حجم أكبر

 

 


أُدخلْ يا سيدي، إنَّنا ننتظرك في الخارج
[1]

ربيع مروِّة [2] وطوني شَكَر [3]

. 1 .

      يبلغ عمق خشبة المسرح متراً واحداً، أما طولها فيناهز العشرة أمتار.
      في الخلف حائط أسود ثابت، يَحْجب المنظر من السقف إلى الأرض. على الحائط ثُبّتتْ ثلاثةُ أجهزة تلفزيون، تحت كل واحد منها جهازُ فيديو وكاميرا فيديو مُركّزة على قاعدة متحرِّكة ولمبة صغيرة موجّهة نحو كرسيّ مكتبٍ مجهَّزٍ بدواليب.
      أجهزة التلفزيون مثبّتة باتجاه الجمهور. أما الكراسي فموضوعة مقابل التلفزيونات (ظَهْرُهَا للجمهور)، وبجانب كل كرسيّ وُضع ميكروفون بحبل يعلَّق حول الرقبة.
      على يسار المسرح طاولة سوداء وُضعتْ بشكل جانبيّ، عليها لوحةُ التحكُّم بالإضاءة وجهازٌ لبثّ الموسيقى، مع كرسيّ وميكروفون من النوع السابق ذِكْره.
      على يمين المسرح عُلِّقتْ شاشة بيضاء تُعرَضُ عليها صورُ سلايدز.
      بجانب كل كرسيّ، على الأرض، كُدّس العديدُ من أشرطة الفيديو VHS بشكل غير منظّم.

. 2 .

      يتقدّم أربعةُ ممثلين، يرتدون ملابسهم المعتادة، نحو الكراسيّ الأربعة على ضوء خفيف يأتي من آلة السلايد. الآلة وُضعتْ خارج الخشبة، من جهة الجمهور، وهي تَعْرض على الشاشة البيضاء الجملةَ التاليةَ: "مسرح بيروت يقدِّم". يجلس كلُّ ممثل على كرسيّه، يُجهِّز أدواته استعداداً لبدء العرض.
      يسود المسرحَ ظلامٌ تام بعد اختفاء صورة السلايد.

. 3 .

      يضع الممثل 2 شريط فيديو، ويَعْرضه على تلفزيون 2.
      الفيلم: العلم اللبنانيّ يرفرف من دون صوت لمدّة ثلاث دقائق ونصف تقريباً (أيْ مدة النشيد الوطنيّ اللبنانيّ).
      يضع الممثل 1 شريط فيديو، ويعرضه على تلفزيون 1.
      الفيلم: كلمات مصوّرة (جنريك) تمرّ بالتتابع:
      * 50 نكبة ومقاومة
      * مسرح بيروت يقدِّم
      * أُدخلْ يا سيدي، إنَّنا ننتظرك في الخارج
      * مسرحية من إعداد:
      * ربيع مروة - طوني شكر - عبلة خوري - سامر قدّورة
      * الساعة الثامنة والنصف مساءً
      بعد هذه المقدمة، يُضيء الممثلون الثلاثة الأُوَل اللمبات الصغيرةَ المثبّتة على الحائط والموجّهة نحو وجوههم مباشرةً. يشغّلون كاميرات الفيديو التي تلتقط وجوههم وتنقلها مباشرةً على شاشات التلفزيون.
      يرى الجمهور وجوه الممثلين الثلاثة عبر التلفزيونات. يبقى الممثلون ساكنين نحو ثلاث دقائق، كلُّ واحد منهم يحدّق إلى عدسة الكاميرا المقابلة له، فتبدو صورهم على شاشات التلفزيون كأنَّها تنظر مباشرةً في عيون المشاهدين

.  4  .

