|
خصخصة
القطاع
العام في
ليبيا السنوسي
بسيكري اعتمدت سياسة
التدخل
المباشر من
قبل الدولة
في الحياة
الاقتصادية
كمنهج أساسي
بعد التحول
الاشتراكي
منذ عام 1978.
فبعد أن كان
القطاع الخاص
يلعب دورا
مهما في
النشاط
الاقتصادي ويستوعب
ما يزيد عن 75% من
القوى
العاملة
أصبحت الدولة
المتحكم
الرئيسي في
معظم أوجه الانتاج
والتوزيع،
وأصبح ما
يزيد عن 80% من
العمالة تحت رحمة
المرتبات
المتدنية
والمتأخرة
من الخزانة
العامة
ودخلت
الدولة
المجالات
الاقتصادية
المختلفة
وهيمنت
عليها
وقلَّصت
القطاع
الخاص إلى أن
أضحى دوره
هامشي جدا. وبمراجعة
خطط التنمية
الاقتصادية
الخماسية (1976-1980،
1981-1985) يلحظ أن
الثقل
الاقتصادي
تحول لمصلحة
القطاع العام
الذي أُعتبر
محور
التنمية
الاقتصادية
والاجتماعية
حيث استأثر
بما يزيد عن 85%
من المخصصات
المالية
لخطط
التنمية
المشار
إليها. وبناء
على الرؤية
الاشتراكية
تم تأميم
المصارف والتجارة
الخارجية
وتجارة
الجملة
والمفرد والشركات
الصناعية
وشركات
البناء. وساعدت طفرة
النفط في
اتساع نشاط
القطاع
العام حيث وفرت
للدولة
الليبية
موارد مالية
كبيرة ذهب
جزء كبير
منها في
تمويل
مشاريع ضخمة لم
تتجشم
مؤسسات
الدولية
التنفيذية
عناء دراسة
جدواها
الاقتصادية.
ولم ينقض عقد
من الزمان
على بدأ
مسيرة
التحول
الاشتراكي
حتى وجدت الدولة
نفسها أمام
أزمة
اقتصادية
حادة إذ أتت
سياسة
التمويل
المفرط
والغير مسؤول
على إنشاء
وإدارة المنشأت
الحكومية
على معظم
الاحتياطيات
المالية في الوقت
الذي شحت فيه
الإيرادات
عقب الصدمة
النفطية
وانخفاض
إنتاج
وأسعار
النفط في آواسط
الثمانينات
المورد
الرئيسي
للتمويل وأنعكست
أثار ذلك
سلبا
على مختلف
القطاعات الحيوية
الانتاجية
والخدمية
بما فيها التعليم
والصحة
والمرافق
ورافق ذلك
فشل المؤسسات
والشركات
والمشروعات
الحكومية في
أن تدر عائد
يسهم في
تغطية كلفة
تسييرها
الضخمة فضلا
عن مساهمتها
في تمويل
نفقات
الدولة الأخرى،
بل ظلت عبئا
على الخزانة
العامة
واستمرت في
استنزاف
معظم الايرادات
المتحصل
عليها من النفط
ما يزيد عن
عقدين. وبذلك
أصبح جليا
وبعد فترة
قصيرة من عمر
التحول الاستراكي
فشل التجربة
والحاجة
للتغير
الهيكلي في
الاقتصاد
الوطني غير
أن ذلك لم
يحدث خلال
عقد الثمانينات
والتسعينات. دوافع
التغير في
التوجهات
الاقتصادية أعلنت
أمانة
اللجنة
الشعبية
العامة
(رئاسة الوزراء)
في 30/9/2003 عن خصخصة
ما يزيد علي 360
شركة تابعة
للقطاع
العام
اعتبارا من من أول
يناير 2004،
ويأتي هذا
الإجراء
تبعا لموافقة
القيادة
السياسية
على سياسة
إلغاء
القطاع العام
التي قررت
الحكومة
الدخول
فيها، وهو تحول
يعتبر
الأكبر
والأهم علي
صعيد
التحولات التي
عرفتها
البلاد في
بنيتها
الاقتصادية
والفلسفة
التي تحكم
النشاط
الاقتصادي
منذ التحول
