حول
الحاجة إلى
"كتلة
تاريخية"
تجمع
التيارات
الرئيسة
للأمة
مع إشارة
خاصة إلى حالة
العراق(*)
خيـر
الديـن حسيـب(**)
المحتويـات
|
الصفحة |
أولاً:
مقدمة.................................................................
2
ثانياً:
على المستوى
العربي..................................................
4
ثالثاً:
لماذا الكتلة
التاريخية..................................................
11
رابعاً:
حالة العراق:........................................................
17
1- الحاجة
إلى قيام
"التحالف
الوطني
العراقي"........................ 17
2-
البرنامج
المقترح:............................................... 20
أ-
الاحتلال
الأجنبي
وإفرازاته................................ 21
ب-
المقاومة
العراقية......................................... 21
ج-
أهداف عامة.............................................
22
د-
المرحلة
الانتقالية
بعد التحرير.............................. 24
هـ-
مراحل إنشاء
"التحالف
الوطني
العراقي".................. 27
خامساً:
خاتمة.............................................................
28
أولاً: مقدمـة
تواجه الأمة العربية شعوباً، وأنظمةً سياسيةً، مأزقاً شاملاً، لم يعد التغيير فيه ممكناً على الطريقة السابقة، أي على طريقة الثورة الشعبية، أو طريقة الانقلاب العسكري. وتكاد تكون الثورة الإيرانية آخر أنماط الثورة الشعبية، بينما لم يكن ممكناً للانتفاضة الشعبية في إندونيسيا، وهي حالة خاصة، أن ترحّل الجنرال سوهارتو من دون تحييد الجيش، ومن دون الدعم الأمريكي لهذا التحييد. ولكن ما يهمنا هنا، هو الحديث عن الحالة العربية، إذ كانت الحركات الوطنية العربية أحد عوامل التسبب في الانقلابات العسكرية، بسبب قصر نفسها، واعتقادها أن اللجوء إلى مؤسسة الجيش، بوصفها مؤسسةً وطنية مركزية، يمكن أن يختصر عملية التغيير. ولكن الأنظمة العربية تبدو اليوم في الوضع الراهن- من دون إنكار تفاوت الحالة بين هذا القطر أو ذاك- وكأنها قد أخذت «لقاحاً» أو اكتسبت مناعةً ضد «الأمراض» الفتّاكة التي تهددها، أي بصورةٍ رئيسةٍ، ضد الحركات الشعبية وضد الانقلابات العسكرية على حدٍ سواء. ويعود ذلك إلى أسباب عديدة، يأتي في مقدمتها توسع دور الدولة الاقتصادي، وتكريس السيطرة على الإعلام، ومضاعفة حجم الأجهزة الأمنية وقوّتها... إلخ. وبالتالي بات من الصعب تصور قيام ثورة شعبية في الوطن العربي على طريقة الثورة الإيرانية، بل حتى على طريقة الحالة الإندونيسية الخاصة، التي لم تنجح لولا الدعم الخارجي الأمريكي لتحييد الجيش، وبالتالي نحن هنا إزاء دور العامل الخارجي.
وفي
ما يتعلق
بالانقلابات
العسكرية،
ثبت أنه ليس كل
ضابط انقلابي
يرفع شعاراتٍ
كبيرة هو عبد
الناصر، بل
هناك ملاحظات
حتى على تجربة
عبد الناصر،
وما حصل لها
بعد غيابه.
ولكن على
الرغم من سوء
أداء الأنظمة
العربية،
وفشلها على
المستوى
القطري في
تحقيق أي إنجاز
حقيقي على
مستوى تحقيق
الأهداف
الوطنية، فإن
مأزق الشعوب
بات يكمن على
الأقل في أن
الحل، إما أن يأتي
من الداخل، أو
يأتي من
الخارج.
وتجربة
العراق تبين
لنا نتائج
الاستعانة،
أو الاعتماد
على العنصر
الخارجي، فما
هو البديل من
الاعتماد على
هذا العامل؟
وإذا
كانت تجربة
موريتانيا
الأخيرة تشير
إلى حالة
جديدة، تتم عن
طريق انقلاب
عسكري يدير
مرحلة
انتقالية،
للانتقال إلى
وضع ديمقراطي،
وينسحب بعدها
من الحياة
السياسية،
فإن التجربة
لا تزال في
مراحلها
الأولية
الناجحة حتى الآن،
إلا أنه من
الصعب الحكم
النهائي
عليها كنموذج
يمكن
الاقتداء به
قبل أن تنتهي
المرحلة
الانتقالية
وتنتقل
موريتانيا إلى
وضع ديمقراطي
سليم، وأن لا
تنتكس كما حدث
في حالة
السودان
والرئيس سوار
الذهب.
وبانتظار
النتيجة
النهائية
للتجربة
الموريتانية،
فإنه لا يمكن
إسقاط هذا
النموذج
للتغيير كلياً.
وهكذا، فإن مأزق الشعوب العربية بات يكمن على الأقل في أن الحل، إما أن يأتي من الداخل، أو أن يأتي من الخارج، بالاستعانة بقوى خارجية في عملية التغيير الداخلي. وتجربة العراق تبين لنا نتائج الاستعانة، أو الاعتماد على العنصر الخارجي. فما هو الحل البديل من الاعتماد على هذا العامل الخارجي؟
تساعدنا تجربة نلسون مانديلا على تصور هذا الحل. يروي مانديلا في مذكِّراته(1) معاناة الأشغال الشاقة الحقيقية التي أمضاها على مدى سبعة وعشرين عاماً في المعتقل. كانوا يذهبون يومياً منذ الصباح إلى الجبل لنحت الصخر في هذه العقوبة، لكنه توصل بعد ذلك -وهو في هذه الظروف - إلى نتيجة هي أنه ليس بإمكانهم القضاء على حكومة التمييز العنصري، كما إن تلك الحكومة غير قادرة على أن تقضي عليهم. وبالتالي لا بد من حوار واتفاق على صيغة معينة، من دون التنازل عن القضايا المبدئية. ونقرأ في مسيرته الطويلة، أنه بدأ بالكلام مع مدير السجن، ثم مع موظفين من الدرجة الثانية والثالثة، إلى أن وصل إلى رئيس الوزراء كليرك الذي اقتنع هو أيضاً بوجهة النظر هذه، وأبرم معه الصفقة التاريخية، لكن من دون أي تنازل عن أي من الثوابت، ليصبح رئيساً للجمهورية، وينتهي النظام العنصري. وللمفارقة وقّع ياسر عرفات في العام نفسه (1993) اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل مع تنازلات رئيسة في الثوابت. وحدث شيء من ذلك في أنظمة أمريكا اللاتينية التي كانت كلها قبل سنوات التسعينيات دكتاتورية، حيث تحولت أغلبيتها الساحقة من حكم الدبابة إلى حكم صندوق الاقتراع. وتم ذلك، في معظم الحالات، عبر صفقة تاريخية بين قوى المعارضة الوطنية والأنظمة الحاكمة.
كما
إن عملية
التحرر
الوطني من
الاستعمار،
وتأسيس
الدولة
القطرية في
الوطن
العربي، بعد
الحرب
العالمية
الأولى
والثانية،
تحقق بفعل
"كتلة
تاريخية"
جسّدها تداعي
النخب التي
اندفعت إلى عمل
وطني شامل،
وامتزجت
عبرها مراحل
التحرر
الوطني بمتطلبات
البناء
الاجتماعي.
حدث
في بعض أقطار
الوطن العربي
شيء من هذه
الصفقة، وربما
كانت التجربة
المغربية
أكثرها
وضوحاً من
ناحية
البداية،
لكننا لا نستطيع
الجزم
بمستقبلها،
بينما حدث
تراجع في كل
من البحرين
والأردن عن
مثل هذه
البداية. كما
تخوض
موريتانيا
تجربة جديدة،
إذاً، فكيف
نتصور الحل؟
الثورة
الشعبية غير
ممكنة، والانقلاب
العسكري غير
مرغوب فيه
وغير ممكن في
وقت واحد.
وبالمقابل،
فإنني لا
أعتقد أنه
يمكن لأي تيار
سياسي وحده،
سواء كان
قومياً أو
إسلامياً أو يسارياً
أو ليبرالياً،
أن يقوم
بعملية
التغيير،
بسبب وطأة الأنظمة،
وعدم قدرة كل
تيار وحده على
إحداث عملية
التغيير، وكذلك
ضرورة عدم
تكرار تجربة الصراع
الداخلي
واستنزافها
في مرحلة
الخمسينيات
والستينيات
بين بعض هذه
التيارات،
حول قضايا لا
يمكن التوصل إلى
حلها إلا على
المدى البعيد.
حيث كنا
جميعاً، أي
أبناء هذه
التيارات، ضحايا
لها.
ومن
هنا، تصبح
الحاجة للقاء
والتعاون بين
هذه التيارات
الوطنية
الأربعة أكثر
إلحاحاً في
حالة احتلال
أي قطر عربي،
نتيجة
الاستعانة
بالخارج
لإحداث التغيير
المطلوب، أو
تعاون بعض
القوى
الداخلية مع
الخارج لتحقيق
أهداف خاصة
به، مهما كانت
الشعارات
التي يطرحها.
وينطبق ذلك
عربياً، في
الوقت
الراهن، على
حالة العراق
بشكل خاص، كما
سنرى في ما
بعد، إذ يعجز
أي تيار وطني
وحده عن إخراج
الاحتلال
وتحرير البلد
ناهيك بالانتقال
إلى وضع
ديمقراطي.
* *
*
ثانياً:
على المستوى
العربي
لم
يعد خافياً
على أي مراقب
محايد حجم
الحملة التي
تستهدف
القومية
العربية والإسلام
معاً،
باعتبارهما
إطارين
للتوحيد
والتواصل
الحضاري في
منطقة تمتلك
حيوية
استراتيجية
فائقة بالنسبة
إلى القوى
الطامحة إلى
الهيمنة على مقدرات
العالم اليوم.
وإذا كانت هذه
الحرب لم
تتوقف يوماً
واحداً، ومنذ
قرون، ضد العروبة
والإسلام، إلا
أنها تميزت في
هذه المرحلة
بأمرين بالغي
الخطورة:
الأمر الأول: إنها تأخذ طابعاً بالغ الحدة والشراسة، على المستويات الأمنية والعسكرية والسياسية والثقافية، حيث تجري باسم «الحرب على الإرهاب» حرب استئصال جسدية وفكرية وتربوية ضد الأمة، تصل إلى استهداف مباشر للعقيدة الدينية والهوية القومية.
