الاثنين 15 تشرين الأول  2001

 


 

"إرهاب" الأدب الأفـغانـي

خذني أولاً بيـن ذراعـيـك واحـتـضنّي

كـلـهـن جــمــيـلات مـشـرقـات بـشــفـاهٍ مـعـسـولـة بـجـبـاهٍ كالـقـمـر

مـن "أغـاني الـتيـه" لسـيـد بهـاء الـديـن مجروح

"ضـحـكة الـعـاشـقَـيـن"لـمـجـروح

حـكـايـات وأمـثـال أفـغـانـيـة

صُــوَر مـن كـتـاب الـذاكـرة الأفـغـانـيـة

شـاعـرية الـتـيـه الـبـصـري

"بـدر الـتـمـام" ســبـوجـمـاي زرياب

"أرض ورماد" لـعــتـيـق رحيـمي

الاسـتـاذ أحـمـد ظاهـر "بـلـبـل أفـغـانـسـتـان"

"مـحـتـرفـات عـربـية" تـفـلـت ســراح الـتـخـيـيـل

الافـغــانـي و"الافـغـان الـعـرب"

النهار الرياضي

نهار الشباب

نهار الانترنت

الدليل

الملحق الثقافي

سلامتك

النهار 2001

عالمنا الآخر


الصفحة الرئيسية

مساعدة

"إرهـــــاب" الأدب الأفـغــــــانـي

هل من آداب وفنون أفغانية حقاً، على غرار الآداب والفنون التي تُعرَف بها أمم الأرض في مشارقها ومغاربها، أم أن إدعاء تقديم ملف أو عدد خاص يلقي الضوء على أعمال كتابية وفنية متنوعة، كلاسيكية وحديثة، قديمة ومعاصرة، ذكورية وأنثوية، من بلاد الأفغان، هو ضرب من التضخيم والمبالغة لا تقوم له قائمة فعلاً، في ضوء جهلنا التام بآداب تلك البلاد وفنونها؟

لقد ألحّ علينا هذا السؤال إلحاحاً كبيراً في خضم توجه انظار العالم كله الى افغانستان بعد الهجمات الانتحارية التي ضربت برجَي "مركز التجارة العالمي" في نيويورك ومبنى "البنتاغون" في واشنطن، في الحادي عشر من أيلول الماضي، والتي جعلت عين العالم بأسره تنظر بريبة وذعر وهلع الى "يد" ما يُعرَف بـ "الأفغان العرب" وأسامة بن لادن و"اليد" الإفغانية ودورها في حوك ما يجري من أعمال إرهابية في أميركا وفي أنحاء مختلفة من العالم. وكان الهرب الى سؤال الأدب والفن نوعاً من البحث عن ذاكرة أدبية نجهل وقائعها في تلك البلاد في آسيا الوسطى. وقلنا إن محض طرح مثل هذا السؤال ومحاولة نبش بعض الدفاتر من تلك الذاكرة قد يرفع ظلماً وغبناً لاحقَين بالشعب الأفغاني ويقيم فاصلاً لازماً بين هذا الشعب ومصادري حياته والنظام الذي يتحكم به، ويلقي ضوءاً من نوع آخر على تاريخ الأفغان واهتماماتهم وهواجسهم وتطلعاتهم الخلاّقة كشعوب وإتنيات وأعراق تعيش في المقلب الآخر من آسيا، على "طريق الحرير" تلك، التي كانت في بعض من لحظات التاريخ إحدى أهم المفارقات الجيوسياسية في تاريخ التجارات والتبادلات و... الحروب بين الشعوب.