الاشتراكي
أواخر عقد
السبعينات. فما هي
دوافع هذا
التحول، وما
هي الظروف
التي تحكمه،
وعلي أي تصور
يقوم، وما هي
فرص نجاحه،
وما هي الآثار
الاقتصادية
والسياسية
والاجتماعية
المترتبة
عليه؟ من
المهم
الإشارة
أولا إلي أن
خيار تقليص
هيمنة
الدولة علي
النشاط
الاقتصادي
هو الخيار الذي
أوصت به
لجان خبراء
الاقتصاد في
جامعة قاريونس
ومركز بحوث
العلوم
الاقتصادية
أثناء بحثها لأسباب
الأزمة
الاقتصادية
التي عرفتها
البلاد في
نهاية عقد
الثمانينات
وبداية عقد
التسعينات،
إذ خلصت
آرائها إلي
أن أساس
الداء يكمن
في تجربة
التحول
الاشتراكي التي
انتهج آواخر
عقد
السبعينات
والتي أسفرت
عن تأميم
القطاع الخاص
وإنهاء دوره
في قيادة
النشاط
الاقتصادي
لصالح هيمنة
مطلقة
للقطاع العام
علي مختلف
أنشطة
الإنتاج
والتوزيع،
ونذكر في هذا
الصدد ما
تضمنته
الدراسة
القيمة التي
أعدها مركز
بحوث العلوم
الاقتصادية
بتنسيق مع
اللجنة
الشعبية
العامة
لتخطيط
الاقتصاد
عام 1991 والتي
كانت بعنوان:
أسس إعادة
هيكلة الاقتصاد
الليبي، حيث
ناقشت ضرورة
إعادة هيكلة
الاقتصاد
الليبي علي
أساس من
نظرية تحرير الاقتصاد
من قبضة
الدولة،
ولكن مضامين
الدراسة لم
تجد طريقها
للتبني
لتحرّج صناع
القرار
الليبي عن
الأخذ
بمضامين
الدراسة
وتوصياتها
بحجة أنها
تنتمي بصورة
كاملة
للتوجه الرأسمالي،
ولأنها، أي
القيادة
الليبية، لا
تزال تملك
الخيار
الكامل في
تقرير
التوجه
السياسي والاقتصادي
دون قهر أو
ضغط، مما
يشير إلي أن
قرار إلغاء
القطاع
العام لم يكن
بداعي
الحاجة إلي الإصلاح
الاقتصادي
أو بناء علي
تقدير لحاجة البلاد
وشعبها لمثل
هذا التوجه
مما يلقي بظلال
من الشك علي
دوافعه ومن
ثم علي فرص
نجاحه. لا
شك أن الظروف
تغيرت تماما
ـ وبالتالي
الموقف ـ عن
الفترة التي
طرح فيها
خيار إعادة
هيكلة
الاقتصاد
الليبي في
بداية العقد
الماضي لسببين:
أولهما لا
يخفي علي أحد
وهو المسعي
للتكيف مع
أوضاع ما بعد
الحادي عشر
من سبتمبر
والحرب علي
العراق
والتي لم
تترك
للقيادة السياسية
خيارا،
والثاني وهو
ازدياد
إطباق الأزمة
الاقتصادية
المحلية
وفشل كل
المحاولات
لاحتوائها،
إذ تشير كل
الدراسات
والتقارير
إلي فشل خطط
وبرامج
وسياسات
التنمية في إيجاد
مصدر بديل
للنفط
لتمويل
الميزانية
العامة، بل
إن السياسات
غير
المسئولة
أدت إلي تفاقم
الأوضاع
وبرزت في
الاقتصاد
مشاكل من
أبرزها : ازدياد
الدين العام
وارتفاع
معادلات
التضخم والبطالة
وشحّة
السيولة
وتدني
معدلات
الكفاءة
الإنتاجية لمختلف
الوحدات
الصناعية
والزراعية
وتدني مستوي
الخدمات
الصحية
والتعليمية
وخدمات المرافق
والإسكان
والبريد
والكهرباء،
مما أوصل
البلاد إلي
حالة متأزمة
تنذر بغليان
شعبي وتذمر
جماهيري هو
نتيجة
طبيعية لسوء
الأحوال
المعيشية
ستهدد
استقرار
البلاد
وربما بقاء
النظام ذاته.
