|
المحتوى الثقافى للسودان الجديد !![i] اود ان انوه بداية بان ما ساقدمه اليوم ليست محاضرة لها صفتها او
قالبها الاكاديمى المعروف ؛ وعذرى فى ذلك ان ظروف النضال فى الغابات وارض
الميدان ؛ غير مؤاتية لاجواء التنظير والبحث الاكاديمى . ولكنها محاولة –
نتيجة لضيق الوقت – لوضع بعض النقاط فى موضوع الندوة من خلال وجهة نظر عامة ؛
حتى نتيح فرصة اكبر للنقاش والجدل فى الموضوع . وكما تعرفون ؛ عنوان الندوة هو : "المحتوى الثقافى للسودان الجديد
" . ومن الناحية التحليلية ؛ فهو عنوان مركب من موضوعين : الاول ( الثقافة
كمفهوم ) ؛ والثانى ( السودان الجديد ) كمصطلح ظهر راهنا فى ادبيات النقاش
السياسى فى السزدان . واحب فى المقام الاول ان اطرح فهمى او تعريفى للثقافة ؛ حتى
نستطيع توضيح المعنى الذى على ضوئه ننطلق لتحليل الوضع او الواقع فى السودان
. فتعريفى لكلمة "ثقافة" ؛ انها فى مظهرها البسيط ؛ طريقة لحياة شعب معين
(It is
the way of Life )
. اعنى طريقتهم فى اللبس ؛ الغناء ؛ وطرقهم واساليبهم فى الاحتفال بالاعراس
والمناسبات السعيدة ؛ اسلوبهم فى التعبير عن افراحهم واحزانهم وطقوسهم فى دفن
موتاهم ... الخ . والثقافة فى اعتقادى من اكثر المفاهيم صعوبة فى التعريف وفى
تحديد معنى قاطع لها ..اما مفهوم " السودان الجديد " فهو مفهوم قديم – اصلا-
فى تاريخ الحركة السياسية السودانية ؛ ولكن مع ظهور الحركة الشعبية لتحرير
السودان ؛ ارتقع شعار السودان الجديد ؛ كمشروع ثورى لتغيير الواقع الاجتماعى
. السودان الجديد كبديل حتمى
: مفهوم " السودان الجديد " فى
الفكر السياسى للحركة الشعبية ؛ يقوم على كامل المشروع السياسى الثقافى
البديل لعلاقات المجتمع السودانى الحالى ؛ ليس فقط كبديل محتمل ؛ وانما كبديل
حتمى ؛ اذا كان على السودان ان يكون ؛ وان يظل كائنا ؛ خاصة فى هذه المرحلة السياسية التى اخذت
فيها جميع القوى السياسية السودانية برمتها تعترف بان المجتمع السودانى
والدولة السودانية برمتها قد وصلت الى نقطة مفترق الطرق . وكمثال قريب؛ نذكر
مقولة الصادق المهدى الاخيرة فى خطبة العيد ؛ عندما قال : " ان السودان اليوم مواجه بان يكون
او لا يكون " . وفى ذات المعنى تحدث آخرون وفى اوقات مختلفة ؛ مؤكدين ذات
الحقيقة . وفى راى الحركة الشعبية فان السودان الجديد هو البديل الحتمى
لكينونة السودان . وان السودان بعلاقاته الحالية قد وصلت الازمة فيه الى
الدرجة التى تهدد بنهايته .وهذا شئ طبيعى ؛ وما اعتقده – دونما نظرة تراجيدية
– هو ان هذا منطق التطور والتاريخ ؛ وان اى ثمرة عندما تنضج ؛ لا بد لها من
السقوط الى الارض ؛ لتتفاعل مع التربة وتنقسم فى داخلها ؛ مولدة مشروع الشجرة
الجديدة او واقعا جديدا . وبذات القدر فان المشكلة الموجودة فى السودان ؛
تتمثل بان هناك قوة او قوى ؛ تحاول منع نمو الشجرة الجديدة . وهى محاولة
يائسة . صحيح انها قد تستطيع عرقلة عملية النمو ؛ او خلق العوائق والبيئة غير
المؤاتية ؛ لكنها فى النهاية لن تستطيع ايقاف وتائر الانقلاب التاريخى القادم
. وما اقصده من ذلك ؛ هو ان عملية التطور فى المجتمع السودانى ؛ لابد ان تصل
