الإصدارات
 
عرين
مجلة شهرية ناطقة باسم النادي العربي للمعلومات تصدر بأربع لغات (العربية، الانكليزية، الفرنسية والاسبانية).
تهتم بالفعاليات والنشاطات التي تدفع الاهتمام بالتوثيق والأرشيف وعلوم المعلوما ت عامة، وتجتهد لجعل هذه الثقافة منتجا" عربيا" جماهيريا" يخترق النخبوية والفهم التقليدي لهذه المجالات . المزيد

الإصدارات
 
العربية 3000
هي مجلة علمية فصلية تهتم بقضايا وآفاق علم المكتبات والمعلومات والأرشيف ونظم تكنولوجيا المعلومات في الوطن العربي وانعكاساتها على مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية من خلال الدراسة والبحث والتحقيق وفق منهج علمي متكامل. . المزيد

 
الندوات والمؤتمرات
أسس مجتمع المعلومات العربي
قراءة للأبعاد المعرفية والتقنية في المجتمع المصري
 
 
 

مقدمة:
أصبح مفهوم مجتمع المعلومات شائعا فى دولنا العربية، بحيث أصبح هدفاً منشوداً وأملاً مرجواً من قبل صنّاع القرار فى مجتمعاتنا العربية. ولعل أهمية الوصول إلى ذلك المجتمع قد ارتبطت بالثورة الاندماجية لتقنيات الاتصال والمعلومات سوياً والتى أفرزت لنا عدة أبعاد جديرة بالفحص والرصد والتحليل، ويمكن القول أن هذه الأبعاد تشتمل على: مناحي اقتصادية، ثقافية ، اجتماعية ولكن ما قد يبدو غائباً هو أهمية البعد المعرفى التقنى والذى يستمد أهميته من فكرة تحقق مجتمع المعلومات بالفعل على المستوى الفردى والمؤسسى. وذلك سيتطلب منا وضع وصياغة التعريفات الخاصة بتلك المستويات.
تهدف الورقة البحثية الراهنة إلى رصد أهم أسس ومقومات بناء مجتمع المعلومات العربي، وذلك فى ضوء القراءة المتأنية للسياقات المختلفة لمجتمع المعلومات والذى يختلف بشأنه العديد من المنظرين والباحثين، بل وتختلف الدول على مستوى العالم فى توصيف هذا المجتمع وذلك فى ضوء الأهداف الإستراتيجية لكل دولة. وإضافة إلى ذلك، سيحاول الباحث التطرق لرصد الأبعاد المعرفية والتقنية فى المجتمع المصرى والذى يمثل جزءاً من منظومة مجتمع المعلومات العربى، لاسيما أننا في أشد الاحتياج لخلق كيان معلوماتى عربى تقوم دعائمه على الثقافة العربية والإمكانات البشرية والتقنية من أبناء البلدان العربية.
وفى ضوء ما سبق، سيحاول الباحث رسم صورة مستقبلية لواقع فكرة مجتمع المعلومات والتى ليست مؤكدة التحقق، وإنما هى مقاربة لما يمكن الوصول إليه فى حقبة زمنية ستأتى يوما ما. وإضافة إلى ذلك يحاول الباحث التطرق بشئ من التعمق لحالة المعلوماتية فى المجتمع المصري، وذلك بتناول البنية المعلوماتية فى مصر. وأخيراً تحاول الورقة البحثية عرض رؤية نقدية للأبعاد التنموية للمعلوماتية فى المجتمعات العربية.