من جهة ثانية
فإن هذه
الأوضاع
الاقتصادية
المتردية
تحول دون
رغبة النظام
الليبي في
الاندماج في
المنظومة
الدولية وتحسين
علاقاته مع
الدول
الغربية
والولايات
المتحدة إذا
يتطلب ذلك
استقرارا
اقتصاديا
وفق نظرية
اقتصاد
السوق الذي
يستلم فيه
القطاع الخاص
زمام
المبادرة
ويقف فيه دور
الدولة عند
مهام الأمن
والدفاع
والإشراف
علي
المشاريع الاستراتيجية،
وهذا ما
أشارت إليه
بوضوح
مبادرة الشراكة
التجارية
التي أطلقها
بوش في شهر
مايو الماضي
كشرط للقبول
في عضويتها. معوقات خصخصة
القطاع
العام عند
التمعن في
حيثيات
السياسة
الجديدة فإن
أول ما
يستوقف
الناظر
إليها هو
غياب تصور
محدد للخصخصة
المرجوة لدي
صنّاع
القرار
الليبي، بل
إن أفكار ورؤي
العديد من القيادات
الليبية
تتضارب عند
الحديث عن
طبيعة
التحول الذي
دعا إليه
العقيد القذافي
في خطابه
بمناسبة
الاحتفال
بذكري إجلاء
القواعد
البريطانية
في يونيو 2003
والذي نادي
فيه بضرورة
إلغاء
القطاع
العام
والتحول إلي
ما أسماه
"الرأسمالية
الشعبية"، فمنظّروا
الفكر
الثوري يتحدثون
عن إعادة
توزيع
الثروة
وتوسيع قاعدة
التملك في
إصرار علي
الربط بين
التحول وبين الفلسفة
الاشتراكية
التي تبناها
النظام لما
يزيد عن
عقدين
وبالتالي
تطوير
الرؤية الثورية
للاقتصاد
وتحسين
الكفاية
الاقتصادية
وتحقيق
العدالة
الاجتماعية
والانتقال
إلي طور جديد
نحو إيجاد
"المجتمع
الجماهيري
السعيد"، ولم
يخفوا
امتعاضهم
وتحفظهم علي
طرح الفريق
الآخر الذي
ضم ثلة من التكنوقراط،
علي رأسهم
الدكتور
غانم، أمين
اللجنة الشعبية
السابق،
الذين أسسوا
لرؤية وخطاب
تجافيان لغة
الخطاب
الثوري
وتجنحان إلي
تناول الخصخصة
بمعناها
المجرد وهو
بيع مؤسسات
القطاع
العام
والتخلص من
أعبائها
الاقتصادية
والاجتماعية
متضمنة
الدعوة إلي
اقتصاد
السوق، ولقد
أظهر العديد
من رموز
التيار
الثوري امتعاظهم
حتى من
التسميات الراجئة
والمصطلحات
المعتمدة في
الفقه
السياسي والاقتصادي
من خصخصة أو
إصلاح
باعتبار
أنها تمت إلى
مدارس فكرية
مخالفة وفكر
مناقض، مما
يؤكد علي أن
إشكال الخلط
والإرباك واللاموضوعية
لازم -ولا
يزال- التوجه
الاقتصادي.
