بيان استقالة
وانسحاب من السياسة:انسحب من احبتي لاحميهم من نفسي الذميمة..ولا انسحب بطلا في
لحظة الهزيمة
اعتبر هذا البيان
الشخصي هو حصيلة اخلاقية للخروج من عنق المازق الشخصي والنفسي الذي وضعت نفسي
فيه،وذلك لاعادة تطبيع نفسي مع قيم الحرية والمعرفة والعزلة التي تمثل نوعا من
التوازن النفسي والاخلاقي في عالم اقف منه موقفا ينطوي على عدم الثقة في صلاحه او
امتثاله لقيم الجمال،عالم لا يصلح الا للخيال والحلم والمزيد من الابتعاد عن
الوقائع الفاسدة،لاسيما مقدرتي التي لا تتحمل أي صدمة او كسور ادبية مدمرة لانظمة
توازني وتفكيري وصحتي وحواسي المشحونة بالعار والاثم امام أي مشهد مشوه لا ينطوي
على مثالية الخيال والرهبنة والوجد الانساني ،الذي هو حلقة التوصيل الوحيدة بيني
وبين العالم،كما انه ايضا الرابط الوحيد الذي يوقف ارادتي تنفيذ عملية انهاء التطفل
الجسدي في وجود لا ابدو احترمه ولا اثق بموجوداته الغريبة عني. وفي توطئتي هذه وانا
احاول اقتلاع تعاقدي مع اخوتي في التيار الوطني الديمقراطي،وكل قيم السياسة سواء في
العراق او أي مكان،معتبرا تقديم استقالتي هذه هو استعادت اعتكافي الشخصي المنفلت
على حرية كونية هائلة الفساح ،انما هو تملص من حالة الاختناق المتوعك الذي كاد يدمر
حياتي ويشوش انظمة دماغي المتراتبة والمفطرة على اقصى حدود الحرية المتوحشة،املا ان
يفهم موقفي ليس تهربا من أي استحقاق اخلاقي وادبي يلائم طاقتي وتصوري للعالم،الذي
لا افهمه عن طريق توصيفات السياسة وخطبها العصماء التي تتلاطم عبر سدم مصطلحية ولغوية عمياء،وهو امر لم اجد نفسي
مؤهلا له. في نفس الوقت ما ازال اقف ذات الموقف الجمالي والاخلاقي من الحرب على
بلدي كمعارض فردي لاي غزو وان جاء بجيوش الجنة،فانا مع المثاليات جميعها وان هزمت
امام الوقائع،مع الامل والحلم الذي يبدا من مخالفة ما احمله في نفسي من اشتهاء
واقعي الى اسوء تشكلات الواقع،أي انا مشروع ضد ذاته الواقعة لمصلحة ذاته الحالمة.
وهنا لا يسعني الا ابداء الرغبة في تفهم عملية الاشمئزاز الذاتية التي رافقت نفسي
منذ بدء احساسي باني كينونة عمياء داهمة انقادت لرابط حنيني للسياسة كمحاولة منها
لاستعادت وطن بيولوجي مجبر عليه،وذلك اثر عملية امحاء طويلة سببتها هموم المنفى
والتشرد،الامر الذي لم يستوف ،كما وجدت،شروط التوازن النفسي ولا يتماثل مع دينونة
بقاء ذاتي في الحلم وفي تفصيل معرفي مزعج ومدقق وغير مساوم على قيم معرفية غاية في
التوحش والعزلة والاعتكاف. ولعلي في هذه المناسبة اسجل احترامي وتقديري لكل من عملت
معهم عبر الرابط المعلوماتي الانترنيت والتلفون،معتبرا نفسي اللجوجة الجامحة على
الانحياز التطهري هي سبب العلة وليسو هم،ومؤكدا في نفس الوقت طهارة توجه هؤلاء
الاخوة واحترامهم كطرف من الاطراف العراقية الاخرى التي تتكيف مع قيم السياسة كأمر
واقع له بداهات الموروث والنتائج المعارف عليها،حيث تشكل مع غيرها جبهة منهجي
النقدي،معارضة وسلطة،وهو منهج لا يتحمل الجمع بل الفرادة العاصية والانانة الضارية
التي تتعامل مع اكثرية خاطئة في طول التجربة الانسانية وعرضها..اكرر معلنا بانني لا
اصلح الا للعيش مع ذاتي،وربما لا اصلح حتى لمقاسمة الحبيب فراشا واحدا وسقفا
واحد،فكيف لي ان اعيش مع الجماعة..هذا كل ما في الامر..كما اشدد على معارضتي
المطلقة للاحتلال الاميركي وفي اولويته احتلال البشاعة لبلاد التكوين الاول من نظام
حكم مفترس،استسيد قيم البشاعة والقتل والجريمة والدورات الدموية المستمرة،معتبرا
اولوية إنهائه يسبق أي عملية اخرى،وهنا اقدم عرضا مسهبا لافكاري وتصوراتي.
---------------------------------------------------------------
تواطؤ شكسبيري في توطئة التقاط الذات
لا يسعني الا ان افتتح بياني
بتوطئة شكسبيرية طالما استهوت اسلبتي الكتابية وقيمي التسامحية والايثارية،تلك التي
تنهل مآلها من الامساك المرير للمخارج، وهي تقف على مشارف حيرة اخلاقية،وخيبة
بطولية،كتلك التي يواجهها ابطال هزائم الدراما اليونانية..في ارضية الخسارات
الشاكرة والايام العاقرة ،وعلى رهيص مفاصل المصير المهول لامة النبقة(السدرة)
المقدسة واشجار الكرنفال الاخضر من نخيل شتلته الاعالي من بقايا جنة،وقد اختارت
حديقتها الارضية على رهاف الجيولوجيا الانيقة لبلاد ما بين الدمعتين..لا يسعني وانا
اسير معاصر الالام المبرحة الا ان افتتح تبياني وسناني،الى رفضي القاطع لاي زعم
بطولي او انتهاز تملص، قد يسبب الاذى لغيري،بل وابالغ في سوء تصرفي وقلة همتي كي
اتملص رذيلا من صومعة فاضلة ،اخرج لصا من جماعة اكثر امانة مني، استقيل خاطئأ من مصدر صالح..وهكذا دأب ان تنتهي شريفا
كاظما المعايب، مؤزرا في جرع مرير
النوائب،لا ندما ولا كنت تائب.. لا مفاضلة ممن هم افضل مني ولا خير بي اخير من
غيري،ولا حسن لي حسين ناظري،ولا نبيل بي انبل مما تركت،فما ودعت سوءا واقتفيت
صلاح،ولا تركت رياء لآتي فلاح.. فسوء طبعي وثقل همي كان شفيع ان يحمل وزري ووزر
افكاري من لا طاقة له فيها،ومن لا يجعلني مقيدا فيها، وهذا القيد ساء نفسي الرابطة
في الجحيم،فلا مكان لنزل الجحيم في جنة،ولا عاصم لجحد العابد في منّة،ولا شافع
لوحشة النفس غير النفس في محنة ،وقد اختارت سوء الطالع وشذوذ الطبائع .. وكل املي
ان يفهم من احب اني اخترت الطلاق حفظا له مني،واتخذت مرارتي رابا له من شقاوتي
وخراب روحي،ومر تقديراتي وتفحصي لعالم لا اصمت على بشاعاته حتى القبر، الا وابيدن فيه كل فرح خادع وكل سوء قدمه
لطفولتي وحياتي..فانا بحرب اردت ان اخوضها بمفردي وان تطلب الامر محو ذاكرة
القلب،وتعطيل عناصر الحب..فلن اسكت عن دمعة شاهدتها بطفلي جراء نصوص وقيم تسببت
بقطير تزمزم من اعاجيبي البائسة،او من احزان ألمت بممالكي الخائبة،فالعالم غير نبيل
على ان تتركه يجعلك عبدا الى الحد الذي يغيبك من كل العقود،ويتدخل بمزاج او كيمياء
جسمك حيث يختار نيابة عنك ما تحب وتكره،ليخلق في نفسك الجموح الى مساواة الخير
بالشر وانت امام ظلم محبب وحب مكره.
