حلحلة الشلل
مسودة اقتراح لاصلاح واقعي للقطاع العام
-من الطبيعي ألا يظن أن معد الدراسة يستطيع أن يقدم حلول
كاملة وشاملة , جاهزة للتنفيد …فهدا مستحيل لأنه يحتاج لفريق عمل كبير , متفرغ
ولشهور طويلة , مع معرفة التالي :
1-لا يمكن الحديث عن تطوير للقطاع العام دون الحديث عن مشروع كامل
لتطوير وتحديث مختلف مناحي الحياة في سورية بكامل مجالاتها وأنشطتها , يكون
مرافقاً ومتوافقاً ومتسقاً ومكملاً لمشروع تطوير القطاع العام .
2-لن أتعرض لموضوع هل سيبقى القطاع العام في سورية أم سيختفي
بالخصخصة , فهذا الموضوع محسوم من خلال توجيهات سيادة رئيس الجمهورية ومن خلال
قرارات القيادة القطرية , التي تبين أنه لن يكون هناك قرار سياسي بالتخلي عن ملكية
وسائل الإنتاج , وكدلك لن يتم التعرض لحقوق ومكتسبات العمال.
3-من الطبيعي أن تطوير القطاع العام يجب أن يدرس من خلال
الظروف الإقليمية والدولية, والتطورات التقنية والعلمية المتسارعة جداً
,والإتفاقات الدولية والإندماجات والأسواق المفتوحة من مناطق تجارة حرة وجدران
جمركية وأسواق مشتركة وإتحادات نقدية و… والتي أصبحت تؤثر بشكل كبير في أي اقتصاد
وفي أية شركة ومؤسسة سواء عامة أو خاصة بغض النظر عن مستوى اندماج ذلك الاقتصاد
وانفتاحه على الاقتصاد العالمي , إضافة لذلك يجب أن تؤخد خصوصية ومتطلبات اقتصاد
المواجهة التي يعيشها الواقع السوري والذي يرتب وجود قطاع عام واسع ولكن مطلوب منه
أن يعمل بكفاءة واقتصادية عالية كي لا يتحول إلى عبء, هذه المواضيع أصبحت حقيقة
الآن بعد إتفاق منطقة التجارة الحرة العربية وإتفاق السوق المشتركة مع مصر وليبيا
والعراق الذي سيوقع قريباً ومفاوضات الشراكة الأوروبية ومؤخراً قرار
القيادة القطرية بجلستها رقم /65/ تاريخ 19/9/2001 والقاضي بالموافقة المبدئية
على انضمام سورية كعضو أصيل في منظمة التجارة العالمية .
4-من الطبيعي ألا توضع وصفة واحدة يمكن تطبيقها على كافة
شركات ومؤسسات القطاع العام العديدة , إذ من المناسب وضع أسس ومفاهيم عريضة عامة
تنطبق على جميع الشركات ومن ثم أسس ومفاهيم تختص بكل قطاع أو نشاط وفقاً لخصوصيته
وطبيعة العمل فيه والأهمية الاستراتيجية لبقائه كقطاع عام وكذلك مدى الاحتكار أو
المنافسة التي تتعرض لها شركات ذلك القطاع مع شركات القطاع الخاص أو الأجنبي ,ومن
ثم تمنح كل شركة صلاحية أن يضع مجلس إدارتها العديد من الأنظمة التي يراها مناسبة
لإنجاح العمل.
5-الحلول ليست فقط تشريعية تتم بإصدار نص أو صك تشريعي ولكنها
الخطوة الأولى المطلوبة ونقطة الإنطلاق التي تمكن الإدارات من الحصول على
الصلاحيات والمرونة المترافقة مع الإطمئنان لوجود رقابة فعالة واعية تحسن تقدير
الفارق بين الخطأ المرافق للعمل وبين الخطيئة المقصودة بغرض التكسب الشخصي .
وسأستعرض أدناه المحاولات السابقة التي جرت في نفس الموضوع :
1-تجربة
الإدارة بالأهداف :
تضمن قرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 781تا 17/1/1999
المبادئ العامة التالية :
-توسيع مجلس الإدارة
بكفاءات من خارج الشركات .
