|
شهدت السنوات
الأخيرة تطورات مهمة في السوق العالمية للطاقة،
لعل أبرز مظاهرها زيادة الطلب العالمي علي النفط
والغاز الطبيعي. فلقد أدي ازدياد الطلب علي النفط
إلي دفع الدول المنتجة إلي بلوغ الذروة في
الإنتاج، الأمر الذي أدي إلي ازدياد انبعاث
الغازات السامة، مما دفع بالدول المستهلكة - خاصة
الغربية - إلي الميل نحو استهلاك الغاز الطبيعي،
نظرا لانخفاض سعره مقارنة بالنفط. ولأنه وقود صديق
للبيئة، فهو يحترق احتراقا كاملا ولا يتسبب في
إطلاق غازات سامة، وهو ما أدي إلي ازدياد الطلب
العالمي علي الغاز. وقد تواكب ذلك مع حدوث تطور
تكنولوجي واضح في مجال تسييل الغاز ونقله، وهو
الأمر الذي ساعد علي زيادة القدرة علي الاستغلال
الاقتصادي للغاز الطبيعي.
والواقع أنه نظرا
للأهمية الاستراتيجية للطاقة في سياق التفاعلات
السياسية والاقتصادية الكونية في العالم المعاصر،
فإنه لا يمكن تحليل تطور صناعة استراتيجية كصناعة
الغاز الطبيعي في أي منطقة من مناطق العالم، دون
التعرف علي المحددات السياسية والاقتصادية
والتقنية المؤثرة علي هذه الصناعة. وتزداد أهمية
هذه المحددات بالنسبة لمنطقة ذات ثقل كبير في مجال
إنتاج الطاقة كمنطقة الخليج العربية، ومن ثم سنعرض
أولا لأهم هذه المحددات، ثم نستعرض التطور المعاصر
لهذه الصناعة في دول مجلس التعاون، مشيرين في
النهاية إلي النتائج المترتبة علي هذا التطور،
وسيناريوهات المستقبل.
الوضع العالمي
الراهن للطاقة :
يواجه العالم
تحديات عديدة في مجال الطاقة، وتتمثل أبرز هذه
التحديات في الازدياد المستمر في الطلب العالمي
علي الطاقة، سواء داخل الدول المستهلكة التقليدية
للطاقة أو نتيجة دخول لاعبين جدد إلي السوق
العالمية للطاقة، بحكم نموها وانطلاقها الاقتصادي
غير المسبوق، كما هو الحال في كل من الصين والهند.
وقد أدي إلي زيادة حدة هذه التحديات، التأكد من أن
النفط والغاز سيظلان لفترة طويلة قادمة هما مصدر
الطاقة الأساسي، وذلك بالرغم من التطور العلمي
والتكنولوجي في مجال إنتاج مصادر الطاقة
البديلة.
وفي هذا الإطار، يشير سبنسر
أبراهام، الخبير بوكالة الطاقة الأمريكية، إلي أن
مواجهة هذه التحديات تتطلب جهودا كونية مستدامة
ومحددة علي مدي العقود القادمة، وأن علي الولايات
المتحدة الأمريكية أن توازن بين زيادة إنتاج
الطاقة والاستخدام الكفء والنظيف للطاقة من خلال
تطوير الشراكة الدولية في هذا المجال، وتوسيع
وتنويع مصادر توريد الطاقة، والترويج للأسواق
التنافسية والسياسات العامة الملائمة في هذا
الشأن، وكذلك الاهتمام بالتكنولوجيات الجديدة
الواعدة بتغيير أساليب إنتاج واستهلاك الطاقة. وفي
هذا الإطار، تشير الإستراتيجية الأمريكية لأمن
الطاقة إلي ما يلي:
1- تحقيق التوازن بين
تزايد الإنتاج وتجديد التركيز علي الاستخدام الكفء
والنظيف لاستخدام الطاقة. 2- توسيع نطاق
التفاهم الدولي بين الدول المنتجة والدول
المستهلكة للطاقة. 3- توسيع وتنويع مصادر توريد
الطاقة. 4- تشجيع القرارات المتعلقة بالطاقة
المستندة إلي الأسواق التنافسية والسياسات العامة
الساعية إلي تحقيق العوائد المناسبة.
ويوضح
آلان لارسون، مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق
للشئون الاقتصادية، الموقف الأمريكي في هذا الصدد
تجاه دول الخليج العربية بقوله: إن تنويع مصادر
الطاقة علي المستوي الكوني يجب ألا يفسر علي أنه
ابتعاد عن المملكة العربية السعودية ودول الخليج
العربية، أو كبديل عنها، لأن هذه الدول سوف يستمر
دورها الحاسم في السوق العالمية للطاقة، ومن ثم
فالولايات المتحدة الأمريكية تشجع هذه الدول علي
زيارة الاستثمارات الأجنبية في مجال إنتاج الطاقة،
وزيادة قدرتها علي توفير الإمدادات اللازمة للسوق
العالمية في هذا المجال.
