sflag2[1].gif (21392 bytes)

  

ttk11.gif (7214 bytes)

Sat,Sept,30, 2000damasmov.gif (30109 bytes)

http://www.thawra.com/

 

 

التبغ و إيرادات الموازنة العامة بين رد المؤسسة و توضيح الدكتور دليلة

 

الحديث كان حول واردات الموازنة من الرسوم الجمركية على التبغ

 و ليس حول دور المؤسسة من الاقتصاد الوطني

عارف دليلة

 

 

توضيح على تصحيح

 

كتب الدكتور عارف دليلة إلى جريدة الثورة شاكراً,أولاً,الجريدة على "تجشمها عناء"(حسب تعبيره) نشر مقاليه حول الإصلاح الاقتصادي في عدديها رقم 11289و11290 بتاريخ 30/9/2000 , وثانياً المكتب الصحفي للمؤسسة العامة للتبغ ,على تفضله بالرد على ما جاء في مقاله الأول حول إيرادات الخزينة العامة من التبغ و المنشور في جريدة الثورة (رقم 11298تاريخ 10/10/2000 ) ومعتذراً عن تأخره في الرد بسبب وجوده خارج البلاد عند نشر رد المؤسسة و تأخره في الاطلاع على ما جاء فيه , و رغبة من الجريدة في فتح باب الحوار بين الرأي و الرأي الآخر  حتى الوصول إلى الحقيقة خدمة للحقيقة و المواطن و المصلحة العامة فإننا ننشر فيما يلي  رد الدكتور دليلة على رد المؤسسة العامة للتبغ.

 

إلى جريدة" الثورة "الغراء

 

على قلة ما يفرح قلب الإنسان العربي القارص فلقد فرحت في شهر واحد مرتين و أخشى حسد الحساد. المرة الأولى هي عندما تجشمت"الثورة " عناء نشر مقالي حول الإصلاح الاقتصادي في سورية في عدديها 30/9/2000 و 1/10/2000 و لقد عبر كل من قرأ المقالين عن تقديره لما في نشر المقالين من "عناء" بينما يفترض أن يكون حدثاً عادياً ,باعتباره مجرد رأي آخر,يحتمل الخطأ كما يحتمل الصواب, و في حال الخطأ فإن الجهات المعنية بما ورد في المقالين  لا تفتقر إلى من يستطيع الرد والتنفيذ والتصحيح، لتتحقق غاية كاتب المقالين وغاية الجريدة ,كما لا أشك في الوصول إلى الحقيقة ,خدمة للوطن و المواطن و المصلحة العامة ,و ليس هناك بالتأكيد أي غاية أخرى نسعى إليها و نكافح من أجلها .

أمل المرة الثانية التي فرحت فيها خلال أقل من شهر واحد، و إن تأخرت عشرة أيام فهي عند اطلاعي على التصحيح الذي رد به المكتب الصحفي للمؤسسة العامة للتبغ على ما أوردته حول إيراد الميزانية العامة من التبغ سنوياً  واعتذر عن تأخري بالرد و بالتالي بالفرحة بسبب غيابي خارج البلاد , لكن أن تأتى الفرحة متأخرة خير من أن لا تأتي أبداً.

إن فرحتي غامرة بتفضل جهة عامة بدخول باب الحوار العلمي المنطقي مع مواطن , بغاية شريفة و لغة رفيعة تليق بموضوع الحوار و غايته و مجادلته بالأرقام و الوقائع . و كلي رجاء و أمل أن لا تمر هاتان الفرحتان كصدفة من صدف الدهر ,بل أن تكونا مجرد فاتحتي خير عميم.

