|
... ونحن ايضا في لبنان مشينا على خطى
بولس الرسول الذي قطع نيرون رأسه بالسيف، ورافقنا البابا يوحنا
بولس الثاني في حجه الى سوريا حاملا... غصن زيتون.
مشينا على خطى بولس الرسول من زمان، ولم
نفرّق بين سوريا ولبنان، لان كليهما ارض مقدسة، والشعب فيهما
يؤمن بـ"العدالة والمحبة والمساواة" التي قال الرئيس السوري بشار
الاسد ان الاسلام جاء بها، وبـ"الاخوة والعدالة والمساواة" التي
ذكر ان المسيحية بشرت بها.
فماذا يباعد بيننا الآن اذاً؟
لقد جاء الجواب من الحبر الاعظم الذي
دلنا على الطريق: "الحاجة الى قواعد روح حوار جديدة". ان غياب
هذه الروح الجديدة هو الذي حال دون مشاركة البطريرك الماروني مار
نصرالله بطرس صفير في لقاء البابا. وهي نفسها التي تباعد حاليا
بين فريق كبير من اللبنانيين وحكم الرئيس بشار الاسد الذي لم يجد
في القيم التي يؤمن بها المسيحيون والمسلمون، ما يباعد في ما
بينهم. علما ان ترحيبه به في "ارض التاريخ التي احتضنت اقدم
حضارات العالم وكانت منارة للمعرفة" ليست هي الارض التي تحدّها
حاليا حدود "سورية" الجغرافية، إنما هي سوريا الطبيعية ارض لبنان
وسوريا وفلسطين كذلك. وهي ليست الارض السياسية بل هي الارض
الحضارية، ارض الايمان بقيم الحرية والعدالة، والتسامح والمحبة
التي نشرت النساك من مدينة قورش الجبلية غرب حلب، مع القديس
مارون قبل 1630 عاما، الى عنايا وحردين مع القديسين شربل
والحرديني، وبعد اسابيع المكرمة رفقا التي سيكرسها قديسة |
البابا نفسه الذي دخل اول من امس الجامع
الاموي وعرض الاعتذار المتبادل والغفران على المسلمين، لتستمر
ارض بولس وبطرس ويوحنا، ارضا مقدسة، حدودها القيم التي استشهد من
اجلها بولس قطعاً لرأسه على يد نيرون.
واذا كان مفتي سوريا قد سأل البابا ما هو
ابعد من الصلوات والتمنيات من اجل احقاق الحق في سوريا وفلسطين،
ووضع حد للانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الانسان، وخصوصا حقوقه في
العيش بسلام وتمتعه بالاستقلال والسيادة والقرار الحر في اطار من
السلام العادل والشامل، فان اللبنانيين يسألون الرئيس السوري ان
يعطى لبنان ما يطلبه هو لسوريا من سيادة كاملة في الجولان، وسلام
قائم على العدالة والمساواة واحترام ارادة الشعوب في تقرير
مصيرها.
ولقد شعر اللبنانيون، والمسيحيون منهم
بنوع خاص، ببعض الغصة وهم يتابعون حج البابا الى الاراضي السورية
وطرحه الغفران المتبادل على المسلمين، نظرا الى بقاء الارشاد
الرسولي الذي حمله البابا اليهم قبل سنوات قليلة، حبرا على ورق
بسبب استحالة المصالحة في ما بينهم مسيحيين ومسلمين خصوصا،
المصالحة التي كانت لب الارشاد، وذلك بفعل العقبات التي وضعتها
سوريا في طريق تلاقي اللبنانيين وتبادلهم الغفران بعدما ادى
تخاصمهم الى تدمير بلدهم.
وهم املوا، من اعماق الغصة، ان تشرق من
الارض التي حج اليها خليفة بطرس "روح حوار جديدة"، تقرّب مجددا
اللبنانيين ثم بين شعبين في لبنان وسوريا لم يجد البابا، ولا
الرئيس الاسد ما يفرق بينهما.
ادمون صعب
|