|
|
تـحـت
شــرفـة الـغـنـاء والـشـجـن
هــدى
طـــــه |
يستطيع العراقيون ان يغنّوا حبيباتهم ويتغنوا
بهن. ليس كمثل كاظم الساهر دلعاً وطرباً واعتداداً بعبقريته الموسيقية،
لكنهم يغنّون. يغنّون مثلما يجب ان يكون الغناء، ويقولون شعراً مثلما
يجب ان يقال الشعر. صادقاً ومتفلتاً من عقال التقاليد والعادات
والأخلاقيات الملزمة. العراقيون يغنّون ويندبون موتاهم، ويبكون فراق
احبتهم. لا يقبعون في انتظار الديموقراطية الأميركية التي ترعاها
حاملات الطائرات فقط، ولا ينامون ويستيقظون وهم يحلمون بالدفاع عن نظام
صدام حسين. في حمأة هذه الحرب المعلنة، ربما غابت عنا هذه البداهات.
يبدو اليوم ان ظلالاً كثيرة من الشك تخيّم على اعتبار العراقيين شعباً.
هم شعب في الانتظار بالنسبة الى السياسة الدولية والعربية الراهنة. وفي
الانتظار عليهم ان يتصوروا بالصورة التي يراد لهم ان يتصوروا عليها،
لئلا تفلت الفكرة من اصحابها وتنعدم الحجج لدى المخططين لمستقبل العراق
في داخله وخارجه على حد سواء.
عندما يختبر شعب ما المحن، غالباً ما يتم
استحضار كتّابه ومثقفيه ومشاهيره، سواء تعلق الأمر بأميركا المنتصرة ام
بالعراق المهزوم. لكننا نادراً ما نتذكر اللغة، اللغة التي هي ملك
الناس، والتي تختزن في طياتها ما يمكننا ادراجه في المكوّنات الاساسية
لشخصية عامة وفي الحيز العام. اللغة المشتركة بين افراد شعب من الشعوب
ليست لهجة ولا محض كلمات من القاموس، انها ايضاً نثر وشعر وحكايات،
يكفي ان تتناقلها الألسن حتى ندرك انها نجت من غربال الزمن، وانها في
الطريق الى أن تصير جزءاً لا يتجزأ من مكوّنات الشخصية العامة.
من المحزن ان نلجأ كل مرة إلى التذكير بهذه
المسلّمات، تماماً في اللحظة التي يستعد الذابحون لذبح شعب ما. هذا ما
جرى قبيل حرب افغانستان وهذا ما يجري اليوم في العراق. ونخشى اننا
سنكتب كثيراً على هذا المنوال، لأن الديموقراطية الطائرة مع الطائرات
النفاثة، مفرطة في قسوتها إلى حد انها لا ترى امامها سوى الصحراء،
صحراء ما بعد القصف، تماماً مثلما تكون الحرب الحالية قد وضعت اوزارها
السياسية حتى قبل ان تشتعل النيران.
ربما ما زال العراقيون حتى اليوم، في لحظات
بطالتهم القليلة، يجتمعون ويتبارون في قول الدارميات وغنائها، وربما
انهم سيفعلون ذلك تحت القصف وفي حمأة النيران. إذ ليس اسهل من الغناء
الشجِن طريقاً للتواصل بين المحكومين بالنار والحديد. يغنّي العراقيون
الدارميات لانها جزء مما يشتركون به جميعاً، سواء تحوّلت كركوك عاصمة
دولة التركمان الصغيرة، او بقيت ضمن العراق الكبير.
بنو دارم إذا
غنّوا
قارئ الدارميات لا بد ان يلاحظ هذا الترابط
العميق بين المعنى الذي يتضمنه البيت الدارمي والطريقة في قوله وغنائه.
لا احد يعرف على وجه اليقين إلام يعود اصل الدارميات، لكن البعض يرده
إلى قبيلة بني دارم، حيث ان فتاة من تلك القبيلة قالت بيتاً مكتمل
المعنى اعجب به السامعون فألّفوا عليه وحوله.
الدارمي هو عبارة عن شطرين من الشعر الشعبي يجب
ان يكون مكتمل المعنى، ولا يصح قوله وغناؤه إلا وسط المجموعة، حيث
يتوجب على السامع أن يجيب البادئ بالغناء متوخياً استعمال بعض الألفاظ
المفتاحية التي وردت في بيت البادئ بالقول، ومتابعاً الموضوع الذي حاول
القائل الأول ان يعالجه. قرابة اللفظ والموضوع والوزن ضرورية في
الحوارات الدارمية، لكن ما يبقى من هذه الحوارات الشفهية، قد لا يتجاوز
البيت الواحد. البيت الذي يعنى السامعون بحفظه ونقله. لتتكوّن في ما
بعد وعلى مر الزمن ثروة من الشعر الشعبي الغني الدلالات.