      يَقْطع الممثل 4 هذا الصمتَ الطويل، فيَطْرق على الميكروفون بطرف إصبعه كأنَّه يتأكّد من أنَّه يعمل.
      الممثل 4: "فكرة العرض بسيطة جداً: إِبقَ حيث أنت، وسنأتي إليك بفلسطين".
      يضع الممثل 3 شريط فيديو، ويعرضه على التلفزيون 3؛
      الفيلم: صور لفلسطين قبل النكبة، يُرافقها مقطعٌ من أغنية فيروز "يا جسراً خشبياً".
      الممثلان 1 و 2 ينظران باتجاه التلفزيون 3، فتبدو صورتاهما الجانبيّة على التلفزيون 1 و 2.
      الممثل 4: "ستكون مرتاحاً وأنت تشاهد الآخرين يتعبون".
      يضع الممثل 3 شريط فيديو، ويعرضه على التلفزيون 3؛
      الفيلم: صور فلسطين خلال النكبة وبعدها، يرافقها مقطعٌ من أغنية "شوارع القدس العتيقة" لفيروز.
      بعد ثلاث دقائق تبدأ الصورة بالاهتزاز، ثم لا تعود واضحة، كما أنَّ الأغنية تبدأ بالتمغّط ثم تتوقَّف. تَظْهر على الشاشة الخطوطُ الملوّنة COLOR BARS مع صوت صفيرٍ حادّ. تختفي هذه بدورها، فتصبح الشاشة سوداء.
      الممثل 4: "إِبقَ حيث أنتَ، وسنأتي إليك بكل ما توَدّ أن تراه ولا تستطيع".

.  5  .

      يطفئ الممثلون الثلاثة الأول اللمبات الصغيرة، ويضع كلُّ واحد منهم نسخةً من شريط الفيديو نفسه، بحيث يُعرض على التلفزيونات الثلاثة في الوقت ذاته. الشريط عبارة عن مجموعة من الصور الثابتة، يرافقها تعليقٌ من الممثلين.
      الممثلون 1 - 2 - 3 (يستخدمون الميكروفونات للتعليق):
      - بيروت الستينيَّات (صُوَر وسط بيروت من حقبة الستينيَّات).
      - المظاهرة التي تلت العملية الإسرائيليَّة في بيروت عام 1973 (صور من المظاهرة).
      - التفتيش (جنديّ إسرائيليّ يدقِّق في حذاءٍ مثقوب ينتعله فلسطينيّ).
      - جمال عبد الناصر قائد الوحدة العربيَّة (جنازة عبد الناصر).
      - سياسة كسر العظم (جنود إسرائيليُّون يلوون أيدي فلسطينيِّين ويضربونها بحجارة كبيرة كي تنكسر).
      - (بدون تعليق/تمر صُوَرُ امرأة حزينة تمسح دموعها؛ الصور بطيئة ترافقها موسيقى عاطفية).
      - الثورة الفلسطينيَّة (صُوَر لمقاتلين فلسطينيِّين يتدرّبون في معسكر).
      - التدريب (صُوَر لمقاتلين فلسطينيِّين يتدرَّبون في معسكر).
      - أهلاً وسهلاً بكم في بيت إيل (صورة لافتة مع كتابة بالعبريّة والعربيَّة: "بيت إيل ترحب بكم").
      الممثل 4: "أنا لا أريد هوية، أريد هذا التلفزيون".

      الممثلون 1 - 2 - 3:

      - جنينة الصنايع 82 (صورة لخيَم اللاجئين اللبنانيِّين والفلسطينيِّين في حديقة الصنائع عام 1982).
      - جنينة السيوفي 98 (صور للممثِّلين الأربعة في حديقة السيوفي، يفترشون الأرض، يأكلون ويشربون العرق).
      (تتسارع الصور وتُعاد المواضيع، وتتسارع التعليقات على الصور، إلى أن تصبح سريعة جداً، فلا يعود باستطاعة الممثلين التعليق بدقة، فيصبح الفرق واضحاً بين الصور والصوت).
      الممثل 4: "التلفزيون سريع جداً. أنا أرفض أن أفهم".
(الصور على التلفزيونات تتوالى بسرعة فائقة بحيث لا يمكن أن تميِّزها العين؛ ثم تَثْبت فجأةً).


.  6  .

      (يعرض التلفزيون الأول صورة شاب ملثّم بكوفية فلسطينيَّة).
      الممثل 1 (يلتفت نحو الجمهور دون أن يترك كرسيَّه): "هذا ليس فدائياً".
      (يعرض التلفزيون الثاني صورة الشاب نفسه يضع الكوفية على كتفيه).
      الممثل 2 (حركة الأول نفسها): "هذا ليس فلسطينياً".
      (يعرض التلفزيون الثالث صورة الشاب نفسه لكنْ بثيابه المعتادة ومن دون كوفيّة).
      الممثل 3 (حركة الممثل 1 والممثل 2): "هذا ليس رجلاً".
      (تتحرَّك الصور فجأةً على التلفزيونات الثلاثة بسرعة كبيرة، ثم تَثْبت).