ويضيف الان لارسون
أن دول الخليج العربية يمكنها الحصول علي منافع
أعظم من خلال فتح اقتصاداتها بشكل أكبر
للاستثمارات الخاصة في مجال صناعة الطاقة، الأمر
الذي سيترتب عليه زيادة قدرتها علي إنتاج النفط
والغاز، وزيادة قدرة الإمدادات النفطية علي
الاستجابة للتغيرات في الطلب العالمي علي النفط
والغاز، موضحا أن الاستثمار في الغاز الطبيعي هو
أحد القطاعات الأولي التي بدأت فيها هذه العملية
في دول الخليج العربية، سواء لأجل الاستخدام
الداخلي أو الإقليمي أو التصدير للخارج، نتيجة
لازدياد الطلب العالمي علي الغاز الطبيعي في صورته
السائلة، بوصفه وقودا صديقا للبيئة، وهو الأمر
الذي يجعل منه أحد المكونات الأساسية لتجارة
الطاقة بالنسبة للعديد من الأسواق
المهمة.
وتذكر ايمي جافي Amy Jaffe الباحثة
بمعهد جيمس بيكر للسياسات العامة بالولايات
المتحدة الأمريكية، أن الزيادة الحادة في استخدام
الطاقة في العالم النامي، خاصة في الدول الآسيوية،
والذي ارتبط بزيادة الطلب الأمريكي علي النفط
والغاز، يمكن أن تؤدي إلي توتر الطاقة الكونية
وتهدد الأوضاع البيئية في العالم. كما أن التركيز
الاستراتيجي والدبلوماسي والتجاري علي الدول
الآسيوية يقود إلي تقوية الروابط السياسية
والاقتصادية بين الدول الآسيوية والدول الكبري
المنتجة للطاقة في الشرق الأوسط، الأمر الذي يخلق
تحديات جديدة أمام الولايات المتحدة الأمريكية.
ولعلاج هذه التحديات، فإن علي الولايات المتحدة أن
تدعم التعاون مع شركائها لتنمية مصادر أخري
للطاقة، والتوصل لتكنولوجيات كافية للطاقة وبدائل
سائلة أقل تلويثا وتكلفة، وذلك لتقليل التوترات
الدولية وللترويج للأمن الأمريكي للطاقة. وتضيف أن
تحرير وفتح أبواب الاستثمار في مصادر الطاقة سوف
يؤديان إلي تطورها، وأن قطاع الغاز الطبيعي هو
قطاع واعد في هذا المجال.
ويقدم جوزيف
ستانيسلو Joseph A. Stanislaw، رئيس جمعية كاميردج
لبحوث الطاقة، تحليلا مهما لمجالات التنافس
والتعاون في مجال الطاقة ومدي تأثيرها علي تغيير
نظام الطاقة الكوني. وفي هذا الإطار، يذكر أن
الولايات المتحدة تخطط لتصبح أكثر اعتمادا علي
المصادر الخارجية للنفط والغاز الطبيعي، لمقابلة
الطلب الداخلي المتنامي، وأن أكثر الواردات
المتزايدة تأتي من دول أوبيك. ففي عام 2002،
استوردت الولايات المتحدة 53% من نفطها و16 % من
غازها الطبيعي. وفي عام 2025، سوف تستورد 70 % من
احتياجاتها النفطية و23% من احتياجاتها من الغاز
الطبيعي. ووفقا لتقارير وكالة الطاقة الأمريكية،
فإن احتياجات الولايات المتحدة من النفط قد تزايدت
بنسبة 60% ومن الغاز الطبيعي بنسبة 75% خلال
الفترة من 2002 إلي 2005، وإن أكثر الواردات
المخطط لنموها خلال الفترة القادمة ستكون من الغاز
الطبيعي.
والجدير بالذكر أن مخزون الغاز
الطبيعي قد تزايد ليصل إلي 6067 تريليون قدم
مكعبة، ويتركز 75% من احتياطي الغاز في الشرق
الأوسط ودول الاتحاد السوفيتي السابق، وتمتلك كل
من روسيا وإيران وقطر نحو 58% من الاحتياطي
العالمي، وأن احتياطيات الغاز الطبيعي بالنسبة
للإنتاج تقدر بمائة عام في الشرق الأوسط مقابل 61
عاما في المتوسط العام. ومن المتوقع زيادة
الاحتياطيات نتيجة لتقدم تكنولوجيا الاكتشافات،
وتحسن الظروف الاقتصادية، وأن نصف الاكتشافات
المتوقعة سوف تكون في الشرق الأوسط ودول وسط آسيا
وروسيا وشمال إفريقيا. وبالرغم من توقع ازدياد
الإنتاج الأمريكي من الغاز الطبيعي، إلا أن الطلب
الداخلي الأمريكي سوف ينمو بمعدل أكبر من معدل
إنتاج الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة. وقد
استهلكت الولايات المتحدة 22.8 تريليون قدم مكعبة
من الغاز عام 2002، ستصل عام 2025 - في أقل تقدير
- إلي 31.2 تريليون قدم مكعبة. كما أن صادرات كندا
من الغاز الطبيعي للولايات المتحدة سوف تنخفض بدءا
من عام 2010، ومن ثم ستزداد أهمية واردات الغاز
الطبيعي للولايات المتحدة من مصادر الإنتاج
الأخري. ويرصد جوزيف ستانيسلو في دراسته النمو في
استخدام الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، حيث زاد
في هذا المجال خلال الفترة من 1992 إلي 2002 بمعدل
سنوي يصل إلي 5% سنويا، وقد يستمر في الازدياد
خلال السنوات التالية، وهو ما يعني استمرار
الزيادة علي الغاز الطبيعي الآن وفي
المستقبل. ويشير تقرير الطاقة الدولية لعام
2007 (International Energy Outlook 2007) إلي
أن استهلاك الغاز الطبيعي في ازدياد مستمر علي
مستوي العالم، فقد بلغ عام 2004، 100 تريليون قدم
مكعبة، وسوف يصل عام 2030 إلي 163 تريليون قدم
مكعبة، وسيظل الغاز الطبيعي مصدر الطاقة الأساسية
في توليد الكهرباء والقطاعات الصناعية، حيث يتركز
استخدام الغاز الطبيعي في العمليات الصناعية،
والذي بلغ 40% من نسبة الغاز المستخدم عام 2004
ومن المتوقع أن تصل هذه النسبة إلي 43% عام 2030 .
