1760 ‏السنة 126-العدد 2002 سبتمبر 30 ‏22 من رجـــب 1423 هـ الأثنين














‏50‏ شركة تواجه المأزق:
صناعة الدواء في مفترق طرق
تقف صناعة الدواء المصرية في هذه المرحلة في مفترق طرق‏...‏ ذلك لأن إتفاقية الجات تمثل عامل تحدي تاريخي إما أن تتجاوزه هذه الصناعة أوتدفع ثمنا فادحا لعدم القدرة علي مواجهة الواقع الجديد‏.‏ وإذا إفترضنا جدلا أن صناعة الدواء لم تستطع التغلب علي أزمة الجات يصبح السؤال الضروري الذي يجب طرحه هو كيف يمكن تقليل الآثار الجانبية لهذا المنعطف التاريخي والخروج من المعركة بأقل خسائر ممكنة‏.‏؟‏!‏

الدراسة التالية تتعرض لواقع صناعة الدواء المصرية وأفاقها المستقبلية‏.‏
يعد الدواء أحد أضلاع مربع الحياة مع الطعام والكساء والمسكن‏..‏ وصناعة الأدوية من الصناعات الاستراتيجية التي تقوم الحكومة بدعمها ماديا حتي تصل منتجاتها إلي المواطن بسعر منخفض‏..‏ ويعد من أهم القطاعات الاستراتيجية وأكثرها حيوية نظرا لارتباطه بصحة الأفراد وحياتهم‏.‏ وصناعة الدواء من اكثر الصناعات التي تتطلب تكلفة تكنولوجية مرتفعة كما تعتبر الأبحاث والتطوير من أهم متطلبات هذه الصناعة‏.‏

الجات والصناعة
اتفاقية التريبس أو حقوق الملكية الفكرية تمثل تحديا كبير اأما استثمارات صناع الدواء في مصر وسيكون لها انعكاساتها المستقبلية حيث وضعت الاتفاقية قيود علي التصنيع بنظام الاتفاقات مابين‏5‏ إلي‏10‏ سنوات وتلتزم الدول النامية بمطابقة المنتجات الدوائية للمواصفات العالمية كشرط لدخول إنتاجها الأسواق وتفرض انفتاح الأسواق وعدم حماية الإنتاج المحلي كما تمنع السياسات التفضيلية‏..‏

وصناعة الأدوية هي اكثر الصناعات تأثرا باتفاقية الجات نتيجة اتفاقية التريبس‏..‏ ففي واقع الشركات المصرية نجد أن غالبية المصنعات الدوائية المصرية تعاني من عدم حماية الاختراعات الأجنبية حيث أن معظم هذه الصناعات أصحاب براءات الاختراع فيها أفراد وشركات أجنبية لذلك يتوقع أن ترتفع التكلفة للحصول علي حقوق التصنيع المحلي‏,‏ كما سترفع تكاليف استيراد الدواء والمواد الأساسية للصناعة‏..‏ وحسب دراسة لاتحاد الصناعات المصري فان بدء سريان اتفاقية حقوق الملكية الفكرية‏(‏ التريبس‏)‏ سيدمر صناعة الأدوية في مصر في غضون‏5‏ إلي‏15‏ سنة قادمة‏..‏
وتطبيق هذه الاتفاقية في ظل تحرير التجارة الدولية سيتسبب في آثارا سلبية خطيرة علي شركات الأدوية المصرية نظرا لأن كافة المستحضرات الطبية بالأسواق موجودة بشكل غير رسمي‏,‏ مما سيؤدي إلي حظر استخدام أي مواد أولية في تصنيع هذه المستحضرات‏..‏ والدول التي قامت باختراع الأدوية التي تصنع داخل مصر سيكون لها مطالب كبيرة مقابل السماح للشركات الوطنية باستمرار انتاج هذه الادوية‏.‏ مما يكلف الشركات المحلية مبالغ مالية كبيرة تتم اضافتها علي أسعار الدواء‏..‏ وبالتالي ستواجه الحكومة مشكلة كبيرة نظرا لأنها ملزمة بتوفير الدواء المدعم للمرضي الفقراء ومحدودي الدخل‏,‏ مما سيضطرها الي زيادة الموارد في ظل الضرائب المرتفعة التي تفرضها علي المواطنين‏.‏
وبذلك فمن المتوقع عقب هذه الاتفاقية اشتعال أسعار الدواء مما سيضر بالدول النامية بالدرجة الأولي مالم يتم تدارك هذا الوضع من قبل الدولة وشركات الأدوية‏..‏ حيث أن المستفيد الأول من اتفاقية الجات هو الدول المتقدمة تكنولوجيا وصاحبة الامكانيات التكنولوجية الاكثر تقدما‏.‏