هل تؤوي بلاد الأفغان فعلاً شعباً "إرهابياً" ليس عنده من "وظيفة" سوى هذه الوظيفة التي باتت اليوم شديدة الصلة بهويته، كي لا يقول البعض "جنسه" أو "أجناسه"؟ طبعاً، ليس القصد من هذا السؤال "تبييض" صفحة الحكم الأفغاني من هذه الصفة، وغسل أيدي الأفغان وأيدي "ضيوفهم" مما يجري في العالم، بقدر ما نريد البحث عن "إرهاب" مضاد، هو "إرهاب" الأدب والفن والخلق، بل أيضاً "إرهاب" الحرية والتخييل والحب. وهكذا رحنا نبحث في المكتبات، هنا وفي باريس، وفي الانترنت أيضاً، عن شعراء وكتّاب وفنانين أفغان، من التاريخ القديم أو من الحاضر الراهن، وقد "اكتشفنا" ــ يا للمفارقة ــ أن ثمة في الذاكرة الأفغانية، الماضية والحاضرة، أسماء كبيرة ولامعة، من الشعر الإيروتيكي اللذيذ لنساء البشتون الى صوفية جلال الدين الرومي ووقار جمال الدين الأفغاني وتنويريته، ومن جروح سيد بهاء الدين مجروح ومنافيه ولغته الملحمية والتراجيدية الى خليل الله خليلي وخوشال خان خطّاك وأحمد شاه درّاني، ومن يقظة سبوجماي زرياب ومينا شهيد الى لغة المأساة ولعنة القَدَر لدى عتيق رحيمي، فالى "أندلس" الموسيقى والغناء لدى "بلبل أفغانستان" أحمد ظاهر، فضلاً عن "سذاجة" بعض الحكايات والأمثال والحكم الشعبية، فالى تلك الصُوَر "الإكزوتيكية" الملتقطة من الرحاب الأفغانية منذ الثمانينات والتي تقدّم لنا شعباً أفغانياً يعيش حياته وطقوسه وعاداته اليومية، كما بقية الشعوب المعروفة أو المجهولة في أدنى الأرض وأقصاها. صحيح أن بعض ما "اكتشفناه" ينمّ على هواجس وتطلعات أدبية وفنية تثبت الى حدّ بعيد وجود "بصمات" أفغانية تؤكد العثور على "إرهاب" الخلق والأدب والفن، لكن الصحيح أيضاً أن البعض الآخر مما قرأناه لا يندرج في باب الأدب "الرفيع". والأكيد أن البحث المستفيض سيقدّم "أدلة" إضافية على حياة من نوع آخر تجري في تلك السهوب الرملية والجبال الشاهقة التي تنام في الثلوج وذاكرة التاريخ.

في إزاء ليل الظلاميات والديكتاتوريات الأصولية العمياء التي رسّخت أسسها طوال هذا الزمن الأخير في أفغانستان، ثمة نور خلاّق يشيع رعشة فريدة هي رعشة نور الألم والرحيل والمنفى والموت والحب والحرية. بل ثمة في إزاء الإرهاب الكوني، السياسي والاقتصادي والعسكري والفكري والإيماني، الذي تمارسه الديكتاتوريات والأصوليات على اختلاف أشكالها وأنواعها ومصادرها، "إرهاب" أفغاني لافت، هو "إرهاب" اللذة وعيش الحياة والحب الإيروتيكي والحرية الجنسية والحرية مطلقاً. وثمة "إرهاب" صوفي وروحي، فضلاً عن "إرهاب" الألم الخلاّق. ومقابل "عبقرية" الموت والشرّ التي "تبدع" فنوناً مختلفة من الدمار والرعب والقتل والانتحار والموت، نقدّم في هذه الصفحات محاولة جزئية متواضعة تكشف النقاب عن وجه آخر للحقيقة الأفغانية. الزميلتان إنعام كجه جي (من باريس) ومارلين كنعان، والزملاء حمزة عبود ومحمد سويد وعقل العويط وإلياس خوري شاركوا في إعداد هذا الملف الذي سيظل يتطلع الى ما يكمله .

"الملحق"


 

مـن

أشـعـار

نـسـاء الـبـشتـون

خذنـي أولاً بــيـن ذراعـيـك واحـتـضــنّـي

بـعـدهــا يـمـكـنـك الارتـبـاط بـفـخذيّ الحـريـريـتيـن

انها اشعار سرية، تتناقلها شفاهيا نساء قبائل البشتون في افغانستان، ويعبّرن من خلالها عن الوان من العشق، والتوله، والاشتياق، واللهفة والالم، والحرمان والقلق، والتغني بالطبيعة التي ترقّ فصلا وتقسو فصولاً. اهم ما في هذه القصائد التي جمعها من مصادرها سيد بهاء الدين مجروح، وترجمها الى الفرنسية بمساعدة اندره فيلتير، انها تكشف عن الحضور القوي للنساء وعن حسهن كمبدعات يتحايلن على ظروف حياتهن، ويقولبنها لصالح نزعاتهن. هذه الاشعار المعروفة محليا بـ"لاندي" اي الموجز، تتألف في غالبها من مقاطع قصيرة، ولا تلتزم القافية، لكنها تحفظ موسيقاها الداخلية الخاصة. انها زفرات النساء في مجتمعات البشتون ذات التركيبة القبائلية الصارمة، حيث للذكور السطوة، وللاناث الانصياع. لكن الانصياع لا يخلو من غواية، وهي تتمثل هنا في اغاني النساء واشعارهن الشفهية السرية، وكذلك في اعلانهن التمرد بالاسلوب الوحيد المتاح لهن: الانتحار. نساء البشتون لا ينتحرن بالرصاص، ولا بشنق النفس، فالسلاح والحبال من ادوات الرجال، واجسادهن لا تجد راحتها الا في اعماق الانهار: قفزة واحدة الى الهاوية ويُغرق الماء كل الاحزان.