ومع توقع استمرار ارتفاع أسعار النفط، فإن الغاز
الطبيعي سوف يحل محل مصادر الطاقة السائلة الأخري
في القطاع الصناعي، ومن ثم فالمتوقع أن يزداد
الاستخدام الصناعي بمعدل 2% سنويا خلال الفترة من
2004 إلي 2030، مقارنة بزيادة في استخدام الوقود
السائل في الصناعة بصفة عامة بنسبة 1% خلال الفترة
نفسها.
من ناحية أخري، فإن للغاز الطبيعي
جاذبية خاصة في مجال الطاقة، ويرجع ذلك إلي كفاءته
النسبية مقارنة بالمصادر الأخري، كما أنه من مصادر
الطاقة النظيفة مقارنة بالفحم والبترول، ومن ثم
فإن الحكومات التي ستنفذ خططا وطنية أو إقليمية
للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سوف تشجع
استخدام الغاز الطبيعي ليحل محل الفحم والوقود
السائل.
ويشير التقرير إلي أن مخزون الغاز
الطبيعي المؤكد في يناير 2007 وصل إلي 6.183
تريليون قدم مكعبة بزيادة تصل إلي تريليون قدم
مكعبة عن يناير 2006، وبنسبة 1% عن الكمية المقدرة
في عام 2006، وهذا المخزون موزع علي النحو
التالي:
الشرق الأوسط 2.566 تريليون قدم
مكعبة، أوراسيا 2.017 تريليون قدم مكعبة، إفريقيا
484 تريليون قدم مكعبة، آسيا 419، أمريكا الشمالية
277، أمريكا الوسطي والجنوبية 241، أوروبا 179
تريليون قدم مكعبة.
ويوضح التقرير أن إنتاج
الغاز الطبيعي يزداد بمعدل سنوي في العالم يصل إلي
2.6%، ومن ثم فسوف يزداد من 59 تريليون قدم مكعبة
عام 2004 إلي 119 تريليون قدم مكعبة عام 2030، وأن
40% من هذه الزيادة سوف تأتي من روسيا والشرق
الأوسط. ويوضح التقرير أن روسيا تعتمد في تصدير
الغاز الطبيعي علي خطوط الأنابيب، في حين أن معظم
غاز الشرق الأوسط لايزال يعتمد علي الناقلات. وقد
وضعت قطر عددا من المشروعات قيد الإنشاء بهدف
التصدير إلي أمريكا الشمالية وأوروبا، ومع ذلك فقد
أعلنت قطر، في ديسمبر 2006، أن واحدا من المشروعات
التي كان مستهدفا أصلا بيعها لمشترين من الأطلنطي
قد بيع لمشترين آسيويين في
الباسيفيك.
ويضيف التقرير أن النمو في
الواردات الأمريكية من الغاز الطبيعي المسال من
المتوقع أن يستمر خلال الفترة من 2004 إلي
2030. وتشير دراسة لمنظمة الدول العربية
المصدرة للبترول (أوابك) - صادرة في مارس 2007 -
إلي أن أسواق الطاقة قد وجهت اهتماما متزايدا
للغاز الطبيعي للعديد من الأسباب، منها شهرته
كوقود نظيف، ومخزونه الوفير، ولكونه مصدرا أساسيا
مغذيا لصناعة البتروكيماويات، كما أنه يستخدم في
توليد الطاقة الكهربائية وفي محطات تحليه المياه،
هذا بالإضافة إلي العديد من الاستخدامات المنزلية
وكوقود للسيارات، إلا أن هذه الاستخدامات الأخيرة
لا تزال محدودة. وتوضح الدراسة أن التطورات
التكنولوجية قد خفضت من تكلفة مد خطوط أنابيب نقل
الغاز عبر الحدود والبحار، ومن تكلفة بناء ناقلات
الغاز السائل، فالناقلات الجديدة العملاقة قادرة
علي حمل ما يزيد علي 200 ألف طن بتكلفة أقل بنسبة
20% وبمواصفات أمان أكثر تقدما، مقارنة بالنماذج
القديمة من هذه الناقلات. من ناحية أخري، فإن
الدول المستهلكة للغاز الطبيعي تقوم من جانبها
ببناء التسهيلات اللازمة لاستقبال الغاز، وهو ما
يزيد من الفرص أمام الغاز الطبيعي المسال والدول
المنتجة، بما فيها الدول العربية.