الأمر الثاني: إنها تأخذ حالياً طابع الحرب المباشرة على التيار القومي العربي والتيار الإسلامي في آن معاً، بعد أن سعت، ولعقود خلت، إلى استخدام الصراع بين التيارين كإحدى الأدوات الرئيسة في حربها على العروبة والإسلام.
وإذا كانت الشراسة التي تتسم بها هذه الحرب يمكن تفسيرها بمدى الصلابة التي تواجه بها الأمة مخططات أعدائها، وبعمق الروح الجهادية التي تتجلّى في كل مواقع المقاومة في الأمة العربية والإسلامية، فإن مَرَدَّ الاستهداف المزدوج للتيارين القومي العربي والإسلامي يعود إلى أن التيارين قد نجحا في السنوات الأخيرة، وتحديداً مع بداية التسعينيات، في بناء قدر من علاقة تفاعلية وتكاملية بينهما أدت إلى سد الكثير من الثُغَر التي طالما نفذ منها أعداء العروبة والإسلام من أجل ضربهما معاً.
ولقد
وقف وراء هذا
التطور
الإيجابي، في
العلاقة بين
التيارين،
الإدراك
المشترك
لقواهما
ورموزهما
الأبرز،
للمخاطر
الجسيمة التي
تواجه الأمة،
وللتطور
الخطير في
مستوى
المجابهة مع
الأعداء، ولا
سيما حين بدأت
بعض الدوائر
الغربية،
الفكرية
والسياسية
والثقافية،
تعتبر صراحة
أن الخطر المقبل،
بعد سقوط الاتحاد
السوفياتي،
هو ذلك
المتمثل
بالإسلام والعروبة،
وتتصرف فعلاً
على هذا
الأساس.
وقد
واكب هذا التطور
دخول التيار
اليساري العروبي
إلى دائرة
التيار
القومي، في
عملية بدأت في
النصف الأول
من الستينيات،
وتعززت كرد
على الهجمة
التي تعرضت
لها الحقبة
الناصرية في
مصر، ولم يعد
بين التيار
القومي
العربي
والتيار اليساري
العروبي أية
خلافات
جوهرية تتعلق
بالمستقبل،
ولكنها، إن
وجدت، تتعلق
بالإرث التاريخي
للتيارين
وأحداث
التصادم
بينهما في
الماضي، وهي
عقد وترسبات
لا يمكن شطبها
مهما بُذل من
جهد حولها،
وكل ما يمكن
عمله هو الاستفادة
من عبرة تلك
الخلافات
للمستقبل.
كما ينطبق الأمر نفسه على التيار الليبرالي الوطني العروبي ، بغض النظر عن حجم هذا التيار في العراق، أو في غيره، مادام يشترك مع التيارات الثلاثة الأخرى في رؤية مشتركة للمستقبل.
وقد عزّز هذا الإدراك، أيضاً، مبادرات حثيثة قامت بها قوى ورموز قومية وإسلامية مستنيرة رفضت الصدام المفتعل بين العروبة والإسلام، مشددة على أن الإسلام هو مكوّن رئيس للمحتوى الحضاري والروحي للحركة القومية العربية، بما يجعل للإسلام موقعاً مميزاً لدى كل عربي، حتى لو كان غير مسلم، باعتباره يرى في الإسلام حضارة له وثقافة وتاريخاً يعتز بهما، ومشددة كذلك على أن لغة القرآن الكريم، وهوية الرسول العربي، وأغلبية رواد الدعوة الأوائل، تجعل للعروبة، كما للعربية، مكانة خاصة لدى كل مسلم، حتى لو كان غير عربي، ولا سيما أن معارك العرب ضد الغزاة هي معارك المسلمين كلهم، وأنهم بدفاعهم عن المقدسات إنما يدافعون عن مقدسات الأمة كلها، إضافةً إلى مشاركة كل العرب وكل المسلمين في صياغة النسيج الحضاري للأمة.
وقد ارتبط هذا الاهتمام بقراءة مستقبلية للواقع العربي تمثلت بـ «مشروع استشراف مستقبل الوطن العربي» الذي قام به مركز دراسات الوحدة العربية في أواسط الثمانينيات، ونشر تقريره العام في أواخر عام 1988 في كتاب صادر عن المركز بعنوان: مستقبل الأمة العربية: التحديات... والخيارات(2)، حيث دعا المشروع في مشهد (سيناريو) الوحدة الاتحادية الذي اقترحه، إلى قيام «حركة قومية جديدة» تتفادى الأخطاء والرواسب التي علقت في أذهان الكثيرين، بحق أو بغير حق، حول الحركات القومية التي وصلت إلى السلطة في عدد من الأقطار العربية خلال العقود الخمسة السابقة. لذلك فإن الحركة القومية "الجديدة" لا بد أن تكون ديمقراطية في منطلقاتها الأيديولوجية وفي ممارساتها العملية قبل الوصول إلى السلطة، وبالقطع، أثناء توليها السلطة. كما لا بد لها من أن تجد صيغة أكثر ملاءمة وتعاطفاً ووضوحاً مع المحتوى الحضاري للدين، وبخاصة الإسلام، كقوة حضارية أصيلة متعمقة في الوجدان الشعبي العربي، وأن تتبنى «المشروع الحضاري القومي العربي» الذي دعا المشروع إلى إعداده، بمطالبه الستة المتمثلة في:
- الوحدة العربية، في مواجهة التجزئة بكل صورها القطرية والطائفية والقبلية.
- الديمقراطية، في مواجهة الاستبداد بكل صوره وأشكاله.
- التنمية المستقبلية، في مواجهة التخلف أو النمو المشوّه والتابع.
- العدالة الاجتماعية، في مواجهة الظلم والاستغلال بكل صوره ومستوياته.
- الاستقلال الوطني والقومي، في مواجهة الهيمنة الأجنبية الإقليمية والدولية.
- التجدد الحضاري، في مواجهة التجمد الذاتي من الداخل والمسخ الثقافي من الخارج.
كما شدّد المشروع على أن تُكوّن هذه المطالب الستة، في ما بينها، مشروعاً قومياً، مترابطاً وعضوياً، ومتسقاً منطقياً، وملهماً جماهيرياً، وهو لا يصلح أساساً لإجماع عربي جديد فحسب، ولكن، أيضاً، كمخرج وحيد من حالة التردّي العربي التي عجزت كل الدول القطرية العربية عن الخروج منها. كما شدّد المشروع أيضاً على أن تؤخذ مقترحات هذا المشروع الحضاري القومي العربي ككل، ومن دون مقايضات زائفة بين بعض توجهاته على حساب البعض الآخر.
كما بيّن المشروع أنه لا بد من أن يقوم برنامج عمل وتحالفات هذه الحركة القومية الجديدة على فهم لحقيقة قوى التغيير والتحول الحالية في الوطن العربي، من منطلق الإبداع في التعامل مع الحقيقة، وليس مجرد التسليم بالامتدادات الخطية لها. ومن هنا، تأتي ضرورة الحوار الجاد مع فصائل القوى التقدمية العربية الأخرى، وبخاصة مع التيار اليساري العروبي، والتي حصلت لديها، خلال الأربعين سنة الأخيرة، تحولات مهمة وأساسية في قناعاتها ومواقفها، وبدرجات مختلفة، من القومية العربية والوحدة العربية. ولم يعد هذا الموضوع مجرد شعار تكتيكي لدى الكثير منها، بقدر ما يمثل قناعات أملتها الخبرة التاريخية التي مرت بها. ومما يمكن أن يساعد في بدء نجاح هذا الحوار، هو أن يكون التركيز فيه على تطلعات وأهداف المستقبل، حيث يتوافر اتفاق كبير حولها، أكثر مما يدور حول تقويم وتفسير أحداث الماضي، حيث هناك اختلافات شديدة حولها. كما إن نجاح هذا الحوار منوط بمدى اقتناع فصائل الحركة التقدمية العربية الأخرى هذه بالديمقراطية ومتطلباتها؛ من تعددية سياسية، واحترام الرأي الآخر، وقبول التعايش والصراع السلمي الديمقراطي. ومن دون توافر جو حقيقي من هذه الثقة والاعتراف المتبادل بحقيقة الوجود وحق الاستمرار والتعبير عن الرأي، يصبح الحوار ـ حتى إذا حصل ـ مجرد هدف مرحلي لا يلبث أن تتخلى عنه الجماعات التي تتاح لها فرصة الوصول أو القرب من السلطة.
كما لا بد للحركة القومية الجديدة من أن تتفاعل وتتحاور مع القوى الثورية الإسلامية، كقوى اجتماعية، وكحقيقة موجودة، شرط أن يكون إطارها المرجعي عربياً، وأن تكون ديمقراطية، بما تتضمنه من إقرار للتعددية السياسية والاجتماعية، واحترام هذه التعددية، والتهيؤ للتعايش معها، حتى يمكنها أن تؤدّي دوراً إيجابياً في هذا المشهد، أي أن تتوجه بصوتها، أصلاً، إلى كل الوطن العربي، حتى إذا كان في مخططها البعيد أن تتجاوز هذا الإطار إلى ما هو أوسع. ذلك أن حركة إسلامية ثورية معادية للعروبة، أو ذات توجهات خارج هذا الإطار، من شأنها أن تثير من الفرقة والانقسام الديني والطائفي والعرقي الشيء الكثير، حتى داخل مجتمع الدولة القطرية نفسه، ناهيك بالمخاوف والهواجس التي يمكن أن تنشأ في الأقطار المجاورة. وهذا يستبعد من الحوار، بالضرورة، الحركات الإسلامية المذهبية، وكذلك الحركات الدينية السرية التي تلجأ إلى العنف الإرهابي كوسيلة للوصول إلى السلطة، والحركات الدينية الفاشية في تنظيمها الداخلي، أو في منطلقاتها في التعامل مع المجتمع ومع القوى السياسية الأخرى.