      (يَعْرض التلفزيون الأول صورةً لمجزرة شاتيلا وصبرا)

      الممثل 4: "صبرا وشاتيلا".
      الممثل 1: "لا رائحة".
      (يعرض التلفزيون الثاني صورةً لمجزرة الأرمن).
      الممثل 4: "الأرمن".
      الممثل 2: "لا رائحة".
      (يعرض التلفزيون الثالث صورةً للهولوكوست).
      الممثل 4: "الهولوكوست".
      الممثل 3: "لا رائحة".
      (للمرة الثالثة تتوالى الصور على التلفزيونات بسرعة فائقة ثم تَثْبت فجأةً. على التلفزيونات تَظْهر صورةُ رجل في عقده الخامس؛ الرجل يبقى صامتاً على التلفزيونين الأول والثالث، لكنَّه على الثاني يَطْرح أسئلة فيجيبه الممثلون 1 - 2 - 3؛ بين صورة الرجل وصوته فارق زمنيّ بحيث تسبق الصورةُ الصوتَ بثانية واحدة).

      الرجل: "هل ساعدتني في إدارة رأسه؟".
      الممثلون 1 - 2 - 3: "لا".
      الرجل: "هل جرّوه بهذا الحبل عبر الأزقة؟".
      الممثلون 1 - 2 - 3: "لا أدري يا سيدي".
      الرجل: "مَنْ ربطه؟".
      الممثلون 1 - 2 - 3: "لا أدري يا سيدي".
      الرجل: "هل هم رجال القائد سعد حداد؟".
      الممثلون 1 - 2 - 3: "لا أدري".
      الرجل: "الإسرائيليُّون؟".
      الممثلون 1 - 2 - 3: "لا أدري".
      الرجل: "الكتائب؟".
      الممثلون 1 - 2 - 3: "لا أدري".
      الرجل: "هل كنت تعرفه؟".
      الممثلون 1 - 2 - 3: "نعم".
      الرجل: "هل رأيته وهو يموت؟".
      الممثلون 1 - 2 - 3: "نعم".
      الرجل: "مَنْ قتله؟".
      الممثلون 1 - 2 - 3: "لا أعرف".

      (التلفزيونات الثلاثة لا تبثّ أيّة صور للحظات).
      (صمت).

      (يضع الممثل 3 شريط فيديو ويُعرض على التلفزيون 1. الفيلم بطيءSlow Motion , تَظْهر فيه امرأة حزينة تمسح دموعها بمنديل وترافقها موسيقى عاطفيَّة؛ وهذا هو الفيلم نفسه الذي مرّ في المشهد السابق).

.  7  .

      (تُعرض على الشاشة صور سلايدز تمثِّل خلايا بشكل ميليشيات في جسم إنسان؛ يحرِّك الصورَ الممثل 1 من خارج الخشبة، أيْ من جهة الجمهور، بينما يؤدِّي الممثِّلان 2 و 3 دور "آنسة" و"بروفيسور"، فيقفان إلى جانب الشاشة التي تُعرض عليها الصورُ ويُعلِّقان عليها. يضع الممثل 4 في هذه الأثناء شريطاً صوتياً يرافق المشهد [موسيقى لِـ[TOM WAITS. في منتصف الحوار، تتوقّف الموسيقى دون سبب ظاهر).
      (يجب أن يكون تمثيلُ دورَي الآنسة والبروفيسور ميكانيكياً؛ يختار كلٌّ من الممثليْن ثلاث حركات فقط لا يستعملان سواها، يكررانها باستمرار، فيبدو التمثيل سيئاً كأنّ الممثلَيْن تلميذان لا يفهمان ماذا يقولان).
      الآنسة: "أنظرْ يا بروفيسور إلى هذه الخلية الدخيلة! كم هي قذرة!".
      البروفيسور: "لا تخافي يا آنسة! ففور دخولها يحاصرها جهازُ المناعة ويجبرها على الذهاب إلى المكان المخصص لها".
      الآنسة: "آه عرفته، إنَّه قرب البنكرياس. أليس كذلك، بروفيسور?!".
      البروفيسور: "طبعاً، طبعاً! لكن علينا أن ننتبه دائماً لأنَّها تتكاثر بسرعة".
      الآنسة: "ولكنْ لماذا ندعها تدخل، لماذا لا نطردها؟ ها؟".
      البروفيسور(بعصبيَّة): "لا يا آنسة! إنَّ وجودها ضروريّ كي تبقى الخلايا الصالحة سليمة ومتجانسة، فيكون الجسم صحيحاً وخالياً من الأمراض... لكن" (يتردّد...)
      الآنسة: "لكنْ ماذا يا بروفيسور؟ هل أنت خائف من أن تتكاثر؟".
      البروفيسور: "أجل، أجل، أجل؛ لأنَّها إذا تكاثرتْ تذهب إلى أماكن غير مخصّصة لها، فتُنشئ لها قواعد وتحثّ بعض الخلايا الصالحة على الانحراف...، فيخرج الوضع عن سيطرة جهاز المناعة يا آنسة!".
      الآنسة: "آه! فيصبح الوضع سرطانياً...، أليس كذلك، بروفيسور؟".
      البروفيسور: "لا تبالغي يا آنسة! ففي أسوإ الأحوال ممكنٌ الاستعاضة بالأدوية مثل الأشعة أو الأنتيبيوتيك مثلاً".
      الآنسة: "وإذا لم تنفع؟".
      البروفيسور: "آخر العلاج... الكيّ!!".

