الولايات المتحدة الأميركية، القوة العالمية العظمى

العالم من منظور واشنطن

 

 

هل انتهت الثنائية العالمية من زمن الحرب الباردة؟ لا يبدو الامر كذلك، فالادارة الاميركية الجديدة تعبّر عن رؤية يتواجه فيها الشر والخير المتجسد في طبيعة الحال بالقوة الاميركية العظمى. والسلوك الملازم لهذه النظرة الخلاصية يؤدي الى الاحادية المتزايدة من جانب واشنطن.

سرعان ما خابت الآمال التي انعقدت على سقوط جدار برلين. فبالرغم من خفض النفقات العسكرية الهادف الى امتصاص عجز الموازنة، فإنها حافظت على معدلاتها ابان الحرب الباردة لترتفع مجددا ابتداء من العام 1999.

 

خلال التسعينات، كان تصنيف واشنطن الاستراتيجي للعالم يتخذ الشكل التالي:

- هيمنة على "شركاء الوسط" ـ اوروبا، اليابان وغيرها من الحلفاء (السعودية، كوريا الجنوبية، مصر، اسرائيل، تيوان، تركيا الخ)، اضافة الى القارة الاميركية، الملعب الخلفي للامبراطورية وغيرها من "الدول الكاملة العضوية في النظام العالمي" ـ مع التركيز على دور الشرطي العالمي و"الامة التي لا يمكن الاستغناء عنها”.

- المزج بين المساعدة في التحول الرأسمالي للدول التي تعيش "حالة انتقالية" والحذر من بكين وموسكو، القوى الاقليمية المعارضة لنظام القطب الواحد  والمرشحة للعب دور جديد او متجدد في المنافسة العالمية للولايات المتحدة.

- معاقبة "الدول المارقة" بدءا بالعراق في العام 1991 ومن بعده صربيا (1999) وافغانستان (2001) على ان تكمل اللائحة وفقا للمصالح الآنية (كوريا الشمالية، كوبا وايران مع ادراج دول اخرى في تصنيف رمادي: ليبيا، سوريا، السودان وحتى فنزويلا).

ــ “اهمال متساهل" مع "الدول المفلسة" التي تمزقها الحروب او الغارقة في الفقر اذا لم تكن محورا لـ"المصالح الحيوية" الاقتصادية او الامنية الاميركية (افريقيا السوداء) واعادة بناء النظام في بلدان اخرى (الصومال، هايتي، البوسنة، اندونيسيا/تيمور الشرقية) مباشرة او عبر دول حليفة.

 

قواعد تسهيلات وأساطيل.

 منذ 11 ايلول/سبتمبر 2001، ركبت ادارة بوش فوق هذه الشبكة صيغة مختزلة تواجه بين الخير والشر انطلاقا من الخيار الالزامي المتروك لبقية العالم بأن ينحاز "الى جانبنا" او "الى جانب الارهابيين”. فبعد مبدأ التدخل الخاص بـ"النظام العالمي الجديد” (جورج بوش الاب) او مبدأ "التدخل الانساني” (بيل كلينتون) جاء زمن "الحرب على الارهاب" التي تؤمن فوائد متعددة:

- انها مطاطة تحت الطلب اذ تملك واشنطن الحق في التصنيف "الارهابي" وفق مصالحها ومصالح حلفائها.

- تغطي العالم اجمع اذ يمكن اكتشاف "ارهابيين" في اي مكان تريد الولايات المتحدة التدخل.

- انها معفاة من التناقضات التي كانت تظهر بين الذرائع السابقة وتصرفات الحلفاء من الاسرائيليين والاتراك غير المبالين بالقانون الدولي او بالضرورات الانسانية.

- انها سياسة شعبية في الولايات المتحدة.

 

 

تجار أسلحة

 

حددت واشنطن في رأس اولويات "حربها على الارهاب" ـ اضافة الى تدمير شبكة القاعدة وتعزيز الإجراءات الامنية الداخلية ـ اطاحة انظمة "محور الشر" الثلاثة في بغداد وطهران وبيونغ يانغ. ويندرج الاستعداد للحرب ضد العراق كما الوجود العسكري الاميركي في آسيا الوسطى وحتى على مقربة من بحر قزوين، ضمن منطق المصالح النفطية الاميركية الممثلة بقوة داخل ادارة بوش، وذلك لمواجهة احتمال نضوب الموارد النفطية في العالم منتصف القرن.

فحلت الاحادية غير المقيدة محل التعددية التي استمرت حتى العام 1990. تتصرف واشنطن حتى بدون استشارة حلفائها ـ كما حصل عند التبرؤ من سياسة الانفتاح التي اقدمت عليها سيول تجاه بيونغ يانغ ـ كما تضاعف من مخالفة الوفاق الدولي: رفض معاهدات الحد من الاسلحة غير التقليدية وغيرها من الاسلحة المؤذية للمدنيين (منع التجارب النووية، الالغام المضادة للافراد، الاسلحة البيولوجية)، الانسحاب من طرف واحد من معاهدة الحد من الصواريخ كي تتمكن من نشر نظامها المضاد للصواريخ والمرفوض بسبب ما يمكن ان ينجم عنه من انتشار متجدد للاسلحة النووية، رفض اتفاقيات طوكيو البيئية، رفض محكمة الجزاء الدولية الخ.

 

في الساحة الخلفية للولايات المتحدة

 


جميع الحقوق محفوظة 2003© , العالم الدبلوماسي و مفهوم