المعارضة السياسية  السورية تبدأ المرحلة العلنية

 

بقلم: محمد الحسناوي *

صحيفة القدس العربي - 14 كانون الثاني 2002

 

في خطوة غير مسبوقة يظهر فريق من المعارضة السورية ـ وهو التجمع الوطني الديمقراطي ـ إلى العلن، ليطرح برنامجه السياسي ونظامه الأساسي بتاريخ 20/12/2001. وبعد مضي أقل من شهر، أي في 4/1/2001، كان تسعة من أعضاء هذا التجمع المعارض قد قرروا إنهاء اختفائهم الطوعي، واستئناف حياتهم الطبيعية، بعد تواريهم الطويل عن الأنظار، هرباً من الملاحقة الأمنية في الثمانينات، منهم المحامي رجاء الناصر عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي، على غرار الطريقة التي أنهيت بها مشكلة عبد الله هوشة، الرجل الثاني في الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي ـ الترك)، الذي اكتفت السلطات باستجوابه بضع ساعات، حين ظهر بعد اختفاء طويل، ثم سمحت له بالعودة إلى منزله.

وكان التجمع الوطني الديمقراطي دعا أعضاءه المتوارين منذ سنوات طويلة ـ بسبب الملاحقة ـ إلى الظهور، وإنهاء حالة التخفي، والعودة إلى الحياة العادية والعلنية. وطالب التجمع ـ وهو ائتلاف من خمسة أحزاب محظورة ـ السلطات السورية بـ "طيّ ملف الملاحقين سياسياً داخل سورية وخارجها"، وقال بيان من التجمع نشرته وكالات الأنباء مؤخراً "إن المصلحة العامة تقتضي تجاوز أثقال الماضي، والوقوف بمسئولية أمام تعقيدات الحاضر وصعوباته الداخلية والخارجية، الأمر الذي يتطلب من جملة ما يتطلب طيّ ملفات الملاحقين ..".

وأكد بيان التجمع أنه "يعتبر العلنية اختياراً مبدئياً لا رجعة عنه، يلبي حاجة وطنية في بناء علاقات صريحة مكشوفة وواضحة مع المجتمع أفراداً وجماعات من جهة، ويتلاءم مع التطورات العالمية والإقليمية من جهة أخرى".

وقال البيان إن دعوة الأعضاء المتوارين إلى الظهور تأتي "انطلاقاً من قناعة التجمع الوطني الديمقراطي بضرورة مساهمته في طي عدد من صفحات الماضي، خصوصاً مرحلة الثمانينات ومساهمة أيضاً في توفير الشروط وخلق المناخات المناسبة لإعادة الروح للحياة السياسية، وفي تخليصها من العقد القديمة وتعقبها، ومن وجود بعض المؤشرات الإيجابية على اقتناع القوى السياسية ـ بما فيها أطراف من السلطة ـ بضرورة ذلك. باعتباره جزءاً من الإصلاح، الذي بات ضرورياً، من أجل إخراج الوطن من أزماته".

والجدير بالذكر أيضاً أن المحامي عبد المجيد منجونة (أمين سر اللجنة المركزية لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي) المعارض، كان قد ألقى محاضرة حول سيادة القانون واستقلال القضاء في (منتدي جمال الأتاسي) بتاريخ 5/11/2001، حيث بدت تلك المحاضرة بمثابة النشاط الحزبي العلني الأول للحزب بعد أن أقام حفلة بمناسبة ذكرى التأسيس في تموز من السنة الماضية، وهو من أبرز أحزاب التجمع.