-منح الإدارة حق التعاقد مع الخبرات المحلية والأجنبية
حسب الحاجة الفعلية ,وضمن الأنظمة النافدة ؟؟.
-وضع توصيف وظيفي
يتم اختيار الكوادر بناء عليه .
-تتولى
الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عند الاقتضاء شريطة تكليفها من
رئيس الوزراء ,التأكد من حسن تطبيق الصلاحيات الممنوحة .
-توفير
السيولة اللازمة لتمويل الخطة الإنتاجية والتسويقية لمرة واحدة عن طريق إعادة
النظر برؤوس أموال الشركات ومعالجة التشابكات المالية .
وتم
في 1/6/1999 إضافة :
-استثناء شركات الإدارة بالأهداف من جميع
البلاغات والتعاميم الصادرة عن رئاسة مجلس الوزراء النافذة والمطبقة على مؤسسات
وشركات القطاع العام ذات الطابع الاقتصادي والمتعلقة بتطبيق أحكام المرسوم
التشريعي 20لعام 1994 , وكذلك جميع البلاغات والتعاميم الصادرة عن رئاسة مجلس
الوزراء المتعلقة بالأنظمة الصادرة لاحكام المرسوم التشريعي المذكور .
-احتفاظ الشركات بفائض السيولة السنوي مع مراعاة
أحكام القانون المالي بتمويل ما يزيد عن هذا الفائض بقروض من صندوق الدين العام في
حال تجاوزت الاعتمادات الاستثمارية المقررة للفائض المتاح للشركة .
وقد
تم تعديل وتطوير أنظمة (( علاوات
الإنتاج والمكافآت التشجيعية , النظام المالي , نظام العقود ))
خلاصة
تجربة الإدارة بالأهداف
-نتائج
محدودة بسبب الصلاحيات المحدودة, والأهم بسبب كونها جزر منعزلة تعمل
ضمن مناخ عام وجو غير مناسب , ولا يطبق نفس الصلاحيات مما يعيق تطوير أداء
واستفادة تلك الشركات من المزايا الممنوحة لها نتيجة ضرورة انتظار تطوير شركات
القطاع العام الأخرى التي ليس لديها نفس تلك المزايا .
ويعتقد
البعض أن التجربة أجهضت بسبب كثرة المنظرين اللذين حاولوا ربطها بتطبيق الأفكار
النظرية لنظام الإدارة بالأهداف الموضوع عام 1954 وابتعدوا عن خصوصية واقعنا .
وقد
خف زخم الحماس ووتيرة الاجتماعات للجنة الإشراف وانخفضت المطالبات بصلاحيات جديدة
بسبب الانتظار لنتائج التطوير الشامل ولأعمال اللجان الموازية , وكانت النتيجة أنه
كان ممكناً ومنذ آذار عام 2000 أن يتم تعميم جميع تلك المزايا التي
أعطيت لشركات الإدارة بالأهداف لجميع شركات القطاع العام مما كان سيخلق جواً
ممتازاً للتطوير وزيادة العمل وتحسين المردودية والكفاءة والإنتاجية ويضاعف من
النتائج المحققة بسبب ان جميع الشركات تملك نفس المرونة و تعمل بالتوازي بتطوير
أدائها .
2-لجنة ال ( 35 ) :
أصدرت
القرارة القطرية بتاريخ 16/12/2000
القرار رقم 82 , تتضمن المادة الأولى منه الموافقة على مضامين
مذكرات رئاسة مجلس الوزراء والمتضمنة إدارة القطاع العام الصناعي وفق الأسس
والمبادئ التالية :
1-مبدأ
الإدارة الاقتصادية .
2-مبدأ
فصل الإدارة عن الملكية .
3-مبدأ
الاستقلال المالي والإداري للشركات والمؤسسات .
4-اخضاع
القطاع العام الصناعي لأحكام قانون التجارة من حيث سياسات التسعير والاستخدام
والأجور
5-الأخذ
بآلية السوق فيما يتعلق بالمنافسة والربح والجودة والسعر .
6-الاستعانة
بشركات إدارة داخلية وخارجية .
7-تحديد
العلاقة مع وزارة المالية من خلال دفع الضريبة وحصة الدولة من الأرباح .