ولقد اكتسبت ندوة «الحوار القومي ـ الديني»، التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية عام 1989 التي عقدت في القاهرة، أهمية مضاعفة، لا لمجرد كونها جمعت قوميين وإسلاميين في إطار تحاوري مثمر، ولا لأنها أتت بعد الحرب العراقية - الإيرانية التي حاول الكثيرون تصويرها، عن جهل، أو عن قصد، بأنها حرب بين العروبة والإسلام فقط، بل أيضاً، لأن رموز كل تيار قاموا خلال الندوة بعملية نقد ذاتي للممارسات الخاطئة التي ارتكبها تيارهم ضد التيار الآخر، ما عزز الثقة بينهم وفتح الباب واسعاً أمام الرغبة المشتركة في الاستمرار في الحوار وترجمته في مؤسسات عمل مشترك، أخذت تتشكل على المستويين القومي وداخل كل قطر.
ولقد أتت توجهات المؤتمر القومي العربي الأول الذي انعقد في تونس عام 1990، لتستكمل هذا المنحى الحواري السليم عبر الدعوة إلى تأسيس مؤتمر قومي عربي ـ إسلامي، فجرى، بمبادرة من المؤتمر، تشكيل لجنة تحضيرية مشتركة من التيارين، نجحت بعد ثلاث سنوات في عقد أول مؤتمر قومي ـ إسلامي(3) في بيروت في خريف عام 1994، ليتحول إلى مؤسسة دائمة للتحاور والتشاور والتفاعل والتلاقي حول برنامج سياسي وفكري محدد أقره المؤتمر، وكان أهم ما تضمنه هذا البرنامج ما يلي:
1ـ رفض التسويات المطروحة لإنهاء الصراع العربي ـ الصهيوني.
2ـ دعم الانتفاضة المجاهدة في فلسطين والمقاومة الباسلة في لبنان.
3ـ رفض التطبيع مع العدو الصهيوني.
4 ـ رفض الوجود الأجنبي وأشكال الهيمنة الأجنبية كافة.
5 ـ متابعة النضال والجهاد والكفاح لتحقيق هدف الوحدة العربية، والعمل لإيجاد الحقائق الوحدوية على أرض الواقع في وطننا العربي الكبير، بما ينعكس على الحياة اليومية لأبناء أمتنا، إقامةً وتنقلاً وعملاً في نطاق التعبير عن مبدأ «المواطنة العربية».
6 ـ الدعوة إلى مصالحة عربية شاملة، تبدأ بمصالحة بين الحكومات العربية وشعوبها، والانتقال مباشرة إلى تفعيل وإحياء مؤسسات العمل العربي المشترك.
7 ـ المطالبة بالرفع الفوري للحصار (الذي كان مفروضاً حينذاك) على العراق بشكل كامل وكلي.
8 ـ التمسك بالوحدة الوطنية.
9 ـ التشديد على حق كل القوى السياسية في مباشرة العمل العام في ظل الشرعية الدستورية، والمشروعية القانونية.
10 ـ إدانة كل انتهاك للحريات وحقوق الإنسان.
11 ـ طرح قضية المدنيين المحتجزين والمعتقلين الإداريين في السجون الإسرائيلية على الرأي العام العالمي.
12 ـ التشديد على خطورة سياسة الخصخصة، وكذا خطورة إنهاء دور الدولة في تأمين التنمية الداخلية، والخضوع لسياسة المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية.
13 ـ العمل على توثيق العلاقات بين الأمة العربية وشعوب الدائرة الحضارية العربية والإسلامية.
وإضافة إلى الاتفاق على البرنامج السياسي الموحّد، عمل التياران على استحداث مؤسسات العمل المشترك بينهما، وكان من أبرزها «مؤسسة القدس» التي ولدت على أثر «مؤتمر للقدس» انعقد في بيروت بعد عام ونيف على انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية، وهي المؤسسة التي ضمت إلى المشاركين العرب من التيارين مشاركين من دول إسلامية غير عربية أيضاً.
ولقد ساهمت أمور ثلاثة في تعزيز هذا التوجّه: أولها، الاتفاق بين التيارين على تبني المشروع الحضاري النهضوي العربي بعناصره الستة (الوحدة، الديمقراطية، الاستقلال الوطني القومي، العدالة الاجتماعية، التنمية المستقلة، التجدد الحضاري) واعتبار الالتزام بهذا المشروع شرطاً لعضوية المؤتمر.
أما الأمر الثاني، فكان تنامي الهجمة الأمريكية ـ الصهيونية على الأمة بكل تياراتها، وخصوصاً في فلسطين والعراق، مروراً بالحرب على أفغانستان، والتهديدات المتواصلة لسوريا ولبنان وإيران والعديد من الأقطار العربية والإسلامية، ما وفّر قاعدة عمل مشترك للتيارين تمثلت في هيئات التضامن مع الانتفاضة، ورفض الحصار والعدوان على العراق، وصون المقاومة في لبنان، ومقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني، ومقاطعة كل داعمي الكيان الصهيوني من دول ومؤسسات وأفراد.
والأمر
الثالث، أنه
على الرغم من
أن التلاقي
بين التيارين لم
ينعكس
دائماً، وفي
كل الساحات،
تعاوناً في
الانتخابات
التشريعية،
أو المحلية،
أو النقابية،
لكن النتائج
كانت تشير
بوضوح إلى أنه
حيث كان يتم
مثل هذا
الاتفاق كانت
النتيجة تأتي
كاسحة لمصلحة
التيارين.
* *
*
وأما
بالنسبة إلى
التيار
اليساري العروبي،
فقد جرت أكثر
من محاولة
لتنظيم حوار
قومي – يساري،
وتبين أنه لا
توجد خلافات
فكرية أساسية
بين التيارين،
بعد أن تبنّى
التيار
القومي قضية
العدالة
الاجتماعية
والديمقراطية،
وبعد أن تبنى
معظم التيار
اليساري،
فكرياً على
الأقل، قضية
العروبة
والوحدة
العربية
والديمقراطية،
وأن الخلافات
التي لا تزال
قائمة بينهما
تتعلق
بالماضي أكثر
مما تتعلق بالحاضر
والمستقبل،
وكذلك بالنسبة
إلى النظر
والمواقف من
بعض التيارات
الأخرى خارج هذين
التيارين. وتم
الاتفاق بين بعض
قيادات هذين
التيارين على
أن يتم الحوار
الفكري
بينهما من
خلال الإعداد
ومناقشة
وصياغة "المشروع
الحضاري
النهضوي
العربي" وهو
ما يتم
فعلياً.
أما
بالنسبة إلى
التيار
الليبرالي
الوطني
العربي، فقد
حدثت تحولات
في قطاع واسع
من هذا التيار
في اتجاه
الاهتمام
بقضية "العدالة
الاجتماعية"
وكذلك بموضوع
"التجدد
الحضاري"
بدلاً من
الاغتراب
والاستلاب
الثقافي والحضاري،
وهو ما يجعل
الحوار
والتفاعل
واللقاء مع
تلك الأطراف
من هذا التيار
أمراً ممكناً.
* *
*
ثالثاً:
لماذا الكتلة
التاريخية؟
إن قيام «الكتلة التاريخية» بين التيارات الرئيسة في الأمة: التيار القومي العربي، والتيار الإسلامي العروبي، والتيار اليساري العروبي، والتيار الليبرالي الوطني العروبي، والتي توصّل «مشروع استشراف مستقبل الوطن العربي» إلى إدراك أهميتها، لم يعد في اللحظة الراهنة أحد الخيارات المتاحة أمام الأمة فقط، بل بات خيارها الوحيد لمواجهة الهجمة التي تستهدف وجودها وهويتها واستقلالها ومواردها في آن معاً.
إن مسيرة التلاقي بين هذه التيارات ينبغي أن تستمر في كل اتجاه، وفي كل ساحة، وعلى كل مستوى، وفي كل إطار عمل، وفي كل انتخابات نيابية أو بلدية أو نقابية، لا كمجرد تعبير عن الإحساس المشترك بالمخاطر التي تواجه الأمة، بل، أيضاً، كتعبير عن مستوى النضج الذي وصلت إليه قيادات الأمة، ومفكروها، ومناضلوها، بعد مسلسل التجارب المريرة التي مرت بالأمة، والتي كان الانقسام والتناحر بين قوى الأمة وتياراتها، بل داخل هذه القوى والتيارات نفسها، هما العنوانان البارزان والسببان المباشران لتلك النكسات.
واليوم، وأكثر من أي وقت مضى، فإننا نقترب من تحقيق مهمات التحرير والتغيير والتطوير في الأمة بقدر ما نتقدم على طريق توحيد تيارات الأمة وطاقاتها.
إن الطريق إلى تعميق التحالف بين هذه التيارات، وهذا ما تستدعيه كثيراً، اللحظة الراهنة، يستدعي التذكير بالمهام المرحلية التي أقرها المؤتمر القومي ـ الإسلامي الأول وقطع شوطاً في تنفيذ بعضها، وتعثر تنفيذ البعض الآخر، وهي مهام يمكن الاستفادة منها والعمل من أجلها في إطار التيارات الأربعة:
فعلى صعيد التفاعل الفكري:
1 ـ السعي إلى تنظيم سلسلة من الندوات والحوارات على المستوى القومي بين هذه الأطراف حول القضايا الفكرية التي تهمهما، وفي مقدمتها صياغة المشروع النهضوي العربي، بجميع أبعاده الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والإعلامية، بما في ذلك مواضيع «العلمانية» و«تطبيق الشريعة»، ويعد مركز دراسات الوحدة العربية ندوة فكرية لمواصلة الحوار الفكري بين هذه التيارات، خلال خريف عام 2007، في مصر، أو لبنان.
2 ـ السعي إلى تنظيم حوارات على المستوى القطري بين هذه التيارات الأربعة للخروج بتصورات مشتركة منبثقة من حاجات المواجهة للتحديات المطروحة في كل قطر.
3 ـ بذل كل الجهود للارتقاء بمستوى الخطاب، بخاصة في أجهزة الإعلام، بما يساعد على دفع الحوار وإثرائه، وتركيزه على القضايا والمصالح الأساسية للأمة مع العمل على فتح المنابر الإعلامية المتوافرة للأطراف المختلفة وحتى توحيدها، جزئياً أو كلياً، من أجل الإسهام في مزيد من التفاعل الفكري بينها.
كما
يمكن
الاستفادة من
توصيات ذلك
المؤتمر على
صعيد العمل
السياسي.