مؤشرات

في هذا الحدث عدد من المؤشرات ذات الأهمية في الوضع السياسي والشأن العام في سورية اليوم:

أولاً: طابع العلنية، سواء في إعلان البرنامج السياسي والنظام الأساسي لحزب أو تجمع معارض محظور، أو في ظهور الأعضاء الملاحقين أمنياً، المختفين عن الأنظار طوال عشرين عاماً ونيف! وهذه سابقة غير مألوفة، وغير مسموح بها من قبل، وإن حصولها أمر إيجابي ـ ولو كان من طرف واحد ـ على بدء معافاة الوضع السياسي السوري، وهذا كله برغم استمرار اعتقال "العشرة" من أنصار المجتمع المدني، وفيهم المحامي رياض الترك أمين عام أحد أطراف هذا التجمع، وكذلك برغم التضييق على حراك المجتمع المدني بعد انطلاقه فيما سمي ربيع دمشق في حينه.

ثانياً: يعدّ هذا البرنامج الأول المكتوب للتجمع الوطني الديموقراطي الذي تأسس عام 1979 من خمسة أحزاب سياسية، ذات تلاوين إيديولوجية مختلفة، هي:

1ـ حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي (مؤسسه جمال الأتاسي).

2ـ الحزب الشيوعي السوري ـ المكتب السياسي ـ أمينه العام رياض الترك.

3ـ حزب البعث العربي الاشتراكي الديموقراطي ـ جناح صلاح جديد.

4ـ حركة الاشتراكيين العرب ـ جناح عبد الغني عياش.

5ـ حزب العمال الثوري ـ أمينه العام طارق أبو الحسن.

ثالثاً: بروز تطورات نوعية "وطنية وديمقراطية" في فكر الأحزاب الخمسة ومواقفها السياسية قياساً على ما هو معلوم عنها قبل الثمانينات، سوف نتوسع بالحديث عنها.

رابعاً: التوقيت: حيث تزامن ثلاثة تطورات سياسية في الأسبوع الأخير من السنة الفائتة، (تصب جميعاً في نقطة واحدة: هي تحريك السياسة في سورية). الحدث الأول تمثل بانعقاد الاجتماع الموسع لقيادات الجبهة الوطنية (الحاكمة) في سورية. الحدث الثاني: توجه جماعة الإخوان المسلمين (وهي تنظيم محظور في سورية) إلى الدعوة إلى تشكيل جبهة سياسية، تتبني ميثاقاً وطنياً جديداً، تشمل (جميع القوي الوطنية والأحزاب السياسية التي تتطلع إلى غد أفضل في ظل حياة حرة كريمة). الحدث الثالث نجده في قيام التجمع الوطني الديموقراطي بإعلان برنامجه السياسي ونظامه الأساسي.

وردّاً على سؤال حول ما إذا كان إعلان البرنامج السياسي للتجمع مقصوداً به أن يأتي متزامناً مع انعقاد فروع الجبهة الوطنية (الحاكمة)، قال المحامي حسن عبد العظيم (الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي، رئيس التجمع في الوقت نفسه) إن الإعلان لم يكن المقصود منه أن يتزامن مع مؤتمر فروع الجبهة، مشيراً إلى أن إعداد مشروع البرنامج بدأ منذ سنتين.

وعما إذا كان يمكن اعتبار إعلان البرنامج بمثابة رغبة من التجمع بالتعاون مع الحكومة السورية.. قال عبد العظيم "نحن في التجمع ليست لدينا رغبة في الدخول إلى السلطة أو الجبهة، لكننا نحاول أن نعمل من أجل التغيير الوطني، لبناء دولة الحق والقانون والمؤسسات من خارج السلطة وبالأسلوب الديمقراطي، وأن نعبر عن الرأي الآخر، كمعارضة وطنية، طريقاً إلى ذلك، النقد الموضوعي والحوار الوطني (الشرق الأوسط 27/12/2001).