أبعاد مجتمع المعلومات عند دانيال بيل Bell
يصوغ بيل (Bell, 1973) فكرة الأركان الإحداثية التى تفسر الأطر الاجتماعية وتدرس تماسك المجتمع من خلال وضع مفهوم يوضح تنظيم المجتمع، فيصنف المجتمع ما بعد الصناعى (مجتمع المعلومات) إلى ثلاثة كيانات: اجتماعية، سياسية، ثقافية. ويشتمل الكيان الاجتماعى على النواحى الاقتصادية والتكنولوجية ونظم العمل، أما الكيان السياسى فهو المعنى بتوزيع السلطات والكيان الثقافى يهتم بالمعانى والرموز وهذه الكيانات تحكمها محاور. فعلى سبيل المثال يحكم البناء الاجتماعى المحور الاقتصادى بينما يحكم الكيان السياسى محور المشاركة أما الكيان الثقافى فيحكمه إبراز الذات والهوية.
وفى ضوء هذه الكيانات والمحاور يرى بيلBell أن فى مجتمع المعلومات يحدث التالى:
1- تتغير أدوار الأفراد فى المجتمع لبلوغ غايات محددة، ويعتمد على ذلك ظهور أنماط جديدة فى السلوك على الأفراد مراعاتها لمواءمة حالة المجتمع الجديد ومثال ذلك انتشار النواحى التخصصية والعوامل المعرفية والتى تتطلب نشاطا مماثلا من الأفراد.
2- تنشأ علاقة تنافسية بين البناء الاجتماعى والكيان السياسى وذلك لأن مجتمع المعلومات قائم على تطور البناء الاجتماعى وظهور الجوانب المعرفية والأهمية المعلوماتية مما يسحب البساط من تحت أرجل النخبة السياسية الحاكمة.
3- يعتمد ظهور أنماط جديدة فى حياة أفراد المجتمع على درجة المعرفة النظرية والإدراكية Cognitive Theoretical knowledge التى ترتبط بجوانب الثقافة المجتمعية، مما قد يؤدى إلى ظهور النزعة الفردية.
وينظر بيل Bell إلى مجتمع المعلومات على أن محوره الرئيسى ولب تكوينه يتمثل فى عملية المعرفة ويعلل ذلك بالقول أن المعرفة هى الضابط الاجتماعى والموجه لعمليات الإبداع والتجديد والتغيير التى تعمل على نشأة علاقات وهياكل مجتمعية جديدة. ويتمركز مفهوم هذا المجتمع الجديد حول القطاع الاقتصادى والمعنى بالإنتاج والخدمات وتقسيم فئات العمل. فعلى سبيل المثال يمكن الجزم بوجود فئة "عمال المعرفة" فى هذا العصر كما كان الحال فى غضون حقبة التصنيع حيث سادت فئة "التكنوقراط" ويضيف بيل أن ما يميز مجتمع المعلومات أهمية الشعور بالتوجه المستقبلى وانعكاس ذلك على عمليات صنع واتخاذ القرار.
لذا يستعرض بيل الكثير من التوجهات المستقبلية مثل التنبؤ السوسيولوجى الذى يعتمد على :
أ- استقراء Extrapolation الاتجاهات الاجتماعية وتحديد العوامل التاريخية المؤثرة فى مستويات التغير الاجتماعى.
ب- التنبؤ الاقتصادى فهو هام فى معرفة أنماط الاستهلاك و نشاطات العمل.
جـ- التنبؤ التكنولوجى الذى يركز على التخطيط والتقييم التقنى لاستشراف القواعد الحاكمة للتكنولوجيا فى ضوء تصنيف فئات المجتمع الجديد.