أما الخير العميم فيتمثل في شيوع شفافية الأرقام  والمعلومات انطلاقاً من أن المعنيين بها هم المواطنون جميعاً و ليس فقط ثلة البيروقراطيين المتعاملين بها , و الذين يمارسون عليها حراسة مشددة بحيث لا يتسرب منها إلا ما يفرجون عنه , و الذي لا يتفق غالباً مع الحقائق في شيء , وذلك تماما كما يفعل أصحاب المشروعات الخاصة عن نشاطاتهم . فما سبب هذا التطابق في السلوك بين صاحب مشروع خاص و بين مسؤول عمومي ؟!!! فالخير العميم المنتظر هو التزام كل المسؤولية بتقديم الأرقام الفعلية عن الأنشطة التي يديرونها و أولا بأول إلى الإعلام لينشرها على الجمهور.  بدءاً من الأرقام المالية العامة الشهرية و الربعية و السنوية , و حتى الأرقام المصرفية , و بيانات و موازنات المؤسسات و الشركات الحكومية و الإدارات المحلية , و ذلك أسوة بما تفعله دول عربية مجاورة , ناهيك عن الدول المتقدمة . و لو أن الحقائق كانت متاحة لاتسعت دائرة المهتمين بالشأن العام و ارتقت مستويات الوعي العام و لما وقع , ربما الاخوة الذين ردوا على أرقامي بالأخطاء العديدة التي و قعوا فيها , كما سنبين لاحقا.

 

 ملخص القضية

 

في إطار ما حاولنا البرهان عليه في دراستنا حول الإصلاح الاقتصادي في سورية من أن سورية لا تفتقر إلى الإمكانيات المادية أو إلى الطاقات البشرية المنتجة الخلاقة الضرورية لتحقيق التقدم الاقتصادي و الرفاه الاجتماعي , و إن جمود عملية التنمية و تراجع الرفاه الاجتماعي على مدى العقدين الماضيين إنما تتحمل مسؤوليته السياسات و الممارسات الاقتصادية . و كان من بين الوقائع و الأرقام الكثيرة التي وردت في المقالين, برهان على ذلك , إيراد الخزينة العامة السورية من التبغ (20 مليون دولار سنويا مقابل 421 مليون دولار إيراد الخزينة اللبنانية) ومن الجمارك (200-300 مليون دولار مقابل 1400-1500 مليون دولار إيراد الخزينة اللبنانية من الجمارك سنوياً) و الذين يبلغ حجم الإيراد الضائع منهما فقط على الخزينة اللبنانية فقط 70 مليار ل.س سنوياً.

 

ملخص" تصحيح " المكتب الصحفي للمؤسسة العامة للتبغ

 

جاء في رد المؤسسة : " و من باب الحرص على دقة الأرقام و المعلومات المتوفرة رسمياً فان الريجي اللبنانية كانت تستورد حتى غاية 97-98 كمية 110 آلاف صندوق من السجائر الأجنبية و بمعدل وسطي وصل سعر الصندوق إلى 200 دولار ليصل إجمالي القيمة الى220 مليون دولار و قسم كبير منها كان يدخل إلى السوق السورية , و بعد إعادة دراسة الضرائب و الرسوم على التبغ المستورد انخفض الطلب في السوق اللبناني إلى 60 ألف صندوق و انخفض  الربح حسب أرقام الريجي اللبناني إلى 196 مليون دولار بدلا من الرقم المذكور في الدراسة المشار إليها أعلاه و هو 421 مليون دولار"

 

و تعليقاً على هذا القسم من "التصحيح" أقول ما يلي :

 

1- تعترف المؤسسة بان قسماً كبيرا من الـ110 آلاف صندوق من التبغ الذي كانت تستورده الريجي اللبنانية "كان يدخل تهريبا إلى السوق السورية" (علما بان هذا الاعتراف لا يضيف إلى معلومات المواطن شيئاً ). وبذلك فهي تؤكد مقولتنا بان سياستنا التبغية تتنازل طوعياً عن حقوق الخزينة في الرسوم و الضرائب و الأرباح عن هذا التبغ المهرب و لئن كان جزء من المبلغ المتنازل عنه يصب في الخزينة اللبنانية (حلال على الشاطر) فان الجزء الأكبر يصيب في جيوب مافيا التهريب الضخمة وبالأخص بعد الانخفاض الكبير في كمية التبغ المستورد رسميا إلى لبنان لصالح الارتفاع الكبير في كمية التبغ المهرب بصورة غير نظامية إلى لبنان ثم سورية (و ذلك تهربا من الرسوم الجمركية بعد أن قامت الحكومة اللبنانية قبل عامين بزيارة الرسوم الجمركية بنسبة عالية جداً), أو إلى سورية مباشرة و الشيء بالشيء يذكر فان حكومتنا لم تستفيد من الدرس اللبناني الذي ناقشه مجلس النواب اللبناني اكثر من مرة مطولا "انظر مثلا ,جريدة السفير الخميس 30آذار 2000" فقامت بعد زيادة الرواتب فوراً بزيادة خمس ليرات سورية على سعر علبة التبغ المهرب حتى يهجر المدخنون جماعيا (على طريقة العلاج بالصدمة !) التبغ الرسمي إلى التبغ المهرب و يستقروا عليه فيعود المهربون إلى رفع سعره من جديد ,لذلك قلنا في مقالنا أن زيادة السعر المقدر أن تعود على ميزانية الدولة بـ 1,9 مليار ليرة سورية ستعود إلى ميزانيات المهربين ب 10 مليارات ل.س !! و هذه النقطة لم يلمحها رد المؤسسة الموقرة , و لم يقل لنا كم انخفضت مبيعات المؤسسة من الدخان الوطني و السجائر المستوردة نظامياً (وهي قليلة جداً على أي حال و لا تغطي حسب تقديرنا اكثر من 5-10% من استهلاك البلاد من التبغ الأجنبي , و سنقول لاحقاً لماذا؟!).

