جريدة تشرين للصحافة والنشر

جريدة يومية سياسية تصدر عن مؤسسة تشرين للصحافة والنشر

هل الخلل في الدراسة؟ أم التنفيذ والاشراف وراء كارثة انهيار سد زيزون؟!

دمشق
صحيفة تشرين
محليات
السبت 8 حزيران 2002
ظافر احمد ـ علي شاهر احمد
نستيقظ قليلاً من هول الصدمة بحادثة انهيار سد زيزون، ونلج في أسئلة من صلب الأسباب التي أدت الى انهيار السدّ، ومهما كانت تفصيلاتها وفق ماستسفر عنه نتائج التحقيقات فلن تخرج عن مسؤولية ودور مجموعة كوادر من الجهة التي درست السدّ وأشرفت على عمل الجهة المنفذة أيضا، أو من الجهة المنفذة، أو من الجهة التي تستثمر السدّ منذ بضع سنوات، علما أنه لم يتم استلامه النهائي «قانونيا» لنقص في الأعمال، وبعض النقص قد يقدم حصة في تفسير الجهل باعتلال جسم السد وبالتالي لم يتم استباق حادثة الانهيار؟

وهكذا.. «صرح» مائي من السدود المتوسطة في بلادنا، وتاسع أكبر سدّ وفق طاقته التخزينية، انهار في ومضة خاطفة من الزمن هادراً جهد سنوات طويلة، ومليارات الليرات، وتحولت صخور جسم السد الى آلة هدامة، تدفعها خلال بضع دقائق بحيرة موت بارتفاع مذهل قوامه «سبعون» مليون متر مكعب من المياه، جرفت قرية بلا أثر، وفجعت مجموعة قرى بأكثر من عشرين ضحية من سكانها، وبكامل رزق الآلاف وسلبتهم المسكن والقوت والمال والأرض والموسم والثروة الحيوانية..مما جعل السلطات المحلية في ارتباك ..، واستوجب مساعدات خارجية للمنكوبين وهم في أمس الحاجة وما زالوا.. إذا كيف حدثت كارثة سد زيزون؟ ولماذا حدثت؟ ‏

دون استلام نهائي! ‏

مفارقات بالجملة مرتبطة بحلقات إنجاز السد واستثماره قبل استلامه النهائي، وهذا يعني سلفا اعتراف «بجودته» وأن لاكارثة متوقعة منه. ‏

وللتوضيح فان شركة الدراسات المائية، هي ذات الجهة الدارسة للسد والتي أشرفت على تنفيذه من قبل فرع شركة ريما بحماة، مع التنويه الى وجود مراجع استشاري هندي هو مكتب «وابكس» حيث أن تمويل السدّ أساساً من قرض قدمه الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، الذي اشترط وجود مراجع استشاري. ‏

وتصور كلفة السد تتجاوز 750 مليون ليرة سورية ولكن مع محطات الضخ وتوابع له فتتجاوز التكلفة المليار ونصف المليار ليرة، والغاية منه ري 14600 هكتار، ونموذج جسم السد (الحاجز) ركامي بنواة غضارية مركزية وارتفاعه يصل الى 43 مترا، وطوله حوالي ستة كيلو مترات وحجم التخزين 71 مليون متر مكعب..، وتسبقه ثمانية سدود في القطر من حيث الطاقة التخزينية.

وقد ملأه «حوض العاصي» بالمياه منذ عام 1998 وحسب معنيين فإن الأعمال المنقوصة به والتي حالت دون استلامه النهائي والقانوني من المتعهد لاعلاقة لها لأنها أمور مرتبطة بجسم السد لذا اعتبرت شكلية! ‏

ولكن اللافت يبين أن آبار المراقبة في جسم السد التي تفيد عادة بكشف تسربات ورشوحات لاتكون ملحوظة بالعين المجردة على جسمه لم تنفذ كما هو وارد في العقد والدراسة، وهي آبار عندما تنفذ بالشكل الجيد ويتوفر لها كادر بأهلية جيدة وقياسات دقيقة، فإنها تؤدي فائدة كبيرة.. فهل لهذه «المنقوصات» دور في الكارثة؟! ‏

أما فيما يرتبط بكفاءة شركة الدراسات المائية، والتي هي الشركة الوحيدة في القطر التي تعمل في مجال الدراسات للمشروعات المائية السطحية والجوفية، ومشروعات الري والمياه بصورة عامة، فإن كارثة السد تقدم اشارة مهمة الى ضرورة التمحيص في كفاءات بعض كوادرها، خصوصاً أنه لايمكن أن تكون مصادفة الملاحظات الثابتة على سدود اخرى درستها الشركة.. حيث نذكر أن سدي أفاميا B، وأفامياC في حماة.. يعانيان من خلل مايدل على عدم دقة بالدراسات.. إذ توجد تسربات في جسم البحيرة لكل منهما.. وتتوجه حاليا «حوض العاصي» للاستعانة ببيت خبرة عالمي من أجل دراسة ظاهرة التسربات ووضع حلٍ لها. ‏

وإشارة مهمة ‏

نبهت الصحافة السورية في مقالات سابقة حول سوية الدراسات لبعض السدود..، وكانت تأتي ردود المعنيين وكأنه مجرد «حكي جرايد» وسبق لبعض السدود الصغيرة في البادية أن تهدم بعضها أو ثبت قصور الآخر منها.. ولكن السابقة الأخطر تمثلت بسد زيزون. ‏

ـ أصدر السيد وزير الري تعميما منذ بداية العام الحالي يؤكد فيه ضرورة القيام بإجراء الصيانات الدورية لمنشآت السدود وملحقاتها ووضع خطط شهرية وربعية وسنوية موضحة بجداول بخصوص القياسات المختلفة وحسب الحالة المدروسة.

