التنافسية وتجربة
الأردن
مقدمة:
نظرية
التنافسية
إن
أهم ما يميز النشاطات الاقتصادية في الوقت الحاضر، هو وقوعها تحت هاجس التنافس على
الصعيد العالمي؛ فالحواجز التقليدية لانسياب السلع والخدمات من ضرائب جمركية وحصص
كمية آخذة بالتلاشي، مع زيادة التركيز على الحواجز التقنية المتعلقة بمعايير الجودة
والبيئة، مما أدى إلى بروز منافسين جدد على درجة عالية من المهارة والقوة. كذلك فإنه يلاحظ من حالات كثيرة، في شتى
أنحاء العالم، بأن المصادر التقليدية للمنافسة، كالميزة النسبية المتمثلة بالموارد
والهبات الطبيعية المتاحة، لم تعد تتمتع بالأهمية التي كانت التقديرات السابقة
تضفيها عليها كأداة لتطوير اقتصاد تنافسي قوي. وبدأ الاهتمام يتجه نحو نموذج الميزة
التنافسية كنموذج استرشادي بديل للتنمية .
إن
الفكر التقليدي السائد في العديد من الأوساط التجارية الدولية وحتى على مستويات
التخطيط الحكومي الشامل يربط مفهوم التنافسية بسعر صرف تفضيلي أو ميزان تجاري
إيجابي أو صناعة مدعومة أو حتى معدل تضخم متدني. إلا أن التنافسية بمفهومها الحديث ترتبط
بإرادة الدولة الساعية إلى رفع إنتاجية الموارد المتاحة سواء كانت موارد بشرية أو
مادية.
ففي
حين تقتضي الميزة النسبية، في اقتحام الأسواق الدولية، الاعتماد على الدعم والحماية
المقدمان من قبل الحكومة، وعلى الاتفاقيات والبروتوكولات التجارية الموقعة مع أطراف
خارجية، وعلى استخدام عوامل إنتاج متدنية الجودة لخفض الكلفة (جانب العرض)،
وبالتالي إنتاج سلع منافسة من حيث السعر إلا أنها غير قادرة على الصمود و المنافسة
من حيث الجودة في الأسواق العالمية و المحلية ، فإن الميزة التنافسية من شأنها التركيز
على تلبية حاجة المستهلك (جانب الطلب) من حيث النوعية والجودة وبالتالي استخدام
عوامل إنتاج متطورة ومدربة و على الرغم من أثرها في زيادة الكلفة على المدى القصير،
إلا أنها في الوقت ذاته تساعد الصناعات على اقتحام الأسواق المتطورة
والغنية[1].
ويختلف
مفهوم التنافسية باختلاف محل الحديث فيما إذا كان عن شركة، أو قطاع، أو دولة. فالتنافسية على صعيد منشأة تسعى إلى كسب
حصة في السوق الدولي، تختلف عن التنافسية لقطاع متمثل بمجموعة من الشركات العاملة
في صناعة معينة، وهاتان بدورهما تختلفان عن تنافسية دولة تسعى لتحقيق معدل مرتفع
ومستدام لدخل الفرد فيها.
حيث
يمكن تعريف التنافسية على صعيد المنشأة بأنها القدرة على تزويد المستهلك بمنتجات
وخدمات بشكل أكثر كفاءة وفعالية من المنافسين الآخرين في السوق الدولية، مما يعني
نجاحاً مستمراً لهذه الشركة على الصعيد العالمي في ظل غياب الدعم والحماية من قبل
الحكومة[2]، ويتم ذلك من خلال رفع إنتاجية عوامل الإنتاج الموظفة في العملية
الإنتاجية (العمل ورأس المال والتكنولوجيا). ويُعد تلبية حاجات الطلب المحلي
المتطور (والمعتمد على الجودة) خطوة أساسية في تحقيق القدرة على تلبية الطلب
العالمي والمنافسة دولياً.
ويمكن
قياس تنافسية الشركة من خلال عدة مؤشرات أهمها، الربحية ومعدلات نموها عبر فترة من
الزمن، إضافة إلى استراتيجية الشركة واتجاهها لتلبية الطلب في السوق الخارجي من
خلال التصدير[3] أو عمليات التزويد الخارجي *Outsourcing، وبالتالي قدرة الشركة على تحقيق حصة أكبر من السوق الإقليمي
والعالمي.
ولا
يُعتبر نجاح تنافسية إحدى الشركات العاملة في دولة ما مقياساً على القدرة التنافسية
للدولة. حيث يمكن أن يُعزى نجاح شركة
واحدة إلى عوامل استثنائية لا تسهل محاكاتها في الشركات الأخرى أو على صعيد القطاع
أو الدولة. ولهذا كان لا بد من
التركيز على قدرة وتنافسية صناعة معينة وكافة النشاطات المتعلقة والمرتبطة بها، حيث
أن نجاح مجموعة من الشركات المكملة لبعضها البعض في تحقيق ميزة تنافسية، دليل على
وجود عوامل قوة في الصناعة ككل.
وعند
الحديث عن قطاع صناعي ما، فإنه من المهم تحديده بشكل دقيق، (كأن يقال صناعة الدوائر
المتكاملة أو أشباه المُوصِلات بدلاً من صناعة الإلكترونيات) ذلك أن المجالات
المختلفة في صناعة الإلكترونيات على سبيل المثال قد لا تكون متشابهة في ظروف
الإنتاج.
أما
فيما يتعلق بالتنافسية على هذا الصعيد فهي تعني قدرة شركات قطاع صناعي معيّن في
دولة ما على تحقيق نجاح مستمر في الأسواق الدولية، دون الاعتماد على الدعم والحماية
الحكومية[4] وبالتالي تميّز تلك الدولة في هذه الصناعة. وتقاس تنافسية صناعة معينة من خلال
الربحية الكلية للقطاع، وميزانه التجاري، ومحصلة الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل
والخارج، إضافة إلى مقاييس متعلقة بالكلفة والجودة للمنتجات على مستوى
الصناعة[5].
وتعرف
تنافسية الدولة ككل، بقدرة البلد على تحقيق معدل مرتفع ومستمر لمستوى دخل أفرادها،
ففي حين "تقتضي الميزة النسبية المنافسة على أجور منخفضة، فإن الميزة التنافسية
تقتضي تحسين الإنتاجية للمنافسة في نشاطات اقتصادية ذات أجور مرتفعة"[6]، الأمر الذي يضمن تحقيق معدل نمو مرتفع ومستمر لدخل
الفرد.
وبما
أن الميزة التنافسية لبلد ما تقاس بقدرته على تحقيق معدل مرتفع ومستمر لمستوى
المعيشة لأفراده، فإن أهم المحددات التي تؤثر في هذه القدرة هي معدل الصادرات
ومستوى تدفق الاستثمار الأجنبي، لما لهما من أثر كبير في رفع معدل الدخل الفردي إذا
ما تم توجيههما إلى قطاعات ذات قيمة مضافة عالية.