يعتمد الغناء العراقي اعتماداً كبيراً على هذا
الضرب من الشعر. وبعض الشعراء برعوا في تأليف قصائد من هذا القبيل،
وتكاد لا تخلو اغنية عراقية اصيلة من دارمي او ما يمت إلى الدارميات
بصلة. لكن نسبة الدارميات إلى شاعر في عينه، تجعلها اكثر لطفاً واشد
تزويقاً، بخلاف الشعر المجهول المصدر الذي تتناقله الألسن من جيل إلى
جيل. في وسع الشاعر المجهول ان يخاطب الله في شعره، وفي وسع العامة ان
تحفظ هذا البيت عن ظهر قلب، كما يستطيع القائل المجهول ان يضحّي بأمه
من اجل حبيبته، لكن الشاعر المعروف الاسم والصفة يبدو غالباً، اشد
تهذيباً واكثر التزاماً للقيم المرعية والأفكار السائرة.
الدارمي في هذا المعنى فن تلقائي، اي ان القائل
لا يقيم اعتباراً وازناً، وهو يقول شعره، لما هو متعارف عليه ومألوف.
لكن المادة التي يغرف منها تكون دائماً في متناول يديه، إلى حد تبدو
معه غريبة على التأليف.
يصف الشاعر وليفه بالقول ان كل اسنان البشر
عظام لكن اسنان الحبيب من فضة، وان جسمه مثل الزبدة يذوب فلا يحسن
المحب امساكه، فلا يستعير من الزبدة طعمها مثلما هو متعارف عليه في
الشعر. وهو لا يريد بالذوبان رقته وملاسة جلده، بل قدرته على التحايل
والتململ والهروب. كأنه وهو يصف جسم الحبيب بالزبدة، يفكر في شمس
العراق الحادة، التي تجعل الزبدة مائعة فتفقد مقوماتها الشعرية. لذلك
لا يبدو تشبيه جسم الحبيب بالزبدة مديحاً له، ولا دافعاً إلى الاعجاب
به، بل، وعلى الأرجح، يقول ما يقوله عاتباً ولائماً. فليس ثمة سبب
يتعلق بوصف الجسم ليجعل الحبيب محبوباً. انه محبوب ويمكن ان يفديه
بأخوته وامه العزيزة عليه، من دون ان يذكر لنا إن كان باهر الجمال
وبالغ الدلال، على نحو ما ينحو الشعر الرسمي إلى التبرير والتعليل. فلا
يكون المحبوب مستحقاً التضحية من أجله إلا إذا كان يمتلك الصفات
الكافية ليستحق هذه التضحية.
الشعر الدارمي لا يقتصر في موضوعاته على احوال
المحبين، فثمة شعر في احوال الحياة والعيش، فضلاً عن التعب والوحشة
والشكوى والمناجاة. كأن العامة بهذا الضرب من التواصل، يتفاهمون على
مسلّمات كبرى تجعل الحوار بينهم غير محتاج لتفصيلات كثيرة.
لا يملك الشعب العراقي الآن ما يرّد به عن نفسه
غائلة الموت والخوف، فهو معرّض في نهاره وليله وفي سعيه وقعوده لخطر
الموت الداهم. لكن الخطر الهائل كله لن يصرف العراقيين عن الغناء.
من شعر بني
دارم
شناشيل بنت
الجيران، لحسن عبد علوان.
