|
تلعب الأسواق المالية دورا مهما وحيويا في عمليات التمويل
المالي للمشاريع الاقتصادية المختلفة في معظم الاقتصادات
المتقدمة وبعض الاقتصادات النامية.. حيث يرتبط دورها الريادي في
تعبئة الموارد المالية والمدخرات وتوجيهها نحو الاستثمارات
المنتجة وذلك من خلال شبكة الخدمات المالية الواسعة والمتنوعة
التي تنظمها وتديرها وتقومها بتهيئتها للوحدات الباحثة عن رؤوس
الأموال, إلا أنه في سورية مازال هناك تردد في إقامة هذه
الأسواق, وخوف من انشائها رغم أن الوضع عموما لم يعد يحتمل
التأجيل, ولكن الأهم أن الحديث عن إنشائها مازال مستمرا منذ
سنوات وحتى يتم اتخاذ القرار تعقد المؤتمرات للتأكيد على أهمية
إنشاء الأسواق المالية في تأمين الاستثمارات اللازمة لدفع
التنمية, وتأمين فرص العمل للتزايد السكاني في القطر, وفي مؤتمر
الأسواق المالية ودورها في جلب الاستثمارات الذي انعقد مؤخرا في
جامعة تشرين تناول الباحثون مواضيع متعددة حول مؤشرات الأسواق
المالية وماهيتها وطريقة حسابها وأهميتها للمستثمرين وتقييم
اتجاهات الافصاح المالي في القوائم المالية ودورها في التنمية
الاقتصادية بالدول النامية. آليات العولمة الدكتور أحمد
منير النجار من جامعة الكويت تحدث عن تلك الأسواق التي قد تكون
مهمة جدا للدول النامية وقد تكون مضرة, وكيف تكون في تلك
الحالتين فقال: تأتي أهمية الأسواق المالية بأنها إحدى آليات
العولمة الاقتصادية وفوائدها بالنسبة للدول النامية تكون بقدر ما
تستطيع هذه الأسواق تفعيل النشاط الاقتصادي من خلال وجود أسواق
إصدار وأسواق تداول تكون مفيدة, أما اذا اقتصرت على التداول فقط
فليس من المؤكد أن تكون ذات فوائد ايجابية وخاصة على المدى
الطويل, طبعا تنبع الفوائد الايجابية في الدول النامية بوجود
إمكانيات استيعابية باستمرار لرفع الطاقة الاستثمارية الإنتاجية,
وهذا ما تعكسه سوق الإصدار التي يجب أن تسبق سوق التداول, أما
الآثار السلبية فتأتي من جانب فيما لو تم التركيز على سوق
التداول لشركات موجودة دون زيادتها أوزيادة نشاطها مما قد يؤدي
الى تضخم وارتفاع في أسعارها بشكل نقدي وليس حقيقيا . وعن
نوعية البحوث قال: ركزت أغلبية البحوث حول أهمية إحداث السوق
المالية في سورية وكانت أغلبية المناقشات تؤكد على ضرورة إحداثها
وقد انقسمت بالمقابل الآراء الى مجموعتين: الأولى مع الإنشاء
السريع لها باعتبار أن إنشءها ضرورة ملحة, والمجموعة الأخرى من
الآراء ركزت على أن إنشاء السوق المالية في سورية ضرورة, ولكن
يجب أن يسبقها خطوات تهيئ البيئة التشريعية بحيث لا يكون هناك
فجوة بين البيئة التشريعية والاقتصادية, وحتى لا تتعثر السوق
المالية عند إنشائها.. وأنا مع الشق الثاني بأن السوق
المالية ضرورية ولكن يجب أن تكون مدروسة بشكل موثوق وكل خطوة
تؤدي الى الخطوة التالية بحيث لا نعود الى الخطوة السابقة لإحداث
تغيير جذري فيها. السلوك الاستهلاكي عن أهمية هذا
المؤتمر وضرورة إنشاء الأسواق المالية في سورية قال الدكتور خضر
اورفلي رئيس قسم الاقتصاد بجامعة حلب: جاء المؤتمر في الوقت
المناسب وخاصة أننا بصدد إقامة أو التفكير بالسوق المالية لكونها
أصبحت ضرورة ملحة في الوقت الحالي, وهذا الأمر يأتي من خلال
الحكم الشمولي في أن معظم الدول النامية تعاني شحا واضحا في
فوائضها النقدية المتاحة للاستثمار, هذا الوضع يضع الدول النامية
أمام خيار وحيد لايمكن تجنبه, ألا وهو السعي الدؤوب نحو تحسين