وعلى
الرغم من أن
تطورات مهمة حصلت
على مدى العقد
الفاصل بيننا
اليوم وبين إقرار
تلك المهام،
ولا سيما في
ظل الاحتلال
الأمريكي
للعراق، وما
يتطلبه من رفع
وتيرة
المقاومة بكل
أشكالها
ومستوياتها،
ضده، بما في
ذلك رفض
التعامل مع
الاحتلال وكل
إفرازاته
ونتائجه وتداعياته،
وإنجاز
مصالحة
تاريخية داخل
المجتمع
العراقي،
وتكريس
الديمقراطية
والتعددية كمرجعية
للعلاقات بين
العراقيين، إلا
أن هذه المهام
الفكرية
والسياسية ما
زالت صالحة
حتى الآن لتشكيل
برنامج العمل
الفاعل
لتطوير
العلاقة بين هذه
التيارات
وتطويرها،
ونقلها من
القوى
القيادية
والنخبوية
إلى مستوى
القواعد
الشعبية
والشبابية
بشكل خاص.
* *
*
لا شك في أن الحد من حجم الخسائر التي نجمت عن إطلاق المشروع الأمريكي على المنطقة العربية وجوارها الإسلامي، لن يكون ممكناً إلا بالارتقاء بأساليب الممانعة والرفض بين أطراف الأمة كافةً، وتركيزها في برنامج عملي مشترك. لكن هذا لا ينفي الحاجة إلى حوار عميق بين تيارات الأمة، وصولاً إلى استيلاد كتلة تاريخية، هو مما تفرضه أوضاعنا الذاتية. وإذا ما تبصرنا في تاريخنا الحديث في القرن الماضي على الأقل، فإننا نلحظ أنه تاريخ تعاقُب نخب على السلطة السياسية، أو على السلطة المعنوية المتعلقة بسلطة الإنتاج الفكري والثقافي للأفكار الكبرى. ولقد استهلكنا في هذا التاريخ أربعة أنواع من النخب: نخبة ليبيرالية خاصة في مرحلة ما بين الحربين، ونخبة قومية بدءاً من مطالع الخمسينيات، ثم نخبة يسارية ماركسية بعد هزيمة حزيران/ يونيو 1967، ثم نخبة إسلامية أخذت زخماً واندفاعةً كبرى بعد قيام الثورة الإيرانية.
في كل حقبة من هذه الحقب، هيمنت فكرة محورية أو أساسية بالمعنى الغرامشي لمفهوم الهيمنة (Hegemony). وكان لها الغلبة بوسائط السياسة، أو بوسائط الفكر. في الحقبة الليبرالية كانت قضية الديمقراطية، أو المشاركة، أو المؤسسات، أو الدستور، أو الحزبية، أو التعددية، أو غيرها، هي الفكرة المهيمنة، ولم تكن النخبة الليبرالية يومئذ معنيةً بمسائل الوحدة العربية، أو العدالة الاجتماعية، وأعقب ذلك لحظة ثانية هيمن فيها الخطاب القومي الذي سيدخل مفهوم الوحدة العربية في المجال التداولي، وأحياناً مقترناً- كما في التعبير الناصري- بمفهوم التنمية الوطنية المستقلة وما في جواره، كالتحرر الوطني والاستقلال القومي.. وغيرهما. استبعدت في هذه المرحلة شعارات نهضوية كبرى دشنت منذ زمن الإصلاحيين الاجتهاديين، كان من أهمها قضية الديمقراطية، التي برر تغييبها بفساد الأحزاب في المرحلة الليبرالية وتشتيتها للأمة، وضرورة رص الصفوف في مواجهة العدو الصهيوني والاستعمار. ثم تكرر ذلك مع صعود اليسار بعد هزيمة حزيران/يونيو 1967، حيث أنتج قراءة عدمية لكل التراث الذي سبقه، منطلقاً من فرضية قوامها أن المفتاح السحري للتاريخ، لحل قضايا الأمة، يكون بالاشتراكية، ثم جاء التيار الإسلامي فغلّب صون الهوية الحضارية للأمة في وجه المسخ والتبديد.
في كل مرحلة من هذه المراحل الأربع، كان كل تيار يحسب نفسه صاحب فكرة صحيحة ووحيدة، وكان ثمن هذه الرؤية هو إقصاء الآخرين، وترجمة ذلك سياسياً بالاحتراب ما بين هذه التيارات. أعتقد في ضوء المراجعات الكبرى، والتي كان لمركز دراسات الوحدة العربية دور كبير فيها، أن الحاجة قد باتت ماسة لإعادة النظر بهذا التاريخ الثقافي- السياسي العصبوي، المنغلق والمتنابذ. لا يمكن القول إن كل نخبة من هذه النخب كانت على خطأ، لكنها، على صواب فقط في ما إذا اجتمعت وليس إذا ما تفرقت. وهكذا لم نحقق الديمقراطية ولا التنمية ولا الوحدة القومية ولا العدالة الاجتماعية، ولم نصن شخصية الأمة من التبديد والمسخ الثقافي. مع ذلك، لا نستطيع حذف أية مرحلة من تلك المراحل، لكن ما نحتاج إليه هو خطاب تاريخي، تركيبي، يعيد تأليف اللحظات الفكرية التي عبرت عنها في خطابٍ واحد، تجمع عليه كل قوى الأمة. هذا الخطاب التاريخي هو ما نسميه بالخطاب النهضوي الجديد، الذي تتجاور فيه الديمقراطية والتنمية والوحدة والاستقلال الوطني والقومي والتجدد الحضاري والعدالة الاجتماعية، وغير ذلك، ولا تتنابذ.
أعتقد أننا نحتاج في السياسة إلى هذه الكتلة التاريخية التي تصهر كل المكوّنات في قوةٍ واحدة، ونحتاج على صعيد الفكر إلى خطابٍ واحدٍ جامع بين أمشاج هذه الأفكار، يكون هو خطاب النهضة وخطاب هذه الكتلة وبرنامجها الفكري الذي تشتق منه برنامجها السياسي. ففكرة الكتلة التاريخية هي الوجه السياسي لفكرة المشروع النهضوي العربي. ومن هنا تأتي أهمية هذا الحوار حولها.
إن
هذه "الكتلة
التاريخية"
لا تلغي الإرث
الوطني
والقومي
للتجمعات
(أحزاب، حركات
منظمة... إلخ) بل
تؤطرها
وتستكمل
مقوماتها
النضالية. إن
قيام
"الكتلة" لا
يعني إلغاء
ونفي الآخر،
بل إضافة طاقة
جديدة.
إن مفهوم الكتلة التاريخية، مفهوم مركزي في هذا البرنامج، بدءاً بعنوانها، ووصولاً إلى مطلب قيام كتلة تاريخية بين التيارات الرئيسة في الأمة، وإلى اعتباره خياراً وحيداً متاحاً أمام هذه الأمة. وكي يكون هذا المفهوم قابلاً للتداول في هذا السياق، لا بد من تدقيقه. إذا ما استبعدنا الاستعمال المحلي من نوع كتلة برلمانية، فإن الاستعمال السائد لمفهوم الكتلة التاريخية (Historical Bloc) يشير إلى عوامل وأشكال الربط بين المجتمع السياسي والمجتمع المدني، بما في ذلك الهيمنة الأيديولوجية، وذلك في مجتمع معين، في لحظة تاريخية محددة. من هذه الوجهة يبدو استعمال مفهوم الكتلة التاريخية على صعيد الأمة العربية، أو العربية - الإسلامية، مثيراً لإشكالات لا يمكن حلها على صعيد فكري تحليلي. إن العلاقة بين تيارين ليست علاقة إرادية معلقة، بل هي مرتبطة بظروف مادية، وقوى وحركات اجتماعية، وتيارات فكرية وسياسية أخرى، يمكن تصنيفها وتحديد مواقعها بدرجةٍ أو أخرى، في مجتمع محدّدٍ له علاقة معينة، بين مجتمعه السياسي ومجتمعه المدني، وهو ما يستحيل تحليلياً في مستوى أمة عابرة للمجتمعات.
أعتقد
أن مفهوم
الكتلة
التاريخية
كما هو مستعمل
في البرنامج،
هو أقرب إلى
مفهوم "التوافق
التاريخي" أو "التسوية
التاريخية"(4) (Historical Compromise)،
الذي يعني
التنازل
التاريخي
المتبادل، أو "التواطؤ
التاريخي"
بين قوى أو
تيارات
متباعدة أو
متصارعة
أصلاً، لكن
ظروفاً
تاريخيةً
معينة تضطرها
للتقارب مرحلياً
أو لأبعد من
ذلك.
هذه الملاحظة، حول المفهوم، ليست شكلية، فالتسمية هنا تكثيف للتصور، وطريقة للإعلان عنه. وبصرف النظر عن الرأي في صياغة العلاقة، صياغةً سياسيةً، أرى في المطلق أنّ لهذه التيارات الخيارَ سياسياً بين مفهوم "التسوية" "Compromise" ومفهوم "التحالف" الذي أصبح معتاداً عند الحركات والأحزاب العربية.
ويجب ألا يغيب عنا أن في كل منها تضحية بمشروع طويل المدى، لصالح مشروع عاجل. ويصح قول ذلك عن التيارات الأربعة، وبخاصة التياران القومي والإسلامي، لأنه لا يمكن اختزالهما بسهولة في مشروع سياسي. إن لهما بعداً ثقافياً بالمعنى الواسع للكلمة، هو بمثابة العمق التاريخي الذي لا يؤتمن جانبه من الجانبين. الحذر واضح من جانب القوميين الذين يركزون على القوى الإسلامية الثورية ذات الطابع المرجعي العربي والديمقراطي، واستبعاد الحركات الإسلامية ذات المنزع المذهبي، أو الديني السري، المعتمد على الإرهاب، أو ذات المنزع الفاشي. فما هو حذر الإسلاميين عموماً، وحذر الإسلاميين الثوريين من القوميين؟ أن لا يكون الجواب معروفاً على وجه الدقة، أو أن يكون قابلاً للتأويل في الحوار القومي – الإسلامي، فهذا لا يكلف كثيراً، لكن ألاَّ يكون كذلك على صعيد مشروعٍ سياسي، فهذه قد لا تخلو من مجازفة محسوبة على المدى البعيد.