هذا التصور
لطبيعة
الخلاف يضيق
مساحة
التعويل على
تفسير ما حدث
على أنه
تباين في
تقديم
وتأخير أولويات
أهداف
الخصخصة
والتي تتعدد
بين الأهداف الاقتصادية
والأهداف
السياسية
والاجتماعية،
بمعنى
الخلاف على
ترتيب في
الأولويات
بين أهداف
تحقيق الكفأة
الإنتاجية
وكفاءة
تخصيص
الموارد
وبين تحقيق
العدالة في
توزيع
الثروة من
خلال إعادة
توزيع
ممتلكات
القطاع
العام بين
المواطنين. وقد خيمت
أجواء
الخلاف على
مؤسسات صناعة
القرار إلى
أن أفضى
النزاع إلى
عزل شكري
غانم عن
منصبه قبل
انتهاء
مهمته وفي
وقت حرج من
عمر التحول
الجديد. ويكمن
خطر اللبس
والخلط في ما
يمكن أن يؤول
إليه مسار
التوجه
الاقتصادي
وما يرتبط به
من سياسات
وقرارات
اقتصادية.
فاعتماد
مشروع إصلاحي
اقتصادي
شامل يقوم
على تحرير
الاقتصاد
وإطلاق
المبادرة
الفردية
وتشجيع
الاستثمار
والمنافسة لا
ينسجم مع
تغليب
اختيارات
أيديولوجية
اشتراكية
تتصادم في
مؤداها مع
آليات جهاز
الثمن وفلسفة
تحرير
الاقتصاد
خصوصا وأن
ليبيا تفاوض
في هذه
المرحلة
للدخول في
منظمة
التجارة الدولية،
وبغض النظر
عن أهمية كلا
من التوجهين
بالنسبة للوضع
الليبي فإن
وجود تعارض
في الرؤى
داخل مؤسسة
صناعة
القرار
بالشكل الذي شهدته
التجربة لن
يكون في صالح
تحقيق
الاستقرار
الاقتصادي
وتنفيذ الاصلاحات
المرجوة
بشكل سلس
ونافع. خلل
الهيكل
الإداري
والمالي
لأجهزة
الدولة إن حجم
التحديات
والعوائق
التي وقفت
–وتقف- أمام استراتيجية
التحول
الجديد
تتخطى
إشكالية عدم
وضوح الفكرة
وتعارض رؤي
المتنفذين
في دوائر
صناعة
القرار في
هذا الخصوص
إلي اختلال
الهياكل
الإدارية
والمالية
لمختلف أجهزة
الدولة وضعف
كفاءتها
الإدارية
والفنية وضعف
قدرتها علي
اتخاذ
القرارات
المناسبة
وتبني
الإجراءات
الملائمة
لهذا
التحول،
والافتقار
إلي الوسائط
الفاعلة
التي تضمن
انسيابية
التحول من مؤسسات
مالية
كالمصاريف
وشركات
التأمين وسوق
أوراق مالية
نشطة، خصوصا
وأن التجربة
معرّضة
لمواجهة
انتكاسات
جراء
التداخل
الشديد بين
ما هو سياسي
وما هو
اقتصادي
وبسبب هيمنة
الأجهزة الأمنية
والقوي
الثورية
وأصحاب
النفوذ علي عدد
من المؤسسات
والمنشآت
الحكومية
وبسبب انعدام
ثقة قطاعات
كبيرة من
الشعب في
توجهات الحكومة
وبرامجها
وما خلفه ذلك
من تعقيد
شديد في
العلاقات
التي تحكم
الاقتصاد
الوطني، ناهيك
عن حجم
الفساد
المالي الذي
أضحي ينخر في
عضد الدولة
ويهدد
تماسكها،
مما ينذر
بحصول تحول
مشوه يكرس
ظاهرة
الاحتكار من
خلال هيمنة
مراكز القوي
وأصحاب
النفوذ علي
أبرز
الأنشطة
الإنتاجية
والتحكم في
مصادر
التوريد
والتوزيع. عجز
القطاع
الأهلي عن
تملك
الوحدات
والشركات الإقتصادية الدولة
ماضية في طرح
شركات