فمن
الملاحظ أن الدول التي تستمر في اعتمادها على إنتاج سلع ذات قيمة مضافة متدنية
كمكون أساسي من لصادراتها، هي الدول صاحبة أدنى معدل معيشة للفرد، ذلك أن من شأن
الاعتماد على مثل هذا النوع من الإنتاج الاعتماد على الأجور المتدنية لتدني المستوى
المطلوب للعاملين فيه. كما أن مثل
هذه الدول والتي تعتقد بأنها تسير في الطريق إلى الرخاء هي في الحقيقة تدخل في حلقة
مفرغة، بسبب ضغطها الدائم والمستمر على الأجور بهدف تخفيض كلفة الإنتاج ومواكبة
التذبذبات في الأسعار العالمية للمواد الخام، الأمر الذي يترتب عليه صعوبة تحسين
الإنتاجية، وبالتالي الابتعاد عن مستويات الإنتاجية المقبولة للعمالة، وفي النهاية
انخفاض أجورهم تبعاً لذلك، وهكذا تستمر الدولة في الدوران في حلقة
مفرغة.
وعلى
العكس من ذلك، فإن الدول التي تعتمد في صادراتها على السلع المصنعة ذات
القيمة المضافة العالية و بهامش ربح
مرتفع، يكون دخل أفرادها مرتفعاً كنتيجة لارتفاع المستوى المطلوب للعاملين في هذه
الصناعات وإنتاجيتهم،
وبالتالي فهي تدخل في حلقة منتجة تؤدي في نهاية الأمر إلى
الرخاء والازدهار، حيث ترتفع الأجور مع ارتفاع الإنتاجية وتميزها.
ويتضح ذلك أيضا من خلال
العلاقة ما بين تصنيف الدول من حيث قدرتها التنافسية من جهة ومستوى دخل الفرد[7]،
وقدرة الدولة على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر من جهة أخرى.
ويذكر أن العلاقة ما
بين التنافسية على الصّعد الثلاثة المذكورة سابقاً، المنشأة، والقطاع، والدولة هي
علاقة تكاملية، بحيث أن أحدها يؤدي إلى الآخر، فلا يمكن الوصول إلى قطاع أو صناعة
تنافسية دون وجود شركات ذات قدرة تنافسية قادرة على قيادة القطاع لاكتساب مقدرة
تنافسية على الصعيد الدولي*، وبالتالي
للوصول إلى مستوى معيشة أفضل على صعيد الدولة. إلا أن وجود منشأة أو صناعة ذات قدرة
تنافسية لا يؤدي إلى امتلاك الدولة لهذه الميزة حكما، وفي المقابل فإن تحقيق الدولة
لمعدل مرتفع ومستمر لدخل الفرد يعد دليلاً على أن النشاطات الاقتصادية المختلفة
تمتلك في مجملها ميزة تؤهلها للمنافسة على الصعيد الدولي.
أهمية
التنافسية:
يوفر النظام الاقتصادي
العالمي الجديد، المتمثل بتحرير قيود التجارة العالمية، تحدياً كبيراً وخطراً
محتملاً لدول العالم، أو بالأحرى شركاته، وبخاصة تلك الموجودة في الدول
النامية. إلا أن هذا النظام في الوقت
ذاته يشكل فرصة، للبلدان النامية كذلك، إن أمكن الاستفادة منه. فأهمية التنافسية تكمن في تعظيم الاستفادة
ما أمكن من المميزات التي يوفرها الاقتصاد العالمي والتقليل من سلبياته. ويشير تقرير التنافسية العالمي إلى أن
الدول الصغيرة أكثر قدرة على الاستفادة من مفهوم التنافسية من الدول الكبيرة، حيث
تعطي التنافسية الشركات في الدول الصغيرة فرصة للخروج من محدودية السوق الصغير إلى
رحابة السوق العالمي[8]. وسواءً اتفقنا مع هذا القول أم لا، فإنه
لا بد في نهاية المطاف من مواجهة هذا النظام، بصفته إحدى حتميات القرن الحادي
والعشرين.
ومن المعلوم أنه و في
الوقت الحاضر الشركات هي التي تتنافس
وليست الدول، وعليه فإن الشركات التي تملك قدرات تنافسية عالية، تكون قادرة على المهمة في رفع مستوى معيشة
أفراد دولها بالنظر إلى أنه و كما
أشارت تقارير دولية، أن مستوى معيشة دولة ما يرتبط بشكل كبير بنجاح الشركات
العاملة فيها وقدرتها على اقتحام الأسواق الدولية من خلال التصدير أو الاستثمار
الأجنبي المباشر "ففي العقود الأخيرة كانت التجارة العالمية والاستثمار الأجنبي
المباشر في العالم ينموان بشكل أسرع من نمو الناتج العالمي.[9]"
ما يجب إدراكه للتحول
نحو التنافسية كنموذج استرشادي جديد للتنمية:
للدخول
في الحلقة المنتجة وإحداث تغيير نحو المزيد من الازدهار والنمو لابد من إدراك
واستيعاب، بل والإيمان بأن من حق كل مواطن أن يتمتع بمستوى معيشة مرتفع، وأن النمو
الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وجهان لعملة واحدة، في ظل عالم يتغير بشكل سريع، فلا
وجود لعالم أول وعالم ثالث، أو دول متقدمة وأخرى نامية، أو شمال وجنوب، وإنما هناك
عالم سريع وعالم بطيء في زمن انتقلت فيه المنافسة من إطار المكان إلى الفضاء
التخيلي حيث لا حدود سياسية يمكن أن تقف في وجه التجارة الإلكترونية أو
الإنترنت.
وهكذا
باتت الثروة الحقيقية نتاج سعة الأفق، والتي من المفترض أن تغرس في الأفراد من خلال
التعليم الأساسي والأولي، حيث تبرز الحاجة لإعادة تعريف معدل محو الأمية الذي لم
يعد مقتصراً على معرفة الكتابة والقراءة فقط بل مدى القدرة على التحليل والإبداع،
والتعامل مع الكثير من المستجدات كاستخدام الحاسب الآلي وشبكة المعلومات
(الإنترنت).
وفي
ظل هذه التغيرات، لا بد من إعادة توزيع الأدوار ليعطى القطاع الخاص دور القيادة دون
أن تنسحب الحكومة تماماً من الساحة، حيث لا زال يقع على عاتقها أن تدعم القطاع
الخاص وأن تفعل كل ما من شأنه أن يؤدي إلى مساعدته باستثناء إعاقة المنافسة. و بذات الوقت فان على القطاع
الخاص
أن يستثمر كل طاقاته للوصول إلى مزيد من المعرفة عن حاجات السوق والزبائن والمنتجات
ذات النوعية والجودة العالية، وكل ما من شأنه أن يرفع من إنتاجيته ذلك أن الحقيقة
التي لا بد من إدراكها هو أن التنافسية هي الإنتاجية.
الخطوات العملية للتوجه
نحو تحسين القدرة التنافسية وزيادة الإنتاجية:
يعرف
منحى الإنتاجية بالعلاقة بين استراتيجية الشركات والكفاءة التشغيلية[10]،
ويُستخدم هذا المنحى لبيان كيفية تحقيق قدرة تنافسية عالية من خلال تبني
الاستراتيجية المناسبة وتوظيف الموارد بكفاءة تشغيلية عالية. وبالتالي الانتقال من زاوية التابعين في
المنافسة إلى زاوية القائدين.
ولتحقيق
هذا الانتقال فلابد للصناعة من انتهاج واتباع إستراتيجية انتقالية تعتمد على ترجمة
الخيارات والخطط التي يتم تبنيها من قبل الشركات إلى عمل فوري ومنتج، إضافة إلى
تحسين الكفاءة التشغيلية بالاستغلال الأمثل لمدخلات الإنتاج (العمالة، ورأس المال،
والمواد الخام، والطاقة، والمعرفة، …) بهدف الوصول إلى منتَج عالي الجودة وبأقل
كلفة ممكنة، وبالتالي فان من شأن الشركات العاملة في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية
والتي تتمتع بكفاءة عالية أن تكون رائدة في المنافسة.