وتشير
إحدي الدراسات إلي أن الغاز الطبيعي المسال، مثله
مثل الغاز الذي ينقل عن طريق الأنابيب، يحتاج إلي
أسعار ثابتة ، ويتكلف بناء وحدة تسييل الغاز نحو
مليار دولار، ويتكلف بناء ثلاث سفن خاصة لنقل
الغاز 500 مليون دولار، ويحتاج منفذ التسليم، سواء
في نقطة الاستخدام أو الضخ في شبكة الغاز، إلي 300
مليون دولار. وينافس الغاز الطبيعي المسال الغاز
الذي ينقل عن طريق الأنابيب عندما تتجاوز مسافة
الشحن ألفي كيلو متر، ويستغرق مد خطوط الأنابيب
أعواما وأحيانا تمر في أراضي دول تحصل علي حصة من
الغاز كرسم مرور، كما أن الأنابيب يصعب مدها في
مياه المحيطات العميقة. وتركز العديد من
الدراسات علي الصراع الاستراتيجي بين الولايات
المتحدة وروسيا والصين حول الطاقة في المناطق ذات
الاحتياطيات الكبيرة من النفط والغاز. فعلي سبيل
المثال، فقد اتجهت السياسة الأمريكية منذ أواخر
التسعينيات من القرن الماضي إلي محاولة إقصاء
روسيا من مسار أنابيب النفط والغاز المتجهة غربا
إلي أوروبا، انطلاقا من بحر قزوين، وذلك بهدف ألا
يتدفق نفط وغاز آسيا الوسطي إلي أوروبا عبر
الأراضي الروسية، بما يؤدي إلي عدم إعطاء موسكو أي
درجة من درجات السيطرة علي إمدادات الطاقة، الأمر
الذي جعل روسيا أكثر وعيا للدور الجيوبوليتيكي
الذي يمكن للطاقة أن تلعبه، ومن ثم تبنت روسيا
والصين استراتيجية تهدف إلي تحجيم الدور الأمريكي
في منطقة آسيا الوسطي من خلال منظمة شنغهاي
للتعاون الإقليمي، التي تضم روسيا والصين
وأوزبكستان وقيرغيزيستان وكازاخستان وطاجيكستان.
كما توصلت إلي صيغة توافقية مع إيران حول نفط وغاز
بحر قزوين، ودعمت شركة غاز بروم الروسية وصولا إلي
توقيع اتفاقية الغاز الطبيعي بين روسيا وكازاخستان
وتركمنستان في مايو 2007، والتي سيتم بمقتضاها
تصدير إنتاج كازاخستان وتركمنستان من خلال شبكة
الأنابيب الروسية بعد تطويرها وإنشاء خط جديد لنقل
الغاز علي بحر قزوين. ولهذه الاتفاقية آثار
استراتيجية مهمة، حيث إنها تشير إلي إحكام روسيا
سيطرتها علي غاز بحر قزوين واستعادة ثقلها بآسيا
الوسطي، وإخفاق أوروبا في الانفلات من قبضتها
الممسكة بإمدادات الغاز التي لا تأتيها إلا عبر
المنافذ الروسية، وتعني وضع حد للمحاولات
الأمريكية لتهميش الدور الروسي في هذه المنطقة.
كما أن هذه الاتفاقية قد وضعت سقفا للطموحات
الأمريكية والأوروبية في مجال تنويع مصادر الطاقة
وتقليل الاعتماد علي الشرق الأوسط، خاصة المنطقة
العربية في هذا المجال، ومن ثم فقد زادت هذه
الاتفاقية من الأهمية النسبية للنفط والغاز
الطبيعي العربيين بالنسبة لأكبر مستهلكي الطاقة في
العالم، وهما الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد
الأوروبي، خاصة بالنسبة للغاز الطبيعي، حيث تتضاءل
الاحتياطيات الأمريكية والأوروبية وتنمو
احتياجاتها بشكل مستمر. الغاز في دول الخليج
العربية :
زاد اهتمام دول الخليج العربية
بالغاز الطبيعي بدرجة ملحوظة خلال السنوات
الأخيرة، وأبرز جوانب هذا الاهتمام بدت واضحة في
ثلاث دول بحكم امتلاكها لاحتياطيات ضخمة من الغاز
الطبيعي ولتمتعها بمزايا نسبية وتنافسية في
إنتاجه، ومن ثم سوف نركز علي رصد أهم التطورات في
كل من، قطر، والمملكة العربية السعودية، ودولة
الإمارات العربية المتحدة.
