"النهار"

السبت 5 ايار 2001

 

"السياسيون الموارنة" اللبنانيون و"الاخوان المسلمون" السوريون:

الهجوم... إيجاباً !

جهاد الزين

 

صدرت في الآونة الاخيرة وثيقتان سياسيتان يمكن اعتبارهما في الواقع الوثيقتين المعبرتين عن الخصمين الاساسيين للنظام السياسي السوري في كل من سوريا ولبنان، في دولتي "الاقليم الشامي" الذي أقامه الرئيس الراحل حافظ الاسد كمنظومة سياسية تحت ادارته... منظومة من نظامين سياسيين مختلفين تديرهما مرجعية واحدة.

الوثيقة الاولى باتت أشهر من ان تعرّف بعد الضجيج الكبير الذي رافقها في وسائل الاعلام اللبنانية (وبعض العربية) هي "وثيقة قرنة شهوان" التي صدرت عن تجمع من السياسيين المسيحيين الاكثر تمثيلا للمزاج السياسي الحالي للمسيحيين اللبنانيين، برئاسة بطريرك الموارنة نصرالله صفير.

اما الوثيقة الثانية، الاقل ضجيجا او الاكثر خفوتا، فهي التي صدرت عن "جماعة الاخوان المسلمين" في سوريا ("الحياة" 24 ايار 2001).

اذن وثيقتان، الاولى قبل أيام عن الخصم الاساسي للمرجعية السورية في لبنان، اي تجمع من السياسيين والوجهاء المسيحيين عموما والموارنة خصوصا بمباركة البطريرك الماروني، والثانية أعلن عنها امس الخصم التقليدي للنظام البعثي القومي داخل سوريا اي "جماعة الاخوان المسلمين".

ليس المهم في صدور الوثيقتين أنهما تعبران عن هاتين الفئتين، فليس جديدا، لا على "المارونية السياسية" في لبنان ولا على "الاخوان المسلمين" في سوريا، كل من موقع مختلف واهتمامات مختلفة، صدور بيانات تحمل مواقف تعتبرها اساسية في نمط العلاقة التي ترغب بها مع النظام السياسي في سوريا...

الجديد - الجديد، الذي يمكن استخلاصه من المصادفة البحتة لصدور الوثيقتين في زمن متقارب.. هو "المحتوى الايجابي" لكل منهما، اي ما نستطيع تسميته بدون تردد:

"الهجوم الايجابي" الذي تختاره الفئتان في الحديث مع النظام السياسي في سوريا، سواء داخل سوريا في ما يتعلق بـ"الاخوان المسلمين" او داخل لبنان في ما يتعلق بـ"المسيحية السياسية".

واذا كانت "وثيقة قرنة شهوان" لا تحتاج الى تكرار في شرح لغتها الايجابية لأنها اصبحت معروفة في خطوطها الاساسية، من التأكيد على التمسك بالتعديلات على النظام السياسي التي حملها اتفاق "الطائف"، الى التركيز على العداء لاسرائيل وانجاز التحرير.

اذا كانت وثيقة "قرنة شهوان" لا تحتاج الى شرح، فان وثيقة "الاخوان المسلمين" مثيرة جدا للاهتمام من حيث اختيارها لغة سياسية "حداثية" بل شديدة الليبرالية الى حد يمكن اعتبار الصياغات "الاسلاموية" او الاصولية، مجرد صياغات شكلية. فالوثيقة تؤكد على التعددية السياسية وعلى "التداولية"، بل هي تضع فقرة كاملة للكلام على "الدولة الحديثة" كـ"دولة تعاقدية" و"مؤسسية" تعلو فيها "سيادة القانون" بحيث "تكون صناديق الاقتراع الحر والنزيه اساسا لتداول السلطة بين أبناء الوطن أجمعين". كما ان الوثيقة في "الهدف الثاني" من سلسلة الاهداف العامة التي تضعها، تشدد على "بناء موسسات المجتمع المدني في وحداتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية لتأخذ دورها في حماية المجتمع وترشيده...". وتمضي الوثيقة نحو الهدف الثالث وهو "التصدي للمشروع الصهيوني"، و"الهدف الرابع" وهو "بناء الوحدة العربية"، وتؤكد في أسس "الميثاق" الذي تقترحه على "الاعتراف بالآخر الوطني (العقائدي والسياسي والفكري والثقافي) وكذلك على "التمييز المطلق بين مصطلح الدولة (أرض، شعب، سلطات، قانون) ومصطلح الحكومة (السلطة التنفيذية)".

إذن، ومن موقعين بعيدين ومختلفين، بل قطعا لا تنسيق بينهما، يختار ساسة الموارنة في لبنان و"الاخوان المسلمون" في سوريا لغة ايجابيات تحاول ان تطمئن النظام السياسي في سوريا، كل حسب القضايا المطروحة عليه، الى رغبة حوارية، بل الى التمسك بثوابته (أي النظام) الوطنية والقومية نفسها.

هكذا يصبح الهجوم من الموقعين هجوما حواريا مع "النظام السياسي"، كحصيلة لما يبدو انه قناعة تولدت لدى أخصام "النظام السياسي" السوري أنه نظام لا يمكن الكلام معه إلا... ايجابيا، وخصوصا مع العهد الجديد برئاسة الرئيس بشار الاسد... الذي دعا في خطاب القسم الى افتتاح مرحلة جديدة.

فالى أين يستطيع ان يصل هذا "الهجوم الايجابي" (على او مع) داخل دولتي "الاقليم الشامي" ومن فئتين تطرحان مسألتين منفصلتين؟


الصفحة الأولى |محليات سياسية|مقالات |اقتصاد-مال-أعمال |العرب والعالم|  قضايا النهار|القضاء والقدر| تحقيق | بيئة وتراث | مفكرة | مناطق

أدب-فكر-فن |مدنيات-تربويات |وفيات | رياضة | حول العلم والعالم |مساعدة|

النهار الرياضي | نهار الشباب | نهار الانترنت | الدليل | الملحق الثقافي | سلامتك| عالمنا الآخر| النهار 2000 | الصفحة الرئيسية


PDF Edition (Arabic) | HTML Edition (Arabic) | Listen to An-Nahar | Ad Rates | Classified Ads | Archives | Contact us | Feedback | About us | Main | Help

Copyright © 2001 An-Nahar Newspaper s.a.l. All rights reserved.