وللانتقال
إلى حيث الريادة في المنافسة، فإن أمام الشركات عدة خيارات، إما إتباع الخيار السهل
والسريع والمتمثل بتطوير الكفاءة التشغيلية، مع اختيار أجزاء محددة ومتميزة من طلب
السوق حيث تكمن الربحية العالية.
في
حين يتمثل الخيار الأكثر صعوبة بانتهاج استراتيجية جديدة كلياً متمثلة في الانتقال
نحو خدمة أجزاء محددة ومتميزة من السوق ومن ثم تحسين الكفاءة التشغيلية. علماً بأنه
كلما توجهت الشركات نحو خدمة أجزاء متخصصة ومتميزة من السوق كلما زادت ربحيتها
واقتربت من زاوية القيادة.
العنقود،
وأثره
في تعزيز تنافسية القطاعات الاقتصادية (The
Cluster)
يتلازم
مفهوم العنقود مع مبدأ التنافسية، حيث من شأن النظر إلى الصناعة كعنقود، أن يحدد
مدى تنافسية الصناعة من خلال تحديد أماكن الضعف والخلل وأماكن القوة والفرص في
الصناعة وما يحيط بها من نشاطات داعمة لها ومرتبطة بها، سواءً من خلال التكامل
الأمامي أم الخلفي.
فالعنقود
عبارة عن سلسلة مترابطة من الصناعات ذات العلاقة سواء من حيث مدخلات الإنتاج
أوالتكنولوجيا المستخدمة أو المستهلكين أو قنوات التوزيع أو حتى المهارات
المطلوبة. ويرتبط هذا المفهوم
بالتعاون والتنسيق بين عناصر السلسلة المختلفة. في مقابل النظرة التقليدية للصناعة،
والمتمثلة بالقطاع الذي يشمل جميع الصناعات ذات الإنتاج النهائي المتشابه، والمرتبط
غالباً بالتردد في التنسيق والتعامل بين المتنافسين والمطالبة الدائمة بالدعم
والحماية الحكومية.
تستطيع
الصناعات المتميزة المُنافَسة محلياً وعالميا،ً عندما تتشكل الشركات والمؤسسات
الداعمة والمرتبطة بها لتكوّن عنقوداً صناعياً متكاملاً تتعاون فيه المؤسسات لتحقيق
ربحية أعلى للجميع، من خلال خلق وسط من المنافسة التي تؤدي إلى رفع الإنتاجية.
وتكمن
خصوصية هذه التجمعات (العناقيد) بإيجاد موردين محليين لمدخلات الإنتاج وبكلف أقل
نسبيا من استيرادها مما يؤثر إيجاباً على منافسة الصناعة في السوق المحلي والعالمي.
وكلما اتجهت الصناعات الداعمة والمرتبطة إلى إنتاج أجزاء محددة ومتخصصة من مدخلات
الإنتاج، كلما كان لها دور أكبر في مساعدة الصناعة الرئيسة على التطور والمنافسة
عالمياً.
فنجد
مثلاً، بأن هناك العديد من الصناعات التي تدعم صناعة الأحذية الإيطالية وترتبط بها
مباشرة مما ساعد على خلق عنقود صناعي قادر على المنافسة والتميّز عالميا. فهنالك
المعاهد المتخصصة بالتصميم، ومصانع الجلود والدباغة، وصناعة الآلات المتخصصة
وغيرها، دون إغفال دور الطلب المتميز بدفع الصناعة لتتشكل على هيئة عنقود. فالمرأة
الإيطالية تجّرب أكثر من مائة حذاء قبل أن تشتري واحداُ مما دفع بالصناعة لأن تكون
متطورة جداً حتى تستطيع تلبية مثل هذا الطلب[11]. وبهذا يرتبط العنقود مباشرة بتعزيز القدرة
التنافسية.
يتبادر
إلى الأذهان عند ذكر صانعي القرار موظفاً حكومياً في المراكز العُليا يتخذ قراراً
مؤثراً في البيئة الاقتصادية إيجاباً أو سلباً، إلا أن مفهوم التنافسية يطرح رؤية
أخرى لصانع القرار من خلال الشراكة الفاعلة والحقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص
بما يعني أن صانع القرار وضمن هذه الرؤية قد يكون صاحب منشأة أو مديراً
تنفيذياً.
ولاتخاذ
القرار الصحيح ، لا بد من آلية تكفل تحويل المعلومة إلى معرفة من خلال تجميع
المعلومات الأولية وتحليلها ودراستها، ومن ثم وضعها في إطار عام ومنطقي يسهل
استيعابه وبالتالي استخدامه كمرجع
يربط الاستراتيجيات التنموية المختلفة ببعضها البعض، فيتم توظيفه لتحسين مستوى
القيمة المضافة، وبالتالي تحسين
تنافسية الدولة والنهوض باقتصادها ككل.
كما تساعد هذه المعرفة على خلق إطار تنافسي للتفكير والتحليل ووضع آلية
للتنمية من خلال نشر المعلومة لكل الباحثين عنها.
ولضمان
وصول المعرفة إلى حيز التنفيذ، فإن الآلية الأنسب تكمن في تشكيل فرق عمل متخصصة لكل
عنقود، يتكون من توليفة من الأعضاء الفاعلين في العنقود من القطاع الخاص والحكومة
بهدف تحديد التوصيات ووضعها أمام الجهات التي تملك القدرة على إحداث التغيرات
المطلوبة.
وفي
تجربة الأردن، فإن دور فريق التنافسية يكمن بإعداد المرحلة الأولى (تحويل المعلومة
إلى معرفة) من خلال دراسة على
المستوى الجزئي للعنقود وتبيان مواطن الضعف والقوة فيه. ومن ثم يتم تشكيل فريق عمل من المعنيين
بالعنقود، وبمساعدة الفريق الوطني للتنافسية، بهدف متابعة ضمان تنفيذ توصيات
الدراسة ونقلها إلى أكبر عدد ممكن من العاملين في العنقود، وبالتركيز على قصص
النجاح لحفز العاملين في العنقود على تبني مفهوم التنافسية. وفي هذه الأثناء يبدأ دور فريق التنافسية
بالانحسار لتعطى دفة القيادة إلى لجنة توجيهية مختارة من فريق العمل، ويبقى دور
فريق التنافسية بمثابة مستشار و في نهاية الأمر إلى مراقب خارجي و مقيمّ عن
بعد.
تشير
تجربة الفريق الوطني للتنافسية في الأردن، ومن خلال دراستها لمجموعة من القطاعات
الاقتصادية، إلى مجموعة من الأنماط السلوكية غير التنافسية[12]،
والتي تأثرت إلى حد ما بالنظريات الاقتصادية القديمة المتعلقة بالتجارة الدولية.
