النظام الشرق أوسطي في طوره الجديد

 

مقدمة

صدر العديد من الدراسات والأبحاث التي تناولت موضوع النظام الشرق أوسطي الجديد، وكل مؤلف من هذه المؤلفات تنال الموضوع من زاوية مختلفة، وقد تم بحث الموضوع في سياقه الزمني أي مرحلة ما بعد حرب الخليج الثانية(حرب النفط­)، وتفرد الولايات المتحدة بنفوذها وقوة سيطرتها العالمية كقائدة قطب عالمي وحيد بعد نهاية الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي السابق، واختلال محور التوازن العالمي، اما على المستوى الاقليمي فقد استطاعت اميركا ان تستقطب الدنيا كلها تحت قيادتها لتخوض بهم حربا ضد كل من يفكر في العبث بجغرافيا المصالح الاميركية واولوياتها في الشرق الاوسط النفط وامن اسرائيل.

لقد نجحت اميركا في تجديد امبرياليتها العالمية، وضبط حركة مصالح الامم على ايقاع تحركها وانسجامها مع استراتيجياتها وسياساتها الاقتصادية والامنية والسياسية على المستويين العالمي والاقليمي.

لم يكد يهدأ دخان معارك حرب الخليج حتى بدأت المعركة السياسية، واستفقنا نحن ابناء المنطقة من هول الصدمة لنتساءل عن موقعنا ومصيرنا الاقليمي الجديد، وموقع اسرائيل ودورها في هذه التغيرات الجيواستراتيجية التي حدثت، وعن شكل وهوية واهداف النظام العالمي الجديد بقيادة اميركا؟

لقد شدتنا محاولتنا للاجابة عن هذه التساؤلات وغيرها للوقوف على حقيقة الوضع، واذا بنا امام مشروع غزو جديد امة العربية والاسلامية جديد. ويرتكز على حضور احتلالي للجيوش الاجنبية واساطيلها وقواعدها محطمة بذلك أي قيمة للحديث عن الوزن السياسي لدول منطقتنا الشرق اوسطية العربية منها والاسلامية او أي معنى للسيادة والحدود والكيانات الوطنية المستقلة، لقد انتزع منا الاستقلال ليربط بعرى وثيقة مع اسرائيل ويرتهن لمصير القاعدة الاستراتيجية والحيوية لاميركا في المنطقة.

وهنا برز الدور الاسرائيلي الاقليمي ومستظلا بجسر القوة الاميركي في المنطقة. ومؤذنا بتأسيس اطار جديد للعلاقة الاميركية الاسرائيلية ذات اهداف وابعاد سياسية واقتصادية وامنية شاملة.

ففي ظل هذا الفضاء السياسي الاقليمي لمنطقة الشرق الاوسط الذي ذكرناه سابقا قامت اميركا بتحقيق اختراق سياسي وذلك بدفع الاطراف العربية للجلوس مع اسرائيل على طاولة المفاوضات في مؤتمر مدريد للسلام والذي خضع لسياسة اميركا في الاستفراد بالدول العربية والفصل بينها، واحتواء كل طرف على حدة، وعزل مسارات التفاوض العربية المختلفة مع الكيان الصهيوني عن بعضها،وقد تم تمرير الشروط الاسرائيلية من خلال قنوات الضغط الاميركي لتفكيك الحد الادنى من التضامن العربي الذي كان قبل ذلك مهتزا اصلا، وعلى اثر مؤتمر مدريد، واتفاقات اوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية شرعت اسرائيل بالترويج لنظام اقليمي وتكتل جديد باسم النظام الشرق اوسطي، وسعت الادارة الاميركية جادة لتهيئة البيئة المناسبة لتأسيس هذا التكتل الاقليمي الشرق اوسطي وليطرح كبديل لاي شكل من اشكال التضامن والتحالف السياسي والاقتصادي العربي البيني، والعربي والاسلامي، وطوال الفترة الممتدة ما بين(1991ـ1996) صعدت اميركا نشاطها الدبلوماسي وضغوطها السياسية والاقتصادية لفرض النظام الشرق اوسطي على قاعدة توسيع مساحات التطبيع السياسي والاقتصادي بين بعض الدول العربية واسرائيل، وقد عبر الصحفي المشهور محمد حسنين هيكل وباختصار في مقابلته مع مجلة الوطن العربي(17/1/1997) عن وضع المنطقة وترتيباتها حيث قال ان اول الامر اننا فصلنا السياسة عن الاقتصاد، ثانيا فصلنا الامن عن السياسة، ..في الامن الخارجي جاءت حرب الخليج وانشأنا للاسف ما سمي بقوة التحالف الذي قادته اميركا، فقد اعطينا القرار السياسي لأميركا..في شرم الشيخ اخذت اميركا تفويضا في الامن الاقليمي واخذت ثاني تفويض بالامن الداخل فأنشأت لجنة مشتركة لمقاومة الارهاب.. نحن اعطيناها الشرعية وهي اخذتها وتتصرف فيها.. وناتي بعد ذلك للناحية الاقتصادية ففصلنا الاقتصاد عن السياسة.. ثم أخذوا منا الاقتصاد من مسارات متعددة كانت تشترك فيها حكومات، تم نقلها في المؤتمرات الاقتصادية لرجال الاعمال، ثم خرجت وبدأوا بنقلها لبنك الشرق الاوسط.. فما حصل ان سيادتنا كدول وكمنطقة قد تفتت، ثم نأتي الى النظام الاعلامي.. لا أعرف صانع قرار عربي لا يجلس امام الـ(CNN)وبشكل آخر وكب نظام الاعلام العالمي عقولنا واخذنا معه الى الخارج.

لكن بالرغم من الصورة التشريحية التي عرضها(هيكل)للواقع العربي وللمنطقة موضحا قوة الهجمة علينا الا أننا لاحظنا ان مسيرة الدفع للنظام الشرق اوسطي كانت تتعثر واصطدمت بالقضية الفلسطينية التي ارادوا احتواءها والقفز على واقع الاحتلال الاسرائيلي وحقيقة الصراع السياسي والتاريخي والحضاري بين امتنا والصهاينة.

لقد تمسكت شعوبنا بمصالحها الوطنية وشعورها الديني بالرغم من حجم الاختراق الذي جسدته هجمة الهيمنة الاميركية الاسرائيلية ضدنا تحت عنوان(السلام السياسي والاقتصادي)، ونتيجة لهذا التعثر الذي اصاب النظام الشرق اوسطي والرفض الشعبي بقبول وجود اسرائيل ككيان طبيعي في المنطقة قامت اسرائيل بتصعيد لهجتها وأخذت تهدد بخيارات اخرى مثل الردع العسكري والسياسي أو الاقتصادي، ومن المثير للدهشة ان شيمون بيريز رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق وصاحب مشروع الشرق اوسطية ذكر في سياق حرب اعلامية ضد مصر ان مصر لم تخلق سلاما اقتصاديا مع اسرائيل، وانه لا يوجد لدى الدول العربية اقتصاد وانما لديها فقر وانه لا يوجد احد يرغب بالهيمنة على الفقر، وأن اقتصاد اسرائيل يعتمد على التجارة مع الغرب وليس الدول العربية.

ان اسرائيل تنتج من ادمغتها اكثر مما تدره آبار النفط السعودية وكان هذا هو جوهر موقف نتنياهو الذي كشف عنه في مقابلة نشرتها له ملحق هآرتس (22/11/1996) وضح فيها موقفه من نظام الشرق الاوسط حيث قال، أنا لا أتبنى سيكلوجية المحاصرين، وحول طبيعة السلام مع مصر ذكر ثلاثة احتمالات، استيعاب معين للسلام مع اسرائيل، مدار جزئي جدا من التطبيع، الردع والترتيبات الامنية وهي الشرط الحتمي الذي من دونه لا يمكن ان يكون هناك تطبيع،.

ان موقف بيريز ونتنياهو كشفا عن حقيقة وأهداف النظام الشرق اوسطي من المنظور الاسرائيلي وتمحور كل المشاريع الاقليمية حول مركزية القوة الاسرائيلية الساعية للهيمنة بوسائل الاقتصاد والسياسة والامن أي التطبيع بكافة اشكاله.

لقد تبادر الى ذهن بعض المحللين والسياسيين، وعلى اثر التغيير الحكومي في اسرائيل عام1996بأن اطروحة النظام الشرق اوسطي وتطبيقاته الاقتصادية قد دخل غرفة الانعاش ومرحلة الاحتضار، لكن هذا التحليل افتقر الى الدقة العمق، لأن الهدف الاسرائيلي من هذا المشروع أن تصبح عضوا طبيعيا ومركزا للنظام الاقليمي وأن تدخل الى النسيج المجتمعي للمنطقة وأسس الالتقاء والافتراق عما هي عليه الآن من حضور واع ومميز للشعور الوطني والاسلامي، ولذلك سيبقى النظام الشرق اوسطي هدفا حيويا لأمن اسرائيل واستقرارها في المنطقة.

وهنا علينا أن نأخذ بالاعتبار أن النظام العالمي الجديد بقيادة اميركا أو(النسخة المنقحة للامبريالية الاستعمارية المسماة العولمة) بأنه غير منفصل عن النظام الشرق اوسطي بل مثل الجسر الذي سيعبر عليه هذا النظام والمظلة العالمية التي ستحميه. فألعولمة كنظام عالمي وأيديولوجي وامبريالي. وحسب ما طرحه المفكر المغربي محمد عابد الجابري في محاضرته التي ألقاها في معهد العالم العربي في باريس في(20/3/1997)حيث ذكر ثلاث ركائز له.

1 شل الدولة الوطنية وبالتالي تفتيت العالم لتمكين شبكات الرأسمالية الجديدة، والشركات العملاقة متعددة الجنسية من الهيمنة عليه والسيطرة على دواليبه.

2 توظيف الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة في عملية الاختراق الثقافي واستعمار العقول.

3 التعامل مع العالم، مع الإنسان في كل مكان تعاملا لا إنسانيا يحكمه مبدأ البقاء للأصلح والأصلح في هذا المجال هو الناجح في كسب الثروة والنفوذ وتحقيق الهيمنة.

وهذا يعني ضرب بنية حدود الدولة الوطنية وسيادتها وفقدانها آلية السيطرة على حركة المال والتجارة والأفكار والناس، وسيتعزز النشاط التجاري والمالي غير الحكومي في جو من تأثير لماكينة الاعلام على الشعور الوطني والديني وأيضا على مقومات الصمود والتماسك لبنياننا المجتمعي. وستكون نتيجة ذلك امتلاك الامبريالية الأميركية القدرة في فرض إرادتها على الجغرافية وشبكة المصالح الإقليمية، دون الأخذ بعين الاعتبار موقف الدولة وقرارها.

إن الهجوم الكاسح للنظام العالمي الجديد يضعنا أمام خيارات وتحديات في غاية الخطورة والصعوبة خصوصا أن إسرائيل قد هيأت نفسها للاندماج في هذه المنظومة العالمية، ويساعدها ذلك في تمددها الاقتصادي وتقاطعاتها مع التكتلات الاقتصادية العالمية، فقد نجحت إسرائيل في استثمار مرحلة ما بعد الحرب الباردة لتوسيع مناطق نفوذها الاقتصادي الاقليمي والعالمي. لقد توجهت إسرائيل شرقا نحو جنوب شرق آسيا، الشرق الأقصى وآسيا الوسطى والقوقاز وانجزت في تلك المناطق اتفاقات هامة في كافة المجالات التجارية والعسكرية والأمنية والسياسية، فخلال أربع سنوات فقط من العلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية الهندية ووصل الميزان التجاري بينهما عام 1996 الى 570 مليون دولار (312 صادرات إسرائيلية تشمل 150 مليون دولار مبيعات أمنية، 100 مليون دولار صناعات جوية، ومجالات أخرى فنية وخبرات وزراعية وتكنولوجية)، وهذه العلاقة بين إسرائيل والهند لا تخل ومن أهداف جيو أمنية موجهة بالدرجة الأولى ضد باكستان وإيران.

وعلى صعيد العلاقات الصينية الإسرائيلية والتي بدأت دبلوماسيا في العام 1992، فقد بلغ حجم التجارة البينية في العام 1996 مبلغ81 مليون دولار صادرات إسرائيلية للصين (70 في المئة منها معدات ذات تكنولوجيا متطورة)، في حين بلغت الصادرات الصينية لإسرائيل 160 مليون دولار، وتم التوقيع على بروتوكول اقتصادي وتشكيل لجان مشتركة لدراسة مجالات التعاون في قطاعات الزراعة، المعدات الإلكترونية والطبية والاتصالات، وقد وقع الطرفان مؤخرا على اتفاقية جمركية وتبادل للخبرات العلمية والتربوية وإقامة المعارض التجارية والسياحية المشتركة.

أما العلاقات التجارية الإسرائيلية مع اليابان فقد بلغت قيمة الصادرات الإسرائيلية الى اليابان في العام 1991 40، 713 مليون دولار والواردات 40، 733 مليون دولار. وقد اقامت إسرائيل علاقت تجارية مع دول اسيوية مثل كوريا الجنوبية ، تايوان ، فيتنام. واهتمت إسرائيل باختراق مناطق آسيا الوسطى وعلى الخصوص الجمهوريات الإسلامية الاسيوية، وانجزت اتفاقات استثمار مع كل من ازبكستان ، تركمنستان ، كازاخستان ، أوكرانيا ، جورجيا. حيث بادرت الشركات  الإسرائيلية بمنح قروض طويلة الأمد لتلك الجمهوريات الإسلامية يقدر مجموعها بحوالي 125 مليون دولار، وأرسلت أكثر من 1800 خبير إسرائيلي ليغطوا كافة مجالات النشاطات الاقتصادية والفنية والتقنية.

وبالنسبة لعلاقة إسرائيل مع روسيا فقد نشطت العلاقات السياسية والاقتصادية والتعاون الأمني بينهما ولعب اللوبي اليهودي السوفيتي في إسرائيل وروسيا دورا هاما في تنشيط هذه العلاقات، ويعتبر مشروع استيراد إسرائيل للغاز الروسي من أهم وجوه التعاون التجارية وتسعى إسرائيل باستبدال الغاز الروسي بالغاز المصري.

أما أخطر العلاقات التي انجزتها إسرائيل واعادت إليها الدفء فهي العلاقة مع تركيا التي تتجاوز في اهميتها الشأن الاقتصادي لتشمل الشأن الأمني ايضا والعسكري، وليشكلا فيما بينهما حلفا استراتيجيا وامنيا ضد المصالح العربية والإيرانية، وقد بلغ ميزان التجارة لصالح إسرائيل والتي شملت الوسائل الدفاعية والتسليحية وإعادة تحديث الطائرات التركية مبلغ 500 مليون دولار وهناك تقرير قدر لها أن تصل الى مليار دولار عام ألفين.

وقد توجهت إسرائيل جنوبا نحو الدول الافريقية الواقعة تحت خط الصحراء، وأجدت لها مرتكزات وقواعد أمنية وعسكرية واقتصادية عن طريق تطبيع علاقاتها مع كل من نيجيريا واريتيريا واثيوبيا وزائير والنيجر وغيرها، وقد نجح الكيان الصهيوني بتقوية وجوده في البحر الأحمر والبحيرات العظمى (منابع نهر النيل) مما يكشف عن نوايا إسرائيل في تعزيز وجودها ونفوذها في مناطق ذات أهمية جيواستراتيجية تساعدها في محاصرة الشرق الأوسط واسقاط دوله المفككة العلاقات والمأزومة في تضامنها في احضان هيمنتها.

أما ميزان الشراكة الإسرائيلية الأوروبية فإسرائيل كانت قد وقعت مع أوروبا اتفاق تعان وشراكة في العام 1995، وبلغ مستوى الميزان التجاري خلال العامين (1995 1996) مبلغ 650،9 مليون اكوا صادرات إسرائيلية، و651، 4 اكوا واردات. ونجحت إسرائيل مؤخرا أن تنضم الى دول الـ28 الصناعية هذا وقد فعلت إسرائيل نشاطها التجاري مع بعض الدول في اميركا اللاتينية.

أما تفاصيل العلاقات التجارية الأميركية الإسرائيلية فهي أوضح من أن نستعرضها هنا لكن تجدر الإشارة بنا أن نشير الى آخر احصاءات الميزان التجاري بينهما، فقد بلغت الصادرات الإسرائيلية لاميركا 5.8 مليار دولار في عام 1995، ووارداتها من اميركا في نفس العام 6،5 مليون دولار، وفي العام 1996 بلغت نسبة الصادرات الإسرائيلية6.5 مليار دولار ووارداتها 6 مليارات دولار.

والآن سوف نستعرض بعض المعطيات عن الأوضاع الاقتصادية العامة لكل من إسرائيل والدول العربية، فقد تمتع الكيان الصهيوني بضخ مالي من المساعدات الأميركية وحسب ما كشف عنه بعض اعضاء الكونجرس مؤخرا بلغت 77.726مليار دولار خلال الفترة من (1945 - 1996)، هذا بدون ضمانات القروض والتسهيلات المالية الممنوحة لإسرائيل خلال هذه الفترة، وبلغ الناتج المحلي لها في عام 1997، 58.5مليار دولار، ونصيب الفرد من الناتج المحلي لنفس العام بلغ 12.341 دولارا، أما نسبة النمو الاقتصادي فقد بلغت 4.4 في المئة في العام 1996 مقابل7.1 في المئة في العام 1995 وأرجع رئيس الغرفة التجارية الإسرائيلية سبب هذا التراجع الى الوضع السياسي والأمني في الأراضي المحتلة، وقد ارتفعت ميزانية الاستيطان في ميزانية عام 1997 الى 200 مليون دولار بزيادة قدرها 90 في المئة نسبة لعام 1996، وارتفعت ميزانية الأجهزة الأمنية لعام 1997 بنسبة 22 في المئة مقارنة بالعام الماضي حيث بلغت 880 مليون دولار ارتفعت قيمة المديونية الإسرائيلية الداخلية الى 245.5بليون شيكل (دولار واحد يساوي 3.25 شيكل)، والديون الخارجية81.8 بليون شيكل.

وباستعراضنا لبعض المعطيات الاقتصادية والاجتماعية للوضع العربي يتبين لنا التالي: فقد كشفت الدراسة التي أعدها الاتحاد العام للغرف التجارية العربية أن هناك تراجعا كبيرا في مستوى التعاون الاقتصادي العربي، حيث بلغ التبادل التجاري العربي البيني 7 في المئة فقط من مجموع حجم التجارة الخارجية العربية، وانخفض متوسط نصيب الفرد الى 1500 دولار عام 1996 بعد أن وصل الى 2700 دولار عام 1990، وتفصيلات ذلك كالتالي: في الدول النفطية تراجع نصيب الفرد من 7860 دولار الى 3500 دولار، والدول غير النفطية تراجع من 600 دولار الى 400 دولار، وزادت نسبة الدين الخارجي الى الصادرات على الـ400 في المئة في العام، ووصلت نسبة الدين الخارجي الى الناتج المحلي نحو 89.6في المئة، وما زالت نسبة الأمية في الدول العربية مرتفعة حيث بلغت نسبة الملتحقين بالتعليم 19.6 في المئة من إجمالي مجموع السكان في الدول العربية (نسبتها في الدول المتقدمة 97 في المئة عام 1995)، وبلغت نسبة الانفاق على التعليم 5.7 في المئة من النتائج القومي العربي عام 1990 وبقي بحدود 5.4 في المئة عام 1992. أما في مجال الزراعة فقد سجلت الواردات الزراعية العربية زيادة بنسبة27 في المئة أي 19.4 بليون دولار عام 1991، والى نحو 24.6 بليون دولار عام 1993، أما مقدار الرساميل الأجنبية الخاصة للمساهمة في إقامة مشاريع البنية التحتية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كل فقد وصل عام 1994 مبلغا وقدره 4.1 مليون دولار أي 2.5 في المئة من الرساميل الخاصة والبالغ مجموعها 158 بليون دولار والتي ذهبت الى مجموع الدول النامية في انحاء العالم.

إننا هنا ذكرنا بعض معطيات النشاط الاقتصادي الإسرائيلي والعربي لنقف وبعمق وموضوعية على حدود طبيعية وحجم الاقتصاد الإسرائيلي الامبريالي وايضا ليسهل لعينا إجراء البحث المقارن لتحديد مفاصل القوة والضعف بين الدول العربية وإسرائيل.

إن هناك خللا في ميزان القوى الاقتصادي لصالح الكيان الصهيوني، ويزيد من حدة هذا الخلل حالة التطبيع الاقتصادي الجارية تحت غطاء المؤتمرات الاقتصادية الإقليمية في الشرق الأوسط، وقد عقد آخر هذه المؤتمرات في القاهرة عام 1996 حيث حمل الوفد الإسرائيلي 139 مشروعا للتعاون الإقليمي تقدر تكاليف تنفيذها بـ 12.350 بليون دولار، ومن المرتقب أن يعقد في اواخر العام 1997 مؤتمر اقتصادي إقليمي آخر في قطر بالرغم من سياسة إسرائيل الليكودية وتحدياتها للعرب والمسلمين في قضايا مصيرية تخص القدس، الاستيطان، السيادة على الاراضي المحتلة، المياه، دخولها بتحالفات عدوانية ضدهم.