 

2- يعترف الوزراء اللبنانيون أمام أعضاء مجلس النواب بالحقائق عن انخفاض استيراد و مبيع الريجي الرسمي (و ليت مثل هذا النقاش يفتح تفصيلاً  بين وزرائنا و أعضاء مجلس الشعب لوضع النقاط على الحروف ). ولكنهم يؤكدون على أن إيراد الخزينة العامة من الريجي كرسوم جمركية لم ينخفض بل ازداد بفعل زيادة نسبة الرسم الجمركي (انظر :"السفير" العدد المذكور سابقاً). و بقي الخلاف بين الطرفين: الحكومة , و النواب , حول نتائج الزيادة في الرسوم : فلا هي خفضت عدد المدخنين و حجم التدخين بشكل عام (وهي غاية لا يتحدث عنها أحد وللأسف),و لا هي خفضت حجم الاستيراد اللبناني من التبغ , و إنما فقط حولت نسبة كبيرة مما كان يستورد نظامياً إلى استيراد غير نظامي و هنا نقطة هامة للمقارنة : لهذا السبب يطالب النواب اللبنانيون حكومتهم بالتراجع عن زيادة رسوم و أسعار التبغ , بينما منذ ربع قرن وشعبنا يستهلك, تحت سمع و بصر الحكومة بل و بقوة سياستها التبغية 90% من استهلاكه من الدخان الأجنبي من أيدي المهربين , دون أن يهتم نوابنا بمناقشة الحكومة في كيفية تحويل كل التبغ الداخل إلى القطر إلى استيراد رسمي كان منذ زمن طويل . بل وهناك نقطة أخرى لا تقل أهمية : فالنواب اللبنانيون يتحدثون عن الجانب الصحي من المسألة باعتبار التبغ المهرب أكثر سرطنة بكثير من التبغ المستورد نظامياً , إضافة إلى أن انصراف الناس عن تدخين السجائر إلى تدخين المعسل و الاركيلة ومحتوياتهما تتكون من نفايات شديدة الأضرار بالصحة فهل يهتم أحد لدينا بمثل هذه النتائج الجانبية غير المباشرة للانصراف إلى الدخان المهرب و إلى المعسل والاركيلة و التي تذهب ضحيتها حياة آلاف المواطنين سنويا , و تتفق الميزانية العامة مئات الملايين الليرات السورية سنويا على علاج مرضى السرطان من المدخنين؟

 

3- و هنا نتوقف عند خطأ اقتصادي ليس الوحيد و ليس الأهم كما سنرى فيما بعد , فيما ورد في رد المؤسسة على مقالنا . إن الرد يتحدث عن انخفاض قيمة المستوردات اللبنانية من التبغ من 220مليون دولار إلى 196 مليون دولار وهذا الشيء لا علاقة له بما نحن بصدده و هو إيراد الخزينة العامة من الرسوم الجمركية على التبغ المستورد ,هذا الإيراد الذي لم ينخفض ,كما يؤكد وزير المالية اللبناني الدكتور جورج قرم (انظر:"السفير"العدد المذكور سابقاً) بل ارتفع قليلا بعد زيادة نسبة الرسم الجمركي و لكن على كمية من المستوردات النظامية تبلغ 60الف صندوق بدل من 110الاف صندوق قبل زيادة الرسم . لذلك فان حجم إيراد الخزينة اللبنانية من الرسوم الجمركية على التبغ كان عام 1999 كما أوردنا 421مليون دولار , وذلك نقلا عن العديد من الجرائد اللبنانية .