البحوث والتطوير‏:‏
وتعتبر البحوث والتطوير ادارة ذات أهمية خاصة في شركات الدواء يتم انفاق مبالغ ضخمة عليها سنويا‏,‏ إلا أن السوق المصري لا يعطيها الاهتمام الكافي ويكفي أن نشير الي أن احدي شركات الادوية العالمية تنفق‏5‏ مليارات دولار سنويا علي الابحاث العلمية فقط بينما في مصر نجد رأسمال‏48‏ شركة أدوية في حدود هذه القيمة‏.‏

الاندماجات داخل القطاع
بالنسبة للاندماجات العالمية في القطاع نجد أن جلاكسو ولكام وسميث كلاين بيتشام لصناعات الدواء تم اندماجهما ليشكلا أكبر مجموعة لانتاج يليهااندماج شركتي فايزر ووارنر لامبرن مكونين ثاني اكبر مجموعة دوائية في العالم‏.‏ أما علي مستوي الشركات المصرية فقد حدثت حالة وحيدة للامتلاك حيث اشترت شركة جلاكسو ولكم‏100%‏ من شركة آمون للادوية‏..‏
ويبلغ عدد مصانع الادوية في مصر‏50‏ مصنعا ما بين قطاع عام وخاص واستثمار أجنبي بالاضافة الي‏3‏ مصانع استثمار مصري أجنبي مشترك‏..‏ ولقد تأسست أول شركة أدوية في مصر عام‏1939..‏ ويبلغ حجم استهلاك الدواء في مصر نحو‏3,5‏ مليار دولار في حين أن حجم الانتاج المحلي منه يبلغ‏93%‏ والمستورد‏7%‏ ويعتمد الانتاج علي حوالي‏85%‏ من الخامات المستوردة حيث لا تتعدي نسبة الخامات المصرية في هذه الصناعة‏15%..‏

وقد شهد استهلاك الدواء في مصر تطورا خطيرا خلال الفترة الماضية وذلك نتيجة تزايد عدد السكان والوعي الصحي وتطوير برامج الرعاية الصحية والي انتشار الامراض نتيجة لتلوث البيئة والاسراف في استخدام الادوية دون استشارة الطبيب في الوقت الذي تشهد فيه فاتورة الدواء ارتفاعا كبيرا وتستهلك حوالي‏61%‏ من دخل الاسرة المصرية‏..‏

الموقف المالي‏:‏
ملخص نتائج عام‏2002(‏ بالنسبة الي الشركات التي تنتهي السنه المالية الخاصة بها في‏2002/6/30)‏ ونتائج الشركات الاخري خاصة بالعام المالي المنتهي في‏2001/12/31:-‏
تتصدر شركة ممفيس للادوية القطاع من حيث العائد علي السهم حيث بلغ العائد علي السهم‏15,93%‏ تلاها في الترتيب من حيث العائد القاهرة للادرية‏15,66%‏ ثم العربية للادوية‏15,24%‏ وكان اقلها مجموعة تي ثري ايه التي لم تقم بتوزيعات نقدية حيث انها تقوم بعمل توزيعات في صورة اسهم لرفع رأس مالها وكان أقل الشركات من حيث العائد بعد تي ثري ايه شركة المهن الطبية حيث بلغ‏11,03%‏

هذا وقد بلغ متسوط العائد علي القطاع نحو‏12,21%‏ والعائد علي السوق ككل نحو‏12,01%‏ وقد تصدر القطاع من حيث مضاعف الربحية شركة المهن الطبية حيث بلغ مضاعف الربحية نحو‏6,07‏ مرة وأقل شركات القطاع من حيث مضاعف الربحية مجموعة تي ثري ايه‏2,94‏ مرة تلاها العربية للادوية‏1,19‏ مرة‏.‏

تعد شركة العامرية للادوية صاحبة أحدث الصفقات بالقطاع حيث تقدمت شركة فاركو للادوية
بعرض لشراء‏100%‏ من اسهم العامرية للادرية بسعر36.75َجنيه للسهم بحد ادني‏51%.‏

الخصخصة
قامت الشركة القابضة للصناعات الدوائية بطرح جزء من حصتها في عدد‏5‏ شركات حتي الان وهي النيل للادوية وممفيس والعربية والقاهرة والاسكندرية ارتفعت اسعار اغلاق كل من شركات الاسكندرية والعربية وممفيس والنيل بنسب‏37,41%‏ و‏39,42%10%‏و‏5,8%‏ علي الترتيب قد حققت نموا في سعرها بالمقارنة بسعر الطرح‏.‏ أما شركة القاهرة للادوية فقد حققت انخفاض‏3%‏

التصدير‏:‏
يبلغ حجم الصادرات الدوائية نحو‏225‏ مليون جنيه بنحو‏12%‏ من حجم الانتاج الدوائي في مصر‏..‏ وهي نسبة ضئيلة بالنسبة للامكانيات التصديرية للصناعة‏..‏ وتقوم مصر بتصدير الأدوية تامة الصنع إلي بعض الدول العربية مثل سوريا والسعودية والأردن ودول الخليج والسودان وليبيا وتونس والجزائر واليمن بالإضافة إلي بعض الدول الأفريقية مثل جيبوتي وجنوب أفريقيا وبعض الدول الآسيوية مثل ماليزيا وسيرلانكا وعدد صغير من الدول الأوروبية‏..‏ كما تصدر الخامات الدوائية والخلاصات إلي بعض الدول الأوروبية مثل ألمانيا وهولندا وسويسرا وفرنسا وإيطاليا وإنجلترا وأسبانيا‏.‏

