثانياً  فالاقتصاد لا يحتاج للكلمات والطرق الدبلوماسية وأساليبها ومناوراتها وألاعيبها ، وإنما للايمان بالعلم والتكنولوجيا فقط، ففي الدبلوماسية قد يبدو من الممكن ولو من حيث الشكل لكل الناس أن يعلنوا أوعلى الأقل  أن يدعوا الربح ،وان يجعلوا النصر حليف كل المتبارين والمتناطحين، أما في الاقتصاد فلا يوجد دوماً إلا طرف رابح  وطرف خاسر.

            ب-الاعتبارات الاقتصادية

تتعرض دول عربية معينة  لأزمات متلاحقة نتيجة لظروف اقتصادية قاهرة ،  منها شح الموارد الطبيعية وقلة الموارد المالية، فالمطرح الضريبي محدود وبطيءالاتساع وكذلك امكانية النمو السريع في مستوى الدخل الفردي ، بينما حجم  ومعدلات زيادة السكان  والبطالة في تزايد هندسي، والقطاع العام عاجز وضعيف وغير اقتصادي ، بينما القطاع الخاص متروك بحالة تنافسية كتلك السائدة عادة بين أصحاب الدكاكين المتجاورة.

ولهذا كان لزاماً أن  تتعرض هذه الدول  ومنها لجرعات متعاقبة من التضخم المستمر ، قد يعلو فيصل  أرقاماً فلكية مثل 16000% أو ما ماثل ذلك، وقد ينخفض ليصل 2-5 % سنوياً ، فالموارد قليلة لأن الأقوياء سياسيا واقتصادياً لا يريدون  أن يتنازلوا عن امتيازاتهم ، وأولها عدم التنازل عن مستوى وطريقة معيشتهم في لا في الحاضر فحسب  ولا في المستقبل وثانيهما ما يعتقدونه أنه أولوية حقهم وحصتهم في الثروة الوطنية ، وثالثهما عدم دفع أكثر من ضرائب شكلية ،بينما الضعفاء اقتصادياً غير قادرين  على توفير المطرح الضريبي الكافي - حتى ولو حسنت نواياهم- لأن من الضروري الافتراض أنهم يقولون هامسين في أعماق نفوسهم  ولماذا ندفع ما دام الأغنياء لايدفعون ؟ ( فلايوجد حدا أحسن من حدا). والدولة في هذه الحالة مضطرة في نهاية الأمر إلى المال لتسيير شؤونها، ولا يبقى إلا اللجوء إلى مصرف الاصدار وطباعة النقد الذي تمول به مشترياتها ومقومات وجودها و تخلق مسوغات اللبيرقراطية  الاقتصادية التي تديرها ، ضاربة عرض الحائط بآراء الاقتصاديين سواء أكانوا من الفنيين الموضوعيين أم من العقائديين ، أواللجوء إلى مصارفها المتخصصة لمنح  القروض لمن ينطبق عليهم  مفهوم المؤتلفة قلوبهم ، وطرق غض الطرف عن ممارسات، يسميها الكثير من السادة والسيدات في هذه القاعة بالفساد أو الافساد المبرمج أوباللجوء إلى الاقتراض الخارجي، مما جعل الآن واضحاً أنه لا بد من التكيف مع المعطيات من جديد .

وهكذا كان على البيرقراطية الاقتصادية  ابتداع الحلول واخراج طيور كثيرة من القبعات السحرية التي تلبسها، الأمرالذي اضطرها  للجوء أخيراًإلى السعي للجم التضخم بتخفيض الانفاق والمديونية التي كانت السبب فيه عن طريق سياسة  انكماشية صارمة  ، يقوم الناس العاديون ومجتمع  الأعمال والتجارة بدفع ثمنها على شكل تراجع الطلب الاجمالي ، وتقلص الانتاج وتفقر معظم السكان ، وتراجع الاستثمار الحقيقي وانتشار البطالة ومعها الجريمة المنظمةوغير المنظمة ، وفقدان السيولة وتباين الدخول ، واضمحلال الحرية والعدالة معاً، والسقوط في دوامات التطرف  والعنف الأعمى نتيجة الصراع الاجتماعي بين مكونات المجتمع  العمرية والدينيةوالعنصرية والثقافية، في ظل ما يسمى اليوم بالركود التضخمي .

وبانقلاب اقتصاد سوريا مؤخراً من اقتصاد طلب إلى اقتصاد عرض ، هبط دورارتفاع الكلفة وعدم مرونة العرض في احداث التضخم  نتيجة زيادة الأجور النقدية عن الأجور الحقيقية، وزالت فرص التضخم الساحب، وأصبحت ميزانية الدولة والتضخم الخارجي المستورد أهم مصادر التضخم النقدي اعتباراً من عام 1996م الذي هبط معدله مع انخفاض الاستيراد وتراجع الطلب الاجمالي ، بينما استمر عجز الموازنة لأسباب يمكن تلخيصها بمايلي:

1-ضآلة المطارح الضريبية ، فالرأسمال يريد أن يعفى ليستثمر ، والعمل يريد أن تزاد رواتبه وتعويضاته وأجوره ليعمل، وكلاهما لا يودان دفع المزيد من الضرائب أساساً.

2-التوسع في الخدمات االاجتماعية شبه المجانية والتي تتركز في قطاع الصحة والتعليم والرياضة والثقافة والخدمات الادارية والقضاء وحماية  البيئة وغيرها أي حوالي 23% من اجمالي النفقات العامة، وتشكل هذه الخدمات المجانية عنصر ضغط على الموازنة العامة .

3-التوسع في تشغيل الأيدي العاملة حيث اعتبرت سورية مؤشر التشغيل هاما وأساسيا للقيام بالمشروعات العامة أو الخدمات الأجتماعية، الأمر الذي أدى لزيادة عدد العاملين في الدولة الى الحجم الحقيقي للأعمال بحوالي أربعة أضعاف فقد بلغ عدد العاملين في الأنشطة الأدارية والمراكز والهيئات الإدارية حوالي/760/ ألف موظف عدا  العاملين في الشركات العامة والمؤسسات الأنتاجية حيث يشكل هؤلاء حوالي 12% من السكان القادرين على العمل ، وحوالي 30% من عدد العاملين في الدولة والقطاع الخاص  ،وتبلغ رواتب وتعويضات العاملين في القطاع الإداري حوالي 13% من حجم النفقات العامة في سورية .

4- التطور في خدمات الأمن والدفاع: تشكل نفقات الأمن والدفاع إلى النفقات العامة حوالي 21 % وهي نسبة مرتفعة مقارنة مع الدول الأخرى التي لاتخصص أكثر من 10% من نفقاتها للجيش والدفاع .