خامساً: التوافقات: على الرغم من نقد التجمع في برنامجه للأوضاع السورية ماضياً وحاضراً، وتشخيصه بوجود هوتين: إحداهما بين الأيديولوجية القومية والاشتراكية وبين الممارسة العملية للسلطة والحزب الحاكم، وثانيتهما ما بين أكثرية الشعب التي تدنت أوضاعها المعيشية إلى ربع ما كانت عليه قبل عام 1970 وبين بيروقراطية الدولة العليا وبطانتها، التي استأثرت بالجزء الأعظم من الثروة الوطنية وناتج عمل الشعب.. رغم كل هذه الانتقادات وغيرها، نلمس المؤشرات التوافقية التالية:

1 ـ خصوصية المرحلة: يقول برنامج التجمع: "تمر البلاد اليوم في مرحلة انتقالية جديدة، تتيح إمكانية الحوار والتواصل بين القوي الاجتماعية والتيارات الفكرية والسياسية، وترسي المقدمات الضرورية لمصالحة وطنية، هي الشرط الرئيس لتجاوز رواسب الماضي وحل مشكلات الحاضر، يستدعي مشاركة جميع قوي المجتمع".

2 ـ اقتناع أطراف من السلطة: يضيف برنامج التجمع: "وجود بعض المؤشرات الإيجابية على اقتناع القوي السياسية (بما فيها أطراف من السلطة) بضرورة ذلك .. (يقصد الانفراج) .. باعتباره جزءاً من الإصلاح، بات ضرورياً من أجل إخراج الوطن من أزماته" (أخبار الشرق 4/1/2001).

3 ـ محاورة السلطة: سبق للمحامي حسن عبد العظيم أن استقبله نائب الرئيس السوري السيد عبد الحليم خدام بتاريخ 2/3/2001 لغرض إجراء "جولات حوارية"، وكان هذا اللقاء أول جلسة حوار تجري بين "الاتحاد الاشتراكي" وحزب "البعث" منذ خروج الحزب الأول من "الجبهة الوطنية التقدمية" في العام 1973 بعد إقرار المادة الثامنة للدستور التي نصت على أن "البعث" هو "الحزب القائد للدولة والمجتمع". وتناول الحوار "الإصلاح والتطوير في سورية وضرورة إعطائهما الوقت الكافي" و"تم الاتفاق بين خدام وعبد العظيم على إجراء جولات أخرى من الحوار بعد حين".

4 ـ سعة أفق التوافقات: هناك اتفاق واسع وتقاطعات (في التشخيص والعلاج) بين أطراف المعارضة السورية، لاسيما بين البرنامج السياسي للتجمع الوطني الديمقراطي، وبين دعوة جماعة الإخوان المسلمين إلى تشكيل جبهة سياسية، تتبنى ميثاقاً سياسياً وطنياً، يشمل جميع القوي الوطنية. وقد علق مراسل صحيفة "الراية" من دمشق بقوله "تعكس الأحداث الثلاثة .. (يقصد إعلان برنامج التجمع ودعوة الإخوان إلى جبهة ميثاق وانعقاد الاجتماع الموسع لقيادات الجبهة) .. في توجهاتها ومضموناتها، حقيقة اتفاق السوريين، سواء كانوا في السلطة، كما هو حال حزب البعث وحلفائه في الجبهة، أو في المعارضة السياسية المقيمة في سورية في حالة التجمع، أو الإخوان المسلمين الموجودين في الخارج، على وجود إشكالية في الواقع السياسي السوري، وإن هذه الإشكالية بحاجة إلى معالجة، تتشارك فيها أطراف سياسية مختلفة، وإن المعالجة ينبغي أن تتم في إطار سلمي، يلبي حاجة واحتياجات السوريين، ويعزز مكانة وموقع سورية".

وفي ختام البرنامج يقول التجمع "يرى التجمع في الحوار مع جميع القوى والأحزاب والمنظمات السياسية بلا استثناء، مدخلاً ضرورياً لإعادة إنتاج السياسة في المجتمع، ولإعادة توحيد حقله السياسي، الذي تشظي منذ عقود، فأنتج خصومات لا مسوّغ لها بعد مرور الزمن وتغير الظروف".