كفاءة إدارة الاستثمارات فيها بقصد تنظيم العوائد من هذه
الاستثمارات, وعلى الدول النامية كي يكون لها موقع في خارطة
العولمة, أن تقوم بالتالي: العمل على نشر وتعميق الوعي
الاستثماري بشكل يكفل الحد من غلواء السلوك الاستهلاكي لديهم,
ومن ثم تحفيز الرغبة والميل لديهم نحو الادخار, ولكي يتحقق هذا
الشرط لابد من العمل على توفير المناخ الاستثماري الملائم لتنشيط
حركة الاستثمار وذلك عن طريق وضع حزمة من القوانين والتشريعات
وتوفير شروط ومتطلبات تحقيق الكفاءة المالية لأسواق المال وذلك
بما لا يكفل استقطاب المدخرات المحلية فحسب, بل أيضا رؤوس
الأموال الأجنبية التي تبحث عن فرص ملائمة للاستثمار خصوصا بعد
تنامي مظاهر عولمة أسواق المال, وهذا الاهتمام المتعدد الجوانب
لم يغفل عنه سيادة الرئيس بشار الأسد من خلال تركيزه الدائم
والمستمر الذي لا يعرف حالة السكون على جوانب الإصلاح الاقتصادي
والإداري والمالي وخاصة فيما يتعلق بمسألة الإصلاح حيث سوف
يتناول كافة أوجه النشاط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمعرفي
والسياسي. التأني والموضوعية هناك آراء متعددة حول إقامة
الأسواق المالية بسرعة كيف ترى إنشاءها وما العقبات التي يمكن أن
تعترضها? تحدث الكثير من الزملاء عن أهمية الأسواق المالية
كل من زاويته الخاصة, ولكون هذه السوق اصبحت حلما عند الكثيرين
ونحن بصدد تحقيق هذا الحلم أجد أنه لابد من التأني والموضوعية في
وضع القوانين الناظمة لهذه السوق, كي تكون محصنة وبعيدة عن
الارتجال في اتخاذ قرار بإقامتها فالثغرات التي عرفت في قانون
الاستثمار رقم 10 عبر منها الكثير الذين لا يهمهم إلا المصلحة
الشخصية والربح السريع, وكذلك الأمر بالنسبة لجامعي الأموال فلم
يكونوا تجارا , وهذه الكلمة لها مدلول تحليلي, فإذا قمنا بتحليل
هذه الكلمة فنجد فيها أن الحرف الأول أن التاجر يجب أن يكون تقيا
والحرف الثاني أن يكون أمينا والحرف الثالث جسورا والرابع أن
يكون رؤوفا رحيما في تعامله على عكس تجار اليوم, فصفة التاجر
أقرب الى الواقع, وهذا ليس تعميما مطلقا , فلا تزال امتنا تحمل
بين ظهرانيها أناسا خيرين.. هذه إشارتنا لواقع السوق الذي نبغيه
وأشير أيضا الى جانب هذا التفكير الجاد لسوق الأوراق المالية ان
نشرع وبشكل سريع بإقامة البنوك الإسلامية لأنها تلعب دورا كبيرا
في توسيع الاستثمارات وتلعب دورا في اخراج الأموال من مخابئها
وتخلصها من الادخار العقيم, فالبنوك الاسلامية يمكن أن تغير من
العادات والتقاليد والمعتقدات الدينية لأن كلمة فائدة لها وقع
ثقيل على الكثير من أفراد المجتمع وبالتالي تأتي البنوك
الاسلامية لتشكل حلا مهما إزاء هذه المسألة وبالتالي نكون قد
ساهمنا في تشغيل هذه المدخرات بشكل صحيح وبذات الوقت خلقنا
العديد من فرص الاستثمار, ووضعنا حدا قدر الإمكان للبطالة
ولأشكال الفساد التي يمكن أن تحدث هنا وهناك في حال غياب مثل هذه
الأسواق والبنوك الإسلامية. منطق التطور بحكم منطق
التطور الاقتصادي واقتصاد السوق كيف يرى الدكتور عدنان سليمان
المدير العام للمناطق الحرة إنشاء الأسواق المالية? إن إقامة
سوق للأوراق المالية في سورية بالتأكيد ضرورة بحكم منطق التطور
الاقتصادي واقتصاد السوق, ولكن ذلك يحتاج الى جملة من
الاستحقاقات التي تشكل مناخ العمل الاقتصادي فسوق الأوراق
المالية تحتاج الى بنية تحتية متكاملة في جانبها التشريعي
والقانوني (مجلس النقد والتسليف) وفي جانبها المتعلق بوجود مصارف
