تجربة العمل البلدي في لبنان:

الإنجازات والعوائق والتحديات

 

 

 

 

ديمة صادر

المركز اللبناني للدراسات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة

تهدف هذه الورقة الى تقييم تجربة العمل البلدي بعد انتهاء النصف الأول من ولاية المجالس البلدية. تنطلق هذه الورقة من رؤية القيمين على العمل البلدي لتجربتهم في السنوات الماضية من حيث الإنجازات التي قاموا بها والعوائق التي واجهتهم والتحديات التي تواجههم. وهي تستند في ذلك على مجموعة من مقابلات معمقة قام بها فريق من الباحثين في المركز اللبناني للدراسات مع 25 بلدية إلى جانب خمسة اجتماعات تشاورية عقدت في المركز اللبناني للدراسات وضمت عددا من الخبراء والأكاديميين والناشطين في حقل العمل البلدي وعدداً من رؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية.

 

هدفت المقابلات المعمقة إلى التعرف عن كثب وبعمق على تجربة العمل البلدي من وجهة نظر  القيمين عليها. وقد اعتمد الباحثون لهذا الهدف عدداً من الأسئلة التي تناولت المواضيع التالية: تقييم عام لتجربة العمل البلدي، أهم الإنجازات التي قامت بها البلديات، أهم الإنجازات التي لم تستطع القيام بها، أهم العوائق التي تواجهها، هذا إلى جانب أسئلة تناولت إدارة الموارد البلدية، واقع وحاجات الملاك البلدي، قواعد المعلومات التي تملكها، علاقة البلديات بالمواطنين، علاقة البلديات بالسلطة المركزية، العلاقة مع البلديات الأخرى والمجتمع المدني. اما الاجتماعات التشاورية، فقد خصص واحد منها لخبراء في التنظيم المدني الذين عرضوا لتجاربهم في العمل مع البلديات كما قدموا اقتراحات في سبيل تعزيز قدرات البلديات لتتمكن من المساهمة في تصميم وتخطيط محيطها الجغرافي. وتمحورت الاجتماعات الأخرى حول عرض إنجازات وعوائق العمل البلدي وطرح اقتراحات لتطوير العمل البلدي.

 

نحاول في هذه الورقة استخلاص أهم العوائق  المشتركة التي تعاني منها البلديات وإلقاء الضوء على بعض المبادرات المميزة التي قامت بها بعض البلديات في مجالات مختلفة والتي قد تشكل نموذجاً تحتذي به البلديات الأخرى، كما يتم تسليط الضوء على بعض الاقتراحات التي وردت خلال البحث والتي قد تشكل مادة للنقاش والتفكير في مستقبل العمل البلدي في لبنان.

 

تقسم الورقة إلى أربعة أقسام. يتناول القسم الأول الإدارة الداخلية للبلديات وهو يتضمن أولاً المجلس البلدي من حيث مواصفات القيادة البلدية والعلاقة بين السلطتين التقريرية والتنفيذية. ثانياً، المؤسسة البلدية  بأبعادها الثلاث، الموظفون والمعلومات والقدرة على التخطيط. وثالثاً إدارة الموارد البلدية من حيث كفايتها ومصادرها وإدارة إنفاقها إلى جانب اقتراحات في اتجاه تحسين مالية البلديات.. ويلقي القسم الثاني الضوء على علاقة البلديات بالمواطنين بما تعنيه من مشاركة في صنع القرار والتجاوب مع قرارات المجلس البلدي. ويتطرق القسم الثالث لعلاقة البلديات بالدولة وأجهزتها الرقابية والفنية والوزارات. ويعرض القسم الرابع لتعاون البلديات فيما بينها ولعلاقتها بمؤسسات المجتمع المدني. يتناول هذا القسم واقع الاتحادات البلدية وتكتل البلديات ويقدم اقتراحات لتعزيز دور الاتحادات والتجمعات البلدية، كما يعرض لمسألة عدد البلديات في لبنان ومسألة دمج البلديات الصغيرة. ويتناول الشق الثاني تجارب البلديات مع المؤسسات الأخرى كالجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية.

 

 

القسم الأول: الإدارة الداخلية للبلديات

 

I-المجلس البلدي

تتألف القيادة البلدية من الرئيس الذي يمثل السلطة التنفيذية والمجلس البلدي الذي يمثل السلطة التقريرية. إلا أن هذه العلاقة بين السلطتين تشوبها أحيانا بعض الالتباس كما لاحظنا من خلال المقابلات مع رؤساء البلديات ومن خلال مداخلات لأعضاء مجالس بلدية.

 

من جهة، يعتقد بعض الرؤساء أن "رئيس البلدية محكوم من الأعلى والأدنى منه سلطة" وليس لديه الحرية الكافية للتصرف. فهو خلال تنفيذ المهام البلدية عليه أن يحصل على الموافقة من أجهزة السلطة المركزية، أما إذا كان عملاً ضمن سلطته، فهو عليه أن يحصل على الموافقة من الأعضاء. فحتى في أعمال الصيانة، على الرئيس أن ينتظر توقيع الفاتورة من الأعضاء. فإذا امتنع بعض الأعضاء عن التوقيع فان العمل يتوقف. في هذا الإطار، يقترح البعض دعم إرادة الرئيس في تنفيذ، وبالسرعة الممكنة، أعمال الصيانة دون الرجوع إلى اللجان. ويقترح البعض في هذا الإطار انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب.

 

تعكس هذه الآراء اتجاهاً لدى بعض رؤساء البلديات يعتبر أن رئيس البلدية هو "عصب البلدية" وهو "ربان السفينة" ولذلك فعليه أن يتمتع بحرية التصرف وعدم العرقلة من أعضاء المجلس. ويعود بنا هذا الاتجاه إلى طرح السؤال حول نظام المجلس البلدي، هل هو رئاسي أم مجلسي؟ كما يقودنا إلى طرح السؤال عن رؤية أعضاء المجلس البلدي لدورهم وعملهم مع الرئيس. إذ تختلف الصورة أحيانا عندما يسعى أعضاء المجلس إلى تشخيص العلاقة بين الرئيس والأعضاء فيرى الفريق الثاني تفرداً من قبل الرئيس.

 

هذا لا ينفي أن تقييم معظم رؤساء البلديات لتجربة المجلس البلدي خلال الثلاث السنوات الماضية كانت في معظمها إيجابية. إذ أن معظم الذين تم مقابلتهم تحدثوا عن مجلس بلدي منسجم يتخذ قراراته بالإجماع. كما يظهر الاستبيان أن 56,93%[1] من البلديات تتخذ قراراتها بالتوافق وشبه الإجماع في حين يقتصر اتخاذ القرار عبر التصويت بالأغلبية على 25,44% من البلديات. إلا أنه من الملاحظ أيضاً وجود عدد من البلديات تعاني من مشاكل داخل المجلس تؤدي إلى حصول استقالات.

 

هذا من ناحية العلاقة التي تربط الرئيس بالمجلس البلدي، أما بالنسبة لمواصفات القيادة البلدية، فان البحث لم يهدف إلى دراسة القيادة البلدية بالعمق. إلا أننا نورد في هذا المجال نقطتين وردتا تكراراً من القيمين على العمل البلدي.

·             لدى سؤالهم عن تقييم تجربتهم كرؤساء بلديات، ذكر الكثير منهم أنها تجربة جديدة بالنسبة لهم وانهم لا يملكون الخبرة الكافية في العمل البلدي.

·             ذكر العديد من رؤساء البلديات عامل الوقت الذي يتطلبه العمل البلدي. وذهب البعض إلى اقتراح تفرغ رئيس البلدية للعمل البلدي على أن يخصص له معاش شهري وتعويضات محددة.