* الأبعاد المعرفية والتكنولوجية فى مجتمع المعلومات
يعرف بيل Bell المجتمع ما بعد الصناعى بأنه مجتمع معرفى من خلال بعدين:
أ- تنامى مصادر التجديد والاختراعات القائمة على البحث والتطوير وازدياد العلاقة الوثيقة بين العلم والتكنولوجيا وذلك بسبب مركزية المعرفة النظرية.
ب- كون مؤشرات معدل الناتج القومى ونوع العمل قائمة بصفة كبيرة على الحقل المعرفي، ويتجلى ذلك بوضوح فى طبيعة تقسيم المهن التى تركز على الخدمات المعلوماتية.
لذا فكلا البعدين السابقين المعرفى والتقنى هما أساس تحديد التصنيف الفئوى من حيث طبيعة المهن الرئيسية فى مجتمع المعلومات. ويمكن تفسير ذلك بفهم البعد الاجتماعى لفئات الأفراد العاملين فى مجالات المعلوماتية. يعتقد بيل Bell أن استخدامات المعلوماتية تشمل فئات عديدة منهم الصفوة فى الطبقة الوسطى ثم الطبقة الغالبة وهم من المشتغلين فى تقنية المعلومات والدارسين. على الرغم من ذلك فهناك اختلافات فارقة فى مجتمع المعلومات حيث تتاح الفرصة لبعض الأفراد للقيام بأدوار وظيفية ومهنية قائمة على الاستفادة من تطبيقات تقنيات المعلومات، بحيث تصبح لهم درجة عالية من النفاذ لاستخدام أدوات تكنولوجيا المعلومات وعلى النقيض من ذلك لا تتاح مثل هذه الفرص لأفراد آخرين بسبب تدنى مستوى المعيشة لاعتبارات اقتصادية وثقافية.
ويمكن القول : هناك علاقة طردية بين الأبعاد المعرفية والتكنولوجية فى مجتمع المعلومات، فاجتماعهما معا يمثل سمة الألفية فى هذا القرن ويتضح ذلك من اتجاه المجتمعات الآن إلى التخطيط المستقبلى الدائم والقائم على البحث العلمى والوعى الفردى لمتطلبات الغد وتنمية روح التجديد والابتكار. ويرتبط كل ذلك بالأخذ بأسباب التكنولوجيا الحديثة التى تنقسم إلى تقنية معلوماتية من حيث استخدام الكمبيوتر وتقنية إتصالية، لذا فأبعاد استشراف المستقبل التقنى لابد أن تضع فى الحسبان عملية نقل التكنولوجيا، متابعة خطوات النمو التقنى، معالجة العوائق والاهتمام بالعنصر البشرى لأنه العامل الأساسى والمحرك لتطور المجتمع وتحوله إلى مجتمع المعلومات.
وفى ضوء ما سبق، يؤكد بيل Bell على ضرورة وجود وسائل ضبط اجتماعى للتحقق من مدى وعى الأفراد بالعمل على تطوير آليات استشراف المستقبل، وفى هذا السياق يبرز دور المؤسسات الحكومية كأحد هذه الوسائل الاجتماعية المعنية بالتطور والتحول المجتمعى، ويذكر بيل عدة مهام تتعلق بالأبعاد المعرفية والتكنولوجية فى مجتمع المعلومات منها: تحديد الاتجاهات البناءة فى المجتمع والتى تؤثر فى عامل الاستفادة التقنية والمعرفية، تحليل بعض المشكلات التى قد تنجم عن التحول المجتمعى، وجوب استشراف المستقبل خاصة لطبقة وفئات عمال المعلوماتInformation Workers .
ويتأسس على هذه المهام بعض الإشكاليات التى يحاول بيلBell تفسيرها مثل السياقات التنظيمية المتغيرة للمعلوماتية، ومثال ذلك مدى توافق الأنظمة البيروقراطية مع أنماط ومستحدثات تكنولوجيا المعلومات والاتصال، ثانيا تغير أنماط الاتصال بسبب التقنية الحديثة. ويرتبط بهذه السياقات التنظيمية المتغيرة تطور أنواع المعرفة بسبب دخول المعلوماتية إلى هذه السياقات، فهناك المعرفة المهنية والعقلية والمعرفة العابرة ويقتبس بيل هذه التصنيفات من ماتشلوب Machlup لإن نظرية دانيال بيل تقضى بأن مجتمع المعلومات الذى يروج له قائم على أساس معرفى Epistemological وفى هذا الشأن يرى أن حالة المعرفة والوعى الذاتى هما من العوامل الأساسية لفهم ماهية مجتمع المعلومات الذي تحدد سماته هذه العوامل:
1- تفوق حاجة الأفراد إلى المعرفة عن حاجتهم إلى علاقاتهم بالمجتمع.
2- تتسق علاقة ما بين الأفراد نتيجة لوجود منظومة علمية وتعليمية قائمة على روافد المعلوماتية.
3- يتم اقتطاع جزء كبير من موارد هذا المجتمع لتوجيهها إلى تلبية الحاجات المعرفية التى تشبع حاجات الأفراد.
4- تتم الاستفادة من التقدم المعرفى فى تطوير وتحقيق أهداف الأفراد داخل المجتمع ومثال ذلك المجتمعات الغربية.