هم حلو هم زغير ازرك عيون بس بيه طبع ياناس من
يوعد يخون
سليمة بت سلمان سايل كحله دينار الك بخشيش بس
تغمزله
لاللة لدزطروش واشكي الهضايم واكلهم صيحوا حيل
خوف انه نايم
سود العيون اكبار والحلك محبس ويستره رب الكون
لو دلع يلبس
من الحزام وفوك مرخوص الاسمر خاف الطمع يوزيك
واحنه نتكشمر
بسك تون يهواي حالك تغير عدي خوات هواي طب
وتخير
متعجبة النسوان تطلك فرد يوم طلوكي بالساعات كل
ساعة اذب توم
متعجبة النسوان تجيبها سستر وآنه 12 دكتور
والفراشة تغتر
اطلك واعت بالكاع مثل المعسرة حسبالي عشرة فروخ
تاليها حسرة
ظل أبجي طول اليل ابدا مهزك كون انته ابنهواي
جان شمعزك
من جبت طاري هواي تيهت شوري خدرت بالفانوس
حسبالي قوري
انهجم بيت العين هلكد وكيحة كل ما يمر احليو
تكلي صيحة
كدرت حلك هواي المحبس اكبر خافن يغص بالماي
يالكاظم استر
آخ يا ولفي آخ من الحي حجتيه حتى السمج بالماي
كرزّ بتيتة
صب دمعي علكاع وحرك دغلهة والبصرة والعشار هي
ونخلها
ما نمت نص الليل حلف المخدة والدمع صاير سيل
للركبة حدة
جيراني موجيران جيراني جيران عدهم بنات اثنين
واحلاهن ايمان
يالحمزة جيت انخاك يالبا لجزيرة يعمي ويهدم
الحيل عشك الصغيرة
شلونك شلون الدار وشلون الفروخ لبسوا ثياب
العيد او بعدهم صلوخ؟
ارد انشد العشاك من مثلي مشتاق بحضني غافي هواي
وابجي من الفراق
كل السنون عظام بس ليله ليلو جاكم وسيع العين
عن درية ميلو
كل السنون عظام بس سنة فضة زبد ويذوب هواي
ومنين اكضه
هاك ابرة هاك الخيط خوية ارد اكلفك امكطع
الدلال شلة على عرفك
هاك ابرة هاك الخيط كوم اشمي عني لو بيه اشل
جروح جاشل هذني
حسرة الك بالدلال ظلت لما اموت مادرت حقها
الناس صوابي بسكوت
حسرة وحدرها احاة وبكلبي لوعة كلما اضوك الزاد
اركض وازوعه
تخطيط، لخالد
الجادر.
رقص، لنزيهة
سليم.
جرح الفراك يهون عن جرح الوداع البيه دليلي
انصاب يتفصل ارباع
زين وتشوفه العين دلالك ارباع دلالي من فركاه
اشظف غدا وضاع
متعجب اشظف صار دلالك انته دلالي صار تراب
والموتة سكتة
متعجب بدنياك دلالك تراب دلالي بالتيزاب يا
اشكر هوى وذاب
همك وهم الناس وهم هم الهموم لو وحدة منهن بيك
ما تكدر اتكوم
همك وهم النسا وهم هم الايام وفاكاها هم العين
ما تقبل اتنام
همك وهم الناس وهم الله فوكة صاحت علي الناس جن
عندي بوكة
متعجب المهموم يشرب جكارة كلبي ابكثر مانوح
تجويني ناره
رش الدرب تيزاب حافي اتعنيلك
جا شلي بالرجلينات الما تجيلك
رشى الدرب تيزاب وازرعه الغام يصير اللحم طشار
واوصلك عظام
حط باللبن تيزاب ممنون اشربه بس لا اشوفك يوم
تمشي وإيا غربة
يسألني يالبطران ليش وجهك اصفر ما يدري على
المحبوب كلبي تفطر
يسألني يالبطران ليش راسك اكرع ما يدري على
الحلوين شعري تشلع
يسألني يالبطران تشرب عرك ليش هم سكم هم فراك
هم لوعة الجيش
يسألني يالبطران اعربلي كان حسباله مثل العالم
عقلي يمكانه
من كثر حر الضلع احتركن هدومي وتسعين ناكة وجمل
ما شالن همومي
شحجي شكول للناس من همي شحجي مليان بالحسرات بس
احجي ابجي
شماتي موشمات شماتي اشرار بالكبر ويكولون يا
ربي بالنار
شماتي مو شمات شماتي سبعة والثامن صغيرون يأشر
بأصبعه
شماتي مو شمات شماتي شرطة فوق الكبر ويصيح
بايكله جنطة
شماتي مو شمات شماتي شمات فوق الكبر ويصبح حي
بعدو لو مات
شماتي مو شمات شماتي ورطة نصهم امن واجرام
والباقي شرطة
شماتي مو شمات شماتي فطّر بالكبر دكو شيش خافوا
ليفطر
شماتي مو شمات شماتي خوتي حتى امي ياهل ناس
تتمنى موتي
بيده اليزف هواه كلبه شكواته يتجه على الرمحين
خوف الشماتة
اتجلد بممشاي ناحل تراني خوفي من الشمّات مومن
زماني
حطيتك بسرداب وفوكه مترصب اصبح الواشي وياك من
ياكتر طب؟ |