غريغوريوس الثالث لحّام بطريرك الروم الكاثوليك الـ 21 بعد الاتحاد مع روما "المناضل الثائر" يركّز على الحوار ووحدة الكنائس والنور في "ظلام القدس"
كتب حبيب شلوق: المطران لطفي لحام المناضل الثائر، ابن سوريا والمترعرع بين لبنان والقدس، ابن السابعة والستين، صار امس البطريرك الحادي والعشرين لطائفة الروم الملكيين الكاثوليك بعد الانفصال بين الكنيستين الارثوذكسية والكاثوليكية واتحاد الكنيسة الاخيرة بروما عام .1724 والبطريرك الجديد، ابن بلدة داريا السورية التي تبعد عن دمشق نحو ستة كيلومترات، ثائر معروف بنضاله العروبي، وبنزعته الى الحفاظ على خصوصيات الكنيسة الملكية للروم الكاثوليك وقد تجلت في اطروحته التي وضعها لنيل الدكتوراه. كذلك هو معروف بنبرته العالية، وثباته في مواقفه وبايمانه في الوقت نفسه بالحوار بين كنيسته والكنيسة الكاثوليكية بكل مذاهبها، ومذاهب الكنيسة الارثوذكسية، وبين كنيسته والطوائف المحمدية السنة والشيعة والدروز. والبطريرك الجديد اتخذ لنفسه اسم غريغوريوس الثالث، لسببين: الاول السير على خطى بطريركين من الجمعية المخلصية اتخذا هذا الاسم هما غريغوريوس الاول (571) وغريغوريوس يوسف الثاني الذي شارك في المجمع الفاتيكاني الاول عام .1870 والثاني اعجابه بالبطريرك غريغوريوس (يوسف سيّور) الثاني وبمواقفه وصلابته التي عرف بها. والانتخاب بدأ اعتبارا من الثلثاء بجلستين اولى وثانية قبل الظهر وجلستين ثالثة ورابعة بعد الظهر، لم تتأمن نتيجتها الاكثرية المطلوبة وهي ثلثا السينودس (البطريرك المستقيل مكسيموس الخامس حكيم و30 مطرانا)، وحصلت صباح امس جلسة انتخابية خامسة لم يتأمن لها الثلثان. وكانت سادسة تتطلب ثلثي الاصوات بين الحاصلين على اكثرية الاصوات في الجلسة السابقة (الخامسة)، وانحصرت المنافسة بين مطرانين، وانبعث الدخان الابيض ليحمل الى طائفة الروم الملكيين الكاثوليك مطران القدس لطفي لحام الى سدة البطريركية. والبطريرك غريغوريوس الثالث حمل معه الى السينودس "آلام القدس" مع أمل في نور في آخر نفق مظلم "ولو ان النفق طويل"، وهذا "الهوى المقدسي" تولد في قلب ابن دمشق منذ 1974 عندما عين مدبرا نائبا بطريركيا للطائفة في القدس في "ظروف عسيرة" بعد اعتقال السلطات الاسرائيلية المطران ايلاريون كبوجي، وترسخ عام 1981 عندما اصبح اسقفا على الاراضي المحتلة. و"الممارسة المقدسية" جمعته مع ابن بلده ايلاريون كبوجي، الحلبي المولد، الذي بدا حريصا على ملازمته بجلوسه الى جانبه لدى تقبله التهانيء، بينما جلس البطريرك المستقيل مكسيموس الخامس حكيم الى يساره. وقد حرص البطريرك حكيم بدوره على المشاركة في الانتخاب، ويبدو انه كان مؤثرا فيه، وهو ابن الرابعة والتسعين و"المالك سعيدا" في البطريركية منذ عام ،1967 والذي سام جميع مطارنة الطائفة الا ثلاثة منهم هم غريغوار حداد والياس الزغبي اللذان سيما قبل توليه السدة البطريركية، والمطران يوسف كلاس الذي سيم بعد توعكه ولزومه الفراش هذه السنة. من هنا، كان تأثير البطريرك حكيم ابن طنطا في مصر، وهو تأثير بدا واضحا عبر احاطته البطريرك الجديد رغم انه على كرسي نقال. واليوم، بعد انتخاب البطريرك الجديد، ثمة ملفات كثيرة تنتظر، منها ما يتعلق بلبنان وبفلسطين والدول العربية عموماً، ومنها ما يتعلق بالعلاقة مع الطوائف المسيحية والاسلامية الاخرى، ومع الفاتيكان. ... وكلها ملفات صعبة امام بطريرك آت من القدس، الخاصرة المطعونة في منطقة جريحة.