لقد أصبح الهدف من هذه المؤتمرات الاقتصادية واضحا للجميع وهو تعميق واقع التطبيع السياسي مع الدول العربية من نافذة الاقتصاد، وسوف تساعد هذه المؤتمرات على توثيق العلاقات وتقاطع المصالح بين المؤسسات، ورجال الأعمال، ورأس المال غير الحكومي بين العرب ونظرائهم الإسرائيليين، وفي هذه الحالة سوف يحقق الكيان الصهيوني نجاحا جديدا في اختراق مجتمعاتنا وخلق قاعدة مصالح بشرية له تعمل في عمق كياناتنا السياسية والمجتمعية قد تتحول تلك القاعدة في يوم من الأيام إذا توافرت لها ظروف مناسبة الى قنوات ضغط مؤثرة على مصالحنا السيادية، السياسية منها والاقتصادية.

إن تعدد اللاعبين ونفوذهم في منطقة الشرق الأوسط افقدنا نحن العرب والمسلمين القدرة في استرجاع الهوية التاريخية والحضارية للمنطقة وهذا بحد ذاته خطر مصيري خصوصا أننا في زمن لا يتحمل الفراغ في الجغرافيا الإقليمية، وستسعى اميركا وإسرائيل لملء هذا الفراغ اللإقليمي بالهوية «الفوق قومية» كما ذكر بيريز، ومن اللافت للانتباه أن كافة المشاريع والتكتلات الإقليمية والعالمية التي ابتكرها العقل الغربي بقيادة اميركا ودور إسرائيلي نشط في منطقتنا، سواء النظام العالمي الجديد، العولمة، النظام الشرق اوسطي الجديد كلها مشاريع تتفق في تحديدها لاطر التعاون الأمني العالمي والإقليمي في «مواجهة الإرهاب»، كمفهوم غير محدد في ذاته وتطبيقاته، وتختلف هذه التكتلات والأنظمة في تحديدها لطبيعة المصالح الاقتصادية المتكافئة والمتوازنة خصوصا عندما يمس الأمر منطقتنا، فكلها مشاريع تحمل في جوهرها روح الهيمنة، وكأننا امام مرحلة استعمارية جديدة بكل معنى الكلمة ولكنها مدعومة بتطور التقنية الحديثة وقوة السلاح.

إن الكتاب الذي بين أيديكم حول النظام الشرق أوسطي الجديد كنت قد انجزته في العام 1995، وكانت فكرتي في بداياتها دراسة تحليلية تبحث في النظام الشرق أوسطي الجديد من ثلاث زوايا مختلفة السياسية، والاقتصادية، والأمنية، وإذا كنت لم أوفق في اتمام ما كنت أتمناه إلا أن ما تم إنجازه في هذا الكتاب قد ضم بين جاوبنه العديد من المحاور والأبعاد، وقد حاولت من خلال بحثها وبمنهج علمي وشامل قراءة النظام الشرق أوسطي، ومن المحاور الرئيسية التي يتضمنها الكتاب أسس الجغرافيا السياسية في تشكيل مفهوم الشرق الأوسط، الخلفية التاريخية للنظام الشرق أوسطي الجديد، معالمه، علاقة التسوية بالتنمية، استعراض مقارن للأوضاع الاقتصادية لكل من الدول العربية وإسرائيل، روزنامة المشاريع الإقليمية له، موقع الأمن والمياه في هذا النظام.

لم يقتصر هدفي من كتابة هذه المقدمة التعريف بالكتاب، أو ملء الفراغات المعلوماتية الحديثة خلال الفترة (1995 1997) فقط، بل تقديم منهج وإطار جديدين لقراءة النظام الشرق أوسطي كنظام إقليمي وعلاقاته المتشعبة والمتشابكة مع النظام العالمي الجديد والعولمة الصيغة المعاصرة له.

إنني لم أكتب هذه الدراسة بمنهج الأكاديمي المحايد، بل كتبتها بمشاعر المناضل المحترق قلبه، وبعقل واع يخوض معركة البقاء خصوصا ونحن نرى حال أمتنا وجبهات العداوة المفتوحة علينا من كل جانب تنهش في آخر جدار للصمود والمقاومة الذاتية.

قد يعكس هذا الكتاب صورة مؤلمة لواقع حال أمتنا العربية والإسلامية لكن لن يخفف هذا الألم إلا الخطوات العملية الجادة بامتلاكنا لقوتنا وإرادتنا الذاتية في تغيير هذا الواقع المؤلم.

إن التضامن والتكامل بين الدول العربية العربية من جهة، والدول العربية الإسرائيلية من جهة أخرى هما السياج الأول لإحباط مخططات التفرقة والحصار والهيمنة المحيطة بنا، وعقد المصالحة الوطنية بين الحكومات وشعوبها وهما السياج التالي لتحصين جبهتنا الداخلية ضد هذه المخططات.

وختاما لم تكن تلك الدراسة إلا إسهاما متواضعا في طرق باب هذا الموضوع آملين لأن يوفق الله آخرين في استكمال البحث فيه.

الله ولي التوفيق

المؤلف

بيروت في 17 يونيو 1997 الموافق 9 صفر 1418

مدخل للدراسة

إن الطرح الإسرائيلي لفكرة مشرع «شرق أوسطي جديد» قد طرح بشكل جاد في سياق الحديث عن النظام العالمي الجديد، الذي فرض نفسه في دوائر الحوار العالمي بمركزية أمريكا وخصوصا بعد انتهاء الحرب الباردة، وتفكك الاتحاد السوفيتي (السابق) وجاء أيضا هذا الحوار بعد حرب الخليج الثانية«حرب الكويت» واستقرار القوى العسكرية الأمريكية في المنطقة الخليجية ومنذ مؤتمر مدريد «للسلام» الذي عقد تشرين الأول/أكتوبر 1991 ووصولا لاتفاقات أوسلو التي وقعت بين «إسرائيل» ومنظم التحرير الفلسطينية في أيلول/سبتمبر 1993 كانت تلك الفترة كافية ليحشد الطرف «الإسرائيلي» القوى الغربية وأمريكا وليقنع بعض الاطراف العربية بضرورة ربط «موضوعة التسوية للصراع الشرق أوسطي» مع «موضوعة التنمية الشرق أوسطية» وبالرغم إن ظاهر المشروع الإسرائيلي إقتصادي حيث يبرز هذا الطرح آلية للتعاون الاقتصادي الإقليمى والممثل «بسوق شرق أوسطي»  وما يتطلبه ذلك من إنشاء مؤسسات البناء  التحتي المشتركة (مؤسسات مالية غرف تجارية اقليمية شبكات النقل الاتصالات مراكز الأبحاث والدراسات والتخطيط...) الا أن هذا المشروع مركب; تتشابك في تكوينه أبعاد ومفاهيم اقتصادية وجيو سياسية وأمنية وهو لا يرقى الى مستوى (الاتحاد الأوروبي)، بل هو محاولة لادماج القوى الفاعلة في المنطقة الشرق أوسطية بطريقة قسرية وغير متكافئة المصالح وهنا نشير الى النقاط التالية:.

1 - منذ انعقاد مؤتمر مدريد للسلام بين «إسرائيل» والأطراف العربية وحتى الآن فإن «إسرائيل» قد جنت ثمارا على المستوى العملي تمثلت برفع المقاطعة العربية، وعلى الخصوص الخليجية عنها وبذلك فقد وفر لها ذلك 40 مليار دولار سنويا حسب احصائية وزارة التجارة «الإسرائيلية» وسيزيد حجم التجارة الخام «الإسرائيلية» بنسبة20% وهذا سيساعد على تخفيف حدة العجز التجاري «الإسرائيلي» الذي بلغ 7.5 بليون دولار عام 1994.

2 - ان اقتصاديات الدول العربية غير مؤهلة للدخول في هذا النظام الشرق أوسطي وذلك لأسباب عديدة منها: غياب التكنولوجيا والتحديث في أساليب التسيير الاداري واعتماد عدد كبير في هذه الدول على اقتصاد النفط، وغياب حالة التكامل الاقتصادي الداخل بين هذه الدول مما يؤدي في حالة اشتراكها بشكل فردي في هذا النظام الى هيمنة «إسرائيلية» عليها.

3 - إن هذا النظام لا يسمح باعطاء فرص نمو متساوية للأطراف المندمجة، كما لا يهدف الى تحقيق تنمية للأطراف الأقل تطورا ولن يساعد خروج بعض دول المنطقة من حلقة التبعية للدول والمؤسسات المالية الرأسمالية بل سيؤكد هذه التبعية من خلال التمويل والمساهمة في المشاريع الاقليمية.

4 - أن المشروع الشرق أوسطي محاولة للقفز على طبيعة وحجم الروابط الاقتصادية التاريخية بين المراكز الاقليمية المختلفة ومناطق التبادل التجاري فمثلا شمال أفريقيا مرتبط ارتباطا اقتصاديا وتجاريا بدول الضفة الشمالية للمتوسط (فرنسا، أسبانيا، إيطاليا) وهذه العلاقة تحمل بداخلها أبعادا أمنية.

أما دول الخليج فروابطها الاقتصادية مع أوروبا وأمريكا واليابان فالمطلوب إذن إعادة هيكلية الاقتصاد بشكل جذري مما نعتقد بصعوبته.

5 - هناك أبعاد للصراع والتوتر داخل هذا المشروع الشرق أوسطي وتتمثل بالتنافس على امتلاك المياه التي أصبحت تهدد بصراعات وحروب مستقبلية فالعلاقة الحالية بين دول المنطقة بالنسبة للمياه هي علاقة «صفرية» اذا أخذت من طرف تكون على حساب الآخر.

6 - إن الطرح «الإسرائيلي» للنظام الشرق أوسطي سيبدل شكل الصراع السياسي بين مراكز الثقل الاقليمي الى صراع اقتصادي تشعر الدول العربية عامة والخليجية على الخصوص بخطورته عليها وعلى الروابط فيما بينها.

7 - إن «النظام الشرق أوسطي» غير قادر على امتصاص تاريخية الصراع مع «إسرائيل» لعوامل تتعلق بالأبعاد التاريخية والدينية والبيئة الاجتماعية.

موقع إسرائيل في النظام الاقتصادي الشرق أوسطي الجديد

دراسة في التفاعلات الانسجامية والتصادمية الداخلية لهذا النظام

* مفهوم الشرق الأوسط في سياق تطورات جغرافيته السياسية

يعتبر الشرق الأوسط من الناحية الجغرافية من أهم المواقع التي تنقطع عنده «الجيوبوليتكا الإسلامية» مع «الجيوبوليتكا العربية»(1)، حيث اختزن هذا الموقع مساحة كبيرة من الحركة التاريخية ومخزونها الصراعي والفكري والثقافي والسياسي والمجتمعي للأمة العربية والإسلامية وعلى مدار عقود شهدت هذه المنطقة تحولات كبيرة وحساسة في صراعها العسكري والسياسي مع الخارج، وعندما كان العالم الإسلامي كتلة جيوبوليتكية واحدة كان هذا الموقع الذي تشكل بعد ذلك باسم الشرق الأوسط يحظى بأهمية كبيرة في حركة التاريخ الإسلامي. ومنذ أوائل القرن التاسع عشر الميلادي واندلاع الحرب العالمية الأولى (1914 1933م) وحيث اتفقت القوى الاستعمارية الكبرى (فرنسا بريطانيا) على رسم وتقسيم المنطقة وخلق ما سمي بالشرق الأوسط بصورته هذه استنادا الى التقسيمات الإدارية والجغرافية والسياسية لمعاهدة سايكس بيكو، تلك المعاهدة التي حكمت المنطقة ومازالت على الرغم من تبدل القوى الاستعمارية ذات النفوذ والوزن العالمي، يمكن تحديد مفهوم الشرق الأوسط من الناحية الجغرافية البحتة بأن هذه اليابسة تتوزع على ثلاث قارات والفواصل بينها من الناحية الطبيعية تكمن في ضيق البر حتى اختفاءه: الدردنيل والبسفور بين آسيا وأوربا، والسويس بين أسيا وأفريقيا، وجبل طارق بين أوروبا وأفريقيا. وتنفتح هذه المضائق على مساحات صحراوية شاسعة تخص قارات مختلفة، وهذا الانتماء يطيح بالاعتبارات الجغرافية الكلاسيكية ليتمحور حول أزمات وقضايا.(2)

وتعتبر الفترة بين الحربين العالميتين (1914 1945م) حبلى بالعديد من الأزمات والمتغيرات والمشاكل التي أثرت على مستقبل الاستقرار والصراع في المنطقة الشرق أوسطية بكاملها، حيث من نتائج الحرب العالمية الأولى «التجزئة الجغرافية» بين العالمين العربي والإسلامي، ومن نتائج الحرب العالمية الثانية الاعلان عن «قيام دولة إسرائيل» على أرض فلسطين المغتصبة، وبذلك تمحور الشرق الأوسط حول قضايا نزاع وصراع عالمي وإقليمي دائم عنوانهما قضية فلسطين والصراع على النفط، ويضيف معين حداد قضية أخرى هي «الشأن المائي»(3).

وقد يصعب علينا أن نرى المسافة الفاصلة بين عناوين النزاع المختلفة في المنطقة، حيث امتزجت وتداخلت مفاهيم «التجزئة الحدودية»، «قيام دولة إسرائيل»، «الحرب الباردة»، «النفط» لتشكل المحاور الاستراتيجية لتخطيط ورسم السياسات العالمية والاقليمية للمنطقة في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. وفيما يخص مجموعات العمل التي أثرت ولاتزال تؤثر في سياسة الشرق الأوسط واقتصاده يجملها «شفيق المصري»(4) في التالي:

المجموعة الأولى: التي تضم عددا من الثوابت لا يستطيع أحد إنكارها كما لا تستطيع أية قوة إقليمية أو أجنبية تهميشها، ومن هذه الثابت الجغرافية

1 أن الداخل الأسيوي بحاجة دائمة وحيوية الى الوصول بأي ثمن الى الحوض الشرقي للمتوسط لاسباب دفاعية واقتصادية وسياسية وهذه الحاجة الجيوسياسية لم تتغير عبر التاريخ.

2 إن سوريا الجغرافية (التي تشمل سوريا ولبنان وفلسطين) في حاجة دائمة وحيوية الى الاستقرار وسط هذا التجاذب الدائم على ساحتها بين حكام الشرق الأسيوي وحكام الجنوب الأفريقي وحكام الغرب البعيد، ولكنها لم تتمكن من تأمين استقرار دائم وهدوء طويل.

3 إن من يسيطر مباشرة أو بالواسطة على بوابات الشرق الأوسط المائية يسيطر على كل ما ومن في هذا الشرق الأوسط (مضيق هرمز الى الشرق). والى جانب هذه الثوابت الثلاثة، برزت عوامل دائمة الحضور على ساحة الشرق الأوسط منذ نصف قرن أو أكثر وحتى أوائل التسعينات وهذه العوامل تدور حور محاور ثلاثة:

1 محور التجاذب الأمريكي (والغربي عموما) السوفيتي أو ما كان يسمى بالحرب الباردة والتي استغرقت الفترة الزمنية (1950 1989)، وإنتهت هذه الحرب لصالح أميركا كقطب عالمي متفرد.

2 محور النفط الخليجي (وامتدادا الى الساحل الشرقي للبحر الأحمر) والذي سقط أمنيا وعسكريا بيد أميركا كنتيجة «لحرب الكويت» أو بتسمية أخرى «حرب النفط».

3 محور الأمن الإسرائيلي: حيث سقطت التحديات التي كانت تواجه «شرعية الوجود الإسرائيلي في المنطقة»، ويعتبر مؤتمر مدريد للسلام الذي عقد في تشرين الأول أكتوبر 1991 مؤشر القبول الجماعي العربي بهذا الوجود (الغاصب والمعتدي كما كان يطلق عليه)؟!.

وقد كان للتعريفات الأميركية للشرق الأوسط، واعادة قراءة وبلورة أبعاده الجيوسياسية، والجيو اقتصادية دور بارز للكشف عن حقيقة الموقع والدور الإسرائيلي في المنطقة، وقد أفصح مارتن إنديك أمام معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى عن تصورات وآراء ومواقف الأميركية الحالية (إدارة كلينتون) حول «النظام العالمي الجديد» بتطبيقاته الشرق أوسطية حيث ذكر أن «كلينتون يفهم أن الشرق الأوسط في حالة توازن دقيق بين مستقبلين بديلين: الأول: يتمثل في سيطرة المتطرفين المرتدين عباءة الدين أو الوطنية على المنطقة، مستخدمين أسلحة الدمار الشامل المحملة على الصواريخ الباليستية، والثاني: مستقبل تحقق فيه إسرائيل وجيرانها العرب والفلسطينيين مصالحة تاريخية، تمهد الطريق للتعايش السلمي والتنمية الاقتصادية والاقليمية، ومع انتهاء الحرب الباردة تبرز الحاجة الى إعادة تعريف المنطقة، إذ يجب علينا أن ندخل الدول الإسلامية الحديثة الولادة في أسيا الوسطى كأحد عناصر استراتيجيتنا في المنطقة مع أنها تقع عند أطراف الشرق الأوسط(5) أما المستشرق الأميركي برنارد لويس فعلق حول خارطة الشرق الأوسط الجديدة والأحداث الأقليمية التي وقعت ضاربا مثالا على ذلك حرب الكويت مؤكدا على أن «سقوط العالم العربي نفسه ككتلة سياسية» معتبرا ذلك سببا للحرب وليست نتيجة، ويؤكد أنه قد كانت لإسرائيل قيمة استراتيجية حقيقية لأميركا في الماضي، وقد تكون لها قيمة استراتيجية بالغة الأهمية في المستقبل، ويقارن بين التفوق التكنولوجي والعسكري الذي حققه الغرب الحديث على بقية دول العالم، والتكنولوجيا التي تمتلكها إسرائيل والتي اعتبرها السبب في انتصاراتها المتلاحقة على جيران لها متفوقين عددا وعدة.(6) فمن الواضح أن الادارة الأميركية تختزن في جعبتها الكثير من التغييرات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية للمنطقة، مما يؤكد أن «النظام الأقليمي الشرق أوسطي القادم سيكون صناعة أمريكية»(7)، وسيحمل هذا في داخله هندسة جديدة للمنطقة يكون لإسرائيل فيها موقع مميز يلائم ثقلها وظيفتها في الاستراتيجية الأميركية المقبلة، وما يميز هذه الاستراتيجية سياسة البحث والترويج «لبدائل عدائية»، وبهذا يمكن تفسير الأسباب لابراز مخاطر ما يسمونه بالعد والمركزي المقبل للغرب وأميركا وأسرائيل «الأصولي الدينية» إن إثارة هذا الموضوع يصب في سياق منهجية سياسية وأمنية شاملة تهيئ المناخ الأقليمي والمحلي للمنطقة الشرق أوسطية لكي تأخذ إسرائيل موقعها (كدولة اقليمية ومركزية) ومنسجمة مع النسيج المجتمعي للمنطقة، وكمدخل لتحقيق ذلك سيكون عن طريق بوابة النظام الاقتصادي الشرق أوسطي الجديد، وسياسة التعاون الاقليمي في هذا النظام المتمثلة في طرح «السوق الشرق أوسطية»، وهذا يتطلب الربط بين مجموعة من المفاهيم العملية مثل ربط موضوع «السلام مع إسرائيل» بعملية «التنمية الاقتصادية الاقليمية». ويعرف الجنرال الإسرائيلي موردخاي غور نائب وزير الدفاع حقيقة السلام «بأن تكون إسرائيل قوية»(8). ويعبر أحد المحللين الإسرائيليين واصفا وضع إسرائيل بأنها «ظاهرة هندسية فريدة في العالم فهي زقاق دون مخرج على وجه الكرة الأرضية وكان يمكن الوصول الينا في الغرب وبصعوبة من الجنوب وكفى. والسلام يعيدنا الى الموقع الطبيعي لهذه المنطقة، فنحن نجلس اليوم، على أهم خط تجاري في العالم، خط التجارة الى الشرق الأقصى ومنه»(9). فالعقل الإسرائيلي لا يفصل بين مفاهيم الهيمنة العسكرية والأمنية والاقتصادية طالما أن مركزها إسرائيل.