5-الإعانات الزراعية : إن سياسة الدولة الداعمة للقطاع العام ولانتاج الغذاء في البلادقد دفع الدولة لتقديم إعانات للمزارعين بهدف زيادة الأنتاج، حيث تقوم الدولة بشراء الحبوب من الفلاحين بأسعار مرتفعة تفوق الأسعار العالمية %، ناهيك عن الاعانات للقطاع الصناعي ( السكر) والاعانات لقطاع التصدير.وبالتالي تشكل هذه الاعانات حوالي /25/مليار ل.س سنويا وهي تشكل الى الانفاق العام  حوالي 12% ،ويشكل مجموع هذه الخدمات  والانفاقات التي تقوم بها الدولة عنصر ضغط على الموازنة وتساهم في زيادة العجز السنوي في الموازنة العامة مما يضطر الدولة لزيادة الاصدار النقدي لتغطية هذا العجز، وقد ظهر ذلك واضحا في ميزانية مصرف سورية المركزي حيث تشكل الديون السنوية للدولة مبالغ طائلة لاطفاء العجز اضافة الى حصول الدولة على قروض داخلية بسيطة من شهادات الاستثمار لتمويل العجز.

6-تمويل المصارف المتخصصة : نظرا لانخفاض حجم الودائع المصرفية اجمالاً تقوم المصارف المتخصصة بالاقتراض من المصرف المركزي لكي تمول خطة التسليف لديها، فقد بلغت الودائع في عام 1996 حوالي حوالي 41% من حجم الكتلة النقدية الموسعة وبالتالي تضطر المصارف للأقتراض من المصرف المركزي.

وتقوم هذه المبالغ المقترضة من المصرف المركزي  عبر خطة التسليف للأفراد والمؤسسات بضغط تضخمي جديد حيث تؤدي هذه الأموال لرفع معدلات التضخم عبر زيادة الطلب الكلي ، كذلك فإن المصارف المتخصصة التي لاتعتمد على الودائع في الاقراض وتلجا الى المصرف المركزي تساهم بشكل مباشر في زيادة حجم الطلب الاستهلاكي أو الطلب الأستثماري وتعتبر مسؤولة مع المصرف المركزي عن هذه الزيادة في حجم الطلب التي تشكل ضغطا تضخميا جديدا في الأقتصاد الوطني ، إلا أن الموقف اختلف مع حلول 1997 فأصبحت  معظم المصارف السورية تملك سيولة كبيرة مع تراجع الطلب على الاقراض بحيث انها في عام 1999 لم تحتج إلا بحدود ضيقة جداً للتجهيز لدى المصرف المركزي.

7-سرعة التداول النقدي :  تعتمد سرعة التداول النقدي على الأوضاع الأقتصادية من رواج وكساد وعلى حركة الدفع والقبض والبيع والشراء وأشكال دفع الرواتب والأجور والمستحقات وعلى فترة الأنتاج والتصريف للمنتجات  ، وتعتمد سوريا في دفع الرواتب والأجور على نظام الشهر الواحد بينما يعتمد القطاع الخاص علىنظام الأسبوع وأحيانا الشهر ، وقد نشطت حركة التسليف لتاخذ مفهوم  الخميس أي يتم تسديد المدفوعات كل يوم خميس نظرا لانخفاض حجم السيولة ولتباطؤ حركة نمو الانتاج خلال السنين المنصرمة. 8-زيادة حجم الفجوة بين الطلب الكلي المحلي وما بين الدخل المتاح .

ان زيادة حجم الاعتماد على القروض الخارجية لتمويل الفجوة بين الدخل المتاح والطلب الكلي في سورية ساهمت في رفع معدلات التضخم خلال الأعوام 1993 1994 1995 لكن زيادة التحويلات للعالم الخارجي بالطرق المشروعة وغير المشروعة أدت لانخفاض حجم الفجوة بين الطلب الكلي والدخل المتاح وأدت أى انخفاض في معدل التضخم .

9- ساهم خضوع حسابات المصارف لضريبة التركات حتى صدور القانون رقم 4 في 25 / 7 / 1998 القاضي باعفاء الحسابات المصرفية من ضريبة التركات الرغبة بعدم التعامل مع المصارف، و تضطر الدولة لزيادة اصدار النقد لمواجهة عوامل نقص السيولة و بالتالي تساهم ففي زيادة معدلات التضخم النقدي  ،وهذا ما جعل الاعتماد على عادات الدفع النقدي في التعامل ( البيع والشراء ) شائعاً مما ادى إلى انخفاض حجم النقود الخطية والكترونية في الاقتصاد السوري.

          ج-الأسباب الاجتماعية :

كان المستهلك السوري على الدوام  يفضل السلع الأجنبية على السلع الوطنية  بسبب الرغبة بالنوعية العالية والسعر الأرخص أو للرغبة بالمباهاة الاجتماعية مؤدياً بالتالي إلى زيادة الاستيراد على التصدير و ارتفاع معدلات التضخم ، وقد ادت السياسة الانكماشية وظروف الركود التضخمي الحالية إلى انخفاض حجم الاستيراد وبالتالي إلى اضطرار المواطن لاستهلاك السلع الوطنية، مما أدى إلى تخفيض الضغوط التضخمية بعض الشيء ولكن التضخم مازال مستورداً ، وهكذا قفزت البيرقراطية الاقتصادية من المقلاة إلى النار بسقوط الاقتصاد في سبات الركود.

ولايزال الوعي المصرفي  بالمقارنة مع السائد دولياً ضعيفا في وعي  الجماهير السورية فلاتزيد حسابات الأطفال في السنة لدى صندوق التسليف الشعبي عن جزء يكاد لا يذكر من عددالأطفال المولودين ، وإذا ما قورن عدد الحسابات بعدد الأطفال الذين لا يتجاوزون السابعة ، وهو سن التمييز ،  لم يزد عدد الحسابات عن نسبة ضئيلة  تكاد لا تذكر من عدد الأطفال دون السابعة في سوريا

د-الأسباب الثقافية المحددة للسلوك والتعامل مع التمويل النمائي  :

