الاقتصاد السوري[1]

"أكثر من نظرة، وأقل من ورقة عمل"

 
سمير سعيفان

مطلع تشرين ثاني 2001

 

خاص مفهوم

 

أولاً: التعرف على الواقع:

 

إذا كانت النظرة العلمية تبدأ من تحليل الواقع، كي تتعرف على نقاط قوته لتعززها، وعلى نقاط ضعفه كي تتجاوزها وعلى إمكاناته المهدورة كي تستغلها، كي تكون قادرة على وضع حلول قابلة للتنفيذ، فإن الإدارة الاقتصادية السورية ما زالت تعاني من ضعف معرفتها وضعف آلية تعرّفها على الواقع الاقتصادي على نحو علمي صحيح، فليس لديها تقاليد جيدة للبحث الميداني والدراسة والتحليل العلميين، حيث تفتقد لمعاهد الدراسات والاستشارات في مختلف القطاعات، والجامعات معزولة عن المجتمع، ورغم كثرة الأرقام والمعلومات والوقائع التي تتوفر لديها، فهي لا تقوم بدراستها منهجياً وتحليلها علمياً.

تحتاج الدولة السورية لتأسيس هيئات تدرس الواقع وتحلله باستمرار، وتحتاج لتعزيز تقاليد الدراسة والتحليل العلميين لدى مختلف أجهزتها، فالمعلومة الصحيحة تصنع قراراً صحيحاً، والعكس بالعكس.

 

ثانياً: نقاط قوة الاقتصاد وضعفه:

 

يمكن استخدام مبادئ التحليل المايكروي (الجزئي) في تحليل المستوى الماكروي (الكلي)، ويمكن تطبيق التحليل المعروف ب "SWOT وهي الحروف الأربعة من الكلمات الإنكليزية، Strengths, Weaknesses  Opportunities, Threats، وهذا الجهد يحتاج لفريق ولعدد من الشهور، ولكن يمكن الإشارة إلى أهم النقاط باختصار :

 

نقاط القوة: عديدة في الاقتصاد السوري، أهمها أنه اقتصاد منوع، يعتمد على صناعة استخراجية وصناعة تحويلية وزارعة وسياحة وموقع جغرافي يقدم العديد من المزايا، وقوة عمل متعلمة وماهرة في العديد من القطاعات، ورجال أعمال مشهود ببراعتهم.

لا تعاني سورية من مديونية ترهق اقتصادها، وتجبرها على اتباع وصفات تفرضها الجهات الدائنة، وهذا يمنحها مرونة كبيرة في تحديد خياراتها. يضاف لكل هذا دور سياسي في المنطقة، وروح وطنية لدى الشعب يمكن إيقاظها وتحويلها إلى طاقة دفع. كل ذلك يتعزز باستقرار سياسي طويل الأمد يحقق شرطاً هاماً للنمو الاقتصادي.

 

نقاط الضعف: أيضاً عديدة:

q       ضعف القدرة التكنولوجية الوطنية، ولعلها أبرز نقاط الضعف، فالعلم والتكنولوجيا قاطرة التقدم. ويتمثل الضعف في اعتماد شبه كلي على استيراد التكنولوجيا، دون أية نجاحات تذكر في نقلها وتوطينها. وانعكس هذا الضعف في سيادة صناعات تحويلية ذات قيمة مضافة ضئيلة، ودخل وطني منخفض، وانخفاض متوسط دخل الفرد ومستوى المعيشة.

q       ضعف مردود مؤسسات البحث العلمي الحكومي، وغيابه التام عن نشاط القطاع الخاص، وضعف مستويات التأهيل والتعليم الجامعي، وعدم ارتباطه الجيد باحتياجات الاقتصاد الوطني، وعزلة الجامعات عن المجتمع.

q       على سورية أن تخصص جزءاً كبيراً من دخلها، وتحتفظ بعدد كبير من قوة عملها تحت السلاح، بدلاً من خطوط الإنتاج، لمواجهة تهديدات إسرائيلية مستمرة على مدى أكثر من نصف قرن. بسبب مواقفها الوطنية والقومية تحملت سورية وتتحمل الكثير من السياسات غير الودية من الدول الغربية الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة، والتي حرمتها وتحرمها الكثير من المنافع الاقتصادية منذ الستينات وحتى اليوم.

q       غياب برنامج استراتيجي عام وبرامج قطّاعية توجّه جميع النشاطات باتجاه أهداف مرسومة، وبأدوات مدروسة، مما جعل معالجة المشاكل أقرب لإدارة الأزمات منه إلى الإدارة الاستراتيجية العلمية، بحيث أصبحت المشاكل التي تنتج كل يوم أكثر من المشاكل التي يجري حلها.

q       تزايد سكاني غير مناسب، يحمّل اقتصادها الكثير من الأعباء، التي تُقتَطَع من مخصصات التراكم. حتى الآن لم تتجه الدولة بقوة لمواجهة هذه المشكلة، ولا تملك برنامج معلن، غير أن السنوات الأخيرة تظهر أن معدل التزايد بدأ بالتراجع، وهذه ظاهرة إيجابية.

q       ضعف في الإدارة على مختلف المستويات الإدارة الحسنة تنتج الكثير من القليل، وتحول الضعف إلى قوة، والعكس بالعكس، ويتمثل هذا الضعف في الجوانب التالية:

@ قدم التشريعات والأنظمة والإجراءات وتعقيدها وبيروقراطيتها وارتفاع تكاليفها وبعدها عن أنماط الإدارة العصرية الحديثة.

@ضعف تأهيل الكادر الإداري وتدني كفاءته، بسبب تدني مستوى الجامعات والمعاهد وضعف التدريب وغياب مراكزه، وضعف معرفة الكادرات بالعالم. وموقف غير ودي تجاه العمل عموماً، وتلعب مستويات الرواتب والأجور المنخفضة دوراً سلبياً حاسماً.

@ أنماط القيادات غير المناسبة، وعدم توفر أعداد كافية من الكادرات المتميزة بكفاءتها ونزاهتها. إن مجمل النظام الإداري القائم الآن يساهم في إبعاد غالبية ذوي الكفاءة والنزاهة، وانتشار الممارسات الفاسدة، إلى حد أن أصبحت هذه الممارسات السيئة غير مدانة، بل مقبولة اجتماعياً.

@ تضخم في الإدارة وتضخم في نفقاتها، مع مردود لا يتناسب وهذا الإنفاق.

@ ضعف التجهيزات المكتبية الحديثة،، وخاصة شبكات الحاسوب، وتدني مستوى الاستفادة من المتوفر منها.

@ لعل أبرز نقاط ضعف الإدارة يتجلى في عمل الحكومة، فالحكومة هي هيئة أركان الدولة وقائدة عملياتها، وهي التي تترجم توجهاتها في الواقع العملي، ويتسم عمل الحكومات السورية بالتردد وضعف قدراتها على اتخاذ قرارات حازمة تطبقها بفاعلية وكفاءة. لقد بدأ أداء الحكومة الحالية (المشكلة بتاريخ 13/3/2000) على نحو ديناميكي، غير أنها ما لبثت أن وقعت في نفس شرك آلية العمل القديمة.