مشكلات صناعة الدواء
يواجه قطاع الدواء في مصر العديد من المشكلات تتمثل فيما يلي‏:‏
‏*‏ تعتمد صناعة الدواء في مصر علي استيراد نحو‏80%‏ من المواد الخام مما يرفع من تكلفة الإنتاج بالإضافة إلي تعرضها لمخاطر تذبذب سعر الصرف
‏*‏ ارتفاع أسعار الطاقة والوقود ومواد التعبئة والتغليف وتكاليف النقل‏...‏
‏*‏ عدم توافر التمويل اللازم للبحوث والتطوير خاصة في شركات قطاع الأعمال العام بسبب زيادة الأعباء التمويلية بهذه الشركات مما اثر بالسلب علي سهولة توفير التمويل اللازم لتحديث وتطوير خطوط الإنتاج‏.‏
‏*‏ اتفاقية الجات وأثرها علي هذه الصناعة خاصة في تطبيق بنود اتفاقية حماية الملكية الفكرية والتي سيتم تطبيقها اعتبارا من عام‏2005,‏ حيث تمنع هذه الاتفاقية الشركات المنتجة من شراء المواد الخام وقصرها علي المنتج الأصلي أو الحصول علي ترخيص من صاحب البراءة وهي تكلفة عالية للغاية ومن ثم ستؤدي إلي زيادة ارتفاع التكلفة الإنتاجية
‏*‏ استمرار تحكم الدولة في أسعار بعض المنتجات بالإضافة إلي قيامها بإنتاج عدة منتجات تحقق خسائر تمشيا مع سياسة الدولة‏.‏
‏*‏ ارتفاع حدة المنافسة بين الشركات المحلية والشركات العالمية‏.‏
‏*‏ وجود معوقات للتصدير تتمثل في ربط الأسواق العربية التي كان يتم التصدير إليها بشرط استيراد منتجات دوائية منها أي في شكل مبادلة بعد أن أخلت هذه الدول صناعة الدواء لديها‏.‏ وارتفاع مدة الحصول علي الموافقة من الدول بالتصريح بالتصدير لمدة تصل إلي شهر مما يتسبب في ضياع المناقصات الدولية‏..‏ وصعوبة خطوط المواصلات بين مصر وأفريقيا يعرقل عملية التصدير إليها بالإضافة لمنافسة المنتج الفرنسي والإنجليزي والهندي بتلك المناطق‏.‏
‏*‏ الصعوبات التي يواجهها المنتج المصري عند التسجيل في دول غرب أسيا وشرق أوربا وارتفاع رسوم التسجيل لتدخل الشركات العملاقة التي ساهمت في تشديد إجراءات التسجيل هناك لتتمكن من احتكار السوق بالإضافة إلي عدم وجود بنوك تجارية بتلك الدول للقيام بعمليات فتح الاعتمادات وصعوبة الحصول علي ضمانات لسداد قيمة الصفقات التصديرية وعدم استقرار أسعار صرف عملة تلك الدول‏.‏
‏*‏ ارتفاع حجم الأدوية المهربة من الخارج

عناصر القوة في صناعة الأدوية المصرية
‏*‏ يوجد في مصر ميزة نسبية في صناعة الأدوية وهناك فرصة تصديرية كبيرة للأسواق العربية والأفريقية
‏*‏ استقرار سوق الدواء وتغطية إنتاج شركات الأدوية اكثر من‏93%‏ من إجمالي حجم استهلاك الأدوية في مصر مع استقرار الأسعار خلال السنوات الثلاث الأخيرة حيث تقوم الشركة القابضة للأدوية بتثبيت أسعار الأدوية عن طريق تمويل الفرق بين التكلفة وسعر البيع‏.‏
‏*‏ نمو السوق المحلي نتيجة ارتفاع معدلات النمو السكاني
‏*‏ تعتبر مصر من اكبر أسواق الأدوية بالمنطقة‏.‏
‏*‏إنشاء مصانع جديدة علي النظم التكنولوجية الحديثة لمواكبة التطورات العالمية
‏*‏ إنشاء أول شركة للأبحاث والتطوير لمواجهة أثار تطبيق التربس‏.‏
‏*‏ إنشاء أول شركة للتصدير لفتح أسواق جديدة وقد بدأت العمل بالفعل في شرق غرب أفريقيا وبعض دول الاتحاد السوفيتي السابق‏.‏
‏*‏ اتفاقيات الكوميسا التي عقدتها مصر تعد بوابة جيدة لصادراتها
‏*‏ من المتوقع ارتفاع صادراتنا للعراق خاصة عقب توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع العراق معها‏.‏