|
يحمل الاعلان على تنوع بل على تناقض
مقولاته والادعاءات، في نهاية المطاف، رسالة واحدة لا يني
يكررها: ان استهلاكك للسلعة المروجة سوف يحدث تحولاً ما في
حياتك، تحولا لا تفسير منطقيا او عقليا له. انه تحول اشبه ما
يكون بالسحر.
خذ هذا الاعلان عن مياه معدنية ايطالية.
"تحذرك" الدعاية من ان الشرب من تلك المياه سوف "يثير [لديك]
رغبات في غراميات لا تقاوم". لا يخفى عليك ان غرض التحذير هو
التحريض، على اعتبار ان كل ممنوع مرغوب، على ان الخيار غائب عن
هذا الاعلان. فحيث لا قدرة على المقاومة، لا قدرة على
الاختيار.
لا تبحث اذاً في الاعلان عن التماسك او
المنطق. انه لا يسعى الى الاقناع، بل الى التأثير. ولممارسة
تأثره، لا يخاطب الاعلان العقل الا في ما ندر. يلعب غالبا على
العواطف والغرائز البدائية: المتعة، الغيرة، الحسد، حس التملك،
التماهي، حب الذات، التشاوف الخ. يقول هذا الاعلان عن سيارة
"تويوتا" انها "محرّمة على الاناس العاديين" وهذا العطر النسائي
من صنع "غوكشي" عنوانه "الحسد". وكل الرسالة كامنة في الصورة الى
حد انه كان يمكن عدم اظهار قارورة العطر "الخاص بالنساء" اصلا.
الحال ان اعلان العطر يكمل الرسالة التي يبوح بها اعلان السيارة:
ان لا تكون عاديا يعني ان تكون محسودا، ان يحسدك الآخرون. ذلك ان
كلا الاعلانين يلعب على غريزتين ملتبستين: التماهي والتمايز.
لسان حال الغريزة الاولى: اشتر هذه السيارة، تتمايز عن الكثرة
الدونية لتنضم الى النخبة المميزة. في لعبٍ على غريزة اخرى ينبذ
الاعلان ليدعو. اذ لا معنى للدعوة إن لم تكن انتهاكا لمنع او
تحريم ما. فإعلان السيارة يدعوك الى الانضمام الى الاناس "غير
العاديين". واعلان العطر ينبذك عن هذا العناق "الخاص بالنساء"
ليزيد من رغبتك في المشاركة فيه، رجلا كنت ام امرأة.
متعة الاستهلاك
واستهلاك المتعة
الاعلان كذوب. انه يعد بأشياء لا تتحقق
عمليا، او لا يحقق منها الا القليل. انه كذوب، لكن اكاذيبه
بيضاء. ذلك ان معيار الصدق ليس تحقيق الاعلان او عدم تحقيقه
لوعوده وانما قدرته على التخييل، اي مقدار مساهمته في اثارة
الاستيهامات لدى المشاهدين والمستهلكين. فوعود الاعلان لا تنطبق
على الواقع بمقدار انطباقها على احلام اليقظة، على ما يقول جون
برجر في دراسته الرائدة والاستباقية، "وجهات في النظر". ان فن
الاعلان هو فن تشغيل القدرة على ممارسة احلام اليقظة عند الناس.
فهذه الاحلام هي التي تجسّر الفجوة بين ما يقدمه الاعلان فعلا
(اي ما تقدمه السلعة التي يروّجها ذاك الاعلان) وما يعد به.
في تحقيقه لمهمته الواعدة، يزداد الاعلان
استخداما للجنس. والدارج عنده هو ترويج السلعة من طريق الاغراء
بأنها واعدة بالمتعة الجنسية. اعني الايحاء ان استهلاك السلعة او
اقتناءها يستتبع التمتع بالمرأة (الجميلة والجذابة والمثيرة حكما
والغنية غالبا) او حتى امتلاكها، وعكسا، تمتع المرأة بالرجل.
تكثر الشواهد لعملية التماهي تلك في اعلانات السيارات. اذ ليس
اسهل من اغراء السيارة بالمرأة ومن اغراء المرأة بالسيارة، على
الاقل من وجهة نظر مصممي الاعلانات، في تقسيماتهم اللامتناهية
على مقام الاقتناء والركوب.