الى مرحلتها الجديدة . ولتحقيق ذلك ؛ لا بد ايضا من تهيئة الاجواء المؤاتية
لتحول المجتمع السودانى من الوضع الحالى الى الوضه الجديد . الثقافات المضطهدة ودور الجلابة : وعلى هذا الاساس ؛ وعندما ننظر
الى المشكلة فى السودان ؛ نجد انها من الناحية الثقافية ؛ وبحكم تعددية
ثقافاته ؛ هناك هيمنة وسيادة
لثقافة محددة باستثناء الثقافات الاخرى ؛ واستعلاء ثقافى يضطهد
الثقافات الاخرى . وهذه العملية تؤدى الى خلق
الشقاق والصراعات بين الثقافات المضطهدة والثقافة المهيمنة ؛ والنتيجة هى
الصراع الحتمى . ولكن لا بد من الاشارة هنا الى اننى عندما اقول بان هناك
ثقافة مهيمنة ؛ لا اعنى العملية الطبيعية لصراع الثقافات فى اى ثقافة قومية ؛
لكن ما اريد التنبيه اليه ؛ هو اننا دائما ما نجد ان هناك ثقافتان ؛ ثقافة
الجماهير ؛ وثقافة القئات الحاكمة . وفى السودان اقصد ثقافة الجلابة كقئة اجتماعية حاكمة .
وهنا لا بد ان انبه ؛ ان كلمة " الجلابة " لا تعنى بالضرورة الشماليين ؛ او
العرب او المسلمين . وهذا التحديد ضرورى حتى لا يساء فهم ما ارمى اليه وما
اعنيه . فالجلابة عندى هو مصطلح سياسى؛ لتعريف فئة اجتماعية معينة ؛ ذات
رسالة ودور تاريخى معين قامت به وظهرت فى فترة معينة ؛ ولا زالت تقوم به فى
المجتمع السودانى . فالجلابة فى رايى ؛ هم قوة اجتماعية ظهرت فى العملية
التاريخبة الطويلة التى مر بها المجتمع السودانى ؛ خاصة المجتمع النيلى شمال
السودان . وقد وردت كلمة " جلابة " فى المدونات المصرية فى القرن الخامس عشر
؛ وهى ترمز للتجار . وربما اخذت الكلمة من فعل " جلب يجلب الخ .. " ؛ تعبيرا عن حركة نقل
البضائع والاتجار من والى السودان . فالجلابة كمجموعة اجتماعية هى مجموعة
خليط من الكثير من القوميات ؛ ففيهم الاتراك واللبنانيين والسوريين وبعض
المماليك وغيرهم . وكان وصولهم الى السودان بغرض التجارة فى العاج وريش
النعام والابنوس ؛ والى حين اكتشاف امريكا وظهور محمد على باشا حيث ظهرت
تجارة الرقيق . اسس هذا النشاط التجارى المتنامى مراكز تحارية واسواقا مثل
الدويم ؛ ام درمان ؛ كوستى ؛ الابيض وغيرها . واذا نظرنا على سبيل المثال الى
كلمة كوستى ؛ فهى فى الاصل اسم ليونانى اغريقى يدعى " كوستا" ؛ وحرف الاسم
لينسب الى المدينة الحالية المعروفة . فهذه المراكز التجارية تحولت الى مدن ؛
واصبحت هذه المدن منذ ذلك
التاريخ ؛ مراكز اشعاع ثقافى . ونفس هذه المراكز فى مجموعها تحولت الى نقاط
ادارة خاصة مع التدخل التركى
المصرى فى فترة محمد على ؛ وفترة الحكم الانجليزى – المصرى . فالجلابة هم قوة
اجتماعية ؛ حملت نمطا معينا من الحياة وحملت ايضا رسالة ثقاقية معينة ؛ ويمكن
القول بانها قامت بدور متقدم جدا ؛ ولعبت دورا مهما فى ما يمكن ان نسميه
بالثقافة السودانية النيلية . حيث فتحت الفرصة امام العديد من القبائل التى
كانت منضوية تحت الممالك والسلطنات السودانية التى انهارت ؛ لتنضم الى المدن
. فتحولت مراكز الجلابة الى مناطق التقاء ومزج ؛ خلق ما يمكن ان نسميه
القومية السودانية التى توقفت عند حين معين من نموها . ومن هذا المنطلق يمكن