ما وراء الوحدة في التنوع

من الأساطير السياسية الشائعة أن النزعة الفردية لدى السوريين طاغية، وأن كل مواطن منهم زعيم، كما يؤثر عن الرئيس شكري القوتلي في توصيفه الشعب السوري للرئيس جمال عبد الناصر، فكيف يلتقي في تجمع وطني فصيلان شيوعيان، أو تيار قومي وتيار شيوعي، وهناك واقعة لا تقل غرابة عند أصحاب هذه العقلية (الأسطورية أو التآمرية الأمنية) هي ما وصف بـ "غزل سياسي" بين جماعة الإخوان المسلمين وبين الحزب الشيوعي (المكتب السياسي ـ الترك) منذ الثمانينات، حتى اتهم رياض الترك علناً بالتعاون مع الإخوان المسلمين، كما أرجف بعضهم مستنكراً هذا اللقاء أو التقارب بين مسلم وشيوعي، فهل المطلوب ألاّ يلتقي السوريون (لا سيما قادة الرأي والسياسة) ثم من هو المستفيد من الفرقة أو الخلاف أو التناحر الداخلي السوري؟

كل هذه الأطروحات تسطيح لقضايا السياسة والفكر في سورية واقعاً وتاريخاً، تسطيح يتجاوز المخاض (المأسوي، الخلاق) الذي مرّ به الشعب السوري وأحزابه وشرائحه الاجتماعية والسياسية في العقود الأخيرة. من هذا التسطيح الوقوف عند ظاهرة الانشقاقات، التي ألمت بمعظم الأحزاب السياسية السورية مثلاً، وإرجاع ذلك إلى عوامل ذاتية (حب الزعامة) أو تآمرية (دور النظام وأجهزته الأمنية)، وهي على أهميتها وخطورتها بعض الصورة وليس كلها. فالذي حصل بين جناح رياض الترك و جناح بكداش الشيوعيين هو ظاهرة عالمية، شملت الأحزاب الشيوعية في العالم كله، فأنتجت ما لا يقل عن تيارين بارزين: هما الشيوعية الدولية التابعة أو المرتبطة بالاتحاد السوفياتي قبل انهياره، والشيوعية الوطنية. لذلك يجهل الكثيرون أن تنظيم الترك يختلف مع تنظيم بكداش في المسألة القومية والثقافة العربية واستقلال القرار الحزبي، فضلا عن استبداد بكداش (الزعيم الستاليني) وديمقراطية التنظيم، والنهج الديمقراطي في السياسة والاجتماع.

ومن الطريف، بل التطور العميق أن ظاهرة التشرذم أو التشظي أو الشخصانية السياسية التي كان آخر تجلياتها سيطرة حزب واحد (أو أحد أجنحته) على السلطة والمجتمع طوال أربعة عقود، انتهت أو يطلب منها أن تنتهي إلى ظاهرة جبهات سياسية ثلاث: جبهة رسمية (الجبهة الوطنية الحاكمة)، وجبهتان معارضتان متقاربتان: التجمع الوطني الديمقراطي والتحالف الوطني لإنقاذ سورية.

ضمن هذا المنظور السياسي التاريخي يمكن أن نقرأ مفردات البرنامج السياسي للتجمع الوطني، ودعوة الإخوان المسلمين إلى جبهة ميثاق وطني جامع، ومحاولات أطراف من الحزب الحاكم للتطوير والتحديث.

مقارنات

بوسعنا أن نقرأ مفردات البرنامج السياسي للتجمع الوطني الديمقراطي، وعيننا على المشروع الموازي له، وهو ميثاق الشرف الوطني، الذي تدعو إليه جماعة الإخوان المسلمين لنرى وفرة التوافقات العميقة والتقاطعات في الوقت نفسه:

الملمح الأول: الاعتراف بالآخر الوطني، والأخذ بالنهج الديمقراطي، وفي هذا السياق يعمد البرنامج إلى تحليل (الماضي: قيمة تفسيرية) "فيري أن معظم الأسباب الداخلية للأزمة السياسية التي نشأت واستمرت، لا تزال قائمة، تحتاج إلى معالجة جذرية، وفي مقدمة تلك الأسباب احتكار السلطة، وفرض الوصاية والولاية على الشعب، ونزع السياسة من المجتمع .. مما أدى إلى تفاقم الأزمة وشمولها جميع مجالات الحياة .. والمخرج لا يكون إلا مخرجاً سياسياً". نجد الأمر نفسه في ميثاق الإخوان مع التطلع إلى المستقبل أكثر لبناء استراتيجية سياسية مستقبلية لا تكون على أساس الماضي.