* التصور الأميركي – الإسرائيلي للتعاون الاقليمي الشرق أوسطي:

ربط  الأمريكيون والإسرائيليون عملية «التسوية السياسية » بالتنمية في المنطقة وبناء المصالح المشتركة. ويذكر شمعون بيريز في كتابه «الشرق الاوسط الجديد» فرضية أساسية اشتراطية وهي ان إرساء نظام اقليمي مرهون بنجاح عملية السلام الإسرائيلية ـ العربية (10) ويضيف بيرز أنه في المرحلة التالية  بعد توطيد العلاقات الثنائية والمتعددة تستدعي إقامة صناعات اقليمية من خلال تعان الهيئات العالمية والاتحادات الدولية المستقلة(11) ويصل الى المرحلة الثالثة التي تشمل سياسة الجماعة الأقليمية مع التطور التدريجي للمؤسسات الرسمية(12) ويقترح أنه في حال انقطاع القنوات الدبلوماسية مؤقتا خلال نشوب أزمة ينبغي أن تكون للمنطقة قوات تستطيع الرد على العدوان في الحال بصورة مؤثرة(13). وتلتقي جملة المشاريع وبنود اتفاقيتي أوسلو والعقبة على:

1 ربط مشاريع البنية التحتية من خلال إقامة مشاريع بنية تحتية مشتركة (ماء، كهرباء، طرق، سكك حديد، شبكة مواصلات، اتصالات دولية) يشكل التراجع عنها تكاليف باهظة وصعوبات كبيرة للبلد الذي يحاول الخروج من هذا التجمع أو ما يسمونه «كلفة الانفصال».

2 إقامة مؤسسات وهيئات اقليمية وفوق قومية بما فيها القوى العسكرية. فهذه البنود تتجاوز هدف اقامة تعاون إقليمي وتسير بالدول المشاركة نحو الاندماج وفق برنامج محكم.(14) فمن خلال القراءة المتأنية للطرح الشرق أوسطي الجديد لبيريز نصل الى نتيجة تتمثل بأن ما تم طرحه هو محاولة لإحياء حلم مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هرتزل بانشاء «كومنولث شرق أوسطي» تلعب إسرائيل دورا فاعلا فيه، أما السوق الشرق أوسطية التي ينظر لها بيريز وتلقى حاليا رواجا واجماعا (أميركا إسرائيليا أوربيا)، فهي نسخة طبق الأصل تقريبا عن «مشروع يعقوب ميريدور»(15)، الذي وضعه في 1977م بعد زيارة السادات الى القدس، ووقتها أطلقت صحيفة معاريف الإسرائيلية علي هذا المشروع اسم «مشروع مارشال موسع للشرق الأوسط» وهو عبارة عن تأسيس صندوق مالي قاومه 30 مليار دولار سنويا لعشر سنوات، وسينصرف الصندوق الى تمويل مشاريع اقتصادية وعلمية وثقافية لأعضاء هذا التكتل الاقليمي المشاركين فيه. وقد قدم المفوض الأوروبي ماتيوس إثر حرب الكويت شباط/فبراير 1991م الى المجلس الأوروبي مشروعا بعنوان «الأمن والتعاون في الشرق الأوسط والمتوسط» يتحدث عن إنشاء نظام شرق أوسطي متوسطي كاطار جديد لتنظيم التفاعلات الاقتصادية والسياسية كما يسمى بـ«الفضاء الاقتصادي المتوسطي»(16) وتركز الوثائق الأوروبية والأمريكية في هذا المجال على أهمية قيام منطقة «للتجارة الحرة بين إسرائيل والبلدان العربية باعتبارها المرتكز الرئيسي للترتيبات الاقتصادية الشرق أوسطية الجديدة» وباعتبار أن «المبادلات التجارية توحد الشعوب وتخلق أنماطا في الاعتماد المتبادل ونسيجا في المصالح المشتركة»(17) وقد ذكر بيريز في مقالة له نشرتها جريدة «أنترناشيونال هيرالد تريبون» حول الشرق الأوسط الجديد «أن الحروب هي أسوأ وسائل السيطرة، بل إن السيطرة الحقيقية إنما تكون بالاقتصاد والتكنولوجيا والعلم إن دول منطقة الشرق الأوسط قد أنفقت الكثير على الحروب والدمار، ولابد ان نكسر الحواجز النفسية لوضع منظومة اقتصادية يرتبط بها الجميع، وعليه فالأمر يحتاج الى أربعة أضلاع لهذه المنظومة وهي: المال، الرجال، العقل الذي يدير، التكنولوجيا»(18) وهذه الهندسة الجيواقتصادية الشرق أوسطيبة تفصلها الدولة العبرية حسب احتياجاتها ومتطلباتها، فالرؤية الإسرائيلية للشكل الهندسي المربع لمشاريع التعاون الاقليمي لها تطبيقات عدة، فطرح مثلا (المال الخليجي + عمالة مصرية وسورية وفلسطينية وأردنية + تكنولوجيا أميركية + إدارة إسرائيلية)، وهناك شكل آخر للتعاون وهو (نفط خليجي + عمالة عربية + مياه تركية + تكنولوجيا إسرائيلية) وهكذا نجد إسرائيل محورا مركزيا لكل سيناريوهات التعاون الاقليمي الاقتصادي هي تريد «بناء جغرافيا جديدة للمنطقة مستقلة عن الماضي القريب والبعيد»(19) وأثناء حمى الحديث عن الترتيبات الإقتصادية الإسرائيلية – الأميركية للواقع الشرق أوسطي الجديد والذي يجري فيه التأكيد على الانتماء والهوية الشرق أوسطية، لا ينسى بيريز ابراز مكان كبير لخطورة العدو رقم واحد بنظره وهو «الأصولية الإسلامية» والعي يعتبرها خطرا يهدد مستقبل الاستقرار والأمن والتنمية في المنطقة عندما قال: «إن الأصولية الإسلامية تعد بعد الشيوعية أخطر تهديد للسلام، وقال إن إسرائيل والدول العربية التي تؤيد السلام حلفاء في حرب من أجل السلام لم نربحها بعد، وأضاف نحن نقاتل، كلنا نقاتل وليس فقط إسرائيل»(20).

ونص بيريز السابق يفسر معنى التعاون الفوق قومي، أي اصطفاف إسرائيل بجانب الدول العربية الأخرى لمواجهة كل من يحاولون التغريد خارج السرب الإسرائيلي. وعلى الرغم أن الطرح الإسرائيلي – الأمريكي يستند على قاعدة اقتصادية، إلا أنه وبالذهاب الى عمق الموضوع نكتشف أنه يختزن في خلفيته أبعادا جوهرية قد تكون أخطر من الظاهر الاقتصادي للموضوع، وقد اعتبرت الفايننشال تايمز البريطانية «إن الدولة العبرية تمتزج فيها التجارة بالسياسة بالدين في كوكتيل اقتصادي»(21)، ويمكن إضافة بعد آخر الى هذا الكوكتيل الاقتصادي; وهو موضوع الأمن ذو التفسيرات الإسرائيلية الهلامية ويبدو أن هذا التشابك المركب في المشروع الاسرائيلي هو إحساس إسرائيل الذاتي بفقدان مبررات وجودها القانونية والشرعية، ولذلك فهي تعمل على تذويب مجموعة المفاهيم والأفكار التي تمثل عائقا بقبولها دولة اقليمية ذات وضع طبيعي، وستعيض عنها بمفاهيم فوق قومية من خلال إثارة مخاطر «الأصولية الإسلامية» على الاستقرار والأمن في المنطقة. ويذكر عبد العليم محمد معلقا على المشروعات الشرق أوسطية المطروحة بأنها «تكمن في الخلفية الأيديولوجية لها والتي تتمثل في تغييب هوية المنطقة»(22) فالمشاريع الاقتصادية للتعاون الاقليمي «تخضع للارادة السياسية أكثر مما هي مبنية على المعطيات الموضوعية في البنى التحتية وغيرها»(23) فالمطلوب إذن إنشاء تكتل اقتصادي جديد في المنطقة تكون إسرائيل محوره والطرف الأقوى فيه اقتصاديا وأمنيا. تحدثنا عن التصورات الإسرائيلية، (الأمريكية الأوروبية) للنظام الإقتصادي الشرق أوسطي، فماذا عن معالمه؟

* معالم النظام الاقتصادي الشرق أوسطي الجديد

كشف البنك الدولي أخيرا عن مجموعة من المشاريع الرامية الى تأمين الاندماج والتداخل الاقتصادي الإقليمي في الشرق الأوسط والتي نشرت بعنوان «تقرير المشاريع الإقليمية»(24) ويتضمن التقرير دراسة لستة مشاريع تتصل في صورة مباشرة بمسيرة السلام في الشرق الأوسط، وتبلغ نفقات انجازها حوالى 4 مليارات دولار، منها ثلاثة مشاريع ستعجل في عملية إندماج إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن، بينما ستؤدي المشاريع الثلاثة الباقية الى تسهيل اندماج اقتصاديات المغرب العربي وهي كالتالي:

1 مشروع تبلغ نفقاته 600 مليون دولار ويستغرق تنفيذه 6 سنوات لبناء طريق رئيسي على شكل معبر على طول الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط يشمل بناء طرق جديدة أو تحسين الطرق القائمة، ويبدأ من مدينة كسب على الحدود السورية مع تركيا مرورا باللاذقية بيروت حيفا تل أبيب رفح على الحدود مع مصر، وسيربط هذا الطريق الساحل الشرقي للبحر المتوسط مع أوروبا وشمال أفريقيا.

2 – مشروع يرمي إلى انشاء خمسة ممرات تمتد من الشرق الى الغرب ويربط إسرائيل والأراضي المحتلة والأردن وتسرع اندماجها الاقتصادي وتبلغ تكلفته 60 مليون دولار.

3 مشروع رئيسي ثالث سيعمل على الربط التقاطعي للشبكة الكهربائية الأقليمية في مرحلتين، المرحلة الأولى: تضم (مصر – إسرائيل – الأردن – الأراضي المحتلة – سورية)، المرحلة الثانية: تشمل إضافة دول الخليج، تركيا، إيران (اذا رغبت هذه الدول وتم التوصل لحل بعض المشاكل السياسية)، وتكلفة المرحلة الأولى في هذا المشروع 200 مليون دولار. أما المشاريع الثلاثة التي تخص دول المغرب العربي فهي كالتالي:

1 – بناء خط أنابيب لنقل الغاز بين بلدان المغرب العربي وأوروبا عن طريق المغرب أسبانيا، يعمل على توريد الغاز الجزائري الى المغرب ودول أوروبية (فرنسا والمانيا) وتقدر تكلفته بحوالي 2 مليار دولار.
2 – إستكمال شبكة طرق دول المغرب العربي الممتدة على مسافة 7333 كيلومترا بنفقات تقدر بـ350 مليون دولار على مدى خمس سنوات وهذه ستربط معظم المناطق وعواصمها والمناطق الحضرية تقريبا في كل من المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا وليبيا (بعد حل مشكلة لوكربي).

3 – تأمين الربط التقاطعي لشبكات الطاقة الكهربائية بين تونس والجزائر والمغرب بنفقات تقدر بنحو 200 مليون دولار.

إن طبيعة هذه المشاريع التي تهدف الى تأسيس بنى تحتية (شبكات طرق، طاقة) هي جزء صغير من سيناريوهات التعاون الاقليمي الهادفة لوصل إسرائيل بكل دول المنطقة الشرق أوسطية، وهذا سيحقق عملية التشابك الاقتصادي بين العرب وإسرائيل.

وقد لوحظ في مؤتمر الدار البيضاء «القمة الاقتصادية للشرق الأوسط وشمال افريقيا» والذي عقد في 30/10/1994 والذي دعا له كل من «مجلس العلاقات الخارجية» في نيويورك و«المنتدى الاقتصادي العالمي»، لوحظ ان أكبر الوفود المشاركة هو الوفد الإسرائيلي برئاسة رئيس الحكومة رابين وضم بيريز وسبعة وزراء آخرين من اصل 17 وزيرا، وإضافة الى حاكم مصرف إسرائيل ورئيس جمعية المقاولين الإسرائيليين، وأكثر من 50 رئيس مؤسسة تجارية إسرائيلية، ولاشك ان هذا المؤتمر جزء من الاستراتيجية الأمريكية الشاملة وقد أسند ملف الشرق الأوسط في هذا المؤتمر الى إسرائيل التي استحوذت على نصيب الأسد بالمشاريع الاقليمية التي قدمتها للمؤتمر وشملت روزنامة مشاريع التعاون الاقليمي الإسرائيلي كافة المجالات (بنى تحتية، تكنولوجيا، السياحة، الأسواق المالية، المياه، التبادل التجاري).

وقد حظي مشروعان اقليميان باهتمام أميركي إسرائيلي كبير وهما «إنشاء بنك التنمية الاقليمي الشرق أوسطي» و«إنشاء منطقة اقليمية للتجارة الحرة». وهناك العديد من الأطراف العربية المشاركة في المؤتمر التي أبدت قلقها في الأطروحات الإسرائيلية. واعتبر البعض أن هناك تكاملا مشبوها بين مؤتمر مدريد للسلام بصفته السياسية ومؤتمر الدار البيضاء بصفته الإقتصادية، وبذلك تدرس وتحل قضايا «المركز» عبر «الأطراف»(25) وقد كشفت القمة عن مغزى الدور الإسرائيلي وهو الامساك بعجلة قيادة العربة التي تجر القاطرة الشرق أوسطية (اقتصاديا سياسيا) وعلى جميع دول المنطقة دفع القاطرة بكل جهدهم وامكاناتهم ثم الركوب في الكابينة الخلفية للمسافرين، دون معرفة اتجاه وهدف الرحلة؟!. وتكمن أهمية قمة الدار البيضاء أنها كشفت عن ملامح النظام الاقتصادي الشرق أوسطي وخصوصا موضوع «السوق الاقليمية له» والتي تحظى بأهمية كبيرة إسرائيليا وأميركيا. وتعتبر النواة الأولى لهذه السوق مثلثية الشكل تضم كلا من (إسرائيل – الأردن – قطاع غزة والضفة الغربية). والصرة الموجودة في ذهن أرباب الصناعة الإسرائيلية هي صورة «نافتا» وهي إتفاقية التبادل الحر في شمال أميركا (الولايات المتحدة – كندا – المكسيك) أي الإنسياب الحر للسلع الإسرائيلية(26) ويشبه هذا التجمع الاقتصادي الثلاثي أيضا الاتحاد الاقتصادي القائم بين «دول البينيلوكس» الأوروبية الثلاث ذات الأحجام الاقتصادية الصغيرة (بلجيكا – هولندا – لوكسمبورج)(27) ثم بعد ذلك يتم تفعيل هذا التعاون الثلاثي بمركزية إسرائيل، والذي سيحظى بدعم عالمي كبير أمريكيا وأوروبيا، باعتباره الخطوة العملية الأولى التي يتوقف عليها نجاح «المشروع الشرق أوسطي»، ثم يتم تعميم هذا «المثلث النموذج» ليصبح أهم بؤرة جذب واستقطاب للشكل الهندسي ذي المركز الاسرائيلي، تدور حوله مجالات دائرية (محيط) تضم أطرافا كل حسب أهميته وفائدته للمركز. وتقسم إسرائيل المنطقة الشرق أوسطية حسب الأهمية التجارية والمالية الى أربع دوائر:

الدائرة الأولى: وتضم الأردن – قطاع غزة والضفة الغربية.

الدائرة الثانية: مصر – سوريا – لبنان.

الدائرة الثالثة: تضم دول مجلس التعاون الخليجي النفطية.

الدائرة الرابعة: تضم شمال أفريقيا (المغرب – تونس – الجزائر – وربما في المستقبل البعيد ليبيا). ويعتبر محمود عبدالفضيل أن هدف سيناريوهات الـ«الفك» و«إعادة التركيب» لبلدان المنطقة العربية لكي تتلاءم مع متطلبات «النظام الشرقي أوسطي الجديد» ويؤكد على إحدى الدعائم الأساسية التي تنهض عليها الهندسة الجيو إقتصادية، وهي فصل «العراق عن المشرق وبلدان الشام ودمجه في منظومة اقتصادية أمنية جديدة تشمل بلدان الخليج – وربما اذا تغيرت الظروف السياسية – إيران، وجمهوريات إسلامية في أسيا الوسطى(28).

* علاقة التسوية بالتنمية في المنظومة الشرق أوسطية الجديدة

في إحدى حلقات النقاش قال محاضر أميركي: «اذا كنتم في المنطقة العربية تريدون منا أ، نقوم بدور سياسي نشط لحل القضية الفلسطينية والصراع في الشرق الأوسط فنحن نريد شيئين: النفط والتجارة»(29) أن التصريح الأميركي السابق يعبر عن حقيقة موقف الإدارة الأميركية طال مراحل التماس والاحتكاك مع المنطقة العربية والإسلامية. وهذا يبين أن العلاقة بين السياسة والاقتصاد في الاستراتيجية الأميركية هي علاقة مركبة ولا يمكن فكها عن بعضها، وأن ما يحدث الآن على ساحة الشرق الأوسط هو تأسيس لمفاهيم جديدة للاقتصاد السياسي يناسب الجغرافيا السياسية الجديدة للشرق الأوسط. ويعتبر نتاج تطور الفكر الصهيوني تداخلا وتشابكا للمفاهيم «الإقتصادية» و«السياسية» و«الاستراتيجية» و«الأمنية» وهنا يكمن مغزى وخطر «الهيمنة الإقتصادية والتكنولوجية» للمشروع الإسرائيلي الشرق أوسطي(30).

ومنذ انعقاد مؤتمر مدريد للسلام وكنتيجة لحرب الكويت كان هناك إصرار أميركي لرفع المقاطعة الاقتصادية العربية على إسرائيل، وقد بادرت بعض الدول الخليجية وكمكافأة للأميركيين على دورهم في حرب الخليج الثانية، بإلغاء المقاطعة العربية في الدرجتين الثانية والثالثة. ويرجع تاريخ المقاطعة العربية لاسرائيل إلى آيار/مايو 1951م عندما اصدر مجلس الجامعة العربية قرارا بانشاء مكتب لمقاطعة إسرائيل اقتصاديا في كل دولة عربية، وقد حدد المكتب الرئيسي لمقاطعة اسرائيل اهداف المقاطعة بأنها وسيلة ترمي الى إحباط خطط الصهيونية العالمية للسيطرة على أسواق الوطن العربي، وبالتالي إنقاذ الصناعات العربية الناشئة من خطر الصناعات الإسرائيلية ومن ناحية أخرى تجميد إقتصادات إسرائيل ودفعها نحو التدهور حتى نستأصل هذه الشوكة التي غرزها اعداء الأمة العربية في صميم وطنها(31).

وتنقسم درجات المقاطعة الى ثلاث:

1 الدرجة الأولى: تشمل مقاطعة السل ذات شهادات المنشأ الإسرائيلي.

2 الدرجة الثانية: تشمل مقاطعة الشركات الأجنبية العاملة في إسرائيل.

3 الدرجة الثالثة: تشمل مقاطعة الشركات الأجنبية التي لها علاقة بالشركات الإسرائيلية. وعلى الرغم من عدم الالتزام الجماعي الكامل بشكل مطلق لكل الأطراف حيث سجلت العديد من الخروقات لهذه المقاطعة مما أفقدها شيئا من تأثيرها، وقد كشف مسؤولون إسرائيليون بأنهم استطاعوا «تسري ما ثمنه 3 مليارات دولار من البضائع نحو الأسواق العربية»، إلا أ، هذه التجاوزات السلبية لم تلغ حقيقة الآثار السلبية على الاقتصاد الإسرائيلي. وقد ذكرت مصادر مختلفة أن حجم الخسائر الاقتصادية الإسرائيلية من جراء تطبيق المقاطعة بلغت خلال الخمسين عاما 50 مليار دولار (33) قد أعلنت وزارة التجارة الإسرائيلية مؤخرا بأن المقاطعة العربية (الحظر الاقتصادي العربي) كان يكلف إسرائيل خسارة تجارية سنوية بقيمة 4 مليارات دولار، وأن رفع هذه المقاطعة سيساعد على نمو حجم التجارة الخام لها بنسبة2% سنويا(34) وقد كشفت مصادر إسرائيلية بأنها تتوقع أن الدول الخليجية الست وعلى رأسها السعدية ستعلن قريبا عن عدة إجراءات رمزية تجاه إسرائيل ورفع المقاطعة عنها وأول الإجراءات سيكون السماح لشركات الطيران الإسرائيلية بمختلف مسمياتها باستخدام المجال الجوي للدول الست، أما الإجراء الثاني فسيكون السماح للبريد الإسرائيلي بالدخول الى كل مكان على أرض تلك الدول، ومنها الى إسرائيل أيضا، وهو الشيء الذي يعتبره كبار ساسة الكيان الصهيوني «خطوة تاريخية» والإجراء الثالث هو السماح لأي أجنبي يحمل على صفحات جواز سفره ختم الدخول الى إسرائيل بالدخول أيضا الى الدول الست بلا قيد أو شرط، وسيسمح أيضا للسفن الأجنبية التي سبق لها الدخول الى الموانئ الإسرائيلية بأن ترسو في الموانئ الخليجية وتفريغ شحناتها(35) ومازالت تمارس الإدارة الأمريكية وفي أعلى مستويات القرار السياسي ضغطا مباشرا على دول الخليج لإلغاء مبدأ المقاطعة العربية من أساسه وذلك بإلغاء الدرجة الأولى من هذه المقاطعة، وفي حال تم ذلك فإن الاقتصاد الإسرائيلي سيشهد قفزة خصوصا لميزان التجارة الخارجية الإسرائيلي مع الشركات العالمية متعددة الجنسيات، أو بالنسبة لاتساع جغرافيا السوق للسلع والمنتجات الإسرائيلية، وكذلك الحصول على مصادر طاقة زهيدة الثمن. ولذلك فمن المتوقع أن الآثار الإيجابية لإلغاء المقاطعة العربية سيمس مجمل الحياة والنشاط الاقتصادي الإسرائيلي. وقد لاحظنا منذ مؤتمر مدريد للسلام بدايات الاختراق الإسرائيلي الاقتصادي للمنطقة قبل التطبيع السياسي حيث يعتقد الاسرائيليون أنه سيكون تحصيل حاصل لسياسة التطبيع الاقتصادي والتعاون الإقليمي بين العرب وإسرائيل.