@ أعتقد أن ما يربك عمل الحكومة وقرارات الدولة ككل هو تعدد المراكز التي تتدخل، ليس في صياغة السياسات العامة للدولة وحسب، فقد يكون هذا مبرراً، بل تتدخل في أدق تفاصيل التنفيذ، مثل الحزب، اتحاد نقابات العمال، اتحاد الفلاحين إلى حد ما، الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، أجهزة الأمن على تعددها، يضاف لها تعدد أجهزة الحكومة نفسها، وخاصة قدرة وزارة المالية على استخدام "الفيتو" على الكثير من السياسات والقرارات.

@ "شخصنة" مؤسسات الدولة، وطبعها بطابع من يتولى إدارتها، ولكن على نحو سلبي وليس إيجابي، أي يفعل ما يريد دون أن يسأل عن نتائج عمل مؤسسته، فيما إذا لاقت نجاحاً أم فشلاً، ورغم "شخصنة" المؤسسات يتم السعي لتغطية القرارات بإجراءات روتينية طويلة ومملة، لا تمنع الاستغلال الشخصي للصالح العام، بينما تعرقل ديناميكيتها وفاعليتها، مما يلحق الأذى، دون تحقيق الفوائد.

q       ضعف القدرة التنافسية للاقتصاد السوري هي المحصلة المنطقية لنقاط الضعف السابقة.

 q   والمحصلة الاقتصادية لكل ذلك هي انخفاض معدلات الادخار ومعدلات الاستثمار ومعدلات النمو إلى مادون معدلات تزايد السكان، مما يعني نمو سلبي، وخاصة في النصف الثاني من التسعينات.

النتيجة أن القدرة على توليد الدخل الوطني لا ترقى لمواجهة كل هذه الأعباء، ونقاط الضعف تعيق رفع قدرة الاقتصاد الوطني، وأن هذا الوضع ليس طارئا، بل يملك الكثير من مقومات الديمومة، مما يستدعي جهداً مبرمجاً كبيراً للتغلب عليه.

 

الفرص: الفرص متاحة، ولكنها دائماً مشروطة بالجهد الصائب لاكتشافها والانتفاع بها، بل لخلقها عبر خلق ظروف وشروط تحققها. وأول هذه الشروط هي الوعي والإرادة، ثم تأتي دراسة نقاط القوة لتعزيرها، ودراسة نقاط الضعف لإضعافها، عبر العلاقة مع المحيط الدولي القريب والبعيد. ومن الفرص مثلاً إمكانية رفع القدرة التنافسية للاقتصاد السوري بإجراءات تشريعية وتنظيمية وروتينية ومالية وتنفيذية متاحة غير مكلفة، وتحسين الصادرات وتنويعها، وإمكانية تحسين السياحة عبر تطوير الترويج الخارجي لها، وهذا يتطلب ميزانية وافية، وإمكانية تطوير صناعات طليعية منتقاة تتوفر سورية على مزاياها النسبية والتنافسية، مثل صناعة الخدمات التي تلعب فيها القوة البشرية دور حاسم مثل صناعات البرمجة و التصاميم الهندسية وما شابهها، وأيضاً رفع القيمة المضافة في الزراعة، وتطوير تجارة الترانزيت و غيرها.

لدى سورية فرصة التعاون مع دول أخرى من خارج ال G7 تملك قدرات تكنولوجية مناسبة، مثل بعض نمور آسيا والصين والهند وبعض دول أوروبا الصغيرة، وهذا يحتاج لبرنامج واضح يحدد ما تريده من علاقتها مع كل دولة أو مجموعة، بحيث تتكامل مع ما تبتغيه من علاقتها مع دول أخرى، بما فيها الدول السبع الكبار.

الزمن فرصة، والفرصة المتوفرة اليوم قد لا تتوفر في الغد، فالعصر عصر السرعة، لذا فالقاعدة السابقة "الكبير يلتهم الصغير" تستبدل اليوم بقاعدة "السريع يلتهم البطيء"، وفي الواقع فإن "الكبير والسريع يلتهم الصغير والبطيء".

 

التحديات: أيضاً ليست قليلة، وأهمها:

تحدي الآثار الاقتصادية التي يتركها التحدي الإسرائيلي، وحل مشكلة الصراع مع اسرائيل ومن وراءها على أسس عادلة.

تحدي إقامة علاقة متوازنة مع الدول الكبرى، تحقق المصالح الوطنية لسورية.

تحدي السير بالاقتصاد السوري، من نمط الاقتصاد شبه الشمولي المأخوذ عن النمط السوفيتي السابق إلى نمط اقتصاد السوق، وتحديد نمط الاقتصاد البديل الذي تسعى إليه، ورسم سماته ومساره، دون الوقوع في أزمات طاحنة على نمط ما جرى في بلدان عدة.

تحدي نقص المياه، سواء بما يتركه من آثار على الحياة الاقتصادية والاجتماعية أو ما يتطلبه من تكاليف كبيرة لمواجهة المشكلة، أو حتى التوترات المحتملة مع دول الجوار، وخاصة تركيا.

تحدي الفساد وتكاليفه، ولا نقصد فقط مبالغ الخسائر التي يسببها، بل الأخطر هو تعطيل قدرة أجهزة الدولة والمجتمع عن القيام بأعمالها ووظائفها على النحو المطلوب، والتخريب الذي يسببه في النفوس وقتل الروح الوطنية وقدرتها على الإنتاج في مختلف الميادين. من أخطر آثار الفساد أنه يعيق القدرة على الإصلاح.

تحدي التناقض بين ضرورات متطلبات برنامج التطوير والتحديث الشامل، وبين محدودية قدرة أجهزة الدولة على الاستجابة وتلبية متطلباته، سواء كان بسبب العطالة الذاتية أو بسبب المصالح.

تحدي التهميش، إذا ما فشلت سورية في الاندماج الفاعل في عالم اليوم، وأمامها عقد قادم من الزمن، عليها أن تستغله جيداً، وألاّ تدعه يمضي، دون أن تملأه بإنجازات تضعها في نهايته على أعتاب مرحلة انطلاق جديدة.

تحدي تآكل قدرات سورية الاقتصادية، إذا ما استمرت نفس الظواهر السائدة اليوم، مما سيؤدي إلى مزيد من تعطيل القدرة الإنتاجية للمؤسسات والأفراد، وخاصة مع استمرار تراجع إنتاج النفط وتهديدات الجفاف وعدم توفر فرص قادمة تتيح الحصول على مكاسب طارئة مثل حرب الخليج الثانية ووضع العراق الحالي. فالمستقبل يبنى أولاً على ثوابت متجذرة داخلياً، مع السعي لانتهاز الفرص الخارجية كعامل ثانوي.

تحدي الموائمة: بين متطلبات اقتصاد السوق وشروطه وضغوط المنافسة لتقديم مزايا لرأس المال لتشجيع الاستثمار، وبين الطابع الاجتماعي التقدمي لسورية التي تسعى للحفاظ على حقوق العمل والعاملين وشبكة الضمان الاجتماعي وسياسات إعادة توزيع الدخل ودور الدولة، والإصرار على أن يكون النمو بجانبين، اقتصادي واجتماعي، وليس اقتصادياً فقط.