8-وزارة
الصناعة هي الجهة المشرفة الوحيدة على الشركات والمؤسسات .
المادة
الثانية : تشكيل لجنة فنية مختصة ومتفرغة يشرف عليها المكتب الاقتصادي
القطري ,ومهمتها اقتراح مشروعات القوانين والصيغ التنفيدية وفق أولويات محددة
وفترات زمنية محددة .
وكانت
مذكرة رئاسة مجلس الوزراء المؤرخة في كانون أول 2000 تضمنت في الصفحة
الثانية اقتراح للقيادة القطرية لأسئلة المرجو الإجابة عليها وهي :
تنظيم
القطاع العام الصناعي على أساس شركات قابضة مساهمة تخضع لأحكام قانون
التجارة ولها الحرية في تحديد سياسة التسعير والاستخدام ووضع الأنظمة المختلفة بما
فيها تحديد الأجور والاستعانة بشركات إدارة داخلية أو خارجية وتحديد العلاقة مع
وزارة المالية من خلال دفع الضريبة وحصة الدول وفي الصفحة الثالثة ورد الفقرة (ج)
إحداث شركات مساهمة حكومية قابضة لعدد من المنشآت الحكومية .
وقد
وردت دراسات عديدة هامة من العديد جداً من الجهات العامةوالخاصة ,أستعرض أهمها :
دراسة
سيادة نائب رئيس الجمهورية الرفيق عبد الحليم خدام
-تصنف
الشركات العاملين في ضوء الحاجة للعمل , وتقوم الوزارة المعنية باخضاعهم لبرامج
إعادة تأهيل لمواقع جديدة ويتقاضون رواتبهم خلال مدة التأهيل من مؤسسة التأمينات الاجتماعية
.
-يقوم
الجهاز المركزي للرقابة المالية بتدقيق ميزانية المؤسسة .
-تخضع
المنشأة لأحكام قانون التجارة والقانون المدني ولقانوني العمل والتأمينات
الاجتماعية .
-القضاء
هو المرجع في حل الخلافات سواء مع القطاع الخاص أو العام .
-مجلس
إدارة المؤسسات يتكون من 5إلى 7 أشخاص وينتخب العمال اثنين منهم أحدهم عن الجهاز
الفني .
-توزع
على العاملين في الشركة 25 % من الأرباح الصافية وفق قواعد محددة .
-في
حال ارتكاب أحد العاملين جرم تبلغ النيابة العامة لاتخاد الإجراءات القضائية .
-تحديد
الشركات الخاسرة والتي يجب إغلاقها وتقوم الحكومة بتغطية الفرق في التسعير الإداري
.
-يجوز
التعاقد مع الغير على إدارة إحدى منشآت القطاع العام ضمن شروط وضوابط .
-إن
الطبيعة الاقتصادية لمنشآت القطاع العام تتطلب استقلالية كاملة عن العمل اليومي
لأجهزة الحكومة بما في ذلك الأجهزة الرقابية المتعددة لتتاح لها حرية التحرك في
السوق واتخاذ القرار المناسب .
تعمـيم
المكتـب الاقتصــادي القطــري رقــم /2/
وتناول
فيه بشكل ممتاز شرح قرار القيادة رقم 82 وتبسيطه وإيصاله لكافة العاملين في القطاع
العام , وتضمن بصورة غير مباشرة الإجابة على جميع التساؤلات والمخاوف التي راودت
البعض نتيجة عدم استيعابه وفهمه الدقيق للمبادئ الثمانية المقرة .
دراسة
السيد وزير المالية
-إتاحة
للشركات والمؤسسات العامة استخدام الاهتلاكات السنوية في تمويل مشاريعها
الاستثمارية , وتخصيص نسبة من أرباحها الصافية لزيادة رأس مالها وتعزيزه .
-اقتصار
عمليات تمويل صندوق الدين العام للمشاريع الاستثمارية على مشاريع الجهات ذات
الطابع الإداري .
-إحداث
مصرف للتنمية يتولى إقراض جهات القطاع العام الاقتصادي .
-قيام
جهات القطاع العام الاقتصادي بتسديد أقساط القروض الخارجية وفوائدها .
-استقلالية
المؤسسات في قرارات التسعير .