      (تصفيق مُسجّل يدويّ في الصالة).
      (يعود الجميع إلى أماكنهم).

.  8  .

      الممثل 4: "كيفية تصوير مشهد دراميّ".
      (على شاشة التلفزيون 2: مجموعة من الأشخاص في غرفة جلوس منزل عاديّ).
      الممثل 4: "نبدأ باختيار الشخص المناسب للمشهد".
      (على التلفزيون 3: المجموعة نفسها، ثم تركِّز الكاميرا ZOOM IN على وجه امرأة في عقدها السادس).
      المرأة: "أنا اسمي نوال ياسين، أنا من بيروت، وبحب كتير التمثيل، بسّ ولا مرة مثلّتْ.." (تمسح وجهها بمنديل لتزيل العرق المتصبِّب عليه).
      الممثل 4: VISIONNAGE" أو مشاهدة ما تمّ تصويره".
      (على التلفزيون 1: يُعاد المشهد السابق).
      الممثل 4: "اختيار اللقطة المناسبة".
      (على شاشة التلفزيون 2: المرأة تمسح وجهها بالمنديل؛ تُعاد اللقطة أكثر من مرة).
      الممثل 4: SLOW MOTION" , إنَّ استعمال الـ SLOW MOTION أو الحركة البطيئة يُعطي المشهد تأثيراً درامياً قوياً".
      (على شاشة التلفزيون 3: لقطة المرأة وهي تَمْسح وجهها بالمنديل تمرّ ببطء، فتبدو كأنَّها تمسح دموعها، كما تبدو حزينة ومتعبة. في الخلفية يُسمع الصوت الأصليّ للمشهد       - أيْ صوت المتكلمين في غرفة الجلوس - لكنّ الصوت ممطوط، ضجة غير مفهومة).
      الممثل 4: "إلغاء أو عزل الأصوات الخارجيّة".
      (على التلفزيون 1: اللقطة السابقة نفسها، لكنْ من دون أيّ صوت).
      الممثل 4: "اختيار الموسيقى المناسبة للمشهد".
      (على التلفزيون 2: اللقطة نفسها، ترافقها موسيقى حزينة وعاطفيَّة).
      الممثل 4: "يمكن إضافة مقطع من قصيدة وطنية من أجل دفعٍ دراميّ أقوى وفريد".
      (على التلفزيون 3: اللقطة نفسها مع الموسيقى الحزينة مضافاً إليها صوتُ رجلٍ يُلقي مقطعاً من قصيدة لعباس بيضون بطريقة مؤثِّرة وحزينة).
      الصوت: "ونحن أيضاً كانت لنا بلاد
                تقلُّ الأشجار أو تهرب الحيوانات
                ولا يبقى جار لطفولتنا
                سوى الشمس"

      (يُعرض هذا المشهد المنجز على التلفزيون 2، تبدو المرأة فيه تبكي وتمسح دموعها مع الموسيقى الحزينة والعاطفيَّة والقصيدة المُلقاة بشكل مؤثِّر. الشريط نفسه كان قد مرّ في مكانين مختلفين من العرض، لكنْ من دون المقطع الشعريّ).

.  9  .

      (ظلمة تامة، ثم يُسلَّط ضوءٌ على الممثل 3 الذي يلتفت نحو المشاهدين. ينظر إليهم ثم يرفع الميكروفون نحو فمه ويهمّ بالكلام؛ لكنَّه لا يتكلّم. يفكّر قليلاً ويحاول التكلُّم مجدداً، لكنَّه لا يقول شيئاً. يتوقّف عن الحركة محدِّقاً إلى المشاهدين، ثم يعود إلى وضعيته السابقة، حيث يجلس قبالة التلفزيون 1 وظهرُه للمشاهدين).