استخلاص ان الجلابة كقوة اجتماعية كانت قد لعبت دورا تقدمبا ؛ لكن فى الوقت
نفسه يجب ذكر حقيقة اخرى ؛ وهى ان فئة الجلابة فى عمليتها لخلق مجتمع جديد
وسط السودان ؛ قد انجزت هذه
العملية بالكثير من الاضطهاد لمناطق الاطراف ؛ من سبى الرقيق واحداث الحرائق
بالقرى وخطف البقر الخ .. وكنت اقرا منذ ايام فى كتاب الاستاذ محمد ابراهيم
نقد عن الرق ؛ فذكر ان عملية نهب المواشى كانت مستمرة حتى بداية الدولة
المهدية . الفترة الاستعمارية والتطور غير
المتوازن : ومع هذا يجب ان لا نرى الى هذا
التاريخ من حيث هو عملية تحول اجتماعى ؛ من ناحية عاطفية . فكل المجتمعات مرت
بلحظات تطور تاريخية مريرة ؛ فيها حروب وعنف . حدث ذلك حتى فى ارقى المجتمعات
المتمدنة اليوم والحضارات الكبيرة ؛ كالمجنمع الامريكى ؛ الذى انبنى على دماء
ملايين الهنود الحمر اصحاب الارض ؛ وكذلك بدماء ملايين الافارقة الذين
انتزعوا من اوطانهم وحملوا عبر الاطلنطى لبناء تلك البلاد . وكذلك اوربا ما
قبل الحقبة الاستعمارية وما بعدها ؛ ذلك التاريخ الطويل من الاضطهاد
والعبودية والاقطاع ؛ تؤكده الثورات العديدة التى حدثت داخل المجتماعات
الاوربية . ولهذا فانها عملية تاريخية طبيعية فى تطور المجتمعات ؛ لا بد من
القبول بها . ومن هنا فان عملية النمو والتطور فى مجتمعنا ؛ وصلت بنا الى
ان الجلابة كقوة اجتماعية ؛
كانت هى القوة الوحيدة القادرة على قيادة المجتمع النيلى بوسط السودان . ومع
فتوحات محمد على باشا ( فترة التركية ) ؛ توسعت حدود السودان ؛ وكذلك عند
قيام الثورة المهدية ؛ التى سيطرت على اجزاء كبيرة ؛ والحكم الانجليزى المصرى
؛ الذى خلق السودان بحدوده الجغرافية السياسية الحالية . وهذه عملية تمت دون استشارة لاحد ؛
ولم يخير اى سودانى فى ان يكون سودانيا . لهذا ؛ اذا ما قدر لك ان تذهب الى
المناطق الحدودية ؛ الى نمولى مثلا ؛ فانك نجد هناك شخص اصبح سودانيا بالصدفة
المحضة ؛ وعلى بعد اميال قليلة
منه هناك شقيقه ؛ وقد اصبح اوغنديا ؛ رغم انهما يتحدثان لغة واحدة وثقافتهما
ثقافة واحدة . وهذا ما يؤكد على ان هذه الحدود ؛ التى جاءت نتيجة الاستعمار ؛
ما هى الا حدود مصطنعة ؛ الامر الذى انتج ثقافات متباينة ؛ داخل حدود القطر
الواحد . فتجربة الانجليز تختلف عما قام به الجلابة الذين اقاموا مراكزهم
التى لعبت دورا فى توحيد الناس ؛ فانبثقت فى صيرورة هذه العملية لغة واحدة ؛
هى .. التجارة ؛ ومساهمتها كوسيط للتعامل بين الناس . وتم ذلك كله من خلال
اللغة العربية التى تمددت وانتشرت فى اطار شروط عملية التبادل هذه .
فالوحدة الى فرضها الانجليز ؛
قامت على تناقضات كثيرة ؛ منها محاولتهم عزل بعض المناطق ( الجنوب مثلا ) ؛
امام تمدد نفوذ الجلابة ؛ اى
توحيد وتقسيم الناس ؛ حتى داخل الحدود الواحدة . وفى سياق مشروع الاستعمار
واهدافه الاقتصادية التى تبلورت فى تصدير السلع كالقطن والصمغ .. الخ ؛
لاحتياجات الصناعة فى اوروبا ؛ كان لا بد ان تنشا هذه المشاريع من ناحية
اقتصادية فى اماكن اقرب الى مؤانى التصدير ؛ حيث تم اختيار بورسودان كميناء .