1- قطر
:
تعد قطر الدولة الثالثة في
العالم من حيث احتياطي الغاز الطبيعي بعد روسيا
وإيران، ويوجد في قطر الحقل الأكبر في العالم من
حيث المخزون، وهو حقل الشمال الذي يقدر احتياطي
الغاز المتركز فيه بما يزيد علي 900 تريليون قدم
مترية مكعبة، ومن ثم فإن الاستغلال الصناعي
والتجاري للغاز الطبيعي هو المحور الأساسي للسياسة
القطرية منذ عقد الثمانينيات، حيث بدأت في وضع
وتطبيق استراتيجية متكاملة لتطوير صناعة الغاز
الطبيعي القطري، وذلك بالتعاون مع كبري الشركات
العالمية، فتم إنشاء شركة الغاز المسال القطرية
(قطر للغاز) عام 1984. ويملك الجانب القطري 65%،
في حين تتوزع النسبة الباقية علي الشركات العالمية
الآتية: توتال 10%، إكسون موبيل 10%، ميتسو 7.5%،
مارونبي 7.5%، وهدف الشركة هو تسويق واستغلال
الغاز الطبيعي المسال في حقل الشمال.
وفي
عام 1993، تشكلت شركة رأس لافان للغاز الطبيعي
المسال، لتسويق واستغلال الغاز الطبيعي في حقل رأس
لافان، ويملك الجانب القطري 63% من الشركة، واكسون
موبيل 25%، والنسبة الباقية 12% للشركة الكورية
للغاز واثنين من الشركاء اليابانيين. وقد بدأت
هاتان الشركتان في شحن الغاز الطبيعي المسال، إلي
أسواق شرق آسيا عام 1999، وصارت اليابان وكوريا
الجنوبية من أكبر المستوردين للغاز القطري المسال
وهذا ما يفسر وجود هؤلاء الشركاء في الشركتين
كشركاء تجاريين استراتيجيين. ولقد سمحت التغيرات
الجذرية في أسواق الغاز الطبيعي المسال بتوسع هائل
لهاتين الشركتين. وتقوم الاستراتيجية القطرية
علي أساس تحقيق التأمين طويل الأمد لاحتياجات
الأسواق الخارجية من الغاز الطبيعي، وأن تصبح قطر
المنتج الأول للغاز الطبيعي المسال في العالم
بحلول 2010، ومن ثم فقد ركزت الحكومة القطرية
جهودها لاستغلال مخزونها الهائل من الغاز لأقصي حد
ممكن، وتنويع أسواق تصديرها للغاز الطبيعي المسال،
بحيث تكون موردا أساسيا في كل مناطق الطلب علي
الغاز الطبيعي المسال. وتخطط شركة قطر للغاز
لزيادة إنتاجها من 10 ملايين طن سنويا إلي 41
مليون طن سنويا بحلول عام 2014، وتصل تكلفة خطوط
التوسع إلي 20 مليار دولار سنويا.
وتشمل
مشروعات التوسع خطين كبيرين من الإنتاج، تم تخصيص
مبيعاتهما لبريطانيا، وتصل تكلفتهما إلي 11 مليار
دولار. وهذان الخطان هما: حقل غاز قطر - 2 وقد
خصص ليكون موردا متجددا باستمرار للغاز
المسال.
حقل غاز قطر - 3 وهو خط للغاز
الطبيعي المسال للتصدير إلي الولايات المتحدة
الأمريكية.
وفيما يتعلق بتوسعات شركة رأس
لافان، فقد تم إنجاز مشروع 'رأس جاز - 2'، والذي
يشتمل علي مصنعين لإنتاج الغاز الطبيعي المسال
وتصل قدرتهما إلي 16 مليون قدم مكعبة مترية
سنويا.
هذا بالإضافة إلي مشروع دولفين الذي
يربط قطر بالإمارات بخط أنابيب للغاز الطبيعي،
وتبيع قطر 222 مليون قدم سنويا من غاز حقل الشمال
لأبوظبي، وسوف يزداد وينمو هذا الخط بعد انضمام
سلطنة عمان.
مشروع آخر يتغذي علي تطوير
التدفق العلوي لحقل الشمال، وهو مشروع منتجات
الغاز المسالة في رأس لافان، ويتم بالتعاون مع
شركة شل، والإنتاج المخطط يقدر ب- 140 ألف برميل
من منتجات الغاز المسالة يوميا، وأساسا النافتا
والبارفين الطبيعي وزيوت التزييت، وتصل استثمارات
هذا المشروع إلي خمسة مليارات من الدولارات ليكون
أكبر مشروع في العالم في هذا
المجال.
المشروع الثاني لإنتاج مواد سائلة
من الغاز ينتج 24 ألف برميل يوميا من الوقود و9
آلاف برميل من النافتا وألف برميل من غاز البترول
السائل، باستثمارات تصل إلي 800 مليون
دولار.
وتعمل كل من شركة قطر للغاز وشركة
رأس جاز في مشروع مشترك لإنتاج الهليوم، ومن
المتوقع إنتاج 220 مليون متر مكعب من الهليوم
المسال، تمثل ما يزيد علي 10% من السوق العالمية
للهليوم.
والجدير بالذكر أن قيمة صادرات
الغاز الطبيعي القطري المسال قد بلغت عام 2006
ثمانية مليارات دولار. والمواد البتروكيماوية 1.2
مليار دولار. وقد ذكر وزير الطاقة والصناعة القطري
أن صادرات قطر من الغاز المسال والجاف ستصل عام
2010 إلي خمسة ملايين برميل نفط مكافئ، وأن صادرات
الغاز المسال سوف تصل حينها إلي مليون طن
سنويا.