تحدي الزمن: فالعصر عصر السرعة، يلتهم فيه السريع البطيء، ومرحلة العولمة تخلق فرص كما تخلق تحديات، ومن يصل السوق أولاً يحصل على البضاعة الأفضل، وكلما أبطأت سورية زادت المسافة التي تفصلها عن المتقدمين ويصبح استدراكها أصعب، وتزداد تكاليفها.

قرأت ذات مرة وصفاً معبراً يشبّه دول العالم بمجموعة تقف على سير ناقل يسير بعكس اتجاه تقدمها، فمن سار للأمام بسرعة سير الناقل للوراء ثبت في مكانه دون تقدم، ومن سار بسرعة أقل تخلف، ومن سار بسرعة أكبر تقدم للأمام، ويتوقف مدى تقدمه على الفرق بين سرعة سيره للأمام وسرعة سير الناقل للوراء.

 

خلاصة:

إن وضع الاقتصاد السوري يظهر أن إمكاناته غير مستغلة على نحو رشيد، بينما يمكن لهذا الاقتصاد أن يعطي نتائج أفضل بكثير، ويخلق مستوى رفاه اجتماعي أعلى، فيما لو تم تأمين الشروط التشريعية المناسبة والبنية التنظيمية المطابقة والإدارة الحسنة.

 

ثالثاً: تحليل SWOT

 

عادة يعزز تحليل "SWOT" بتحليل آخر هو تحليل "STEP" وهي أيضاً كلمة تتشكل من الأحرف الأولى من أربعة كلمات إنكليزية هي Sociological, Technological, Economical, Political, ، أي تحليل المحيط الاجتماعي والتقني والاقتصادي والسياسي المؤثر في العملية الاقتصادية على المستوى الداخلي، أو الخارجي العربي والشرق أوسطي والعالمي. سنركز على تأثير الأوضاع الدولية، وسنتناولها باختصار.

تسود الوضع العالمي مجموعة تناقضات ذات تأثير مباشر على الاقتصاد السوري:

q       فمن جهة يتقدم العلم والمعرفة بخطوات هائلة، وترتفع الإنتاجية إلى ذرى غير مسبوقة، وتتجمع رساميل هائلة تضيق بها أسواق بلدان الشمال، وكل هذا يجبر الدول المتقدمة على التخلي عن أجزاء أقل نفعاً من علومها وصناعاتها ورساميلها، والاحتفاظ بالأجزاء الأكثر نفعاً لها، وهذا يخلق حراكاً علمياً وتكنولوجياً على صعيد العالم، يتيح نقل العلوم والتكنولوجيا ورؤوس الأموال والخبرات، و يتيح فرصاً لدول العالم الثالث، لتحقيق تنمية علمية وصناعية.

q       من جهة أخرى يشتد إحكام قبضة السوق والمؤسسات الدوليين والقوى العظمى المتحكمة بها، وخاصة الثلاثي، (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية)، على حركة الاقتصاد العالمي، وتشتد وطأة الاحتكار المتجمّع في أيدي الشركات الكبرى، مما يجعل تحقيق النمو أصعب، ويتطلب جهداً أكبر.

q   الدول الأكثر ديناميكية ومبادرة، من بين دول العالم الثالث، والتي تتعرف على هذا الواقع العالمي جيداً، وتعرف كيف تستفيد منه، هي من سيترجم الفرص إلى واقع، وهي من سيحصد الحصة الأكبر، أما الدول الأخرى فستحصد التهميش والتخلف.

q   تلعب والعلاقات السياسية الدولية، وضمن هذه الأوضاع، دوراً هاماً في تحفيز النمو أو إعاقته، وخاصة العلاقة مع الدول الكبرى الحاكمة، والمؤسسات الدولية الخاضعة لسيطرتها، وقد تشكل هذه صعوبة خاصة أمام سورية، بحكم التوتر الذي شاب هذه العلاقات خلال بعض الفترات، وهي حتى الآن ليست بالعلاقات الجيدة، وتأثير إسرائيل كبير، لذا تحتاج هذه العلاقات لاهتمام خاص لاستمرار الجهود لإعادة صياغتها بما يناسب المصالح الوطنية.

 

رابعاً: من أين نبدأ؟؟؟

 

الجواب العلمي على هذا السؤال يحتاج لدراسة، لذا نبدأ من "إعداد الدراسة لوضع برنامج عشري للنمو". هذا يعني، تشكيل فريق وطني لإعداد دراسة شاملة عن وضع الاقتصاد السوري، يتوخى في عناصره الكفاءة، ويعمل بعيداً عن الروتين الحكومي وغير الحكومي، ويتبع للرئاسة مباشرة، وذلك لتخليص الدراسة من أية تأثيرات قد لا تساعد في وضعها على النحو المطلوب. تكون خلاصة الدراسة برنامج يمتد لعشر سنوات أي:

1- وضع دراسة تشمل ما يلي:

أ‌-    "تشخيص واقع الاقتصاد السوري"، أي وضع توصيف علمي شامل واضح لواقع الاقتصاد السوري، وتشخيص مختلف الجوانب الأخرى الاجتماعية والسياسية المؤثرة فيه. وهذا شرط ضروري لوضع أي برنامج صحيح.

ب‌-   تحديد التوجهات العامة المقبلة للاقتصاد السوري في مختلف الميادين والقطاعات.

ت‌-   (برنامج تنمية عشري)، وضع برنامج نمو يمتد لعشر سنوات يتضمن توجهات عامة تصل لربع قرن.

2- يقسم برنامج التنمية العشري إلى ثلاثة مراحل:

أ-مرحلة تحضيرية، من ثلاث سنوات، يتم خلالها إنجاز التالي:

q       على جبهة التشريع والتنظيم والإدارة: استكمال عمليات الإصلاح، التي بدأت لتطوير آليات وأنظمة عمل الاقتصاد الوطني، وتكييفها مع متطلبات الاقتصاد الحديث، مثل تطوير القطاع المصرفي وإصلاح المصارف الحكومية وإصلاح القطاع العام والإصلاح الضريبي والجمركي والإصلاح المالي وإصلاح سياسة الأجور وتطوير مناخ الاستثمار وإصلاح المصارف الحكومية وإحداث السوق المالية، والإصلاح الإداري وإصلاح القضاء وإصدار قانون جديد للتجارة وغيرها من إجراءات.

q       على جبهة التكنولوجيا والإنتاج: دراسة إعادة هيكلة الاقتصاد السوري ووضع أولويات لتطوير قطاعاته الاقتصادية على مراحل على مدى عشر سنوات قادمة، مع أولويات مناسبة لكل مرحلة، بحيث تتمكن سورية من رفع قدرتها التكنولوجية، ورفع تخصصها الإنتاجي نحو صناعات سلع وخدمات بقيمة مضافة أعلى.

q       على جبهة العلاقات الاقتصادية العربية والدولية: استكمال تحرير التجارة مع الأقطار العربية وإبرام اتفاقية الشراكة المتوسطية والانتساب لمنظمة التجارة العالمية وغيرها.

q       على جبهة القطاع الخاص: القيام بعملية واسعة لإصلاح القطاع الخاص، وإعادة تنظيم هياكله سواء كان غرف التجارة والصناعة أو إنشاء غرف للسياحة والزراعة أو إنشاء روابط لرجال الأعمال في الصناعات الهامة، أو العمل على تبديل بعض الجوانب السلبية في عمله وعقليّته، وتشجيع قيام الشركات المساهمة وغيرها، فالقطاع الخاص بحاجة للإصلاح أكثر من القطاع العام.

q       على جبهة دور الدولة: تطوير هذا الدور لرفع كفاءته وفعاليته، سواء كان ما يخص دور أجهزتها الإدارية، لتعمل وفق أنظمة العمل الحديثة المرنة والواضحة والشفافة، أو دور قطاعها الاقتصادي، ومنحه الاستقلال المالي والإداري ليعمل وفق مبادئ الريعية واقتصاد السوق.