مع مرّ الزمن - والاصح القول في زمن ما
بعد الحداثة - صار هذا النمط من الاعلان مستهلكاً. جرى تعويدنا
على الاستيهام حول العلاقات الضرورية بين استهلاك السلع والمتع
الجنسية الى درجة الاشباع. او لعلنا ادمنّا استهلاك السلع الى حد
انه نشأت بيننا وبين السلع إلفة تكاد ان تكون "انسانية". فإذا
الاعلان جاهز لتحقيق الانقلاب الكبير: فبدلاً من تقريب السلعة
اليك بأن ينسبها الى متع يؤمّنها البشر، صارت السلع تتيح لك
المتع نفسها التي يؤمّنها البشر. بل اكثر: صارت السلع تتيح من
القيم والمتع ما لا يتيحه بشر.
التشيّؤ من أخصب المفاهيم التي صاغها
كارل ماركس للتفكير في العلاقة بين البشر والاشياء في ظل
الرأسمالية. فحواه الانفصال المتزايد بين البشر ومنتجات عملهم
فتنتظم تلك المنتجات في عالم يبدو برّانياً بالنسبة الى البشر
ومسيطراً عليهم. هكذا يجري استبدال العلاقات الاجتماعية، اي
العلاقات بين البشر، بالعلاقات بين اشياء. يشكّل مفهوم التشيّؤ
المناخ المناسب الذي يمكن التفكير داخله في هذا الانقلاب
المتزايد للعلاقات الانسانية كما يعبّر عنه فن الاعلان.
العطر لا
الرجل
هذا اعلان عن إطلاق عطر جديد. تعانق
المرأة رجلاً عاري الجذع. وعلى الرغم من حميمية العناق، وما يعد
به مما قد يليه، تميل المرأة عن الرجل مشيرة بالبنان الى ما
تريده فعلاً: قارورة عطر على شكل خاتم. و"خاتم" هو اسم العطر
الجاري ترويجه.
ان اعلان عطر "الخاتم" نموذج عن الانقلاب
على الدارج في العلاقة بين السلعة والبشر. فيه تتحوّل الوسيلة
غاية والغاية وسيلة. فبعد اغراء النساء طويلاً بأن العطر الجميل
يجذب الرجل الجميل، صار الاغراء الآن بأن الرجل الجذاب انما هو
جاذب للعطر. كان العطر وسيلة المرأة الى جذب الرجل اليها، فصار
الرجل وسيلة المرأة الى جذب العطر اليها. صار العطر هدفاً في
ذاته.
مع ذلك، فالاعلانات، خصوصاً الناجحة
منها، لا تخلو من تعدّد احتمالات المعاني التي تبوح بها. نستطيع
ان نقرأ الاعلان عن عطر "خاتم" على نحو مختلف بعض الشيء. لقائل
ان يقول ان المرأة لا تميل الى اي عطر وانما تميل الى عطر على
شاكلة خاتم. اي انها تؤثر على الرجل لا العطر فقط وانما رمزية
الخاتم (الخطوبة والزواج). على ان هذا لا يغيّر في التشيؤ شيئاً.
لأن المرأة هنا تختار الخاتم على الرجل، المؤسسة على الانسان،
والرمز على المرموز اليه.
البيرة لا
المرأة
في "كليب" اعلاني مصوّر لبيرة "هاينكن"
خلال فترة 2000 و:2001 هي ثرية وساحرة وهو شاب وسيم لكنه فقير.
التقطته من الشارع. اشترت له الثياب الفاخرة. أسكنته شقتها.
أدخلته مجتمعها المخملي...
- كأنها امتلكتك، يقول له صوت.
- ليس تماماً، يأتيه الجواب فيما نشاهدها
تقدّم له بيرتها المفضلة فاذا هو يرفضها مختاراً... بيرة
"هاينكن".
غني عن القول ان الخيار هنا ليس محض خيار
بين صنفين من اصناف البيرة. عندما خُيّر الرجل التخيير الحاسم،
اختار صنفه من البيرة على المرأة ذاتها التي اعطته كل شيء:
الجمال والمتعة والارتقاء الاجتماعي.