اذن يهمني بهذا التوكيد ان ابين في المقدمة
منه الى اني انسحب من السياسة وتداعياتها الجاهلة،وقيودها الباهتة،ولزومياتها غير
اللازمة ،وطموحاتها الكريهة،معتبرا نفسي سيئا خرج من صلاحها واصلاحها،ومدعيا بذات
الوقت هزيمتي الاخلاقية إزاء الجمع بين شروط فنونها البغي وشروط نفسي المثالية،تلك
التي لا تعرف حاسة الخصام ولا القدرة على حماية الاحقاد كمحرق لقيم السياسة ، ولا
الشعور الا بالاشمئزاز من كل ما يتعلق بالحروب والاحتراب والثورة والمعارك
والمكابشات،اذ لا اجد بنفسي الا القدرة على كراهيتها ان فعلت ذلك،بل واجدني كل مرة
وقد تقيء الضمير على وسادة نومي كلما سحبتني الخلوة معه.وهذا اساء صحتي وسقم
بدني،وزاد قلقي ومتاعبي وأثخن احزاني،حتى غابت بنفسي أي بهجة او رغبة حتى في
الغثيان،وهنا لا اقصد فريقا،انما اقصد السياسة كلها بارقى تعبيراتها،هي بقايا
الديناصور في الغابة الحضرية ،وهذا
ما سيعقب مواقفي وتذرعي باندفاعة الحب لوطن ابحث عنه، بعد ان محيت اثاره منافي
وهموم عديدة اخرى،جعلتني ابحث كالاعمى عن مداخل للمكان البيولوجي الاول،عن انشداد
اللاوعي الجبري لمصدر توليدي الجسماني ..
على ما تقدم فان
حصيلة مشاعري حول السياسة غير سارة وغير ملائمة حتى لنظامي الصحي وقد وجدت نفسي
اسير تشوش نفسي كاد ينهي حياتي،لانها كادت تصحر هواجسي وبحثي المضني في
اللامعقول،وفي الحرية الطائشة بعيدا عن أي لياقة رقيبة،او تهذيب ابائي محاط بخداع
المقدسات،لان في كل مقدس رحم لطاغية قادم!!لا يبدو انني منذور لفكرة الجماعية
السياسية ولا لائق لها ، فهي تآزر على مجاملات جامعة وصفقات لا معرفية
،تتعامل بقيم التسليع المعنوي الفاجر،بغرض المكاسب الشعبية التي تتعارض مع فكرة
المعرفة،كمعتقد نهائي،يحتاج لانانة وفرادة غاشمة،قد لا تتحمل أي جماعية معتقدية
شروطها. ومن اللائق ان لا تاخذ الجماعة براي الفرد بل العكس،ولعل قدر المعرفة هي
مواجهة افراد لاكثرية خاطئة،فكل التجربة البشرية أثبتت ان الاكثرية خاطئة والواحد
على حق!! هذه المعادلة غير قابلة
للترويض الجمعي،ذلك القائم على اخذ القواسم المشتركة العتيقة التي تتوارث
بدهاتها المؤلمة من معرفة تاريخية اضحت اشبه بالفولكلور واشبه بالتمرجع الجامع لعقل
الجمهور،الجمهور الذي غير مؤهل ولا من خاصيته تحديث القيم والحياة والمعرفة،بل
حماية وصيانة مواتها وقبرها وتاريخيتها،ولعلي اناى بنفسي من مهمة حفار قبور او تلك
الاكاديمية النافقة وهي تساق الى نزعات مدرسية وتعليمية لا تقدم غير اخلاقية ترميم
القبر وتكريس سلطة الموت على الحياة.
ضفاف
تمحو ملامحها كي لا تكون النهر
بعيدا عن
الاستطرادية الهائجة بالتعاريف الكونية والانسانية المتفيضة خارج ضفافها،ادخل في
الوطن القدري الذي انتسب اليه وهو العراق،معلنا انسحابي من شرطه السياسي لاعود
لجماله المعرفي والثقافي كمؤسسة فردانية، ترفض أي مشترك جماعي،لا تتمكن تحمل قيودها
ولا هي تتحمل قيوده واراءه،فالحرية الجامحة محراب وهيكل معبود لفكرة الكشف
والمعرفة،واي قيد لها يعني تقمصها فكرة الانصياع للموت والتاريخ ورؤساء دول
القبور،اؤلئك الذين يحكمون الاحياء من دفة موتهم وموروثهم،فيما نحن الاحياء مقدر
لنا تخليص حيواتنا من سلطان الموت ومن رئاسة القبر،وهكذا فان الارث البشري فطر على
حروب الابداع الحيوي مع قوى الموت الحميمة ضد الاكثريات البئيسة المصفقة لكسل
الموت. المعرفة ليس لها ان تفكر بما جعله السياسيون حائط مبكى دعائي،ملقب بالشعب
والمصير والاستقلال وشتى ديكورات الحرية التي هي كناية عن تصويت لغوي اقل بلاغة،الى
جانب شتى المفردات اللامعرفية واللاعرفانية،وقد ساقها مجموعة من الاميين،الذين
يستخدمونها كوظيفة او ظهر حمار لغوي ينقل محمولاتهم الباغية والفاسدة دون ان يعنونها
حقا...فكلمة ديمقراطية،وثورة اجتماعية،وحقوق مدنية،تحرير،ثورة،استقلال وطنية
قومية..كلها مجرد مساحيق تدخل في انساق التلوين الدعائي ونزعات الاعلامية
التعبوية،ولكن ايضا في الجانب الاخطر للتجربة الانسانية،ذلك الجانب الاحتفالي
المخدوع والمغدور،فان قسما من المعرفيين والفلاسفة والعناصر الفرادية العبقرية،خلقت
ما هو اسوء في السياسة،حيث تبنت فكرة الملاك الحاكم،وليس الحيوان السياسي
المزيف،وقد انتهى بها الحال الى خلق ابشع دول الظلم والقهر والانانة الدينية اثر
فخاخ مغرية انتهت الى جعل تحويل المعرفة الى نزعة تدين،فيما نزعة التدين ما ان تخرج
من قيم العبادة السرية للظهورة الاجتماعية والقانونية الا وتسقط صريعة اعتى نماذج
الفساد والانحلال واللادينية،بل وتنتهي كنتيجة محتومة الى كارثة دموية
واخلاقية،والى فواجع منهجيةتنضدها اليات عملية لا خلاص لها في تجنب التصادم مع
الحياة بنقدية الموت والقبر وسلطة التاريخ الفولكلوري[المفاضلة ليست فضيلة]. اذن المعرفة في حال تحول كشفها
الباهر الى عوامل سياسية، فانها تخر
صريعة تحويل الحياة الى افكار،متناسية عصيان الحياة وعدم امتثالها للمجرد على حساب
صيرورة المجسد الحي،وهذا ما يوقع الالحاد بفكرة اللاهوت واللاهوت بانظمة الالحاد
الحديدية،فكلاهما طباق ديني،محكوم لا للواقع العملي المتاح الذي يرفض سلطة
الفكرة.