الدعوة
إلى التلاقي
بين التيارين
القومي
والإسلامي
قائمة قبل
التحدي
الراهن،
وعمرها يتخلل
حوالى القرن.
لكن هذا
التحدي يفرض
هذا التلاقي
بين التيارات
الأربعة، في
الحدود
المشار إليها،
لأنه تحدٍ
شاملٌ، على
مستويات
السياسة
والثقافة
والهوية والاقتصاد
وكل شيء.
والأيديولوجية
القائمة خلف
هذا التحدي
واضحة في
استهداف
الإسلام والعروبة.
مواجهة هذه
التيارات
الأربعة لهذا
التحدي تتطلب
العمل على
أكثر من صعيد،
ولا سيما على
صعيد العلاقة
ما بين النخب
والجماهير
التي تتحرك
عادةً بشكلٍ
عفويٍ، لمواقف
تتصل
بالعروبة أو
بالإسلام أو
بالتقدم.
ويتطلب ذلك
قيام الكتلة
التاريخية
على أسسٍ رئيسةٍ
مشتركة، لا
تنفي
الاختلاف،
فلكل تيار
الحرية في
تأكيد اتجاهه،
فقد يكون هناك
من يرى إرجاء
التأسيس
النظري لهذه
الكتلة،
بدعوى مقاومة
الكتل الصلبة
لها. فهذا
صحيح، لكن
القاعدة تقول:
إن هذه الكتل
الصلبة لا
تنكسر من
تلقاء ذاتها،
بل من خلال
بدائل عملية
تسحب البساط
من تحتها،
وتطرح
للجماهير
نموذجاً آخر
بديلاً من التشرنق.
والكتلة
البديلة لن
تقوم بالطبع
على التصلب،
بل على
التفاعل
المتبادل
المفتوح.
ولهذا أساسه،
فمثلاً: موقف
الإسلاميين،
من قضايا
الوحدة
والديمقراطية
والمجتمع المدني،
يختلف الآن
كثيراً عما
كان عليه قبل
ثلاثين عاماً
مثلاً. وهو ما
يقال عن
القوميين
الذين صححوا
موقفهم من
مسألة
الديمقراطية.
كما ينطبق ذلك
على موقف
التيار
اليساري من
العروبة
والوحدة
العربية،
والتي أصبحت
من مسلمات هذا
التيار
اليساري
العروبي. كما
حصلت تغييرات
مماثلة في
قطاع مهم من
التيار
الليبرالي الوطني
في اتجاه
العروبة
والعدالة
الاجتماعية.
ويعني ذلك أنه
قد حصل نوع من
الخروج على
ذلك التكوين
الصلب
المنغلق،
وقامت
إمكانات ومشتركات
التلاقي التي
وضعت عناصر
المشروع الحضاري
النهضوي
العربي أسسها.
* * *
إن
مشروع بناء
"الكتلة
التاريخية"
ليس محدداً
بساحة قطرية
واحدة، بل هو
مشروع قومي
لكل الوطن
العربي،
ويمكن أن يحقق
ذلك أيضاً في
الساحة النضالية
الفلسطينية،
كنموذج آخر، إلى
جوار النموذج
العراقي، كما
سيشار إلى ذلك
في ما بعد.
ومن
غير المتوقع
أن يتم هذا
اللقاء
والتفاعل بين
هذه التيارات
الأربعة مرّة
واحدة تشمل جميع
مكونات تلك
التيارات،
وفي جميع
الأقطار العربية.
ولكن أي تقدم
ناجح في هذا
الاتجاه، في
قطر، أو أقطار
عربية، سيشكل
قوة دفع لنفس
الاتجاه في
أقطار عربية أخرى،
كما إن اشتراك
الغالبية من
كل تيار من
هذه التيارات،
في إطار قطر
واحد، ستسهم
وتساعد في
إحداث
التحولات
الفكرية
والسياسية
اللازمة لمن
تبقى من
مكونات كل من
هذه التيارات
الأربعة.
ولذلك فإن أي
تفاعل ونموذج
ناجح لهذه
التفاعلات
والتحالفات
بين هذه
التيارات
سيكون مصدر
إشعاع لها على
المستوى
القطري والقومي.
* *
*
رابعاً:
حالة العراق
1- الحاجة
إلى قيام
"التحالف
الوطني
العراقي"
تعتبر
حالة العراق
أكثر وضوحاً
للحاجة الملحة
إلى قيام
تحالف بين هذه
التيارات
الوطنية
الأربعة، قد
يأخذ شكلاً
أكثر تطوراً
من حالة أقطار
عربية أخرى للأسباب
التالية:
أ - لم
تتح الفرصة
لهذه
التيارات
الوطنية
الأربعة
للعمل داخل
العراق بشكل
علني خلال
مرحلة النظام
السابق، 1968 – 2003،
حيث لم يكن
النظام يسمح
بقيام حياة
حزبية
تعددية، إلا
في حالات
استثنائية
تكون فيها
الأحزاب المشاركة
في السلطة صورية
وملتحقة
بالنظام، كما
تمت تصفية ما
كان لبعض هذه
التيارات من
تنظيمات قبل
وصوله إلى
السلطة، في
مراحل مختلفة
من النظام
السابق.
ب
- وخلال تلك
الفترة نشأت
أجيال جديدة
من العراقيين،
لم تتح لها
فرصة العمل
العام
والتنظيم
السياسي خلال
خمسة وثلاثين
عاماً تحت
النظام
السابق،
ولذلك،
فعندما حصل
الاحتلال،
وإذا افترضنا
أن الوعي
السياسي يبدأ
في سن الخامسة
عشرة ، فإن من
كانت أعمارهم
خمسين سنة
فأقل عند
الاحتلال،
وهم أكثرية
الشعب العراقي،
لم يكن لهم سابق
خبرة سياسية
أو تنظيمية.
ج -
ونتيجة لما
سبق، فلم تتح
الفرصة للقوى
الوطنية داخل
العراق، خارج
النظام
الحاكم،
لتنظيم نفسها،
وحتى التواصل
مع أتباعها
ناهيك بالتعاون
في ما بينها.
وهكذا عندما
تم احتلال
العراق في
نيسان 2003، لم
تكن داخل
العراق قوى
سياسية منظمة،
أو ذات خبرة
تنظيمية
وسياسية عدا أعضاء
حزب البعث
الذي كان
حاكماً
للعراق قبل
الاحتلال.
د - أما
القوى
السياسية
العراقية
التي كانت تعمل
من خارج
العراق، عدا
استثناءات
قليلة وصغيرة
ومحدودة
التأثير، فإن
تلك القوى
السياسية
تعاونت بأشكال
ودرجات
مختلفة مع
الولايات
المتحدة في
تمكينها من
احتلال
العراق، ثم
المشاركة في
الصيغ المختلفة
التي مارسها
الاحتلال في
العراق. وبغض
النظر عن مدى
شعبية القوى
التي تحالفت
مع الاحتلال،
أو التحقت به
وحجم قواعدها
وتأثيراتها
الداخلية
بعيداً عن
الاحتلال،
فإنها قد
أصبحت جميعاً
بتعاونها مع
الاحتلال
خارج الصف
الوطني،
ومسؤولة
بدرجات
مختلفة عن
الاحتلال
واستمراره
حتى الوقت
الحاضر.
هـ - وقد
بدأت بعد
الاحتلال بعض
القوى
الوطنية العراقية
من التيارات
الأربعة التي
لم تتعاون مع
الاحتلال
بمحاولة
تنظيم نفسها،
ولكنها عانت
ولا تزال
تعاني،
وبدرجات
مختلفة، من
طابعها
النخبوي، ومن
محدودية
حجمها وثقلها
السياسي، ومن
نقص الخبرة
السياسية
والتنظيمية
لديها، أو
لصعوبة
الظروف
الأمنية، أو
من طابعها
الطائفي
والمذهبي.
ونتيجة لذلك فقد
كان تأثيرها
محدوداً على
مجرى
الأحداث، ولم
تستطع حتى
الآن تغيير
مجرى الأحداث
السياسية في
العراق، أو إنهاء
احتلال
العراق.
و -
وبالنسبة إلى
المقاومة
الوطنية
العراقية
المسلحة
وفصائلها
الرئيسة،
والتي قامت
بعد الاحتلال
مباشرة، وعلى
الرغم من
دورها الوطني،
وتأثيرها
المتزايد في
الاحتلال،
فإنها
وباستثناء
تلك التنظيمات
التابعة لحزب
البعث، فليس
لديها
امتدادات
سياسية منظمة
وفاعلة على
الساحة العراقية.
ز-
ونتيجة لكل
ذلك، فإن هناك
فراغاً سياسياً
وطنياً لقوى
وطنية سياسية
منظمة وفاعلة
ضد الاحتلال،
تعمل بموازاة،
وتدعم
المقاومة
الوطنية
المسلحة، وهو
فراغ لا يزال
كبيراً، بالرغم
من محاولة بعض
القوى
السياسية والدينية
والوطنية ملء
بعض هذا
الفراغ،
ولكنها لم
تنجح حتى الآن
في أن يكون
لها تأثير في
مجرى الأحداث
المتدهورة في
العراق تحت
الاحتلال.
ح - وقد
عجزت
التيارات
الوطنية
العراقية
الأربعة:
التيار
القومي
العربي،
والتيار
الإسلامي
العروبي،
والتيار
اليساري
العروبي، والتيار
الليبرالي
الوطني
العروبي، عن
تنظيم نفسها في
إطار يوحد تلك
المكونات على
مستوى العراق كله،
وليس في إطار نخبوي،
أو طائفي، أو
مذهبي،
وبدرجات
مختلفة من محدودية
الانتشار
والتأثير،
ولذلك تبرز
الحاجة إلى
"كتلة
تاريخية"
تجمع هذه
التيارات السياسية
الأربعة الرافضة
للاحتلال
وللتعاون
معه، وأن
تساهم جنباً
إلى جنب مع
المقاومة
الوطنية
المسلحة، في تحرير
العراق
وإقامة نظام
ديمقراطي
تعددي.
ط - إن
هذه الحاجة
لتنظيم
وتعاون هذه
التيارات الأربعة،
لا تفرضها
حالة
الاحتلال،
وضرورة
التعاون في
تحرير العراق
فقط، وإنما تبرز
هذه الحاجة
بعد التحرير،
أيضاً،
وضرورة
الانتقال إلى
وضع ديمقراطي
تعددي حقيقي.