ولعل استخدام مصطلح الاختيار لا يفي
الموضوع كامل حقه. خصوصاً اذا تذكرنا ان الاعلان لا يخيّر فعلا
وانما هو يملي سلعته عليك إملاء. تشير كل الدلائل الى ان الخيار
الذي يتضمنه هذا الاعلان يشذّ عن القاعدة. ولكن، مهلاً. انه خطأ
الوهلة الاولى. تكمن كلمة سرّ هذا الاعلان في عبارة: "كأنها
امتلكتك" التي تضيف بعداً جديداً الى الحكاية يتعدى بكثير تضحية
شاب من اصل متواضع بالجمال الانثوي والمتعة الحسية والارتقاء
الاجتماعي في سبيل نوعه المفضّل من البيرة. ليس الخيار الحقيقي
إذاً هو ذلك الخيار بين صنف بيرة وصنف بيرة آخر، ولا هو فقط
التضحية بامرأة من اجل صنف بيرة اثير. الغريزة التي يستفزّها
الصوت الهاتف بالرجل - "كأنها امتلكتك" - اعمق واكثر تجذرا من
محض استذواق مشروب كحولي. انها غريزة تخيّر بين العبودية
والحرية. هكذا يكون اصرار الشاب على بيرته المفضلة تمرداً على
محاولة امتلاك المرأة له. ولما كان في الامر اختبار قوة بين رجل
وامرأة، يدغدغ الاعلان غريزة اخرى لا تحتمل الدغدغة، هي الكرامة
الذكورية. ان اللعب على هاتين الغريزتين هو الذي يسمح بإنقاذ
"الكليب" الاعلاني عن بيرة "هاينكن" من فظاظة المفاضلة التي
يوحيها للوهلة الاولى: شاب يطيح الجمال والمتعة والارتقاء
الاجتماعي في سبيل... صنف من البيرة. فاذا المفاضلة تتحول هنا
فعل انعتاق وحرية.
الى هذا الحد تبلغ حذاقة التلاعب
والانزياح التي يمارسها فن الاعلان.
على ان اعلان بيرة "هاينكن" خَفِرٌ، بل
مراوغ، في تفضيله السلعة على المرأة. ولو شئنا التكهن بما تؤول
اليه الحكايات، كما يفعل المستمعون الى الحكواتي، لقلنا ان
اختبار القوة بين الرجل والمرأة حول البيرة قد لا يكون افقد
الرجل المرأة. مهما يكن، في الاعلان الذي يلي، نحن في ازاء
المطلقات في الاختيار.
السلعة الاوفى
من الانسان
يمكن اجمال "الكليب" الاعلاني عن ويسكي
"ديوارز"، الصادر خلال الفترة نفسها، تحت عنوان "المرأة - الفخ".
اجمل النساء يخطرن امامه، وهو لا يبالي. لا يتردد، يختار زجاجة
ويسكي "ديوارز". "ديوارز دائماً وفيّة"، يقول الصوت. وتأكيدا لأن
"كيدهن عظيم"، بعد ان ينتهي استعراض النساء الجميلات، تخطر على
شاشة خلفية صورٌ لسرب من سمك القرش. ولخيالكم البقية. لقد اختار
الرجل المتعة الوفية الدائمة على المتعة المراوغة الفتّاكة
الزائلة.
على الغرار نفسه يجري اعلان آخر ولكن
بإحداثه الانقلاب الكامل على الصورة النمطية القديمة لترويج
السلعة بواسطة الاغراء بالمرأة. انه اعلان لسيارات "بيجو". هي
على قارعة الطريق، رائعة الجمال. يتساقط المطر. تترنّخ بالمطر.
يمرّ بسيارته قربها. تؤشر اليه ملحة بل متضرعة مستغيثة انْ
توقّف. لا يتوقف. لقد اختار السيارة على المرأة. هكذا وبكل
بساطة. في سيارة كتلك لا حاجة له الى المرأة. بل لا حاجة له الى
أحد.
الفارق بين هذا الاعلان واعلان الويسكي
ان الرجل في الاول يختار بين متعتين: متعة السيارة ومتعة المرأة.