ومن باب أولى للعدل محاذرة الاحتفالية
المعرفية كمخرج من وحشية السياسة وفسادها المثالي ومحاذرة السياسة من استبعاد
المعرفة،لان انفراد الواحدة دون كوابح نظائرها يحل الظلم والوحشية. فكل فرادة منتجة
للافكار والمعرفة ينبغي ان تبقى في مؤسسة الفرد،في صوامعه الاسرارية،فيما تمظهرها
هو احتراق مفاعلاتها الخبائية التي هي من قدريات البقاء في السر،وهذا ما يفسر على
مساحة التجربة الانسانية،كيف فسدت الافكار العظيمة والنوايا الطاهرة في امكان تحقيق
الفضيلة، حيث تنتقل من نظام السر والخباء الى الوقائع،وهاهو الدرس الطويل الذي يفرض
صومعة المعتقد والفكرة،ومعبدته خلف جدران الصوامع الروحية الخلوية،لان شرطه ان يكون
ضابطة لنظام السر الضميري وليس انضباط المظهر القانوني الخارجي،حيث ستعمد هذه
النقلة الغبية الى تفريغ النظام النقدي للضمير السري في حواره مع الوقائع
الظاهرة،وبهذا ندمر نظام الاضداد بين عمليات التحميض الداخلي المظلم وعمليات التظهر
النوراني المضيء،أي ظلام السالب ونور الموجب،وهذا ما يلائم التصومع الفرداني
لنقديات الضمير، وعدم انخراطه في الوقائع كحماية للطرفين،الامر الذي يلائم نفسي
ويبهجها. كما هي عملية تظهير الصورة. السر مكان الامل،والخارج هو مكان مقارنة صورة
الامل مع الخيبة اللازمة، واضطراد تبادل الناقد والمنقود،خداع الخارج هو حماية
السر،وهذا مشروط طبيعي اكثر صدقية ميكانزمية في ما يطلق عليه ظلما بالازدواجية،في
وقت ان هذه الازدواجية هي الحماية الوحيدة للتوازن الداخلي وتوازن العالم،كما لو
اننا نطالب الشعر ان يكون قاضيا في الحكم على خلاف باعة الخضار او مشاكل
البنوك.هكذا تبدو خسارات العقائدية في التاريخ الانساني هي بكونها حاولت استظهار
نظام السر ليكون قاضيا على المعلن،وبرعونة طيبة النوايا بالغت في القدرة على تحقيق
اعلانية الضمير،الامر الذي عرضها للسخرية والمكاره والتهديم القهري[الفضيلة مكان الضمير والضمير مكان السر،والسر ضد المعلن والفرد
يحمل المعلن والسر،أي الناقد والمنقود،ومن الخطر الجمع بينهما في ادارة الوقائع
اليومية،لانه من المحتوم ان يسيطر طرف على اخر،وهنا الكارثة]،وقد فرضت على
الناس هدم انظمة الامل السري،وبالتالي تدمير اخر احتشام الانظمة العاطفية والاسرية،
بعد ان خذلتها غباءات وسذاجة مبدعي الافكار والمعرفة والعقائد الشرهة التي وقعة في
فخاخ الاستظهار المحضور. اذن المكان الطبيعي لقوى المعرفة والضمير هو الانفراد
المطلق من مغبة إغرائها للجماعية العقائدية،وتقبل عزلتها وخسارتها الاجتماعية
والجماهيروية،وذلك لابعاد شرها الامحق من شراهة الحيوانات السياسية الطامحة،لان
فساد السياسة اقل خطرا من طهرانية سياسية المعرفة:فلسفة،دين،حركة اصلاح فكرني،مشاغل
توليف نظري،تعشيرات فقهية..الخ اذن المعرفة لا تصلح لادارة دفة المدن ولا تصلح بان
تكون جمعية وجماعية،بل هي منتج فردي للجماعة،ولا مكان لها غير الصوامع
المعزولة.
السكتة الفاضلة
وارهاب الحقيقة
------------------------------
اثر تاريخ من
التفاؤل الارعن باحتفاليتها،اقصد الحقيقة،وهذه دعوة فاقعة للكره والحذر من جعل قيم
التحول المعرفي الى سحر عقائدي مؤكد،ذلك لما تمتلكه المعرفة من دهاء وذكاء تسكيتي
للنقد،وبالتالي تخلق حرب الجهل ضد ارهاب الحقيقة،بما يدفع الناس للدفاع عن نظام
الزيف كمآل للحرية ضد قيود ذهبية لتلك الحقائق.هكذا جرى تدمير نظام الله ودوله على
الارض واندفع الناس لجموح الاثم،كما حدث نفس الوضع مع اللينينية التي مارست طوطمية
وامامية الاجسام الفرعونية المحنطة ، مبجلة جلال الموتى في حكم الاحياء ،انه
التاليه المثير للشفقة!!.
اذن الزهد والنأي
الابعد لنموذج المعرفة من مغبة التدخل بالحياة وادارة دفتها خير للناس والجمهور من
سلطانها،او انخراطها في جماعية السياسة،ومركزياتها التي حتما تتصادم مع النقد
المعرفي، فيما سلطان المعرفة اكثر عرضة لاغراء الظلم وبالتالي التصادم والهدم،ووصم
الحقيقة بالارهاب الذي يفضي الى قيامة اللاحقيقة، كخلاص من اخر اخريات دهاء نظام
الطغيان المعرفي،ذلك لان الحقيقة في التجارب البشرية كانت اعتى إرهابيي
التاريخ!