 

II-المؤسسة البلدية

يواجه اليوم القيّمون على العمل البلدي تحدي النهوض بالبلدية إلى مستوى المؤسسة العصرية القادرة على تقديم الخدمات بسرعة وكفاءة والقادرة على التخطيط والاستشراف. ويتطلب هذا التحدي وجود جهاز إداري ذات خبرة وكفاءة يعتمد في عمله على التقنيات الحديثة كالمكننة والمعلومات. إذ أن هذه التقنيات تساعد على تبسيط وتسربع الإجراءات كما تساعد البلدية على الإلمام بالواقع الديمغرافي والاجتماعي والثقافي والبيئي والاقتصادي للنطاق البلدي مما يسهل بالتالي عملية التخطيط للمستقبل. فما هو واقع المؤسسة البلدية اليوم؟

 

الموظفون

تختلف البلديات في تقييم واقع جهازها البشري من حيث العدد والكفاءة والحاجة الى التوظيف والحاجة الى تحديث الملاك البلدي. بالنسبة لعدد الموظفين، فان نسبة البلديات المكتفية بعدد موظفيها لا تتعدى ال30% في حين ان هناك نحو 35% من البلديات تعاني نقصاً طفيفاً في عدد الموظفين مقابل نحو 32% تعاني نقصاً حاداً في عدد الموظفين. إلا إننا نلاحظ أن البلديات الكبيرة هي التي تعتبر أن نقص الموظفين هو عائق أساسي أمام عملها. أما البلديات الأخرى، فبعضها يعتقد أن عدد الموظفين كاف للقيام بالمهام البلدية الأساسية. البعض الآخر لديه نقص في الموظفين لكنهم يعتقدون أن هذا ليس عائقاً أساسيا.

 

في بلدية صيدا مثلاً، يحدد النظام الداخلي للبلدية (عام 1952) 42 وظيفة. لكن البلدية لم تملأ هذا الملاك حتى اليوم. ويقتصر اليوم الجهاز الإداري على ثمانية موظفين فقط، وتحاول البلدية تغطية بقية الأعمال الضرورية بواسطة الأجراء.

 

وفي طرابلس، نجد أن 60 إلى 65% من الوظائف ما زالت شاغرة. وفي بلدية زحلة تأسس ملاك البلدية عام 1963 وكان عدد الموظفين 199. لدى البلدية اليوم من اصل هذا العدد 6 موظفون في الملاك، 8 موظفون بالتعاقد، 30 عامل تنظيفات. ويعتقد رئيس بلدية بعلبك أن النقص في الموارد البشرية هو "هائل". فعام 1972 كان عدد الموظفين 54 موظفاً. حالياً، يوجد 13 موظف،  لدى البلدية شرطي واحد. ويتساءل رئيس البلدية كيف يمكنه اخذ قرارات تنفيذية بشرطي واحد؟

 

على صعيد آخر، يلاحظ أن البلديات في لبنان بدأت تعي ضرورة تحسين أداء الجهاز البشري وذلك من خلال تحديث الملاك البلدي وتدريب وتأهيل موظفيها. ففي الوقت الذي يرى 42,57% من البلديات أن مهارات الموظفين مناسبة بوجه عام، يرى نحو 40% أن هذه المهارات ناقصة بنسبة متوسطة في حين يشكو 9,43% منها أن هذه المهارات ضعيفة وغير مناسبة. فرئيس بلدية الغبيري يقول مثلاً أن المشكلة ليست في العدد بل بالكفاءة والتخصص. ورئيس بلدية جبشيت يؤكد أن عدد الموظفين كاف لكن الموظفين بحاجة إلى ترشيد ودورات تدريبية "ابتداءً بالرئيس وانتهاءً بالموظفين". في البترون العدد كاف لكن البلدية بحاجة إلى تحديث الكادر الإداري. وفي عاليه، رغم خبرة الموظفين الموجودين، إلا انهم يحتاجون إلى تأهيل أو استبدالهم بعناصر شابة. وتقوم بلدية زحلة حالياً بدراسة لتحديث الإدارة وإحداث ملاك جديد مفترض أن يكون عديده 225 من دون عمال تنظيفات حيث تلزم هذه المهمة لشركات خاصة. ويتساءل رئيس البلدية "هل ايرادات البلدية كافية لتوظيف 225؟" آملاً، متى أفرج عن قانون التوظيف، ان يوظف هذا العدد خلال عشر سنوات ويجب ان يترافق هذا مع زيادة رسوم البلدية خلال هذه الفترة.

ويؤكد رئيس بلدية صيدا على ضرورة تحديث الملاك الوظيفي خاصة مع تغير حاجات البلدية ويتحدث عن ضرورة زيادة عدد الموظفين. لكنه يعود الى نفس السؤال وهو "اذا زدنا عدد الموظفين، من أين نأتي بالمال لتأمين أجور الموظفين؟"

 

وتعاني بلدية جبيل أيضا من الملاك القديم للبلديات الذي وضع عام 1962. فالبلدية اليوم بحاجة إلى تحديث هذا الملاك الذي لا يلحظ مثلاً موظفي الكمبيوتر. لذلك، إذا اضطرت البلدية إلى توظيف موظف كمبيوتر فهو يوظف كعامل حديقة لأنه هناك سهولة اكبر أن تأخذ البلدية موظف حديقة على أن تأخذ موظف كمبيوتر ليس مسجلاً في ملاك البلدية. ويحصل هذا الأمر في بلديات أخرى حيث يوظف شخص عبر تسمية وظيفة أخرى. مثلاً، سمح لبلدية الغبيري بتوظيف 8 عناصر من الشرطة، فنقل رئيس البلدية أحد هذه العناصر بالتكليف، وهو جامعي الى المكننة.

 

وقامت بلدية جونية بوضع هيكلية جديدة للملاك الوظيفي بعد أن أجرت دراسة شاملة للهيكلية الوظيفية بالتعاون مع مركز الدراسات التشريعية في جامعة نيويورك ألباني. أدخلت الهيكلية الجديدة إدارات جديدة إلى الملاك البلدي بالإضافة إلى الإدارات القديمة.وتضمنت دائرة إدارية، دائرة مالية، دائرة صحية، دائرة معلوماتية، دائرة فنية وأمانة السر. ثم رفعت البلدية هذه الدراسة الى وزارة البلديات للموافقة عليها.

 

يظهر مما سبق أن نقص الموظفين يشكل مشكلة أساسية لبعض البلديات وخاصة الكبيرة منها. ويزيد من حدة هذه المشكلة عدم إمكانية التوظيف وعدم إمكانية تحديث الملاك البلدي لإضافة وظائف جديدة تلبية لحاجات جديدة. ويبدو أن الجسم البلدي يتضمن موظفين قدماء بحاجة إلى تدريب وتأهيل. في ظل هذا الواقع، تلجأ البلديات أحيانا إلى مخارج كاعتماد الأجراء والتكليف أو التوظيف تحت تسمية أخرى لتلبي حاجتها الماسة إلى بعض الكفاءات. ويقوم أعضاء المجلس البلدي أحياناً ببعض المهام الإدارية لتعويض النقص في الموظفين.

 

المعلومات

ان ممارسة المهام البلدية بشقيها الخدماتي والإنمائي تتطلب معرفة إحصائية لواقع النطاق البلدي الديمغرافي والاجتماعي والاقتصادي. فالمعطيات الإحصائية تساعد المجلس البلدي على اتخاذ قرارات تتناسب مع حاجات المواطنين كما أنها تساعد في عملية التخطيط على المدى البعيد. نلاحظ أن بعض البلديات بدأت خوض تجارب في مجال المعلومات الإحصائية وإن بنسب ووسائل مختلفة. فبلدية زحلة تعاونت مع 80 هيئة أهلية في تحضير ملف كامل لكل المعطيات الإحصائية هذا بالإضافة إلى جمع خرائط غير منجزة بالكامل حول العقارات وشبكات الصرف الصحي والطرقات المزمع إنشاؤها مستقبلاً. وقامت بلدية مغدوشة بمسح شامل للبلدة كما قامت بإعداد لوائح عن كل العقارات وأرقامها وأصحابها هذا إلى جانب مسح لأملاك الدولة وأملاك الوقف وإحصاء للمساكن.