يا سيدي!

ها هي هنا من جديد

ليلتك الطويلة الحزينة

ومن جديد هو ذا هنا

"البشع الصغير" (كناية عن الزوج)!

وهو ينام...

* * *

يا حبيبي

اقفز الى سريري

ولا تخش شيئا

واذا انكسر

فان "البشع الصغير"(*)

هنا لاصلاحه.

* * *

عندما تأتي الينا

يا عاشقي

يغضب"البشع الصغير"

فلا تأتي بعد الآن

انا التي سأمد لك فمي

من صفقة الباب.

* * *

انا احب! انا احب

ولا اخفي حبي

ولا انكره

حتى ولو انتزعوا بالسكين

كل شاماتي.

* * *

أَرِح فمك فوق فمي

واتركه حرا لساني

لكي يحدثك عن الحب.

* * *

فمي هو لك

ارشفه ولا تخف

فهو ليس من السكر

الذي قد يذوب.

* * *

غداً

الجياع من عشاقي سيشبعون

اذ اني سأعبر القرية

بوجه حسير

وبشَعر متروك للريح.

* * *

اعطني يدك

يا حبيبي

ولنرحل الى الحقول

لكي نتبادل الحب

او نتهاوى معا

تحت الطعنات.

* * *

يا حبيبي!

اذهب واثأر،

اولا،

لدماء الشهداء

قبل ان تستحق

اللجوء الى نهديّ.

* * *

آه يا حبي!

اذا كنت ترتجف

بين ذراعيّ هكذا

فما انت فاعل

عندما يطلق

اصطفاق السيوف

الف ومضة؟

* * *

يا حبيبي

اسرع واقتحم الغارة

لقد تراهنتُ عليك

مع بنات القرية.

* * *

تعال

وكن زهرة على صدري

لأتمكن كل صباح

من انعاشك بقهقهة مني

* * *

خذني اولا

بين ذراعيك

واحتضنّي

بعدها فقط

يمكنك الارتباط

بفخذيّ الحريريتين.

* * *

في الليل،

الشرفة قاتمة

والاسرّة كثيرة

وخشخشة اساوري

يا حبيبي

تدلّك على الطريق اليّ.

إجعلْ من نفسك

متسولاً وأبله

واخرج الى ملاقاتي

لا احد يستطيع

ان يقطع الطريق

على متدين تائه.

* * *

معشوقي هندوسي

وانا محمدية

من اجل الحب

اكنس ادراج

المعبد المحظور.

* * *

تعال لكي اتلمسك

لكي اضمك

انا نسمة الليل التي

ستموت قبل الفجر.

* * *

إجعلْ نفسك

مريداً لأبي

هو يعلمك الدرس

وانا اعلمك الحياة.

* * *

يا الهي

بعثر شبابي هباء

ان رجالا وسيمين وذوي كبرياء

يتقاتلون من اجلي

قاتلةً اصبحتُ.

* * *

اصبحت مجنونة اكثر فأكثر

حين أمرّ قرب ضريح وليّ

ارجمه بالحجار

عن كل الامنيات التي لم تتحقق.

* * *

ايتها الارض!

ان جزيتك جد ثقيلة

تفترسين الشبيبة

وتتركين الاسرّة خالية.

* * *

اذا غفوتَ

لن تنال سوى الهباء

انا مرصودة للذين

يسهرون عليّ الليل بكامله.

* * *

محبوبي قلادة في جيدي

قد امضي عارية

ولكن ابداً بدون قلادتي!

* * *

لكي يشد وثاقي

جاء بالسلاسل

لكنه اذا كان فعلا

يحبني

فان العقد ستكون مرتخية.

* * *

لتسحقني هذه الصخرة

تحت ثقلها

لكني ابداً لن المس

كف زوج عجوز.

* * *

ايها العود الذي

اريد ان اراه مهشماً!

اني انا المعشوقة

وانت الذي يتأوه

بين ذراعيه.

* * *

اذا لم تكن مجنوناً بحبي

لن تتذوق

لبّ شفتيّ

* * *

بين ذراعيك

لا تسحقني

ان براعم نهديّ

من ألم ناعم ترتعش.


 


PDF Edition (Arabic) | HTML Edition (Arabic) | Listen to An-Nahar | Ad Rates | naharpost | Classified Ads | Archives | Contact us | Feedback | About us | Main | Help

Copyright © 2001 An-Nahar Newspaper s.a.l. All rights reserved.