الىذلك،احاول جاهدا
تشويه وظيفتي وشخصي قدر الامكان،لخلق تعذير الوجه الاخر،واقامة اللابطولة على
نفسي،وانا اعلن انسحابي من السياسي لاستعيد فرادتي الجامحة،مؤكدا محاذرة مخاطر
الاغراء المعرفي من مغبة تحوله الى رمز سياسي او اجتماعي،فالقادة الابرار اكثر بشاعة
في مقاصصة الاخر من الفاسدين،وهذه معادلة معقدة تتمحور عندي بين الماثل
والممثول وليس الواجد والموجود،اذ من الصعب توصل البشر لرغبات الله فيهم، وبما قدر
لهم، كما من المستحيل امتثال الخيال لحكم الوقائع،كما تصور الديانات الامتناعية،تلك
التي ترفض الوقائع وتتبع القيمة التي تحيل الانسان الى جهورية وجهوزية فكرة فاضلة،
تقارب الصنم المصنوع من لحم ودم ،انهم مصنومون في الوثن الاول حيث انتقلت قيمه
ومحاريبه للثورة الالهية التي لم يتصرف مشرعوها بحكمة الشرط الواقعي المازوم
والمهزوم، ولا يحاذر بالجهل اغراء ما يعرف،فكانت جموحات المعتقد دروبا لاثرة الالام
المريعة،الامر الذي جعل الثورة ردة على قيم الامل والرفاه الروحي،انها الاحاديات
الجائرة،التاصيلات الغاشمة للملاك المنفي تماما من صيرورة الخلق الازلية،فيما
الاحق،كما تقدم موثقات التاريخ،ان ثمة وحوش تلبسوا سلطة الملاك،ومارسوا اقصى سلوك
الافتراس الوحشي،موظفين دهاء الفكرة على جهل الفطرة. والدليل ان بشاعة ابرار
التوحيد الجزائري اكثر وحشية من فساد حكام الجزائر،كما كانت الطهارة الستالينية اشد
افتراسا من فساد قيصر،والحال نفسها حيال الاحصاء الدموي بين الشاه الفاسد والخميني
البار!!!!!!
اهدم نفسي لابني مجد الاخر
الى هنا اعتقد انني
قدمت ما يلزم من مداخل قبيحة وذميّة ضد نفسي ومشروعي الفردي،الذي احاول أنأى بشروره
عن النوايا الطيبة للناس،مستبعدا أي قدرة بلاغية ودهائية للتفضيل والترجيح الذاتيين
على غيري،فانا اعترف بسوئي وصلاح غيري ممن سانسحب منهم،اعترف بذميّة ومخاطر العقل
المعرفي على السياسي،او على ترميزه في ادارة حكم الاخر،وهذه بغية لارضاء ضميري،
لئلا يكون من القذارة والغدر ونكران العهد مع اخوة الامس،فينتهز فرصة تصفيق
كارهيهيهم، فيكوّنون منه بطولة تافهة،او كما تعودنا تحوله الى موضوعة للتهريج
الاعلامي،واشدد هنا انني لا اتحمل تكليف الشرف السياسي الذي يثقل حياتي،ويثقل همومي
الفائضة على تحمل أي طاقة،فيما ارى ان هذا التلطيف يتطلب مني حياة رهبانية،قد لا
اجدها لا في نفسي المؤهلة لرهبنة معرفية وروحية فقط،ولا السياسة تتحمل معادلات
المثال الرهباني،لانني من النوع الذي لا يعرف الانتماء لنصف الاشياء كما يتصرف مع
الخسارة كدرب مثالي للحق والعدل. وبهذا المعنى ساكون مصدر ازعاج لغيري ولاي تجمع
سياسي،لا اتمنى ان اكون سببا بخساراته،لاسيما وانا اشعر بان المنظومة الثقافية
للسياسة والدولة بحاجة الى مجموعة من الجاحدين والمغامرين المزعجين،لتحقيق سوية
الدولة والنظام والمجتمع،وهذا منوط بثورات معرفية وفكرية تتصدى لانتهازية ثقافة
الدولة والسياسة التي هي مجموعة ترقيعات وصفقات غائمة غبشة إزاء المصائر البنيوية
العتيقة، القائمة على الموروث وليس المكسوب حداثة وتجددا وتطور. انها ستبقى من دون
نسف حقيقي للمفاهيم والتربية والمعرفة البالية،مجرد حامية لنموذج الطغيان ومثنوية
العبيد .
هناك ثورات معلبة
للاصوليات العلمانية،كحركات اليسار السلفي،وليبرالية الماكدونالد،ناهيك عن نظرية
التعميم التافه للاستشراق حول محاور قراءة التاريخ وتطبيقاته المثيرة للشفقة، في
تعميماته على كل الامم والتواريخ،وهذا التفاؤل الارعن للقراءة انسحب على تعطيل
الابداع وسيادة التمويت الاكاديمي والمدرسي حول نظريات التاريخ،الذي يستورد
السيارات والادوية والنظريات!!بحيث قفزت كل النظريات المعلبة على موجودات الواقع
الثقافي وسلطاته الوجدانية،وقد تصرفت مع الدولة والانظمة بافتراض انها، كمنتج ذاتي،
وليس ترقيع طارئا لا يعدوا غير حراسة مؤقتة لمجتمع متوتر لم يتعرف على ذاته بعد،ولم
يتفاعل في انتاج عقده مع الدولة او الحزب او السياسة والمؤسسة. وهكذا اثبتت بعض
الوقائع مصادر وجبهات السلطة الذاتية الكامنة في الظل وليس في الدستور والقانون
المعلن،ولعلها تشكل المراجع المستفعلة التي تتبادل تناخبيا ووجدانيا مع شرائح
الشعب،وهي بالطبع سلطة القبيلة وسلطة المذهب والطائفة،فيما سلطة الحزب تتماهى مع
تلك الاهواء المستترة والخفية لدى شرائح الشعب من طائفية الى قبلية كواقع ثقافي
صارم ينسحب على بداهات الوجدان الجماعي،الامر الذي جعل الدولة تتصرف مع هذا الجمع
كأي مجموعة غازية غريبة،لا تمتلك غير ارجحية الردع والقصاص ، وتتصرف كجسم غريب على
المجتمع،فيما تتشكل دول الخليج والجزيرة العربية ودول الاصوليات الاسيوية مفاعلات
اقل غربة وافضل تعشيرا من دول
الحداثة والعلمانيات المضحكة في كل من العراق وسوريا ومصر والمغرب العربي،لانها
ليست نتاج معرفيا وتطور اصلاح ذاتي انتجهما،بل كانت وبمعزل عن ادعائهم،مجرد دول
طوارئ للسيطرة على مجتمعات مؤجلة التحديث،ومعفية من دخول التاريخ..وهكذا فان
التصادم الجواني الذي برز بين قوى غير حكومية وضحايا ايضا غير حكومية،من مثقفين
واصوليات، لهو الدليل الدامغ على تغريب السياسة والاحزاب ،وعدم نشوئها النشأة
الذاتية المضطردة، المحققة عبر حوار داخلي ينتج تسويتها،ويحقق اشكال تعددها
التاريخي طبقا لابداع الديمقراطية
الذاتية،تلك التي لا تفكر بسؤال ديمقراطية الغرب،ولا بجوابه المعلب،او بترشيده
الاستشراقي المشكور. لقد قفز الفكر الماركس مثلا في عالمنا من القرون الوسطى الى
القرن العشرين في سياق من الاحتفالية الساذجة،التي همشت اكثر من عشرة قرون،وتصرفت
طبقا لتطورات معرفية وعلمية حدثت في اوربا كما لو انها حدثت هنا.. وعلى حرير الخيال
الحداثي تصور البعض ان سياقة السيارة بما فيها من مطواعية خرساء تتجاوز التراكم
الثقافي والمعرفي الجماعي هي كسياقة شعب وقيادة فكر. او تناول المضادات كتناول جرعة
ديالكتيك هيجلي وماركسي.فيما كان الرد الحاد من جماعات الهوية هو ايضا تعليب نقدي
مضاد استمد قيم الهوية من الاخر ومن صراعاته الايديولوجية مع اضداده السياسيين في
الغرب،وفي النتيجة كانت حرب الافكار هي حرب الغرباء على الوطن،تتقاطع مع حروب غرباء
التاريخ على الوطن،لاسيما قومنة المذهب لمصلحة امم برانية،الى التحاق الطوائف
الخائفة الى امم اخرى،تبحث لها عن ملاذات معنوية وامنية واستقوائية دولية،الى حد
اصبح الولاء الداخلي هو وطنيات برانية أسست عصرنتها على نفس التجديد وعلى نفس
لاوعي وطنيات الخارج، فكان الحزب
والطائفة هو الوطن فيما بقي الوطن غريبا على كل اهله،اذ من الوطنية خيانة ارث
الغربة هذه.