      (يضع الممثل 2 شريط فيديو يُعرض على التلفزيون 2؛ الفيلم مَشَاهد بناء من إسرائيل من الأربعينيَّات، ترافقه أغنية وطنيَّة إسرائيليَّة).

      (يصوِّر الممثل 2 بكاميرا فيديو وجهَ الممثل 1، فتَظْهر على التلفزيون 3 صورةٌ لعين الممثل 1).

      (يجلس الممثل 3 باتجاه المشاهدين مطأطئاً الرأسَ. على التلفزيون 1 صورةُ رأسِ الممثل 3 من الخلف).

      (الممثل 1 يقف وبيده ميكروفون؛ وبصوت تقريريّ يُلقي التالي:)

      الممثل 1: "للصورة بُعدان
          الصورة لا يمكن أن يعبرها إنسان
          الصورة لا تلتقط الرائحة
          لا تلتقط الغبار
          الصورة لا تقول لنا عدد الخطوات التي يتحتّم القيام بها عندما ننتقل من جثّة إلى أخرى
          الصورة تمنعك من أن تسمع
          الصورة تمنعك من أن ترى
          أنت حيث أنت، تثيرك فلسطين ولا تراها".

.  10  .

      (تظهر صورة الرجل الخمسينيّ على كلٍّ من التلفزيونات الثلاثة، مع فارق زمنيٍّ ضئيل بين التلفزيون والآخر).
      الرجل: "هل تناول دواءه قبل أن يموت؟".
      (صمت).
      الرجل: "هل...؟"
      (تختفي صورة الرجل عن التلفزيونات، وتنطلق موسيقى (TRIP HOP (TRICKY؛ يضع الممثِّلون ثلاث نسخ من شريط الفيديو نفسه، فيظهر الفيلم ذاته على الشاشات).
    (الشريط: صور من المسلخ؛ المكان وسخ - رجال يحملون سكاكين - أبقارٌ مقيّدة بسلاسل حديديَّة، يقع بعضُها على الأرض - أحدُهم يضرب بقرةً على رأسها بخشبة طويلة - رجال يسنّون سكاكينهم - أبقار ممدّدة على الأرض - رجل يتفحّص وريد بقرة بأصابعه - يد تحمل سكيناً، ثم تنحر عنقَ بقرة - بقرة ثانية تُنحر، ثم ثالثة - أبقار تتخبّط بدمائها - بركة كبيرة من الدماء - ZOOM IN على عين بقرة مذبوحة تحدِّق الى العدسة).

      (في هذه الأثناء، يتلو الممثلون النص التالي):
      الممثل 3: "ثيابك النظيفة تلوِّث هذا المكان".
      الممثل 2: "لم يَلْفظ اسمي صديقي/دليلي مرة واحدة. طوني كلمة خطيرة في مكان كهذا".
      الممثل 1: "طوني يساوي 3000 قتيل".
      الممثل 3: "المخيم كائن حيّ؛ أنت الجرثومة وهو يلفظك".
      الممثل 1: "المخيم قنبلة كبيرة تنفجر في رأسك".

.  11  .

      (تتوقّف الموسيقى والصور؛ لحظة صمت. يضيء الممثِّلون 1 و2 و 3 اللمبات الصغيرة. يشغّلون الكاميرات ويحدِّق كل منهم إلى العدسة التي أمامه، بحيث نرى صورة كل منهم على شاشة التلفزيون وكأنَّه ينظر نحو المشاهدين).
      الممثل 1: "هذه ليست مساهمتنا في تحرير فلسطين".
      الممثل 2: "أنت لا تتفرّج علينا، نحن نتفرَّج على أنفسنا".
      الممثل 3: "إبقَ حيث أنت، لن تتحرَّر فلسطين".

      (تضاء الصالة ناحية جلوس المشاهدين - يوجِّه الممثِّلون 1 و2 و 3 عدسات الكاميرات نحو الجمهور ويبدأون التصوير؛ تظهر صور الجمهور مباشرةً على التلفزيونات. يسجِّل الممثل 2 على شريط فيديو ما تمّ تصويره. بعد هذا، يُعيد لفّ الشريط ويعرضه من بدايته؛ ثم يسحبه ويكتب عليه "مسرح بيروت 3/7/1998" ويضعه مع الشرائط الأخرى. أثناء هذه العمليَّة يصوِّر الممثل 1 والممثل 3 ما يقوم به الممثل 2 - أيْ تصوير جمهور مسرح بيروت ليلة عرض المسرحية).