الاقتصاد الإسرائيلي:

هناك آراء للعديد من الاقتصاديين يعتبرون أن الاقتصاد الإسرائيلي صغير نسبيا وقائم على الدعم العالمي ومما لا شك فيه أن هذا الاقتصاد فقير في موارده الطبيعية من ثروات وأراضي خصبة ومياه، وبعيد نسبيا عن أسواقه الحيوية في مجالات التجارة الخارجية وهذه المعطيات أدت الى نقص نسبي في مجالات التجارة الخارجية والمعتمدة على أحد العناصر التالية:

استغلال موارد طبيعية (باستثناء البحر الميت)، سلع أساسية، إنتاج على نطاق ضخم، استخدام ايد عاملة (Commodities) رخيصة، أرض ومياه، ميزة عالية في مجال النقل، ميزة عالية في مجال التسويق وتمويل دولي.(36) وسوف نستعرض بالتفصيل أهم المرتكزات التي يقوم عليها الاقتصاد الإسرائيلي وهي كالتالي:

أولا – العامل الديمغرافي (الهجرة اليهودية – سياسة الاستيعاب): بلغ عدد سكان إسرائيل في العام 1991م حوالي 5.1 مليون نسمة، ويبلغ عدد اليهود في إسرائيل 4.1 مليون نسمة وعامل النمو الديموغرافي الإسرائيلي قائم أساسا على مقدار الزيادة الحاصلة من جراء الهجرة اليهودية الى فلسطين، وهذه الهجرة تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الإسرائيلي وذلك بزيادة أعباء جديدة عليه (بناء المساكن والمستوطنات، زيادة في نسبة الخدمات العامة، تفوير وظائف جديدة لاستيعاب العمالة الواردة،... وغيره) وبالرغم من أن الهجرة اليهودية تضيف أعباء على الاقتصاد الإسرائيلي فإنها من ناحية أخرى تمثل مجالا استثماريا حيويا يخفف حجم الأعباء الحاصلة، فالهجرة اليهودية تشتمل على نسبة عالية من النخب ذات الكفاءة عالية الاختصاص والمؤهلات العلمية، وتؤكد ذلك الناطقة باسم وزارة الاستيعاب والهجرة اليهودية «ايرا بن شتريت» حول ثقافة اليهود السوفييت واختصاصهم كمثال، حيث كشفت بأن الذين وصلوا ما بين شهري يناير ابريل 1990م كان عدد اصحاب المهن والخبراء 19975 شخصا، وعدد الاكاديميين واصحاب الشهادات العلمية 6629 شخصا، وعدد المهندسين 3400 شخص إضافة الى بعض من العمالة المؤهلة.(37) ان هجرة بهذا المستوى لهي عملية حقن المجتمع الإسرائيلي بالكفاءات والاختصاصيين الذين يجدون طريقهم سريعا الى سوق العمالة، وعلى الخصوص في مجالات التقانة «الكنولوجيا» والتي تمثل عصب الصناعة الإسرائيلية، والنقطة الأخرى أن أفواج الهجرة تسمح بتدفق مستمر للموارد المالية سواء بشكل مساعدات خارجية (أمريكية يهودية) أو ما يحمله اليهود القادمون من رساميل.

وقد وصل منذ عام 1950 1985م الى إسرائيل حوالي مليونين واربعمائة ألف مهاجر يهودي، وفي نفس هذه الفترة الزمنية بلغ إجمالي الموارد المالية التي تدفقت فقط من الولايات المتحدة الأمريكية 31 مليارا و678 مليون دولار.(38) وبحسب إحصاءات وزارة الخارجية الأمريكية فقد بلغ مجمع المساعدات الأمريكية لإسرائيل في الفترة من 1967 1990م حوالي 77 مليار دولار، أي بمعدل 16500 دولار لكل فرد في إسرائيل. وهناك علاقة وثيقة بين العامل البشري (تشمل الهجرة أيضا) وعامل التقانة (التكنولوجي) في اسرائيل تكشفها أرقام المقارنة التالية: ففي اسرائيل يعمل في مجال التكنولوجيا المدنية 43000 عامل يمثلون نسبة 14.5 في المئة من مجموع القوى العاملة الصناعية في حين يعمل في مصر في هذا القطاع 25000 عامل، ولا تتجاوز إنتاجية العامل المصري عشرة آلاف دولار سنويا في حين تبلغ في إسرائيل 58000 دولار سنويا.(40) وهناك بعد آخر للهجرة اليهودية ذات أهمية جوهرية، وهو السعي الجاد لخلق حالة من اختلال التوازن الديموغرافي لصالح اليهود في مقابل السكان الفلسطينيين مما يؤثر إيجابيا في عملية الاستقرار والأمن داخل الكيان الإسرائيلي، ويساعد على عمليات التوسع والانتشار الاستيطاني الجغرافي بإنشاء المزيد من المستوطنات الهادفة الى خلق واقع إسرائيلي جديد، يذيب السكان والأراضي الفلسطينية فيه.و قد بلغت المخصصات الحكومية للانفاق الشامل لاستيعاب المهاجرين اليهود في ميزانية عام 1991م نحو 5.3 مليار دولار(41)، وهذه الميزانية تبرهن على الأهمية القصوى للهجرة اليهودية والتي تعتبر أهم مرتكزات الدولة العبرية وهناك آراء إسرائيلية تعتقد أنه في حالة الربط بين المفهومين الأساسيين لموضوع الهجرة وعملية السلام، فسوف يكون بالإمكان الوصول الى نمو اقتصادي في السنوات القادمة بمعدل 7 – 8 في المئة(43).

ثانيا: الهيكلية الاقتصادية الإسرائيلية:

يحظى قطاع الصناعة في إسرائيل بأهمية خاصة بالمقارنة بالقطاعات الأخرى، ويغلب عليها طابع الصناعات التي تقوم بإنتاج منتجات بسيطة عالية التقانة لصناعات متقدمة في الخارج ولأنشطة مرتبطة بالبحث والتطور الصناعيين، والجدول رقم(1) يبين المقارنة بين قطاعات الهيكل الاقتصادي الإسرائيلي المختلفة ونسبة مساهمتها في الناتج المحلي والصادرات لعام 1989م.

الجدول رقم(1)(43)

 

نسبة مساهمته من الصادرات

 

نسبة القوى العاملة الى المستلزمة في الاقتصاد

نسبة مساهمته في الناتج المحلي

القطاع

 

5%

89% دون الغذائية

4.7%

21.6%

67.8%

3.1%

19.6%

65.3%

 

الزراعة

الصناعة

الخدمات

* المصدر:–

- Central Bureau of statistics (Jerusalem), statistical Abstract of Israel, 1990.

وهناك قطاع آخر ذو أهمية كبيرة في الهيكل الاقتصادي الإسرائيلي وهو قطاع البناء والإنشاء والذي مثل المجال الأول للاستثمار، حيث تراوح نصيبه ما بين 50 75 في المئة من التكوين الرأسمالي في إسرائيل منذ قيامها، وفي العام 1989م بلغت هذه النسبة 53.2 في المئة أي 8 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي الذي بلغ حوالي 46.03 مليار دولار عام 1989م (يعادل مجموع الناتج المحلي لمصر وسوريا – والأردن لنفس الفترة)، واستوعب هذه القطاع حوالي 5 في المئة من القوى العاملة في الاقتصاد (44).

ويتكون هيكل الصناعة، الإسرائيلية (في عام 1989م) حسب القيمة المضافة في 1 في المئة صناعات الغذاء، 9 في المئة نسيج وملابس، 29 في المئة آلات ومعدات نقل، 8 في المئة كيماويات، 39 في المئة أخرى.(45) وتفتقر الصناعة الإسرائيلية الى الخامات الأساسية التي تستوردها إسرائيل من الخارج، حيث استوردت عام 1989م ما قيمته 10.3 مليار دولار ماس خام وقود ومدخلات إنتاج أخرى من مجمل وارداتها البالغ قيمتها 13.2 مليار دولار، أي بنسبة78 من المئة في وارداتها(46).

ويغلب على قطاع الصناعة; صناعة الإلكترونيات الدقيقة، وهناك اهتمام كبير في مجالات البحث والتطوير (D + R) حيث تحتل إسرائيل المركز الرابع في العالم في هذه المجالات، فقد أ،فقت ما نسبته 2.43 في المئة من دخلها القومي الإجمالي في العام 1989م، بينما المانيا انفقت ما نسبته 2.89 في المئة، وأنفقت اليابان 2.69 في المئة وقد حافظت إسرائيل على هذه النسبة من الانفاق في الماضي،(47) وتحاول تخصيص ميزانية أكبر لهذه البحوث التي تمثل بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي بندا مهما في الاستثمار في مجالات التكنولوجيا الصناعية عالية التقانة والحساسية. أما نسب الانفاق في مجال البحث العلمي على المستوى العربي ككل يصل الى 0.3 في المئة من الدخل القومي (مصر 1 في المئة، الأردن 0.3 في المئة)(48).

ثالثا: التجارة الخارجية الإسرائيلية:

تعتبر السوق الأوروبية والأمريكية من أهم المجالات الحيوية للتجارة الخارجية الإسرائيلية وساهمت هذه العلاقة التجارية بين إسرائيل والغرب في تنشيط الاقتصاد الإسرائيلي وزيادة نسبة الصادرات الإسرائيلية إضافة إلى أن انفتاح اسرائيل الاقتصادي على الغرب ادى الى تحسين روابطها مع تلك الدول مما يزيد في التحسين النوعي للسلع توطيد العلاقات المالية والاستثمارية والسياسية. ويشير الجدول رقم(2) الى أهم الشركاء التجاريين لإسرائيل في الفترة 1950 1990م.

الجدول رقم (2) أهم الشركاء التجاريين لإسرائيل

واردات إسرائيل

صادرات إسرائيل

 

1990

1989

1988

1980

1970

1960

1950

1990

1989

1988

1980

1970

1960

1950

2722.8
2356.9
2153.2

1546.4

324.3

146.4

106.6

3475.2

3313.1

2992.5

95.39

14.91

29.4

8.3

الولايات المتحدة

546.5
355.7

478.3

12.04

61.9

8.9

0.1

873.2

757.1

655.1

299.9

32.3

1.9

-

اليابان

1317.3
1157.3
1208.8

669.4

227.7

59.3

25.6

847.8

749.1

769.6

465.5

81.4

36.1

11.1

بريطانيا

1793.9
1428.5
1468.4

788.6

174.9

71.9

3.9

710.1

525.8

521.1

548.6

66.8

21.1

-

المانيا

2029
2009.8
1952.3

404.3

62.8

11.5

7.4

689.5

548.6

386.1

238.2

38.4

13.6

1

بلجيكا ولوكسمبورج

593.9
535.3

545.5

270.2

61.4

25.4

6.4

577.1

441.9

385.7

299.7

39.7

4.6

0.2

فرنسا

529.4
458.9

448.4

184.7

71.8

23.5

5.8

545.8

492.8

461

247.7

45.4

14.7

1.3

هولندا

536.1

521.2

513

351.1

37.2

7.5

-

119.7

113.3

98

23.7

1.2

-

-

هونغ كونغ

931.8

766.4

791

314.6

76.2

13.7

15.9

502.9

422.7

381.5

284.8

14.8

10.6

0.2

ايطاليا

221.7

179.6

204.9

118.7

10.2

9.3

-

96.8

146.1

106.6

79.2

1.7

1.9

-

جنوب افريقيا

المصدر :

-Stat- is- tical Abstract of Israel, 1991, Central Bureaw of Statistices, Jersal, 1991

وبالرجوع الى الجدول رقم(2) نستنتج أن اكبر ميزان للتجارة الخارجية لأسرائيل مع الولايات المتحدة، وقد ازدادت الصادرات الاسرائيلية اليها حيث بلغت عام 1994م حوالي 4.5 مليار دولار(50) وقد استطاعت اسرائيل غزو الاسواق الاوروبية بسلعها الصناعية التي صدرت منها الى الولايات المتحدة 31 في المئة، اليابان 7.8 في المئة. وقد ذكرت وكالة فرانس برس (مؤخرا) 11/3/1995م ان المبادلات التجارية بين اسرائيل وبريطانيا وصلت في العام 1994م الى 2.2 مليار دولار، وبذلك تعتبر بريطانيا ذات النصيب الأكبر في علاقة المبادلات التجارية بين اسرائيل واوروبا الغربية. أما من حيث نسب تطور التجارة الخارجية ونسبة العجز التجاري الحادث فيبينها الجدول رقم(3) والذي يبين حركة الصادرات والواردات وميزان العجز التجاري في العام 1986 الى النصف الأول من العام 1991م.

جدول رقم(3) تطور التجارة الخارجية الإسرائيلية والميزان التجارية (بالمليون دولار)(52).

عجز الميزان التجاري

الواردات الإسرائيلية الصافية

الصادرات الإسرائيلية الصافية

السنة

2352.1

9285.0

6932.9

1986

3253.8

11455.2

8201.4

1987

2841.8

12287.2

9445.4

1988

2358.1

13027.4

10669.3

1989

3528.3

15104.0

11575.7

1990

2500.00

8000.00

5500.00

1991 النصف الأول فقط

 

وقد قدرت وزارة المالية الإسرائيلية حجم الخسائر الاسرائيلية بسبب أزمة الكويت 1991م بنحو 3 مليارات دولار وتتوزع كالتالي:

1 مليار بسبب تراجع حصيلة اسرائيل من السياحة وارتفاع أسعار النفط 1.5 مليار دولار بسبب تراجع الصادرات، 0.5 مليار دولار كمدفوعات تأمين وتعويض للشركات التي تضررت بسبب الأزمة والحرب.

أما على مستوى التبادل التجاري الاسرائيلي مع الاتحاد السوفيتي (سابقا) وكتلة اوروبا الشرقية فهي آخذة في الازدياد والتطور حيث لم تكن تزيد على 131.3 مليون دولار من إجمالي تجارة اسرائيل الخارجية في العام 1988، وقد بلغت 248 مليون دولار عام 1990م بزيادة نسبتها 38 في المئة مقارنة بالعام 1989م.

وقد بلغت 450 مليون دولار تقديرا في العام 1991م، أما الواردات الاسرائيلية في شرق أوروبا والاتحاد السوفيتي السابق فبلغت نحو 300 مليون دولار (54).

تحدثنا عن التجارة الخارجية الإسرائيلية والجدول رقم(4) يبين الصادرات الإسرائيلية لعام 1992م واحتمالات ملاءمتها للاسواق العربية.

جدول رقم(4) الصادرات الإسرائيلية لعام 1992م واحتمالات التصدير الدول العربية(55)

نسبتها المئوية من المجموع

ملايين الدولارات

السلع

44%

3890

* صادرات لاحتمال للمتاجرة بها

26%

2300

صادرات عسكرية

14%

1250

بوتاس، فوسفات وأسمدة نفط مكرر، بتروكيماويات ومواد متفجرة

56%

4934

* مجالات يوجد احتمال نظري للمتاجرة بها

12%

1200

الكترونيات مدنية

11%

946

ألبسة وأقمشة

5%

485

مجوهرات واحجار كريمة

4%

451

مطاط وبلاستيك

4%

328

مواد غذائية (بدون حمضيات)

4%

325

آلات

3%

301

منتجات معدنية

3%

230

عصير حمضيات

3%

221

مواد كيمياوية وأدوية

6%

447

سلع أخرى

100%

8824

المجموع

المصدر: الفصلية الإحصائية للتجارة الإسرائيلية تموز ايلول/يوليو سبتمبر 1994م.

* من دون الماس، الضفة الغربية وقطاع غزة

ويشير الجدول رقم 4 الى ارتفاع نسبة الصادرات العسكرية الاسرائيلية والبالغة 26% من مجموع السلع المصدرة وهذه السلع لا يوجد احتمال للتبادل التجاري مع الدول العربية أما السلع الاخرى فهناك حجم محدود لملاءمتها للتصدير الى الدول العربية.

ومما سبقت نستنتج ان اهم سمات الاقتصاد الاسرائيلي هي الهجرة اليهودية والتجارة الخارجية التي تمنح الاقتصاد الاسرائيلي صفته الدولية وقطاع الخدمات والسياحة حيث من المرتقب ازدياد واتساع نشاطه وخصوصا الخدمات البنكية والاستثمارات ويرى خبراء ماليون ان الشركات الاسرائيلية سوف تستطيع استقطاب استثمارات اجنبية لا تقل عن ملياري دولار في العام 1955م بسبب الجاذبية التي باتت تتمتع بها هذه الشركات على ضوء الآفاق الجديدة للسلام في الشرق الاوسط ومن اهم الاهداف الاسرائيلية في هذا المجال هو تحويل اسرائيل الى اهم مركز مالي في الرق الاوسط بحيث تصبح الممر الرئيسي للاستثمارات سواء الخارجة من الشرق الاوسط الى العالم أم الاستثمارات الاجنبية الساعية الى دخول المنطقة وبذلك تحتل اسرائيل مكانة المركز المالي السابق لبيروت او الحالي لدبي والمنامة، وهنا نؤكد أن قوة اسرائيل الاقتصادية لا تعتمد فقط على امكاناتها ومقوماتها الاقتصادية والتقنية الذاتية، ولا في المساعدات والدعم الاميركي لها فقط بل تكمن في اللوبي الضخم المسمى الشركات الاسرائيلية اليهودية معززا بالدور الفعال للجاليات اليهودية المنتشرة في اوروبا واميركا، وعلى ذلك فان «اسرائيل ليست دولة محدودة الكيان والجغرافيا والامكانات»» (56).

* اقتصاديات الدول العربية (سمات عامة)

سنركز في بحثنا على المنطقة العربية لاسباب جيوبوليتيكية وباعتبارها كانت تمثل مركز الاحتكاك المباشر مع اسرائيل، والاخذ بعين الاعتبار أن انطلاقة الشرق الجديد ستبدأ من هذا المركز المهم وعلى الخصوص من الدول العربية المحيطة باسرائيل «دل الطوق العربي»، ثم سيتم تعميم هذا النموذج من المركز الشرق اوسطي ليحتوي الاطراف في الشرق الاوسط. ويقدر سكان الدول العربية في العام 1995 بـ 198.6 ملين نسمة ومن المتوقع ان يصل في العام 200 الى 288.6 مليون نسمة(57).

وتبلغ نسبة البطالة 35% من مجموع القوى العاملة العربية، وتمثل فئة الباحثين والدارسين العلميين 0.001% من مجموع القوى العاملة العربية (بينما تبلغ 1.5% في اميركا) اما القوى البشرية المهنية الماهرة فتتراوح نسبتهم من 10-12% من القى العاملة العربية (بينما تشكل من 90 - 95% في الدول المتقدمة صناعيا)(58).