مايزال البعض من السوريين  لايحبون التعامل مع المصارف إلا مكرهين ، فهم بحكم الثقافة والظروف التاريخية يرمقون المصارف بانواعها بشكوك عميقة و بحساسية شديدة تفرضها عليهم قناعاتهم الدينية ، ولازال البعض وإن بدأ  العدد بالتراجع في نهاية القرن ممن يحبون أن يحتفظوا بمدخراتهم في بيوتهم على أن يضعونها في المصارف حيث من الممكن أن تتلوث برأيهم بالمال الربوي الحرام ، أو أن تتعرض للمصادرة أو المساءلة أو الحجز أو الاقتطاع من قبل بيرقراطية اقتصادية متوالية  لم تكن في عيون مواطنيها  تقليدياً  عبر القرون الطويلة إلا جائرة ظالمة،وعلى هذا ما زال الأفراد في سوريا يفضلون التعامل النقدي المباشر فيما بينهم  ( الدفع نقدا ) بدلا من الحسابات المصرفية و ذلك لتخلف آلية العمل المصرفي و للاعتقاد الديني بحرمة الربا حيث تدل دراسة لعمليات  صندوق توفير البريد على أن عدد الحسابات التي لا تحمل فائدة تبلغ  10% عام 1993 ارتفعت إلى  27% من اجمالي عدد الحسابات في ذلك العام 1998 ،وقد زاد البلة طيناً تخلف العمل المصرفي و طول فترة الانتظار عند تحريك الحسابات المصرفية ، وعدم وجود سوق مالية لتجميع المدخرات الوطنية وتوظيفها في  الصناعة و الاستثمار مما يدفع المستثمرين  للاعتماد على أموالهم الخاصة عند اقامة مشاريعهم الخاصequity وانخفاض سعر الفائدة في سورياالى أقل من معدل التضخم  لسنوات طويلة الامر الذي  ما زال يؤدي الى عدم التعامل مع المصارف أو قلة الاعتماد عليها  حيث سعر الفائدة 8% -5و8% بينما كان معدل التضخم والفجوة التضخمية تتجاوز ال  20-28% في سنوات كثيرة تلت الاستقلال ولاسيما الستينات والسبعينات والثمانينات  .

أنماط التمويل الانمائي في سوريا

الاقتصاد السوري اقتصاد بسيط التركيب ومتذبذب معدل النمو واتجاهاته، وسريع الهشاشة على المستوى الاجمالي،فعرض أوطلب مليوني دولار فقط في السوق  يرفع أو ينزل اسعار القطع ليرتين أو أكثر وهو بسبب حجم الاحتياطيات المحدودة يسير مع الزمن  من ازمة لأزمة من حين لآخر على جانبي العرض والطلب، فمن أزمة الاسمنت  إلى أزمةالدواء إلى أزمة الموز إلى أزمات القطع  والتهريب إلى أزمة المخازين إلى أزمة الغاز مؤخراً، وهكذا دواليك، وعلى الرغم من اعتماد الاقتصاد السوري على التصدير كبلجيكا ، ولكنه لم يستطع  أن يطور ثقافة تصدير كبلجيكا ، لأسباب نفسانية واجتماعية ووتاريخية وثقافية يصعب شرحها باختصار هنا، أهمها الميل إلىالارتجال وأنصاف الحلول على حساب الاتقان، ولهذا فهو بالمقارنة مع اقتصاديات دولة  متقدمة صغيرة كبلجيكا أو هولندا أشبه باقتصاد قرية لم يمر عليها الزمن  إلا من وقت قريب، ولقد شاءت الأقدار له أن يحكم عليه بالبقاء هكذا لأسباب  موضوعية بحتة لا تتعلق به ولكن بظروف وخصائص المجتمع المرتبط به والبيرقراطيات الاقتصادية  المنبثقة عنه ، ولما كان شرح ذلك يقود إلى استغراق وقت كبير في جدال فلسفي منهجي لا طائل تحته مع كل  الذين يؤمنون بالمفاهيم الماركسية  أو الدينية أو يهتمون  بالاجتماع والثقافة دون الاقتصاد، فأنا لهذا أكتفي هنا بالاشارة دون الشرح .

آ- التمويل الانمائي الذاتيSelf-financing

مايزال هذا النوع من التمويل يشكل قسماً هاماً من اجمالي التمويل ،  ولا مكن معرفة حقيقة حجم هذا القسم من الادخار إلا بطريقة الصوافي أو بطريقة التقدير بالعينة العشوائية ، كمالا تتوفر معلومات تفصيلية  يمكن الركون إليها.

ب-التمويل الانمائي الذاتي  بالاستعانة بالمصارف

على الرغم من المعارضة المبدئية لبعض السوريين للتعامل مع المصارف لأسباب  أوردناها آنفا ، تدفقت أجيال ولدت مع استقلال سوريا ، قبلت مبدا التعامل بالورق السوري كما كانت العملة تسمى آنئذ، كما قبلت التعامل مع المصارف التجارية الخاصة ثم العامة المتخصصة بحكم الأمر الواقع وفقدان البديل،  واستحالة الطرائق القديمة في الادخاروالاستثمار وفقدان البديل الاسلامي، وهذا ما جعل المصارف منذ الأربعينات من القرن الماضي هدفاً لودائع شرائح كثيرة من الشعب تزداد اتساعاً  ،يجري ايداعها بفائدة ودون فائدة ، الأمر الذي يوفر هذه المصارف دخولاً اضافية مجانية نتيجة عدم منح الفائدة للمودع وتآكل ماله بالتضخم أحياناً وبالضرائب والرسوم  أحياناً( فيما عدا صندوق توفير البريد)  أو نتيجة عمل كلاهما ، وتتم عملية التمويل الانمائي هنا عن طريق سحب الودائع الشخصية والتجارية بالتدريج  أوعن طريق الاقتراض عن طريق الشيكات وأذنونات الدفع من أجل الاستثمار التجاري في مشاريع تجارية او صناعية صغيرة تتفاوت من شراء دكان تجاري إلى اقامة مغسل آلي أو من أجل اقامة وتطوير مزرعة  صغيرة أو شراء جرار زراعي أو اقامة بناء للايجار أو للسكن أو لتمويل شراء مواد أولية أو أسمدة للأعمال  الزراعية أو بهدف اقامة مصنع كبير أو سيارات للنقل والاجرة أوما ماثل ذلك.

ج-تمويل قطاعات الأعمال المنظمة وغير المنظمة

يتناول هذه القطاع مجالات كثيرة ، وينبع التمويل الانمائي لهذه القطاعات من  ادخارات  عائلية للمالكين ومن أرباح الشركات الفردية ومن الربح غير الموزع  أي بعد تنزيل المبالغ المقررة للمساهمين وبعد طرح الضرائب في قطاعات الأعمال المنظمة بغض النظر عن ملكيتها، وهذه المدخرات تذهب واقعياً إلى الاستثمار الحقيقي على شكل توسعات في الأعمال التي تعمل فيهاالشركات المعنية ، كما تذهب بعض الاحتياطيات إلى تلبية حاجات الاستهلاكات.