نموذج المجتمع المصري
ويستهدف الجزء التالى استعراض أهم ملامح البنية المعلوماتية فى المجتمع المصرى حيث كانت بداية تكوين نواتها فى عام 1985 حيث أسس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لرئاسة مجلس الوزراء المصري والذى تم من خلاله إنشاء مراكز تدريب فى مجالات تكنولوجيا المعلومات فى كافة محافظات مصركلها، إضافة إلى ذلك فقد تم إنشاء المركز الإقليمى لتكنولوجيا المعلومات وهندسة البرامج ليكون نواة لبدء صناعة المعلوماتية Information Industry. وتشتمل البنية المعلوماتية فى مصر على شبكة الجامعات المصرية EUN والتى بدأت خدماتها عام 1987 وهى تابعة للمجلس الأعلى للجامعات وتضم هذه الشبكة الجامعات المصرية إضافة إلى المراكز البحثية ،وفضلاً عن تلك الشبكة فهناك شبكة المعلومات التابعة لأكاديمية البحث العلمى ENSTINET و لا يغيب دور القطاع الخاص فى هيكل البنية المعلوماتية، ويوضح الجدولان التاليان بعض البيانات الأساسية عن منظومة تكنولوجيا المعلومات والاتصال في المجتمع المصري.


تعد شبكات المعلومات فى مصر جزءا أساسيا من البنية المعلوماتية، وقد تمت الإشارة إلى أحد هذه الشبكات وهي شبكة الجامعات المصرية إضافة على الشبكة القومية للمعلومات وفى ضوء ذلك يستعرض أحمد عبد الباسط (1996) الواقع الحالى لشبكات المعلومات فى مصر إضافة إلى طرحه عدة سيناريوهات مستقبلية بشأنها. ويتناول المؤلف عدة نقاط جوهرية تبدو محورا لنقاش مستقبل المعلوماتية فهو بدءاً يقوم بتحديد معايير الاستفادة من شبكات المعلومات خاصة فى تفعيل قدرات مؤسسات الدول وذلك بالتركيز على دور المعلومات فى اتخاذ القرار ومن ثم الوصول إلى مرحلة من التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي من خلال الاستفادة المجتمعية من الشبكات وذلك من خلال الإمكانات التقنية والموارد المتاحة وإدارة تقنيات المعلومات بفاعلية مع رصد مشاكلات ومعوقات توظيفها، ومن الهام التركيز فى السياسة المعلوماتية العصرية للدول على مسألة إدارة التكنولوجيا لأنها أحد الجوانب الأساسية فى نجاح المؤسسات التى توظف تقنيات المعلومات. ويحدد أحمد عبد الباسط الفئات المستفيدة من شبكات المعلومات مثل الباحثين ،المهندسين، رجال الإدارة والجمهور العام وفى ضوء هذه التصنيفات الفئوية تبرز الأهمية الاجتماعية لفهم "أنماط الإفادة" من استخدام تكنولوجيا المعلومات حيث أن قصر التركيز على الجوانب التكنولوجية وحدها لا يضيف إلى تحقيق نتائج فعلية تعود بالنفع على المجتمع على حد اعتقاد المؤلف. لذا فهو يعَول كثيرا على الاهتمام بتحديد مستخدمى تكنولوجيا المعلومات وجوانبها التنظيمية. ويمكن تحديد الشبكات المعلوماتية التى تشترك فيها جمهورية مصر العربية والتى تمثل جزءاً من منظومتها المعلوماتية طبقا لما تم رصده فى مقالة أحمد عبد الباسط كما يلى:
أولاً تشترك مصر فى شبكة الدول العربية للمعلومات والمعرفة اختصاراً بـ (ARISNET) وتجمع هذه الشبكة الدول العربية للاشتراك سويا فى النشاطات المعلوماتية التى تشتمل على مراكز المعلومات وتعد هذه الشبكة أحد المشروعات الجارى تنفيذها حالياً تحت رعاية مركز توثيق الجامعة العربية وبالتعاون مع هيئة اليونسكو والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة (UNDP).
ثانياً تعد مصر ضمن الدول الأعضاء فى الشبكة العربية للمعلومات العلمية والتكنولوجية والمعروفة بشبكة المعلومات الإقليمية للدول العربية (RINAS) حيث تضم هذه الشبكة ثلاث شبكات فرعية إحداها لمنطقة الخليج العربى والثانية لدول المغرب العربى بما فيها ليبيا وموريتانيا والثالثة تضم بقية الدول العربية.
ثالثاً تشترك مصر فى الشبكة العربية الإقليمية لتكنولوجيا المعلومات (RAITNET) ومقرها القاهرة وهى غير حكومية.
وأخيرا تعد مصر أحد الأعضاء المؤسسين لمنظمة الاتصالات للقمر الصناعى العربى عربسات (ARABSAT).
وهناك قضايا عدة جديرة بالتناول مثل عرض السيناريوهات المستقبلية التى تم مراجعتها فى التراث العلمى والخاص بشأن تكنولوجيا المعلومات. وأهم هذه القضايا هو تعدد التفسيرات الخاصة بكينونة مجتمع المعلومات. وهل يقوم على العمليات المجتمعية أم على توافر الإمكانات التقنية والاقتصادية؟ ثانياً، تعتمد فكرة السيناريو على رسم وتحديد أطر يمكن تحقيقها وأخرى لا يمكن تحقيقها. أخيراً هناك مجموعة من المؤشرات الهامة والمحددة لانتشار تكنولوجيا المعلومات مثل مستويات التعليم وتوافر المهارات التقنية المطلوبة ومعدلات دخل الأفراد وأخيرا معايير استيعاب التكنولوجيا والتى تشتمل على تنامى البحوث التى تساعد على إنشاء قاعدة تقنية وطنية، بالإضافة إلى المؤشرات الثقافية حيث تختلف القيم الثقافية الملتحقة بتكنولوجيا المعلومات من مكان لآخر (Hawkins & Valantin, 1997).