الانتخاب الثانية عشرة الا ربعاً ظهر امس، وفي دورة انتخابية سادسة، خرج الدخان الابيض من مقر بطريركية الروم الكاثوليك في الربوة، مع انتخاب مطران القدس للطائفة لطفي لحّام بطريركاً خلفاً للبطريرك مكسيموس الخامس حكيم، في حضور البطريرك السلف و30 مطراناً من اعضاء سينودس الطائفة. واعلان الانتخاب جاء على لسان النائب البطريركي العام المطران يوحنا منصور الذي قال: "اسر اليكم نبأ انتخاب سيادة المطران لحّام بطريركاً على الكنيسة الانطاكية للروم الملكيين الكاثوليك". ثم كان الاحتفال بالتنصيب في الثانية عشرة والنصف ظهراً، وسلمه المطران يوحنا منصور عصا الرعاية، وراح كل من المطارنة يتقدمهم البطريرك حكيم يضع يده على العصا ويتركها في اشارة الى تسليمها اليه. وعلى الاثر ألقى البطريرك الجديد كلمة قال فيها: "انا خادم لكم، وانا بطريرك، استيقظ قبل الجميع وانام بعد الجميع لاسهر على الرعية. وقد اتخذت اسماً لي هو غريغوريوس الاسم الذي يعني الساهر اليقظ". ثم حيا "لبنان المضياف" ورئيس الجمهورية اميل لحود والوزراء والنواب والكنيسة البطريركية التي مركزها دمشق. كذلك حيا "الاخ الرئيس بشار الاسد رئيس سوريا الحبيبة بلدي ومنشأي"، وحيا ايضاً "كل الاقطار العربية والاردن والملك عبدالله"، و"مصر الكبيرة، مصر الآمنة، مصر النيل"، والرئيس حسني مبارك، و"الارض المقدسة" والرئيس ياسر عرفات، و"العراق الجريح، العراق الاسير" واطفال العراق، والبلدان العربية التي ينتشر فيها ابناء الطائفة ومنها السودان، و"كل بلدان الانتشار حيث ابناء الطائفة الحبيبة". وبعد احتفال التنصيب هنأ البطريرك حكيم والمطارنة البطريرك الجديد وتوجه الجميع من كنيسة المقر الى الصالون الكبير حيث كانت شخصيات من الطائفة تصل تباعاً ومنها اعضاء المجلس الاعلى الوزير السابق الياس حنا والسادة داود الصايغ والياس النمار وابرهيم طرابلسي والعميد سليم كلاس وكمال سماحة ووليد مزنر. ثم وصل النائب الياس سكاف الذي قال للبطريرك وهو يهنئه: "مطلوب منكم الكثير يا صاحب الغبطة". حريصا وبكركي في هذا الوقت، صار اتصال هاتفي بالسفير البابوي المونسنيور انطونيو ماري فيليو لاطلاعه على النتيجة، كذلك صار اتصال بالبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير بصفته رئيساً لمجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك. ثم حصلت اتصالات برؤساء الكنائس المسيحية. واليوم يتوجه وفد من المطارنة الكاثوليك الى السفارة البابوية في حريصا لتسليم السفير البابوي "رسالة الشركة" مع الكرسي الرسولي ليرسلها الى الفاتيكان، في انتظار رسالة تهنئة بابوية تتلى في القداس الاحتفالي الاول الذي يترأسه البطريرك الجديد صباح الاحد المقبل في كاتدرائية مار بطرس في حريصا. ثم يزور وفد المطارنة رئيس مجلس البطاركة الكاثوليك والبطريرك صفير في بكركي. وينتظر ان يزور السفير البابوي والبطريرك صفير وبطاركة الكنائس الشرقية الربوة خلال اليومين المقبلين للتهنئة. بيروت ودمشق وفي وقت اعلن فيه الانتخاب في بيروت، اعلنت بطريركية الروم الكاثوليك في دمشق الانتخاب.
حوار ووسط مهنئين في الصالون الكبير للمقر البطريركي تحدث البطريرك الجديد عن شعوره بعد انتخابه، قال "الشعور الاول هو انه عندما ينصب البطريرك يقال له انت اب. وانا احيي جميع الذين يسمعوننا ويروننا من على شاشات التلفزيون واقول لهم انا اب، والله ابونا جميعاً، والبطريرك والخادم كلمتان ولكنهما في معنى واحد. انني احيي الجميع في العالم العربي وبلدان الاغتراب واقول لهم "كلكم ابناء وانا اب". وقد اطلق Declaration dصamour او Declaration of Love (اعلان محبة) واقول لهم جميعاً "انا احبكم والله يحبكم". ثم حيا البابا يوحنا بولس الثاني معلنا "شركتنا التامة للأخت الكبرى كنيسة روما". وسئل كيف ينظر الى الاوضاع السياسية في لبنان؟ فأجاب: "لن ندخل في السياسة، انما سنقول كلمة روحية تنير السياسيين". وشكر "الاساقفة الذين انتخبوني وأمسكوا العصا وتركوها لي لأتسلمها منهم". وما موقفه من الحوار بين الكنائس؟ أجاب: "ان طائفتنا اسمها روم plus (زائد) كاثوليك، اي انها روم ومنفتحة على جميع الكاثوليك وجميع الكنائس". وحيا "جميع اخوتنا الكاثوليك والارثوذكس والاقباط والسريان والكلدان والموارنة، والاخ البطريرك هزيم شقيقنا، ونحن أشقاء لكنيسته وهي شقيقة لنا، ونأمل في ان نصل الى كنيسة واحدة. وقد بدأنا بارسال برقيات وتهاتفنا مع كل الكنائس ومع أخينا البطريرك صفير. وسنخطو خطوات حكيمة كما كان سلفنا البطريرك حكيم، وسنكون في حوار مع كل الكنائس ومع جميع الطوائف مسيحية واسلامية". وماذا يحمل معه من القدس؟ أجاب: "احمل آلاما الى لبنان، واقول ان الدول العربية تحتاج الى قيامة والقدس تحتاج الى قيامة". وكيف ينظر الى "الغبن" اللاحق بالطائفة في الوظائف الرسمية في لبنان؟ أجاب: "يجب الاستعداد للخدمة ويمكن التحاور". وكيف يرى موقف البطريرك صفير من موضوع اعادة انتشار الجيش السوري؟ أجاب: "يجب ان نخرج بخواتيم، والبطريرك صفير يريد الخير للبنان وسوريا ولكل البلدان العربية الحبيبة". وكيف ينظر الى الوضع في القدس؟ اجاب: "القدس محاصرة، والنور في آخر النفق ولو ان النفق طويل". وكيف يرى الوضع العام في لبنان؟ أجاب: "لن أتكلم الآن، سأستمع وسأرى وسأستشير لأنني في القدس منذ 26 عاما ولو ان قلبي وشعوري في لبنان وسوريا. ويجب ان نتحاور مع من لهم الباع الكبير في العطاء". ثم توالى وصول الشخصيات الى الربوة، ووصل معا وزراء الطائفة الثلاثة ميشال فرعون وميشال موسى وغسان سلامة، ثم وصل النائب انطوان حداد. وذكرت مصادر كنسية ان أجراس كنائس الطائفة قرعت بعد اعلان الانتخاب.
البيان الختامي ووزع لاحقا بيان اصدرته امانة سر البطريركية وهنا نصه: "عقد السينودس المقدس لطائفة الروم الملكيين الكاثوليك اجتماعا استثنائيا لانتخاب بطريرك جديد خلفا لغبطة البطريرك مكسيموس الخامس حكيم الذي استقال من منصبه لأسباب صحية. وكان السينودس قد بدأ صباح الاثنين الواقع فيه 27 تشرين الثاني بخلوة روحية، وفي ما بعد تداول السادة الاساقفة الشؤون المتعلقة بالبطريركية، وانتخبوا بطريركا سيادة المطران لطفي لحام النائب البطريركي العام في القدس الشريف، وجرت حفلة التنصيب الساعة الاولى يوم الاربعاء الواقع فيه 29 تشرين الثاني، في كنيسة المقر البطريركي في الربوة في حضور غبطة البطريرك مكسيموس الخامس حكيم والسادة الاساقفة ولفيف من الكهنة والعلمانيين، وسلم باسم الآباء، رئيس السينودس المعاون البطريركي العام المطران يوحنا منصور العصا الرعائية للبطريرك الجديد الذي اتخذ له اسم غريغوريوس الثالث. وعلى الأثر، ألقى غبطة البطريرك لحام كلمة شكر فيها للآباء الثقة التي أولوه اياها وعاهدهم اكمال المسيرة والسعي الدؤوب لخدمة الكنيسة والمجتمع مؤكدا الشركة الايمانية مع قداسة الحبر الروماني البابا يوحنا بولس الثاني. ثم وجه تحية الى فخامة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود والى سيادة الرئيس بشار الاسد وسيادة الرئيس حسني مبارك وجلالة الملك عبدالله الثاني، والمسؤولين في البلدان التي يقيم فيها أبناء كنيسته، متمنيا عودة الحقوق الى أصحابها في لبنان وسوريا وفلسطين، وختم مشددا على انه سيكون أبا وأخا للجميع وراعيا ساهرا مع اخوته الاساقفة لما فيه خير الكنيسة وجميع الناس. ثم انتقل المشاركون في موكب رسمي الى صالون الصرح البطريركي حيث استقبل البطريرك، يحوطه السادة الاساقفة، حشدا من ابناء الطائفة يتقدمهم وزراء الطائفة ونوابها. ويستقبل البطريرك الجديد المهنئين في المقر البطريركي في الربوة، ايام الخميس 30 تشرين الثاني، ويومي الجمعة والسبت 1 و2 كانون الاول من العاشرة حتى الاولى ومن الرابعة بعد الظهر حتى الثامنة مساء. ويقيم غبطته القداس الاحتفالي الاول في كاتدرائية القديس بولس للآباء البولسيين في حريصا في العاشرة صباح الاحد في 3 كانون الاول". الصفحة الأولى |محليات سياسية|مقالات |اقتصاد-مال-أعمال |العرب والعالم| قضايا النهار|القضاء والقدر| تحقيق | بيئة وتراث | مفكرة | مناطق| أدب-فكر-فن |مدنيات-تربويات |وفيات | رياضة | حول العلم والعالم| مقسم 19 |مساعدة| الملحق الرياضي | الملحق الثقافي | نهار الشباب| الدليل| ملحق الانترنت |لوموند ديبلوماتيك |نهار العرب والعالم | الصفحة الرئيسية |
|
|