فلنتابع بقية "تصحيح" المؤسسة العامة للتبغ لأرقامنا ,سنورد الأرقام الواردة في رد المؤسسة على أنها إيرادات الخزينة السورية من التبغ :إذ يقول الرد أن المؤسسة العامة للتبغ تورد إلى الخزينة العامة للدولة ما يلي:

 

-         ضرائب و رسوم مالية (ضريبة تبغ + رسم الجيش )1846 مليون ليرة سورية .

-         ضريبة برنامج عمل شعبي 396 مليون ليرة سورية .

-         رسم الطابع المالي 6 ملايين ل.س

-         إجمالي ضرائب و رسوم مختلفة (ضرائب و رسوم مختلفة + ضريبة ريع العقارات )16 مليون ليرة سورية .

-         حصيلة فروق أسعار  4172مليون ل.س

-         ضريبة دخل أرباح 154مليون ليرة سورية

-         المجموع 6590مليون ل.س.

 

إلا أن المجموع ,حسب ما ورد في رد المؤسسة هو 7109 ملايين ل.س و لا ندري كيف تمت عملية الجمع و لكن ليس هذا هو الأهم ذلك أن رد المؤسسة يضيف الأرقام التالية :

 

-         صافي مبيعات بغرض البيع 1063 مليون ل.س (و لا ندري ما علاقة هذا الرقم بالضرائب و الرسوم؟!)

-         فيكون" إجمالي ما يورد إلى الخزينة العامة" طبقا لرد المؤسسة هو 8172 مليون ل.س أي 163,4 مليون دولار (الدولار = 50ل.س)ثم يضيف رد المؤسسة :

 

أن المؤسسة تدفع (255الف أسرة فلاحية (عام 1999-2000) كقيمة محصول 2059 مليون ل.س أي 41مليون دولار , و تدفع لـ 10 آلاف عامل (في صناعة التبغ) رواتب سنوية عام 1999) 678  مليون ل.س أي 13,5 مليون دولار , و هكذا حسب رد المؤسسة العامة للتبغ , فتكون "الكتلة الإجمالية للمبالغ التي تتعامل بها المؤسسة " اكثرمن 10,908 مليار ليرة سورية اي 218مليون دولار فأين من هذا الرقم المبلغ الوارد في مقالنا و هو 20 مليون دولار ؟

 

و هكذا بعد أن اعتقدت المؤسسة أنها وضعت النقاط على الحروف و الأرقام وبلغة العملية تقول في ختام ردها:  "تلك هي الأرقام الحقيقية حول المرسوم99-2000 اقتضى الإشارة إليها كي لا تقع مغالطات أو لبس عند نشر أرقام ليست دقيقة" .

 

انتهى"تصحيح" المؤسسة لأرقامنا وسيبدأ  تصحيحنا.

 

أولاً

 

إن الرقم الذي أوردناه في مقالنا عن إيراد الخزينة العامة السورية من التبغ جاء في إطار حديث عن الرسوم و الضرائب المضيعة جهراً نهاراً على الدولة و الشعب و بالتالي كان الحديث عن الموازنة العامة للدولة بإيراداتها و نفقاتها, و ليس عن المؤسسة العامة للتبغ و دورها في الاقتصاد الوطني . ولكن كما اعتدنا دائما , فإن "الجارة هي التي ترد على الكنة" لكي تبقى الكنة في الظل و إذ بالمؤسسة العامة للتبغ تحمل نفسها دور "حمال الأسية " عن غيرها.