ان السياسات الاقتصادية العربية قائمة بشكل اساسي على الاستهلاك وهي تستورد منتجات التكنولوجيا اكثر من الاهتمام باستيراد التكنولوجيا وبنائها. والسمة الغالبة على صادرات الدول العربية هي الوقود والمعادن التي تشكل في العديد من صادرات هذه الدول نسب عالية (97% ليبيا، 96% الجزائر، 91% في الامارات والسعودية) ليرزح العالم العربي تحت عبء مديونية يزداد باطراد ولا تستثنى الدول النفطية من هذا العبء .. وقد بلغت ديون الاردن الخارجية 6.87 مليار دولار مصر 8 مليارات دولار (بدون الديون العسكرية التي تتجاوز 20 مليار دولار) اما الديون العامة لدول الخليج الستة والناحمة عن هبوط اسعار النفط وتحملها لمعظم نفقات حرب الخليج الثانية فبلغت 107 مليارات دولار(60) وتصل مديونية تونس والمغرب الى 65% من ناتجهم المحلي (61) اما الحركة السياحية في الدول العربية فدخلها المالي محدود حيث قدر حتى نهاية عام 1993 بـ 5 مليارات دولار لدول المشرق العربي 2.5 مليار لدول المغرب العربي وبلغت نسبة السياح في الشرق الاوسط 2.8% في اجمالي الايرادات العالمية البالغة 303 مليارات(62) وتصل اقساط التأمين في الدول العربية الى اربعة مليارات دولار من اجمالي اقساط التأمين في الدول العربية الى اربعة مليارات دولار من اجمالي اقساط التأمين في العالم البالغة 900 مليار دولار أي بمعدل 20 دولارا للفرد مقابل المعدل العالمي البالغ 145 دولارا للفرد(63) واقتصاديات الدول العربية عبارة عن وحدات متناثرة ينعدم التكامل فيما بينها مما يجعلها هشة وقابلة لاختراق وهيمنة الاقتصاديات الاكثر تقدما ومن المعلوم ان اقتصاديات الدول العربية مرتبطة بعجلة الحركة الرأسمالية الغربية ومن سمات العلاقات التجارية العربية مع الغرب انها علاقات محورية انفرادية عمودية على حساب العلاقة الاقتصادية الافقية فيما بينها، وتشير الاحصاءات الى ان رأس المال العربي المستثمر في الخارج يصل الى اكثر من 800 مليار دولار بينما ظلت المشاريع والاستثمارات العربية المشتركة (التبادل البيني العربي) في حدوده الدنيا 7.3% من اجمالي الصادرات و9% من اجمالي الواردات لعام 1990م ولم تزد الاستثمارات العربية البينية عن 10 مليارات دولار (64) وقد ذكر التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1994(65): أن معظم الدول العربية كان قد واجه مشاكل اقتصادية في الثمانينات ابرزها السياسات الداخلية التوسعية التي ترتبت عليها برامج انفاق حكومية ضخمة مقارنة مع الايرادات الحكومية الضعيفة مما ادى الى تنامي العجز في الموازنات الحكومية وزيادة ضغوط التضخم وارتفاع الديون الخارجية للاسهام في تحويل العجز وهناك العديد من التطورات السلبية التي اثرت في ميزان المدفوعات ابرزها ارتفاع اسعار الفوائد وانخفاض اسعار النفط والمواد الخام وعدم قدرة النظام المالي القيام بدور الوساطة بين المدخرين والمستثمرين.

ونضيف هنا عوامل اساسية اخرى مثل فساد النظام السياسي ونشوء فئة الطفيليين والسماسرة المستفيدين في الحاق الاقتصاد العربي بالخارج هناك عوامل ذات الصلة بعدم اكتمال البنى التحتية وغياب الوجه التحديثي في الادارة والتكوين وامتلاك التكنولوجيا مما خلق واقعا اقتصاديا عربيا ممزقا ومتخلفا وهامشيا وملحقا بركب الغرب وهذه العوامل تمهد الطريق الى هيمنة اقتصادية اسرائيلية على المنطقة في سياق النظام الاقتصادي الشرق اوسطي.

* اسرائيل والعالم العربي

يشير الجدول رقم 5 الى المؤشرات الاساسية للدول العربية واسرائيل لعام 1991

الجدول رقم 5 (66)

الاستيراد بالمليارات

الناتج للفرد بالدولار

الناتج القومي بالمليارات

عدد السكان بالملايين

الدول

143

1967

337

171

الدول العربية مجتمعة

1

2017

4

2

الاقتصاد الفلسطيني

24

734

54

74

الدول المجاورة

14

535

30

57

مصر

4

1034

4

4

الاردن

6

1510

20

13

سوريا

61

6515

97

15

المملكة العربية السعودية

11

1156

30

26

المغرب

6

1775

15

8

تونس

40

2957

138

47

الخليج دول اخرى

24

12227

60

5

اسرائيل

2330

18252

10842

594

المجموعة الاوروبية

1607

15620

5342

342

الولايات المتحدة

726

21825

5500

252

 

المصدر: البنك، الدولي، منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، نشرات مختلفة.

وبالرجوع الى الجدول رقم 5 تلاحظ ان الناتج القومي لاسرائيل يبلغ حوالي مجموع الناتج القومي لكل من (مصر والاردن وسوريا) والذي بلغ في العام 1991 60 مليار دولار وأن دخل الفرد الاسرائيلي السنوي والبالغ لنفيس العام 12227 دولارا يعتبر اعلى مستوى في المنطقة وبالتأكيد ان لهذه الارقام مغزى ودلالة في غاية الاهمية عند الحديث عن التباينات الاقتصادية بين الدول العربية واسرائيل وسف نحاول فيما يلي التعرض للتفاعلات الدينامية لاقتصاديات الكتل العربية مع الاقتصاد الاسرائيلي من منظور النظام الشرق اوسطي الجديد وسنركز على الدوائر الاربع التالية:

أولا/ الاراضي المحتلة الاردن

ان اقتصاد الاراضي المحتلة وعلى الخصوص قطاع غزة والضفة الغربية لا يمثل أي وزن يذكر بالنسبة للاقتصاد الاسرائيلي حيث يشكل ناتجه القومي نحو 5 في المئة من الناتج الاسرائيلي (انظر جدول 5) ويعاني هذا الاقتصاد من مشاكل جوهرية واساسية في هياكله المختلفة فالبنى التحتية لهذا الاقتصاد قد اصابها الخراب والدمار كاملا وتعتبر علاقة الاراضي المحتلة باسرائيل «علاقة استعمارية نموذجية» وقدر الاقتصادي الفلسطيني يوسف الصايغ احتياجات البنى التحتية الاساسية للضفة الغربية والقطاع في تقرير قدمه الى منظمة اليونسكو بحوالي 11.6 مليار دولار حتى عام 2000 بينما اقترح البنك الدولي احتياجات مشروعات البنية الاساسية للضفة والقطاع بمبلغ 4.3 مليار دولار حتى عام 2000 وقد بلغت نسبة البطالة ارقاما قياسية في المناطق الفلسطينية اذ يقدر معدل البطالة في الضفة الغربية ما بين 30 - 35 في المئة من اجمالي القوى العاملة في حين يتجاوز هذا المعدل 40 - 45 في المئة في قطاع غزة(69).

ويعتمد الناتج المحلي لاقتصاد الضفة والقطاع بشكل اساسي على نسبة التحويلات المالية الخارجية حيث بلغت في الفترة ما بين 1982 - 1985 حوالي 42.3 في المئة في القطاع مقابل 25.2 في المئة في الضفة وقد تضررت هذه التحويلات بعد حرب الكويت بنسبة كبيرة وتتراوح معدل البطالة لنفس الفترة 1985م حوالي 152 الف عامل في قطاع غزة مقابل 90 الف عامل في الضفة(70).

وتمثل التجارة السلعية بين اسرائيل والمناطق الفلسطينية حسب احصائية عام 1992 م نحو 90 في المئة من واردات الضفة والقطاع تأتي في اسرائيل وأن صادرات الضفة والقطاع بلغت 85 في المئة الى اسرائيل»(71) ويوضح الجدول رقم 6 و7 تفصيلات التجارة البينية (صادرات واردات) منذ العام 168 1992م وتشير الاحصائيات ايضا الى ان نصيب الزراعة والغابات والصيد للقطاع والضفة يصل الى 39.5 في المئة من اجمالي الناتج المحلي الفلسطيني.

الجدول رقم 6 الواردات السلعية للضفة الغربية وقطاع غزة، حسب الاسواق (المقياس مليون دولار اميركي).

نسب النصيب الكلي المئوية

المجموع

العام

البلدان الاخرى

الاردن

اسرائيل

16

7.5

76.5

69.9

1968

7.5

1.3

91.2

406.9

1975

11.5

0.8

87.7

664.6

1980

7.7

0.9

91.4

1051.2

1987

9.7

0.8

89.7

1230.6

1992

المصدر : المكتب المركزي للاحصاء نشرات احصائية عن اسرائيل 1993

الجدول رقم 7 الصادرات السلعية للضفة الغربية وقطاع غزة حسب الاسواق (المقياس مليون دولار اميركي)(73).

نسب النصيب الكلي المئوية

المجموع

العام

البلدان الاخرى

الاردن

اسرائيل

13.2

43.7

43.1

35.5

1968

9.3

26.8

93.9

192.9

1975

3.3

31.3

65.6

345.2

1980

0.9

20.3

78.8

385.3

1987

1.7

12.9

85.4

291.4

1992

المصدر: المكتب المركزي للاحصاءات، نشرات احصائية عن اسرائيل 1993.

مما سبق نصل الى حقيقة قاطعة أن الاقتصاد الفلسطيني ومرافقه الاساسية ستبقى ملحقة وتابعة للمركز الاسرائيلي وتدور في فلكه ولن يحدث الفكاك من هذا المركز بل على عكس ستزداد احكام السيطرة الاسرائيلية على هذا الاقتصاد مخافة أن يحدث المحرم الاسرائيلي وهو قيام كيان فلسطيني مستقل (حتى لو كان مشوها ملحقا) ولذلك فالسلام مع منظمة التحرير وحسب رأي عاليزا فالخ جاء اولا وقبل أي شيء آخر لايجاد حل للمشكلة الضميرية الاكثر حساسية في المنطقة بينما السلام مع الاردن يهدف الى تطبيع الوضع الجيوسياسي لاسرائيل(74) وهذا يفسر سبب السرعة الاسرائيلية لانجاز المسار التفاوضي مع الاردن والذي وعلى الرغم أنه بدأ لاحقا عقب اتفاقية غزة اريحا الا انه قفز عليه زمنيا وعمليا بحجم مشاريع التعاون الثنائي والاتفاقات المبرمة بين الطرفين.

ويبلغ عدد سكان الاردن اربعة ملايين نسمة والناتج القومي الاجمالي لها حوالي 4 مليارات دولار (راجع الجدول 5 وتبلغ نسبة الصادرات في عام 1991م حوالي 29.8 في المئة من النتاج القومي وتبلغ نسبة الواردات في نفس العام 66.2 في المئة من الناتج القومي(75) وتصل ديون الاردن الخارجية كما اشرنا سابقا 6.87 مليار دولار (الغت اميركا مؤخرا منها حوالي 900 مليون دولار).

اما معدلات البطالة في الاردن فبلغ خلال العام 1993م ازديادا مقارنة مع معدلات البطالة المسجلة عام 1992م وحسب تقديرات وردت في التقرير السنوي لوزارة العمل الاردنية حيث جرى تسجيل 161492 عاطلا عن العمل في الاردن خلال العام 1993 وهؤلاء يشكلون 18.8 في المئة من قوة العمل الاردنية(76). وقد بلغ النمو الاقتصادي الذي حققه الاردن في العام 1994م حوالي 5.7 في المئة وهو رقم قريب من الارقام لعام 1993م البالغ 5.8 في المئة وقد حصل الاردن على قروض ومنح اجمالية بلغت 657 مليون دولار في العام 1994(77) وسجل حجم العجز الرسمي في الميزانية لعام 1995م حوالي 71 مليون دولار الا ان الاقتصاديين يقولون انه يصل الى 652 مليون دولار باستبعاد المساعدات والمنح الاجنبية المدرجة الآن في الميزانية(78) وحسب ملاحظات البنك الدولي التي ابلغها الى الحكومة الاردنية وتتركز بصورة اساسية على وجوب تحسين الادارة الاقتصادية، وضرورة التنبه الى المخاطر التي قد تنشأ من الانفتاح على الاقتصادين الاسرائيلي والفلسطيني وطبقا لتقديرات البنك الدولي فان الاردن يحتاج الى معدل نمو اقتصادي لا يقل عن 6 في المئة سنويا وهي مسألة لا يمكن تحقيقها وهناك قضية اخرى هي التداول بالدينار في المناطق الفلسطينية والتي تعرض الدينار الى خطر حقيقي ويقدر المسؤولون الاردنيون المبالغ المتداول في الدينار في المناطق الفلسطينية في 400 - 600 مليون دينار وهذا رقم كبير بالنسبة لاقتصاد مثل الاردن. وهذه الحالة يطلق عليها نائب رئيس البنك الدولي لشؤون الشرق الاوسط (كايوكوغ مايزر( «المناخ الاقتصادي السريع العطب»

ويعلق غسان سلامة حول العلاقة المثلثية (اسرائيل الاردن الاراضي الفلسطينية) بأنها علاقة غير متكافئة وأشار الى الاختلالات التالية في هذه العلاقة:

1ـ هناك خلل هائل في حجم الاقتصاديات الثلاثة حيث يتفوق حجم الاقتصاد الإسرائيلي على نظيره الاردني 15 مرة ويتفوق على اقتصاد الضفة والقطاع اكثر من 20 مرة.

2ـ هناك خلل في توزيع الناتج على السكان فهو اقوى في اسرائيل 6 مرات منه في الضفة والقطاع واكثر من 11 مرة في اسرائيل منه في الاردن.

3ـ هناك خلل في موقع الصناعة داخل الناتج القومي فهي تمثل 22 في المئة من الناتج الاسرائيلي وحوالي 13 في المئة في الاردن وفقط 7 في المئة في الضفة والقطاع.

4ـ هناك خلل في موضوع العمالة وفيه ستكون فلسطين (وربما الاردن) في موضع ايفاد عمالة واسعة نحو الاقتصاد الاسرائيلي واذا حدث ذلك يعني مزيدا من الارتباط بصورة دونية بالاقتصاد الاسرائيلي وفي حالة ارتفاع معدل البطالة في اسرائيل ستعمل الاخيرة على سد الطريق امام العمالة الوافدة(80).

وبالنسبة لمسودة المشاريع الاسرائيلية المقترحة للتعاون مع الاردن والتي تهدف في المرحلة الاولى صياغة تشكيلة من الخيارات للتعاون في مجال التنمية الاقتصادية في وادي الغور وادي عربة وخليج العقبة وايلات لقد عقب عليها يوسي فاردي العضو المشارك في اللقاء الثلاثي الذي جمع ممثلين عن اسرائيل واميركا والاردن في باريس خلال شهر تشرين الثاني نوفمبر 1993 م وتم صياغة مسودة مشاريع التعاون الاردني الاسرائيلي حيث ذكر أن بعض هذه المشاريع يسم في عملية التطبيع اكثر مما يسهم في دعم الاقتصاد لان هذه المشاريع لن تحقق ارقاما قياسية جديدة في الناتج المحلي الاجمالي الاسرائيلي.

وهذا ما أكده تصريح وزير الصحة الاسرائيلي السابق الجنرال المتقاعد افرايم سنيه معلقا على اعلان واشنطن بين الاردن واسرائيل «بأن هذا لم ينه حالة الحرب بينهما فقط بل كان دليلا على نجاح اسرائيل في تدمير بنية مؤتمر مدريد للسلام والقضاء على مفهوم المفاوضات الشاملة المبني على التنسيق بين الاطراف العربية».

ثانيا: مصر سوريا

قيم الصحفي المصري محمد حسنين هيكل مرحلة السلام المصرية الاسرائيلية قائلا «ان الفقر في مصر يتسع، والدخل يتراجع، والاحساس العام لما جرى في مصر خلال العشرين سنة الاخيرة اصاب الشعب المصري بنوع من الاحباط فمنذ كامب ديفيد لم يأخذ الشعب المصري شيئا بل أخذوا منه بعض الذي كان عنده» هذه الكلمات تختصر صورة الوضع الاقتصادي في مصر. ويبلغ عدد سكان مصر الآن حوالي 60 مليون نسمة ويتراوح الناتج القومي السنوي الى حوالي ( مليار دولار ويبلغ دخل الفرد السنوي حوالي 535 دولارا (راجع الجدول رقم 5 أما في عام 1993 فبلغ الناتج القومي المصري 40.8 مليار دولار ودخل الفرد السنوي 740 دولار(84) وتستورد مصر معظم السلع الغذائية الاساسية وبالرغم من المساعدات الاميركية لمصر (معونات وهبات، أو شطب لبعض ديونها) الا ان ركود الاقتصاد المصري مستمر وقد بلغ اجمالي المساعدات الاقتصادية الاميركية لمصر منذ عام 1975 وحتى نهاية 1994 نحو 19 مليار دولار وتستلم مصر سنويا مساعدات اميركية 2.1 مليار دولار من المتوقع توقفها خلال الاعوام القادمة ومعظمها مساعدات عسكرية ونحو 8.5 مليون دولار معونات اقتصادية(85). وعن مغزى المساعدات الاميركية لمصر اجاب مايكل ستون المدير الاسبق لوكالة التنمية الاميركية بالقاهرة عندما سئل عن الاسباب التي تدفع الاميركيين الى الموافقة على مساعدة مصر اقتصاديا قائلا «ان دافع الضرائب الاميركي قد لا يفهم السبب وراء ذلك لكن برنامج التنمية في مصر برنامجي سياسي ونحن موجودون لاسباب سياسية». وقد فسر خبير اقتصادي مصري الامر «بأنهم يمنحون دائما البيضة لا الدجاجة، حتى تظل ايدينا وافواهنا مفتوحة».

وعلى صعيد المبادلات التجارية المصرية الاميركية فقد بلغت الواردات الاميركية لمصر عام 192م حوالى 2.7 مليار دولار بينما لم تتجاوز الصادرات المصرية لاميركا 200 مليون دولار (87).

وتستحوذ الاستثمارات في مجال البترول اكثر من 82 في المئة من الاستثمارات الاميركية في مصر. اما الوضع السياحي في مصر فقد انخفضت ايرادات من 2.5 مليار دولار عام 91 - 92 الى 1.8 مليار دولار عام 93 - 94 وذلك نتيجة الاضطرابات الامنية(88) وترزح مصر تحت عبء دين خارجي يصل الى 8 مليارات دولار (بدون الديون العسكرية) بالرغم من اعفاء اميركا لها من القسم الثالث من الديون الخارجية عليها والتي بلغت 17.6 مليار دولار(89(.

وكشف تقرير البنك المركزي المصري عن ارتفاع اعباء خدمة الديون المحلية والخارجية من 3.8 مليار جنيه عام 93 الى 6.4 مليار جنيه في العام 94 (الدولار الاميركي يساور 3.25 جنيه مصري) وذلك نتيجة ارتفاع خدمة الدين الخارجي من 4.2 مليار جنيه الى 4.7 مليار جنيه وقد اشار التقرير أن حصيلة الصادرات انخفضت بنسبة 11.4 في المئة مما ادى الى زيادة العجز التجاري بنسبة 30.4 في المئة ليصل الى 1.9 مليار دولار (90) اما بالنسبة للروابط والمبادلات التجارية المصرية الاسرائيلية فما زالت ضعيفة ومتعثرة وقد علق رجال الاعمال الاسرائيليون على هذه العلاقة في مذكرة ارسلت لحكومتهم «انه وعلى الرغم من مرور 15 عاما على تحقيق السلام بين مصر واسرائيل الا ان حجم التبادل التجاري في انخفاض» ويمثل النفط ما يزيد على 70 في المئة الآن من الصادرات الاسرائيلية وقد كشفت صحيفة هآرتس عن حجم التبادل التجاري المصري الاسرائيلي انه قد بلغ مجمل الصادرات الاسرائيلية الى مصر في العام 93 حوالى 9.6 مليون دولار احتلت منتجات فروع الكيمياويات والبلاستيك والزراعة المكان الاساسي، وفي النصف الاول في العام 94 بلغ حجم الصادرات الاسرائيلية الى مصر حوالي 6.2 مليون دولار وقد بلغت مجمل الاستيراد من مصر من العام 1993 حوالى 10.9 مليون دولار (بدون النفط والغاز) وتألف معظمه في بنود مخصصة للانتاج الصناعي وفي النصف الاول في العام 1994 بلغ حجم الاستيراد من مصر حوالي 8 مليون دولار(91).