أولاً:
الاعتماد على الموارد الطبيعية:
عندما
تربط الدول ثرواتها بالهبات الطبيعية، فإنها لن تألو جهداً في الاعتماد على المصادر
الطبيعية لزيادة الثروة، وبهذا الأسلوب يصبح هدف الحكومات في المقام الأول مساعدة
الشركات من خلال الضغط على كلفة المدخلات، بطريقة غير مجدية، لتحسين وإدامة الميزة
النسبية للمنشآت العاملة من خلال الدعم والحماية. غير أن الدول التي تعمد إلى هذا الأسلوب
(الاعتماد على تصدير المواد الخام) تزداد فقراً يوماً بعد يوم وتبقى تحت رحمة
تقلبات أسعار المواد الخام في الأسواق الدولية، الأمر الذي يحول دون قدرتها على
تحسين بيئة المنافسة أو تطوير تراكيب مدخلات إنتاج متقدمة تؤدي بدورها إلى درجات
عالية من الإنتاجية أو فتح الأبواب للابتكارات والاختراعات.
وتمثل
صناعة التعدين في الأردن (البوتاس والفوسفات ومشتقاتهما)، نموذجاً واضحاً على هذا
السلوك غير التنافسي. حيث، وكما يظهر
من الشكل، تراجعت نسبة مساهمة صادرات البوتاس والفوسفات في الصادرات الوطنية من 51%
عام 1991 إلى 34% عام 1998، إضافة إلى تقلبها من سنة لأخرى كنتيجة لتقلبات أسعار
البوتاس والفوسفات الخام في الأسواق الدولية وبدرجات كبيرة، مما أثر كثيراً على
عوائد الأردن من هذه الصناعة. والأمر
المهم هنا أن الاعتماد على تصدير المواد الخام يجعل من الصعوبة بمكان على أية شركة وضع
استراتيجية طويلة الأجل والاكتفاء بمحاولة تسويق إنتاجها من خلال المنافسة على
السعر والتي تدفع غالبا الشركات إلى محاولة تقليل الكلفة وبالذات من خلال الضغط على
أجور العمال مما يؤثر سلباً على مستويات المعيشة.

ثانياً:
عدم إيلاء أهمية لاحتياجات الزبائن
حتى
تحظى شركة ما بالفوز بنصيب أعلى من السوق المحلي أو الدولي لمنتَج ما، فإن عليها
تحديد المستهلك المستهدف وحاجاته التي تميزه عن غيره من المستهلكين. في حين أن إغفال احتياجات ورغبات الزبائن
تؤدي إلى اضطرار المنتج إلى الخروج من السوق. ويتضح هذا النمط من خلال عنقود البنوك
الأردنية.
تعد
استراتيجية البنوك في الأردن انعكاساً لحالة المنافسة الهشة في السوق المحلي وضعف
الوعي المصرفي على حد سواء. حيث
يلاحظ أن هناك نوعاً من الاحتكار البنكي والذي تمارسه 6 بنوك كبيرة من أصل 22 بنكا
عاملة في الأردن. إن الوضع الراهن
أعطى ومازال يعطي هذه البنوك فرصة تحقيق الربح من خلال احتكار السوق خاصة مع غياب
المنافسة الخارجية نظراً للقيود المفروضة على عمل البنوك الأجنبية في الأردن، مما
أدى إلى عدم إيلاء أهمية لاحتياجات العملاء خاصة فيما يتعلق بتلبية
الحاجات
التمويلية
للنشاطات
الاقتصادية
وتوفير
قروض
متوسطة
وطويلة
الأجل،
توفير
الخدمات المصرفية الإلكترونية الجديدة، والاهتمام بخدمة العميل
وإرضائه.
فعلى
الرغم من أن حوالي 98% من الصناعات في الأردن هي صناعات صغيرة ومتوسطة الحجم إلا أن
هذه الفئة تعاني من مشكلة أسعار الفائدة العالية والضمانات الضخمة المطلوبة من قبل
البنوك عند احتياجها للتمويل. كذلك لا تستطيع البنوك الأردنية منح قروض كبيرة، فنجد
أن أكبر قرض تمويلي تم منحه كان بحدود 70 مليون دولار وبائتلاف عدد من البنوك
وبمبادرة من بنكٍ أجنبي.
وتعزو
البنوك التجارية عدم إيلاء الأهمية للقروض الصغيرة بسبب المخاطرة العالية المتمثلة
في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وعدم تلبية الحاجات التمويلية الضخمة للمشاريع
الكبيرة بسبب تدني نسبة الودائع طويلة الأجل. إلا أن السبب الحقيقي وراء هذه
السياسة هو غياب الأدوات الاستثمارية الملائمة لدى معظم البنوك المحلية وحتى
الكبيرة منها، حيث تعتمد على فرق أسعار الفائدة بين الودائع والقروض كمصدر رئيسي
للربح. مما ترك الساحة لفروع البنوك الأجنبية العاملة في الأردن لتقديم مثل هذه
الخدمات.
ثالثاً:
عدم القدرة على تحديد الموقع النسبي للصناعة بين
المنافسين
هناك
حقيقة على درجة من الأهمية يجب أن تعيها الشركات تتمثل بضرورة تحديد موقعها النسبي
بين المنافسين. إذ أن عدم المعرفة بقدرات المنافسين الآخرين يُضعف بشكل كبير
السياسات والاستراتيجيات التي ستُقدم عليها الشركات في المستقبل.
وتبين
دراسة عنقود صناعة الإسمنت أن تكلفة
الإنتاج
في
شركة
مصانع
الإسمنت
الأردنية
كانت
تفوق المعدل
بالنسبة
للصناعة
في دول العالم. وعند تحليل تكلفة
إنتاج الطن الواحد من الأسمنت بشكل تفصيلي، اتضح أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع
الكلفة يتمثل بكلفة التعبئة، أي بإحدى الصناعات الداعمة والمرتبطة لصناعة الأسمنت،
الأمر
الذي
يحتم
التطوير
والتركيز على هذا الجزء ودراسة الأسباب التي كانت وراء ارتفاع هذا الجزء من
التكلفة.
يحدث
التكامل الأمامي*عندما
تقوم المؤسسة ببعض الأنشطة التي تلي العملية الإنتاجية الرئيسة التي تقوم بها،
كالوصول إلى المستهلك النهائي. وكلما قامت المؤسسة بعدة مراحل إنتاجية متتالية كلما
كانت القيمة المضافة لمنتج هذه المؤسسة مرتفعاً مقارنة بحجم مبيعات تلك
المؤسسة.
ففي
قطاع مستحضرات تجميل البحر الميت**هناك
ضعف في التكامل بين الصناعة الأساسية وبين الصناعات الداعمة والمرتبطة الأخرى مثل
صناعة العبوات البلاستيكية والكرتونية وشركات التسويق والمواد الأخرى كالعطر
المستخدم للطين مثلاً. ونلاحظ هنا أن مستحضرات تجميل البحر الميت تساهم فقط في 1%
من الإنتاج العالمي ذا القيمة المضافة العالية، في حين تساهم إسرائيل ب58%، وبقية
دول العالم ب41%، وهذا دليل على تركز
الصناعة الأردنية في هذا القطاع على إنتاج وتصدير الأملاح والطين بشكل سائب، بالرغم
من أن الأردن يمتلك المادة الخام الأفضل من منافسه الوحيد في امتلاك هذه المادة
إسرائيل، وهذا يُعزى لارتفاع نسبة الماغنسيوم في الملح
الأردني.
ينتهي
دور المنتج الأردني بانتهاء المراحل الأولية من الإنتاج والمتضمنة بيع الملح والطين
إلى مصانع مواد التجميل في العالم والمنتجعات السياحية وكذلك محلات التوزيع لهذه
المواد في حين أن الربح المرتفع وبناء الاسم التجاري يكون من نصيب المستورد لهذه
الأملاح والطين.
