لـتـكـف اسـرائـيـل عـن الـنـطــق بــاســم الـيـهــود رغــمـاً عــنـهـم
اصدر مثقفون فرنسيون من اصل يهودي، بياناً سياسياً حيال الاحداث الجارية في منطقة الشرق الاوسط، رفضوا فيه احتكار قادة اسرائيل النطق باسم يهود العالم اجمع، ودانوا المحاولات الحثيثة للقادة الاسرائيليين لتحويل الصراع الى صراع ديني قد يؤدي الى عواقب خطيرة في منطقة الشرق الاوسط. ودعا البيان الى الاعتراف الاسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته الحرة والمستقلة، والى عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين هُجّروا من اراضيهم، والى الالتزام الدقيق والحرفي لمقررات الامم المتحدة في هذا الشأن. "الملحق" ينشر ترجمة للبيان الذي صدر في "لوموند" بتاريخ 20 تشرين الاول .2000 اننا مواطنون في البلاد التي نعيش فيها، ومواطنون في هذا العالم، ولا نملك الحجة ولا الارادة او العادة لكي نعبّر عن انفسنا بوصفنا يهودا. اننا نناضل ضد العنصرية وضد اللاسامية، بالطبع، في اشكالها كافة، وندين كل اعتداء على المعابد والكنائس والمدارس اليهودية، رغم سعيها الى تأليف عصبيات اتنية اينما وجدت وفي اماكن العبادة على وجه الخصوص. والحال فاننا نرفض عولمة المنطق الاتني الذي يترجم، هنا ايضا، باقامة فصل حاد وتعسفي بين طلاب المدرسة الواحدة وشبان الحي نفسه. انما، نحن نطالب، ايضا، باسم يهود العالم اجمع، الذين تجمعهم ذاكرة مشتركة من المعاناة، مستحضرين ذكرى كل الضحايا اليهود في الماضي، نطالب قادة دولة اسرائيل بالكف عن النطق باسمنا رغما عنا. لا احد يملك حقا حصريا في النطق باسم ضحايا النازية من اليهود، فعائلاتنا، ايضا، كان لها نصيبها من الاضطهاد والاختفاء والمقاومة. نرفض هذا الابتزاز السياسي والاتني الداعي الى التكافل والتضامن بين اليهود لتشريع سياسة الاتحاد المقدس التي يعتمدها قادة اسرائيل. فهذا الامر غير مقبول بالنسبة الينا. حين تندلع اعمال العنف، يحصل عنف متبادل من كلا الجانبين. وهذا للاسف الشديد يشكل حجة لاندلاع الحروب على الدوام. لكننا نعتبر ان المسؤولية لا تتساوى في كلا الجانبين. اذ تملك دولة اسرائيل الارض والجيش، فيما يجبر الفلسطينيون على العيش تحت سلطة الاحتلال وفي مخيمات اللاجئين، وتحت سلطة الوصاية في الاراضي التي تديرها السلطة الفلسطينية، كما انهم مضطرون للعيش في ظل اقتصاد مشوه وتابع، وفي اجتماع كسيح على ارض يمزقها الاحتلال، وتشقها طرق استراتيجية وتزرع بالمستوطنات الاسرائيلية. اذا كانت زيارة شارون الى المسجد الاقصى، المخطط لها في دقة والتي حازت موافقة ايهود باراك وحمايته، هي ما صب الزيت على النار، فان الانفجار ما كان ليحصل لو ان الوضع لم يكن مهيأ للانفجار، عبر المماطلة والتسويف في تنفيذ اتفاقات اوسلو، واستمرار سياسة الاستيطان، وعبر رفض اقامة دولة فلسطينية تأخر قيامها. والحال، ليس مفاجئا ان يؤدي هذا الاذلال والحرمان المتراكم الى غضب شعبي يمكن ان يكون قد تجاوز الحدود من جانب واحد. ان الزيارة المليئة بالدلالات التي قام بها ارييل شارون (الى المسجد الاقصى) زادت من حدة الاصطفاف الطائفي بين الطرفين واضرت بالمحتوى السياسي للصراع، وادت دورا في صعود القوى الدينية المتطرفة بقوة في كلا الجانبين، ملحقة الضرر بمسار السلام وبالقوى العلمانية في فلسطين واسرائيل على حد سواء. لقد افتتحت هذه الزيارة سباقا نحو الكارثة. وثمة حرب اهلية بدأت تسفر عن وجهها في اسرائيل بين اليهود والعرب الاسرائيليين. ليس لأننا يهود، ولكن لأننا نرفض كيهود ذعر الهوية هذا ومنطقها الانتحاري. نرفض هذه الحلقة المميتة من الصراع الاتني وتحويله الى حرب دينية. نرفض حشرنا في زاوية الانتماء الديني والاتني. نعلن اننا من انصار اخوّة بين اليهود والعرب، وان تقدم مسار السلام مرهون في الضرورة بتطبيق القرارات الدولية الصادرة عن الامم المتحدة، والاعتراف بدولة فلسطينية، وبحق العودة لكل الفلسطينيين الذين هُجّروا من ارضهم. وبهذا فقط يمكن ان يحصل التعايش بين الاتنيات الثقافية واللغوية في سلام وحسن جوار.
التواقيع رايموند أورباك، نوريث افيف، اليان بيناروش، ميغيل بيتاساباغ، دانييل بن سعيد، هابي بوتومو، ايرين بورتن، روني برومان، سوزان دو برينهوف، جيرار شعواط، برنار شابنيك، جيمي كوهن، آلان سيرولنيك، فيليب سيرولنيك، سونيا دايان - هرزبرين، ريجين دوكوا - كوهن، راي فاوستور، آري فينكلشتاين، جان وفرنسوا غودشو، جان هراري، اسحق جوشوا، صموئيل جوشوا، استير جولي، جانيت هايل، جيزيل حليمي، نوربرت هولكبلات، مارسيل - فرنسيس خان، بيير كالفا، هيوبرت كريفين، دانييل ليبمان، مايكل لووي، هنري مالر، شيلا مالواني، دافيد ماندل، ماري - بيير مازياس، كريستوف اوتزنبرجر ، موريس رايفوس، جان - مارك روزنفليد، اندره روزفيغ، سوزان سالبتيه، كاترين ساماري، لوران شوارتز، ميشيل سيبوني، كورين سيبوني، دانييل سينغر، ستانيسلاس تومكيفيتش، بيير فيدال ناكيه، جان - بيير فولوش، ريتشارد واغمان، ميشيل زيمور، باتريك زيلبرشتاين.
|