ب-مرحلة الانطلاق، من ثلاث سنوات، يتم فيها ترسيخ التنظيمات الاقتصادية الجديدة وتطوير القدرات والخبرات المحلية على الجبهات المذكورة سابقاً، وتحقيق الأهداف المرحلية ووضع أسس للمرحلة التالية.

ج-مرحلة النمو من خمس سنوات، يتم فيها التركيز على تطوير القطاعات الطليعية في الاقتصاد لتعزيز انتقاله من اقتصاد مواد خام وأولية مع صناعات تحويلية بسيطة، إلى اقتصاد يعتمد صناعات ميكانيكية وكهربائية أكثر تطوراً مع قطاعات خدمية مختارة مثل السياحة والبرمجة أو غيرها.

فريق عمل الدراسة: يتألف فريق العمل من فريق مركزي صغير، ربما 5 إلى 7 خبراء، ثم فرق عمل مختصة في قطاعات الاقتصاد المختلفة، ربما ثمانية أو عشرة فرق، كل منها يتألف

من ثلاث خبراء، (1- علوم وتكنولوجيا، 2- تنمية بشرية، 3- صناعة، 4-زراعة، 5- تجارة، 6-سياحة، 7-نقل ومواصلات 8-مالية، 9-إدارة، 10-    ) بما مجموعه 35-40 خبير، حيث يقوم كل فريق بدراسة قطاع معين تحت إشراف الفريق المركزي، ومستعيناً بمختلف الأجهزة والهيئات الحكومية والخاصة، ويقوم الفريق المركزي بوضع التقرير الإجمالي الموجز، وتناقش التقارير القطاعية والتقرير الإجمالي في جلسات مشتركة تضم جميع خبراء الفريق، ثم تنظم لقاءات متعددة مع جهات مختلفة، حكومية وحزبية وغيرها، لمناقشة التقرير واعتماده بعد التعديلات المقرة من خلال المناقشات.

يعمل فريق العمل بالتنسيق مع أجهزة الدولة، وتوضع تحت تصرفه كافة المعلومات والدراسات والإحصاءات والإمكانات المادية للقيام بعمله على أفضل وجه.

يحتاج الفريق لنحو ستة أشهر لوضع تقرير جيد، كما يحتاج للاستعانة بخبرات عربية وربما أجنبية، سواء كان كعمل استشاري متواصل لعدد من الشهور، أو استدعاء بعض ذوي الخبرة لزيارات محدودة إلى سوريا لعرض خبراتهم، أو قيام بعض أفراد الفريق بزيارات للإطلاع على تجارب بعض الدول في قطاع محدد وعلى نحو ملموس.

يحتاج رسم البرنامج، كما يحتاج فريق العمل إلى تحديد التوجهات العامة للدولة لتكون بمثابة ثوابت وتوجهات عامة، تحدد المفاصل الرئيسية لخيارات الدولة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مثل الموقف من الملكية، ومن رأس المال ونمط اقتصاد السوق المرغوب ودور الدولة والقضايا الاجتماعية ودور الفئات الاجتماعية والعلاقات الدولية وغيرها وغيرها، أي هو منهاج مرحلي جديد، ولكن بتفصيل أقل. ومثل هذا المنهاج المرحلي يمكن صياغته من قبل الحزب، وهذا يستدعي الانتظار كونه يحتاج لوقت، أو يمكن إعطاء توجيهات رئاسية عامة وعريضة لفريق العمل، على شكل إعلان مبادئ، ويكون حينها عمل هذا الفريق إحدى النشاطات التي تساعد في إعادة صياغة المنهاج المرحلي.

على نحو أكثر عملية، يمكن تكوين فريق عمل على نحو عاجل لوضع التوجهات المرحلية العامة التي يستند إليها فريق العمل لوضع برنامجه العشري، ويمكن للفريق الأخير أن يمثل الحزب والدولة والجبهة والقطاع الخاص والمنظمات الشعبية ومجموعة من الخبراء، على أن يكون تمثيل القطاع الخاص يعكس دوره الحالي والمقبل.

 

خامساً: جواب ثاني على سؤال: من أين نبدأ ؟؟؟

 

تقف سورية اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، داخلياً وعالمياً، وقد تراكمت صعوبات عديدة تثقل سيرها للأمام. لقد طبقت سورية أنظمة وآليات عمل المنظومة الاشتراكية السابقة إلى حد بعيد، في السياسة والاقتصاد، وهي مختلفة عن أنظمة وآليات عمل اقتصاد السوق، وخاصة مع تغيراته المتسارعة في العقد الأخير، مما يربك تعامل سورية مع اقتصاد العالم، في عصر يصبح فيه نموها مرتبط بقوة وتشابك هذه العلاقات. هذا يفرض على سورية أن تقوم بتكييف أنظمة وآليات عملها مع اقتصاد السوق، ولكن وفق خيارات مستقلة تناسبها. لذلك تحتاج سورية لمرحلة انتقالية تقوم فيها بعمليات تكييف أنظمة عملها وآلياتها مع اقتصاد السوق ورفع خبراتها به، والتغلب على الصعوبات المتراكمة التي تثقل سيرها، كي تجهز نفسها لمرحلة انطلاق قوية وسريعة.

على سورية أن تحدد هذه الصعوبات وأن تحدد برنامج التكيّف الذي عليها إنجازه خلال الفترة الانتقالية، وسأقدم هنا اجتهاداً أولياً سريعاً بمكونات هذا البرنامج.

نبدأ من القضايا الأكثر إلحاحاً، بشرط ألاّ نصبح أسرى لها، كي لا يصبح عملنا إدارة أزمات وإطفاء حرائق، بدون تصور بعيد للمستقبل، الذي سينقلنا من مرحلة برنامج التكيف "الاستعداد" إلى مرحلة برنامج النمو الدائم. بل أن يكون البرنامج المرحلي (برنامج التكيّف والاستعداد) برنامجاً يمهد لمرحلة أخرى، فتكون المرحلة التمهيدية مرحلة بناءاً لقواعد البيت وفق المواصفات المرغوبة للمستقبل المنشود. ونعتقد أن القضايا الأكثر إلحاحاً التي يجب إنجازها الآن هي التالية:

1- رفع القدرة العلمية والتكنولوجية الوطنية: أصبح العلم والتكنولوجيا المحدد الرئيسي لوضع الدول اليوم، ويتزايد هذا الدور على نحو متسارع، مهدداً الدول التي تهمله بالتهميش. وتحدد القدرة العلمية والتكنولوجية الوطنية قدرة الدولة التنافسية، وقوتها الاقتصادية ورفاهها الاجتماعي.