السياسة
والتيارات،تقوم عبر اضطرارية التوتر السياسي الطارئ على ذات الموروث،وتتجاوز كل
التحديثات المعرفية متقبلة الاصطفافات السياسية كما هي،مجرد حشد رقمي من البشر
يزجون في انفسهم بمعارك التنافس الذي يتغذى من تواريخ وارث العنف السائد،الذي من
اولياته حق الاغتصاب والاقوى كمثال لقيم الشجاعة اللصوصية الوضيعة المتسامية في
الوجدان الجماعي.
خلاصة القول ان كل
القيم والتعريفات ليست المنتج الذاتي،انها مجرد مفردات صوتية وتحريضات تعبوية
بلاغية ليست لها أي مدلول تراكمي ولا معرفي ولا قيمي،حيث تبدو محاولات تجميل وتلبيس
اقنعة، الى ترميمات رضوض فلسفية وعقائدية هائلة،ناهيك عن الترقيع اللاكريم في مجال
الاستخفاف بالعقل المعفي،حيث تتلبس افكار اللاهوت الديني،وشرائع العبودية الهمجية
بتوليفة مثيرة للسخرية بين التخريجة الديمقراطية ونص ديني لم يتنزل لاقامة مشروع
سياسي ، بل تنظيم ضميري يقدم الانسان لعالم السياسة كيونونة صالحة،لكنه يحاول تسلم
السلطتين الوجدانية والسياسية ،الدنيا والاخرة،متذرعا باحداث الدعوة الاولى والتي
لم تكن انزالا قدريا انما احداث عارضة وطارئة استدرجت اضطرارا لاحداث دفاعية
سيروية- من سيرة- لا اكثر. النازيات الجاهلة تجعل الحرية شعارها،فيما تقوم احزاب
الدكتاتورية الصريحة والمقدسة بتلفيق فلسفي خادع يدعي التعددية!!وهكذا يزداد
التشويش التعريفي وتنفلت مجانية صوتية ونصية اللامعقول والثقافة السياسية المتحجبة
على مقابحها وفتنتها معا،الامر الذي قدم طلاقا هائلا بين اللغة والمعنى،وخلق قطوعا
مروعا بين الذات وحاملها.
طباق الجاهل
جهلا..لعبةالثنائيات القهرية
الدولة الجاهلة لا
تنتج الا معارضات جاهلة،وهذا يتطلب ايجاد نموذجا يتعامل مع الطرفين كجبهة
نقدية،تعيد صياغة محو امياتها التربوية والاخلاقية والمعرفية،وتتصادم معها كقيم
معرفية وليس كافرقاء سياسيين يطالبونها بالاصطفاف مع احد طرفي الثنائية الجاهلتين.
بهذا السياق تتعامل المعرفة مع جبهتيهما وقيمتيهما وتفصيلهما،فلا تشفع عوطفية
الاصطفاف عملية الصدام الثقافي والمعرفي،من دون توصيف الاصطفافات،ولعل هذا الحيز
الفاضل من الوظائف التعريفية،لا يخضع لابتزازات ادبية ودعائية حامية،تحاول محورة
ومركزة قيم المثال السياسي،ملوحة بالترهيب والترغيب،وممسكة بسراط الانتماء
المستقيم،ككل الهمجيات المحاربة،مستمدة ملكيتها للحقيقة من تاييد اكثرية،ستبقى في
ذروة وعيها قاصرة امام حكمة المعرفة وبحثها ونقدها المتوحش.كيف بالامكان تقبل قكر
توتاليتاري وتيوقراطي في المعارضة والسكوت عنه نقدا بشفاعة حربه المقدسة مع
دكتاتورية مفترسة؟الم يكن مستقبله اكثر افتراسا؟ كيف يمكن للمشروع الانساني ان
يتضامن مع سلطة النمور الكاسرة ضد الاسود المفترسة؟اين المفاضلة الانسانية في
ذلك؟الا يشكل الطرفين جبهة وحوش كاسرة؟
لكل هذا الوضع فان كل التيارات والاحزاب
العراقية هي ليست نتائج اصطفاف معرفي تمكن من ابداع ذاته،وتصرف مع كلمته ومصطلحه
بصدقية وشرف استظهاري،وهذا يجعلنا امام جبهات كلية خاضعة للنقد،ولم يات ذلك من
تجمعات اخرى تنتمي لنفس البيئة الثقافية،بل من قبل افراد مغامرين لا يقيمون أي صفقة
ترهيب او ترغيب او دبلوماسية معرفية وفكرية استكسابية،تراعي الذوق العام كاي مضاربة
بين العرض والطلب،وهذا يشترط بانتاج
نماذج مزعجة مكروهة تخلق تمركزات الصدمة كلما ازداد حجم مكارهها واعدائها،وبالتالي
لا رفقة لها غير عزاء الوحدة والعزلة
وعدم المهادنة والاتصال بجمع يسير الى عبوديته المنتجعة في انظمة الطغاة
المتناوبين، ولا ضير ان تقدم المعرفة شهداء جددا ومهادير دماء واضاحي بطولية الفرد
ضد الجمع.