وتساهم قطاعات الأعمال من خلال الملاءة المالية الكبيرة التي تتوفر لها في التمويل الانمائي  لمجمل المجتمع عن طريق جذب ادخارات القطاع الأهلي مباشرة أو عن طريق الاستقراض من القطاع المصرفي أو عن طريق أرباح عمليات المصارف  فيما يتعلق بهذه الأخيرة ، وبذلك يكون هذا القطاع عادة أكبر المساهمين بعملية التكوين الراسمالي في الدول التي لا تعتمد التخطيط المركزي وأنظمة الحكم التدخلية الواسعة المدى، وللأسف لم تستطع  هذه القطاعات في سوريا تحقيق الشيء الكثير في هذا المجال ولاسيما في مجال السوق العالمية للراسمال. 

د-تمويل نشاطات الدولة الانمائية

 يتم هذا التمويل من خلال فائض ايرادات الدولة ونفقاتها ، ثم من فوائض القطاعات الاقتصادية المحولة إلى البيرقراطية الاقتصادية  عبرصندوق الدين العام ،ثم من  المساعدات العربية والأجنبية ، ثم من القروض من الصناديق العربية والأجنبية للتنمية مثل  الصندوق الكويتي للانماء العربي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

جانب الطلب في عملية التمويل الانمائي

   ·   المناخ الاستثماري في سوريا

يعتبرالمناخ الاستثماري في سوريا من أهم محددات عملية التمويل الانمائي على جانب الطلب من عملية التمويل الانمائي في الاقتصاد السوري لعام 2000م : عدم وجود سعر صرف موحد ، عدم  توفر الاحصاءات الموثوقة ، الأوضاع المضطربة للقطاع العام ، عدم وضوح السياسات الاقتصادية للبيرقراطية الاقتصادية  ،ضرورة تشخيص القطاع الخاص هل هو امتداد للقطاع العام أم أنه قطاع مستقل ، وتحديد العلاقة مابين البيرقراطية وهذا القطاع، انتشار الفساد  الاداري  وغير الاداري وعلى مختلف المستويات والقطاعات ، عدم كفاية البنية التحتية انخفاض الانتاجية المتوسط والحدية للعامل ،شيوع الشعور باليأس من أي أمل باصلاح  حتىولو كان يتضمن اعادة الهيكلة ، ومشكلة الادارة  العامة والاقتصادية وانخفاض مستوى التـاهيل والتدريب للادارة والعاملين، وانتشار الثقافة الماركسية المعادية للرأسمال .

الخلاصة والنتائج:

أولاً : ملاحظات فكرية اقتصادية عامة

1- سورية بلد محدود الامكانات والثروات الاقتصادية الأرضية بالمقارنة مع دول  كبيرة المساحة غنية بالثروات الطبيعية كاندونيسيا والبرازيل حباها الله بثروات طبيعية كبيرة ، إلا أنها أكثر غنى بكثيرمن أرض دول كمنغوليا وكوريا الشمالية ولبنان ومصر مثلاً

2- النفط والفوسفات والقطن والحبوب والفواكه والصناعات المرتبطة بها  وخدمات النقل والسياحة والتعليم والصحة يمكن أن توفر لسوريا مستوى حياة أفضل بكثير من الوضع الحالي ، ويمكن لسوريا تأمين معدلات نمو مبدئية لاتقل عن 10% سنويا في حال تصميم سياسة اقتصادية تهدف لتنمية الاقتصاد قبل كل شيء،  وأنا أكرر هنا كلمة اقتصاد .

3-  ثمة قضايا أساسية فكرية خلافية الطابع لايمكن تجاهلها مستقبلاً كما تجوهلت حتى الآن وأهمها مايلي :

   ·    زيادة السكان بالمعدلات الهائلة وهي التي تتراوح ما بين 2و3 %  و3% حاليا .

   ·    تحديد موقع الاقتصاد على سلم الأولويات.

   ·    نوعية مكونات البيروقراطية الاقتصادية وطريقة عملها ، وامكانية تحويلها إلى ادارة عامة تدير ولكنها لا تستغل مؤسسات عامة.

  ·  تقدير الكلفة الباهظة لهذه البيرقراطية الاقتصادية بسبب تفشي مظاهر وسلبيات الفساد من ناحية وتأثيرها من حيث اشاعة تباينات الدخل التي ستكون سبباً مستقبلياً في الحد من  امكانات  وفرص الاستثمار والتنمية في سوريا خلال العقود القادمة من القرن الجديد .

   ·   حل مشكلة البطالة في الريف والمدينة

   ·   الموقف الغامض من الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية

   ·   تباين المواقف الفكرية من المتغيرات الدولية مثل العولمة ، والفكر الليبرالي ، والموقف من الخصخصة

  ·  البت في قضية الكفاءة  ومعها  الحرية  والسير على دروب الامتياز أولاً أم العدالة الاجتماعية والساواة ، وأي مستوى يتم التوفيق بينهما بتحديد صيغة مناسبة تجمع الواقعية إلى المثالية ، إذ لايمكن اقتصاد تصديري يقتحم الأسواق الدولية دون حسم هذا السؤال بجواب يتوقف عليه مستقبل اقتصاد سوريا .

4- تشكل فكرة قيام الدولة بدور اقتصادي واجتماعي واسع شيئا بديهيا في التفكير السوري العام  والاقتصادي خاصة لأسباب دينية وثقافية وتاريخية واقتصادية واجتماعية وسياسية ، فمعظم الناس يبحثون عن فرص عمل لايجدونها إلا عند رب العمل الأول في سورية وهي الدولة، ولا عجب في ذلك فمعظم الاقتصاديين موظفون وعاملون في الدولة يعيشون على رواتبها وهباتها  ومنافعها المنظورة وغير المنظورة ، وبالتالي فهم مع توجه الدولة سلبا وايجابا ولو من حيث الظاهر وخلاف القناعةالذاتية  ، رغبة منهم بالاحتفاظ بمقومات حياتهم على بساطتها  حتى ولو تركت الدولة لهم حق الكلام وحرية التعبير، ففي الصمت السلامة ومعها البقاء والاستمتاع بما يعطى من امتيازات وحوافز تقديرية مهما كانت في  حقيقتها النهائية محدودة.