وفى ضوء ما سبق ،يمكن تناول ثلاثة جوانب نقاشية تمثل إشكالية "هل مجتمع المعلومات حقيقة واقعة الآن فى المجتمع المصرى أم لا ؟ " حيث تمثل عملية استخدام تكنولوجيا المعلومات أول هذه الجوانب وذلك لارتباط عملية الاستخدام بعوامل وأبعاد مجتمعية تتمثل فى فهم البناء الاجتماعى للمجتمع المصرى حيث أن هناك معايير ترتبط بانتشار استخدام تكنولوجيا المعلومات مثل محددات انتشار تقنيات الاتصال والمعلومات ودرجة نفاذ وسائل الإعلام المختلفة لدى قطاعات عريضة من أفراد ذلك المجتمع ولعل السبب فى ذكر هذه المحددات هو استيضاح كيفية الدخول المستقبلى لأدوات وروافد تكنولوجيا المعلومات بصورة "انتشارية" بين فئات المجتمع مع الأخذ فى الحسبان اختلاف طبقات ذلك المجتمع وانقسامها إلى فئات متعددة ، إضافة إلى خلق تكنولوجيا المعلومات تقسيم طبقى آخر بين المستخدمين. ولعل ما قد يثير النقاش بشأن الأبعاد المعرفية والتقنية لتكنولوجيا المعلومات هو تحذير أصحاب الرؤى النقدية من حدوث فقدان فئات عديدة من أفراد المجتمع لوظائفهم نظرا لانتشار التقنية وقلة الحاجة إلى الأفراد، ليس ذلك فحسب بل يتعداه إلى إعادة صياغة متطلبات جديدة لدخول سوق العمل تكون قائمة بالأساس على امتلاك مهارات استخدام الكمبيوتر، وهو الأمر الذى قد يمثل انتشاره تهديداً لفئات كثيرة فى مجتمع نامى مثل المجتمع المصري حيث لم تصل درجة نفاذ المعلوماتية به ما يمكن نعته "بالظاهرة" لعدم تغلغل انتشار أدواتها بصورة منظمة فى كل قطاعات ذلك المجتمع سواء المؤسسية أو على مستوى فئات أفراد المجتمع، إضافة إلى اعتماد الدولة على استيراد جميع مكونات تقنيات المعلومات وعدم وجود صناعة معلوماتية بالمعنى الإنتاجي،فهي قاصرة على إنتاج برامج الحاسبات فقط. وتشير الإحصائيات السابقة إلى أن معايير مجتمع المعلومات يجب تفعيلها سريعاً بحيث يمكن أن تكون على الشكل المطلوب فى ظل حداثة عهد المجتمع المصرى بثقافة المعلومات ويمكن القول أن هذا المجتمع فى المراحل الأولى من مراحل انتشار تكنولوجيا المعلومات وتمثل الجوانب الثقافية والتنظيمية ثانى محاور النقاش بشأن "فكرة مجتمع المعلومات فى مصر" حيث تؤدي الثقافة دوراً هاما فى عملية مواكبة التطور الحاصلة فى مجال المعلوماتية ولكون الثقافة أحد عوامل التغيير فى المجتمع، فيمكن القول أن هناك ارتباط بين درجة انتشار تكنولوجيا المعلومات بروافدها وحدوث تبعات ثقافية قد يظهر مردودها فى طرق التفكير والأداء العملى فى بيئة استخدام روافد المعلوماتية الأخرى. وتنبثق أهمية الجوانب الثقافية فى ارتباطها بقيم عدة تكون قائمة بالفعل داخل النسق الاجتماعى ويمكن استحداث قيم جديدة والتى من أهمها " قيمة إدارة الوقت "Time Management والمرتبطة باستخدام الكمبيوتر فى نشاطات العمل. وينسحب أيضاً على عملية استخدام الكمبيوتر ظهور أنماط ثقافية تنظيمية جديدة مثل مجموعة الأنماط السلوكية التى يقوم بها الأفراد فيما بينهم والتى يمكن أن تشتمل على تنظيم هيراركى جديد لمجموعة الوظائف تبعا للمهارات المتوفرة لدى الأفراد ومن هذه الأنماط السلوكية أيضا نمط الاتصال الاجتماعى بين أفراد فريق العمل، ففى ظل استخدام الكمبيوتر وتقنيات الاتصال يمكن استخدام البريد الإلكتروني e-mailللتخاطب وإتمام النشاطات المطلوبة مما يلقى بالضوء على أحد الصور المستقبلية وهى العمل من خارج نطاق المؤسسة أو الصحيفة. وهو ما يؤدي إلى إعادة تعريف لشكل التنظيم الاجتماعى. وقد يحتاج انتشار نمط الثقافة المعلوماتية إلى عوامل مساعدة مثل مستوى التعليم من حيث أهمية ذلك الجانب فى تقبل نمط ثقافة المعلوماتية وانتشارها بصورة واضحة، أضف لذلك أهمية قيم الثقافة التنظيمية مثل "الدافعية." لذا، من الهام عند وضع إستراتيجية للمعلوماتية مراعاة الجوانب المعرفية والتقنية والثقافية لأفراد النسق الاجتماعي. والجانب الثالث والأخير الخاص بمحاور نقاش فكرة مجتمع المعلومات يتمثل فى أحد الأبعاد الهامة التى تتعلق بأنساق التفاعل بين أفراد المجتمع، حيث يوضح السيد يسن فى مقالته "مجتمع الألفية الثالثة: قيمه وتناقضاته وآفاق تطوره إلى حدوث تغير فى عصر المعلومات بحيث يقوم التنظيم الاجتماعى على "الشبكات التفاعلية" ويمثل ذلك الرأى أحد مجموعة تحولات يشير إليها مثل التحول من المجتمع الصناعى إلى المجتمع المعلوماتى، والانتقال من المركزية إلى اللامركزية وتعدد الخيارات الاجتماعية وعولمة الاقتصاد (السيد يسين، 1996، ص:99).