الاستقالة من
السياسة والانتماء للوطن
تجنب الانتحار الجماعي
في الجانب السياسي
المعتور بوقائعة المريرة،فثمة شروع منهجي للتفريغ السكاني للعراق،وهذا نستمد
استدلاله من افكار مرعبة شديدة الفزع والسوداوية،تستمكنها قراءات تاريخية،وواقعية
حية تهدف اما لتحقيق حروب متنقلة،مشفوعة ومعصومة بشعارات شتى،تحاول استخيار الحماس
الذاتي،وبالتالي زج المجتمع في عملية انتحار جماعي مريعة،منها شحذ افكار مقاومة
الغزو الاميركي،الذي يحتكم للبلاغات العاطفية اكثر من المعرفة التقنية والتنفيذية
للشعار،وهنا تندرج لحظة الحرج التاريخي بين شعار الغزو ومرارة السلطة المفترسة،التي
تدعي ادارة الحرب،بحيث تكون المعادلة هي ان ينخرط الضحية تحت شعار الغزو في دفاعات
عن الجلاد،وبالتالي تقديمه بطلا مرة جديدة كما قدمه اللحم العراقي الرخيص بطلا في حربه مع ايران،
ونقصد الجلاد.
الدعوات
المتماهية،في اشد لحظات التاريخ حلكة كتلك التي شهدها القرن السابق بين اختيار
مرارتين وهولين كلاهما مر،يستدعي استعادت القراءة من جديد حول قيمومة وقيم
الاستقلال،الوطن،التحرير..الخ ومن خلال استنتاج الدلالة في حاصر قراءتنا
للاستقلال،سندرك تماما قيم الغزو!!
اذا كنا متسامحين حد
اقامة صفقة دبلوماسية في حقل قراءة تاريخ الوطنية،فاننا بكل تاكيد،وببعض نقصان
الذمة سنعترف ان الوطنية العراقية غائبة منذ الغزو المغولي حتى الان،أي منذ ذلك
التاريخ،العراق هو قرينة تدويل دائم،تشكل في افق تاريخي انتهى الى ربطه في
الاستراتيجيات الدولية الكبرى،ومعه كل المنطقة،ناهيك عن اثر العامل الاسرائيلي،أي
لا تشكل تواريخ الاستقلال الا مسالة مداولات تدويلية من مكان لاخر،يفهم منها ان
الخيال المثالي للاستقلال هو مجرد وهم،ومجرد لازمة غير شقيقة للهم الاجتماعي
والعراقي الاول،لاننا ومنذ ازمنة بعيدة ربما اقدم من التاريخ الاسلامي، في ظل
حكومات الوكالات الخارجية،لاسيما لا نعتقد ان الاستقلال قيمة مقبولة وغير
خادعة،بافتراض اهمالنا سلبيات قمع الحاكم، وبالتالي اعتباره دكتاتورا وطنيا لا يمثل
وكالة خارجية،وانه جاء وفق نظام بونابارتي مسموح به!!على الاطلاق، هذا كلام غير
دقيق وغير معقول.وما دام الحاكم وكيلا للخارج فعلى أي استقلال يجعل الضحية قد ارتقى
جلجلة الماثرة العليا وتناسى جراحه وعذابة ليكون في وحدة مصير تدعى الاستقلال،بحيث
يجد مسوغا اخلاقيا لدفاعه عن قاتله الوطني كما حدث لمعارضين وقوى عفوية خلال
الدفاعات عن برلين النازية وايطالية الفاشية برغم مظالم الزعيمين النازيين؟؟!ذلك
لانهما يمثلان وطنية الاستلاب،ولكن الامر لا يتطابق مع حالنا،لاننا امام برانية
الاستلاب،امام استوكال الحاكم وتمثيله الخارجي وليس الوطني،وهذا ما جعل السلوك
المتهور والفوضوي غير المدعوم،لا بفاشية تمامية ولا بفلسفة او منتوج معرفي كما
الحال لدى هتلر وموسوليني وفرانكو وحركات اليمين الوطني المتطرف،الامر الذي يفرض
حسابات محرجة للحظة الماثرة الوطنية،وان كنا نمتلك من القراءة الدقيقة لا سيما
تحويل العراق لبندقية للايجار وحارس لحماية الامن الخارجي،ناهيك عن المقبلات
الاستراتيجية الناضجة التي قدمت خلال حروب انتهت كطرف في ميكانزما وبانوراما
انتهيار الاتحاد السوفياتي،وبالتالي تقديم الممرات القانونية الامنة للسيطرة على
العالم والمنطقة،لاسيما القراءة البراغماتية والنتائج العملية المترتبة على هذه
الميكانزمات والباروناما النارية الطويلة، تحتاج لخيبة شكسبيرية اكثر من تنظير بارد
وتافه.
لكل هذه الاسباب
يبدو لي ان فكرة المعارضة،لا من الناحية المعرفية ولا من الجانب السياسي وانتقاء
اللحظة الحاسمة في التاريخ: من امكان تحريك الاليات الضامنة للمنع المزدوج
للدكتاتورية والضربة معا،بواقعية وعملية،ولعلها تجهز على التراكم الشخصي الذي تحقق
عبر امساك طويل في المنفى عن الانخراط من قبلنا في أي فصيل معارض ما ،مع مشاركة
فعالة في نشاطات اعلامية محددة،وبالتالي اتجاهنا نحو افاق ابعد في متابعات تاملية
لا تتلاءم مع حوار الوقائع، خصوصا
تلك التي لم تعمل على انتاج ذاتها بل تستعيرها من الخارج بما في ذلك استعارت هويتها
وتاريخها ايضا، كما يعرفه الاستشراق لانها لم تعصرن نظريتهاالتاريخية،وما محاولات
نخبة، جبانة المغامرة، في حقل المعرفة وابداع الذات الا نوعا من ترميم القبر لا
البحث في الحياة! وهذا وجد في عمليات تلميع اعلامي مبهرج فرض اسماءا خذلت الثورة
المعرفة وكرست انظمة العبيد، والعقائدية السائدة دون ان تجحد بالصنم المقدس،مع ان
البعض من اغبياء اعداء او اغبياء مصفقين جعلوا منها طواطما لحداثة اقل بؤسا من
عبقريات العصور الاسلامية القديمة.