-إعادة
النظر في نظام الحوافز 1715/1977 بحيث يميز بين الشركات التي تتمتع بامتيازات حصر
الإنتاج
حيث
يتم إعادة النظر بالإنتاج المعياري وحد الأداء وبين الشركات التي تخضع للمنافسة
فيخصص للعاملين فيها 10 % من الربح الصافي .
-معالجة
التشابكات المالية وحلها عن طريق : اتباع أسلوب العقود الاقتصادية بين الجهات
العامة وتسديد قيمة المنتجات على الأكثر خلال شهرين وتطبيق مبدأ المحاسبة
الاقتصادية بالنسبة للإدارات .
دراسة
وزارة الاقتصاد ( تقرير حول أساليب تطوير القطاع العام )
تضمنت
في الصفحة الرابعة :
1-اقتراح
أن تعاد صياغة النصوص الخاصة بإنشاء المؤسسات العامة بحيث تصبح مؤسسات قابضة
لرؤوس أموال الشركات و....
2-أن
تشكل مجالس إدارة المؤسسات برئاسة الوزير المختص وعضوية خبراء في الأنشطة ذات
العلاقة إضافة لممثلين عن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والجهاز المركزي للرقابة
المالية ويختص مجلس الإدارة بأعمال التوجيه والرقابة و....
خلاصة
عمل لجنة ال 35
-تم
التوصل إلى مسودة قانون تتضمن
1-إعادة
هيكلة شركات ومؤسسات القطاع العام ضمن أربعة أشكال (( شركة قابضة عامة , شركة
مساهمة عامة , مؤسسة عامة ,شركة عامة )).
2-تشكل
هيئات عامة برئاسة الوزير المختص و12 عضو منهم أربعة أعضاء من غير العاملين في
الشركة القابضة أو الشركات التابعة لها , وعضوان يسميهما اتحاد العمال وفي الشركات
المساهمة يكون هذان العضوان منتخبان من قبل عمال الشركة .
3-مجلس
الإدارة يتكون من خمسة إلى سبعة أعضاء لا تقل خبرة كلاً منهم في مجال عمله عن عشرة
سنوات , ويتضمن ممثل يسميه اتحاد العمال في الشركات القابضة ويتم انتخابه في
الشركات المساهمة ,ويختار مجلس الإدارة إما أن يكلف أحد أعضائه كمدير عام متفرغ أو
من خارج أعضاء مجلس الإدارة .
4-تقوم
الشركة العامة باستخدام مواردها في تمويل خططها وتغطية نفقاتها وتأمين مستلزماتها
.
5-يجوز
للجهات الاقتصادية التعاقد مع طرف سوري أو غير سوري للمساعدة على تحقيق أهدافها
ولا يجوز لهذا الطرف المشاركة في الملكية خلال فترة العقد .
6-يتم
إعادة تقويم رؤوس الأموال وبحيث تبقى العقارات بقيمتها الدفترية .
7-تخضع
الأرباح القابلة للتوزيع لضريبة دخل على الأرباح مقدارها 25 % ؟
8-يحدد
مجلس الإدارة الحصة من الأرباح الصافية التي ستوزع على العاملين ولتقديم خدمات
اجتماعية لهم .
9-لا
تخضع الجهات المشمولة بأحكام هذا القانون لولاية الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش
.
10-لا
يطبق قانون العقوبات الاقتصادية وكذلك إجراءات محاكم الأمن الاقتصادي على العاملين
.
11-يقوم
الجهاز المركزي للرقابة المالية بدور مدقق حسابات .
12-تعتمد
أسس التسعير الاقتصادي في تسعير مدخلات ومخرجات الإنتاج , وفي حال اللجوء للتسعير
الإداري يسدد الفارق من الموازنة العامة للدولة .
13-لا
تلزم الجهات الخاضعة لأحكام هذا القانون بالشراء أو البيع من أية جهة من جهات
القطاع العام .
14-يخضع
العاملون إلى أحكام قانون العمل الموحد رقم 91 لعام 1959 باستثناء :الإجازات ,
أيام العطل الرسمية ,الأجر النسبي للمريض , الترفيع الدوري حيث تطبق في تلك
الحالات أحكام القانون الأساسي رقم /1/ لعام 1985 .
