ديموقراطية وتقدم اجتماعي
المسار البطيء للمساواة بين النساء والرجال

ان التمثيل النسائي ضعيف في المؤسسات السياسية. منذ 1945 ازداد عدد النساء البرلمانيات بنسبة اربعة اضعاف (منتقلا من 3 الى 14،6 في المئة في اول حزيران/يونيو2001). لكن هذا الرقم البعيد عن المساواة يخفي فروقات كثيرة. ولم تنجح النساء تماما بعد في تذليل العقبات أمام تمتعهن بالحقوق المدنية والسياسية في سياق معركة عمرها قرون.

تمثيل النساء في الحكومات

أول حاجز واجهته النساء، ولم يجتزنه جميعهن بعد، كان حصولهن على المواطنية السياسية. فمع أن "الاقتراع العام" يرجع إلى القرن الثامن عشر في العديد من البلدان إلا أنه لم يشمل النساء إلا في مرحلة لاحقة بعيدة. وأول من اعطى المثال، قبل الحرب العالمية الاولى أو بعدها بوقت قليل، كانت الدول الاسكندينافية والأنكلوسكسونية. وفي نهاية العشرينات حصلت النساء على المساواة السياسية في أوروبا كلها وأميركا الشمالية (باستثناء مقاطعة كيبك) وأوستراليا وزيلندا الجديدة. ثم التحقت بعض بلدان أميركا اللاتينية في الثلاثينات بهذه اللائحة.


النسبة المئوية للنساء بين القضاة

في فرنسا، شرعت ثورة 1789 ومن ثم القانون المدني مبدأ الإبعاد السياسي للنساء. ولن تحصل الفرنسيات على حق الاقتراع إلا عام 1944 بالتزامن مع البلغاريات والجامايكيات وبعد التركيات بوقت طويل. ومنذ ذلك التاريخ وبالرغم من إقرار غالبية البلدان لحق الاقتراع والترشيح للنساء، لا تزال بعض الاستثناءات قائمة: ففي قطر اقترعت النساء للمرة الاولى في العام 2002 بينما لا يزلن محرومات من هذا الحق في العديد من دول الخليج.

وفي الانتظار لا تزال المساواة بين النساء والرجال بعيدة المنال. ففي عام 2000 لم تشكل النساء نصف أعضاء الحكومة سوى في بلد واحد هو السويد، وفي حفنة من البلدان تخطت هذه النسبة الأربعين في المئة (النروج، فنلندا، الدانمارك، نيوزيلاندا وكولومبيا).

أول حزيران/يونيو 2002، لم تبلغ نسبة أعضاء المجالس النيابية من النساء الثلاثين في المئة إلا في 12 بلدا إضافة إلى البرلمان الأوروبي. وباستثناء الشرق الاوسط حيث يبقى تمثيل المرأة ضعيفا إن لم يكن معدوما، يمكن ملاحظة الكثير من التفاوت داخل المنطقة الواحدة. ففي حين تصل النسبة إلى 30 في المئة في موزامبيق وجنوب أفريقيا، فإن نسبة النساء بين النواب ليست سوى 3،1 في سوازيلاند. وفي أوروبا تتراوح بين 42،7 في السويد و12 في فرنسا وصولا إلى 8،7 في المئة في اليونان. ولا تأتي هذه الفروقات بالضرورة من تطور وقدم حق الاقتراع وحركة تحرر المرأة. فبعد قرن كامل على منح المرأة حق الاقتراع لا تزيد نسبة النساء في البرلمان البريطاني على 18 في المئة. وعلى العكس، شهدت بعض البلدان التي بدأت بنسبة تمثيل متدنية، تقدما سريعا كمثل اوغندا او الاكوادور.

بعض البلدان (ايرلندا وايسلندا ولكن أيضا الهند والباكستان والفيليبين) أوصلت النساء إلى رئاسة الحكومة. ومع أنه ليس مؤكدا ان وجود امرأة في مثل هذا المركز يؤدي بالضرورة إلى تحسين أوضاع النساء، فإن في ذلك برهاناً على إمكانية قيام نماذج مختلفة تساهم في تعديل صورة (وأحيانا ممارسة) السياسة والمرأة بشكل عام.

تنجم الفروقات والتقدم المسجلين، جزئيا عن النظام الانتخابي (التمثيل النسبي أو المختلط يعزز موقع المرأة)، ولكن أيضا عن وجود أو غياب قوانين تسمح للنساء باستلحاق تأخرهن. فبحسب برنامج الامم المتحدة للنساء (يونيفيم)، هناك ترابط واضح بين ارتفاع نسبة النساء في المجالس النيابية واعتماد الحصص الإجبارية لمقاعدهن. ففي أوروبا الشرقية ومنغوليا، أدى الغاء نظام الحصص بعد انهيار الاتحاد السوفياتي إلى تراجع دراماتيكي في عدد النساء في البرلمانات. في آذار/مارس 2000، كان أكثر من 25 بلدا قد اعتمد نظاما يخصص ما بين 20 و30 في المئة من المقاعد الى النساء.

في فرنسا، ومنذ عام 1999، يشجع القانون الأحزاب السياسية على ترشيح عدد متساو من الرجال والنساء. لكن خلال الانتخابات النيابية لعام 2002 فضلت الأحزاب الكبرى دفع غرامات مالية بدل التقيد بقاعدة المساواة. ويتطور وضع المرأة ببطء في السياسة بينما ينتقل القرار الاجتماعي السياسي لصالح مؤسسات أو شركات حيث موقع المرأة أقل حظا.


جميع الحقوق محفوظة 2003© , العالم الدبلوماسي و مفهوم