ومؤسسات
تتجاوز قيمة
أصولها
حوالي 8 مليار
دينار ليبي
أمام الرساميل
الوطنية
والأجنبية،
ولن اللائحة
التنظيمية
لبرنامج
الخصخصة
تسمح للرأس
مال الأجنبي
من التملك في
حال قصور
التمويل
المحلي ولأن
القطاع
الخاص
الوطني تم
تأميم غالبية
أنشطته خلال
السبعينات
والثمانينات،
وحتى بعد أن
سمح القانون
في أواسط
الثمانينات بعودته
فلايزال
حديث التكون
ونشأ في ظروف
معقدة
للغاية لم تسمح
بتطور
مؤسساته
وتراكم
أصوله
وازدياد مشاركته
في النشاط
الاقتصادي،
بل ظلت كلاليب
ومشارط
الدولة
تلاحقه في كل
أوان ومكان،
لذا لم تفلح
سياسة بيع
شركات
القطاع العام
في تشجيع
شريحة واسعة
من امتلاك
تلك الشركات
ولذا كانت
مشاركة
الرأسمال
الخاص
مشاركة هامشية
في امتلاك
حصص ذات قيمة
صغيرة في هذه
المؤسسات
الضخمة،
وذلك مع
اختيار
الدولة خيار الإكتتاب
العام
للخصخصة.
وتتطرق ورقة
"توسيع قاعدة
الملكية في
الاقتصاد
الليبي:
نموذج مقترح"
إلى تقدير
متوسط إدخار
الفرد
الليبي
شهريا والذي
هو بحدود (22
دينار ليبي)
وذلك من خلال
تقدير نصيب
الفرد من
إجمالي
الودائع
لأجل
والودائع الإدخارية
في المصارف
المختلفة وإجماليها
حوالي 1500 مليون
دينار ليبي
في العام 2002
بحسب الورقة.
وعند مقارنة
متوسط إدخار
الفرد
بأسعار أسهم
العديد
الشركات
المطروحة
للتمليك
والتي
تتراوح
قيمتها بين (50-100
دينار ليبي)
يظهر مدى ضعف
القدرة
التمويلية
للأفراد الليبيين
لشراء
الشركات
والوحدات
الاقتصادية
العامة. ومع
افتراض
اتخاذ قرار
بتخفيض قيمة
الأسهم
بنسبة 100% لتكون
في مستوى
متوسط ادخار
الأفراد فإن
احتمال
استجابة
المدخر لهذا
التخفيض
الكبير
ستعتمد على
سلم
أولوياته حيث
يدخل في
متوسط
الادخار
المقدر ( 22
دينار) جملة
من
المتطلبات
الحياتية
المهمة
(زواج، أقساط
سكن، شراء
سيارة..الخ)،
كما أن ضعف الثقة
في سياسات
الحكومة
وفشل تجارب
التمليك
السابقة
والخوف من
بعبع الفساد
سيهم إلى درجة
كبيرة في جعل
قرار شراء
أسهم شركات
ووحدات مملكة
مخاطرة لن
يخوض
المواطن
الليبي
غمارها بيسر. الخلاصة مع
قناعتنا
بالحاجة إلى استرتيجية
إعادة هيكلة
الاقتصاد
الليبي
وضرورة تقليص
هيمنة
القطاع
العام على
النشاط
الاقتصادي
وفسح المجال
أمام القطاع
الخاص
للمساهمة في
إعادة بناء
الاقتصاد من
جديد بعد ما
أصابه من
دمار وشلل،
دون إلغاء
لدور اللدولة
ومسئوليتها
في تحقيق
التوازن
بينهما
وتحقيق
العدالة
الاجتماعية
إلا أننا
نسجل الملاحظات
التالية: 1)
أن قرار
التخلص من
شركات
القطاع
العام جاء متأخرا
ولا يعكس
رغبة حقيقية
في تصحيح
الأوضاع الاقتصادية
بل إن دوافعه
سياسية
ارتبطت بمستجدات
رتبتها
تسوية قضية لوكربي
وظروف تعلقت
بوضع
المنطقة بعد
غزو العراق،