15-في
حالات الدمج أو التجزئة أو التصفية يتم إعادة تأهيل العاملين وتوزيعهم على الجهات
العامة الأخرى ولا يتم حكماً تسريح أي عامل .
في
محضر الجلسة الأخيرة وردت تحفظات عدد من الأعضاء كلاً حول مادة أو أكثر , حيث كان
يجري نقاش مطول حول كل كلمة وكل مادة,وقد نشرت في الصحف السورية دراستين تنتقدان
بعضاً مما ورد في مسودة القانون, وقد رد معظم ما طرح في هتين المقالتين الهامتين
أثناء مداولات أعضاء اللجنة ويشكر معديها ,أما المساهمة الثالثة التي رأت في
اللجنة عراضة وطالبت أن يكون أعضاؤها من خريجي الجامعات الأميركية فهي أيضاً لو
ابتعدت عن الأحكام القاطعة ومن التعرض لكفاءة أعضاء اللجنة المشهود لهم جميعاً
لكانت أقرب لبحث علمي جاد , ومفيد ويمكن الاستفادة منه .
ملاحظات
المكتب الاقتصادي القطري قبل إنجاز نص مسودة القانون 18/4/2001 :
تضمن
الكتاب تسعة ملاحظات أهمها :
-ضرورة الفصل بين دور الجهاز المركزي للرقابة
المالية ووظيفة مدقق الحسابات لأن للجهاز دور رقابة تفتيشية أيضاً .
-إن قانون العقوبات الاقتصادية قانون عام ولا
يجوز إيراد نص يلغي تطبيقه على مجموعة مواطنين .
-يجب التأكيد
على انتخاب ممثل العمال في مجلس الإدارة .
-يجب تسوية ديون الشركات وعدم المطالبة بإلغائها
.
ملاحظات
القيادة القطرية على مشروع القانون 5/7/2001 :
وتطلب فيه من الرفيق رئيس مجلس الوزراء , ضرورة إعادة صياغة
مشروع القانون المقترح بحيث يأخذ بعين الاعتبار جميع الملاحظات والاقتراحات
الواردة من القيادة القطرية والقيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية ومجلس
الوزراء وأية جهة أخرى تبدي ملاحظات حوله ,وذلك على أساس أن تنجز هذه المهمة من
قبل لجنة خلال شهر من تاريخه .
وقد
تضمن الكتاب ثمانية ملاحظات أهمها :
-اقتصار
أشكال المؤسسات العامة على شركة مساهمة بالاستناد لقانون التجارة .
-دمج الشركات المتماثلة والمتقاربة .
-النص
على ملكية الشركة المساهمة للدولة .
-بسط ولاية الرقابة المالية والهيئة المركزية
للرقابة والتفتيش على الشركات .
-البدء بالتطبيق بالتدريج .
ولكن
ما حصل بعد ذلك أثار التباساً كبيراً لدى جميع المهتمين, إذ أصدر السيد رئيس مجلس
الوزراء القرار رقم 3839 تاريخ 5/7/2001 بتشكيل لجنة فنية مهمتها اقتراح مشروعات
القوانين والمراسيم والصيغ التنفيذية اللازمة لتحقيق المبادئ والأسس لتطوير
المؤسسات الاقتصادية العامة , وأناط رئاستها بالسيد معاون وزير الاقتصاد الدكتور
فؤاد السيد وهو أحد أعضاء لجنة ال (35) وقد ضمت اللجنة الجديدة في عضويتها أيضاً
35 عضو معظمهم من العاملين في مؤسسات التجارة الخارجية ومؤسسات الاقتصاد الأخرى
ووزارة التموين وقد أوضح
السيد وزير الاقتصاد حين ترأسه للجلسة الأولى وبعد حديثه المطول عن مؤسسات التجارة
الخارجية (( يمكنكم الإفادة من نفس المبادئ الواردة في لجنة ال 35 ولكن بتفادي
الشركات القابضة ومهمتكم ليست بمؤسسات التجارة الخارجية فقط فإذا أراد ممثلوا
وزارة التموين إدخال المؤسسات التابعة لهم بالنقاش فنحن نتمنى ذلك )) وكذلك أوضح
السيد رئيس اللجنة (( أنه استوضح من السيد رئيس مجلس الوزراء مهمة عمل اللجنة وبين
له أن ماتوصلت له لجنة إصلاح القطاع الصناعي كان موضع اهتمام وتقدير وأنه مازال
يعتبر مصدراً للاستئناس به للعمل في هذه اللجنة الجديدة , وأضاف أن العمل يتناول
مؤسسات الاقتصاد والتموين وهذا ما يسهل عمل اللجنة )) .