المتعة محذوفة من اعلان سيارة الـ"بيجو" حيث يفضل الرجل السيارة
على المرأة بالمطلق. من هنا، تساقط المطر مقصود. مقصود لغرض
تحقيق القطيعة. القطيعة التي تحول دون اي التباس حول القصد من
رفض الرجل اصعاد المرأة في سيارته. انه اختيار واضح، وقاطع بين
سيارة وامرأة، حتى لو كانت المرأة كائناً بشرياً يطالب بخدمة
انسانية لا غير.
السلعة
تتأنسن
اخترتُ تلك الاعلانات المصوّرة على شيء
من العفوية خلال تصفّح "مجلات المجتمع"، كما تسمّى، في فترات
متباعدة نسبيا. الا انها تبدو الآن لي، وانا اكتب، كأنها
متواليات متصلة بعضها ببعض بإحكام، فتفضي الواحدة منها الى
الأخرى. في اعلان البيرة، ذهب الرجل الى حد تفضيل نوع من البيرة
على المرأة. في اعلان ويسكي "ديوارز"، اختار الرجل المشروب
الكحولي الوفي على النساء الخائنات المخادعات. في اعلان سيارة
"بيجو" تمّ الفصل الكامل بين السلعة والمتعة. فكان خيار الرجل
تكثيفا وتصعيدا وتجاوزا لكل الخيارات والتفضيلات السابقة اذ يؤثر
سيارته على اي كائن آدمي آخر.
يصير هذا الوله الاستئثاري بالسلعة ولهاً
مطلقا في الاعلان عن سيارة "ميني كوبر" البريطانية. قد نصف ذلك
الوله بالوله الصوفي لولا الخشية من التجديف في حق هذا المذهب
الخلاق. "هل هو الحب؟" ذلك هو السؤال الذي يثيره الاعلان.
والصورة هي لمشهد في داخل السيارة. في العادة يعلّق الناس من
مرآة سياراتهم، صوَر طفل او طفلة، قريب او قريبة، صديق او صديقة،
عشيق او عشيقة، زوج او زوجة، الخ. او قد يعلّق المرء من مرآة
سيارته تعويذة او تميمة، ايقونة او صورة مقدّسة، يد فاطمة او آية
كريمة، او حتى نموذجا مصغّرا عن حيوان اليف او علاّقة مفاتيح،
الخ. الرجل في هذا الاعلان لم يعلّق ايا من هذه كلها. علّق من
مرآة سيارته اعزّ ما يملك: صورة للموديل الاصلي لسيارة الـ"ميني
كوبر"! والتعليق الذي يتخذ شكل سؤال - "هل هو الحب؟" - اقرب الى
جواب.
هذا ما يسمّيه ماركس "تميمية" السلعة.
المايونيز:
عندما السلعة تشتري الانسان
يجري هذا الاعلان عن "مايونيز" من صنع
شركة "ماي" الفرنسية تحت عنوان "كيف اقول له لا؟". الالتباس في
السؤال يدور مدار مَن هو المقصود بالرفض. قد تكون الـ"لا" موجهة
الى اي من الكائنين المعروضين على المرأة: الخادم/ العبد في
مخدعها يسكب لها الماء لتستحم او عبوة "المايونيز" من صنف "ماي".
في الحالين، نجدنا ايضا وايضا امام مسألة اختيار. الـ"لا" في
الحالة الاولى، اي تلك الموجهة الى الكائن البشري، سلبية. اي ان
المرأة تتساءل بواسطتها عن الحيلة التي تستطيع بها الافلات من
الرجل. ويبدو انها وجدت تلك الحيلة. لأنها، في انجذابها الجارف
نحو عبوة "المايونيز"، تعلن استسلامها لإغراء السلعة الذي لا
يقاوم. وهذا هو المعنى الايجابي للـ"لا" اذا جاز التعبير.
قبل الاسترسال في التحليل، يجدر ان نتوقف
قليلا عند نوع السلعة التي يروّج لها هذا الاعلان. انها خليط
مخفوق من صفار البيض وزيت الزيتون ينتج معجونا ابيض مائلا الى
الصفرة يُستخدم لتزيين السلطات. يفيدنا الاعلان بأن هذا الصنف من
"المايونيز" الجديد ذو "شعار طازج" في اشارة تقارن لون المعجون
بأشعة الشمس.