 

وتطمح بعض البلديات الى إنشاء نظام GIS على مستوى اتحاد البلديات. فبلدية طرابلس تعمل حالياً مع أحد المكاتب من اجل إعداد هذه الخرائط وبدأت بلدية صيدا بدراسة هذا المشروع إلا أنها توقفت لاحقاً لعدم توافر الإمكانات. أما بلدية جونيه فقد وضعت دفتر شروط لنظام GIS وسيلزم المشروع قريباً. وهو نظام لربط كل المعلومات المتوافرة حول مدينة جونية بنظام المكننة ويتضمن خرائط جوية كما يتضمن مسحاً شاملاً للمساكن والمؤسسات والعقارات والمطاعم والفنادق.

 

وكان لبلدية سعدنايل تجربة في العمل الإحصائي بهدف تحديد القاعدة الضريبية وتحديد الحاجات الملحة للبلدة. ولهذه الغاية، كان هناك إحصاء في سبيل هدف مادي سعى إلى مسح الوحدات السكنية والمحال التجارية وأسماء أصحاب المهن الحرة ومكان سكنهم وعناوينهم هذا إلى جانب لوحات الإعلانات وتحديد جميع المشاعات والطرقات الرئيسية والفرعية والداخلية والزراعية وتسجيل الإنشاءات غير المستعملة. كما تم وضع خريطة شبكة الصرف الصحي وخريطة شبكة الهاتف وعدد الأغطية وخريطة لشبكة مياه الشفة وأنظمة وأمكنة أجهزة الإغلاق والتحويل وتحديد شبكة توزيع الكهرباء وعدد المصابيح وعدد محولات الكهربائية. وتم إحصاء عدد الأشجار المزروعة في الأملاك العامة وتنظيم ريها. أما الإحصاء في سبيل هدف اجتماعي سعى إلى مسح عدد الأطباء والمهندسين والمحامين وجميع المهن والاختصاصات والأندية والجمعيات والمدارس الرسمية والمدرسين فيها والطلاب المتوقفين عن الدراسة والعاطلين عن العمل والمزارعين والمستوصفات والفقراء المحتاجين والمرضى المزمنين والأشخاص المشبوهين والمطلوبين للعدالة. ويستخلص رئيس البلدية أن هذه التجربة أظهرت لهم الفارق بين توقعاتهم قبل الإحصاء والحقيقة التي أظهرها المسح. وقد ساعدت هذه المعلومات البلدية على معرفة القاعدة الضريبية بشكل واضح وعلى لمس حاجات السكان وأوضاعهم المعيشية[2].

 

التخطيط

يلاحظ أن معظم البلديات ما زالت تعمل وتخطط على المدى القصير وذلك إما للكم الهائل من المهام والمسؤوليات التي كان عليها تنفيذها منذ استلامها المسؤولية واما لان المشاريع القصيرة المدى توفر مردوداً انتخابياً اكبر للمسؤولين او لافتقارها القدرة التقنية لصياغة استراتيجيات مستقبلية.

 

هذا بالنسبة للمؤسسة البلدية، أما بالنسبة لإدارة الموارد البلدية، فقد ورد الكثير من الملاحظات ندرجها في الأبواب التالية: الإكتفاء المالي، وإدارة المداخيل البلدية، وإدارة النفقات البلدية وإقتراحات باتجاه تحسين مالية البلديات.

 

III-ادارة الموارد البلدية

كفاية الموارد المالية

تختلف البلديات في تقييم وضعها المالي ومدى كفاية مواردها المالية للقيام بالمهام البلدية. هناك الكثير من البلديات تعتقد أن مواردها المالية كافية بينما توجد بلديات أخرى ترى أن العائق الأساسي أمام عملها هو عائق مالي.

 

قد يفسر هذا الاختلاف في تقييم الواقع المالي للبلديات بحجم البلدية حيث أن البلديات الكبيرة قد تعاني اكثر من البلديات الصغيرة بسبب حجم الخدمات والمشاريع التي تنفذها إلى جانب عدد موظفيها. قد يرتبط أيضاً بنوع المشاريع التي تقوم بها أو تنوي البلدية القيام بها. يشير أحد رؤساء البلديات أن موارد بلديته كافية لتنفيذ أعمال الصيانة والبنى التحتية إلا أنها لا تكفي لتنفيذ خطة مستقبلية أو مشاريع إنمائية.

 

مصادر الموارد البلدية

يتفق معظم رؤساء البلديات على اعتبار حصة الصندوق البلدي المستقل الدخل الأساسي للبلديات. ويظهر الاستبيان أن نحو 86% من البلديات تعتبر أن الرسوم المحولة من الدولة تشكل دخلها الأساسي.أما الرسوم المباشرة التي تجبيها البلدية فهي ما زالت تشكل نسبة ضئيلة من مجموع الموارد البلدية. وفي هذا الإطار، يورد رؤساء البلديات بعض العوامل التي تساهم في تقليص نسبة الرسوم المباشرة من إجمالي الموارد البلدية ويسجلون ملاحظاتهم على آلية توزيع واحتساب حصص البلديات من الصندوق البلدي المستقل.

 

العوامل المؤثرة في تقليص الرسوم المباشرة

تتأثر عملية جباية الرسوم المباشرة بالركود الاقتصادي الذي ينعكس سلباً على قدرة المواطنين على دفع مستحقاتهم كما ينعكس على نشاط القطاعات الاقتصادية كقطاع البناء والفنادق والمحلات التجارية في النطاق البلدي. فمن ناحية المواطنين، تضطر البلديات أحيانا إلى مراعاة أوضاعهم  المعيشية فتتوصل الى تسويات معهم على الرسوم المتراكمة من السنوات الماضية وتلجأ إلى تقسيط المتأخرات كما تتردد في إلزام المكلف دفع الرسوم الجديدة  المترتبة عليه. ومن ناحية أخرى، تراجعت نسبة الرسوم المباشرة بسبب جمود القطاعات الاقتصادية. ففي بلدة ضهور الشوير مثلاً، كان يوجد من قبل تسعة فنادق كانت تدر مئات الألوف، كما يقول رئيس البلدية، أما في هذه الفترة "فقد أنشئ فندق واحد كما أن البلدية لا تضغط كثيراً على الناس فالظروف المالية سيئة لذا تلجأ إلى التقسيط. كما تتأثر عملية الجباية سلبياً بنزوح وهجرة السكان من البلدات.

 

ويرى البعض أن الضعف في جباية الرسوم المباشرة مرتبط بغياب وسيلة لإلزام المواطن دفع المستحقات. ففي إحدى البلديات، تبلغ نسبة الجباية 30_35% ويعود ذلك الى "عدم قدرة البلدية على إلزام المواطن على الدفع مع العلم انه من حق البلدية أن تحجز العقار أو أن تضع إشارة على ممتلكات المواطن.

وفي غياب مسح سكاني وتجاري شامل، يصعب تحديد وتوسيع قاعدة المكلفين مما يجعل عملية الجباية غير شاملة وبالتالي يؤثر سلباً على موارد البلدية[3].

 

هذا بالنسبة للموارد المتعلقة بالرسوم المباشرة، أما بالنسبة لأموال الصندوق البلدي المستقل، فكان لرؤساء البلديات بعض الملاحظات على إدارة هذه الأموال من حيث عملية احتساب وتوزيع حصص البلديات.

 

أموال الصندوق البلدي المستقل

 يعترض بعض القيمين على العمل البلدي على آلية توزيع هذه الأموال إذ أنها  لا توزع بانتظام بالرغم من أن القانون ينص على ضرورة توزيع هذه الأموال في أيلول من كل سنة بموجب مرسوم. كما أن البلديات لا تعرف ما هي حصتها قبل الحصول عليها مما يعرقل صياغة موازنة البلدية. فعندما لا تعلم البلدية ما هي حصتها بدقة من الصندوق البلدي فهي بالتالي لا تستطيع إعداد الموازنة على نحو واقعي وتكون موازنتها تقديرية وبعيدة عن الواقع. كما يعتقد البعض أن الاعتبارات الخاصة تلعب دورها بحصول البلدية على الأموال بحسب علاقتها بالوزير.