تعاني سورية من تبعية تكنولوجية خارجية شبه كاملة. ويكاد البحث العلمي لا يقدم أية إنجازات تذكر. وهذا يعني قيمة مضافة ضئيلة ومستويات أجور منخفضة وقدرة ضئيلة على التراكم والنمو، وقدرة تنافسية محدودة.

تسعى الدول الكبرى وشركاتها العملاقة لجعل البحث العلمي مكلفاً وبالتالي معجزاً للدول الصغيرة، وتسعى لترويج فكرة "عجز دول الجنوب عن القيام بالبحث العلمي"، كما تجعل شروط الحصول على التكنولوجيا أكثر صعوبة عبر السعي لاحتكارها وفرض قيود على انتقالها بدون تكلفة مرتفعة، وذلك عبر السعي لإلزام الدول بالتوقيع على اتفاقية حماية الملكية الفكرية والصناعية، أو عبر الضغوط المباشرة وربما عبر فرض العقوبات مستقبلاً.

غير أن دائرة التكنولوجيا ليست مغلقة على الشركات الاحتكارية الكبرى، ويوجد مصادر متعددة أخرى خارجها أو خارج دولها، خاصة وأننا لا نسعى لتكنولوجيا عالية جداً مرتفعة الثمن جداً محتكرة من قبل الكبار جداً، بل نسعى لتكنولوجيا أكثر شيوعاً وأقل تكلفة وأقل تشدداً في الحصول عليها، وتتوافر عليها العديد من دول العالم الأخرى، مثل الصين والهند ونمور آسيا وبعض دول أوروبا من خارج ال  G7 ، وحتى شركات صغيرة من دول ال G7، ممن يمكن التعاون معهم بشروط مقبولة. كل هذا يتطلب وضع سياسة جديدة فاعلة للبحث العلمي، لتشجيع المخترعين، ووضع برنامج فاعل لنقل وتطوير التكنولوجيا.

ثمة قصة ذات دلالة، فبعد الحرب العالمية الثانية ذهبت بعثة أمريكية بقيادة مايك آرثر لزيارة اليابان بقصد البحث عن سبل لإعادة إعماره، ونصحت البعثة الأمريكية اليابانيين بالتركيز على الصناعات الخفيفة متدنية التقنية، Low Tech.، وعدم التركيز على الصناعات عالية التقنية High Tech، فهذا برأيهم أنسب لليابان، كونها تفتقر للاستثمارات، ولديها فائض من قوة العمل العاطلة، غير أن اليابانيين لم يأخذوا بهذه النصيحة "غير البريئة"، واهتموا بالصناعات عالية التقنية ذات القيمة المضافة المرتفعة، إلى جانب اهتمامهم بالصناعات الخفيفة على المدى القصير، لامتصاص فائض العمالة، والتي ساهمت أيضاً بتحقيق تراكم، أعادوا توظيفه في الصناعات عالية التقنية، ولوا اتبعوا النصيحة الأمريكية، "غير البريئة"، لكانوا الآن أحد بلدان العالم الثالث، بدلا" من كونهم اليوم ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم.

 

2- التنمية البشرية:

الاقتصاد الحديث هو اقتصاد معرفة يقوم على صناعة سلع وخدمات عالية التكنولوجية، تعتمد على منتجات مكثفة للعلم، ويعتمد على قوة عمل عالية التدريب والتأهيل.

حققت سوريا توسع تعليمي كمي، غير أن سوية التأهيل عموماً متدنية، وتغيب الاختصاصات الضيقة. ولا يتوفر سوى حد أقل من الأدنى من التدريب والتدريب المستمر ومؤسساته، وقد بدأت عملية الإصلاح بالسماح بالجامعات الخاصة والمعاهد والمدارس، وهي خطوة هامة يجب أن تطبق على نحو خلاق لخلق جامعات عالية المستوى، وإلاّ نكون قد عالجنا المرض بدواء فاسد. والخطوة المكملة هي تطوير الجامعات الحكومية لتضاهي الجامعات العالمية.

تشمل التنمية البشرية معالجة مشكلة تزايد السكان، فالزيادة الكبيرة تلتهم التنمية، والتنمية تخضع لقانون حديدي يفرض خفض معدلات نمو السكان مقابل رفع معدلات النمو الاقتصادي. وتحتاج الدولة هنا لسياسة أكثر وضوحاً وجرأة للتصدي لمعدل الزيادة الذي ما زال كبيراً، رغم تراجعه في السنوات الأخيرة، وهذه ظاهرة إيجابية. أي يجب وضع سياسات وإجراءات تساهم في تقليص معدل تزايد السكان إلى 2% حتى عام 2005 و 1.5% حتى عام 2010.

 

3- الاستثمار قاطرة النمو:

الاستثمار هو القوة الدافعة للنمو، ويحتاج النمو المتسارع لاستثمارات إضافية لخلق وحدات إنتاج جديدة "طاقات"، تنتج سلع وخدمات وفرص عمل وقيم مضافة. وما يعنينا بالاستثمار هو الاستثمار الوطني السوري أولاً، وليس غير السوري، فبلاد تهرب منها رساميلها لن يتشجع الآخرون للاستثمار فيها، وسورية تعاني من هروب رأس المال منذ 1960.

ما زال مناخ الاستثمار في سورية يعاني من ضعف كبير، ومناخ الاستثمار أوسع من مسألة الإعفاءات الضريبية بكثير. إنه يشمل جميع العوامل التي تؤثر في العملية الإنتاجية إيجاباً أو سلباً. وسنذكر هنا فقط بعض العوامل:

q       ضرورة استكمال المناطق الصناعية الأساسية فوراً، وبحدود المساحات الكافية للمتطلبات الآنية، مع توفر أرض للتوسع مستقبلاً، وهذا يتطلب تشكيل لجنة إنجاز متحررة من القيود الحكومية. ويوضع لها جدول زمني ملزم بإنجاز مهامها. ويمكن طرحها المناطق الصناعية ذاتها كمشاريع استثمارية أمام القطاع الخاص.

q       إحداث هيئة استثمار مستقلة بدلاً من المجلس الأعلى للاستثمار، ومنحها صلاحيات واسعة بمرسوم.

q       تحويل صندوق الدين العام الحكومي "لإدارة استثمار حكومي" مستقلة عن وزارة المالية تعمل وفق مبادئ إدارة الاستثمار المتعارف عليها عالمياً لرفع سوية الاستثمار الحكومي.

q       في الحقيقة، جميع عمليات التطوير والإصلاح تصب في تطوير مناخ الاستثمار.