5- الأداء التنموي السوري اداء محافظ جدا ، ويفتقر الى الديناميكية ، والرؤيا ، وهذه عناصر غائبة  كلية عن البيرقراطية الاقتصادية، فالصلة ما بين المجتمع الجامعي بعالم المال والاقتصاد والتجارة الدولية شبه معدومة والارتباط بالانترنت ما زال حديثا جدا وغير عملي بالنسبة للكلفة والأداء، وكثير من المصطلحات ما زالت غير معروفة أو مفهومة بالنسبة للكثيرين من العاملين  في المصارف والقطاعات المالية ، والجدير  بالذكر أن سوريا كانت( راجع صوت أمريكا ، 14 آب 1999) مازالت حتى  مدرجة بين الدول الخمسة والأربعين المعتبرة عدوة للانترنت لعدم السماح بها أولاً وبشكل مطلق الحرية وثانياً بسبب الاعتماد على مخدّم واحد.Single server  حتى الآن ( ربيع عام 2000م)

6- إن أي إصلاح جذري لمظاهر الفساد وسوء الأئتمان وانعدام الحس المسلكي والشعور بالمسؤولية يصطدم بحجة انخفاض الرواتب والتعويضات ،وقد أصبح من الممكن زيادة الرواتب مع تخفيف الجانب الأجتماعي لعمل الدولة، وبالتالي أصبح من الممكن الآن توفير درجة أعلى من الحوافز الأفضل مع تخفيض مستمر في عدد الموظفين عن طريق جعل العمل أكثر آلية .

ثانيا: ملاحظات اقتصادية تطبيقية:

7- لاتكفي المطارح الضريبية في سوريا أو ما تبقى منها لسد فجوة الاستثمار أو فجوة ميزان المدفوعات على المدى الطويل، فالعمل غير قادرعلى الدفع بستوى الأجور السائد، والراسمال يريد ألا يدفع مساهماته في نفقات الدولة بشتى الحجج ، مثل عدم الاستفادةالمباشرة  من خدمات مقابلة ،وعدم عقلانية البيرقراطية ، وعدم كفايةالبنية التحتية وسوء نوعية الخدمات التي تقدمها، وعدم كفاية التدريب والتأهيل في معاهد الدولة، واعتباطية التكليف وعشوائية الجباية الضريبية ، وعدم وجود الحماية القانونية .

8- معظم السوريين ما زالوا لا يتعاملون مع الجهاز المصرفي بسبب عدم الرغبة أو بسبب عدم الحاجة ولحد ما بسبب عدم المقدرة  أو لارتفاع كلفته وبطء حركته وقلة مصداقيته الدولية، وهذا ما يبدو من ملاحظة عدد المودعين  حيث أن  مجموع المودعين في كل المصارف بما فيه صندوق توفير البريد لا يزيد عن أربعمائة ألف  مودع خاص بالحد الأقصى ، منهم 145 ألف في بنك التسليف الشعبي و125 ألف صندوق توفير البريد في أي ما يعادل  حوالي 9% من السكان ، او 22/1 من الداخلين في حسابات القوة البشرية السورية عام 2000 ، وهذا الرقم بحد ذاته اعلان بعدم الثقة بالنظام المصرفي بقدر مايعكس انخفاض مستوى الوعي المصرفي وأهمية المصارف بالنسبة لشرائح عريضة من المواطنين السوريين  ، كما يتضح من ملاحظات رئيس  اتحاد غرف التجارة السورية التحريرية.

9- تساهم القروض المصرفية الداخلية بما في ذلك صندوق الدين العام في تمويل التنمية السورية ، عن طريق خطة التسليف السنوية ، وهي خطة وهمية لا تتعلق بالمصارف بقدر ماتتعلق بتقديرات البيرقراطية الاقتصادية غير الاقتصادية، وهذا ما يؤدي من حين لآخر إلى ارتفاع مديونية الدولة لدى المصارف،   ويساهم في احداث التضخم .

10- لا تساهم المصارف السورية حتى الآن مباشرة  بمشاريع مع القطاع الخاص ، فيما عدا بضعة مشاركات غير موفقة لا تتجاوز عدد أصابع اليد المحددة .

11- ادخارات القطاع الأهلي أكثرها من نوع ادخارات اليوم الأسود ، وهي قليلةالحجم بالمطلق وغير مرنة ولا حساسة تجاه الفائدة ، ولا يمكن الاعتماد عليها في أيةعملية تنمية واسعة المدى.

12- ادخارات قطاع الأعمال التعاوني والمشترك ضئيلةجداً لايعتمد عليها أيضاً لتمويل تنمية واسعة المدى على الشكل المامول.

13- ادخارات القطاع الحكومي محدودة بالقسم الانمائي من الميزانية العامة للدولة ، وهي في حقيقتها ممولة بادخارات القطاع العام ، و بذلك يكون تنفيذ الاستثمار الحكومي على حساب هذا القطاع المسكين.

14- ادخارات القطاع الخاص تذبذبت نسبتها إلىاجمالي الاستثمار في سوريا حسب الظروف والسياسات الحكومية ، ويذهب أكثرها إلى الاستثمار مباشرة داخل وخارج سوريا ، و يستخدم القطاع الخاص القطاع المصرفي الحكومي إلا  من أجل تسيير اعماله .

15-  إن الاستمرار في ترويج ثقافة معادية للرأسمال في سوريا حتى هذه اللحظة لا يمكن أن تشكل قاعدة لمناخ استثماري مناسب بأي حال من الأحوال. و المضحك المبكي أن الثقافةالمعادية للراسمال التجاري والصناعي والمالي التي تدعمها البيرقراطية  الاقتصادية  بايديولوجيتها الرسمية في ممارساتها الفعلية هذه  الثقافة الايديولوجية، بينما الفكر المعاصر الذي ينساب عبر الحدود ويحيط بسوريا من كل جانب يدعم موقف القطاع الخاص كما تدعم فكره ممارسات الدول العربية المجاورة.

16- القطاع المصرفي يتمتع بسيولة عالية الآن بسبب السياسةالانكماشية التي تتبع من اجل تثبيت سعر القطع.

17- لاتوجد اي نوع من انواع المنافسة بين المصارف من أجل جذب الادخارات ، فالمصارف السوريةصورة أمينة للبيرقراطية السورية ، وتشارك في التنمية من خلال خطط تعرف بخطط التسليف ، فهي محكومة بدورسلبي يسلبها حق المبادرة والابداع الخلاق واستخدام الطرق الاقتصادية في جذب المستثمرين.