 

الى جانب هذه العوامل، فان إقدام الحكومات السابقة على التصرف ب 75% من عائدات الصندوق البلدي المستقل وتحويلها الى مجلس الإنماء والإعمار لتمويل بعض المشاريع أدى أيضا إلى تقليص واردات البلديات.

 

الموارد الأخرى

و مما تشكو منه معظم البلديات هو عدم حصولها على ال10% من فواتير الهاتف والكهرباء والمياه. فبلدية صيدا، مثلاً، لم تحصل على حصتها من رسوم الهاتف منذ 1992 وحصلت فقط على قسط واحد عن أول ثلاثة اشهر في عام 1999. ولم تحصل على حصتها من رسوم الكهرباء منذ 1995 بالرغم من أن مدينة صيدا تدفع ما لا يقل عن 95% من الجبايات المستحقة عليها، كما يقول رئيس بلديتها.

 

ومن العوامل الأخرى التي تعيق زيادة الموارد البلدية، يشير بعض رؤساء البلديات الى منع الفوائد على أموال البلديات وإلغاء براءة الذمة من بعض المعاملات. و يشرح احد رؤساء البلديات متعجباً كيف ان البلدية ملزمة ان تضع الفائض من اموالها في المصرف المركزي دون الحصول على الفوائد، بينما اذا اضطرت البلدية على الاستدانة من الدولة كان عليها ان تدفع فائدة 5،22%. (الغيت اليوم). ويعتقد أحد رؤساء البلديات أن إلغاء براءة الذمة البلدية من بعض المعاملات تساهم أيضا في تقليص الموارد البلدية إذ أن هذه الوثيقة تفرض على المواطن دفع رسومه للبلدية وتؤمن لهذه الأخيرة مورداً إضافيا منتظماً.

 

النفقات البلدية

يجمع معظم رؤساء البلديات على أن زيادة سقف الإنفاق لرئيس البلدية إلى 3 ملايين والمجلس البلدي إلى 20 مليون هو إنجاز مهم. إلا أن بعض البلديات وخاصة الكبيرة منها، ما زالت تعتقد أن هذا السقف ما زال منخفضاً إذ لا يمكن اعتبار البلدية الكبيرة كالبلدية الصغيرة. سقف الإنفاق هذا يحمل بعض البلديات إلى الالتفاف حول القانون أو إلى تجزئة النفقات لتسريع أعمالها وتنفيذها بعيداً عن إجراءات الروتين الإداري.

 

أما بالنسبة لتوزيع النفقات البلدية، تشير بعض البلديات إلى أن القسم الأكبر من نفقاتها يعود للنفقات الإدارية كالرواتب والأجور والتعويضات على أنواعها والمساعدات والمنافع والخدمات العائدة لموظفي البلدية والأجراء والتجهيزات الإدارية المتنوعة. ففي حين يبلغ إجمالي مدخول إحدى البلديات 5،4 مليار، يذهب منها 3،5  للموظفين والأجراء. وشكلت هذه النفقات حوالي 66.5% من موازنة بلدية بيروت لعام [4]1999.

 

وبالنسبة لتقدير النفقات، وكما يؤكد عضو مجلس بلدية بيروت، تبين الإحصاءات أن هناك تفاوتاً كبيراً بين الاعتمادات المرصودة والنفقات المصروفة فعلاً الأمر الذي يشير إلى عدم صحة تقدير البلديات لأنشطتها وأعمالها المستقبلية من جهة وعدم قدرتها على صرف اعتماداتها نظراً الى ضعف إمكانياتها الإدارية والفنية.

 

اقتراحات

برز خلال المقابلات والاجتماعات التشاورية بعض الاقتراحات المتعلقة بتحسين ادارة الموارد البلدية.

فيما يتعلق بأموال الصندوق البلدي اقترح البعض:

 ·           ادخال حصة البلدية في الموازنة العامة بحيث تكون كل بلدية قادرة على معرفة حصتها ويصبح الحصول عليها امراً منتظماً.

·             تمثيل البلديات في أي جهة معنية بأموال البلديات.ويقترح احد القيمين على العمل البلدي ضرورة ان تكون البلديات طرفاً مع الذين يقومون بتوزيع اموال الصندوق وطرفاً من الذين يتحققون من دقة الارقام. اذ لا يجوز للبلدية، وهي صاحبة هذا المال، ان لا تعلم كيف يتم توزيع هذا المال على البلديات. وكما يشير هذا المسؤول البلدي "هذا ليس تخويناً لاحد، بل انه تأكيد على ان هذا المال الذي يأتينا من الصندوق المستقل هو مال بلدي وبالتالي يحق للبلدية ان تعرف على أي اسس حددت حصتها من هذا المالوهذا الامر ينطبق على الصندوق البلدي المستقل كما ينطبق على وزارات وادارات المياه والهاتف والكهرباء."

·             إيجاد وسيلة تكفل إلزام دوائر ومصالح ومؤسسات الدولة العامة بتحويل مستحقات البلديات كل ثلاثة أشهر.

 

 

وفيما يتعلق بتحسين الموارد المباشرة للبلدية:

·             العودة إلى اعتماد براءة الذمة البلدية في كافة المعاملات العائدة للمواطنين.

·             ضرورة ايجاد وسيلة لالزام المواطنين دفع المستحقات، مثل وثيقة براءة الذمة التي لا تعطى للمواطن قبل أن يكون قد دفع كل ما يتوجب عليه.

·             تقييم القاعدة الضريبية الحالية ومكننة قاعدة معلومات للقاعدة الضريبية. فمعظم البلديات ليس لديها فكرة واضحة عن القاعدة الضريبية في نطاقها وليس لديها طريقة سهلة وممكنة لتقييم وإصدار الفواتير الضريبية.

·             تطوير طرق لتسهيل جباية الضرائب البلدية كإشراك الفروع المحلية للمصارف في العملية كما هو حاصل بالنسبة إلى جباية فواتير الهاتف الخليوي.

·             تقديم المساعدة الى البلديات لتقييم عقاراتها ومعاينتها ولتطوير أفكار يمكن أن تحول هذه العقارات إلى مشاريع رابحة وتنموية للبلدة كالمرافق الرياضية والثقافية والمناطق التجارية والمتاحف والمسارح

·             البحث عن موارد جديدة للبلديات تصبح فيما بعد موارد دورية. إلا ان هذا الأمر منوط بالاصلاح المالي على مستوى البلديات. فبموجب القانون الحالي، لا تملك البلدية صلاحية التشريع المالي. واي ضريبة جديدة تتطلب مشروع قانون مع الاسباب الموجبة.

·             إستحداث دائرة متخصصة في الجهاز البلدي تنحصر أعمالها بتحضير الموازنة في البلديات الكبرى أو في اتحادات البلديات لتساعد رؤساء البلديات الأخرى في اعتماد المنهجية العلمية لوضع مشاريع الموازنات.

·             إلغاء ازدواجية النظام المالي واعتماد نظام مالي موحد للبلديات الكبرى والصغرى معاً

 

 

 

القسم الثاني: علاقة البلديات بالمواطنين

 

Iلماذا المشاركة الأهلية؟

قد يطرح السؤال "لماذا المشاركة الاهلية طالما هناك انتخابات افرزت مجلس بلدي يمثل الرأي العام؟"

اولاً، ان المشاركة تؤمن التواصل بين المجلس البلدي والمواطنين. لو تم انتخاب افضل مجلس بلدي، لا يلبث ان ينفصل عن المواطنين اذا لم يكن هناك آلية مستمرة وتشاور مستمر ويصبح له توجه وتفكير منفصلين عن هموم المواطن. المشاركة هي نوع من "الاستفتاء الدائم" للمواطنين لتصحيح المسار او لتحديد الاولويات وتوجيه العمل البلدي. ثانياً، ان المشاركة الاهلية تعزز المبادئ التي توجه العمل البلدي ومنها توطيد الروابط الاجتماعية وتفعيل العمل الديمقراطي واطلاق العجلة الاقتصادية وتطوير المشاريع الانمائية[5]. ثالثاً، إن المواطن هو طرف في آلية العمل البلدي وبالتالي فان تجاوبه ومشاركته وتفاعله مع القرارات والسياسات المحلية هي ضرورية لانجاح العمل البلدي. وكما يقول احد رؤساء البلديات ان "العمل البلدي هو عقد شراكة بين البلدية والمواطنين فاذا اخلّ أي طرف بواجباته لا ينجح العمل".