كيف يمكن ترويج معجون على درجة عالية من
العادية ليثير شهية المستهلك؟ وجد مصمّمو الاعلان منظومة حيل
حاذقة جوابا عن تلك المسألة. بدأوا بإحداث قطيعة بين السلعة
ووظيفتها. السلعة مستحضر للأكل. فلماذا تتهالك عليه امرأة تستعد
للاستحمام؟ ان تقديم عبوة "المايونيز" على هذا النحو يحولها
سحريا مستحضرا للتجميل لا صنفا للطعام. فالإيحاء ليس فقط انه
يمكن التخلي عن الرجل في سبيل عبوة "مايونيز" وانما البوح هنا ان
العبوة لا وظيفة طعامية لها وانما وظيفتها ان تزيد المرأة جمالا.
وهذا مثل صارخ على السحر التحويلي في الاعلانات، السحر الذي
يحوّل معجون طعام مستحضر تجميل مشحونا بأشعة الشمس.
في عودة شكلانية الى الاعلان عن "مايونيز
ماي" نجده ينقسم مستويين: المرأة في مخدعها ترتدي الغلالة
الشفافة وتستعد لخلعها من اجل الاستحمام انما هي صورة في كتاب.
انها تنتمي الى عالم افتراضي وزمن آخر يدل عليه ديكور الغرفة
ونوع مغطس الحمام وطقس الاستحمام. يستظهر هذا البُعاد التاريخي
العالم الحقيقي والراهن الذي تنتمي اليه عبوة "المايونيز"
المركوزة الى طاولة خشبية او الى ارض غرفة حقيقية وهي - العبوة -
لا تزال ترشح منها حبيبات ماء وبرودة، دليلَ نضارتها. فحكاية
الاعلان هي حكاية خروج امرأة من عالم البشر الافتراضي الى عالم
السلعة الحقيقي.
قال سارتر ذات مرة ان المبالغة في حب
الاطفال والحيوانات تعني اننا نحبهم ضد البشر. الامر نفسه ينطبق
على الاشياء. انقّل ناظري بين هذين العالمين، بين عبوة
"المايونيز" والكتاب، بين عالم "المايونيز" الحقيقي والعالم
الافتراضي، واستذكر قولا آخر لماركس: في ظل الرأسمالية، يبدو كأن
السلعة هي تشتري الانسان لا الانسان يشتريها.
حاشية في
الغباء
تبني الحداثة لنا البنايات التي تزداد
علوّا ثم تزوّدنا المصاعد لارتقائها الى شقق سكننا. نعتاد على
الصعود بواسطة المصاعد ونتخلّى تدريجياً عن ارتقاء السلالم او
نزولها. ثم يقولون لنا إننا اخذنا نترهّل لقلّة ما نأتي من حركة.
وقلّة الحركة مجلبة للامراض الخطيرة. والنصيحة: يجب ان نمارس
الرياضة البدنية. فنمارس الرياضات البدنية المختلفة، الداخلي
منها والخارجي. ثم نكتشف ان ارتقاء السلالم رياضة حميدة ومفيدة.
حسناً، تحولت الحركة السخيفة لارتقاء السلالم رياضة. ولكن لا احد
يقترح عليك ان تمارسها بأن ترتقي السلالم الى بيتك بديلاً من
استخدام المصاعد. لا. يبتكرون لك آلة رياضية تقلّد حركة ارتقاء
السلالم. تشتريها، تدفع المبلغ المرقوم وترقى سعيداً الى شقتك
بواسطة المصعد وفي شقّتك تتمرن على رياضة ارتقاء السلالم.
يكون السلّم على قاب قوسين او ادنى منك.
والنزول عليه والصعود مجاني ولا يحتاج من مجهود الا ان تفتح باب
الشقة! لكنها مشقّة يريدون توفيرها عليك. ومن اجل ذلك عليك ان
تدفع، لا باب الشقّة وانما المال. وكل ذلك من أجل صحّتك!
صحتين! |