 

4- العلاقات بالعالم:

يتزايد العالم ترابطاً وتشابكاً واعتماداً متبادلاً، ويتوقف مصير التنمية على العلاقات الدولية الناجحة التي يقيمها البلد، سواء كان للحصول على عوامل النمو بشروط مناسبة مثل الاستثمارات والشراكات على المستويين الكلي والجزئي، أو الحصول على مختلف مستلزمات النمو الأخرى، ثم تأمين أسواق لتصريف الإنتاج من سلع وخدمات.

نعتقد أن سورية عانت وتعاني من هذه المسألة. فمن جهة لم يكن الأمر موضع اهتمام يذكر على مدى عدة عقود، وليس لدينا خبرات متراكمة، ثم إن علاقة سورية مع الدول الكبرى المسيطرة الآن كانت تنوس بين التوتر والتوتر الشديد، ورغم أنها مالت للتحسن منذ 1990، وما زال تحسنها مستمراً، غير أنها لم تبلغ المستوى المطلوب، وما زالت الدول الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة، تقف موقفاً حذراً تجاه سورية، وهي تحاول أن تستعمل سياسة العصا والجزرة، غير أن جزرتها صغيرة، وعصاتها غليظة. وبالتالي أمام سورية مهمة صعبة، تتمثل في تحسين علاقتها بالغرب، دون أن تفرّط بحقوقها الوطنية. وهي مهمة تبدو صعبة حتى الآن. لذا تتطلب جهود كبيرة. بالطبع لا توضع دول الغرب في سلة واحدة. ويمكن المناورة فيما بينها للحصول على مزايا أفضل.

نعتقد أن لسورية مصلحة في توطيد الشراكات العربية، رغم بعض الآثار السلبية في المرحلة الأولى، ولها مصلحة في الشراكة الأوروبية، حيث يمكنها أن تحصل على ما حصلت عليه مصر، وأن تستفيد من الخبرات السابقة للدول العربية، وأعتقد أننا بحاجة لطلب عدد من الخبراء العرب، للعمل مع فريقنا المفاوض كمستشارين، وأيضاً طلب استشارات بعض بيوت الخبرة الأوروبية، فهذا سيحقق لنا منافع جمة. نحن وحتى الآن لم ندرس الشراكات على نحو جيد.

لنا مصلحة في الانتساب إلى منظمة التجارة العالمية، فهي واقع على الأرض لا يمكن تجاهله، والبقاء خارجها يلحق بنا أضرارها بينما يحرمنا من مزاياها، والانتساب اليوم أنفع من التأخير، غير أن هذا يتطلب برنامجاً عاجلاً لتحضير الاقتصاد السوري لتلبية متطلبات هذه الخطوة.

 

5- الصناعة:

نعتقد أن الوجهة الملائمة للاقتصاد السوري هي وجهة تعزيز اقتصاد إنتاجي يقوم على صناعة السلع والخدمات الإنتاجية بالدرجة الأولى، أكثر مما هو اقتصاد خدمات. وهذا يتطلب اهتمام خاص بالصناعة والعلم والتكنولوجيا.

ما زالت سورية في المرحلة الأولى من مراحل التصنيع، حيث تستفيد الصناعة من هبات الطبيعة، ويسيطر إنتاج المواد الأولية والخام، إضافة لصناعات تحويلية بسيطة بقيم مضافة متدنية، وتعتمد سورية كلياً على تكنولوجيا مستوردة. 

يجب أن يكون انتقال سورية إلى المرحلة الثانية من مراحل التصنيع، هو الهدف الرئيسي للعقد القادم، حيث تعتمد الصناعة على إنجازاتها لتحقيق مزايا نسبية وتنافسية بإنتاج أعلى وكلفة أقل، حيث تسيطر الصناعات الميكانيكية والكهربائية والكيميائية وما شابهها.أما دخولنا صناعات التقنية العالية High Tech  فيجب أن يترك للمرحلة العشرية التالية لها، ولكن يجب أن نسعى للتأسيس والدخول في بداياتها خلال النصف الثاني من هذا العقد.

نحتاج لدراسة جيدة لصناعاتنا وما تتوفر عليه سورية من مزايا نسبية، أو ما يمكن توفيره منها، ووضع برنامج مدروس للدخول في مرحلة التصنيع الثانية في نحو عقد من الزمن، عبر تطوير صناعات معينة يتوفر، أو يمكن أن نوفر، لها فرص النجاح، وللدولة هنا دور حاسم في نجاح مثل هذا البرنامج عبر ثلاث أنواع من السياسات التي ترسم على نحو ملائم:

@ سياسة تكنولوجية            @ وسياسة استثمارية       @ سياسة تجارية.

 

6- الزراعة:

ما زالت زراعتنا تعتمد أساليب عمل تقليدية، رغم التقدم الذي أحرزته في العقد الماضي، وقد ساهمت السياسة الزراعية للدولة بهذا التقدم على نحو كبير، ورغم ذلك فما زالت ضعيفة الإنتاجية ومحدودة المردود.

الأمر الملح الذي يتطلب برنامج طوارئ هو تحويل الري التقليدي إلى الري الحديث، إلى جانب رفع كفاءة شبكات الري، ورغم سماعنا لخطب وتصريحات فإن الفعل أقل من المطلوب بكثير.

نحتاج برنامج لإعادة هيكلة الزراعات الأساسية باتجاه رفع المنفعة، مثلاً:

q       إدخال زراعات جديدة بقيمة مضافة أعلى.

q       تقليص زراعات القطن إلى حدود طاقة الغزل والنسيج، وعدم تصدير القطن الخام فهذا تبذير كبير.

q                  تصدير القمح القاسي واستيراد القمح الطري للخبز وتحقيق ربح، وتخفيض مخزون القمح لاستراتيجي بما يكفي حاجة سورية لمدة ستة أشهر.

q                  إدخال زراعات جديدة ذات مردود أعلى.

q       البحث عن الانتفاع الأفضل بالسلع الزراعية الفائضة مثل الزيتون والبرتقال والخضار وغيرها عبر تحقيق برنامج تصدير ناجح، سواء كان للمنتجات الزراعية أو للصناعات الغذائية.

q       تشجيع التكثيف الزراعي القائم على استثمارات أعلى، عبر برنامج إقراض كفء، وسياسة زراعية وتجارية مناسبة.

q       رفع الانتفاع بالاستثمارات التي تضخها الدولة في مرافق الزراعة.

q       إحداث غرفة زراعة أسوة بالصناعة والتجارة، خاصة وأن الزراعة هي المساهم الأول في الناتج المحلي.

q       إلغاء سقف الملكية في الزراعة، لإفساح الطريق أمام الزراعات الكبيرة المكثفة المعتمدة على راس المال.

q       تطوير البحث العلمي الزراعي، وإحداث هيئة مستقلة، بأنظمة متطورة مستقلة عن روتين أنظمة الدولة.

7- التصدير:

التصدير له أهمية حاسمة، غير أنه لا يلقى سوى الاجتماعات والتصريحات، وتبقى كافة الخطوات العملية حبيسة البيروقراطية الحكومية وعرقلاتها وضعف مبادرة القطاع الخاص.