18- مازالت الأدوات البيرقراطية ومنها المرسوم 24  وليس أدوات اقتصادية كسعر الفائدة أو معدل الحسم أوعمليات مصرفية مفتوحةهي التي تستخدم في ادارة الاقتصاد، وهذايعني ان الادارة الاقتصادية مازالت تدير الاقتصاد بالأوامر والقرارات والبلاغات والتعاميم، لا فرق مابين المعلن منها والمستتر، القانوني والعرفي، وهي لب نوع ادارة بيرقراطية  قاهرة لم تعد تنسجم مع الواقع في العالم المتمدن المعاصر.

19- لم تستنفذ امكانات الشعب بتشجيعه علىالادخار والاستثمار في سوريا، وهو المحرك الرئيس بالنسبة لعمليات التنمية ، و الجانب الأهم في عملية التمويل الانمائي  يجب أن يصبح الشعار الأعلى والحافز الأول لكل نشاطات ادارة اقتصادية كفؤة وفعالة ، فالتمويل الداخلي السوري وصل  ضمن الظروف المحبطة للأمل وغير المحفزة لا للاستثمار ولا حتى للادخار في حقيقته الى الذروة على مستوى فئات الدخل المختلفة، وهو ما يتم التعبير عنه والخوض فيه تلميحاً  بشكل شبه يومي على صفحات الجرائد اليومية  منذ أشهر أواخر العام الماضي ومطلع العام 2000م.

20- لن يستطاع الاستمرار طويلاً في السياسات الانكماشية الحالية إلى مالانهاية ، دون  تعريض للخطر الكثيرمما يود حمايته أصلاً ، وانا أعتقد أنها قد وصلت  إلى الطريق المسدود، فسياسات كهذه نتيجتها  قتل  الدجاجة التي تبيض ذهبا وهي الفرص الاستثمارية  بالغاء مردودها الاقتصادي من ناحية وبقاء سعر القطع غير موحد  إلى أجل بعيد، وهكذا فإن هامش المناورة سيصبح مع مرور الزمن أكثر فأكثر ضيقاً ،ولقد تمت في عام 2000 م بعد القاء المحاضرة في دمشق عودة مبتسرة إلى السياسات القديمة بزيادة الانفاق الحكومي بمعدل 400 مليون دولار بايصاله إلى 5و5 مليار دولار يؤمل من خلالها زيادة العمالة بحوالي 92 ألف فرصة عمل  أي بمعدل قدره 4325 دولار أي ما يعادل 217500ل.س تقريباً  للشخص الواحد ، بينما الفرصةالواحدة في القطاع الانتاجي تكلف 500 ألف ليرة سورية ، و تكلف في القطاع الخدماتي العام نحو 200 ألف ليرة سورية ، ترىأين ينوى  تشغيل هؤلاء ؟، وكانت بصدد تقليص خدماتها ودورها ، وأين ستتم التوسعات ؟ ، وهل هذه السيا سة تنسجم مع سياسة تقليص الانفاق والانسحاب التدريجي من العملية الانتاجية ، أم أنها قررت قلب سياساتها فجاة من جديد  لصالح التوسع في الخدمات الاجتماعية وبالتالي بالانفاق الحكومي وصب المزيد من الزيت على معدل التضخم  فيعصر المستهلك  ما بين اطلاق حرية التسعير وتخفيف الرقابة التموينية ومايترتب عليها من مؤيدات من ناحية وبالتالي السماح للأسعار بالصعود في الوقت الذي يعاني الانتاج من الكساد والتصدير من صعوبات التصدير والمنافسة في اسواق البلدان المجاورة ، لتتفاقم مشكلة الفقراء من ناحية ومشكلة الأغنياء من ناحية أخرى ، فلا المنتج في حال من السرور ولا المستهلك في حال من الرضا والسعادة ؟، ولقد مضى حوالي العام على محاضرتي حول الاصلاح النقدي والمصرفي في سوريا في 13/5/1999 في دمشق ، رغم أن دولةكفرنسا تحصل عل 11% من دخلهاالوطني من العمليات المصرفية ، ولم تتخذ منذ ذلك اليوم وحتى هذه اللحظة  أية خطوة مهما كانت صغيرة باتجاه اصلاح ذاك القطاع او غيره ناهيك عن التغيير في طرق عمله، أو أي شيء باتجاه  توحيد سعر للصرف قابل للصرف دون قيود، ولا أظن أن هناك ثمة قدرة عليه رغم كل الكلمات الناعمة والمعسولة والواعدة المذكورة في بيانات  علنية حول الموضوع وذلك لأسباب موضوعية بحتة، أهمها عدم توازن ميزان المدفوعات ، وعدم الاستعداد للنزول بالاحتياطات إلىالسوق للدفاع عن السعر الموحد ، وعدم الرغبة باللجوء إلى الطرق التقليدية.

21- الأجهزة البيرقراطية والمالية والقطاعية أصبحت تفتقر بشدة إلى العناصر الكفؤة من المستويات العليا وبالتالي أضعف من أن تستطيع تجاوز التخلف التقني التي اصبحت  مظاهره واضحة جداً في سوريا لا بالمقارنة مع السويد والولايات المتحدة  فقط ولكن مع دول مجاورة جداً كالأردن ولبنان ومصر  تملك نفس الظروف ناهيك عن دول الخليج العربية ، وهذا غيض من فيض من الارث الثقيل الذي تتركه البيرقراطية الاقتصادية لمستقبل سوريا الاقتصادي .

22- إن كلفة أي فاتورة أي اصلاح حقيقي ستكون باهظة جداً  وبالتالي لا بد من الاستعانة بخبرة دولية محلية وخارجية لحرق المراحل  ولاسيمافي مجال تطوير المصارف السورية واسواق النقد السورية .

23- إن أصعب ما في أمر أي اصلاح  مهما يكن  هوأن يتم  في أجواء من عدم القناعة بضرورته ، فتغيير اسم صندوق البريد مثلاً وتحويله إلى مصرف واقرار ملاكاته أعد إلا أنه لم يقر منذ ثمانية سنوات ، وهذا ينطبق على مشاريع كثيرة تتعلق بموضوع أسواق النقدوالمال والأسهم ، واليوم يفكر بها ولكن قبل أن تخلق الشركات المساهمة التي من الممكن أن تدرج أسهمها على لائحة البورصة ، وهذا موقف بديهي ومفهوم فكيف يمكن ان تقوم أو تقام مؤسسات رأسمالية حتى وإن كانت عامة في الوقت الذي تدان الرأسمالية الدولية والمحلية على صفحات وثائق وصحف رسمية  وغير رسمية ، ولن نتكلم عن عولمة أو خصخصة أو اقامة مصارف وجامعات خاصة اوعملة الكترونية  داخلية اوخارجية أوتوحيد سعر الصرف أوعن المؤسسات ، فهذا كله ما زال في عالم الغيب والشهادة ،ويتطلب تحقيقه فكراً جديداً وعقلية مستحدثة غير بيرقراطية ووقتاً طويلاً ، ولعل هذا هو العامل الصعب في أي بحث جاد للاصلاح.