وذكر وزير الطاقة القطري أن تصدير
الغاز القطري إلي دولة الإمارات العربية سوف يبدأ
خلال عام 2007، وأن قطر تنفذ خططا صناعية لإنتاج
77 مليون طن سنويا من الغاز المسال بداية العقد
القادم، ستسوقها في آسيا وأوروبا وأمريكا
الشمالية. وقال إن قطر تنفق 15 مليار دولار لإضافة
70 ناقلة جديدة إلي أسطولها من الناقلات لتصدير
مزيد من الغاز بتكلفة تتراوح بين 200 و220 مليون
دولار للناقلة الواحدة، وذلك من خلال عقود ضخمة مع
أحواض كوريا الجنوبية. ومن المقرر أن تشغل قطر
بحلول عام 2010 تسعين ناقلة، بما فيها الناقلات
العاملة حاليا، من ميناء رأس لافان لتصدير الغاز
المسال. وحول الصناعات البتروكيماوية التي
تعتمد علي الغاز الطبيعي، ذكر الوزير القطري أن
بلاده سوف تشهد توسعات كبري لإنتاج اليوريا
والأمونيا والبولي إيثيلين بنوعيه، إلي جانب مواد
بتروكيماوية أخري، بتكلفة تزيد علي 20 مليار دولار
لإنتاج 28 مليون طن سنويا من هذه المواد مع حلول
عام 2012.
2- المملكة العربية
السعودية :
تخطط المملكة العربية
السعودية لاستكشاف احتياطياتها الكبيرة من الغاز
من خلال مد شبكة ضخمة من أنابيب الغاز لمواجهة
احتياجاتها الاستهلاكية المتزايدة من الغاز، وبناء
مجموعة من المشروعات المتكاملة التي تقوم علي
الغاز ومحطات توليد الكهرباء ومجمعات
البتروكيماويات التي تستخدم الغاز المعاد تخزينه.
وتصل الاستثمارات الموزعة بالنسبة لمبادرة الغاز
السعودية التي أعلنت عام 2005 إلي ما يزيد علي 25
مليار دولار، وتفتح هذه المبادرة الباب أمام
الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مجال صناعة
النفط والغاز لأول مرة منذ تأميم هذا القطاع في
السبعينيات. وتقدر الاحتياطيات السعودية المؤكدة
من الغاز حتي نهاية 2006 ب- 235 تريليون قدم مكعبة
من الغاز الطبيعي، وتحتل الموقع الرابع بعد روسيا
وإيران وقطر من حيث المخزون من الغاز الطبيعي علي
مستوي العالم، وأكثر من 60% من الاحتياطيات
السعودية من الغاز المصاحب، ويتركز بصفة رئيسية في
حقل جهاور Ghawar السطحي، وحقول ذولوف Zulf
وسافانيا Safanima، ويحتوي حقل جهاور علي ثلث
المخزون المؤكد من الغاز الطبيعي السعودي. ومن
المهم أن نشير إلي أن هذه الاحتياطيات السعودية
المؤكدة لا تمثل سوي 15% فقط من إجمالي
الاحتياطيات السعودية وفقا لتقدير شركة
أرامكو.
وفيما يتعلق بالغاز المصاحب، فإنه
يتركز في (مازاليج، المنجوره، شادان، نيبان
والوار) وهي موزعة علي مخزن الجوف العميق، والذي
يقع تحت حقل نفط جهاور. كما يتوزع الغاز الطبيعي
في عدة مناطق بالمملكة في الشمال الغربي في ميدين،
وفي صحراء الربع الخالي جنوب غرب الصحراء. ويعتقد
أن الربع الخالي وحده يحتوي علي احتياطيات من
الغاز الطبيعي تقدر بما يزيد علي 300 تريليون قدم
مكعبة، كما اكتشفت حقل فاذران - 23 للغاز الطبيعي
بالقرب من الظهران.
ويوجد حقل آخر واسع
للغاز هو حقل الدور الساحلي بالقرب من حقل بترول
الخافسبحي في المنطقة السعودية - الكويتية، وتطوير
هذا الحقل محل نقاش، نظرا لأن إيران تطالب بجزء
منه، ويرجع ذلك إلي عدم ترسيم الحدود البحرية بين
الكويت وإيران. وقد توصلت الكويت والسعودية إلي
تقاسم عائدات هذا الحقل، إلا أن إيران تعارض قيام
السعودية والكويت بتطوير هذا الحقل
لحسابهما.
ويعد مشروعسCore Venture-1' في
جنوب جهاور المشروع الغازي المتكامل الأكبر في
العالم، حيث يشتمل علي الاستكشاف، وخطوط الأنابيب،
وحقلين لغاز الوقود، ومجمعين للبتروكيماويات،
ووحدتين لتحلية المياه بتكلفة تصل إلي 15 مليون
دولار.