      (يعيد الممثل 3 تلاوة كل الجمل التي وردتْ خلال العرض بشكل سريع وغير منظم).

      (يضع الممثلون 1 و2 و3 شرائط فيديو للمشهد نفسه، لكنَّه مصوَّر من ثلاث زوايا مختلفة. في المشهد يظهر الممثلون الأربعة وهم متكاتفون ويرقصون الدبكة على سطح أحد أبنية بيروت).
      (ينتهي الممثل 3 من تلاوة جمل المسرحية ثم يضع شريطاً صوتياً لأغنية "حلّوا المراكب" للشيخ إمام. بعد ذلك يذهب نحو ماكنة السلايد ويشغّلها، ويخرج من الصالة. يَلْحق به الممثِّلون الثلاثة. تظل التلفزيونات تَعْرض مشهد الدبكة فترة بعد خروج الممثلين، كما تتوالى على شاشة السلايد الجملُ التالية:)
      عميلٌ كلُّ من يتعامل مع إسرائيل
      عميلٌ كلُّ من هو ضدّ الوحدة العربيَّة
      عميلٌ كلُّ من هو ضدّ العيش المشترك
      عميلٌ كلُّ من ينادي بفصل المسارَيْن
      عميلٌ كلُّ من لا يحلم بالوحدة العربيّة
      عميلٌ كلُّ من لا يدعم المقاومة الإسلاميَّة
      عميلٌ كلُّ من هو ضدّ مسيرة الإعمار
      عميلٌ كلُّ من لا يقتل يهودياً
      عميلٌ كلُّ من لا يضع شارة صفراء في يوم الجنوب
      عميلٌ كلُّ من يطالب بانسحاب الجيش السوري
      عميلٌ كلُّ من يدعو إلى التظاهر
      عميلٌ كلُّ من يخالف القانون
      عميلٌ كلُّ من يشاهد التلفزيون الإسرائيليّ
      عميلٌ كلُّ من لا يشجِّع المنتخب الوطنيّ
      عميلٌ كلُّ من لا يقتل فلسطينيّاً
      عميلٌ كلُّ من لا يدعم المقاومة الفلسطينيَّة
      عميلٌ كلُّ من يرتدي الجينز
      عميلٌ كلُّ من لا يقف أثناء عزف النشيد الوطنيّ
      عميلٌ كلُّ من هاجر وطنه.

      (ينتهي العرض دون أيّ إشارة إلى انتهائه، كما أنَّ الممثلِّين لا يخرجون لتحية الجمهور كما جرت العادة)


[1]  قُدمتْ هذه المسرحية على خشبة مسرح بيروت، من 3 إلى 6 تموز 1998، ضمن سلسلة عروض وندوات تحت عنوان "50 نكبة ومقاومة". من إعداد وتمثيل ربيع مروة، طوني شكر، عبلة خوري، سامر قدورة، ومن إنتاج "فنون" - مسرح بيروت.

[2]  ربيع مروة
مواليد بيروت، 1967.
نال دبلوم دراسات عليا في التمثيل - الجامعة اللبنانية، 1989.
مثّل وكتب وأخرج العديد من العروض المسرحية والفيديو، بعضها بالاشتراك مع آخرين، ومنها:
"الأباجور"                                 1990
"الأسانسور"                               1993
"المقسم 19"                              1997
"أدخلْ يا سيدي، إنَّنا ننتظرك في الخارج"  1998
"ثلاثة ملصقات"                          2000
"المنطقة الحمراء الميتة"                  2000
يعمل حالياً مُخرجاً في قسم الرسوم المتحركة في تلفزيون المستقبل.

[3]  طوني ميشال شَكَر
مواليد بيروت، 1968.
دبلوم في الدراسات العليا لهندسة العمارة - الأكاديمية اللبنانيَّة للفنون الجميلة.
أعمال:
أيلول 1997               "المقسم 19"، مهرجان أيلول، الجامعة اللبنانيَّة، الروشة، بيروت.
تموز 1998               "أدخلْ يا سيدي، إنَّنا ننتظرك في الخارج"، مسرح بيروت، بيروت.
تشرين الأول 1999       "نصب ارتجاعيّ لمدينة مستهامة"، "أشكال ألوان"، بيروت.
تشرين الثاني 2000       "كل جامد يذوب في الهواء"، "أشكال ألوان"، بيروت.