ولم يكن
القرار
استجابة
للحالة
الداخلية
بشكل مباشر
ورئيسي بعد
أن رفضت
الدولة دعوات
وتوصيات
خبراء
ليبيين قبل
ما يزيد عن
عشر سنوات
بضرورة
إعادة هيكلة
الاقتصاد
ووصفت من قبل
السلطة
بأنها تناقض
التوجهات
الاشتراكية. 2)
أن
التحول عاش
منذ إقراره
حالة ضياع في
الوجهة
وارتباك في
الرؤية
وازدواج في
السير بسبب
النزاع بين القيادة
المشرفة على
تصميمه وتوجييهه
بزعامة
الدكتور
شكري غانم، مصصم
برنامج
الإصلاح
الاقتصادي
ورجل
المرحلة كما
قدمه العقيد القذافي،
وبين قيادات
اللجان
الثورية
والتي تتوزع
في المؤسسات
التشريعية
(مؤتمر الشعب
العام، الرقابة
الشعبية)
والمؤسسات
التنفيذية
(وزراء فرضوا
على غانم، متنفذين
في مؤسسات
تنفيذية
وشركات عامة
مختلفة). فالأول
تبنى
الخصخصة وفق
تصور يكاد
يتطابق
ووصفة صندوق
النقد
الدولي
بمعنى تحرير
سعر صرف العملة
وتحرير
أسعار السلع
والخدمات
ورفع يد الدولة
عن إدارة
الاقتصاد
وما يرافق
ذلك من
سياسات
تتعلق
بخصخصة المؤسسات
العامة ورفع
الدعم
الحكومي عن
السلع والخدمات
وإلغاء
القيود
الجمركية..الخ.
أم القيادات
القديمة فقد
رأت في توجه
غانم واستقلاليته
المطلقة
تهديد للفكر
الثوري خاصة
بعد تبنيه
سياسة
الانفتاح
على الجمهور
وانتقاده
للمواقع
التي تهيمن
عليها
اللجان
الثورية
كالإعلام
والثقافة
وسعيه لوقف
هيمنتها على
بعض المواقع
التنفيذية،
فقد اتجهت
إلى مناقضة
رؤيته
متمسكة
بمفهوم لا
ينقلب على
المسار الأشتراكي
حسب تفسيرها
وإنما يمثل
استمرارا
وتطويرا له
وهو مفهوم
"توسع قاعدة
الملكية"
وتركزت دائرة
النزاع بين
الطرفين حول
تخصيص
الشركات والمؤسسات
العامة
والتشريعات
المتعلقة
بتحرير
الاقتصاد من
قبضة الدولة
الأمر الذي
عرقل أي تقدم
في أي تجاه. 3)
تراجع
دعم القذافي
لغانم
وسياساته الاصلاحية
بشكل لا يثير
قلق الغرب،
مما يؤكد
غياب النية
في تصحيح
الأوضاع
وارتباط
التحول
بالضغوط
الدولية. حيث
نقل غانم
للإشراف على
ملف النفط،
الملف الأهم
في المرحلة
الراهنة
للاستثمارات
الغربية حيث
تلتقي فيه
مصالح
الطرفين
خصوصا وأن الحكومة
تتجه لإنفاق
عشرات
المليارات
من الدولارات
لإعادة تأهيلية
وزيادة
طاقته الانتاجية،
على أن تطلق
يد القيادات
الثورية
للتحكم في الأوضاع
السياسية
والثقافية
وضبط مسار
التحول
الاقتصاد
وفق ما تسميه
توسيع قاعدة
الملكية،
والتي لا
تعني إلى
تكرار
لسياسة
"التحول للإنتاج"
التي تبنتها
الدولة في
النصف الثاني
من
الثمانينات
ولم تنجح في
تخفيف العبئ
على الحزانة
العامة ولا
زيادة
إنتاجية
الوحدات
الاقتصادية
التي خضعت
لهذه
السياسة. 4)
إهمال
معالجة أكبر
العوائق
التي تواجه
الاقتصاد
الوطني وهي
البيروقراطية
وسؤ الإدارة والفساد
المالي.