 

تحديد المشاركة الاهلية

يتجلى دور المواطن في العمل البلدي من جهة من خلال المشاركة في صنع القرارات و بلورة اولويات العمل البلدي وطرح الملاحظات والانتقادات والمطالب. ومن جهة ثانية، يساهم المواطن في انجاح العمل البلدي من خلال تجاوبه مع والتزامه بالقرارات البلدية. في هذا القسم نحاول تسليط الضوء على هذين الوجهين للعلاقة مع المواطنين وهما المشاركة والتجاوب وذلك من خلال إلقاء الضوء على آليات التواصل والمشاركة الكفيلة  بارساء الثقة بين السلطة البلدية والمواطنين التي تؤدي بدورها الى تجاوب والتزام المواطنين بقرارات السلطة البلدية.

 

تجاوب المواطنين

تشكو بعض البلديات غياب الثقة بين المواطنين والبلدية. ويتجلى غياب الثقة في عدم تجاوب المواطنين مع القرارات البلدية. ففي احدى البلديات، يرفض المواطنون التقيد بقرار المجلس البلدي الذي قرر اعتماد القرميد الاحمر في البناء في البلدة. او يمتنع المواطنون في بعض الاحيان عن التعاون مع البلدية في مسائل مثل استملاك او اقتطاع بعض الاراضي. وفي احيان أخرى، يرفض المواطنون دفع الرسوم البلدية وذلك لانهم يعتبرون "ان قسماً منها سيسرق والقسم الثاني لن ينفق بشكل سليم" كما يقول احد رؤساء البلديات. وهناك من يقول ان المواطن يريد كل شيء من البلدية في الوقت الذي لا تعنيه البلدية اطلاقاً ولا يتعامل معها كمؤسسة تعمل لمصلحته والدليل على ذلك الرسوم المتراكمة المستحقة على المواطنين التي باتت تبلغ المليارات والتي لا يقومون بتسديدها الامر الذي يساهم في شل العمل البلدي."

 

 تكثر الامثلة التي يذكرها رؤساء البلديات للدلالة على المصاعب التي يواجهونها مع المواطنين. وقد تتعدد ايضاً الاسباب التي يوردونها لتفسير عدم التجاوب الا ان اهمها تعوّد الناس على غياب السلطة وعدم اعتيادهم على تطبيق القانون. ومن اهم الاسباب وكما ورد اعلاه عدم ثقة الناس بان البلدية ستنتج شيئاً. لذلك، يؤكد البعض ان ثقة المواطنين تعود عندما يبدأون بلمس انجازات البلدية.

 

الا ان أجدى وسيلة لاعادة الثقة بين المواطن والبلدية تكون في خلق اقنية للتواصل بين الطرفين وانشاء آليات مشاركة منتظمة ودورية.فما هو واقع المشاركة على المستوى البلدي في لبنان؟

 

مواقف من المشاركة والتواصل

برز توجهان يتعلقان بالتواصل مع المواطنين وإشراكهم في عملية إتخاذ القرار . التوجه الاول يحذر من مخاطر الانفتاح ومنها احتمال زيادة مطالب المواطنين التي قد تفوق امكانيات البلدية. فالخوف من الانفتاح على المواطنين ليس بالضرورة نتيجة نظرة دونية بل نتيجة خوف من المجلس البلدي بانه لن يستطيع تلبية كل المطالب. اما التوجه الثاني فيقول ان التواصل بين البلدية والمواطنين قد يؤدي الى تفهم المواطنين لحدود موارد البلدية كما يؤدي الى اعادة صياغة الاولويات كما يراها المواطنون وليس فقط كما يرتئيها المجلس البلدي، وهذا قد يؤدي احياناً الى تغليب المشاريع الطويلة الامد على المشاريع القصيرة الامد كما تظهر تجربة بلدية شحيم في المشاورة المحلية. 

 

آليات المشاركة والتواصل

تتعدد الآليات التي تعتمدها البلديات للتواصل مع المواطنين:

·             اللجان البلدية وهي الأكثر اعتماداً من قبل البلديات وهي تتضمن احياناً اشخاصاً من خارج المجلس البلدي*.

·             اجتماعات مع اهالي البلدة. تقوم بعض البلديات بتقسيم المجتمع الى شرائح حيث تعقد اجتماعات مع كل شريحة على حدة ( مثلاً، المزارعون، التربويون...) هذا بالإضافة إلى  اجتماعات مع الجمعيات الاهلية الموجودة ضمن النطاق البلدي.

·             تكليف الاعضاء بمسؤولية الأحياء

·             الاعتماد على المخاتير لمعرفة آراء الناس

·             المراجعات اليومية في مقر البلدية_صندوق شكاوى

·             توزيع استمارات لمعرفة آراء الناس في مشاريع معينة

·             لقاءات في مناسبات عامة

·             زيارات شخصية

·            وسائل اعلامية واعلانية. فبعض البلديات تصدر نشرات بلدية تطلع المواطن من خلالها على انجازات البلدية.

تدل هذه الأمثلة على ان المشاركة الأهلية ما زالت تفتقد الى آلية منتظمة ودورية في معظم البلديات تسعى الى مأسسة عملية المشاركة وجعلها عملية مستمرة وليس فقط ظرفية.*

 

في هذا الإطار، نورد بإيجاز بعض التجارب المميزة لبعض البلديات في إشراك المواطنين

 

تجارب بعض البلديات في اشراك المواطنين

تجربة شحيم

 عمدت بلدية شحيم الى اشراك الناس في وضع الموازنة البلدية لعام 2001. تم تقسيم البلدة الى عدة أحياء وقام فريق متخصص بمشاورة الناس في كل حي حول المشاكل والحلول ورؤيتهم للأولويات. من خلال هذا النوع من الحوار إستطاعت البلدية أن تبلور توافقاً حول المشاكل والأولويات وقامت بوضع الموازنة على ضوئها. ساعدت هذه الآلية المجلس البلدي على الخضوع للنقد الذاتي من حيث اكتشافه لنقاط ضعفه واعادة صياغة اولوياته. تبين من خلال هذه التجربة ان الاولويات تختلف بين المواطنين والمجلس البلدي. فالمجلس البلدي كان يعتمد مشاريع قصيرة الأمد، أما بعد المشاورة المحلية فقد قام بتسوية من خلال إدخال بعض المشاريع الطويلة الأمد مثل إنشاء الملاعب الرياضية التي لا يمكن القيام بها خلال سنة واحدة.

 

 

تجربة عماطور

 وتنظم بلدية عماطور لقاءً اهلياً سنوياً عبارة عن "مؤتمر اهلي للبلدة" كما يسميه رئيس البلدية. يناقش هذا المؤتمر التقرير السنوي الذي تصدره البلدية وتوزعه مسبقاً على الاهالي والذي يتضمن: الاشغال التي نفذت، وكلفة هذه الاشغال،والاشغال التي يتم تنفيذها، والاشغال التي تلاحق من اجل التنفيذ، والموازنة السنوية. وبعد المناقشة، يعاد طبع هذا التقرير بعد ادخال الملاحظات عليه.

 

تجربة جبيل

وقد أنشأت بلدية جبيل لجنة من المتطوعين الشبان والشابات بهدف تأمين التواصل والتفاعل بين البلدية ومختلف سكان الأحياء في المدينة. تتضمن مهام هذه المجموعة إحصاء وتشخيص لحاجات المدينة كما يعبر عنها اهلها  ثم تحديد الأولويات ووضع برنامج عمل وتقديمه للمجلس البلدي. تم وضع هيكلية للمجموعة وتخصيص مكان ثابت للاجتماعات وتحديد نهار ووقت ثابتين للاجتماعات التي اصبحت اسبوعية. وتم الاتفاق مع اللجنة على اختيار المشروع الذي تفضله من بين المشاريع التي وردت في تقريرها وان تقوم بدراسته على ان يتبناه المجلس البلدي بعد الانتهاء من دراسته.