تملك سورية فائض في الزراعة والصناعة لا يتم الانتفاع به، ورغم أن التصدير مهمة صعبة فإننا لا نفعل المطلوب منا، ولأن التصدير مهمة صعبة يجب تحقيق كافة الشروط التي تساعد على تنميته. نعتقد أننا بحاجة للخبرات الأجنبية في المرحلة الأولى لمساعدتنا في بناء ترويج مؤسساتي منظم. نحتاج لتغيير واسع في الأنظمة والتعليمات النافذة الآن. ونحتاج لدراسة خاصة مستفيضة، شريطة أن تنفذ توصياتها لا أن تبقى حبراً على ورق.

 

8- السياحة:

أعتقد أنه يمكن تطوير قطاع السياحة، ولكن ليس إلى حدود كبيرة، فالسياحة ستبقى ضحية التهديدات الإسرائيلية. غير أن هذا لا يعيق رفع الانتفاع بطاقة السياحة المهدورة، ويحتاج ذلك لبرنامج ترويج ناجح، وأعتقد أننا بحاجة لخبرات شركات ترويج أوروبية.

 

9- المال والنقد:

أعتقد أن الإصلاح المالي يمثل جوهر عملية الإصلاح. وهو برنامج واسع يتشكل من عدد من البرامج الفرعية، وهي:

q       تشكيل لجنة للقيام بالإصلاح الضريبي على نحو عاجل، مهمتها وضع تقرير وبرنامج عن الإصلاح، والإشراف على تطبيقه بعد إقرار مكوناته. مفاصل هذا الإصلاح هي:

تشريع جديد بسيط وواضح، إجراءات شفافة، جهاز كفء، استعلام ضريبي كفء، مكافحة تهرب ضريبي، خفض المعدلات الضريبية إلى مستوى دول الجوار، إدخال الضريبة على المبيعات، تطبيق حازم، تطبيق الرقم الضريبي الوطني الموحد، إلزام استعمال الفاتورة، رفع كفاءة ونزاهة الجهاز الضريبي.

q       تشكيل لجنة للإصلاح الجمركي، مهمتها وضع دراسة عن الإصلاح الجمركي والإشراف على تنفيذها بعد إقرارها. ومفاصل الإصلاح هي:

 تطبيق عاجل "لتعرفة بروكسل"، توحيد سعر صرف الدولار الجمركي على أساس أسعار الصرف الحقيقية، تطبيق شبكة كومبيوتر شاملة، تطبيق نظام جمركي إلكتروني، مثل نظام الأسيكودا، رفع كفاءة ونزاهة الكادر الجمركي.

 

 

q       إصلاح سياسة الأجور والرواتب، ومفاصلها الرئيسية هي:

تعديل قانون العاملين الموحد وتطبيق سلالم مختلف بحسب القطاعات، توسيع الفرق بين الحدين الأدنى والأعلى تدريجياً، خلال ثلاث سنوات، ليصبح عشرة أضعاف بدلاً من 3.5 ضعف كما هو الآن، وضع نظام تعويضات جديد يتناسب مع التأهيل والتدريب والكفاءة والإنتاجية وطبيعة العمل.

q       إعادة النظر بالتسعير الحكومي، وخاصة بيع المشتقات النفطية والكهرباء والماء بأقل من تكاليفها بكثير، حيث تسبب الكثير من الهدر، وصياغتها مجدداً باتجاه تقديم الدعم لمستحقيه فقط دون غيرهم مما يقلص الهدر ويزيد عائدات الخزينة.

q       توحيد عاجل لسعر صرف الدولار وفق الأسعار الفعلية في السوق، ولكافة الأغراض العامة والخاصة، واتباع سياسة تدريجية نحو تحرير صرف الليرة السورية.

q       تبديل سياسة تغطية المستوردات وتطبيق نظام بسيط شفاف يقوم على حصر الاستيراد باعتمادات مستندية عن طريق المصارف السورية، مع حق المستورد بتغذية حسابه من أي مصدر كان، وإلغاء الأنظمة السابقة (قطع تصدير، تسهيلات ائتمانية، تغطية من الخارج)  بسبب آثارها السلبية ولأنها ليست من طبيعة العمل المصرفي، وكانت قد وضعت ضمن ظروف خاصة تم تجاوزها اليوم.

q       تشكيل لجنة لإصلاح مصارف القطاع العام، مهمتها وضع دراسة والإشراف على تطبيقها بعد إقرارها ضمن برنامج زمني ملزم.

 

10- إصلاح القطاع العام:

تشكيل لجنة لإصلاح القطاع العام، مهمتها وضع دراسة وبرنامج للإصلاح والإشراف على تطبيقه بعد إقرارهما، واعتماد مبدأ الاستقلال الإداري والمالي بما يضمن مرونة كافية للعمل في ظروف تنافسية متزايدة، والفصل بين سياسة الدولة الاقتصادية والاجتماعية وبين القطاع العام. والاستفادة مما أنجزته اللجان السابقة، وبخاصة مشروع ما يسمى بلحنة ال 35.

 

11- إصلاح القطاع الخاص:

إنه بحاجة للإصلاح أكثر من حاجة القطاع العام أو الإدارة الحكومية، وخاصة نقله من عقلية "الدكان" والبحث عن الربح الريعي، الذي تمتع به لعدة عقود، إلى عقلية "المستحدث "  Entrepreneur الباحث عن الربح التنافسي، من خلال تحسين مزاياه النسبية ورفع قدرته التنافسية، وهي سمات اقتصاد اليوم وغداً.

12- الفساد:

واسع الانتشار، يفسد كل شيء على نحو واسع، ويفسد القدرة على النمو، ويفسد القدرة على الإصلاح، أي لديه دفاعات ذاتية كثيرة، مما يتطلب آليات أكثر فاعليه لمكافحته. تكون مكافحة الفساد فاعلة إذا قامت على ركيزتين:

 الأولى: مكافحة الفساد الكبير والتركيز عليه قبل الصغير.

الثانية: إصلاح سياسة الأجور والرواتب.

 

13- إصلاح القضاء:

القضاء هو الميزان الذي يقيم العدل ويضمنه، وينظم علاقات المجتمع، وهو المرجع الأخير الذي يضمن تطبيق شرعة المجتمع، وتلعب نزاهة القضاء وكفاءته ومرونته دوراً حاسماً في إقامة مناخ اقتصادي يشجع الاستثمار والإنتاج، وقضاؤنا يعاني من الكثير من نقاط الضعف مثل البيروقراطية وضعف الشفافية وظواهر سلبية أخرى تسربت إليه، ويحتاج هو الآخر لعملية إصلاح واسعة جذرية، رغم أن البعض يريد أن يجعل من القضاء "تابو" لا يجوز مناقشة أوضاعه.

 

14- الإعلام الاقتصادي:

الإعلام عموماً يحتاج لتطوير جذري، إذ له دور حاسم في نجاح برنامج التطوير والتحديث ودفع التنمية الاقتصادية للإمام، والإعلام الحالي يعجز عن القيام بمثل هذا الدور.

 

15- الحكومة هيئة أركان الدولة.

لعل أبرز نقاط ضعف الإدارة تتجلى في عمل الحكومة، فالحكومية هي قائدة عمليات الدولة، وهي التي تنقل توجهاتها إلى الواقع العملي، ويتسم عمل الحكومات بالتردد وضعف قدرتها على اتخاذ قرارات جريئة تطبقها بحزم. ورغم أن أداء الحكومة الحالية قد بدأ على نحو ديناميكي، غير أنها ما لبثت أن وقعت في نفس شرك آلية العمل القديمة.