ي - إن
التعاون بين
هذه التيارات
الأربعة
الرافضة
للاحتلال
والتي تهدف
إلى تحرير
العراق، يمكن
أن يأخذ إحدى
صيغتين:
الصيغة
الأولى، أن
يقوم كل تيار
بتنظيم نفسه
سياسياً
بصورة مستقلة،
ثمّ تتحالف
بعضها مع بعض
في صيغة جبهوية،
أو غيرها،
لتحقيق
أهدافها
المشتركة.
والصيغة
الثانية، هي
أن تبدأ عملها
وتعاونها من
خلال صيغة
تجمع بين
مكوناتها،
ابتداءً في
تنظيم سياسي
واحد يتبنى
برنامجاً
مشتركاً محدد
الأهداف
والوسائل،
لمرحلتي ما
قبل التحرير
وبعده0وهنالك
صيغة ثالثة
يمكن أن تبدأ
بالصيغة
الثانية ثم
تنتقل إلى
تكوين جبهة مع
القوى
السياسيّة
الوطنية
الأخرى التي
بقيت خارج هذا
التنظيم ، أي
"التحالف الوطني
العراقي"، على
أن يكون هذا
التحالف
مبادراً
ومحركاً أساسياً
لهذه الجبهة .
ونظراً
إلى الظروف
الراهنة في العراق،
والحاجة إلى
قيام تنظيم
سياسي موحد
يسد الفراغ
السياسي
الحالي فيه ،
ويساهم في
عملية
التحرير،
وبناء عراق ما
بعد التحرير،
ولأن الصيغة الأولى
قد تأخذ وقتاً
طويلاً، ولأن
هذه التيارات
غير منظمة،
حالياً، في
أطر حقيقية
تشمل كل تيار،
لذلك، فإن
الاختيار الأفضل
في ظروف
العراق
الحالية، يتمثل
باعتماد
الصيغة الثالثة
لاعتبارات
عملية.
ك -
وتهدف هذه
الصيغة
الثالثة
المقترحة إلى
قيام "تحالف
وطني عراقي"
يجمع، في
تنظيم واحد،
هذه التيارات
الأربعة في
كتلة تاريخية
تتبنى برنامج
عمل سياسي
وفكري موحد،
ويضم القوى الوطنية
المناهضة
للاحتلال في
داخل العراق
وخارجه، حيث توجد
عناصر وطنية
عراقية كثيرة
في مختلف
الساحات
العربية
والأجنبية،
على أن يكون التشديد
على الداخل في
العراق،
إضافة إلى
الاستعانة
بالخارج
كعامل مساعد،
ثم تقيم جبهة
مع القوى
السياسية
الأخرى الوطنية
خارج التحالف
كما ورد في
تلك الصيغة.
ل -
وواضح أن هذه
الصيغة
تستبعد من
عضويتها أية مجموعات
سياسية
منظمة، إلاَّ
إذا دخلت في
التنظيم
المقترح على
أساس فردي،
وتخلت عن
عضويتها في
التنظيمات
القائمة المنتمية
إليها. ولكن
ذلك لا يمنع
"التحالف
الوطني
العراقي" من
التعاون، بعد
قيامه، مع قوى
سياسية وطنية
عراقية أخرى
منظمة في إطار
جبهة، أو أية
صيغة وطنية
مناسبة أخرى.
م - أن
يتم الاتصال
بين هذه
العناصر
والقوى من التيارات
الأربعة
للاتفاق
المبدئي على
ذلك، ولمناقشة
مسوَّدة
البرنامج
المقترح،
تمهيداً لعقد
مؤتمر تأسيسي
لها، يناقش
ويصادق على
البرنامج
النهائي لها،
وعلى نظام
داخلي لهذا التحالف
يحدد أطر
عمله، وخطة
عمل مرحلية
لما قبل
التحرير
وبعده، مع
مراعاة
الظروف
الأمنية
الحالية
للعمل داخل
العراق
وإيجاد الصيغ
والوسائل
اللازمة والمناسبة
لذلك.
ن - أما
اختيار تعبير
"الوطني" ضمن
اسم هذا
التحالف، فالغاية
منه أن يكون
مفتوحاً أمام
كل العناصر
الوطنية المناهضة
للاحتلال
والتي تتبنى
العناصر
الستة للمشروع
الحضاري
النهضوي،
والتي تنتمي
إلى جميع مكونات
الشعب
العراقي من
عرب، وأكراد،
وتركمان،
وجماعات
إثنية أخرى.
2-
البرنامج
المقترح
يعتبر
البرنامج
الذي أُعد لمستقبل
العراق بعد
إنهاء
الاحتلال،
والذي تمت
مناقشته من
قبل ندوة ساهم
فيها عدد كبير
من العراقيين،
من داخل
العراق
وخارجه، وتم
إعداده بشكله
النهائي في
ضوء تلك
المناقشات،
وتم نشره في
كتاب مستقل(5)
بمثابة منطلق
أو كقاعدة أو
مبادئ عامة
للعمل الوطني
العراقي
المشترك؛
وتضمن ما هو مقترح
للعراق بعد
إنهاء
الاحتلال
وتحريره من:
دستور – قانون
للانتخاب –
قانون
للأحزاب –
برنامج
لإعادة
البناء –
وللسياسة
النفطية –
وللإعلام –
وللجيش –
وللقضية
الكردية –
وللتعويضات،
ويجري،
حالياً،
استكماله
خلال
الأسابيع
القليلة المقبلة
بإضافة مشروع
قانون
لمكافحة
وتحريم
الطائفية
والعنصرية،
وبرنامج
للتربية
والتعليم في
العراق،
ومشروع قانون
لمعالجة
موضوع
ازدواجية
الجنسية في
العراق.
وانطلاقاً
من هذا
البرنامج
المشار إليه
والتوجهات
العامة فيه،
وأخذاً بنظر
الاعتبار الاستفادة
من البرامج
المختلفة
التي أطلقتها
المقاومة
الوطنية
العراقية
والهيئات العراقية
المناهضة
للاحتلال، من دون
التقيد بكل ما
ورد فيها،
يمكن تلخيص
الأهداف
العامة
للبرنامج
المقترح
للتحالف الوطني
العراقي، كما
يلي:
أ -
الاحتلال
الأجنبي
وإفرازاته
(1) رفض
الاحتلال
الأجنبي
للعراق رفضاً
باتاً وكل ما
ترتب ويترتب
عليه من
نتائج،
والعمل بكل السبل
والوسائل
المتاحة
والمشروعة
لمقاومة هذا
الاحتلال
وخروجه
كاملاً من
العراق، وبأسرع
ما يمكن، ورفض
أية اتفاقات
عسكرية ووجود
أية قواعد
عسكرية له في
العراق بعد
خروجه.
(2) الرفض
الكامل
للعملية
السياسية
الجارية في
العراق،
والتي أفرزها
ورعاها
الاحتلال، ورفض
كل ما ترتب عليها
من دستور
وقوانين
وانتخابات
ومجلس للنواب.
(3) دعوة
بعض القوى
الوطنية
المناهضة
مبدئياً للاحتلال
والتي لم
تساهم في
مجيئه، والتي
التحقت
بالعملية
السياسية بعد
الاحتلال،
إلى الخروج من
العملية
السياسية
والالتحاق
بالقوى
الوطنية
الرافضة
للاحتلال
وللعملية
السياسية،
وإلا فإنها
ستتحمل ما
يترتب على
استمرار
مشاركتها في
العملية السياسية
من إطالة أمد
الاحتلال
والأضرار التي
قد تلحق
بالعراق
نتيجة استمرار
تلك المشاركة.
ب -
المقاومة
العراقية
(1) تأييد
ودعم المقاومة
الوطنية بكل
أشكالها
المسلحة والسياسية،
الموجهة ضد
الاحتلال
والمتعاونين
المباشرين
معه،
واعتبارها حقاً
مشروعاً،
وأنها
الوسيلة
الرئيسة لإنهاء
الاحتلال
وتحرير
العراق.
(2) الرفض
الكامل
والإدانة
للأعمال التي
تستهدف
المدنيين
الأبرياء،
ولأعمال
الخطف والتعذيب
والانتقام
والاغتيالات
الطائفية
والمذهبية
والعنصرية
واعتبارها
خارج
المقاومة الوطنية
ومسيئة ومضرة
بها.
(3) الشعب
العراقي هو مصدر
السلطات، وهو الممثل
الشرعي
للعراق،
والمقاومة
الوطنية بأشكالها
المختلفة هي
جزء من هذا
الشعب. ولا
يجوز لأية قوة
من المقاومة
الوطنية الإنفراد
في تقرير
مستقبل
العراق بعد تحريره.
(4) دعوة
المقاومة
الوطنية
المسلحة،
باستثناء القوى
المشار إليها
في الفقرة (2)
أعلاه، إلى
التعاون
والتنسيق
والتخطيط وإقامة
تحالفات في ما
بينها كلما
دعت الضرورة
إلى ذلك، والتركيز
على مقاومة
الاحتلال وإخراجه
من العراق،
وأن لا تنشغل
الآن بمرحلة
ما بعد
التحرير، وأن
تستشار ويكون
لها رأيها في
مرحلة ما بعد التحرير،
وأن يترك
للشعب
العراقي في
انتخابات حرة
تجري بعد
التحرير اختيار
ممثليه في ضوء
ما تطرحه
القوى
الوطنية
المختلفة من
أهداف ووسائل.
(5)
الانتباه
والحذر من محاولات
الاحتلال إقامةَ
اتصالات مع
بعضها بهدف
إثارة
الخلافات
بينها، وإشغالها
عن الهدف
الرئيس
العاجل وهو
مقاومة
الاحتلال وإخراجه
من العراق.
ج-
أهداف عامة
(1)
العراق جزء لا
يتجزأ من
الأمة
العربية، والتشديد
على هوية
العراق
العربية
وانتمائه
الإسلامي،
وهو جمهورية
ديمقراطية
ذات سيادة لا
تتجزأ، وعضو
مؤسس وعامل في
جامعة الدول
العربية،
يلتزم ميثاقها
واتفاقاتها،
وعضو مؤسس
وعامل في
منظمة الأمم
المتحدة
وملتزم
مواثيقها.