وحقيقة ان القطن فى مريدى ؛ على سبيل المثال ؛ ينتج اكثر من الجزيرة ؛ ولكن
لمثل هذه الاعتبارات تم اقرار قيام المشروع فى هذه المنطقة – الجزيرة - ؛
الامر الذى ادى الى تطور نسبى فى الشمال او فى مناطق الوسط .؛ وتحولها السريع
بالتالى الى علاقات اقتصادية حديثة او نمط انتاج حديث ؛ وما تبع هذه العملية
من تمركز للرساميل . وهذه العملية فى معناها ومحتواها الجوهرى ؛ كانت عملية
استغلال للشمال من قبل المستعمر ؛ اكثر من اى منطقة اخرى . واقتضى ذلك النهب
خلق المناخ الذى يساعد على اتمام هذه العملية ؛ فتم انشاء البنوك وفتحت
المدارس واقيمت طرق السكك الحديد والمواصلات البرية ... الخ ؛ فقاد ذلك الى
حدوث تطور اجتماعى على هامش عملية الاستغلال الاستعمارية . وفى الوقت نفسه ؛
ونسبة لعدم حاجة الاستعمار الى المواد الاقتصادية الاخرى ؛ والتى تتمتع بها
مناطق مختلفة فى السودان ؛ مثل البن والشاى فى الجنوب ؛ التى كان الاستعمار
يحصل عليها من شرق افريقيا والهند رخيصة وبتكلفة اقل ؛ لذا لم تكن للاستعمار
حاجة فى تطوير هذه المناطق . هذا طبعا بالاضافة للعامل الاجتماعى فى اواسط
السودان ؛ المتمثل فى وجود الجلابة ؛ وعلاقاتها المتطورة نسبيا ؛ والتى تتفق
ومتطلبات وشروط عملية النظام الراسمالى . لذا فقد كان خلق نظام او علاقات عمل
راسمالية فى المناطق الاخرى من القطر ؛ مسالة مكلفة جدا ؛ حيث ان تلك المناطق
كانت تتمتع بنظام اقتصادى اكثر تخلفا ؛ وهو نظام الاقتصاد المعبشى ؛ القائم على الاكتفاء الذاتى . فكل
هذه العوامل مجتمعة ؛ ادت الى تباين فى التطور الاجتماعى والاقتصادى فى فترة
حكم الانجليز ؛ زاد من حدته اغلاق هذه المناطق ( جبال النوبة – جنوب السودان
) امام الجلابة . فبرز الصراع بين الجلابة كقوة اجتماعية تسعى لمد نفوذها ؛
والانجليز كقوة استعمارية امتلكت جهاز الدولة واستخدمته لتمرير مخططاتها للنهب ؛ وتاكيد نفوذها على تلك
المناطق . التباين الثقافى وفشل مشروع
الجلابة : فى رايى ان هذه هى الاسباب
الموضوعية التى قادت الى التباين ؛ بالاضافة الى الخلفية التاريخية للصراع فى
مضمونه القديم . حيث كانت عملية تطور المجتمع السودانى فى الوسط قد اعتمدت
اعتمادا كبيرا او تركزت على نهب ثروات الاقاليم الاخرى ؛ او ما كان يسمى دار
الحرب ؛ فى فنرة من الفترات ؛ او الحزام الاسود ؛ وهى مناطق جلب الرقيق .