 

أعتقد أن برنامج المرحلة التحضيرية، "برنامج مرحلة التكيف" سيكون برنامج الحكومة المقبلة، والتي من المطلوب أن تتميز، أي الحكومة الجديدة، بقدر كبير من الكفاءة والمرونة، وبقدرة كبيرة على المبادرة، وأن تتحلى بالجرأة على القيام بأعمال كبيرة، تليق بسورية، وترقى إلى مستوى متطلبات برنامج التطوير والتحديث الشامل وقيادتها الشابة، التي يقود برنامجها ويقود قيادتها، السيد رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد

 

إعلان مبادئ:

يمكن إقرار مجموعة من المبادئ العامة للاستراتيجية الاقتصادية العامة تكون بمثابة دليل (إعلان مبادئ)، يوجه عمل الفرق البحثية كي تأتي نتائج عملها ضمن نهج اقتصادي واجتماعي وسياسي متقارب إن لم يكن موحد، وهنا اقتراح كبداية للمناقشة مجموعة من المبادئ:

·  لا تلتزم الفرق البحثية بأي توجه عقائدي ثابت أو نماذج جامدة، بل تتميز بالمرونة بحثاً عن كل ما هو عملي ويساهم في تعزيز النمو الاقتصادي والاجتماعي، انفتاح عقائدي، وانفتاح معرفي، وانفتاح عقلي.

·  تجارب الآخرين ذات أهمية في صياغة التجربة السورية، ولكن التجربة السورية لا تنسخ أية تجارب ولا تأخذ بأي وصفات جاهزة، وترى أن وصفات المؤسسات المالية الدولية لا تخدم التنمية الوطنية.

·  الاقتصاد رافعة النمو، وهو المحدد لمستوى الحياة ككل مما يستدعي إزالة كافة العوائق أمام النمو ومنحه الأولوية.

·  توازن التنمية له الأولوية على التوازن المالي، والتوازن المالي يجب أن يساهم في تعزير التنمية وألا يعيقها.

·  يجب ألاّ تعيق أية سياسات اجتماعية أو سياسية الكفاءة الاقتصادية وألاّ تتناقص معها، ويجب تعديل الأولى بما يتفق ومصالح الثانية.

·  العلم والتكنولوجيا قاطرة النمو الاقتصادي والاجتماعي مما يستدعي منحمها أولوية.

·  النشاطات الإنتاجية لها الأولوية (إنتاج سلع وخدمات)، مما يتطلب إعادة صياغة المناخ الاقتصادي على النحو المحفز لها.

·  مضاعفة الدخل القومي حتى 2010 هو المبدأ الرئيس والهدف الأساس الذي يجب أن يوجه كافة السياسات الأخرى، أي أن يصبح وسطي دخل الفرد 2500$ بدلاً من 1200$

·  للدولة دور رئيسي في توجيه التنمية الاقتصادية والمساهمة بها، ومازالت هي القوة الأكثر قدرة وتنظيماً على لعب هذا الدور،غير أن دورها على النحو القائم الآن يحتاج لإصلاحات جذرية كي يكون فاعلاً.

·  إن التوجه نحو اقتصاد السوق هو الخيار العملي الممكن، ولا يمكن لسوريا الابتعاد كثيراً عن مجمل السياسات المطبقة عالمياً والاختلاف معها جوهرياً، غير أن هذه السياسات ليست ذات طبيعة واحدة، بل يوجد أشكال مختلفة تتيح خيارات متعددة تعطي نتائج متباينة

·  التنمية بالإنسان وللإنسان، وارتباط التنمية بجانبها الاجتماعي قضية جوهرية،( تنمية من أجل الإنسان).

·  إن عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية تتطلب مساهمة مختلف القطاعات الاقتصادية عام، وخاص، ومشترك وتعاوني، كما أنها تتطلب مشاركة مختلف الفئات الاجتماعية.

·  دعم وتشجيع القطاع الخاص الرأسمالي المنتج ضد الرأسمالية الطفيلية والبيروقراطية المشوهة يتطلب القيام بإصلاحات جذرية في مناخ عملهما لتشجيع الأولى وكبح الثانية على النقيض مع ما هو سائد اليوم.

·  إن فوائد التنمية الاقتصادية والاجتماعية يجب أن تصل إلى مختلف الفئات والطبقات، بما فيها الفئات الدنيا، ويجب ألاّ يساهم نمط التنمية بزيادة الاستقطاب الاجتماعي وتراكم الثروة في يد أقلية مقابل تراكم الفقر لغالبية الشعب.

·  إن القطاع المساهم والتعاوني يساهم في توسيع قاعدة الملكية وتوسيع قاعدة المستفيدين من عوائد التنمية، وفي نفس الوقت هو قطاع خاص (جماعي) يمتلك كل صفات ومزايا القطاع الخاص وينطبق عليه مختلف إجراءاته، وهذا يستدعي الاهتمام به ومنحه أولوية في الاهتمام ومزايا مختلفة وعموماً خلق مناخ مناسب لنموه وازدهاره ليلعب دوراً هاماً إلى جانب القطاعات الأخرى مما يساهم في التوازن الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

·  إن المناخ الاقتصادي والاجتماعي المناسب شرط للأداء الاقتصادي الكفء.

·  إن تطوير المناخ الديمقراطي وآليات المراقبة الشعبية وتطوير عمل جهاز الإعلام كسلطة رابعة شرط لخلق ضغوط شعبية باتجاه التصحيح، وكسر احتكار الأجهزة الحكومية لعملية الرقابة على القرار وكسر احتكار الرقابة على التنفيذ.

·  إن تطوير مبدأ الشفافية وتغيير تقاليد الدوائر الحكومية المتكتمة باتجاه الانفتاح هو شرط أساسي لرفع كفاءة أدائها ولانتظام عمل مختلف قطاعات المجتمع (نشر الإحصاءات والمعلومات، تسهيل مهمات الباحثين، مناقشات علنية مسبقة للتشريعات وغيرها).

·  إن مستوى المعيشة والرفاه الاجتماعي للناس عموماً يتحدد بمستوى النمو الاقتصادي أولاً وبسياسات توزيع الدخل ثانياً، وإذا كانت المبادئ الإنسانية تدفعنا للوقوف ضد الداروينية الاجتماعية التي تروج لها الليبرالية المتطرفة اليوم، فمن جهة أخرى لا بد من رفض المساواتية الظالمة للتأهيل الأعلى والقامعة للكفاءة،  بحجة العدالة الاجتماعية، وأيضاً رفض جعل الدولة ومؤسساتها أشبه بالجمعية "الخيرية" التي توزع "الإعاشات" على المتبطلين.

 



[1] أعدت هذه الدراسة قبل تشكيل الحكومة الجديدة بتاريخ 13/12/2001، وبالتالي فإن التحليل والنقد الموجه لا ينسحب على الوزارة الجديدة، التي ينتظر أن تكون أكثر فاعلية وديناميكية.