و طالما أنني أتحدث عن إيراد الخزينة من الرسوم و الضرائب على التبغ فان الموازنات التقديرية (و لشد ما يؤسفني إنني لا أستطيع استخدام الأرقام الفعلية "لشدة السرية "حتى أقارنها مع الأرقام الفعلية اللبنانية أو غيرها , عديمة السرية و بالغة الشفافية!) أوردت الأرقام التالية : ضريبة حصر التبغ 650 مليون ل.س لعام  1998و800 مليون ليرة سورية لعام 1999 , و مليار ليرة سورية لعام 2000 و هذا الرقم الأخير هو الذي ترجمته في مقالي إلى 20 مليون دولار , هذا و ليس في الموازنات التقديرية أرقام أخرى عن رسوم و ضرائب التبغ غير هذا الرقم .

 

ثانياً

 

نقرأ في المجموعة الإحصائية لعام 1999الارقام التالية عن استيراد منتجات التبغ لعام1998:

-         استيراد منتجات التبغ قطاع عام 100 مليون ل.س كمية 458 طناً. قطاع خاص 19,7 مليون ليرة سورية , كمية 55 طناً, المجموع 119,7 مليون ل.س كمية 513 طناً.

 

و نقرأ في مكان آخر من المجموعة الإحصائية :

-         بلغ استيراد المؤسسة العامة للتبغ عام 1997 مبلغ 129 مليون ليرة سورية و انخفض عام 1998 إلى 84,4 مليون ليرة سورية

 

أي أن استيراد المؤسسة انخفض بالقيمة عام 1998 عنه عام 1997 بنسبة تقريب من 40% و انخفض بالكمية إلى أقل من نصف ما كان عليه في السنة السابقة .

وهكذا نكتشف سبب الرقم الزهيد لا يراد الخزينة العامة من الضرائب على التبغ و هو إصرار وزارة الاقتصاد على عدم تخصيص القطع الأجنبي لاستيراد التبغ الأجنبي الذي يستهلكه المدخنون مما يترك الساحة فارغة ليملأها المهربون(الأشاوس ) و يضعون في جيبهم من حق الخزينة و الشعب ما يتراوح بين 20-30 مليار ليرة

سورية سنوياً , هذا ناهيك عن السرطنة العالية للدخان المهرب و"المعسل"و ناهيك عما هو أسوأ من الدخان المهرب!!

و بعملية حسابية و أخذا بالاعتبار سعر الدولار الجمركي المخفض (المثبت خصيصاً عند مستوى 20 % من سعره في السوق من اجل إبقاء الرسوم الجمركية عند 200-300 مليون دولار سنويا, أي عند خمس حجم الرسوم الجمركية في لبنان , وهو جوهر نقاشنا , و الذي أثرت المؤسسة أن تضحي بنفسها دفاعا عن غيرها في هذه المعمعة لمنع فتح النقاش فيه!) فإن حجم القطع الأجنبي المخصص لاستيراد التبغ هو 119,7 مليون ليرة سورية ÷11,20= حوالي 11 مليون دولار فقط لا غير !!

و هكذا فإن ال11 مليون دولار عادت إلى الخزينة عام 1998 حسب الموازنة التقديرية ب 650 مليون ليرة سورية أي بـ 13 مليون دولار.

 

 

لصالح من يترك السوق للمهربين ؟

 

لو أن وزارة الاقتصاد وظفت ما يلزم لتأمين حاجة السوق من السجائر لأبعدت المهربين و لأدخلت من حسابهم 12,5 مليار ليرة إيرادات للموازنة العامة للدولة

 

أفلا يعني هذا لو أن وزارة الاقتصاد خصصت من اصل المليارات العديدة من الدولارات المجمدة في الخارج بفوائد غير مناسبة أبدا، مئتي مليون دولار مثلا كما تخصص الريجي اللبناني و كما يخصص المهربون الذين يصرفون ليرات المستهلكين السوريين في السوق السوداء إلى دولارات ليهربوا ثمن شراء التبغ الأجنبي وأرباحهم منه مما كان يجب أن يكون رسوما جمركية تصب في خزينة الدولة و الشعب , لكانت الخزينة قد حصلت على 250 مليون دولار (12,5 مليار ليرة سوية ) رسوما جمركية إضافة إلى استرداد الـ200مليون دولار التي خصصتها و نعتقد إن العائد سيكون ضعف الرقم أعلاه فعليا، من يدري !! بل أن الدولة تستطيع الاستيراد بالوعدة دون تخصيص قطع أجنبي لتسدد القيمة بعد البيع و التبغ أسرع السلع دورانا ولتحصل على الكنز المرافق لذلك .