تأخذ
الدفاعية شكلاً من أشكال الحوار أكثر ما يكون بين الحكومة والقطاع الخاص، وعادة ما
تأتي على شكل حلقة من اللوم تؤدي إلى تفاقم الخلل وليس القضاء عليه. وينشأ الحوار الدفاعي من خلال اختيار كل
طرف من الأطراف المتحاورة جزءاً من المعلومة الكلية مختلفاً عن الجزء الآخر الذي
يختاره الطرف المقابل. ومن ثم يقوم
كل طرف ببناء تحليله واستنتاجاته على المعلومة الجزئية التي هي في نظره
صحيحة.
وللخروج
من هذه الحلقة لا بد أن تنتهج الأطراف المختلفة الداعمة والمرتبطة بالعملية
الإنتاجية حواراً منتجاً يكون من شأنه أن يضع حداً للخلل الموجود وأن ينتقل
بالعملية الإنتاجية إلى وضع تكون فيه أكثر قدرة على المنافسة.
وتعتبر
حالة الحوار بين مصنعي المواد الدوائية ومديرية الدواء في وزارة الصحة الأردنية
المتعلقة بسياسة تسعير الأدوية، نموذجاً واضحاً لحوار دفعي غير منتج. حيث تقوم الحكومة بوضع تسعيرة محددة
وملزمة للأدوية، بينما يطالب مصنعو الدواء الأردنيون بتعويم الأسعار.
ويتم
ذلك من خلال الحوار التالي:
q
مصنعو
الدواء الأردنيون:
· "تتحكم
وزارة الصحة بأسعار الأدوية وتتناسى أن مدخلات الأدوية الأردنية مستوردة من الخارج
وهي عرضة لتقلبات أسعار الصرف."
· "إن
التحكم بأسعار الأدوية وعدم زيادة أسعارها يؤثر سلباً على الصناعة، حيث أن أكثر من
70% من إنتاجنا هو للتصدير وليس للسوق المحلي. حيث يعتمد تسعير الدواء في الخارج على سعر
الدواء في بلد المنشأ، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض قيمة الصادرات الدوائية وبالتالي
العملة الصعبة التي يجنيها الأردن.
فالحكومة فعلياً لا تدعم المستهلك المحلي وإنما تدعم المستهلك
الخارجي."
· "إن
الهدف الحقيقي من قيام الحكومة بتسعير الدواء هو من أجل التقليل من كلفة شرائها
للأدوية كونها من المستهلكين الرئيسيين للدواء في السوق
المحلي."
q
مديرية
الدواء/وزارة الصحة:
· "نحن
نقوم بتسعير الأدوية لأن القوة الشرائية للمستهلك منخفضة، حيث أن معدل الدخل الفردي
للمستهلك الأردني يساوي 1532,4 دولار مع ارتفاع حصة مصاريف الدواء من هذا الدخل في
ظل عدم وجود تأمين صحي كامل لكل المواطنين."
· "إن
الأدوية الأردنية المنتجة هي أدوية مقلدة، وبالتالي فإن كلفة إنتاج الدواء الأردني
منخفضة نتيجة لانخفاض إنفاق شركات الأدوية على البحث والتطوير لإنتاج هذه
الأدوية. ففي حين تبلغ كلفة تطوير
مستحضر صيدلاني في الأردن حوالي 140 ألف دولار، فإن كلفة اختراع دواء جديد عالمياً
تصل إلى 304 مليون دولار."
· "إن
الأسعار الحالية للأدوية المنتجة محلياً في السوق الأردني مناسبة جداً، وما يحصل في
الأردن من تحكم في أسعار الأدوية يحدث في بقية الدول
العربية."
يشير
مبدأ الأبوية إلى تبني الدولة سياسة الدعم والحماية للصناعة، الأمر الذي يؤدي إلى
أن تبني الشركات استراتيجياتها معتمدة بشكل أساسي على الدعم الحكومي، مما قد يلحق
الضرر بها على صعيد المنافسة بين الصناعات الإقليمية والعالمية عندما تتخلى
الحكومات عن هذه السياسات كنتيجة لتطبيق الاتفاقيات الدولية. وهو ما ينطبق على صناعة المحيكات في
الأردن.
فقد
اعتمدت صناعة المحيكات في الأردن على سياسة الحماية الجمركية لما قبل العام 1997،
والمتمثلة بفرض ضرائب جمركية على الملابس الجاهزة بقيمة 60%، مقابل الضرائب
الجمركية المفروضة على المواد الرئيسة اللازمة لتصنيع الملابس والبالغة 35%. وقد استغل المنتجون هذا الفارق البالغ 25%
للمنافسة اعتماداً على كلفة الإنتاج المتدنية. غير أنه في اللحظة التي تخلت فيها الحكومة
عن هذه السياسة، بأن خفضت الضرائب الجمركية على الأقمشة إلى 30% وعلى الملابس
الجاهزة إلى 35%، أي بفارق 5%، فقد المصنعون المحليون الميزة التي تؤهلهم للمنافسة
على أساس الكلفة المتدنية. وأصبح
لابد من البحث عن إستراتيجية جديدة للمنافسة.
ويتضح
من الأنماط غير التنافسية السابقة، أن الأسلوب القديم للتفكير في استراتيجية
المنشأة وآلية التوجيه الحكومية التي تحدثها لا يمكن أن تؤدي إلى معدلات مرتفعة
لخلق وتوزيع الثروة في الدول النامية.
وكلما استمر التوجه نحو تحرير الاقتصاد وتعاظمت ضغوط التنافس فإن الطريقة
القديمة في التفكير والمتمثلة في الاعتماد على أنماط السلوك غير التنافسي لن تتناسب
مع تحسين نوعية الحياة للغالبية العظمى من السكان في العالم النامي. وأن نجاح أية دولة في رفع المقدرة
التنافسية لمنتجاتها في ظل سيادة العولمة وانفتاح الأسواق سيعمل على تعزيز مكانتها
الاقتصادية بين دول العالم.
ملحق
القدرة
التنافسية، قصص نجاح[13]
بما
أن القدرة التنافسية، وحسب تعريف تقرير التنافسية العالمي، هي قدرة البلد على تحقيق
معدلٍ
مرتفعٍ ومستمرٍّ لنمو حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وأن الدول النامية تملك
فرصة أكبر على تحقيق نموٍ أعلى لمعدل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من
الدول المتقدمة ذلك أن الأخيرة تكون قد وصلت إلى الطاقة القصوى في استخدام مواردها.
ندرج
فيما يلي أبرز خصائص التجارب الناجحة التي قامت بها بعض الدول واستطاعت من خلالها
رفع نموها الاقتصادي.
فقد
تمكنت سنغافورة من الحفاظ على المرتبة الأولى في تقرير التنافسية العالمي ولعدة
سنوات متتالية. كما استطاعت أيرلندا رفع مرتبتها التنافسية من المرتبة 26 في عام
1996 إلى المرتبة 10 في عام 1999، وحققت تايوان المرتبة 4 في عام 1999 بعد أن كانت
مرتبتها 9 في عام 1996، وتونس احتلت المرتبة 2 في تقرير تنافسية دول إفريقيا بعد
جزر الموريشيس.