وهناك مشاريع تنموية بدأت الحكومة المصرية في وضع خطة لها مثل المشاريع السياحية والتنموية في منطقة النقب وطابا وبير سبع في سيناء على خليج العقبة، يتضمن مطار رأس النقب في اطار تنفيذ مشروع (اريفيرا المصرية) السياحي وسوف يمتد مشروع الريفيرا على ساحل سيناء على الخليج بطول 9.5 كيلومتر مربع وبمسافة 6.4 كيلو متر مربع وتقدر تكلفته 1.2 مليار دولار، وقد تحفظت الحكومة المصرية على الاقتراح الاسرائيلي باشراك مصر في المشروع السياحي الاقليمي الثلاثي (اسرائيل، مصر، الاردن) لانشاء مشروع سياحي باسم الريفيرا في منطقة مثلث العقبة ايلات طابا، ويندرج هذا في اطار التعاون الشرق أوسطي، وقد أكد الاختصاصيون المصريون أن في هذا المشروع السياحي الاسرائيلي سوف تقدم مصر كل شيء ولن تحصل على أي شيء(92). ويبدو للمراقب أنه على رغم مضي أكثر من 15 عاما على توقيع معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية كامب ديفيد الا أن الشعب المصري مازال متحفظا على عملية التطبيع مع اسرائيل، وهذا ما أكدته نتائج استطلاع الرأي الذي نشرته صحيفة (الاهرام ويكلي) الصادرة باللغة الانكليزية29/12/1994 وهو الأول من نوعه حيث ذكرت أن 1505 أشخاص أخذت كعينة عشوائية مصرية منها 71 في المئة أجابوا بالنفي عندما سئلوا هل يقبلون شراء سلع اسرائيلية، في حين 2 في المائة بالايجاب، 3 في المئة لم يبدوا رأيا محددا، وردا على سؤال: هل يقبلون اقامة مصانع اسرائيلية في مصر، قال 75 في المئة: لا، 20 في المئة أجابوا نعم، وقال 63 في المئة انهم لا يحبون زيارة اسرائيل، وقال 53 في المئة أنهم لا يحبون أن يأتي الاسرائيليون لزيارة مصر، ونتيجة هذا الاستطلاع تؤكد بأن السلام المصري الاسرائيلي هو سلام بارد

أما بالنسبة لمحور التعاون السوري الاسرائيلي فما زال بعيدا جدا وذلك بسبب الاصرار السوري على الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي المحتلة قبل التطبيع السياسي أو الاقتصادي ورفض سوريا للسلوك التفاوضي الاردني والفلسطيني مع اسرائيل، وهذه الرؤية تناقض التصور الاسرائيلي للمسار التفاوضي مع سوريا. وقد علق الخبير الاقتصادي السوري نبيل سكر في مقابلة مع مجلة الوسط بتاريخ14/11/1994 حول التوازنات الاقتصادية المستقبلية في الشرق الأوسط وهل سيكون اساس اقتصادي أم سياسي أم وطني؟ فأجاب: «أنه سيقوم في المنطقة في بداية الأمر تحالف سياسي اقتصادي، اسرائيلي اردني فلسطيني برعاية امريكية وأوروبية تقابله سوق اقتصادية سورية لبنانية، وأن الاتحاد المغاربي سيظل في مهب الريح، وستندمج إقتصاديات دول المغرب بشكل فردي اكثر فاكثر مع أوربا، وقال: ان تحالفاتنا ستكون مع الشركات والمؤسسات التي ستأتي مشاريع تعنى بنمو سوريا أولا، لا الشركات والمشاريع التي تهدف الى دمج اسرائيل القسري في المنطقة، وذكر أنه يجب علينا ان نسد النوافذ حتى لا يتسرب راس المال الاسرائيلي الينا بشكل مباشر وغير مباشر».

ولا باس هنا أن نذكر بعض المعطيات المتعلقة بسوريا، حيث يبلغ عدد سكان سوريا حوالي 13 مليون نسمة، والناتج القومي لعام 191 حوالي 20 مليار دولار، ودخل الفرد حوالي 1510 دولار سنويا (راجع الجدول رقم5). وتقدر شركات النفط الى أن كمية الاحتياطات النفطية التي يمكن استخراجها في سوريا تصل 1.7 مليار برميل. وذكرت الدراسات التي اجرتها البعثة الاوربية أن صادرات سوريا للاتحاد الاوروبي في العام 92 بلغت 1.7 مليار دولار منها 90 في المئة صادرات نفطية، 5 في المئة مواد مصنعة، وذكرت الدراسات ايضا أن امتلاك سوريا لثروات طبيعية وموقعها الاستراتيجي الذي يمكنها أن تكون نقطة تجارة واقتصاد أقليمي(94).

وتوقع السفير الاوروبي «آلان وادامس» في دمشق اثناء زيارته أن تكون سوريا مركزا مهما للثقل الاقتصادي في السنوات المقبلة بسبب الموقع الجغرافي وكفاءة المواطنين ونشاطهم. ولكن على ما يبدو أن توسيع التعاون الاقتصادي الاوروبي مع سوريا مرهون بدخول الأخيرة في الترتيبات الشرق أوسطية الجديدة وما يتطلبه ذلك من تقدم على المسار التفاوضي السوري الاسرائيلي.

ثالثا: دول مجلس التعاون الخليجي

تختزن هذه المنطقة بداخلها أكثر من ثلثي احتياطي النفط العالمي (77 في المئة) مما يجعلها في غاية الاهمية الاستراتيجية لأمريكا على الخصوص (والغرب عموما)، تتعامل أميركا مع المنطقة بمنظور الاحتكار وتدمج السياسة الأمريكية في المنطقة الخليجية بين النفط والأمن، وللاشارة على أهمية النفط الخليجي لأميركا فقد ذكر معهد البترول الامريكي إنها تستورد من دولة واحدة فقط مثل السعودية 2 مليون برميل يوميا في الوقت الحاضر وقد يرتفع ليصل أي 2.5 مليون برميل خلال الثلاث سنوات المقبلة.

وتعتمد معظم الدول الخليجية في اقتصادها على الصادرات النفطية والتي تبلغ أكثر من 80 90 في المئة من صادراتها الخارجية، وهذا يجعل هياكلها الاقتصادية عرضة لاهتزازات سوق النفط إضافة الى حالة الارتباط التبعي لاقتصادياتها مع الدول الغربية (على الخصوص أمريكا). وقد أعلن مدير بنك الخليج غازي عبد الجواد أنه بلغ فائض الميزان التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي 5.2 مليار دولار لعام 1989 بينما أصبح عجزا قياسيا بلغ 54.3 مليار دولار لعام 1991 بفعل تكاليف حرب الكويت، والمساعدات التي قدمت للدول المشاركة فيها، حيث قدرت تكاليف حرب الخليج 65 مليار دولار(97).

وقد ذكر مدير الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية عبد اللطيف حمد أن العجز مستمر في موازنات الدول الخليجية الست حيث بلغ 17 مليار دولار(98). عام 93 بسبب الانفاق في المجال الدفاعي لهذه الدول والذي امتص 24 في المئة من متوسط الانفاق لعام 89 وقد بلغ الانفاق العام لسنة 93 (ست دول) 92 مليار دولار مقابل واردات بلغت 75 مليار دولار 98 وتأمل اسرائيل أن تشارك الدول الخليجية (دول مجلس التعاون الخليجي) بفعلية في مشاريع التعاون الاقليمي الشرق أوسطي وذلك من خلال تأمين الجزء الأكبر من رأس مال بنك التنمية الاقليمي الشرق أوسطي المقترح وتأمين احتياجات اسرائيل من النفط والغاز بأسعار زهيدة. وتعارض السعودية بشدة فكرة بنك التنمية وأيضا حالة الاستعجال التي قامت بها بعض الدول لمجلس التعاون الخليجي لاقامة روابط وتعاون اقتصادي ثنائي واستقبالهم لشخصيات ووفود رسمية اسرائيلية وهذا ما دفع بيريز الى الهجوم علانية على الرياض أمام الكنيست الاسرائيلي والقول «ان النظام الشرق أوسطي سيبنى دون السعوديون وأن اسرائيل ليست بحاجة الى اموالهم». ويبدو أن هناك مخاوف سعودية على وزنهم ومركزيتهم في منطقة الخليج والتي ستتعرض لاهتزازات كبيرة في حالة الاختراق الاسرائيلي للمنطقة وبالقفز على الدور السعودي.

وتركز المشاريع الاسرائيلية الاقليمية باتجاه دول مجلس التعاون الخليجي على موضوعين اساسيين: المياه والقطاع الهيدروكاربوني (نفط وغاز)، واستثمار الخبرات التقنية الاسرائيلية في مشاريع البتروكيماويات الموجودة في هذه الدول. وهناك اتفاق تم في مجال الطاقة بين اسرائيل وقطر ويتضمن توريد الغاز القطري الى اسرائيل.

أما فيما يخص حيوية الأسواق الخليجية لإسرائيل، فقد أجريت دراسة اسرائيلية لهذا الغرض تبين أنه إذا كانت اسرائيل تصدر 1 في المئة من واردات ثلاث دول خليجية هي الكويت، والسعودية، والامارات، فإن ذلك يعادل ما بين 20 الى 25 من المئة من الصادرات الاسرائيلية الاجمالية. ولذلك فالسوق الخليجية تحظى باهتمام اسرائيلي كبير والسؤال هنا عن مدى ملائمة السلع الاسرائيلية لهذه السوق؟

الأمريكي باتريك كلوسنو وهو أستاذ

تعتبر دول المغرب العربي والتي تقع في الضفة الجنوبية للمتوسط من أقرب الدول الى أوروبا الغربية منها الى الشرق الأوسط، ولا تحظى بأهمية استراتيجية لإسرائيل، والهدف الامريكي والاوروبي من اقتراح بعض المشاريع الاقليمية لدول هذه المنطقة هو السعي لايجاد حالة الاستقرار فيها، وستعمل هذه المشاريع على زيادة عملية دمج دول المغرب العربي واقتصادياتها مع الوحدة الاوروبية وذلك بفصل المغرب العربي عن المشرق العربي. وتعتبر الأسواق الاوروبية هي المجال الحيوي لهذه الدول حيث تمتص اكثر من 70 في المئة من تجارتها الخارجية وخصوصا فرنسا، اسبانيا، ايطاليا، بلجيكا، المانيا وتأمل تونس أن يساعدها موقعها الاستراتيجي والقريب في أوروبا بأن تطور دورها كجسر الاتحاد الاوروبي من جهة والمنطقة المغربية والقارة الافريقية من جهة أخرى، أما الجزائريون فيتقدون أنهم مرشحون لأن يلعبوا دور الحلقة الرئيسية في شبكة الطاقة الاقليمية في شمال افريقيا.

وفي المشاريع الاقليمية المهمة في المنطقة مشروع انابيب الغاز المغاربي الاوروبي والذي ينطلق من حقل حاسي الرمل في الجزائر عبر المغرب ومياه جبل طارق الى مدينة قرطبة الاسبانية، وسينفذ وفق برنامج زمني محدد حيث من المتوقع أن يصبح جاهزا للتشغيل في النصف الأول من العام 1996 لضخ كمية 10 مليارات متر مكعب في المرحلة الأولى، سترتفع لاحقا إلى 18.5 مليار متر مكعب مع توسيع الشبكة بإتجاه فرنسا والمانيا عبر جبال البيرينيه، وسوف تتكلف المرحلتين الاولى والثانية حوالي 3 مليارات دولار ويصل طول الخط 1100 كيلو متر واصلا الى اوروبا. وهناك مشروع آخر (الغاز المتوسطي) الذي انشأ في العام 1983 لنقل الغاز الجزائري إلى ايطاليا عبر الأراضي التونسية بطاقة 14 مليار متر مكعب، ومن المقرر أن يصبح الخط جاهزا لنقل 23 مليار متر مكعب حتى نهاية العام 1994. وتحتل ايطاليا المرتبة الأولى لاستيراد الغاز الجزائري حيث تستورد 14 مليار متر مكعب ما نسبته 40.2 في المئة من اجمالي الصادرات الجزائرية للغاز في عام 1993

أما بالنسبة للمغرب فتتمركز صادراتها مع دول الاتحاد الاوروبي (وعلى الخصوص فرنسا) التي توجه اليها 60 في المئة من صادراتها. وقد بلغ العجز التجاري للمغرب عام 1992، 3 مليارات و412 مليون دولار، وبلغت نسبة الصادرات 14 في المئة فقط من الناتج لعام 1994، وقد أثر الحصار المفروض على ليبيا على الاقتصاد المغربي حيث كانت السوق الليبية تمتص 4 في المئة من المبادلات المغربية، ويعتبر الفوسفات من أهم الصادرات المغربية حيث بلغت 43 في المئة من مجموع الصادرات عام 83 و25 في المئة في العام 94(102)، ويمثل قطاع النسيج أهم الصادرات الصناعية.

ومما سبق نستنتج أن هذه الكتلة المغاربية ستظل مرتبطة بمحورها الاقتصادي العمودي نحو اوروبا ولن يكون لها وزن يذكر في الترتيبات الشرق أوسطية الاقتصادية.

* مشاريع التشابك الاقليمي للنظام الشرق أوسطي الجديد

تحدثنا في محور سابق عن معالم النظام الاقتصادي الشرق أوسطي انطلاقا من روزنامة المشاريع الاقليمية التي اقترحها البنك الدولي، وسنحاول هنا أن نلقي الضوء على المشاريع الاقليمية التي تهدف الى وصل اسرائيل بكل شرايين الحياة الاقتصادية للمنطقة، وبالرجوع الى كتيب المشاريع الاسرائيلية المقترحة للتعاون الثنائي مع الاردن والذي يشتمل على دراسات وتصاميم وخرائط ومشاريع بنى تحتية، سوف نذكر أهم المشاريع المدرجة في هذا الكتيب.

– المواصلات:

هناك شبكة مواصلات واسعة برية وبحرية وجوية، أهمها ربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط ويمكن أن يمر عبر ثلاثة خطوط (اسدود هارتسيون ايلات)، و(ايلات العقبة)، و(غزة عسقلان اسدود). وهناك مشاريع للربط بين البحر الميت حتسيبا سدوم. أما بالنسبة لأهم مشاريع النقل الجوي فتتمثل في مطارات ايلات والعقبة، وبالنسبة لمشاريع النقل البحري خصوصا في خليج العقبة ايلات تهدف الى انشاء ميناء قنوات بين ايلات والعقبة، اضافة الى مشروع مد قناة في البحر الأحمر الى البحر الميت (مشروع البحرين) وهذا حسب ما جاء في الاتفاق الاردني الاسرائيلي ومناقضا لما جاء في الاتفاق الفلسطيني الاسرائيلي في تغذية البحر الميت بمياه البحر المتوسط.

– الطاقة والاتصالات واللوجستي والتبادل التجاري:

اقترحت الحكومة الاسرائيلية دمج شركات الكهرباء، نقل الوقود، مشاريع الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة البديلة، اضافة الى وصل الشبكات الهاتفية، والتعاون في البث الاذاعي والتلفزيوني، وتأسيس مراكز معلومات اقليمية مشتركة، والاتفاق على تسهيلات عبور الحدود الدولية، وتأسيس مراكز لوجستية على امتداد الحدود الاردنية الاسرائيلية.

– السياحة:

1 وادي عربة: تطوير طريق العطور والعلاج، طريق الطبيعة، سياحة صحراوية، ورحلات صيد، بالونات طائرة ورحلات جوية.

2 خليج العقبة ايلات ريفيرا البحر الأحمر: تخطيط عام، فنادق واستراحات وبيوت ضيافة، أحواض لرسو القوارب، وشواطئ سباحة وبرك، منشآت لعقد المؤتمرات، شبكة قنوات ومنتزهات، مراكز استجمام على امتداد الشاطئ، ويمثل مشروع ريفيرا البحر الأحمر خطورة كبيرة على السياحة في كل من مصر والأردن. وسيقام هذا المشروع على 6500 فدان في إيلات يشرف على تصميمه خبير امريكي. وسوف تتخلى اسرائيل عن ميناء ايلات مستفيدة من ميناء العقبة بدلا منه وسيتم اغراق معظم الـ6500 فدان بمياه البحر الأحمر من خليج العقبة، وستبني اسرائيل الريفيرا الجديدة في البحر والبر بمستوى أعلى من مستوى ابناء الحالي والذي سيسمح بأن تطل المنشآت الجديدة على الاراضي المصرية والاردنية معا، ويقول الخبير الهندسي جارتنر أنه لا يوجد خيار آخر لإيلات ولو أرادت الضرب في العمق سياحيا ومنافسة مصر لمدة 100 عام قادمة فعلى اسرائيل البدء فورا في المشروع، وهناك تصميمات هندسية للمشروع تجمع بين البر والصحراء والبحر ومنشات سياحية عالية الروعة فنيا ومعماريا، وقد وافق مجلس الوزراء على هذا المشروع وتم تخصيص مليار دولار لحساب المشروع ببنك العمال الاسرائيلي كدفة اولى للبدء في المشروع(104).

وقد اقترح ممثلو الاردن في المباحثات الاقتصادية (الاردنية الاسرائيلية) مشروع اقامة منطقة تجارة حرة بينهما، وقد تم الاتفاق على المشروع ولكن رفضت اسرائيل دخول السلع الاردنية الى اسواق المناطق الفلسطينية المحتلة(105). وهناك قلق أردني في أن يسمح لسلطة الحكم الذاتي بصك عملة مستقلة لأن هذا سوف يزيد الضغط على الدينار الاردني.

وهناك مجموعة من مشاريع التعاون الاقليمي الشرق أوسطي بين اسرائيل ودول المنطقة وخصوصا الدول لخليجية ففي مجال الطاقة هناك مشروع اسرائيلي يقترح نل النفط السعودي الى اسواه الخارجية عبر اسرائيل، ويذكر المسئول العلمي في صندوق (ارموندهامر) في جامعة تل أبيب، أن رسوم تصدير طن واحد نفقط من الخليج الى غرب اوربا عن طريق قناة السويس تبلغ حوالي 18 دولارا امريكيا بينما إذا تم النقل بواسطة انابيب تمر عبر شبه الجزيرة العربية وتصب في موانئ حيفا، اسدود، وغزة فإن الترتيب الجديد سوف ينتج منه وفورات في حدود 3 6 دولار للطن الواحد(106).

وهناك ايضا مشروع الغاز القطري والذي سوف يتم فيه نقل الغاز القطري الى ايلات مباشرة ثم الى البحر الابيض المتوسط عبر انابيب تربط بين ايلات والموانىء (حيفا، اسدود، غزة) وهناك اقتراحات سريعة لنقلل النفط في الخليج بواسطة ناقلات النفط الى ايلات ثم بعد ذلك يتم نقلها الى البحر المتوسط عبر شبكة الأنابيب الداخلية ويتم تصديرها الى اوروبا. وهناك مشاريع للتعاون الاقليمي في مجال المياه حيث تقترح اسرائيل اعتبار بحيرة طبرية خزانا مائية يتم تغذيته من نهر الفرات في تركيا مرورا بسوريا، ثم يتم إعادة توزيع المياه الى الكيان الفلسطيني والاردن وحتى الى دول الخليج(107).

هذه كانت بعض مشاريع الوصل الاقليمي داخل منظومة النظام الشرق أوسطي الجديد، أما بالنسبة لراس المال فقد أشرنا سابقا إلى الاقتراح الاسرائيلي والذي حظى بدعم امريكي وأوروبي لتأسيس بنك التنمية الشرق أوسطي وقد اقترح شمعون بيريز «أنه في حالة إذا خصصت دول النفط العربية دولارا واحدا في سعر كل برميل نفط يصدر فقد يتوفر في هذا البنك رأسمال يقدر بحوالي 8 مليارات دولار». أما المشروع الأخير الذي سنشير اليه هنا والذي يحمل معه خطرا ثقافيا وكريا على الكيان العربي يتمثل بتأسيس جامعة الشرق الوسط والتي يتم انشاؤها في مصر لتكوين نخبة مهنية جيدة تلائم تطورات الرؤية الشرق أوسطية الجديدة(108).

المياه بين الصراع والتعاون الاقليمي في المنظومة الشرق أوسطية الجديدة

تشكل المياه احد أهم واعقد قضايا الصراع في المنطقة الشرق وسطية، وقد توقع العديد من الاستراتيجيين الغربيين وقوع حرب حتمية بسبب المياه وقد ذكر بن غوريون اول رئيس وزراء اسرائيل في العام 1955: «أن اليهود يخوضون اليوم معركة مع العرب هي معركة المياه وعلى مصير هذه المعركة يتوقف مصير اسرائيل، وإذا لم ننجح في هذه المعركة لن نكون في فلسطين»(109). ولقد وصل ماير بن ماير المفوض المائي السابق في اسرائيل الى حد التوقع «بان الحرب حتمية مالم تكن شعوب المنطقة من الذكاء بحيث تبحث معا الحلول المشتركة لمشاكل امداد المياه»(110). ونقل عن زاي اورتنبرغ رئيس هيئة بحيرة طبرية «أنه إذا ازداد نقص المياه في اسرائي ولم تستطع التوصل الى حل المشاكل بالطرق السلمية، فلابد من حلها بواسطة الحرب. هل هناك خيار آخر؟ الماء كالدم لا يمكن العيش بدونه»(111). وبخصوص نسبة المياه المتاحة لكل شخص سنويا في منطقة الشرق الاوسط فقد رتبها الباحث الاسرائيلي في جامعة القدس العبرية هيليل شوال كالتالي: الضفة والقطع 165 مترا مكعبا، الاردن 300 متر مكعب، اسرائيل 300 متر مكعب، مصر 1200 متر مكعب، سوريا 1300 متر مكعب، لبنان 3000 متر مكعب، العراق 4400 متر مكعب، وفي تركيا 4500 متر مكعب (112). ويعتبر المعدل المتوسط للفرد 1000 متر مكعب سنويا. أما دون ذلك فتعتبر هذه الدولة فقيرة مائيا، وأكد الباحث الاردني صبحي طه في دراسة له أن المؤشرات الاحصائية تشير الى العجز المائي في الأردن، وانها دخلت مرحلة خط الفقر المائي، ذا وقد نهبت اسرائيل ما مجموعه 70 في المئة من المياه السطحية المتاحة لأردن وتستولي سنويا على 100 مليون متر مكعب من مياه نهر اليرموك، واحتلال اسرائيل لمنابع نهر الاردن واحكامها السيطرة على النهر حرم الاردن من استغلال 774 مليون متر مكعب سنويا من اصل 1.3 مليار متر مكعب مجموع الكمية المتاحة للنهر سنويا، ووفر لاسرائيل ما بين 600 -640 متر مكعب. اما بالنسبة للوضع الفلسطيني فإن اسرائيل تستولي على 84 في المئة من المياه الفلسطينية. واحتلال اسرائيل جنوب لبنان كان بهدف احكام السيطرة على نهر الليطاني وروافده.