تهدف بلدية جبيل من خلال هذه الآلية إلى إشراك شريحة كبيرة من المجتمع المحلي في القرار البلدي من خلال اقتراح المشاريع والاطلاع على البرنامج البلدي ومتابعة تنفيذ البرنامج. كما تساهم هذه التجربة في خلق اطار عملي للشباب يسمح بالممارسة الديمقراطية وخلق نواة تتحسس العمل البلدي وتتدرب عليه وتمارسه الى جانب المجلس البلدي.

 

جونية

وتركز بلدية جونية على دور اللجان الأهلية المؤلفة من شبان وشابت يساعدون في العمل البلدي. كما يؤلف المجلس البلدي لجنة اهلية لكل مشروع يقوم فيه وذلك لإشراك المواطنين في هذا المشروع. فأنشئت لجنة أهلية لشارع الكسليك بالاشتراك مع بعض التجار وذلك بهدف تأهيل هذا الشارع. كما انشئت لجنة أهلية لشارع شاطئ البحر في المعاملتين، تتألف من اصحاب المؤسسات والمطاعم والفنادق. كما توجد لجان اهلية على صعيد الأحياء تكون صلة وصل بين السكان والبلدية.

 

 

القسم الثالث: علاقة البلديات بالدولة

يرتبط عمل المؤسسة البلدية إرتباطاً وثيقاً بعدد من أجهزة الدولة التي تمارس الرقابة المالية والادارية على عمل البلديات. وتتوزع هذه الأجهزة على وزارات الداخلية والبلديات والأشغال والقضاء ومجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي وديوان المحاسبة. كان للبلديات بعض الملاحظات المشتركة حول شبكة العلاقات التي تربطها بمؤسسات الدولة. فمن الناحية الادارية والمالية، تشكو معظم البلديات من الروتين الإداري والرقابة المسبقة. ومن الناحية الفنية، كان لبعض البلديات بعض الملاحظات حول علاقتها بمديرية التنظيم المدني. ومن ناحية اخرى، اعتبر البعض ان التنسيق غائب بين البلديات وبعض المؤسسات الرسمية العاملة ضمن النطاق البلدي.

 

الروتين الإداري 

تعتبر معظم البلديات ان الروتين الاداري هو العائق الرئيسي امام عملها وانه يدفعها احياناً للالتفاف حول القانون لتنفيذ اعمالها بسرعة ولتوفير الدورة الطويلة التي تمر بها المعاملات.

 

ويشرح رئيس بلدية طرابلس عن الدورة التي تمر بها المعاملة. "فاذا ارادت البلدية تلزيم ارصفة، يبدأ اتخاذ القرار في المجلس البلدي ثم يعد دفتر الشروط ويعرض على المجلس ويحال الى اللجنة القانونية واللجنة الفنية ثم يصدق من المجلس البلدي، ثم يصدق من قبل سلطة الرقابة المتمثلة بالمحافظ، ثم يعود المشروع الى البلدية التي عليها ان تعلن التلزيم، ويجري الاعلان في ثلاث صحف محلية وفي الجريدة الرسمية. ثم نتسلم العروض. هناك لجنة تدرس العروض وتضع تقريراً عنها ثم ترفعه الى المجلس لكي يوافق عليها. ثم يتحول المشروع الى المراقب المالي للموافقة عليه ثم يرسله المراقب المالي الى المالية لكي يرصد المبلغ ثم يرسل المشروع الى ديوان المحاسبة، فيوافق على المشروع او تكون لديه ملاحظات عليه فيرده الى البلدية. فتعيد البلدية المناقصة مجدداً وكانها لم تفعل شيئاً. وهذا الامر حصل معنا بالفعل فهناك مشروع اعيد الينا بعد 9 اشهر بحجة انه لم يستكمل الشروط".

 

وفي احدى البلديات، يعلق رئيسها على هذا النظام الاداري بالقول أن "العاملين في الادارة يرفعون شعار: "بدل ما تحلها حيلها" ففي هذه البلدية معاملة لإنشاء حيطان دعم، عمرها خمسة او ستة اشهر ولم تنته بعد.   وفي بلدية اخرى، تحتاج عملية إسقاط ارض من املاك عامة الى املاك بلدية لانشاء مركز صحي الى معاملة تزيد عن سنة.

 

هذا الروتين الاداري يدفع البلدية احياناً الى البحث عن طريقة لتجاوز القانون واختصار الوقت كتجزئة النفقات. على سبيل المثال، اتخذ المجلس البلدي في إحدى البلديات قراراً بانشاء رصيف بطول 700 متر. حتى الآن، لم تأت الموافقة على المشروع مع العلم ان البلدية انتهت من تنفيذ المشروع منذ ثلاثة اشهر على مسؤوليتها الخاصة ومن دون اطلاع الادارة المختصة.  ولجأت البلدية ايضاَ الى شق طريق بطول 1500 متر عن طريق التبرع. وقد تلجأ البلدية ايضاً الى تجزئة فاتورة مشروع ما الى فواتير عدة لا تتجاوز احداها ال20 مليون ليرة لكي تبقى ضمن السقف الذي يسمح لها به مع العلم ان القانون يمنع تجزئة النفقات.

 

الرقابة المسبقة

وتعترض الكثير من البلديات على تعددية الرقابات على العمل البلدي وخاصة الرقابة المسبقة. وينبع هذا الاعتراض من كون المجلس البلدي هو هيئة منتخبة. فكيف لهيئة منتخبة ان تخضع لقرار موظف؟ وتفضل العديد من البلديات الرقابة اللاحقة. فلتحاسب البلديات على اعمالها بعد القيام بها وليسمح لها الحرية في تنفيذ قراراتها.

 

غياب التنسيق

وتعاني البلديات من غياب التنسيق بينها وبين المؤسسات الرسمية وخاصة الوزارات فيما يتعلق بالمشاريع المنفذة داخل النطاق البلدي.

 

مثلاً، حين تقوم وزارة الأشغال بتزفيت طريق ما فهي لا تعلم البلدية بذلك قبل المباشرة بالعمل، مع العلم ان منشآت المياه والمجارير تحت الطريق تكون بحاجة الى صيانة او تغيير فتفاجأ البلدية ان الوزارة تعبّد الطريق من دون التنسيق مع البلدية.

 

ويشكو رئيس بلدية بعلبك من غياب مشروع متكامل يضم شبكة المياه والصرف الصحي وتعبيد الطرقات وذلك بسبب غياب التنسيق بين الوزارات ثم بين هذه الوزارات والبلديات

 

 

 

البلديات والتنظيم المدني

تطرح العلاقة بين البلدية والتنظيم المدني السؤال حول دور البلدية في وضع المخططات التوجيهية. في هذا الإطار، عقد المركز اللبناني للدراسات اجتماعاً ضمّ عدداً من الخبراء في مجال التنظيم المدني وذلك للإطلاع على آرائهم حول دور البلدية في عملية التنظيم المدني.

 

عن هذه العلاقة بين البلديات ومؤسسة التنظيم المدني نجد اختلافاً في وجهات النظر. 

يرى بعض القيمين على العمل البلدي ان المخططات التوجيهية تسقط احياناً على البلديات من قبل التنظيم المدني بدون اخذ رأي وملاحظات البلديات. ويشير عضو مجلس بلدي في احدى البلديات الى خلل في العلاقة بين البلديات والتنظيم المدني. فالمخطط التوجيهي يعطى عادة الى البلدية وهي لديها الصلاحية لمدة شهر لتسجيل ملاحظاتها عليه واذا لم تفعل خلال المهلة المعينة يحول المخطط التوجيهي للمجلس الاعلى للتنظيم المدني ثم يتم توقيعه من قبل رئاسة الوزراء ويصبح نافذاً. (تنص المادة 11 من قانون التنظيم المدني على ان تعرض التصاميم وانظمة المدن والقرى على المجالس البلدية المختصة لابداء الرأي فيها وفقاً لقانون البلديات وعلى هذه المجالس ان تبدي رأيها فيها خلال مهلة شهر من تاريخ عرضها عليها، واذا انقضت هذه المهلة دون ذلك، اعتبرت حكماً موافقة عليها. وثم تعرض التصاميم والانظمة على المجلس الاعلى للتنظيم المدني الذي يملك حق تعديلها.