سنغافورة
دولة في مدينة واحدة لا تتجاوز مساحتها عن 648 كم2، وعدد سكانها يقارب
الأربعة مليون نسمة. وتعتبر سنغافورة
من دول جنوب شرق آسيا، وعلى أكثر طرق الشحن ازدحاما في العالم. وقد واجهت هذه الدولة تحديات مثبطة للهمة
فور نيلها استقلالها في العام 1965، حيث أن سنغافورة كانت عشية الاستقلال تفتقر إلى
المياه والموارد الطبيعية، كما أنها كانت تعاني من معدلات بطالة عالية وتعتمد على
الجيش البريطاني الذي كان على وشك الرحيل.
وعلى
الرغم من اقتصادها الهش، فقد اتبعت سنغافورة بشجاعة سياسات اقتصادية مفتوحة شجعت
التجارة والاستثمار. ونتيجة لذلك،
ارتفع متوسط معدل النمو الاقتصادي السنوي إلى حوالي 10 بالمائة حتى عام 1980 وتجاوز
7 بالمائة في جميع السنوات منذ ذلك الحين.
وتعتبر حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الآن من بين الأعلى في العالم،
إذ أنها بلغت 32 ألف دولار أمريكي سنوياً.
وتحتل سنغافورة وباستمرار مرتبة متقدمة باعتبارها إحدى الدول الأكثر قدرة
على التنافس في العالم.
كما
أن سنغافورة، شأنها في ذلك شأن" النمور الآسيوية"، أثبتت بوجه خاص براعة مثيرة
للإعجاب في الاستفادة من حجمها الصغير، وذلك باتباع أسلوب تدرجي في التحول
الاقتصادي وإعادة صياغة السياسات، كلما دعت الحاجة إلى ذلك للاستجابة للظروف
الدولية السريعة التغير. ويستند نجاح
سنغافورة الملحوظ كلياً على الاستثمارات والتجارة الأجنبية.
وبالفعل،
فإن حجم التجارة السنوية لسنغافورة يبلغ حوالي ثلاثة أضعاف الناتج المحلي
الإجمالي. فضلاً عن ذلك، فان الحصة
الأجنبية في الناتج المحلي الإجمالي لسنغافورة ارتفعت من 18 بالمائة في عام 1970
إلى 36 بالمائة من جميع مخرجات الصناعة وما يقرب من 85 بالمائة من جميع الصادرات
المصنعة. وبدلاً من التخوف من
الاستثمارات الأجنبية في اقتصادها، سعت سنغافورة لجذب هذه الاستثمارات إليها. وفي الواقع، نجد أن الهيئات "الحكومية"
الرئيسية المعنية بالاستراتيجية الاقتصادية، مثل مجلس التنمية الاقتصادية
السنغافوري، تديرها مجالس إدارة لا تضم فقط ممثلين بارزين من القطاع الخاص في
سنغافورة، بل تضم أيضاً مديرين تنفيذيين لشركات أجنبية متعددة الجنسيات.
تشمل
الأساليب التي أثبتت فعاليتها في التنمية الاقتصادية في سنغافورة ما
يلي:
q
إبراز
رؤية قوية وفعالة وواقعية للقيادة تركز على النتائج، وليس
الشعارات.
q
التركيز
بشكل مكثف على هدف واحد وهو تشجيع الاستثمارات الأجنبية والتجارة الدولية مما أدى
إلى:
· رفع إجمالي صادرات سنغافورة من 8.2 بليون
دولار في عام 1970 إلى 19.7 بليون دولار في عام 1980 وإلى حوالي 120 بليون دولار في
عام 1995.
· جذب الاستثمار الأجنبي بسبب البيئة
الاقتصادية المتحررة، فنجد أن المقدمين على الاستثمار في سنغافورة يجدون ترحيباً
وطنياً، فالمؤسسات الحكومية مكلفة بتسهيل استثماراتهم وليس إعاقتها. وقد تم تخفيض مستويات ضريبة الدخل للشركات
من 40 بالمائة في عام 1986 إلى 26 بالمائة في الوقت الحاضر. ويجري حالياً إعداد خطط لإجراء المزيد من
التخفيضات. ويتم فرض الضرائب على
الشركات الأجنبية وفقاً لنفس الأسس التي تفرض فيها على الشركات المحلية. ولا يوجد حد أدنى للأجور ولا تعويضات عن
البطالة، لكن معدلات النمو المتحققة مثيرة للإعجاب وقد أدت إلى نقص في العمالة،
وبالتالي إلى معدلات أعلى في الأجور. وتتمتع حقوق الملكية الفكرية في سنغافورة
بالحماية، كما أن معدلات القرصنة فيها تعتبر من بين الأدنى في
آسيا.
q
التركيز
القوي على التعليم، بما في ذلك التعليم الفني: ففي السنوات الأخيرة، بدأت سنغافورة
في التركيز بوجه خاص على رعاية رأس المال الفكري وإدخال التقنيات الأكثر
حداثة. وبرغم التنافس الشديد من
بلدان آسيوية أخرى، إلا أن سنغافورة تحتفظ بالريادة في الاقتصاد القائم على المعرفة
والذي يتوقع أن يهيمن على العالم في القرن الحادي والعشرين.
q
التركيز
القوي على البنية التحتية والتكنولوجيا: يشمل ذلك المتطلبات الأساسية، مثل الموانئ
والطرق والمطارات والاتصالات السلكية واللاسلكية. وتتصدر سنغافورة بلدان آسيا في استخدام
الحاسبات الإلكترونية والبريد الإلكتروني.
أما فيما يتعلق بالتجارة الإلكترونية (عبر شبكات المعلومات)، فإن سنغافورة
على وشك أن تكون الدولة الأولى في العالم التي ترتبط بشبكة اتصالات ذات نطاق واحد
من الذبذبات العريضة.
أيرلندا
بلد صغير على حافة أوروبا ولا يتجاوز عدد سكانها 3.6 مليون نسمة. وكانت ايرلندا قد عانت من ركود اقتصادي،
واشتهرت أكثر ما اشتهرت بتصدير شبابها، الذين هاجروا بأعداد كبيرة إلى أمريكا
الشمالية وأستراليا والمملكة المتحدة وغيرها من الدول نتيجة لعدم توفر عمل لهم في
وطنهم. وقد لاح في أفق ايرلندا خلال
معظم هذا القرن شبح العنف والحرب، وفي بعض الفترات ابتليت بأعمال العنف والحرب
الأهلية.
تبنت
الحكومة الايرلندية منذ ثلاثة عقود استراتيجية جذب الاستثمارات الأجنبية، وبخاصة في
مجال التكنولوجيا المتقدمة والصناعات التي تحتاج إلى مهارات عالية. وتعتبر ايرلندا في هذه الأيام مركزاً
للتصنيع والتجميع والتشغيل لحوالي 1500 شركة دولية توظف ما يربو على 100 ألف
شخص.
ارتفع
النمو الاقتصادي لايرلندا من عام 1994 إلى عام 1997 بمعدل 8.9 بالمائة سنوياً،
مقارنة مع متوسط النمو في الاتحاد الأوروبي البالغ 2.4 بالمائة. ويقترب دخل الفرد
في ايرلندا الآن من دخل الفرد في المملكة المتحدة، بل انه يتجاوز دخل الفرد في كثير
من الدول الأوروبية الأخرى. وقد
انخفض معدل البطالة من حوالي 16 بالمائة في عام 1993 إلى 6,6 بالمائة في الوقت
الحالي.