وقد علق معنيون على أن جهات وزارة الري مقصرة سابقاً في هذه القضايا. ‏

ـ لامعايير علمية لحرم السدود، والمفارقة بأن قرية زيزون التي أزالتها حادثة الانهيار كانت تلاصق تقريبا جسم السد، وما زالت قرية اخرى هي الزيادية تجاوره ولكن من حسن حظها أنها في منطقة مرتفعة فلم تتأذ سوى أراضيها ومزروعاتها. ‏

العثور على ثلاثة مفقودين أحياء ‏

الخسائر حتى الخميس الماضي، حسب السيد الدكتور محمد سعيد عقيل محافظ حماة هي: عشرون وفاة وأربعة مفقودين وجد منهم ثلاثة أحياء ولا تزال طفلة بعمر سبع سنوات مفقودة، وتضرر 10000 نسمة في قرى زيزون ـ المشبك ـ تل واسط ـ الزيارة ـ مزرعتي الثورة والعاصي وبعض احياء القرقور. ‏

وتهدم 251 منزلاً بشكل كامل و129 منزلاً بشكل جزئي وتصدع وتشقق بعض المنازل وتضررت شبكات الكهرباء والطرق والمياه والهاتف والصرف الصحي.

وتدمير محطة ضخ سدي زيزيون وقسطون (SPK1-3) وتضرر المحطة (SPK 1-2) وبعض المدارس ومركز الاتصالات الهاتفية ومركز انعاش الريف الصحي والمستوصف ومستودعات المصرف التعاوني الزراعي. ‏

وأدى انهيار السد الى الاضرار بمشروع استصلاح 17400 هكتار الذي يشمل انابيب ري مطمورة في الأراضي التي غمرتها المياه وشبكات الصرف المثقبة /PVC/ وشبكات واقنية الصرف المكشوفة. ‏

وكان من المقرر ان يروي السد مساحة 14600هـ من مشروع الاستصلاح، وان يؤمن 36 مليون م3 تكفي لاربع ريات في الأراضي الزراعية خارج مشروع الاستصلاح مع الاشارة الى الآثار الجسيمة على زراعة سهل الغاب لسنوات قادمة. ‏

وعلمنا انه في اطار الخسائر ايضاً فقد تم الابلاغ رسمياً عن فقدان خمسة آلاف رأس غنم، وخمس عشرة بقرة، وما يقرب من /170/ خلية نحل.. ‏

واعطاب عدّة سيارات. ‏

وقرية زيزون بلا أثر.. ‏

أشدّ الهول في حادثة السدّ ما طال قرية زيزون، اذ لم يبق من اثر لها سوى قبة صغيرة للجامع وخزان مياه كانا في مرتفع عن سوية القرية، أما الموقع بالكامل فيدل على عدم امكانية تصديق وجود قرية سابقاً، لأن الموقع حالياً هو بحيرة صغيرة بعمق 6ـ 8 امتار عن مستوى اسفل جسم السدّ ومستوى القرية سابقاً. ‏

مع التنويه الى ان العدد الاجمالي لسكان القرى التي طالتها مياه السدّ يقارب عشرة آلاف نسمة، وقابلنا مجموعة مزدحمة منهم لجؤوا الى الاقامة في مقر الجمعية الفلاحية بقرية المشبك وتحدثوا عن معاناتهم الكبيرة وارتباك السلطات والجهات المعنية بالانقاذ، ونقص في بعض المواد ومنهم مازال لاجئاً الى المدرسة المجاورة التي تخربت... والجميع عرّفنا على تل القرقور الذي انقذ الالاف عندما لاذوا اليه، ويذكرنا بالحادثة التاريخية عن طوفان نوح وكيف رست السفينة على جبل الجودي منقذة راكبيها..

احد المواطنين في قرية المشبك قال: بقيت الوحيد في القرية لحظة الحادثة ووقفت على سطح بيتي المرتفع.. اراقب المنظر واصلي حيث رفضت الهروب وقال: اسمي ابراهيم عطية. ‏

وافادنا البعض ان مخفر الحراج التابع لزراعة حماة والبعيد عن جسم السدّ عدة كيلو مترات قام بالاخبار على وجود حريق، لانه انخدع بمنظر المياه المذهل فتصورها دخاناً. ‏

تحقيق وتصوير: ‏

 

 

mailto:daily@teshreen.com

سورية ـ دمشق ـ كورنيش الميدان ـ هاتف : 2 / 1 / 2131100 ـ فاكس : 2246860