فهل من مجيب : لماذا لا يفعلون ذلك و لصالح من ؟!.

 

ثالثاً

نعود لتصحيح الأرقام علميا للأخوة في المؤسسة العامة للتبغ .

 يقول المكتب الصحفي للمؤسسة أن ضريبة التبغ + رسوم الجيش و التي وردتها المؤسسة إلى الخزينة العامة عام 1999 بلغت 1846 مليون ليرة سورية, و لم يقل لنا حجم ضريبة التبغ لوحدها , و هي ما يعنينا في الحديث عن الرسوم الجمركية , ولا تعنينا الضرائب الأخرى , ولا ما تورده المؤسسة من مداخيل للموازنة أو للمزارعين أو لعمال صناعة التبغ أي للدخل القومي ,لأننا في مقالنا المذكور لم نأت على ذكر المؤسسة أو دورها في الاقتصاد الوطني و إنما توقفنا فقط عند الرسوم الجمركية . لهذا فإننا نرى أن ضريبة التبغ لوحدها قريبة من الرقم الوارد في الموازنة التقديرية لعام 2000 و هو مليار ل.س أي 20 مليون دولار , كما ورد في مقالنا المذكور . و ليس هنا أي مغالطات من قبلنا و أي لبس أو أرقام غير دقيقة بل إننا لم نستخدم أي رقم من عندنا فما علاقة رسم الجيش , و العمل الشعبي, و الطابع المالي , و ضريبة ريع العقارات , و ضريبة دخل أرباح المؤسسة بالرسوم الجمركية التي تحدثنا عنها؟!  بل ما علاقة قيمة ما تشتريه المؤسسة من التبغ من المزارعين ومجموع أجور عمال صناعة التبغ بالعشرين مليون دولار الذي ذكرناها؟!! اللهم سوى علاقة واحدة , وهي تعمية وعي معلق اقتصادي في جريدة أخرى، خرج و قبل نشر رد المؤسسة، ليتهمني بأنني لا أرى إلا نصف الكأس الفارغ (و لا ادري إذا كان 20 مليون دولار مثلا يمثل نصف الكأس الملآن الذي يجب أن يمنعني عن رؤية الـ300 مليون دولار الضائعة أي نصف الكأس الفارغ حسب فلسفة المعلق الاقتصادي الحاذق!) و ليتهمني بترويح المغالطات و التلاعب بالأرقام باعتبار أن 20 مليون دولار التي أوردتها ليست أكثر من10% من الرقم الحقيقي لإيراد الخزينة من التبغ, و هو حسب رد المؤسسة 10,908 مليار ليرة سورية أي 218 مليون دولار!! و إن التقزيم الذي قمت به هو نوع من إطلاق الرصاص على النفس مما لا يفرح المحبين!! (انظر جريدة تشرين 3/10/2000) ولن أتوقف عند تاريخ نشرك تعليقك "تشرين" و هو 3/10/2000 و هو سابق لتاريخ نشر الثورة لرد المؤسسة بأسبوع وهو 10/10/2000 وإنما اسأل من التعليق باعتباره خريج كلية الاقتصاد : ما علاقة جميع الأرقام المذكورة أعلاه , مما يعتبر إيرادات للخزينة من المؤسسة العامة للتبغ, أو إيرادات للدخل القومي , بالعشرين مليون دولار, الرسوم الجمركية و هو موضوع حديثي في مقالي المذكور ؟ فمن الذي يغالط و يتلاعب بالحقائق و الأرقام بغرض التعمية و طمس جوهر الموضوع ؟ و لأي غرض و لمصلحة من ؟ (و انصح الأخ المعلق بإعادة قراءة الأرقام التي أوردها في مقاله لتصحيح الأخطاء الحسابية الجسيمة فيها) و يبقى أخيرا تعليق مهم حول رقم أضيف إلى مساهمة المؤسسة في رفد الخزينة العامة وهو 4,172مليار ل.س باسم "حصيلة فروق أسعار"و لعل الكثيرين يذكرون كم شددت في محاضرتي في ندوة الثلاثاء الاقتصادية على ضرورة إزالة "التسميات الحركية التي تعج بها ميزانيتنا الحكومية , على خلاف جميع موازنات دول العالم , و من اشهر هذه التسميات الحركية : "فروقات الأسعار". و لكن يبدو أن أحدا لا يريد أن يفهم عامدا متعمدا أي كلام في العلم و الحقيقة .قلنا مرارا أن فروقات الأسعار هي" اسم حركي" لأحد إيرادين أو كليهما معا , الأول هو ذو طبيعة سعرية (أي أن مكوناته تكاليف و أرباح ) و الثاني ذو طبيعة ضريبية لأسعار بعض منتجات أو مستوردات القطاع العام , و لكنه " مهرب" من بند الضرائب حتى يستطيع أساطين المالية لدينا الادعاء دوما بان العبء الضريبي الواقع على ظهر المواطن في بلادنا هو الأدنى في العالم , وان مواطننا "مرفه" جدا و"مدلل"جدا ضريبيا , إلى جانب ما شاء الله الأجور و الرواتب " الباهظة" التي تتكبدها الموازنة عليه, و بالتالي فما يزال الباب مفتوحا و بشرعية مدعمة بالأرقام (و كم من الجرائم ترتكب في حق الإنسانية و الوطن باسم الأرقام!!) و ذلك لمضاعفة العبء الضريبي الراهن ,من اجل اللحاق بركب الدول التي سبقتنا.