   أيهاالسيدات والسادة المحترمون

بقي القول أن كل شيء يتعلق بمستقبل الأقتصاد السوري والحال هذه يعتمد على كفاءة وخبرة ودراية ادارة اقتصادية  كفؤة تتألف من اقتصاديين كبار ذوي مصداقية دولية ومحلية تملك قوة المبادرة والطاقة ورؤى ذاتية تستطيع من خلالها ايجاد حلول تجمع ما  بين الواقعية والمثالية تستطيع  بواسطتها معالجة ما أفسده الدهر، فإذا لم يتحقق ذلك لأسباب معروفة ومفهومة محلياً ودولياً بشكل جيد لن تكون محاولة اجراء اصلاح اقتصادي حقيقي غير تكتيكي مأمول أكثر  من سحابة صيف ممطرة أو زهرة ربيع وحيدة في صحراء قاحلة معادية  نبتت قبل الأوان فقضت عليها رياح الشتاء الزمهريرية، أو يتحول ليصبح مجرد حركة  تكتيكية أخرى تهدف كسب أو استجرار المزيد من الوقت من جديد لعل الله  يخلق من بعد ضيق فرجاً يعيد  الاعتبار لقناعات ورؤى طال عليها الدهر، وهنا يستذكر الانسان في هذه الحال حكمة الآباء والأجداد ( ما فيش فايدة يا ابني ) .

أيها السيدات والسادة الأجلاء

هنا تنتهي محاضرتي  التي قد تبدو لأحد قارئيها أو سامعيها أشبه ما يكون بسيمفونية شوبرت غير المكتملة،  ولقد تعمدت أن تأتي نهايتها على هذا الشكل  انسجاماً مع ما قاله  الفيلسوف  المعروف  ايمانويل كانت إذا كان ينبغي علىالانسان أن يكون في كل مايقوله صادقا ، فليس عليه أن يقول الحقائق كلها ، وأنا استذكر هنا ما كتب في قاعة استقبال مطار بانكوك ( نحن  شعب نؤمن بأن الانسان يولد إلى هذه الدنيا عارياً ، ويخرج منها عارياً ، ولهذا لانملك لك سوى الابتسامة نقدمها لك،  فأهلاً بك في تايلاند ) ،ولهذا كلما سألني رجل يعرفني في شارع ما( كيف حال الاقتصاد ياسيدي ، أنت رجل اقتصادي كبير ومعروف ،متى تعتقد أننا سنصبح مثل دول الجوار أومثل عالم التقدم ؟)  أجيبه بابتسامة ودية صامتة تقطع الفرصة على أي حدوث حوار لا معنىله ولا طائل منه ، لأنني أعتقد أن القصة ستكون طويلة جداً  لو اضطررت لشرحها لأنهابحكم الواقع معقدة متشابكة، ولأني من جهة أخرى أعتقد أنها قد أصبحت الآن معروفة ومفهومة بحكم قوانين الأشياء ، لو أريد حقاً فهمها.

لهذا لا يبقى لرجال مثلي  ومثلكم أيها السيدات والسادة المحترمون ، سوى الصلاة من أجل أن يحفظ الله سوريا ، والدعاء لمستقبل سوريا، ولفرص أفضل لاقتصاد سوريا ، والسلام عليكم  ورحمة الله..

                                          المراجع

 

أسعد عبود" البؤس الحقيقي" الثورة الاقتصادي ، شباط 2000م

انيس حربا " الهدر" تشرين 5/1/2000

بسام جعارة " السوريالية التجارية " الحوار"،و الاصلاح الاقتصادي" و" ملفات ساخنةلا تحتمل التأجيل""

            17  كانون الثاني وشباط و23 نيسان 2000م

جهاد الخازن " عيون وآذان " الحياة  23/3/2000م  تعليق صحفي مطول .

حازم صاغية " السجال السوري"   الحياة 13/3/2000م

عبد الحميد سليمان "المسؤولية والقانون" الثورة 23/4/2000م

عبد الفتاح عوض" تشرين " رجال أعمال كبار امتنعوا عن تسديد ديون لمصارف لبنانية" 5/1/2000

عبد الكريم أبي زيد  "دبابيس " جريدة نضال الشعب" أعداد متعددة عام 1999 و2000 ، ولاسيما تلك تحت

                    عنوان " الله هو الدائم"

عدنان علي " أوضاع الصحافة السورية " النهار اللبنلنية 2/2/2000م

علي حمزة " تشرين " رجال الأعمال والعام  2000"

علي كنعان " الآثار الاجتماعية والاقتصادية للتضخم في سوريا حتى عام 1998م" غير منشورة

علي محمود جديد" الصدمة والصدمة المعاكسة" الثورة  23/4/2000م 

فراس كيلاني " عن الانتقادات  الموجهة إلى الاعلام السوري" النهار اللبنانية 16/2/2000م

سمير صارم" أين صوت الحكومة" 28/3/2000م الثورة السورية

 شعبان عبود " سوريا بلد يحاور نفسه"  النهار نفس العدد والصفحة والتاريخ

فيصل أحمد " الشركات التجميعية إلى أين"  تشرين 11/1/2000م

كمال درويش : "علاقات البنك الدولي مع سوريا " الحياة  الخميس 21/4/ 2000م

مأمون كيوان " القطاع الخاص : بورجوازية استجدائية" النهار  ، 16/2/2000

مداخلات متنوعة لبعض نواب مجلس اشعب هاشم أنور العقاد ومحي الدين حبوش  تتعلق بميزانية عام 1999م وأحاديث مسجلة وغير منشورة  في مجلس الشعب  لمحمد مامون الحمصي.

محمد رياض الأبرش " الاصلاح النقدي في سوريا" محاضرة في دمشق 13/5/1999م ندوة الثلاثاء

راتب الشلاح " القطاع الخاص "الواقع والآفاق"  اتحاد الغرف التجارية السورية 1999م

رياض سيف " هموم في الصناعة والسياسة 23/9/1999م  ، وأحاديث صحفية  بتواريخ عديدة عام2000م

 ديرك شومر " في الشوق إلى قهر الساعة : انسان العولمة في دوامة الوقت "فكر وفن عدد7 1999 ألمانيا صادرة بالعربية

تقرير غرفة تجارة دمشق عام 1999م

التقارير السنوية للمصرف التجاري السوري 1987-1998م والمصرف العقاري ، ومعلومات مستقاة من الادارات العامة لكل المصارف المتخصصة وصندوق توفير البريد في سوريا .