 

 

الا ان بعض الخبراء في مجال التنظيم المدني يعتقدون أن البلديات تفتقد الى القدرة والرؤيا لوضع مخطط توجيهي اذ ان المخطط التوجيهي يجب ان يكون مبنياً على رؤيا للبلدة او المنطقة وعلى توقعات للمستقبل.

 

في ظل هذا الجدل،  يشير بعض الخبراء الى ان التنظيم المدني هو مسؤولية مشتركة بين السلطة المركزية والبلديات ومديرية التنظيم المدني. فالدولة مسؤولة عن وضع خطة شاملة للانماء المتوازن في كافة المناطق اللبنانية تحدد من خلالها الخصوصيات الاقتصادية لكل منطقة. ثم تشارك البلديات في وضع المخطط التوجيهي لمناطقها لكن ضمن النظرة الشاملة التي تضعها الدولة. بمعنى آخر، ان التخطيط المركزي هو نقطة الانطلاق التي يجب أن تستند اليها البلديات في وضع المخططات التوجيهية. لكن هذا يتطلب ان تملك البلديات القدرة الفنية لوضع رؤية مستقبلية كما يتطلب وجود آلية معينة لإشراك البلديات في وضع التصاميم التوجيهية.

 

ولكن نجد على ارض الواقع غياباً للسياسات العامة الموجهة وغياباً لمشاركة البلديات. في ظل هذا الواقع، وكما يقول احد الخبراء، تصبح مؤسسة التنظيم المدني في وضع صعب اذ يغلب عليها الطابع البيئي والجمالي اكثر من الطابع التوجيهي والارشادي، وينشأ خلاف بين البلدية ومديرية التنظيم المدني حول كيفية استخدام الأراضي وتحديد معدل الاستثمار.

 

ويقدم البعض اقتراحات في سبيل تطوير دور البلدية في عملية التنظيم المدني:

§                    ضرورة وجود آلية لإشراك البلديات في وضع المخططات التوجيهية.

§                    تعزيز القدرة الفنية للبلديات كي تستطيع ابداء ملاحظاتها على المخططات التوجيهية.

وجود مكتب فني

وجود تصور اقتصادي لمستقبل البلدة

مسح امكانيات البلدية (زراعة، اراضي، سكان)

القدرة على ادارة المشاريع

·             ضرورة الأخذ بعين الاعتبار انه من الأفضل وضع مخططات توجيهية على رقعة اوسع من نطاق البلدية . من هنا، تظهر اهمية الاتحادات البلدية حيث يتم وضع المخططات التوجيهية على صعيد اتحادات تفكر على رقعة جغرافية اوسع من النطاق البلدي لمنع الهدر ومنع تكرار الوظائف في بعض القرى.

 

 

القسم الرابع: العلاقة مع البلديات والجمعيات

 

I-العلاقة مع البلديات الأخرى

الى جانب علاقتها العامودية مع السلطة المركزية من جهة والمواطنين من جهة اخرى، تلجأ البلديات الى إرساء علاقات أفقية مع البلديات المجاورة لتحقيق مشاريع ذات امكانات تفوق امكاناتها المحدودة ولتشكل مع مجموعة البلديات الاخرى مجتمعة قوة ضاغطة تستطيع تنظيم وملاحقة حقوقها ومطالبها. كما تقوم البلديات احياناً بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني وذلك من خلال مساعدات تقدمها هذه الاخيرة او من خلال مشاريع مشتركة.

 

 

 

 

العلاقة مع البلديات

لا تزال تجربة العمل البلدي تعاني محدودية التعاون بين البلديات، إذ أن البلديات التي تتعاون في حالات عديدة لا تتجاوز ال18%، مقابل 41% تعرف تعاوناً في بعض الحالات في حين لا توجد فرص للتعاون لدى 40% من البلديات.

يعتبر الإتحاد اطاراً مهماً لعمل البلديات من حيث الامكانات المادية والقدرة الفنية للتخطيط وتنفيذ المشاريع على مستوى المنطقة. وبالرغم من ان معظم البلديات تعي اهمية وجود هذا الاطار، الا ان 37% منها فقط ينتمي إلى إتحاد. ومن خلال التفكير ومناقشة السبل التي تساعد البلديات على التعاون، تم اقتراح فكرة تعميم الاتحادات البلدية، بحيث يصبح الانتساب الى اتحاد الزامياً.

 

ويذهب بعض القيمين على العمل البلدي الى التأكيد على ضرورة تجمع وتكتل البلديات بهدف العمل كقوة ضاغطة في سبيل تحقيق مطالب تهم العمل البلدي. في هذا الاطار، يعطي رئيس بلدية زحلة مثلاً عن هكذا تجمع بالاشارة الى تجربة "تجمع رؤساء البلديات" الموجود في الولايات المتحدة. يقوم هذا التجمع على حل ومعالجة المشاكل المشتركة بين المدن. وتكون هذه الهيئة غير سياسية ولا تتوخى الربح. ففي حال استياء البلدية من موضوع معين يرفع رئيسها شكواه الى هذا التجمع الذي يقوم بدراسة الموضوع ثم يعود فيرفعه بدوره الى اللجان النيابية بعد اشباعه درساً ومناقشة. ثم تقوم اللجان النيابية بادخاله بشكل قانون. ويطمح رئيس البلدية الى تشكيل هكذا تجمع في المناطق اللبنانية يكون هدفه تطوير القوانين البلدية من خلال مجلس النواب. ويدعو رئيس بلدية دير القمر الى انشاء "مجلس اقليمي للبلديات" يهدف الى التخطيط المشترك بين البلديات.وفي لبنان، نقع على نواة تجربة تصب في هذا الاطار وهي تجربة "لجنة رؤساء البلديات" التي يسعى الى تحقيقها الاتحاد الدولي للمدن المتحدة.

 

كما طرحت خلال المقابلات والإجتماعات التشاورية مسألة عدد البلديات في لبنان واشكالية البلديات الصغيرة. فكان هناك من اعتبر ان 700 بلدية هو عدد كبير بالنسبة لبلد مثل لبنان. لذلك يمكن  تقسيم بعض المدن الكبيرة الى بلديات عدة لكن في المقابل يمكن تجميع بعض القرى الصغيرة في بلدية واحدة ويعتبر ان البلدية لا يفترض ان يقل عدد سكانها عن 25 الف نسمة. وهذا امر مطبق في العالم . فباريس مثلاً لم تعد بلدية واحدة ومدينة الجزائر ليست بلدية واحدة.يلاحظ معاناة البلديات الكبيرة في هذا المجال في لبنان وتفضيل بلديتي صيدا وطرابلس لوجود بلديات اصغر.

 

الا ان هذا الاقتراح يطرح مسألة البلديات الصغيرة. هل يجب تشجيعها على الاندماج بالبلديات الأكبر ام العمل على إحيائها كبلديات صغيرة لكل منها خصوصيتها. في هذا الاطار، اقترح البعض تشجيع هذه البلديات على الانضمام الى اتحادات بلدية اذ ان الاتحاد يحافظ على شخصية كل بلدية ويجعل العمل البلدي يصب في اعمال تنموية ضمن النطاق الجغرافي المعين. كما ان للاتحاد القدرة على وضع الخطط والموارد المشتركة والقدرات البشرية المشتركة في مشاريع على صعيد المنطقة. اما في حال دمج البلديات الصغيرة فيجب ان يكون دمجاً غير قسري ليس قراراً صادراً عن وزارة الداخلية.

 

 البلديات والجمعيات

تتعاون البلديات أحياناً مع مؤسسات المجتمع الأهلي والمجتمع المدني ومؤسسات دولية وذلك من خلال تلقي مساعدات مادية او دعم تقني منها او الدخول في شراكة معها في تنفيذ مشاريع انمائية.