المراجع
- (2000) تقرير اللجنة العامة لمجلس الشعب المصرى لسنة (2000) بشأن استراتيجية التنمية التكنولوجية. القاهرة.
- (1999) المعرفة طريق إلى التنمية، تقرير عن التنمية فى العالم - الطبعة العربية القاهرة: مركز الأهرام للترجمة والنشر.
- أحمد عبد الباسط، (1999) "شبكات المعلومات فى مصر. الواقع الحالى ونظرة مستقبلية." ندوة الجوانب الأخلاقية والقانونية والمجتمعية للمعلومات - القاهرة: 4-6 مايو 1999.
- السيد يسن، (1996) "مجتمع الألفية الثالثة: قيمه وتناقضاته وآفاق تطوره." (فى) أسامة الباز (محرراً) مصر فى القرن 21: الآمال والتحديات. ص: 99-113.

- Bell, D. (1973): The Coming of Post-Industrial Society: a venture in social forecasting. New York: Basic Books Pub. Co.
- Howkins, J.& Valantin,. R. (1997) Development and the Information Age: four global scenarios for the future of information and communication technology. Ottawa: International Development Research Center.

 
 

 
(16-17/10/2002)
   
 
الندوات والمؤتمرات
   
 
 
Copyrights for (Arabcin) 2002 All Rights Reserved.
Designed by Net Systems