وقد
عقدت اللجنة أربعة اجتماعات ويتوقع أن يكون الاجتماع الخامس هو الأخير , بعد أن
قاربت أعمالها على الإنتهاء حيث قامت بتشكيل ثلاث لجان فرعية , الأولى لمؤسسات
التجارة الخارجية والثانية لمؤسسات التموين والثالثة لمؤسسات الإنتاج ( تبغ وحلج )
ووضع السيد رئيس اللجنة ثلاث محاور هامة للعمل تقوم على :
1-تطوير
المهام للمؤسسات إذ يجب أن يتلاءم مع متطلبات الوضع الراهن والمتغيرات التي استجدت
.
2-تطوير
آلية العمل حيث يجب أن تبدأ من الإدارة إلى أصغر مفردات العمل التنفيذي .
3-تطوير
الهيكلية عن طريق دمج المؤسسات أو أي شكل أسنب لإعطاء فاعلية أكثر في ضوء الإدارة
الحديثة .
إضافة
لذلك تم تشكيل لجنة خاصة من أجل تطوير أنظمة العمل في المصارف الحكومية ؟؟ .
بعد
استعراض كل ما سبق وهو جزء بسيط وصغير من الدراسات الكثيرة جداً التي تناولت موضوع
تطوير وإصلاح القطاع العام, وبعد ملاحظة أن التاريخ الذي حددته القيادة القطرية
لإعداد مشروع القانون الجديد انتهى في 5 آب الفائت , وبعد ملاحظة تشتت الجهود فبعد
أن كان القانون سيطبق على القطاع العام الاقتصادي كما جرى الحديث, أصبح هناك عدة
لجان كلاً منها تعمل لوحدها بغياب تنسيق مركزي أو توضيح للطريق الذي يمكن أن يوافق
عليه في حالة تم السير عليه , إذ لا يمكن تعميم نتائج لجنة المصارف ولجنة مؤسسات
التجارة الخارجية نظراً لخصوصيتها وللطبيعة الاحتكارية لمؤسستي الحلج والتبغ ,لذلك
وخشية أن يصبح الشهر الموعود عشرة سنين ,
يمكن اقتراح الأفكار التالية كمسودة ورقة أولية للنقاش تتناسب مع
وجهتي النظر اللتين تتجاذبان عملية التطوير :
تقسيم
مرحلة التطوير إلى ثلاثة مراحل زمنية متتابعة, مرحلة تحضيرية مدتها ثلاثة
أشهر ,ومرحلتان مدة كلاً منها سنتين مع مرونة سنة إضافية في حال
تخلف بعض المؤسسات أو بين الواقع عدم إمكانية تحقيق المؤشرات المطلوبة للإنتقال
للمرحلة التالية .
المرحلة
التحضيرية :
وتبدأ
من 1/10 ولغاية 31/12/2001 , أي لمدة ثلاث أشهر , يتم خلالها :
1-إصدار
تعليمات تنفيذية للمرسوم 20لعام 1994 بحيث تزيد من الصلاحيات والمرونة المتاحة في
نصوص مواد المرسوم لحدودها القصوى وتضيق بعض المواد الكابحة للصلاحيات لحدودها
الدنيا أيضاً .
وقد
يستغرب البعض العودة لقوانين قديمة بدلاً من الإنطلاق للأمام بقوانين جديدة مواكبة
للعصر , لكن الاستغراب قد يزول عندما يعلم أن التعليمات التنفيذية لقانون المصارف
الخاصة الجديد قد سمحت في المادة 24-2 لمجلس إدارة المصرف بوضع نظام للعاملين
بالاستناد لأحكام قانون العمل رقم 91 لعام 1959 , بدلاً من القانون رقم 1 لعام 1985 الأجد نظراً لتعقيداته ,وكذلك تتم المطالبة الآن بإصدار قانون للعمل الخارجي لشركات الإنشاءات
العامة فيتم اقتراح مسودة قانون معدة عام 1988 !!.