 

وكم مرة بينا بأنه بتسمية الأشياء بأسمائها في موازناتنا فإن العبء الضريبي الحقيقي على مواطننا إذا أضيف إلى أجوره الهزيلة يصبح اكبر من أي عبء ضريبي آخر في العالم , و انه يجب على العكس اتباع سياسة إعفاء اجتماعية إنسانية للنسبة العظمى من أصحاب الرواتب و الأجور و الدخل المحدودة و الحالات الإنسانية الأخرى من الأعباء الضريبية .

إن "حصيلة فروق الأسعار"  والتي توردها المؤسسة العامة للتبغ إلى الموازنة و تشكل حوالي 40%من مساهمة المؤسسة في مجموع ما تورده للموازنة و ما تولده من دخل قومي , إن هي في جوهرها إلا ضرائب محلية في جزء منها و إعادة احتساب الدولار الرسمي بسعر الصرف الفعلي في الجزء الآخر , و بالتالي فان هذا الرقم ليس إنجازا من المؤسسة أو مساهمة منها في تغذية الموازنة الحكومية بأي حال انه عملية حسابية لا تحمل أي مضمون اقتصادي و إن كانت تحمل مضمونا سعريا و ضريبيا , كما أسلفنا , إنها مثل أرقام الموازنة التي ترتفع لمجرد تعديل سعر صرف الدولار في الموازنة دون أن تعني أي تغيير في القيم الحقيقية لأرقام الموازنة . وارجوا أن يكون هذا مفهوم و للمرة الأخيرة!

 

أخيرا , أتقدم بجزيل الشكر لـ"الثورة"على سعة صدرها و الأكثر من ذلك على إبلائها القضايا الاقتصادية الاهتمام الذي تستحقه , بعد كل ما تعرضت له من تهميش أو تسطيح أو تشويه على جميع المستويات آملين أن يأتي قريبا اليوم الذي نرتقي فيه إلى التعامل بلغة العلم و الحقيقة مع وقائعنا الاقتصادية , وهذا هو مفتاح الإصلاح الاقتصادي الحقيقي.

و جزيل الشكر أيضاً للأخوة في المؤسسة العامة للتبغ الذين حاولوا و بنية طيبة أيضا الموقف من وجهة نظرهم , بينما يصر الكثيرون غيرهم على غرز رؤوسهم في الرمال إذا ما وجهوا بالحقائق التي تهم الشعب و الوطن و تمسهم كمعنيين بها.

 و ختاما يجدر التنويه بأنه في عام 1953 و من اصل حوالي 360مليون ل.س و هو إجمالي إيرادات الميزانية العامة للدولة آنذاك كان حوالي 50% من هذا الرقم يأتي من مصدرين : الجمارك و الريجي , و بنسبة 25% تقريبا من إجمالي إيرادات الميزانية لكل منهما , أما اليوم فلا تزيد مساهمة الجمارك و التبغ معا في إيرادات الميزانية العامة عن 7-8%.