تقدم
لنا ايرلندا مثلاً حياً على ما يمكن تحقيقه عندما يعمل القطاعان العام والخاص معاً
ويتفقان على رؤية استراتيجية واحدة ومن ثم يضعانها موضع التنفيذ. كما أنها تدل على ما يمكن أن تحققه دولة
تقرر قبول العولمة والاستفادة منها بدلاً من أن تهشمها
العولمة.
ومن
أبرز السياسات التي كان لها دور حيوي خاص في تحقيق نجاح
أيرلندا:
q
رؤية
واضحة لتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر ووضعه ضمن المهام الرئيسية
للحكومة.
q
ترسيخ
بيئة تنظيمية واضحة لتشجيع التنافس والحد من البيروقراطية.
q
فرض
رقابة صارمة على الأموال العامة لخفض العجز في الميزانية والحد من التضخم وضمان
الاستقرار الاقتصادي الإجمالي.
q
تحقيق
مستويات عالية في التعليم مع التركيز الشديد على المهارات الفنية المناسبة وعلى
البحث والتطوير الفعال.
q
الالتزام
بتوسيع العلاقات التجارية الدولية من خلال الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ومنظمة
التجارة العالمية والقيام بدور فاعل فيهما.
وقد أصبحت أيرلندا، بصفتها عضواً في الاتحاد الأوروبي، نقطة ارتكاز تنفذ من
خلالها استثمارات الشركات الأمريكية إلى الأسواق الأوروبية.
q
تحرير
الاقتصاد وتخفيض ضريبة الدخل ومنح حوافز للشركات وإعلان قيام مناطق التجارة
الحرة.
تونس:
تبرز
تونس كبلد عربي حقق نجاحاً سريعاً في الأسواق الدولية، على الرغم من صغر حجمه
نسبياً، وعدم توفر موارد طبيعية فيه، والتنافس المحموم على الساحة الدولية. وقد اجتذبت تونس، التي يبلغ عدد سكانها
تسعة ملايين نسمة، استثمارات أجنبية مباشرة ازدادت من 781 مليون دولار في عام 1980
إلى 5.2 بليون دولار في عام 1997.
يعمل
الآن في تونس حوالي 1600 شركة أجنبية أو مشروع مشترك، منها أكثر من 1300 في القطاع
التصنيعي. وكما هو الحال في ايرلندا،
فان هذه الشركات توظف اكثر من 100 ألف شخص في القطاع التصنيعي وحده. وقد بلغ متوسط معدل النمو السنوي في
الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 1990-1997 حوالي 4.8 بالمائة. وقد كان النمو في القطاع التصنيعي بوجه
خاص مثيراً للاعجاب، اذ بلغ متوسطاً سنوياً يزيد على 13 بالمائة خلال الفترة
1987-1997. ويقدر النمو في قطاع
السياحة بحوالي 9 بالمائة في السنة، وهو أيضاً نمو جوهري.
أما
العوامل التي ساهمت في أداء تونس المثير للإعجاب خلال عقد التسعينيات، فقد اشتملت
على ما يلي:
q
القيادة
القوية على أعلى المستويات، من خلال العمل على تحرير الاقتصاد والتجارة، وتعليم
وتنظيم وتمكين مجتمع الأعمال ومنح أصحاب الأعمال صلاحيات واسعة. والتطلع الإيجابي إلى أصحاب المشروعات
الريادية باعتبارهم أبطالاً وطنيين يستحقون الثناء والاحترام، والتركيز على الإبداع
والتكنولوجيا الحديثة والقدرة على المنافسة، وعلى أهمية المشاركة في الأسواق
العالمية.
q
الاستقرار
الاجتماعي والسياسي: تعتبر تونس دولة مستقرة سياسيا، وتشكل الطبقة الوسطى المزدهرة
في تونس 60 بالمائة من عدد السكان، إذ إن أربعة من كل خمسة اسر تمتلك منزلها الخاص
بها و 86 بالمائة من السكان تصلهم خدمات الكهرباء. وقد انخفض معدل النمو السكاني بصورة
ملحوظة بحلول العام 1995 ليصل إلى 1.7 بالمائة، مما أسهم في تخفيض الضغط على
القطاعات الاجتماعية وزيادة دخل الفرد في جميع أنحاء البلاد.
q
دعم
التكامل العالمي: تونس عضو في منظمة التجارة العالمية، كما أنها الدولة الأولى
الواقعـة على الساحل الجنوبي للبحـر الأبيض المتوسط التي وقعت على "اتفاقية شراكة"
مع السوق الأوروبية المشتركة، ومن ثم قامت بإنشاء سوق تجارة حرة تدريجياً وعلى مدى
12 سنة. ونتيجة لذلك، أصبح القطاع
الخاص في تونس أكثر قدرة على المنافسة.
q
البيئة
التجارية المنظمة: تستفيد الشركات الأجنبية من التزام تونس باتفاقيات منظمة التجارة
العالمية التي تحمي المستثمرين من الازدواج الضريبي ومن انتهاك حقوقهم في الملكية
الفكرية والصناعية. وتستفيد شركات
التصدير من مناطق التجارة الحرة. كما
أن تونس تسمح للمستثمرين الأجانب بتحويل أرباحهم ودخولهم بحرِية. وعلى العموم، فان بيئة الاستثمار في تونس
مستقرة وترقى إلى المعايير الدولية.
q
التحسن
المستمر في الإجراءات الإدارية: من بين أشياء أخرى، قامت الحكومة التونسية بإنشاء
"محطة وقوف واحدة" في مقر هيئة تشجيع الصناعة. ويتم في هذه المحطة تقديم جميع الخدمات
الإدارية المتعلقة بإقامة مشاريع الأعمال.
أما الجهات التي تقدم خدماتها في هذه المحطة فتشمل الجمارك والبنك المركزي
والجريدة الرسمية والبلديات ومصلحة الضرائب وسلطة البيئة وغيرها. وبإمكان المقدمين على الاستثمار الاطلاع
على جميع الإجراءات المطلوبة بوضوح، كما أن الطلبات يمكن تعبئتها وتقديمها في مكان
واحد بدلاً من الحاجة إلى مراجعة عدد لا حصر له من الدوائر البيروقراطية المبعثرة
حول المدينة.
q
الأولوية
الكبيرة التي يحظى بها التعليم: كما هو الحال بالنسبة لايرلندا وسنغافورة، يتم
التركيز في تونس على التعليم بشكل كبير.
وتنفق تونس 25% من ميزانيتها السنوية على التعليم والتدريب، مما يشكل عاملاً
مهماً في تحقيق النجاح. وتبلغ نسبة
الالتحاق بالمدارس 91%، كما أن تداول خدمة الإنترنت متاح لجميع المدارس الثانوية
البالغ عددها 334 مدرسة. ويجري الآن
وضع خطط للتوسع في ذلك لإيصال خدمة الإنترنت إلى المدارس
الابتدائية.
مع
الأخذ بعين الاعتبار اختلاف الظروف الاقتصادية التي تواجهها كل دولة من دول العالم،
إلا أن قصص النجاح هذه تعكس العديد من الخصائص التي تشترك فيها الدول الثلاث
المذكورة، فهي تشمل التركيز على التعليم، والسعي النشط لجذب الاستثمارات الأجنبية،
والجهود المبذولة لتحرير وتنظيم البيئات التجارية، والرغبة المستمرة في الابتعاد عن
الشعارات حول ضرورة الإصلاح والتوجه إلى التنفيذ الفعلي له. وأخيراً، فان كلاً من سنغافورة وأيرلندا
وتونس قد التزمت بالتعامل الكامل مع اقتصاد عالمي متغير بسرعة، وبدلاً من أن تتخوف
هذه الدول من المنافسة الدولية، رحبت بها بصدر مفتوح وتشوق
فائق.