2-تطوير
أنظمة العقود وأنظمة العمل كافة وخاصة نظام الحوافز باتجاه إدخال مفهوم
توزيع حصة من الأرباح على العاملين .
3-تكثيف العمل الإعلامي باتجاه بث روح الحماس في
القطاع العام والتركيز على برامج شرح أخلاقيات العمل التي مازالت غائبة
لدينا رغم أنها عماد أي نجاح وتطوير
وهذا العمل هو مستمر وليس مرحلي.
4-إتباع الجهاز المركزي للرقابة المالية لمجلس الشعب
.
5-مراجعة القوانين الناظمة باتجاه تطوير التعليمات
التنفيذية وهو الأمر السهل والذي ليس بحاجة لقوانين جديدة , وكذلك المهم إلغاء
جميع البلاغات والتعاميم الصادرة عن رئاسة مجلس الوزراء النافذة والمطبقة على
مؤسسات وشركات القطاع العام ذات الطابع الاقتصادي والمتعلقة بتطبيق أحكام المرسوم
التشريعي 20لعام 1994 , وكذلك جميع البلاغات والتعاميم الصادرة عن رئاسة مجلس
الوزراء المتعلقة بالأنظمة الصادرة لأحكام المرسوم التشريعي المذكور .
6-
إقرار نظام جديد لعمل الهيئة المركزية للرقابة يقوم على إعداد أي تقرير تفتيشي من لجنة
ثلاثية تضم مفتش الهيئة وعضوين يمكن اختيارهما من بين الجهات المقترحة
التالية ( يختار الوزير المعني
أحدهما , اتحاد العمال , نقابة المحامين , النقابة المهنية صاحبة الاختصاص ,خبير
مستقل ) .
7-إقرار
مبدء التعويض للمؤسسات عن خسائرها بسبب فارق الكلفة والتسعير الإداري لبعض المواد
.
المرحلة
الأولى :
وتبدء
اعتباراً من 1/1/2002 , ويتم فيها العمل في جميع شركات ومؤسسات القطاع
العام وفق الأنظمة والتعليمات الجديدة التي يفترض أن يكون قد تم إنجازها في
المرحلة التحضيرية مع مراعاة التالي :
1-إلغاء
الاستثناء المعطى لشركات الإدارة بالأهداف بعدم خضوعها لولاية الهيئة المركزية
للرقابة والتفتيش ,و بحيث يتم تطبيق نظام العمل الجديد للهيئة .
2-تأجيل
إعادة الهيكلة عن طريق الدمج (( إلا إذا كان واضحاً جداً كمؤسسات التجارة الخارجية
)), وذلك لأن الدمج يجري حالياً ضمن حدود نفس الوزارة بينما هناك العديد من
الحالات التي تتطلب أن يكون الدمج بين مؤسسات تابعة لوزارتين أو ثلاثة , وأيضاً
ليس واضحاً بعد أهمية أن يكون الدمج أفقياً أو شاقولياً أو أمامياً أو خلفياً وهو
أمر لن يكون واضحاً قبل إجراء دراسات عن حاجة السوق والمنافسة الداخلية والأسواق الخارجية المستهدفة ,
وكذلك فإن أحد أهم شروط نجاح عمليات الدمج هو توفر الكوادر الإدارية وخبراء
التحليل المالي وإعادة الهيكلة والأهم توفر الرغبة والحماس البعيدة عن
الإحباط لدى كافة العاملين في الشركات التي ستندمج .
3-اختيار
شركتين في القطاع العام الاقتصادي ,والصناعي, والخدمي كشركتين طليعتين يتم منحهم
صلاحيات ومرونة أكثر بحيث يكونون مؤشراً تقويمياً عند الإنتقال للمرحلة الثانية .
4-التركيز
على التدريب والتأهيل لجميع السويات وخاصة الإدارات العليا والفنيين .
5-إنهاء
وضع توصيف وظيفي دقيق يتم التقيد به بحدود 80 % .