فالفساد وسؤ الأدارة
ارتبطت
بالمرحلة
التي سيطرت
فيها اللجان
الثورية على
النشاط
العام، ولا
يتصور أن
تأتي تشكيلة الحكومة
التي خلفت
مصمم برنامج
الإصلاح الاقتصادي
بجديد
لمكافحتها،
هذا فضلا عن
غياب الثقة
واتساع
الهوة بين
قطاعات
المجتمع
وبين القيادات
الثورية
وذلك في ظرف
شهدت فيه بعض
المناطق أضطرابات
عكست حالة
الاحتقان
الشديد بين
أوساط
المجتمع. 5)
هناك
تحفظات على
أسلوب
التمليك
وإجراءاته وطبيعة
وطريقة
تقييم
الشركات
والوحدات
المملكة حيث
يعتبر
الكثير منها
متهالك
وينبغي تحريدها
وليس بيعها،
الأمر الذي
لا يتناسب
وفكرة توسيع
قاعدة
الملكية
بمفهومها
الاشتراكي
وبعدها
الاجتماعي. 6)
ارتفاع
كلفة برنامح
التمليك
بسبب حجم
الالتزامات
على الشركات
والوحدات
المملكة،
فقد بلغت حجم
الالتزامات 1088.4
مليون
دينار ليبي. 7)
ما لم
تعيه
القيادة
السياسية أن
الوضع لا يمكن
حلحلته
بسياسات ترقيعية
تعكس التخبط
وغياب إرادة
الإصلاح،
ولا يمكن
استصحاب
النموذج
الصيني الذي
قام على الاصلاح
الاقتصادي
دون إصلاح
سياسي يذكر
لاختلاف المعطيات
والمقومات
والعقلية
التي تصنع
القرار في
كلا البلدين.
إن نجاح الاصلاح
الاقتصادي
بمعنى تحرك
عجلة النمو
وتحقيق متطلبات
التنمية
الاقتصادية
والاجتماعية
وفق مبادئ
العدالة في
توزيع الدخل
مرتبط بشكل
لا يقبل
الجدال
بتبني
إصلاحات
سياسية والتحول
إلى دولة
القانون
والقضاء
المستقل
النزيه
ومؤسسات
أمنية في
خدمة
المواطن
وحماية حقوقه
السياسية
والثقافية
وليس لتكريس
القبضة
الأمنية
ومحاربة الابداع
المرتبط
بإطلاق
الحريات
وتطوير
المؤسسات
الأهلية في
مختلف
المجالات
دون محاصرة
ولا تضييق. ولا
يعني تجاهل
هذا
الاقتران
الحتمي بين
الإصلاح
الاقتصادي
والإصلاح
السياسي إلى
ضياع فرص لمعالجة
الأزمة ووقف
التدهور
وتأخير
التقدم
وتكريس
الفوضى. أقلام
أون لاين العدد
التاسع عشر السنة
الخامسة / نوفمبر
- ديسمبر 2006 |