المراجع
Botham, Ron and Bob Downs
(1999)
Industrial Clusters:
Scotland’s Route to Economic Success.
Enright, M. J.
(1992)
Why Local Clusters are the
Way to Win the Game
World Link, 5, July/August,
24-25.
Enright, M. J.
(1993)
"The Geographic Scope of
Competitive Advantage," in E. Dirven, J.
Groenewegen, and S. van Hoof, editors,
Stuck in the Region?:
Changing Scales of Regional Identity.
(Utrecht: Netherlands
Geographical Studies 155), 87-102.
Enright,
Michael J., (1999)
"The
Globalization of Competition and the Localization of Competition: Policies
Toward Regional Clustering,"
in Neil Hood and Stephen Young, editors, The Globalization of Multinational
Enterprise Activity and Economic Development (London: Macmillan,
forthcoming).
Fairbanks, Michael and Stace
Lindsay (1997)
Plowing the
Sea.
(Harvard Business Schools
Press)
Monitor Company
(1996)
Italian footwear case
study
Porter,
M. E. (1990)
The Competitive Advantage of Nations.
(New York: The
Free Press).
World Economic Forum
(1999)
World Competitiveness
Report
Johnson, Gerry and Scholes,
Kevan (1997)
Exploring Corporate
Strategy
(Prentice Hall International
(UK) Ltd.
*
تم
إنشاء فريق التنافسية الوطني عام 1997، ويتكون من ستة باحثين ومقره في وزارة
التخطيط. وقد قام الفريق بعدة دراسات
منها: السياحة، التعدين، أملاح البحر الميت، الإسمنت، المحيكات الأدوية، التعليم
العالي، الإنشاءات والبنوك. ويعكف الفريق حاليا على دراسة عنقود تكنولوجيا
المعلومات، وعنقود الزراعة في غور
الأردن، بالإضافة إلى محاولة بناء شبكات الربط بين مجتمع رجال الأعمال الأردنيين
ومجتمع المهاجرين والمغتربين.
يعتمد
الفريق في بحثه على المقابلات الشخصية والزيارات الميدانية كمصدر رئيسي لبياناته.
وكان يستهدف خلال بحثه دراسة الاستراتيجيات الحالية المتبعة من قبل الصناعات
الأردنية وبيان مواطن الضعف والقوة فيها، وتقييم دور الحكومة في بناء الإطار العام
للتنافسية، وإظهار الفرص والبدائل المتاحة أمام الصناعات الأردنية، ومحاولة مساعدة
القطاعات المختلفة لرسم الاستراتيجيات المستقبلية والتي يجب إتباعها لتحسين ورفع
المقدرة التنافسية للصناعات الأردنية.
هذا ويساهم الفريق في صياغة السياسة
الصناعية للأردن وذلك بالتعاون مع الجهات المحلية والدولية والتي تعمل على تطوير
هذه السياسة بحيث تشتمل على أهم العوائق التي تحول دون تحسين القدرة التنافسية
للصناعة الأردنية بشكل عام والقطاعات الاقتصادية التي تم دراستها بشكل
خاص.
[1]
Botham, Ron and Bob Downs, Industrial Clusters: Scotland’s Route to
Economic Success, p. 6.
[2] Enright,
Michle,
[3] Enright,
Michle,
*
عمليات
التزويد الخارجي أو Outsourcing، هي تلك العمليات المتمثلة بالإنتاج لصالح شركة أجنبية تعمل في
المجال ذاته، ويذكر أن هذا النوع من الإنتاج منتشر في قطاع البرمجيات، حيث تعتمد
الولايات المتحدة بشكل خاص، ونتيجة للنقص في المبرمجين، على عمليات التزويد الخارجي
من بلدان أخرى كالهند.
[4] Ibid.
[5] Ibid.
[6] Enright,
Michle,
[7] بالرجوع إلى تقرير التنافسية
العالمي الذي يصدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وهو مؤسسةٌ دوليةٌ تُعنى بتحسين
الظروف الاقتصادية العالمية من خلال أنشطة عدة أهمها، عقد المؤتمر السنوي في دافوس
بمشاركة قادة العالم على الصعيدين السياسي والاقتصادي. ولهذا التقرير أهمية كبيرة
لصانعي القرار والمستثمرين على حد سواء.
فهو يساعد متخذي القرار على معرفة القدرة التنافسية لدولهم ومكانتها
الاقتصادية بين دول العالم. كما ويقدم للمستثمر الأجنبي أداةً تساعده على اختيار
دولة معينة كمكان مفضّل لاستثماراته، اعتماداً على نوعية بيئة الأعمال وسلاسة نظام
السوق. ويعتمد التقرير في قياسه للقدرة التنافسية على العديد من العوامل أهمها
السياسات الحكومية، والبنية التحتية، والانفتاح، وآليات تسوية النزاعات، والكفاءة
الإدارية، ومستوى التكنولوجيا، وغيرها.
* هنالك تجربة رائدة في الأردن
على صعيد القطاع، وهي في قطاع تكنولوجيا المعلومات، حيث بدأت مجموعة من الشركات
الكبرى في هذا القطاع مبادرة أطلقت عليها اسم مبادرة Reach، من شأنها رفع المقدرة التنافسية للقطاعأنها
أنهابسيتبكستبطستبطستب
على الصعيد
العالمي.
[8] World Competitiveness Report
[9] Enright,
Michael
[10] Fairbanks, Michael, and Stace Lindsay,
Plowing the Sea, 1997, p.23
[11]
Monitor Company, Italian footwear case study, 1996.
[12] Fairbanks, Michael and Stace, Lindsay,
Plowing the Sea, 1997
*
يتم تعريف
التكامل العمودي عادة بأنه قيام المؤسسة بممارسة عدة أنشطة في مراحل متتالية من
مراحل إنتاج السلعة وتوزيعها. ويتم تصنيف التكامل العمودي إلى تكامل خلفي وتكامل
أمامي. ويحدث التكامل الخلفي عندما تقوم المؤسسة بإنتاج بعض المواد التي تحتاج
إليها كمدخلات في العملية الإنتاجية، كأن تقوم المؤسسة بإنتاج المواد الخام أو
المواد نصف المصنعة التي تحتاج إليها.
**
يقع البحر الميت في الأردن وفي أخفض نقطة على سطح الأرض. وبالإضافة إلى احتوائه على خام البوتاس
المستخدم في صناعة الأسمدة، فإنه يعتبر مصدراً مهماً للعديد من الأملاح التي تساهم
في علاج الكثير من الأمراض الجلدية كالصدفية وغيرها، إضافة إلى استخدام طينه
كمستحضر تجميل طبيعي لإزالة الخلايا الميتة من البشرة.
[13] بالرجوع إلى وثيقة رؤية 2020، وهي مبادرة
قام بها القطاع الخاص الأردني في عام 1999 لوضع تصور عن كيفية تحقيق نمو مستدام
للأردن ومضاعفة الدخل الحقيقي للفرد بحلول عام 2020. وللاستفادة من تجارب الدول
الأخرى في هذا المجال، قام القطاع الخاص باستضافة خبراء من الدول المذكورة في
الورقة لإعطاء فكرة عن اقتصاديات دولهم وأسباب وآلية تحقيق هذه النجاحات.