6-إنهاء
التشابكات المالية بشكل كامل .
7-العمل
على تحضير سياسة جديدة للرواتب والأجور للمرحلة التالية .
8-العمل
على تعديل قانون العقوبات الاقتصادية 37 لعام 1966 والعمل على إلغاء قانون إحداث
محاكم الأمن الاقتصادي الصادر بالمرسوم التشريعي 46 لعام 1977 .
9-دراسة
تجارب الدول ذات الاقتصادات المشابهة لنا والتي مرت بمراحل تطوير مشابهة للاستفادة
من النجاحات والإخفاقات التي مرت بها .
10-تطوير
مهام وأدوار المؤسسات المشرفة ,وتحديد وتوصيف مسؤوليات الوزارات بصورة دقيقة .
11-حصر
العمالة الفائضة , والبدء بإعادة تأهيلها وتدريبها في مراكز خاصة مهيئة لهذا الأمر
, مع تقديم مزايا لتشجيع التقاعد المبكر الاختياري شريطة ألا يؤدي لنـزيف الخبرات
؟.
المرحلة
الثانية :
1-إعطاء
صلاحيات جديدة لمجلس الإدارة بناء على النتائج المحققة في جميع الشركات وكذلك في
ضوء نتائج الشركات الطليعية .
2-فصل
موقعي رئيس مجلس الإدارة عن المدير العام واختيار الأشخاص لهذين الموقعين ممن
حققوا نتائج إيجابية في شركاتهم في المرحلة السابقة .
3-إنهاء
عمل الصندوق الدين العام والاستعاضة عنه إما بمؤسسة استثمار حكومية أو بالاقتراض
من المصارف بضمانة موجودات الشركة وليس بضمانة الدولة وبعد تقديم دراسات جدوى
علمية وجدول تدفقات مالية كاف .
4-تسجيل
الجهاز المركزي للرقابة المالية في جمعية المحاسبين القانونيين بعد تحويلها لنقابة
وإصدار قانون جديد ينظم عمل مهنة المحاسبين القانونيين على مستوى القطر .
5-البدء
بعملية إعادة الهيكلة وفق المستجدات الجديدة ,وكذلك البدء بتشكيل شركات مساهمة
مملوكة من الدولة وتشارك فيها عدة جهات عامة .
6-وفقاً
للنتائج المحققة من نظام عمل الهيئة الجديد , يمكن إقرار إما دمج الهيئة
المركزية للرقابة والتفتيش مع الجهاز المركزي للرقابة المالية أو الاستمرار
بنظام العمل الجديد مع تطويره .
7-وضع
نظام لتقييم أداء الإدارات .
المرحلة
الثالثة والأخيرة:
1-استكمال
أعمال الدمج وإعادة الهيكلة ((يمكن
حتى التعاون والمشاركة مع مؤسسات عربية مماثلة في ظل تحرير
التجارة والخدمات )) .
2-تفويض
الهيئات العامة للشركات بحيث تعمل بصلاحيات مطلقة مماثلة لصلاحيات الهيئات العامة
للشركات المساهمة وفقاً لقانون التجارة ,و يتم اختيار ممثلي العمال فيها وفي مجالس
الإدرات بالانتخاب المتزامن مع
انتخاب اللجنة النقابية .
3-تفويض
الهيئات العامة باقتراح المدير العام بناء على توصية مجلس الإدارة .
4-استكمال
الإجراءات السابقة باتجاه الوصول للعمل ضمن آلية السوق بكل حرية ومرونة .
في
الختام : يمكن اختصار أن كل ما ذكر أعلاه هو بداية للإصلاح ولتطوير
القطاع العام ويجب أن يتبعه خطوات عديدة لمعالجة المشاكل العديدة التي يعاني منها
كل قطاع من القطاع العام الاقتصادي أو الخدمي أو الإداري أو الإنشائي ,ولا يمكن
الاكتفاء بنصوص تشريعية بل ستكون الخطوة الأولى لتلك المعالجات , ومن المهم البدء
بوضع مصفوفة المشاكل والحلول لكل قطاع, بحيث توصف واقعه وسبب المشاكل والإجراءات
والجهات التي يجب أن تشارك في إيجاد الحلول .
أيمن عبد النور