ولكي لا انتهز الفرص
واكون عارا امام نفسي لاسيما التصرف ببطولات التهريج السياسي والاعلامية
المقيتة،وبغية طرح رفضي الكامل للانخراط باي تشكيل معارض هو في مرمى نيراني النقدية
واهدافي الفكرية،فانني اؤيد بالكامل كل الحركات الاجتماعية المستقلة،ولا انكر ميلي
الى تجاوز كل الاسئلة والثنائيات المطروحة وابحث في ما قبل الاسئلة،داعيا العراقيين
اعادة تشكيل الحياة السياسية،بتشخيص اوليات قيم الدولة والقانون والقضاء،والافصاح
الوجداني الصريح عن حركية الاهواء الضميرية والعرفانية،والعمل على تمدين خطابهم
القروي،وهذا على الاقل في احدى جوانبه التفاؤل المؤكد في تحديث انشقاقات كبرى غير
حزبية ولا تقابلية، انما تجاوز الشيء ونقيضة،عن طرق خلق التجمعات الاهلية والمدنية
والفاعليات الاجتماعية كبديل عن احزاب السياسة، وجبهها باحزاب اللاسياسة،وخلق حركات
التمدين ضد تكتلات المحاربين ومختزني تاريخ رد فعل الضحية على الجلاد،لان أي مجتمع
يتصرف بثورية عسكرانية سيقع بالضرورة بعسكرة جديدة تنتهي ككل مرة الى نظام طوارئ
واقبية تعذيب وشرطة امن ابرار،وبالتالي تدمير نظام البراءة والعاطفة
الانسانيين..هناك ضرورة للثورة على السياسة والتسييس،واقتلاع كل الموجودات
الاجتماعية من السياسة والحزبية،بل وجعل كل هذه الانشطة بمواجهة الحزبية المقيتة
والسياسة كارث للقبح .. أي أدعو الى تشكيل حزب اللاسياسة،الذي يدمر التراكم القمعي
وارث العنف والاغتصاب المغطى بشتى شرعيات العنف البارة،وبكل ملازم التنويم
الحزبية..ولنعتبر السياسة من ارث الماضي وذلك بتكريس ابداع الذات والبحث عنها،سواء
في انعاش التاريخ المدني للمجتمع العراقي،وهدم اسوار الثكنات والحصون
الثورانية وكل التوترات الظنية وعقل
النوايا المستل من المدارس الامنية والبوليسية.. ولعل بشائر هذا العالم القادم بدا
يطل برهافه البارقة في كل زوايا المنافي والامصار،حيث بوادر ثورات هائلة على
المركزيات والاماميات التاريخية،التي اتصفت بتدمير منهجي للطابع الشفاهي والابداعي
الثقافي للمجتمع العراقي،عن طريق الاستعارات البرانية،وتهريب الوطنية الساكتة الى
نص خارجي. وهذا لن يحدث الا باهتزازات معرفية عنيفة اكثر مقدرة على الاستفزاز وليس
الاسترضاء. نحن امام حركة تهديم مقدس لوثنيات التاريخ السياسي،وابعاد شبح الصنميين
عن تاريخ مستقبلنا،ولعلنا كشعب فطر على الابداع في احلك ازمنته نمتلك من المداخل
الكبرى للتمدين واللاترييف الذي تجلى بتاريخنا الحزبي والسياسي ، القادم من مفاعلات
التراكم الاستجنابي البربري والبدوي،الذي شكل انساق التاسيس المعاصر لقيم وطنية
العنف والاغتصاب ومثالية البطش والجريمة.
من هنا اعلن انسحابي
من السياسة والتحزب،واقف الى جانب الثورة المعرفية التي ننتظر ثراءها، والى جانب
الاحزاب اللاسياسية من منظمات تمدينية وعلمية ومعرفية وثقافية وابداعية وشبابية
ونسوية وطفولية وانسانية وحقوقية وقضائية،وادعوا هذا الكل المشرق الى الوقوف كجبهة
واحدة ضد ديناصورات الاعتراك والحروب والمخاصمات الهمجية والتاريخيات الحزبية.
أما ما يخص ظروفنا
في المرحلة اللاحقة سواء جاء الغزو ام لم يات،جاء غودو ام بقيت غيبته،فاننا
كعراقيين نقف على مفارق التكليف الكوني المسؤول على مستوى الحضارة الانسانية،وهذا
لا يشترط الاهتزاز قيد انملة إزاء الاحداث النارية التي سيخرج خلالها مجموعة من
الاغرائيين ليطلوا برؤوسهم من جديد،محرضين ايانا على اعادة عسكرة الحياة وخلق مجتمع
العنف والمحاربين، تحت شعارات التحرير والمجد الوطني،وهذا ما يتمناه اعداء
العراق،بان يواجهوا شعبا يبحث عن انتحاره واندثاره وابادته،فلنمارس اقصى قيم الضعف
الحضاري بمعناه وقياسة البشري ليس بقياسه الحيواني والتكابشي الارعن،لاسيما بعدم
ترك الشواغر والفراغات الاجتماعية،والحرص على عدم تقديم انفسنا كشعب عنيف جبل على
الفوضى والقلاقل والانتقام،وهذا العامل لا ينعش الطغم الردعية وحكومات الطوارئ وسيادة البطش والجريمة،وذلك يفترض بنا
اتباع السبل الاكثر حضارية والاكثر تنافسا على السلام واللاعنف والتنمية الانسانية
والمعرفية،فتلك هي الاسلحة الفتاكة التي تحني رؤوس الصواريخ العملاقة،وتدمر انظمة
القمع،كما تجعل الشرطة والجنرالات عاطلين عن العمل،حيث لم يجدوا ذريعة الردع، تلك
الكامنة بين ارادة العنف في الاوساط الشعبية،التي حتما ستكون اذانا صاغية للمضللين
وطلبة المجد والراكبين ارث التاريخ والتطيف وزعماء الدلع المقدس والاحزاب المتمننة
بالشهداء والابطال ومجموعات المؤلفة قلوبهم!