أما مشروع 'Core Venture-2' فإنه
يتضمن الاكتشاف في البحر الأحمر، وتطوير حقول
باركان وميدين علي ساحل البحر الأحمر، شمال غرب
السعودية، بالإضافة إلي بناء مجمع للبتروكيماويات
ومحطة لتوليد الكهرباء وأخري لتحلية المياه
باستثمارات إجمالية تصل إلي 4 مليارات
دولار. ويأتي مشروع 'Core Venture-3' الذي يشمل
الاكتشاف بالقرب من شعيبة Shaybah في الربع
الخالي، وتطوير حقل غاز كيدان ومد خطوط انابيب من
شيبة إلي حردة Haradh وحواية Hawiyahومعالجة مجمع
الغاز الطبيعي شرق الرياض، وبناء مجمع
البتروكيماويات في الجبيل بإجمالي تكلفة لهذه
المشاريع تصل إلي 4 مليارات
دولار.
3- دولة الإمارات العربية
المتحدة :
تحتل أبوظبي المرتبة
الخامسة علي مستوي العالم من حيث احتياطي الغاز
الطبيعي، ويقدر احتياطي أبوظبي بنحو 200 تريليون
قدم مكعبة من الغاز. وقد برزت أبوظبي كأول مصدر
للغاز الطبيعي المسال حيث بدأت بتصديره إلي
اليابان عام 1977.
وفيما يتعلق بمشروعات
الغاز الطبيعي في دولة الإمارات، يمكن أن نشير إلي
ما يلي:
1- في أبوظبي، يوجد مشروعان كبيران
تحت الإنشاء بتكلفة تصل إلي ملياري
دولار.
) الأول مشروع ساحلي لتطوير الغاز
ويسمي 'ogd 3' وتم تصميمه بشكل رئيسي لإنتاج أكبر
كمية من الغاز الطبيعي المسال لتكثيفها وإعادة حقن
الغاز في حقول النفط. كما يشتمل المشروع علي إقامة
حقل للغاز لإنتاج وقود يصل إلي 11 ألف طن يوميا من
الغاز المسال، و3400 طن يوميا من الإيثان، و125
ألف برميل يوميا من المكثفات.
) والثاني
حقل اساب 2 'asab 2' ويشتمل علي وحدتين لإنتاج
الغاز المعالج ووحدتين جديدتين للغاز الطبيعي
المسال بطاقة إنتاجية تصل إلي 750 مليون قدم مكعبة
يوميا، تشمل 4500 طن يوميا من الغاز المسال، و1700
طن من الإيثان.
2- الشارقة منتجة للغاز
الطبيعي ويخصص للاستهلاك الداخلي، ولديها 5% من
احتياطي دولة الإمارات. وقدر احتياطي الشارقة
بعشرة مليارات قدم مكعبة مترية وتنتج 800 مليون
قدم مكعبة يوميا. وأهم حقول الغاز الساحلية حقل
مبارك الذي ينتج 30 ألف برميل من المكثفات يوميا.
أما الحقول الأرضية، فهي ساجا أ'saja a' ،
وموف'move' وخليفة.
3- تحاول رأس الخيمة
علاج تراجع إنتاجها من الغاز والنفط، وتقوم
بالترويج للأنشطة الاستكشافية في أراضيها، حيث
يعتقد بوجود احتياطيات من الغاز غير المكتشفة. وقد
منحت إحدي الشركات العالمية ترخيصا بتطوير حقل
بايه البحري baih، كما أنشأت شركة رأس الخيمة
للنفط والغاز التي منحت - علي سبيل الحصر- الحق في
إنتاج الهيدروكربونات
بالإمارة.
مشروع دولفين
:
يعد هذا المشروع من أكبر مشاريع
الطاقة في الشرق الأوسط، ويقوم علي توقعات بازدياد
الحاجة إلي الغاز في المنطقة. ورسالة المشروع هي
الإنتاج والمعالجة والإمداد بكميات وفيرة من الغاز
من حقول الغاز الساحلية بقطر إلي الإمارات، وهو
مشروع مشترك بين الإمارات وقطر وسلطنة عمان وشركة
توتال أوكسيدينتال، وسيترتب علي هذا المشروع إيجاد
الشبكة الكبري للربط الداخلي في المنطقة، والتي
تمتد فوائدها إلي دول أخري. وهذا المشروع العابر
للحدود هو المشروع الإقليمي الأول في المنطقة،
وسوف يكون له تأثير عميق علي تنمية وتطوير
الصناعات المختلفة بالمنطقة، وقد أسست شركة دولفين
للاستثمار وتملك أبوظبي 51%، وتوتال 24.5% وأوكسيد
نتال التي حلت محل أنرون 24.5%
ويتضمن
برنامج دولفين عمليات للتدفق من أعلي ومن أسفل،
وقد فوضت شركة دولفين لبناء خط 48 بوصة بمسافة
أربعة آلاف كيلو، بالإضافة إلي خط أنابيب بين قطر
والإمارات ينقل ملياري قدم مكعبة من الغاز يوميا،
وتسمح القدرة التصميمية لخط الأنابيب بزيادتها إلي
3.2 مليار قدم مكعبة يوميا، كما يشتمل علي خط لنقل
الغاز بين الصين والفجيرة.