(2) الشعب
العراقي
يتألف من:
قوميتين
عربية وكردية
وأقوام أخرى
متآلفة في
إطار حقوق
الإنسان
والحريات العامة
والمساواة في
الحقوق
والواجبات.
(3)
الالتزام
المطلق بوحدة
العراق أرضاً
وشعباً
وسيادة، ورفض
أية محاولات
لتقسيمه على
أساس عرقي أو
مذهبي.
(4) العمل
على التداول
السلمي
للسلطة
وإعادتها إلى
صاحبها
الشرعي
والوحيد شعب
العراق، ورفض
الدكتاتورية.
(5) تأكيد
وتكريس روح
الولاء للوطن،
العراق،
وتحريم
الولاء لغيره.
(6) أن تكفل
لجميع
المواطنين
حرية الفكر
والتعبير
والعقيدة والعبادة،
والعدالة السياسية
والاقتصادية
والاجتماعية،
وتكافؤاً في
الفرص،
ومساواةً أمام
القانون.
(7) تلتزم
الدولة بحقوق
الإنسان
المكرّسة في
المواثيق
والاتفاقيات
الدولية، بما
فيها حقوق
المرأة.
(8)
اعتبار كل
دعوى، أو تصرف،
أو سلوك، من
شأنه زرع
الفرقة وبث
الفتنة في
صفوف الشعب
على أسس عرقية،
أو مذهبية، أو
دينية، جريمة
ترقى إلى
مستوى
الخيانة
العظمى للعراق،
وتشريع قانون
يحرّم
الطائفية،
ويحدد كيفية محاربتها
والقضاء
عليها،
سياسياً
وتربوياً
وثقافياً.
(9) إلغاء
أية قوانين
تؤدي إلى
تهميش، أو حذف
أو، إلغاء دور
أية فئة
سياسية، أو
شعبية.
(10) تكون
الثروات
الطبيعية،
بما فيها
النفط والغاز
والمعادن
الأخرى، سواء
في باطن الأرض،
أو في المياه
الإقليمية،
وجميع مصادرها
وقواها،
ملكاً
للدولة، مع
مراعاة
مقتضيات
الاقتصاد الوطني
والأمن
القومي.
(11) تطوير
قانون الحكم
الذاتي
لكردستان
العراق بما
يضمن الحقوق
القومية
والثقافية
لإقليم كردستان
ضمن إطار وحدة
العراق
وسيادته، ومناقشة
هذه الأمور
بروح الثقة والحوار
البنّاء والتفاعل
مع القوى
الكردية ضمن
ثوابت الحرص
على العلم
والسيادة
والثروة
الوطنية
والسياسة الخارجية
والأمن
القومي
للعراق،
والذي يوضحه
ما هو مقترح
في مشروع
"الدستور" في
البرنامج
لمستقبل
العراق بعد
إنهاء
الاحتلال.
(12)
العربية هي
اللغة
الرسمية،
وإلى جانبها
اللغة الكردية
في إقليم
كردستان،
وللأقوام
الأخرى
استخدام
لغاتها في
ثقافتها
ومعارفها.
ويكون تعليم
اللغة العربية
إلزامياً في
إقليم
كردستان،
ويكون تعليم
اللغة
الكردية
اختيارياً في
المدارس
الرسمية
العراقية
خارج إقليم
كردستان.
(13)
العراقيون
متساوون في
شغل الوظائف
العامة في
الدولة،
ويشترط في من
يعمل في
الوظائف العامة
للدولة في
إقليم
كردستان أن
يجيد اللغة
الكردية
قراءة وكتابة
إضافة إلى
اللغة العربية.
(14) يحق
للعراقيين،
بغض النظر عن
أية اعتبارات
أخرى، التملك
والسكن في أي
أرض أو جزء من
العراق، وفي
حدود القانون
الخاص بحقوق
التملك.
(15) التشديد
على أن القضية
الفلسطينية
هي قضية العرب
والمسلمين
المركزية
الأولى، وأن
من واجب ومسؤولية
العراق،
ثنائياً،
وكذلك
بالتعاون مع
الدول
العربية
الأخرى،
تقديم كل ما
يستطيع
تقديمه للشعب
الفلسطيني لتحقيق
أهدافه
الرئيسة.
(16)
الخدمة
العسكرية
إلزامية،
وفقاً
للقواعد التي
يحددها
القانون.
والدولة
وحدها تنشئ
القوات
المسلحة وليس
لغيرها إنشاء
أية تشكيلات
عسكرية، أو
شبه عسكرية أو
تنظيمات
مسلحة. كما
تمنع منعاً
باتاً جميع
الأحزاب
والقوى
السياسية الأخرى
في العراق أن
تعمل حزبياً
وسياسياً
داخل مؤسسة
الجيش والقوى
الأمنية
الأخرى في
العراق.
(17) مهمة
القوات
المسلحة
الدفاع عن
الوطن ووحدته
وسيادته
واستقلاله.
ولا يجوز
لمنتسبي القوات
المسلحة وقوى
الأمن
والشرطة
ممارسة العمل
السياسي،
ويحظر عليهم
الانتساب إلى
الأحزاب
والمنظمات
السياسية.
د-
المرحلة
الانتقالية
بعد التحرير
(1) تكون
هناك مرحلة
انتقالية
لمدة سنتين،
تبدأ بعد
إقرار انسحاب
قوات
الاحتلال.
(2) يتم
تشكيل حكومة
وطنية عراقية
انتقالية من كفاءات
وطنية مستقلة،
حيادية، وغير
حزبية،
وبالتشاور مع
المقاومة
الوطنية
العراقية
المسلحة
والسياسية.
(3) يتم
إطلاق سراح
جميع
الموقوفين
والمعتقلين
والمحجوزين
والمحكومين
لأسباب
سياسية خلال
فترة الاحتلال،
ولا يشمل ذلك
الذين تم اعتقالهم،
أو احتجازهم،
والحكم عليهم
لأسباب
إجرامية غير
سياسية.
(4) تلتزم
الحكومة
المؤقتة
تعويض جميع
المتضررين من
الاحتلال،
بأشكاله
المختلفة، من
أرواح
وممتلكات
وغيرها، ومن دون
انتظار التعويضات
من دول قوات احتلال
العراق، ومن دون
إسقاطها.
(5) تشمل
التعويضات
المشار إليها
في الفقرة السابقة
الفلسطينيين
الذين كانوا
موجودين في العراق،
وتعرضوا إلى
أضرار من
الاحتلال
وأثناءه، وتم
تهجير بعضهم،
وتوفير كل
المستلزمات
اللازمة لحمايتهم،
وإعادة من
هاجر منهم ممن
يريدون
العودة.
(6) العمل
بكل الوسائل
السياسية
والدبلوماسية
والدولية
السلمية،
المتاحة
والممكنة،
لتعويض
العراق عما
لحقه من أضرار
وخسائر
مختلفة من قبل
قوات
الاحتلال،
ومن الأنظمة
العربية وغير
العربية التي
شجعت و/ أو ساعدت
في احتلال
العراق،
وتسببت
مباشرة أو غير
مباشرة في تلك
الخسائر والأضرار.
(7) تلتزم
الحكومة خلال
الفترة
الانتقالية
بالسياسة
النفطية
المشار إليها
في "الأهداف
العامة"،
وتعتبر جميع
الاتفاقات
النفطية التي
تمت خلال فترة
الاحتلال
ملغاة شرعياً،
لمخالفتها قراري
مجلس الأمن
رقم 1483 و1546، كما
تعتبر جميع
الاتفاقات
التي عقدها
الحزب
الديمقراطي
الكردستاني
وحزب الاتحاد
الوطني
الكردستاني
خلال الفترة 1991 –
2003 وكذلك كل ما
عقد من
اتفاقات
أثناء فترة
الاحتلال مع
شركات أجنبية
لاكتشاف
وتطوير الإنتاج
النفطي في
محافظات السليمانية
وأربيل ودهوك
غير قانونية
وملغاة،
وتطلب من تلك
الشركات
إيقاف أية
عمليات لها في
تلك
المحافظات،
كما ستكون
خاضعة للملاحقة
القانونية
داخل وخارج
العراق على
تعاقدها مع
جهات عراقية
غير شرعية
لاستثمار
النفط في تلك
المحافظات.
(8) يلتزم
رئيس الوزراء
والوزراء في
الحكومة
الانتقالية
عدم الترشح
لأية
انتخابات مقبلة.
(9)
تُخول هذه
الوزارة،
خلال الفترة
الانتقالية،
الصلاحيات
التشريعية
والتنفيذية
والمالية
اللازمة
لتنفيذ
واجباتها،
كما يحق لها إعادة
النظر،
بإلغاء أو
تعديل، جميع
القوانين
والأنظمة
والأوامر
الصادرة منذ
احتلال
العراق حتى
تاريخ
تشكيلها،
وكذلك أية
قوانين
وأنظمة
وتعليمات
صادرة قبل
الاحتلال.
(10) تشكيل
مجلس استشاري
من (100 – 150) عضواً من
القوى
السياسية
والشخصيات
والكفاءات
العراقية
التي لم
تتعاون مع
الاحتلال.
(11) يعتبر
"الدستور" الذي
تم إعداده تحت
الاحتلال
ملغىً لافتقاده
الشرعية
وتلغى جميع
القوانين والإجراءات
التي تمت
استناداً
إليه.
(12) تبدأ
الوزارة
الانتقالية
فور تشكيلها،
وبالتشاور مع
المقاومة
الوطنية
العراقية
والقوى
الوطنية
الرئيسة
المعارضة
للاحتلال، بإعادة
تشكيل الجيش
العراقي
والقوى
الأمنية الأخرى،
بحسب الأسس
والمعايير
التي تراها
مناسبة. ويتم
تزويد الجيش
والقوى
الأمنية
الأخرى بأحدث الأسلحة
المختلفة
التي تحتاجها
ومن المصادر
التي تراها
مناسبة. كما
يتم حل جميع
الميليشيات
الموجودة في
العراق
بالطريقة
التي تحددها
الحكومة.
(13) تقوم
الحكومة
الانتقالية،
خلال مدة لا
تزيد عن سنة
من تاريخ
قيامها،
بإعداد قانون
للانتخابات،
وقانون
للأحزاب، وأن
تُجري
انتخاباً
لمجلس النواب
(مستفيدة من
مسوَّدة
الدستور
المؤقت المعد
لمرحلة ما بعد
التحرير) من
دون أن تكون
ملزمة به
حصراً،
وبالتشاور مع
المجلس
الاستشاري
ومع أكبر عدد
من العراقيين
في داخل
العراق
وخارجه.