وبعد خروج المستعمر – الانجليز – كان الجلابة من الناحية الاقتصادية
والاجتماعية – ولا اعنى الرموز السياسية فقط – هى القوة الاجتماعية الوحيدة
المؤهلة تاريخيا لقيادة المجتمع السودانى . فالمشكلة الحالية فى السودان منذ
الاستقلال الى اليوم ؛ تتمثل فى ان تجربة الجلابة فشلت فى خلق مشروع وطنى
شامل لكل الناس ؛ لانها اعتمدت فى نظرتها لمستقبل السودان ؛ على رسمه وفق
صورتها ؛ بدليل ان السودان الحالى ومنذ الاستقلال ظل قائما على ركيزتين ؛ هما
حتى الان العروبة والاسلام . فنتج عن ذلك اضطهاد ثقافى وتعالى ثقافى . وتكمن
خطورة التعالى الثقافى فى انه يؤدى الى تغييب الواقع وحركته الحية ؛ وتكريس
السيادة للافكار المعينة التى تكسب التعالى مضمونه الثابت – الجامد - ؛ رغم
عمليات التغيير المستمرة التى تحدث فى الواقع . وهذه حقائق واضحة يؤكدها القصور
فى عملية خلق سودان ديمقراطى
شامل لكل الناس ؛ ولكل السودانيين ؛ حتى يحسوا بانهم جزء منه وفيه . هذا
القصور يؤكده ايضا اعتراف الجميع به ؛ حتى الاحزاب التقليدية ؛ والتى سجلت
اعترافات واضحة بهذا الفشل فى الفترة الاخيرة . ومن هذا المنطلق نقول : اذا
كانت المشكلة الحالية فى السودان هى مشكلة اضطهاد ثقافى ؛ مشكلة تبنى ثقافة
واحدة معينة ؛ وهى ثقافة القوى السائدة ؛ وتغييب الثقافات الاخرى ؛ فاننا
نستطيع بسهولة استخلاص النتيجة التالية وهى ان السودان الجديد كمجتمع مستقبلى
؛ كمشروع سياسى ؛ موضوعا للحل او الخروج من دائرة الازمة الراهنة ؛ او
المشكلة الثقافية للمجتمع السودانى تحديدا ؛ لا بد ان يقوم على مبدا الاعتراف بالتباين الثقاقى
فعليا ؛ وليس شكليا ؛ كما هو سائد فى اكثر من مناسبة او مرحلة ؛ حيث نجد ان "
الكلام شى والفعل شى آخر " ! فالاعتراف بالتباين الثقافى
الايجابى ؛ يقوم على اعتبار ان كل هذا التباين هو ثروة غنية وزاهية ؛ بل رصيد
حى لبناء مجتمع جديد حقيقى ؛ وبناء ثقافة وطنية جديدة وغتية . وذلك يحتاج الى
عملية للتحرر من العلاقات القديمة ؛ التحرر من التعالى الثقافى ؛ ليس فقط من
جانب الثقافة السائدة تجاه
الاقليات الاخرى ؛ وانما ايضا من ثقافة السلطة ؛ او سلوكيات ثقافة الجلابة ؛
وخصوصا عندما يتبناها ويمارسها افراد ينتمون للثقافات المستضعفة الاخرى
. الديمقراطية الثقافية مضمون
السودان الجديد : باختصار ؛ فاننى ارى ان المضمون
الثقافى للسودان الجديد ؛ عصبه الديمقراطية والتحرر الكامل من العقد القديمة
واللوازم الشكلية ؛ كالاصرار على ان تكون لنا ما يسمى باللغة الرسمية ..
لماذا ؟؟ لتن مسالة اللغة الرسمية لا يحسمها البرلمان ؛ وانما السوق وآلياته
. ثانيا سوف تسقط ايضا دعاوى التاكيد على مسالة الزى الوطنى او القومى
المفروض على انه زى لكل السودانيين (!!) ؛ فهذه واحدة من المفارقات الساذجة
للسودان القديم . فاذا تم التحرر من هذه العقليات
؛ فاننا سنكتشف جمال هذا
التعدد وغناه ؛ بل سنسعد حينها ايما سعادة ؛ وكذلك الحال مع الفنون
والموسيقى وآلاتها وايقاعاتها المختلفة ؛ وكافة الاشكال الابداعية الاخرى .
ففى رايى ان الديمقراطية الثقافية هى المعنى والمضمون الجوهرى ؛ للمحتوى
الثقافى للسودان الجديد . باقان اموم
[i] المقال هو تلخيص لندوة قدمها الكوماندور باقان اموم ؛ المسؤول
الاعلامى للحركة الشعبية لتحرير السودان وقتها ؛ والسكرتير العام للتجمع
الوطنى الديمقراطى حاليا ؛ فى القاهرة فى مارس 1995 . العناوين الجانبية
والاقواس من طرف المحرر . |