آفاق
مستقبل صناعة الغاز الطبيعي في دول الخليج العربية
:
من خلال العرض المتقدم، يمكن
القول إن معدل استهلاك الغاز الطبيعي علي المستوي
العالمي سوف يستمر في النمو بمعدل 2% سنويا، أي
إلي ما يقرب من الضعف خلال الفترة من 2002 إلي
2030 . ويتوقع الخبراء أن ينمو استهلاك الغاز
الطبيعي بمعدل يصل إلي 4% في الدول النامية، و10%
في منطقة الخليج. والجدير بالذكر أن الغاز الطبيعي
يمثل 79% من إجمالي استهلاك قطر من الطاقة، في حين
يمثل النفط 21% . وتحرص دول الخليج العربية - خاصة
قطر والسعودية - علي لعب دور مهم في السوق
العالمية للغاز الطبيعي، يؤكد هذا حجم الاستثمارات
الضخم الموجة إلي هذا القطاع، الأمر الذي يؤكد
رغبة هذه الدول في توسيع نطاق صادراتها من الغاز
الطبيعي، ويساعدها علي ذلك التكلفة الرخيصة
للإنتاج والموقع الجغرافي الاستراتيجي للمنطقة.
ويتوقع أن تزداد مساهمة دول الخليج في تجارة الغاز
المسال لتصل إلي 40.1%. وتتمتع الدول العربية
الخليجية بميزة نسبية مهمة في هذا المجال، تتمثل
في امتلاكها احتياطيات ضخمة وليس لديها احتياجات
استهلاكية كبيرة. وتعد قطر من أكثر دول الخليج
العربية استفادة من هذه الميزة، الأمر الذي جعلها
تخطط لزيادة صادراتها من الغاز المسال إلي 77
مليون طن في عام 2012 لتصبح أكبر دولة مصدرة للغاز
الطبيعي المسال في العالم.
من ناحية أخري،
من الملاحظ ازدياد دور استثمارات القطاع الخاص في
صناعة الغاز الطبيعي المسال في الخليج، كما أن
المشاريع الجديدة لتسييل الغاز الطبيعي تتجه نحو
التكامل العمودي، بحيث إن شركات توزيع الغاز في
بلد مستورد للغاز الطبيعي المسال تقوم بالاستثمار
في منشآت التسييل، ومنتجو الغاز يقومون بالاستثمار
في مرافئ الاستلام وإعادة تبخير الغاز، وفي عمليات
التكرير ومعالجة الغاز. كما أن لأنظمة نقل الغاز
المسال مزايا عديدة، كونها لا تتطلب المرور من
خلال دول ثالثة، وبذلك تتجنب الكثير من المخاطر
السياسية، ومفاوضات حقوق المرور، ورسوم الترانزيت،
وغيرها من العقبات التي تواجه نقل الغاز عبر خطوط
الأنابيب.
والجدير بالذكر أن التطور
التكنولوجي في مجال بناء ناقلات الغاز المسال قد
أدي إلي تجنب تبخر الغاز، الأمر الذي يمهد الطريق
للبيع الفوري للغاز الطبيعي المسال.
ومن ثم
نستطيع القول إن هناك مجموعة من العوامل الموضوعية
التي تؤكد استمرار زيادة الطلب العالمي علي الغاز
الطبيعي بصفة عامة، والغاز المسال علي وجه الخصوص،
وهو ما يؤدي إلي زيادة إنتاجه لمواجهة هذا الطلب
المتزايد. وأبرز هذه العوامل ما يلي:
1-
الانخفاض الواضح في تكلفة إنتاج الغاز
المسال. 2- التطور التكنولوجي الكبير في أنظمة
تسييل ونقل وإعادة تبخر الغاز المسال. 3-
ازدياد الطلب علي الغاز لتوليد الكهرباء، خاصة في
آسيا وأوروبا. 4- توافر فائض الغاز المسال يدفع
إلي بيعه في السوق الفورية. 5- النمو الاقتصادي
القوي، خاصة في الهند والصين. 6- انخفاض
احتياطيات الغاز في الولايات المتحدة الأمريكية،
وأوروبا، الأمر الذي أدي إلي دخولهما إلي سوق
الغاز المسال. ويترتب علي ذلك اتساع نطاق وحجم
الغاز الطبيعي المسال، وارتفاع حجم تجارة نقل
الغاز المسال في البواخر ليجاري الزيادة في
الإنتاج والطلب. ويبلغ عدد الناقلات حاليا في
أسطول نقل الغاز المسال 160 ناقلة، في حين يوجد
أكثر من 90 ناقلة قيد الإنشاء. وكما سبق أن ذكرنا،
فإن قطر تخطط لتوفير أسطول لنقل الغاز يبلغ عدده
90 ناقلة كبيرة بطاقة تزيد علي 200 ألف قدم مكعبة
بحلول عام 2012 . وتوجد العديد من مشاريع خطوط
أنابيب للتصدير من دول الخليج العربية، خاصة إلي
الأسواق الآسيوية، ومنها خط أنابيب الخليج جنوب
آسيا من قطر إلي باكستان، كما توجد دراسات لإنشاء
خط لنقل الغاز من قطر إلي
البحرين.
................................. *
أستاذ العلوم السياسية، جامعة
حلوان.
|