سوزان ساكس ، تقرير جريدة نيويورك تايمز "رجال أعمال سوريا يتوقون للاصلاحات" ، احاديث لراتب الشلاح ،مامون الحلاق ، جميل سمين ، هاشم أنور العقاد ، نبيل سكر ، أرشيف نيويوك تايمز 27/1/2000م

   

                    

 

 

 

             لمحةعن المحاضر الدكتور محمد رياض الأبرش في سطور

 

 

 

   ·   Dr M Riad Abrash , Born in Damascus, Syria. Graduate of Damascus Law faculty,  and Ph.D. (Eco.)  from the University of Muenster (Westf ) Germany. Director of the various departments of Planning Ministry of Syria UNDTC chief technical adviser for planning and industrial studies in Pakistan, Deputy Minister of State for Planning in Syria, UNIDO Industrial Economist in Kuwait, Chief technical adviser of UNDTCD, New York, in Sudan Visiting Scholar in Michigan University in Ann arbor, USA.  Professor for Post -graduate studies  at the university of Damascus Syria, on public management and bank evaluation as of 1988-1999. International Adviser on industrial planning and project financing, member of international societies.in the realms of world future, human rights, international development and financing, Brokerage in rescheduling of international debts . Huge number of business visits to 91states and 18 years of international life style in foreign countries of North and West Europe, South America, East and South Asia,  USA and countries of the Middle East like Egypt. Hajj this year. Married, three sons, One , Ridwan Architect working in Damascus, Syria, One Economist , Abdul Rahman working in Riyadh  in Saudi Arabia, one, M. Raed , Studies Law at the Arab university of Beirut, Two  infant grandsons .

   ·   Tel/fax 00 963 11 277 9989   

   ·   E-Mail   Orioncad @ tmi. com .lb

   ·   Mail Address DR M Riad Abrash Ahnaff Ebenkais 9  Nouri Pasha Damascus Syria

      

        لن يبقى في هذه الدنيا أيها السادة استقرار اجتماعي سكوني ، لأن العولمة ستتكفل به بطريقة "الهدم الخلاّق "

             فكرة الاقتصادي النمساوي  الأشهر جوزيف شومبيتر، و كلمات ديرك شومر

                       مجلة فكر وفن الألمانية عدد رقم 70 السنة 36 العام 1999

 كثير من الناس يعتقدون بانهم بارعون في اللعب مع الزمن ولكنهم ينسون أنه هو الرابح الأخير

              ففي البداية يكون الضيف ذهباً ، ثم فضة ، ثم يصبح حديداً (مثل ايطالي)

      وفي النهاية ، لايصح إلا الصحيح ، يقول مثل سوري ، وتنتصر الحقيقة ولو بعد فوات الأوان( يقول مثل ارلندي)

 

 

 

 


                 

 

 

            الدكتور محمد رياض الأبرش في سطور قليلة

          ·ولد في دمشق ، ودرس في مدارسها الابتدائية، و الاعدادية والثانوية، خريج كلية الحقوق السورية في جامعة دمشق ، دكتوراه في العلوم الاقتصادية من جامعة مونستر في ألمانيا الغربية ، مدير لعدد من المديريات وزارة التخطيط السورية  ، خبير مستشار أمم متحدة للتخطيط و الدراسات الصناعية لدى جمهورية الباكستان الاسلامية ، معاون وزير للتخطيط في سوريا ، خبير للاقتصاد الصناعي ومنسق مشروع التنمية الصناعية لدى وزارة التجارة  و الصناعة في دولة الكويت ، كبير خبراء التخطيط الاقتصادي لدى جمهورية السودان الديمقراطية ، أستاذ زائر لدى  جامعة مشيغان الأمريكية ، مستشار خبير في شؤون  التمويل و حقوق الانسان و العلوم المستقبلية، عضو في عدد من الجمعيات الدولية العاملة في هذا المجال،  أستاذ محاضرالدراسات العليا في جامعة دمشق ( كليةالاقتصاد ) بين 1988-1999

 لمادة الادارة العامة باللغة الانجليزية ، والادارة الصناعية والتحليل  المالي للمصارف( البنوك وتقييمها) بالعربية .

                        · دراسات عديدة جداً في مجالات اتخطيط والاقتصاد وتقييم المشاريع والاقتصاد الدولي والعربي ، واهتمام شديد بالدراسات المستقبلية .

          ·  حضر ندوات ومؤتمرات عديدة في العام حول الاقتصاد الدولي  التجارة والمال برعاية الأمم المتحدة. وزار أكثر من 91 بلداً ، اقامة دولية  لمدة 18 سنة في دول كالباكستان والكويت و والسودان والولايات المتحدة وألمانيا بسبب الدراسة ما بعد الجامعية أو للمحاضرات أو لأسباب تتعلق بالعمل، وقد حضر للتو في المملكة المغربية مؤتمر اتحاد الاقتصاديين العرب، وقدم فيه دراسة مطولة من سبعين صفحة تحكي قصة العمل العربي المشترك وماذا فعل العرب لأنفسهم خلال القرن الفائت واحتمالاته المستقبلية .

                        · زيارات لمئات المرات لمعظم دول أوربا واندونيسيا و الهند وجنوب أمريكا ودول الكاريبي وكندا.

          · متزوج و له ثلاثة أولاد  يعمل الأول مهندساً معمارياً  في دمشق، والثاني كاقتصادي  في الرياض  بالمملكة العربية السعودية ( خريج جامعة دمشق فرع المحاسبة) والثالث  طالب سنة أولى في كلية الحقوق جامعة بيروت  العربية  وحفيدين طفلين.

                        · متقن للعربية والألمانية والانجليزية ، معرفة عملية بالفرنسية والاسبانية

                        ·الاختصاص العام  : العلوم الاقتصادية ، علم الاجتماع ، الفلسفة

          ·الاختصاص الخاص :  التنمية الاقتصادية و التخطيط والتحليل الاقتصادي ، مسائل الاقتصاد الدولي المعاصر، الدراسات الصناعية والتمويلية ، تحليل المصارف ، دراسات شؤون المستقبل الدراسات الاجتماعية و (الفكرية) .

                        ·شخصية اقتصادية معروفة في سوريا بالفكر الليبرالي ورائدة في مجال الدفاع عن اقتصاد السوق وحرياته ،وحرية الاختيار ، وحقوق المواطن