أما الوضع المائي لمصر فالامكانات المتاحة لمصر ممن الموارد المائية تبلغ 60.7 مليار متر مكعب منها 55.5 مليار متر مكعب من مياه نهر النهيل، 4.7 من مياه الصب، 0.5 مياه جوفية، في حين المستخدم منها 59.5 مليار متر مكعب وتوزيعها كالتالي: 49.7 مليار متر مكعب للزرعة، 3.3 للاستخدام المنزلي، 2.5 للصناعة، 4 للكهرباء، (راجع قضايا دوليه عدد 235).

وتؤكد الاحصائيات او التوقعات أن مصر سوف تحتاج الى 5 مليارات متر مكعب اضافية لعام 2000 وقد نجحت مصر منذ توقيع اتفاقية السلام مع اسرائيل حذف موضوع نهر النيل من اتفاقية التعاون الثنائي ومن المفاوضات المتعددة في مؤتمر مدر يد، ولكن على أثر الخلاف المصري الاسرائيلي حول قضية توقيع معاهدة الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل كشفت صحيفة هآرتس عن وثيقة سرية أعدها جهاز التخطيط في وزارة الخارجية الاسرائيلية واقترح فيها جمة تدابير ثأرية قاسية بحق مصر منها «أن تطلب اسرائيل ادخال نهر النيل في المفاوضات المتعددة الاطراف حول تقاسم الثروة المائية في الشرق الأوسط»(113). وهناك موقع آخر متوتر بسبب المياه هو منطقة المثلث التركي السوري العراقي والذي يمثل بؤرة توتر دائما في منطقة الطرف في الشرق الاوسط خصوصا إذا سعت تركيا للدخول الى التعاون الاقليمي الشرق أوسطي من بوابة المياه.

* علاقة الأمن بالتنمية في المنظومة الشرق أوسطية الجديدة:

ذكر شمعون بيريز في سياق أرائه حول الشرق الأوسط الجديد فرضية تقول «بأنه في عصر السلام سوف يتم خفض ميزانيات التسلح وستحول هذه الميزانيات الى مجالات التنمية الاقتصادي» وإذا وضعنا هذه المقولة عل محك الارقام لميزانية الدفاع الاسرائيلية سنصل الى الحقيقة الواقعية لهذا التصور، فقد بلغت ميزانية الدفاع الاسرائيلية لعام 1990 وحسب إحصائية ll.s.s 6.16 مليار دولار، ولسوريا 1.62 مليار دولار، ولمصر 1.65 مليار دولار، وللاردن 587.3 مليون دولار، ولبنان 140ألف دولار(114). يعني ذلك أن ميزانية الدفاع الاسرائيلية بلغت حوالي ضعفي مجموع ميزانيات دول الطوق الاربع (مصر، وسوريا، الاردن، لبنان) وقد بلغت موازنة الدفاع الاسرائيلية لعام 1995 (عصر السلام الإسرائيلي) 8.3 مليار دولار وتمثل هذه الميزانية زيادةقدرها 17.8 في المئة من مجمل ارقام الموازنة 49 مليار دولار ولا تشمل زيادة النفقات العسكرية ولا الهبات والمساعدات الأمريكية البالغة 1.8 مليار دولار سنويا ولا نفقات اجهزة الأمن والاستخبارات التي تبلغ 50 مليون دولار (115). وهذه الزيادة تشير الى أن الميزانية هي ميزانية حرب وليست ميزانية سلام. وقد ناقش باتريك كلوسن علاقة الامن بالتنمية في ورقته المقدمة الى مؤتمر «مراقبة التسلح والبيئة الأمنية الجديدة للشرق الأوسط»(116) الذي عقد في اسرائيل، حيث ذكر ثلاث فرضيات غير تقليدية وهي:

1 بأمكان دول الشرق الأوسط اطالة عمر سباق التسلح على مستوياته الحالية.

2 اتفاق السلام لن يقلل من الانفاق العسكري.

3 الانفاق العسكري المنخفض لن يقود الى نمو اقتصادي أكبر.

وقد ربط كلوسن بين عائدات النفط السورية وقدرتها على مستوى التسلح الحالي حيث أشار الى ان عائدات النفط السورية لعام 1993 (600 ألف برميل) يوميا بلغت 3 مليارات دولار والتي بامكانها تغطية النفقات العسكرية السورية وقد اكد كلوسن ايضا أن اسرائيل تستطيع تغطية الانفاق العسكري إذا رفعت العبء الضريبي الذي انخفض بنسبة8 في المئة من إجمالي الناتج القومي بين عامي 86 1987، وهذا سيمول الزيادة في الانفاق العسكري حتى 50 في المئة.

والثاني: فإن اسرائيل تمتلك واحدا من اعلى المستويات في الحوالات والمنح في العالم الثالث، فقد انفقت 14.3 في المئة من إجمالي الناتج القومي (GNP) عام 90 - 1991 وهذا لا يتضمن النسبة التي دفعت للمساهمة في مؤسسة التأمين الاسرائيلية التي يمكن ان ترفع المجموع 20 في المئة، يمكن تخفيض حوالاتها ومنحها الى نصف مستواها الحالي وهذا بدوره سيوفر مالية كافية لمضاعفة الانفاق العسكري. وقد ذكر كلوسن ان بلدان الشرق الاوسط تحتاج الى مقدار الزيادة في الانتاج (ICOR) الذي وصل الى 5 وحدات في الثمانينات بينما في الدول الصناعية 2.5 بنفس رأس المال، واشار الى أن عملية التسلح لها أثار ايجابية حيث يوفر الجيش للشباب تربيا نافعا وخصوصا للعمالة غير المؤهلة. وفي اسرائيل فإن الانفاق الأمني يمثل جزءا منه استثمارا وعى سبيل المثال فقد اشار يعقوب شاينين مدير عام شركة «موديلم كلكاليم» بأن الصناعات الجوية الاسرائيلية ورغم أنها تعاني أزمة خانقة، إلا أنها تصدر ما قيمته 1.2 مليار دولار سنويا بينما كل الصادرات الاسرائيلية الزراعية تبلغ 500 مليون دولار سنويا.

ونعتقد أنه من المستبعد حدوث أي تغيير على الميزانيات الدفاعية لدول المنطقة طالما أن اسرائيل تمسك بميزة التفوق في الاسلحة التقليدية واسلحة الدمار الشامل على دول المنطقة، وأيضا الصراعات الاقليمية ستجد من يشعلها لكي لا تغلق مصانع السلاح أبوبها.

المناقشة والملاحظات والاستنتاجات

من خلال قراءتنا السابقة للنظام الشرق أوسطي، سنلاحظ أنه قائم على سياسة تشطير المنطقة بمعنى فصل المغرب العربي عن المشرق العربي وعزل اليمن عن دائرة التعاون الخليجي، وتهميش ثقل ودور مصر الاقليمي، والالتفاف على الدور السوري لمنعه من التأثير اقتصاديا وسياسيا في المنطقة، ومحاولة تقليص دور ايران الاقليمي والالتفاف عليها وذلك بتوسيع دائرة التعاون الاقليمي للنظام الشرق أوسطي ليضم الجمهوريات الاسلامية لآسيا الوسطى والقوقاز، ويمكن أن يساعد الدور التركي في ذلك خصوصا إذا منحت اسرائيل تركيا دورا اقتصاديا (ويمكن ان يكون أمنيا أيضا) في النظام الاقتصادي الشرقي أوسطي. وتشير الملاحظات التالية إلى أن الابعاد الداخلية المعرقلة للنظام الشرق أوسطي الجديد مايلي:

1 البعد الجيواقتصادي: ونقصد هنا مجالات التجارة الحيوية للتكتلات الاقليمية العربية، حيث ترتبط دول المغرب العربي ارتباطا تجاريا بمجالها الأوروبي في الضفة الشمالية للمتوسط، وهذا الارتباط سيزداد احكاما في المرحلة القادمة للوصول الى الاندماج الكامل بشكل فردي لاقتصاديات هذه الدول، ويمتص هذا المجال الجغرافي الاوروبي أكثر من 0 في المئة من حجم التجارة الخارجية لمجموع دول هذه المنطقة وبخصوص دول مجلس التعاون الخليجي فإن سوقها تخضع لسيطرة شبكة معقدة من الشركات الغربية الكبرى والمتعددة الجنسيات، والتي تمتص 90 في المئة من حجم التبادل التجاري في علاقة مستقرة ومغلقة محورها عمودي مع اميركا واوربا الغربية والشرق الاقصى، وهنا ستجد اسرائيل صعوبة في التغلغل الى هذه الاسواق، اضافة الى أن نوع التفوق النسبي السلعي لأسرائيل لا تكمن في الانتاج البضاعي الذي تحتاجه هذه الاسواق (راجع جدول رقم4)، وسيقتصر التعامل بين اسرائيل وهذه الدول فقط في مجال الطاقة (نفط وغاز) التي ستحتاجها اسرائيل بأسعار زهيدة. ويقدر الاسرائيليون حجم التبادل التجاري المستقبلي مع الدول العربية (صادرات اسرائيلية) بحوالي 500 مليون دولار سنويا، حيث تمثل هذه النسبة 2 في المئة فقط من حجم تجارتها الخارجية.

2 إن النظام الشرق أوسطي سيجعل اسرائيل شريكا في الجغرافيا السياسية للمنطقة، وبذلك سيجتمع لاسرائيل العديد من عناصر القوة مثل الشراكة السياسية والأمنية والاقتصادية. ويخطئ من يظن أن الصراع العسكري مع الكيان الصهيوني قد يهدأ، لأنه سيشتعل من جيد على الجبهة الاقتصادية في ظل مفهوم الشراكة غير المتكافئة، ونعتقد أن خطورة الاطروحات الاقتصادية الاقليمية للنظام الشرق أوسطي أنها تهدف لخلق واقع من التبعية والالحاق مركب وريد في نوعه، حيث ترتبط اقتصاديات التكتلات والمحاور العربية بعلاقة عمودية مع الغرب وتدور في فلكه، في ظل علاقات أفقية بينية ممزقة وستسعى اسرائيل لتحتل مركز هذه العلاقات، وبهذا سيصبح الوضع الاقتصادي العربي محاصرا بين فكي كماشة يصعب الفكاك منه، وستكون «كلفة الانفصال» في هذه الحالة باهظة ويؤكد الخبير الاقتصادي المصري عبد العزيز حجازي على أن «هيكلية العام العربي متخلفة وتوجد فيها اختلالات واضحة واساسية، وحين تنفتح على اقتصاديات متقدمة لا محال الا أن تصبح ملحقة وتابعة وسيتم بعد ذلك تحطيم أية مبادرة لها آفاق مستقبلية». ونشير هنا الى بعض مواقع التصادم في المشاريع الاقليمية الشرق أوسطية المقترحة والتي يمكن أن تؤثر سلبا على حالة الانسجام الداخلي للمنظومة الشرق أوسطية بمركزية اسرائيل.

أ - ان المشروع الاسرائيلي المقترح لتحويل خط تجارة النفط الخليجي باتجاه ميناء ايلات الاسرائيلي ومن ثم اعادة شحنه من الموانئ الاسرائيلية (حيفا، اسدود) الى اوروبا سوف يلغي الدور الاستراتيجي لقناة السويس مما سيصعد حدة التوتر المصري الاسرائيلي لأنه بذلك سيمس أحد أهم الشرايين الاقتصادية الحيوية المصرية.

ب - يحمل المشروع السياحي الاسرائيلي (ريفيرا البحر الأحمر) اخطر التهديدات على المستقبل السياحي لكي من مصر والاردن، ومن ثم فإن الخيارات المطروحة أمام المصريين إما القبول بالشراكة الاقليمية للمشروعة الاسرائيلي (طابا العقبة ايلات) مع تقديم كافة الامكانات والامتيازات لتوسيع هذا المشروع على حساب مشروع الريفيرا المصرية، والقبول بنصيب محدود، وإلا فإن الحرب السياحية قائمة، وبهذا فإن مصر سياحيا واقعة بين خيارين (الاحتواء أو الصدام).

ج - إن مشروع بنك التنمية الاقليمي للشرق الاوسط من المشاريع الخطرة، حيث سيساعد اسرائيل على الاستفادة من راس المال العربي (الدول النفطية على الخصوص) ثم تقوم اسرائيل بما لديها من خبرة مالية وشبكة علاقات دولية باعادة تدوير هذا المال لمصلحتها، ويمكن ان يسهم أيضا في احتلال اسرائيل المركز المالي الاقليمي الشرق أوسطي بديلا عن المراكز المالية العربية (دبي، المنامة).

د - إن معظم مشاريع التعاون الاقليمي في النظام الشرق أوسطي الجديد لا تسمح بفرص تنمية متكافئة لاقتصاديات دول المنطقة، وتعمل ايضا على تفكيك التحالفات الاقليمية العربية الهشة واحتواء كل دولة على حدة.

3 - إن علاقة الأمن بالاقتصاد في المشروع التوسعي الاسرائيلي علاقة جلية، ومن اهداف الترتيبات الاقتصادية في النظام الشرق أوسطي الجديد هو ضمان أمن اسرائيل والمحافظة على تفوقها النوعي، وعى الرغم من وجود خلل في التوازن الاستراتيجي بين العرب واسرائيل يحافظ على استمراره; امتلاك إسرائيل لأسلحة الدمار الشامل (نووية، بيولوجية، كيمياوية) إلا أن هذه الحالة لن تجلب الاستقرار في المنطقة وستفتح الطريق امام سباق التسلح في منطقة الشرق اأوسط كمحاولة لتعديل موازين القوي، لأن القوة وحدها لن تلغى الاحساس والشعور بالدونية في مقابل اسرائيل التي تظن أن سياسة الغالب بامكانها وحدها ان تضبط قدر طنجرة البخار المتفجرة للمغلوب وقد اشار الصحفي البريطاني روبرت فنسك في اندبندنت( 24/11/1994) بقوله «انه مهما كثر عدد الدول التي توقع معاهدات السلام مع اسرائيل فان الشعوب نفسها تشعر بالاذلال والنقمة وستطالب بتزايد غضبها بالحرب مع اسرائيل التي من المفترض ان عملية السلام قد انهتها الى الابد فمن بوادر هذا الصراع البارد هو رفض مصر والعديد من الدول العربية التوقيع على معاهدة الحد من انتشار اسلحة الدمار الشامل وربط ذلك بضرورة توقيع اسرائيل عليها».

4ـ ان محاولة اسرائيل واميركا طرح عنوان جديد ينظم علاقة المنطقة مع اسرائيل وهو العنوان الاقتصادي لا يلغي ان اصل النزاع مع اسرائيل هو سياسي ولا يمكن ايجاد حل للنزاع مع اسرائيل بعيدا عن هذا السياق وهناك تعثر في مسارات التفاوض مع اسرائيل على المستوى الفلسطيني والسوري واللبناني وترفض اسرائيل التنازل في قضايا عالية التوتر «كالمستوطنات والقدس وحقوق الارض والمياه»(120) وستحافظ على المسار الفلسطيني بأن لا يتجاوز حدود الممنوح لسلطة الحكم الذاتي وأي حكم ذاتي مقلص». وبرأينا أن اية تسوية في المنطقة بدون سوريا ستكون هشة وغير مستقرة وعرضة للصدمات، واذا كانت اسرائيل تقوم في السابق بدور الوكيل الكامل لاميركا فانها ستسعى للقيام بدور الشريك الكامل معها وهذا يدفع اسرائيل لتحجيم الدور والثقل الاقليمي لدول المنطقة مما سيؤجج بؤر الصراع الاقليمي المستقبلي.

5ـ ان قضية المياه في المنطقة من اهم واخطر القضايا حساسية فالعلاقة التي وصلت اليها دول المنطقة في المياه علاقة صفرية وهناك بعض الدول تعيش تحت خط الفقر المائي وهذا الوضع سيزيد من التوتر الاقليمي والمحلي وخصوصا ان اسرائيل التي اغتصبت الجزء الاكبر من مياه فلسطين والاردن ولبنان تخطط لاحكام السيطرة على مصادر المياه الاقليمية استنادا الى منطق القوة والغلبة، ولكن المسألة بالنسبة للجميع مسألة حياة او موت وقد لا تخضع لموازين قوى ويمكن ان تسبب ازمة المياه في ايجاد شبكة تحالفات وتكتلات تتجاوز حدود العلاقات السياسية والتطبيعية مع اسرائيل وتشمل مناطق التصادم المائي كلا من اسرائيل والعرب وتركيا.

6ـ يحل النظام الاقليمي الشرق اوسطي سمة الغزو والهيمنة الحضارية والثقافية من خلال تغليب مفاهيم الجغرافيا والاقتصاد على مفاهيم التاريخ والحضارة والثقافة والايديولوجيا ومغزى طرح هوية وانتماء جديد للمنطقة يتمثل بالهوية الشرق اوسطية» هي محاولة لتذويب وتغييب ملامح وهوية المنطقة الحضارية لكي «نخرج نحن من التاريخ وتنصب اسرائيل في صدارته» ويعاد صياغة كل ما له صلة بتراثنا وتاريخنا وثقافتنا وخرائطنا ليتلائم مع الدول الاسرائيلي الجديد ونشير هنا الى بعض معطيات رفض الامة لمشروع الاحتواء الاسرائيلي:

أ - يمثل الدين خلفية التكوين النفسي والايديولوجي لابناء المنطقة العربية والاسلامية وهذان العاملان شكلا طوال مرحلة الصراع مع اسرائيل (والاستعمار الغربي) الاطار الذي جمع كافة عناصر القوة والتماسك الشعبي لخوض هذا الصراع وقد استقر في ذاكرة شعوب المنطقة هذا الجوهر الفلسفي للصراع والمرتبط بالميتافيزيقيا ولا يخضع للحسابات المادية حتى لو بدى ذلك ممكنا في الواقع.

ب - هناك حقيقة مطلقة مستقرة في عقل ووجدان شعوبنا العربية والاسلامية وهي أن الدولة العبرية كيان مغتصب ومحتل ومفروض عليها بالقوة الخارجية، وأن وجوده فاقد لكل المبررات القانونية والشرعية والدينية ليدخل الى النسيج المجتمعي للمنطقة.

ج اذا نجح اليهود بتحويل ادعائهم «بالمحرقة» الى محكمة تاريخية تتمتع بفعالية ودينامية لازاحة كل من يقف عقبة في طريقهم فمحرقة شعوب فلسطين ولبنان ومصر وغيرهم حتما ستكون بمثابة السد المانع لاقامة الجسور الطبيعية مع اسرائيل.

اقتراحات:

اشرنا في الملاحظات والاستنتاجات السابقة الى أهم نقاط التصادم والرفض الداخلي للنظام الشرق اوسطي الجديد بتطبيقاته الاقتصادية، ونسجل هنا بعض الاقتراحات العلمية لمواجهة هذا المشروع الامبريالي التوسعي الجديد:

1ـ تعتبركل من الاراضي المحتلة والاردن هي اقوى مرتكزات النظام الاقليمي الشرق اوسطي وايضا هي اضعفهم ولذلك لابد عند ضرب المشروع في هاتين المنطقتين بتصعيد المواجهة العسكرية مع قوات الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين وتصعيد المواجهة الاقتصادية مع نواة المشروع الاسرائيلي في الاردن.

2ـ السعي الجاد لاقامة تحالف سياسي اقتصادي بين الدول المستهدفة من جراء اقامة النظام الاقليمي الشرق اوسطي الجديد بمركزية اسرائيل، ويمكن ان يضم هذا التحالف كلا من ايران، اليمن، السودان، ليبيا، سوريا، لبنان، العراق ومصر وبذلك يمكن تطويق المشروع الشرق اوسطي بدول تشكل فيما بينها شبه هلالين تتميز بكل مقومات التكامل والصمود.