الملمح الثاني: قبول التدرج في الحل حيث يصرح البرنامج كما صرح ميثاق الإخوان بأنه لا بد من تصور عام للإصلاح "لا يمكن أن يتم بين يوم وليلة، ولا يمكن أن يتم دفعة واحدة، بل لا بد أن يكون متدرجاً وعقلانياً..".

الملمح الثالث: الأخذ بمنهج الحوار ونبذ العنف من أي طرف كان على حدّ تعبير الإخوان يقول البرنامج "للإسهام في رسم طريق سلمي يخرج البلاد من أزمتها .. ويرى في الحوار مع جميع القوى والأحزاب والتنظيمات السياسية بلا استثناء مدخلاً ضرورياً .."

الملمح الربع: بناء الدولة الحديثة، دولة الحق والقانون وفصل السلطات، توجه يكاد يطابق ما جاء في ميثاق الإخوان لفظاًً ومضموناً.

الملمح الخامس: قضايا الحريات العامة، وعدم التمييز بين المواطنين (ما يعاني منه الإخوة الأكراد)، وحقوق الإنسان، وتعديل الدستور ديمقراطياً، وحرية الانتخاب والإعلام والتنظيم، وإعادة اللحمة الوطنية للجيش، وإنهاء عهد الدولة الأمنية، والنهوض بالاقتصاد والزراعة، وإعادة توزيع الدخل والثروة الوطنية، وقضية المرأة والشباب، ثم التضامن العربي والوحدة العربية والتحدي الصهيوني، كل هذه المسائل والقضايا ألمّ بها ميثاق الإخوان، لكنه لم يفصل في معظمها، لأن الجماعة بصدد إصدار (المشروع الحضاري لسورية المستقبل) الذي هو قيد الصياغة، والذي سيكون البرنامج السياسي للجماعة.

أين الإسلام؟

خصص برنامج التجمع الفقرة العاشرة "للدين"، فإذا تذكرنا الخلفية اليسارية أو الماركسية لمعظم فرقاء التجمع، وتصوير الشيوعية للدين (أفيون الشعوب)، وجدنا تقدماً فعلاً في تصورهم للدين أقرب ما يكون للتصور العلماني الغربي (وحبة مسك): الدين لله والوطن للجميع.

كل ما جاء في الفقرة المذكورة يمكن أن يقول به بقية الأطراف الوطنية بما فيها الإخوان المسلمون بالنسبة إلى الدين عامة والأديان السماوية خاصة. لكن ماذا عن الإسلام، الذي هو بالنسبة إلي العرب والسوريين: لغةً وتاريخاً وتشريعاً وسياسةً غير الأديان السماوية الأخرى؟ أين دور الإسلام بالذات في حركات التحرر العربي والإسلامي قديماً وحديثاً؟

ما جاء عن الدين في الفقرة العاشرة يمكن أن يقوله المواطن الروسي والفرنسي، لا يمكن أن يقوله العربي أو السوري ـ والإسلام مرجع حضاري للعرب جميعا. لفظة الإسلام لم ترد في البرنامج كله على الإطلاق، مع أن البرنامج ذكر كلاً من جمال عبد الناصر وأمريكا والاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية والصهيونية. المسألة بالطبع ليست لفظية أبداً! ومع ذلك نقول ما قاله الله تعالى، وما قاله برنامج التجمع نفسه "لا إكراه في الدين".

___________ 

* كاتب من سورية يقيم في لندن