(14) أن
تتم
الانتخابات
خلال السنة
الثانية من الفترة
الانتقالية،
وتحت إشراف
الأمم المتحدة،
والجامعة
العربية،
والاتحاد
الأوروبي، والمنظمة
العربية
لحقوق
الإنسان،
ومنظمة العفو
الدولية، ومنظمة
المؤتمر
الإسلامي، والمنظمات
الدولية
والعربية
الأخرى ذات
العلاقة،
لضمان حريتها
ونزاهتها
وشفافيتها،
وعلى أساس
القوائم
النسبية،
وكما هو وارد
في مسوَّدة
الدستور
المشار إليها
في الفقرة (13)
أعلاه.
(15) يضع
البرلمان
العراقي
المنتخب،
خلال السنة
الثانية من
الفترة
الانتقالية،
مسوَّدة
دستور مستفيداً
من مسوَّدة
الدستور
المشار إليها
سابقاً، ثم
يعرض على
استفتاء شعبي
عام لإقراره.
(16) يقوم
البرلمان
المنتخب
باختيار رئيس
للجمهورية، بحسب
الدستور الذي
سيتم إقراره
في الاستفتاء الشعبي.
(17) تلتزم
الحكومة العراقية
الانتقالية
بالطرق
السلمية، وبعدم
اللجوء إلى
استعمال
القوة في أية
خلافات بينها
وبين الدول
العربية
الأخرى،
والدول
المجاورة غير
العربية التي
حرّضت، أو
ساعدت، أو
ساهمت، في
احتلال
العراق بشكل
أو آخر، عدا
حالات الدفاع
عن النفس، وفي
حدود ميثاق
الأمم
المتحدة،
وميثاق جامعة
الدول
العربية.
(18) تُشكل
الحكومة
العراقية
الانتقالية
لجنة قضائية
عراقية
مستقلة، مع
الاستفادة من
الكفاءات
القانونية
العراقية
والدولية
المحايدة،
للتحقيق في
جميع الشكاوى في
قضايا ارتكاب
جرائم،
وانتهاكات
حقوق الإنسان
في العراق،
والتواطؤ مع
الاحتلال،
وإرهاب
الدولة،
وأعمال الخطف
والقتل على
الهوية
والابتزاز،
وغيرها من
الجرائم، منذ
ما بعد ثورة 14
تموز/ يوليو 1958
وحتى مغادرة
قوات
الاحتلال
وقيام حكومة
وطنية منتخبة،
وتتولى لجنة
التحقيق جمع
المعلومات عن
جميع هذه
الجرائم،
ويتولى
البرلمان
المنتخب تحديد
طريقة البت
فيها في ضوء
التجارب
العالمية في
التعامل مع
هذه الجرائم.
هـ
- مراحل إنشاء
"التحالف
الوطني
العراقي"
(1) تم
خلال الأشهر
الأخيرة عقد
اجتماعات
لعدد من
العراقيين
الموجودين في
بريطانيا
وأوروبا
عموماً، لبحث
الفكرة
والصيغ
المختلفة
لإخراجها.
(2)
ويحتاج الأمر
إلى توسيع هذه
اللقاءات،
وأن تشمل مراكز
تجمعات أخرى
للعراقيين
الوطنيين
المستقلين في
الأردن
وسوريا ومصر
بشكل خاص.
(3) توسيع
الاتصالات مع
العراقيين
المهتمين والمؤهلين
للعمل في هذا
التحالف في
داخل العراق.
(4) إن
الأصل هو أن
يكون الداخل
العراقي هو
أساس هذا
التحالف، وأن
الخارج سيكون
عاملاً مساعداً
ومكملاً لعمل
الداخل، وليس
بديلاً منه.
(5) بعد
استكمال
الاتصالات،
وبعد حصول اقتناع
واسع
بالاقتراح،
يمكن أن يتم
عقد مؤتمر
تأسيسي لقيام التحالف
الوطني
العراقي خارج
العراق،
لمناقشة
وإقرار اسم التحالف
وبرنامجه
والنظام
الداخلي الذي
سيعد ويعرض
على المؤتمر التأسيسي،
وكذلك، مسألة
تمويل التحالف،
وأن يضم
المؤتمر
التأسيسي
أعضاءً
مؤسسين من
داخل العراق
وخارجه.
(6) أن
ينتخب
المؤتمر
التأسيسي
قيادات التحالف،
بحسب النظام
الداخلي الذي
سيعده.
(7) ونظراً
إلى الأوضاع
الأمنية
الحالية في
العراق، وفي
حالة
استمرارها، ينشأ
في بيروت
مؤقتاً، بعد
إنهاء
المؤتمر
التأسيسي
وإقرار الوثائق
الرئيسية للتحالف،
مكتب تنفيذي للتحالف
يقوم
بالاتصالات
والتنسيق
وبالجانب
الإعلامي للتحالف.
(8) أن تتم
حملة إعلامية
واتصالات
واسعة وندوات وحلقات
نقاشية لعرض
المشروع على
أوسع نطاق ممكن
داخل العراق وخارجه.
(9) يمكن
مناقشة هذا
المشروع، على
المستويين القومي
والعراقي من
خلال الرسائل
الالكترونية
بين المهتمين
بالموضوع،
ومن خلال
وسائل الإعلام
الأخرى، كعقد
ندوات
لمناقشته من
خلال بعض
الفضائيات
العربية، أو
من خلال بعض
الصحف
العربية.
كما
يمكن، على
المستوى العربي،
طرح هذا
المشروع على
المؤتمر
القومي –
العربي،
وكذلك على
المؤتمر
القومي –
الإسلامي المقبليْن.
خامساً:
خاتمة
إن
ما حصل ويحصل
في العراق
يمثل تحدياً
لكل القوى الوطنية
العراقية، في
داخل العراق
وخارجه، وليس
هناك من سينقذ
العراق مما
يعاني منه
حالياً ويحقق
إخراج المحتل غيرالعراقيين
الوطنيين
أنفسهم، مهما
كانت
التضحيات
المطلوبة
منهم، وهم مدعوون
إلى العمل
المشترك
لمواجهة
التحديات
بشجاعة
ونكران ذات.
كما إن ما يقال عن العراق ينطبق على بعض الساحات العربية الأخرى، تفادياً لتجنب أوضاع مماثلة لما حدث في العراق.
(*) تمت
الاستفادة،
في إعداد هذه
المقالة، من
ورقة العمل
التي سبق أن
قدمتها إلى
الحلقة النقاشية
التي نظمها
مركز دراسات
الوحدة
العربية "حول
الحاجة إلى
كتلة تاريخية
للأمة العربية"
وبعض
المناقشات
التي دارت
فيها، والتي نشرت
في "المستقبل
العربي"،
العدد 300، شباط /
فبراير 2004، ص 91 – 127.
(**) 1-
الآراء
الواردة في
هذه المقالة
تمثل وجهة نظر
الكاتب، ولا
تعكس،
بالضرورة،
وجهة نظر مركز
دراسات
الوحدة
العربية.
2- أرجو
أن يكون
واضحاً أن معدَّ
هذه الورقة،
لا يهدف إلى
أن يكون عضواً
في التحالف
المقترح في
العراق، ولا
يستطيع أن
يكون كذلك.
فمنذ مجيئه
إلى بيروت،
مكرهاً، في
صيف عام 1974،
وبعد رياضة
نفسية للفترة
التي مرّت منذ
عام 1960 حتى عام
1974، اتخذ
قراراً
بالتفرغ
للعمل الفكري
والابتعاد عن
السلطة في
العراق، وأنه
لا يزال مقتنعاً
بصواب ذلك
القرار
وملتزماً به.
وإضافة إلى
ذلك، فإن
النظام
الأساسي
والداخلي
لمركز دراسات
الوحدة
العربية،
وبيان
تأسيسه،
يؤكدان أن
المركز ليس
حزباً ولا
يهدف لأن يكون
حزباً، وأنه ممنوع
على جميع
العاملين فيه
العمل
الحزبي، حرصاً،
على
استقلالية
المركز، وأن
مصير هذا الاقتراح
متروك
للعراقيين
الوطنيين
المستقلين،
حالياً.
3- ستنشر
هذه الدراسة
في عدد
شباط/فبراير 2007
من "المستقبل
العربي".
(1) Nelson Mandela, Long Walk to Freedom: The Autobiography of Nelson Mandela (London: Little, Brown and Company, 1994)
(2) انظر:
خير الدين
حسيب
[وآخرون]، مستقبل
الأمة
العربية: التحديات...
والخيارات:
التقرير
النهائي لمشروع
استشراف
مستقبل الوطن
العربي،
مشروع
استشراف
مستقبل الوطن
العربي، التقرير
النهائي
(بيروت: مركز
دراسات
الوحدة العربية،
1988)، ص 506-507.
(3) انظر:
المؤتمر
القومي-
الإسلامي
الأول: وثائق
ومناقشات
وقرارات
المؤتمر الذي
عقد في بيروت
خلال جمادى
الأولى 1415 هـ -
تشرين
الأول/أكتوبر
1994م (بيروت:
مركز دراسات
الوحدة
العربية، 1995).
(4)
نفضل استعمال
"التوافق
التاريخي"
بدلاً من "التسوية
التاريخية"
رغم أن
الأخيرة هي
الأقرب
للترجمة
العربية
للمصطلح
الأجنبي، لأن مفهوم
"التسوية" في
الخطاب
العربي
الراهن يشوبه
بعض الاشكال
والغموض. كما
أن تعبير
"التواطؤ"
كما يرد في
الخطاب
العربي
الراهن لا
يخلو من مفهوم
سلبي.
(5)
مجموعة من
الباحثين، برنامج
لمستقبل
العراق بعد
إنهاء
الاحتلال: دستور
– قانون
الانتخاب –
قانون
الأحزاب –
إعادة البناء –
النفط – الإعلام
– الجيش –
القضية
الكردية –
التعويضات.
أعمال ندوة
مركز دراسات
الوحدة
العربية حول "مستقبل
العراق".
بيروت: مركز
دراسات
الوحدة العربية،
تشرين
الأول/أكتوبر
2005.