3ـ يجب تفعيل مبدأ المقاطعة الاقتصادية لاسرائيل على أن تكون المبادرة بيد الشعوب وهذا يستلزم الدعوة لاقامة حوار وتحالف واسع يضم كافة الاحزاب السياسية والمؤسسات الجماهيرية والجمعيات المعارضة للتسوية للنظام الشرق اوسطي الجديد.

الهــوامش والمصــادر

1- ثمة فروق كبيرة بين الجيوبوليتيك والجغرافيا السياسية يمكن اجمالها في ما يأتي:

أ – الجيوبوليتيك ترسم خطة لما يجب ان تكون الدولة عليه، بينما تدرس الجغرافيا السياسية كيان الدولة الجغرافي.

ب تضع الجيوبوليتيك تصورا لحالة الدولة في المستقبل، بينما تقتصر الجغرافيا السياسية على رسم صورة الماضي والحاضر.

ج تتسم الجيوبوليتك بالتطور والحركة بينما تميل الجغرافيا السياسية الى الثبات.

المصدر: راجع محمد رياض، الاصول العامة في الجغرافيا السياسية والجيوبولييتكا، (بيروت: دار النهضة العربية 1974) شؤون الاوسط العدد 25 كانون الاول يناير 1993.

2- معين حداد، مفهوم الشرق الاوسط بين الجغرافيا والجيوبوليتيكا، شؤون الاوسط بيروت العدد 33 أيلول سبتمبر 1994، ص 41.

3- المرجع السابق، ص 48.

4- شفيق المصري خريطة جديدة للشرق الاوسط، جريدة الحياة، لندن 11/4/1993.

5- مارتن انديك، خطاب القاه في 18/5/1993 امام معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى ونشرته:

Mess, 31 may 1993, pp. - d5

ويعتبر انديك المدير العام السابق لشؤون الشرق الادنى وجنوب آسيا في مجلس الامن القومي الاميركي والسفير الاميركي الجديد في اسرائيل، فصلية دراسات فلسطينية / بيروت العدد 51 صيف 1993.

6- برنارد لويس، مستشرق بريطاني اميركي مشهور، وهو الآن استاذ فخري في كرسي كليفلاند دورج لدراسات الشرق الادنى في جامعة برنستون بالولايات المتحدة. مقالته بعنوان قراءة جديدة للشرق الاوسط، والتي نشرت ترجمتها خصيصا «لقراءات سياسية» بأذن من مجلة فورن أفير Foreign Affairs النص الانجليزي في خريف 1992.

Reprinted by Permission of the council on foreign Reoations, Inc

راجع فصلية قراءات سياسية العدد 10 السنة الثالثة العدد الثاني ربيع 1993م.

7- سيار جميل، المجال الحيوي للشرق الاوسط ازاء النظام الدولي القادم، مجلة دراسات المستقبل العربي، العدد 184/6/1994، ص 21.

8- مردخاي غور العبء الامني في عصر السلام، مجلة رفاعون لكلكلاة، عدد 2 تموز يوليو 1994، ص 221 241: نقلا عن كراس «الاقتصاد والتسوية الافكار والمشاريع الاسرائيلية» كراسي مؤسسة الدراسات الفلسطينية عدد صفر 4 تشرين الاول اكتوبر 1994.

9 عاليزا فالخ، ردم الهوة، دافار، 29/7/1994.

10ـ شمعون بيريز، الشرق الاوسط الجديد، ترجمة محمد حلمي عبد الحافظ، اصدار الاهلية عمان الاردن، الطبعة الاولى 1994 ص 67.

11 المصدر السابق: ص 108.

12ـ المصدر السابق: ص 108.

13ـ المصدر السابق، ص 72.

14ـ نبيل مرزوق، الشرق اوسطية وقوى الاندماج الفاعلة عربيا واسرائيليا، السفير، 29/12/1994.

15ـ يعقوب ميريدور، احد مؤسسي حركة حيروت ووزير الاقتصاد الاسرائيلي في حكومة مناحيم بيغن ويملك واحدا من اكبر اساطيل النقل في العالم، مجلة الوسط العدد 138، 24/10/1994.

16ـ المصدر السابق.

17ـ

"Trade unites people, it creates inter - dependencies and common interests”, Eberhard Rhein. “Future cooperation between Mashrk countries and Israel in the field of Trade,” (Unpublis hed docoment, Brussels, February 1993)

مجلة دراسات المستقبل العربي العدد 179، 1/1994 ص 93.

18ـ جريدة انترناشيونال هيرالدتريبون، النصف الاول من عام 1992، احمد السيوفي، اعلان الدار البيضاء هل صنع في اسرائيل قضايا دولية، العدد 256، 28/11/1994.

19ـ مازن بلال، السلام والانتماء الشرق اوسطي، الحياة، 26/7/1994.

20ـ راجع السفير اللبنانية، 9/2/1994.

21ـ الفايننشال تايمز البريطانية، الحياة، 4/10/1991.

22ـ عبدالعليم محمد، ندوة النقاش بعنوان مستقبل التسوية بين العرب واسرائيل، شؤون الاوسط، العدد 27. اذار / مارس 1994.

23ـ انطوان حداد، المصدر السابق.

24ـ «تقرير المشاريع الاقليمية» الصادر عن البنك الدولي، مجلة الوسط، العدد 123، 24/10/1994.

25ـ نبيل خليفة، المنعطف الاقتصادي يكمل المنعطف السياسي، الوسط، العدد، 123، 24/10/1994.

26ـ غسان سلامة، افكار اولية عن السوق الاوسطية، مجلة دراسات المستقبل العربي، العدد 179، 1/1994 ص 68.

27ـ محمود عبدالفضيل، مشاريع الترتيبات الاقتصادية الشرق اوسطية، المصدر السابق، ص 92.

28ـ المصدر السابق، ص 108.

29ـ يعقوب سليمان، حلقة نقاش بعنوان «التحديات الاقتصادية في ظل التسوية الاقليمية» شؤون الاوسط، العدد 32 اب / اغسطس 1994.

30 محمود عبدالفضيل، مصدر سابق، ص 101.

31- جامعة الدول العربية، الامانة العامة، المكتب الرئيسي لمقاطعة اسرائيل: مقاطعة اسرائيل وقواعدها واهدافها، دمشق، منشورات المكتب الرئيسي لمقاطعة اسرائيل، اب / اغسطس 1956، ص 7، راجع فصلية قراءات سياسية، السنة الثانية، العدد الاول / شتاء 1992، ص 134.

32ـ نبيل خليفة، مصدر سابق.

34ـ صحيفة المجد الاردنية، 13/10/1994.

35ـ المصدر السابق.

36ـ ايلي ساغي، يعقوب شاينين، رفاعون لكلكلاة، عدد1، نيسان / ابريل، ص 15-27. كراس مؤسسة الدراسات الفلسطينية، مصدر سابق.

37ـ الناطقة باسم وزارة الاستيعاب والهجرة اليهودية، ايرابن شتيرت، جريدة البيان الخليجية، 11/7/1990.

38ـ حسين أبو النمل، الهجرة في المنظور الاقتصادي، مجلة دراسات الوحدة، العدد 73، تشرين الاول اكتوبر 1990.

39ـ احصائية وزارة الخارجية الاميركية، قراءات سياسية، السنة الثانية، العدد1، شتاء 1992 ص 142.

40ـ صلاح صوباني، التحديات الاقتصادية في ظل التسوية، شؤون الاوسط العدد 32 اب / اغسطس 1994.

41ـ التقرير الاستراتيجي السنوي للاهرام 90-1991 ص 176.

42ـ دافيد برودت، مدير شعبة الميزانيات العامة في وزارة المالية الاسلامية ندوة انعكاسات العملية السياسية على نفقات اسرائيل الامنية، رفاعون لكلكلاة، عدد 2 تموز / يوليو 1994 وص 221 241 كراس مؤسسة الدراسات الفلسطينية، مصدر سابق.

43ـ

Centrl Bureav of statistics (Jerusalem), Statistical Abstract of Israel, 1990.

قراءات سياسية، السنة الثانية، العدد1، شتاء 1992، دراسة بعنوان: انهاء المقاطعة العربية لاسرائيل: الافاق الاقتصادية لعملية التسوية الدكتور رمضان عبدالله.

44ـ المصدر السابق:

Centrl Bureav of statistics, op, cit., pp 205, 336, 475.

قراءات سياسية، ص 149.

45ـ حسين ابو النمل، الاقتصاد الاسرائيلي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية 1988، ص 387، قراءات سياسية، السنة الثانية، العدد 1، شتاء 1992.

46ـ عادل حسين، التطبيع المخطط الصهيوني للهيمنة الاقتصادية، القاهرة، مكتبة مدبولي، الطبعة الثانية، 1985، ص 17، قراءات سياسية، مصدر سابق ص 149.

47ـ ابراهيم الرقاص، التعاون الفلسطيني الاردني لتطوير وادي الاردن، ورقة قدمت لمؤتمر مستقبل العلاقات الاردنية الفلسطينية، عمان، 10/12/1994، الذي دعى له جمعية الاقتصاديين العرب القدس وجمعية الشؤون الدولية / عمان.

48ـ صلاح صوباني. مصدر سابق.

49ـ

Statistical Abstract of Israel 1991, central Bureaw of statistics, Jerasale, 1991.

التقرير الاستراتيجي السنوي للاهرام 1990 - 1991.

50ـ احصائية وزارة التجارة الخارجية الاميركية، الحياة، 9/2/1995.

51ـ صلاح صوباني، التحديات الاقتصادية في ظل التسوية الاقليمية، العدد 32، اب / اغسطس 1994.

52 المصدر للسنوات في 1986 1990.

Statistical Abstract of Israel 1991, central Bureaw of statistics, Jerusalaw, 1991.

المصدر للنصف الاول في عام 1991: ها تسوقيه، زيادة المعجز في الميزان التجاري الاسرائيلي 15/7/1991 التقرير الاستراتيجي السنوي للاهرام (1990 - 1991).

53ـ التقرير الاستراتيجي السنوي للاهرام 1990-1991 مصدر سابق، ص177.

54ـ التقرير الاستراتيجي السنوي للاهرام 1990 - 1991، مصدر سابق، ص 186 - 187.

55ـ الجدول رقم4، الفصلية الاحصائية للتجارة الاسرائيلية تموز ايلول يوليو سبتمبر 1994، الاقتصاد والتسوية، الافكار والمشاريع الاسرائيلية، كراس مؤسسة الدراسات الفلسطينية، عدد صفر4، تشرين الاول / اكتوبر 1994.

56ـ وليد نويهض، مستقبل التسوية بين العرب واسرائيل: اتجاهات التطبيع والممانعة، شؤون الاوسط، العدد2، اذار / مارس 1994، ص 80.

57ـ عدنان البرجي، سوق العمل العربي الواقع والتحديات، السفير، 14/9/1994.

58ـ المصدر السابق.

59ـ

The World Bank, op. cit., 235,234

قراءات سياسية، العدد الثاني، ربيع 1992، ص 127.

60ـ مدير بنك الخليج العربي، قضايا دولية، عدد 253، 7/11/1994، ص 8.

61ـ الاقتصاد والتسوية، كراس مؤسسة الدراسات الفلسطينية، مصدر سابق، ص 14.

62ـ تقرير المجموعة العربية للتأمين (اريج)، الوسط، عدد 159، 13/2/1995، ص 43.

63ـ التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1992 تحرير صندوق النقد العربي، ص 118، السفير 29/12/1994.

64ـ التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1992 تحرير صندوق النقد العربي، ص 118، السفير 29/12/1994.

66ـ البنك الدولي، منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، نشرات مختلفة، كراس الاقتصاد والتسوية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية مصدر سابق ص 6.

ويجدر الاشارة هنا أن الناتج القومي المدرج في الجدول والمتعلق بالاقتصاد الفلسطيني لم يشمل التحويلات للمغتربين، وكذلك العمالة الفلسطينية في اسرائيل حيث تمثل العمالة ثلث الناتج القومي في الضفة والقطاع.

67ـ جوزيف سماحة، مستقبل التسوية بين العرب واسرائيل، اتجاهات التطبيع والممانعة، شؤون الاوسط العدد 27، اذار / مارس 1994.

68ـ مجلة المجلة، العدد 71،26/9/1993، ص 55.

69ـ الوسط، العدد 142، 17/10/1994، ص 40.

70ـ خليل الشقاقي، الضفة والقطاع (العلاقات السياسية والادارية المستقبلية)، 1994 مطبوعات PASSIA الجمعية الفلسطينية الاكاديمية للشؤون الدولية، القدس، ص 52.

71 - بن زيون زيلبر فارب آثار عملية السلام على الاقتصاد الاسرائيلي، شؤون اسرائيل، مجلد 1 عدد 1، خريف 1994.

72 المصدر السابق، ص 14.

73ـ جدول رقم 6، 7، المكتب المركزي للاحصاء، نشرات احصائية في اسرائيل 1993، المصدر السابق.

74ـ عاليزا فالخ، دافار، 29/7/1994، كراس مؤسسة الدراسات الفلسطينية، مصدر سابق.

75ـ احصائية مقارنة لعام 1991 والمجلة، العدد 71، 26/9/93.

76ـ تقرير سنوي لوزارة العمل الاردنية لعام 1993، قضايا دولية، العدد، 245، 12/9/1994.

77ـ الوسط، العدد 154، 9/1/1995.

78ـ السفير، 28/12/1994 (البرلمان الاردني يقر ميزانية العام 1995).

79ـ الوسط، العدد 149، 5/12/1994.

80ـ غسان سلامة، افكار اولية عن السوق الاوسطية، مصدر سابق.

81ـ الاقتصاد والتسوية: الافكار والمشاريع الاسرائيلية، كراس مؤسسة الدراسات الفلسطينية، مصدر سابق ص 46.

82ـ السفير، 13/8/1993.

83ـ محمد حسنين هيكل، المجد الاردنية، 6/2/1995.

84ـ حسن الخليل، اقتصاد مصر بعد السلام، الحياة، 11/1/1995.

85ـ الحياة، 9/1/1995.

86ـ كرم جبر، المعونات الاميركية لمصر، مجلة الكفاح العربي، 29/11/1993.

87ـ المصدر السابق.

88ـ حسن الخليل، اقتصاد مصر بعد السلام، مصدر سابق.

89ـ مصدر سابق.

90ـ تقرير البنك المركزي المصري، قضايا دولية، العدد 248، 3/10/1994.

91ـ هآرتس، 29/8/1994، الاقتصاد والتسوية: الافكار والمشاريع الاسرائيلية، كراس مؤسسة الدراسات الفلسطينية، مصدر سابق، ص 66.

92ـ الحياة، 11/2/1995.

93ـ الحياة، 11/2/1995.

94ـ تقرير دراسة البعثة الاردنية، السفير، 11/2/1995.

95ـ الحياة، 11/2/1995.

96ـ تقرير معهد البترول الاميركي، الوسط، العدد 87، 27/9/1993.

97ـ نتيجة حرب الخليج وانخفاض اسعار النفط، ندوة اقتصادية انعقدت في الكويت في شهر اكتوبر 1994، قضايا دولية، العدد 253، 7/11/1994.

98ـ المصدر السابق.

99ـ غسان مكحل، السفير، 23/12/1994.

100ـ عبدالجليل مدهون، مستقبل التسوية بين العرب واسرائيل: اتجاهات التطبيع والممانعة، شؤون الاوسط، العدد 27، اذار / مارس 1994 ص 81.

101ـ مجلة الوسط، العدد 147، 21/11/1994.

102ـ رضا البرجي، الرباط، الوسط، العدد 158، 6/2/1995.

103ـ عاليزا فالخ، ردم الهوة، دافار 29/7/1994، مصدر سابق ص 42.

104ـ الاتفاق بين اسرائيل والاردن على اقامة منطقة تجارة حرة، دافار 27/7/1994، كراس مؤسسة الدراسات الفلسطينية مصدر سابق.

106ـ مقال لجدعون فيشلزون في : عل همشمار 6/1/1993، مجلة دراسات المستقبل العربي، العدد 179، 1/1994، 94.

107ـ ماجد كيالي، النظام الاقليمي الجديد، الاطار الاقتصادي والاهداف، شؤون الاوسط، العدد 36، كانون الاول / ديسمبر 1994.

108ـ مشاريع الترتيبات الاقتصادية «الشرق اوسطية» محمود عبدالفضيل، مصدر سابق، ص 97.

109ـ مجلة الامة الفلسطينية، العدد 1، 1/9/1991.

110ـ بروس أ. هوروتيز، مدير برنامج الابحاث والتربية في لجنة كندا / اسرائيل، ازمة المياه في الشرق الاوسط . شؤون الاوسط، العدد 5 كانون الثاني / يناير 1992.

111ـ المصدر السابق.

112ـ محمد نور الدين، مستقبل التسوية بين العرب واسرائيل، ندوة نقاش، شؤون الاوسط، العدد 27، اذار / مارس 1994.

113ـ الحياة، كانون الثاني / يناير 1995.

114ـ

The Mititary Balance (IISS) 91 - 92.

التقرير الاستراتيجي السنوي للاهرام 1990 1991، ص 299، 230.

115ـ الموازنة الاسرائيلية لعام 1995، المجد، 31/10/1994.

116ـ في شهر حزيران يونيو / 1994 نشر معهد «جافي» للدراسات الاستراتيجية التابع لجامعة تل ابيب وثائق واوراق عمل المؤتمر الذي عقد في شهر كانون الثاني / يناير 1992 في مدينة جينوساز الاسرائيلية – بفلسطين المحتلة تحت عنوان مراقبة التسلح والبيئة الامنية الجديدة، وقد شارك 28 عالما من ثمان دول بالاضافة الى 30 عالما من اسرائيل وحدها وكانت احدى اوراق المؤتمر بعنوان «الاتفاق العسكري والتطور الاقتصادي في الشرق الاوسط» من اعداد الباحث الاميركي باتركي كلوسنو وهو استاذ في جامعة الدفاع الوطنية بأميركا ومدير ابحاث في قسم الشرق الاوسط بمعهد بحوث في ولاية فيلادلفيا بالولايات المتحدة، قضايا دولية، العدد 246، fpr 19/9/1994.

117ـ يعقوب شاينين، السلام والازدهار الاقتصادي، كراس مؤسسة الدراسات الفلسطينية، مصدر سابق، ص 36.

118ـ يبلغ عدد سكان ايران 59.6 مليون نسمة، الناتج المحلي الاجمالي 110.258 مليار دولار، بلغت الصادرات 18.235 مليار دولار والواردات 26.744 مليار دولار، نصيب الفرد من الناتج القومي 2200 دولار، ويبلغ عدد سكان تركيا 58.5 مليون نسمة، الناتج القومي الاجمالي 99.696 مليار دولار، بلغت الصادرات 14.715 مليار دولار والواردات 22.871 مليار دولار نصيب الفرد من الناتج القومي يبلغ 1980 (راجع تقرير التنمية العالمي 1994، وتقارير صندوق النقد الدولي، قضايا دولية، العدد 273، مارس 1995) ويتمركز التنافس التجاري بينها في مجال الصادرات على المياه والمواد الغذائية.

119ـ يوسف عبدالحق، التحديات الاقتصادية في ظل التسوية الاقليمية، شؤون الاوسط، العدد 32، مصدر سابق ص 43.

120ـ جورجيت عبد، مسؤول فلسطيني في صندوق النقد الدولي، في مقابلة له نشرتها مجلة الدراسات الفلسطينية العدد 19 صيف 1994.

121 للتأكيد على اهمية تصعيد العمل العسكري الفلسطيني في التأثير على عملية التسوية وبالتالي الترتيبات الشرق اوسطية الجديدة نورد هنا ردة فعل وزير البيئة الاسرائيلي السابق يوسي ساريد، عقب تنفيذ حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين عمليتها الاستشهادية في بيت ليد حيث اقترح «دفع بليون شيكل أي 333.3 مليون دولار سنويا للسلطة الفلسطينية من اجل السماح باغلاق دائم لقطاع غزة وذكر أنه اذا كان من الممكن شراء أمن افضل مقابل بليون شيكل والتعجيل بعملية السلام، فلا يمكن ان تكون هناك صفقة افضل من ذلك»، الحياة 7/2/1995.

122ـ نقصد هنا العراق ككتلة جيوبوليتيكية لها وزنها الاقليمي في سياق التاريخ والجغرافيا بعيدا عن النظام السياسي وطبيعته.

المصدر: النظام  الشرق أوسطي في طوره الجديد ـ محمد الطوخي ـ مركز يافا للدراسات والابحاث ـ القاهرة ـ  1997