الثلثاء 8 أيار 2001

خاص بزيارة البابا يوحنا بولس الثاني لسوريا

على خطى بولس الرسول

الروح المفقودة


لقاء مسكوني يطلق دعوات الى وحدة كنائس الشرق


قداس ملعب العباسيين


القنيطرة ابرز محطات اليوم الاخير

النهار الرياضي

نهار الشباب

نهار الانترنت

الدليل

الملحق الثقافي

سلامتك

النهار 2000

عالمنا الآخر


الصفحة الرئيسية

مساعدة

البابا يوحنا بولس الثاني يبارك التراب السوري لدى وصوله الى مطار دمشق الدولي (أف ب)

البابا يوحنا بولس الثاني يسقي شجرة زيتون امام كنيسة مار جاورجيوس في القنيطرة امس. (أ ف ب)

البابا يوحنا بولس الثاني يحيي لبنانيين امام كاتدرائية العذراء في دمشق امس. (أف ب)

البابا يوحنا بولس الثاني ومفتي سوريا الشيخ احمد كفتارو وحولهما رجال دين اسلاميين ومسيحيين في الجامع الاموي (أب)

البابا امام ضريح يوحنا المعمدان في الجامع الاموي (أب)

البابا يوحنا بولس الثاني ومفتي سوريا الشيخ احمد كفتارو في الجامع الاموي (اب)

اتت الزيارة التاريخية التي بدأها البابا يوحنا بولس الثاني السبت لسوريا غنية بالدلالات الروحية والسياسية. ومن البعد المسكوني الذي ابرزه البابا في دعوته الى وحدة الكنائس الشرقية، ارسل يوحنا بولس الثاني اشاروة امل في امكان قيام حوار حقيقي بين المسلمين والمسيحيين اسست له زيارته للجامع الاموي الكبير في دمشق حيث وقف امام ضريح يوحنا المعمدان داخل الجامع. وفي هذه الخطوة دعوة صريحة الى تجاوز المرحلة التي اهتزت فيها العلاقات بين المسلمين والمسيحيين خلال الحروب الصليبية. وحملت المناشدة التي اطلقها البابا وهو اول حبر اعظم في التاريخ يدخل مسجدا، الى الغفران المتبادل، رسالة تجسد عدم الرغبة في عدم العودة الى التصارع مرة اخرى.

وفي الجانب السياسي برز همّ البابا القلق من تداعيات الاحداث في المنطقة ولا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة بدعوته الى "سلام حقيقي" يستند الى "مبادئ الشرعية الدولية". وهذا  معنى زيارة الحبر الاعظم لمدينة القنيطرة في هضبة الجولان.

وادراكا منه للواقع المعقد للمنطقة دعا البابا في القداس الذي احياه في ملعب العباسيين المسيحيين  والمسلمين واليهود الى "العمل معا من اجل حقوق مشروعه محترمة لكل شعب والعيش بسلام وتفاهم".

وبهذه المقاربة السياسية والروحية التي اراد ان يتوج بها يوحنا بولس الثاني زيارته على خطى القديس بولس، من اثينا الى دمشق، واليوم في مالطا يكون المعنى التاريخي قد تجلى حاضرا في اقدام البابا على اجرأ خطوات في تاريخ البابوية.


الروح المفقودة

... ونحن ايضا في لبنان مشينا على خطى بولس الرسول الذي قطع نيرون رأسه بالسيف، ورافقنا البابا يوحنا بولس الثاني في حجه الى سوريا حاملا... غصن زيتون.

مشينا على خطى بولس الرسول من زمان، ولم نفرّق بين سوريا ولبنان، لان كليهما ارض مقدسة، والشعب فيهما يؤمن بـ"العدالة والمحبة والمساواة" التي قال الرئيس السوري بشار الاسد ان الاسلام جاء بها، وبـ"الاخوة والعدالة والمساواة" التي ذكر ان المسيحية بشرت بها.

فماذا يباعد بيننا الآن اذاً؟

لقد جاء الجواب من الحبر الاعظم الذي دلنا على الطريق: "الحاجة الى قواعد روح حوار جديدة". ان غياب هذه الروح الجديدة هو الذي حال دون مشاركة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير في لقاء البابا. وهي نفسها التي تباعد حاليا بين فريق كبير من اللبنانيين وحكم الرئيس بشار الاسد الذي لم يجد في القيم التي يؤمن بها المسيحيون والمسلمون، ما يباعد في ما بينهم. علما ان ترحيبه به في "ارض التاريخ التي احتضنت اقدم حضارات العالم وكانت منارة للمعرفة" ليست هي الارض التي تحدّها حاليا حدود "سورية" الجغرافية، إنما هي سوريا الطبيعية ارض لبنان وسوريا وفلسطين كذلك. وهي ليست الارض  السياسية بل هي الارض الحضارية، ارض الايمان بقيم الحرية والعدالة، والتسامح والمحبة التي نشرت النساك من مدينة قورش الجبلية غرب حلب، مع القديس مارون قبل 1630 عاما، الى عنايا وحردين مع القديسين شربل والحرديني، وبعد اسابيع المكرمة رفقا التي سيكرسها قديسة

البابا نفسه الذي دخل اول من امس الجامع الاموي وعرض الاعتذار المتبادل والغفران على المسلمين، لتستمر ارض بولس وبطرس ويوحنا، ارضا مقدسة، حدودها القيم التي استشهد من اجلها بولس قطعاً لرأسه على يد نيرون.

واذا كان مفتي سوريا قد سأل البابا ما هو ابعد من الصلوات والتمنيات من اجل احقاق الحق في سوريا وفلسطين، ووضع حد للانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الانسان، وخصوصا حقوقه في العيش بسلام وتمتعه بالاستقلال والسيادة والقرار الحر في اطار من السلام العادل والشامل، فان اللبنانيين يسألون الرئيس السوري ان يعطى لبنان ما يطلبه هو لسوريا من سيادة كاملة في الجولان، وسلام قائم على العدالة والمساواة واحترام ارادة الشعوب في تقرير مصيرها.

ولقد شعر اللبنانيون، والمسيحيون منهم بنوع خاص، ببعض الغصة وهم يتابعون حج البابا الى الاراضي السورية وطرحه الغفران المتبادل على المسلمين، نظرا الى بقاء الارشاد الرسولي الذي حمله البابا اليهم قبل سنوات قليلة، حبرا على ورق بسبب استحالة المصالحة في ما بينهم مسيحيين ومسلمين خصوصا، المصالحة التي كانت لب الارشاد، وذلك بفعل العقبات التي وضعتها سوريا في طريق تلاقي اللبنانيين وتبادلهم الغفران بعدما ادى تخاصمهم الى تدمير بلدهم.

وهم املوا، من اعماق الغصة، ان تشرق من الارض التي حج اليها خليفة بطرس "روح حوار جديدة"، تقرّب مجددا اللبنانيين ثم بين شعبين في لبنان وسوريا لم يجد البابا، ولا الرئيس الاسد ما يفرق بينهما.

ادمون صعب


PDF Edition (Arabic) | HTML Edition (Arabic) | Listen to An-Nahar | Ad Rates | Classified Ads | Archives | Contact us | Feedback | About us | Main | Help

Copyright © 2001 An-Nahar Newspaper s.a.l. All rights reserved.