الى ذلك وانا أصوغ
بياني الشخصي مقدما الاشارات اللامعة في حقل انهاء تاريخ العنف والقمع والقيام
بتعزيل منهجي ومدروس لبيقايا قوارض العنف وزواحف الجريمة،اشير الى كل الاهل والاخوة
ممن عارض الغزو الاميركي بحسن نية او بنية التعبئة المبيتة للدفاع عن نظام لا يمتلك
الا ماثرة القتل والعنف والابادة،كذلك اشير للانساق البريئة التي رمتها امواج الياس
على خشبات الغرق الاميركي،الذين هم في طريق غامضة من الرهانات التصورات الرومانسية
البريئة للخلاص من طغاة العراق،بمحمول اميركي،مع احتمال النهايات الخاذلة لاحلامهم،
ان يثقوا بالعراق جيدا،والى القوى المصابة ببراغماتية الانتظار العملي،وتوزيع
الخطاب التكتيكي هنا وهناك..الى كل القوى من اهلنا واخوياتنا السادرة في رهاص
اللحظة السياسية المكربة،والى المكرهين داخل العراق،المضيعين في حساباتنا ،المعذبين
بخوف مزدوج او تحديات ما..الراغبين في الانتحار او الترقب،باننا جميعا في مصيدة
اللحظة المقيتة،لحظة الخيارات الصعبة،لحظة الرعب اللامتوازن، على مصير بولغ في
المغامرة به..ليس امامنا الا ان لا نبني على الهواجس والتسريبات تشاؤمنا
وتفاؤلنا،فنحن في الوطن محتلا كان او مدولا ام ناجزا،انه الكون النهائي للجنة والابد العراقي
الخالد،حيث الكل مطالب بتعقيم ثقافة العنف التربوي ،وسياسة الاحتراب الحزبي،وهذا
يشرط ان نخلق جمهورية صمت فرنسية جديدة،الاضرابات الحضارية،انتصار الرحمة الغاشمة
..كل ذلك يقتل الترميز الازلي لثقافة العنف التي تجلت في اقصى ذاكرتها الجمعية،في
المشترك الاجتماعي والوطني والوراثي،بخلق هذه المجموعة المتوحشة للنظام
الحاكم،والتي هي خلاصة انتخاب طبيعي وسجالات دموية تبادل الجميع منعشاتها وحقائقها
وولاداتها،الى حد تزينت الجريمة
باقصى مقولات التقديس المثالي. كل ذلك يتطلب اعترضات حضارية واخلاقيات تمدنية،تشكل
الانذارات المبكرة لقطع دابر تاريخ العنف،فان مجرد التفكير بتعبئة ثورية لمقاومة
الغزو سينشأ عنه تاريخ جديد لدورات الانتقام والطغيان وانظمة العبودية،الامر الذي
تجدر مراعاته،فكلا الحالتين انتحار وهزيمة،وهي انتصار عنف الثورة او مواجهة الغزو
بقوة نارية،وهذا يتطابق مع استراتيجيات التفريغ المنهجي والاثنوغرافي للعراق،طبقا
لغايات وعدية ومثيولوجية مقدسة!!!!!!!!!!! وقد تتبادل ادوارها بقصد او عن غير قصد
الاطراف المتحاربة.
كل الذين ماتوا
وتعذبوا بالاسر،الذين قدموا اكبر القاب البطولة الى النظام،وكانوا اعجوبة من اعاجيب
الوطنية في تاريخ الحروب،هاهم كوفؤوا بتهجير واعدامات وتجويع مبرمج،فكيف والحال هذه
خوض حربا جديدة من اجل فرد طلب منه ان يغادر فيجنب العراق وشعبه مذابح هائلة؟الم
يستحق هذا الشعب العظيم شعب ايوب الصابر ان يكافأ بتجنيبه آلاما جديدة سببها فرد
واحد؟وهو شعب صنع بطولات ذلك الواحد!!اذن ما عذر الذين لا يقرؤون التماهي بين
الدفاع عن العراق والدفاع عن فرد، هو السبب في احتلال العراق؟ وطالما ان المنطق
يقول ستكون الحرب مستبعدة في حال استقالته،اذن فالمنطق يقول اذا حدثت فبسببه،وهذا
يعني ان الدفاعات ستكون عنه وليس عن الشعب،ناهيك عن كونه قائد ادارتها وقائدها،فتحت
أي سقف ستكون المقاومة؟ وما هي خيارات النصر؟بل وما ضمانات المشردين بالمنافي ان
شاركوا لم يتعرضوا للاعدام،او تضمن لهم حياة كريمة دون ان يتعرضوا لمزاج قانوني
يختطه اتفه رجال الامن والاجهزة الخاصة؟أي وطن يقاتل عنه الجندي وخلف ظهره الاف
الحراب؟اي جندي سيكون وفيا لاوطان اقبية التعذيب،ومعاقل القتل،وثكنات التنكيل
واجهزة الموت السوداء؟من يدافع عن قبره؟هل الدفاع عن الموت منطق ام الناس تموت من
اجل الحياة؟ أي وطن تقتل فيه حتى المياه والاسماك والطيور؟ ما قيمة الوفاء للكفن ان
لم يكن ثوب عرس؟ ما قيمة ان تموت لاجل الزنزانة ولن تموت عبدا في زنزانة؟
في ختام وجعي
المسكوب على حيرة نفسي وجرح الوطن القادمة،لن اجد الا ان انحني لكل
العراقيين،معارضين للحرب مؤيدين لها،مكرهين داخل اسوار القتل،صامتين،متفرجين،مقاومين
متمردين، عاهرات قديسات،لكني انحني متاملا
كيف نعمل على انهاء تاريخ ذاتنا المزورة،كيف ندمر الحرب في داخلنا لنشعل
السلام القادم متوجا بفرسان المحبة،جنود الابيض،ابطال الخيبات الكبرى،اؤلئك الذين
لم يجدوا حماسا للكره هنا والحب هناك.. وهنا لا يسعني في متاخر بياني الا اشدد على
وطنية اخواني في التيار الوطني الديمقراطي العراقي،وشدد ايضا على كل الاخوة
المآزرين لهم عدم اعتبار انسحابي سياسيا بل هو محاولة اطلاق سراح نفسي من قيود لم
تعتادها،لان الطيران المعرفي لا يستطيع ان يطير باجنحة ديك لان رحلاته تتطلب اجنحة
نوارس لا تعرف غير عبور المحيطات العملاقة من دون ان تنتظر شواطئ او جزيرة!!
كل املي ان اقدم نفسي مذموما من أي خطاب
سياسي،كريها من أي اصطفاف حزبي،وذلك نعمة تسكن نفسي وضميري على اني في صلاب قيم
الجمال والحب والحرية،قيم الفضيلة المحتجبة لا تمننها المتظاهر. وختاما اشدد على
تاريخ ارتكابي حماقة الموت والبحث عنه في المغامرات النارية المروعة التي تركت
ندوبها بجسمي،لا يضيرني ان اواجه بركانا بقوة فراشة وضعف نحلة،وهذا يعني عدم رغبتي
بالتفاؤل ببدائل تافهة، من حكومات وكلاء جدد ،فان همي ان يبقى الشعر والجمال
والانسان منيعا بكرامته من تمنن الثوريين والمحررين.
وحيث يكون الابداع وقيم الاخاء والجمال
بخير سيبقى الغزو والاحتلال والقتلة عاطلين عن العمل،وطالما لم يهاجر الفرات مكانه
ويطلب اللجوء لا في غزو التتر ولا في غزو هذه الازمنة،فهذا دليل على ان الله لا
يعرف ذرف الدموع الا في العراق،وما دام الله دمعتنا الابدية،تغسلنا من غبار الغزو
ونفايات الجنود،غرباء او وطنيين..فانا اخشى على امم تغزو العراق،وقد اسكرها نبيذ
الفرات حنينا الى امة الجنة،واذ ذاك تنكسر السيوف على حدبات الموج الولهان..كلما آن
لها تجريب الشفرات القاطعة..وداعا ايها العراق الحبيس بالسياسة،سلاما ايها العراق
العابر للحدود..سلاما للنوارس تطير نحو اللاضفاف،وداعا لقن الحمام وعبودية القفص
العبد.
ملاحظة:نشر البيان
في ايلاف،وفي تلك النسخة بعض الاخطاء لاسباب فنية لم يجر حفظ النسخة المصححة في اسم
جديد فذهبت مع اطائها.
امير الدراجي