 

نلاحظ ان معظم البلديات لديها علاقات متينة مع الجمعيات الاهلية التي تعمل ضمن النطاق البلدي. فمن جهة، تقوم البلديات احياناً بتقديم المساعدات الى الجمعيات. وأحياناً تقوم الجمعيات التي تتمتع بامكانات مادية، بدعم مشاريع البلدية،كما نرى في بلدية صيدا حيث تقوم مؤسسات خاصة مثل مؤسسة الحريري ومؤسسة عودة ومؤسسة دبانة بتمويل بعض المشاريع البلدية.

 

وتتعاون البلديات مع منظمات غير حكومية تعنى بالتنمية المحلية. وقد لاحظنا مثلاً ان العديد من البلديات تتعاون في هذا المجال مع جمعية الشبان المسيحية. بالإضافة الى ذلك، بدأت البلديات بالتعاون مع مؤسسات دولية وإقليمية مثل الاتحاد الدولي للمدن المتحدة ومنظمة المدن العربية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة اليونيسيف.

 

خلاصة  

لقد حاولنا في هذه الورقة إلقاء الضوء على واقع العمل البلدي في لبنان بعد انتهاء النصف الأول من ولاية المجالس البلدية وذلك إنطلاقاً من رؤية القيمين على العمل البلدي لتجربتهم. وبما ان للعمل البلدي جوانب مختلفة، فقد حاولنا تسليط الضوء على كل جانب على حدة، محاولين التعرف على أهم العوائق والإنجازات والتحديات التي تواجه البلديات في هذا الجانب. تم النظر أولاً إلى البلدية كوحدة إدارية من مقومات نجاحها واستمرارها علاقة سليمة بين المجلس البلدي والرئيس، وجهاز بشري قادر على القيام بمهامه، وإدارة سليمة وشفافة للموارد المالية، وقاعدة معلومات تساعد على الاستشراف والتخطيط. ولهذه الوحدة الإدارية شبكة علاقات أفقية وعامودية مع البلديات الأخرى والمجتمع المدني من جهة ومع السلطة المركزية والمواطنين من جهة أخرى. فعلى صعيد الإدارة البلدية، يتبين لنا أولاً أن العلاقة بين السلطتين التشريعية والتقريرية يشوبها أحياناً بعض الالتباس الناتج عن إلتباس في تحديد ومعرفة الصلاحيات. كما ان موضوع القيادة البلدية يطرح مسألة خبرة المسؤولين المحليين في العمل البلدي ومدى ضرورة تفرغ الرئيس للمهام البلدية. بالنسبة للموارد البشرية للبلديات، نلاحظ ان البلديات تختلف في تقييم حاجتها للموظفين إلا ان هناك وعياً لدى معظمها إلى ضرورة تحسين أداء الجهاز البشري وذلك من خلال تحديث الملاك البلدي وتدريب وتأهيل موظفيها.  كما بدأت بعض البلديات تعي أهمية وجود معلومات لديها ومعطيات إحصائية حول النطاق البلدي الديمغرافي والاجتماعي والاقتصادي مما يساعد المجلس البلدي على اتخاذ قرارات تتناسب مع حاجات المواطنين كما انها تساعد في عملية التخطيط على المدى البعيد. إلا ان التجارب في هذا المجال ما زالت بنسب ووسائل مختلقة. وبالنسبة للموارد المالية، نجد ان الرسوم المحولة من الدولة ما زالت تشكل الدخل الأساسي للبلديات في حين تبقى هذه الأخيرة عاجزة عن تعزيز الرسوم المباشرة مما يشكل أحد أهم التحديات أمامها. وفي الإطار نفسه، نجد أن البلديات تقف أمام تحدي صياغة الموازنة البلدية وما تعني من تقدير النفقات والواردات.  

 

هذا بالنسبة للإدارة البلدية، أما بالنسبة للعلاقة مع المواطنين، فاننا نقع على وسائل متعددة تعتمدها البلديات للتواصل وإشراك المواطنين، إلا ان التحدي يكمن في مأسسة عملية المشاركة وتحويلها الى عملية منتظمة ودورية. وبالنسبة لعلاقة البلديات بالسلطة المركزية، نجد ان عمل المؤسسة البلدية يرتبط إرتباطاً وثيقاً بعدد من الأجهزة المركزية التي تمارس الرقابة المالية والإدارية. وتطمح معظم البلديات إلى تخفيف الروتين الإداري والرقابة المسبقة عن بعض أعمالها، مما يؤدي الى طرح السؤال حول مستقبل اللامركزية الإدارية في لبنان. أما بالنسبة لعلاقة البلديات فيما بينها وعلاقتها بالمجتمع المدني، فاننا نلاحظ محدودية التعاون بين البلديات فيما بينها وخاصة في ظل انخفاض نسبة البلديات المنتسبة الى اتحاد بلدي. الا ان البلديات تتعاون في معظم الأحيان مع مؤسسات المجتمع الأهلي والمجتمع المدني والمؤسسات الدولية وذلك من خلال تلقي مساعدات مادية او دعم تقني او الدخول في شراكة معها لتنفيذ مشاريع إنمائية. وبين هذه العوائق التي ذكرنا والتحديات التي تقابلها، يبقى ان بعض البلديات في لبنان تسعى اليوم الى تحقيق الإنجازات بالرغم من هذه العوائق كما اننا نجد بحثاً دائماً من قبل المجتمع المدني واهتماماً من قبل السلطة المركزية لتطوير العمل البلدي في لبنان من خلال البحث عن الأطر القانونية المناسبة لتفعيل وتمكين السلطات المحلية.

     

 

 

 

 

البلديات التي تمت مقابلتها  

 

محافظة جبل لبنان

بلدية ضهور الشوير

بلدية عمشيت

بلدية جونية

بلدية دير القمر

بلدية الغبيري

بلدية عاليه

بلدية مجدليا

 

محافظة البقاع

بلدية زحلة

بلدية سعدنايل

بلدية صغبين

بلدية مشتى حسن

بلدية بعلبك

بلدية القرعون

بلدية شمسطار

 

محافظة لبنان الشمالي

بلدية طرابلس

بلدية بكفتين

بلدية حلبا

بلدية البترون

 

محافظة النبطية                                                

بلدية النبطية

بلدية جبشيت

بلدية كفرصير

بلدية جويا

 

محافظة لبنان الجنوبي

بلدية الصرفند

بلدية صيدا

بلدية مغدوشة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



[1]  نعتمد في هذا البحث على مسح بالعينة، قام به المركز اللبناني للدراسات، شمل 350 بلدية روعي في اختيارها عامل التوزيع الجغرافي وعامل اختلاف الحجم. وقد اعتمد في إجراء هذا المسح تقنية الاستبيان ( أو استمارة المقابلة)، التي تتضمن 31 سؤالاً شملت مختلف جوانب العمل البلدي ومشكلاته وآفاقه ووجهت إلى رؤساء بلديات العينة أو من ينوب عنهم.

 

[2] زياد الحمصي، "تجربة الإحصاء ضمن بلدية سعدنايل"، البلديات والإدارة المحلية (2)، مركز الدراسات والأبحاث عن الشرق الأوسط المعاصر

[3]  سمير شعراني، "مالية البلديات/ عملية تحضير الموازنة في البلدية"، "، البلديات والإدارة المحلية (1)، مركز الدراسات والأبحاث عن الشرق الأوسط المعاصر

[4] توفيق كفوري،  البلديات والإدارة المحلية (1)، مركز الدراسات والأبحاث عن الشرق الأوسط المعاصر

[5] جان لويس قرداحي، "المبادرات من أجل مشاركة المواطنين في النطاق البلدي"، "، البلديات والإدارة المحلية (2)، مركز الدراسات والأبحاث عن الشرق الأوسط المعاصر

* للمجلس البلدي الحق في ان ينتخب لجاناً من بين اعضائه لدراسة القضايا المنوطة به ويمكن له ان يستعين بلجان يعينها من غير اعضائه.

* في اطار تفعيل المشاركة ورد اقتراح حول جعل جلسات المجلس البلدي علنية.