خاصة اذا يجب أن يكون هناك سماح بإقامة مصارف خاصة وفي جانب أيضا
الانتقال من مفهوم العائلية والتضامنية الى الشركات المساهمة,
وفي جانب تفعيل دور القطاع الخاص في تمويل عملية التنمية
ومساهمته الفاعلة في تنمية الاقتصاد الوطني.. اذا الحاجة الى سوق
الأوراق المالية بقدر ما هي ضرورية إلا انها يجب أن تأتي كخطوة
مدروسة جدا ومتأنية جدا حيث لا يتم تغليب الجوانب السلبية على
الجوانب الايجابية في إقامة هذا السوق, طبعا هناك العديد من
المدافعين عن إقامة الأسواق المالية والذين يربطون النمو
الاقتصادي بالأسواق المالية ويقدمون جملة من المبررات أهمها أن
سوق الأوراق المالية تعمل على تعبئة المدخرات, وتخصيص الموارد
وتوفير قاعدة بيانات وإفصاح محاسبة عن الشركات, وتوفير سيولة
كبيرة لتراكم رأسمالي لتمويل عملية التنمية, وهنالك من يختلف مع
هذا الرأي ويقول إن الأسواق المالية لها جوانب سلبية يجب
الانتباه اليها أهمها: -إنه لم يثبت عمليا العلاقة بين وجود
الأسواق المالية وبين النمو الاقتصادي والدليل على ذلك هو أن
معدلات النمو الاقتصادي في أوروبا وأميركا لا تتجاوز 1% مع انه
لديها حرية تحويل وانتقال الأموال وأسواق مالية متطورة جدا , غير
أن دولا مثل الصين يصل معدل النمو الاقتصادي فيها الى 8% وهي لا
تماثل في تطورها المالي تلك الدول. من الآثار السلبية أيضا
للأسواق المالية الخوف من الدخول في لعبة المضاربات المالية في
البورصات وتعريض الاقتصاد الوطني للدخول في أزمات مالية
واقتصادية كما حدث خلال التسعينات في الفلبين والمكسيك ودول جنوب
شرق آسيا. كل ذلك ناجم عن خطر الاستثمار في المحافظ المالية
قصيرة الأجل, وبقدر ضرورة وجود الأسواق المالية لتعزيز مساهمة
القطاع الخاص أو استثمار القطاع الخاص في تمويل عملية التنمية عن
طريق تعبئة المدخرات المحلية, إلا أن هذه الخطوة تحتاج الى دراسة
اقتصادية عقلانية, وتأسيس جملة البنى التحتية (التشريعية
والمؤسسية والرقابية) على عمل هذه الأسواق. - نهلة
اسماعيل - الدكتور نجار: التركيز على سوق التداول لشركات
موجودة دون زيادتها يؤدي إلى تضخم في أسعارها بشكل نقدي وليس
حقيقيا -الدكتور أورفلي: على الدول النامية نشر وتعميق الوعي
الاستثماري - الدكتور سليمان: إقامة سوق للأوراق المالية في
سورية ضرورة بحكم منطق التطور الاقتصادي لكنه يحتاج لجملة من
الاستحقاقات الدكتور أديب مياله: من غير المنطقي أن تكون
عضوية السوق إلزامية - بشكل عام سوق الأسهم والأوراق المالية,
تنظم عمليات تداول أسهم الشركات المساهمة كما تعتبر وعاء ادخاريا
مهما , ويقدم السوق أيضا صورة يومية عن أوضاع ونشاطات الشركات
المطروحة أسهما للتداول في السوق. لكن أهم ما في الأمر, هو
وجود جهاز رقابي فعال يستطيع القيام بأعمال الرقابة والتدقيق على
العمليات ونشاطات التداول. إن أي خلل في عمل الرقابة على
السوق قد يؤدي الى كوارث مالية حقيقية من شأنها الحاق أضرار
جسيمة بالاقتصاد الوطني. كما أنه يجب ألا يغيب عن الأذهان أن
قيام سوق أسهم وأوراق مالية يتطلب حجما معينا من التعامل, في
الوقت الحاضر لا يوجد في سورية هذا الحجم من التعامل الذي يتطلب
إحداث سوق أسهم وأوراق مالية, تجدر الإشارة هنا بأن سوق بيروت
الأسهم والأوراق تضم حوالي 18 شركة فقط بينما يوجد في لبنان أكثر
من 12000 شركة مساهمة هذا يعيدنا بالذاكرة الى مشروع قانون إحداث
السوق السورية للأسهم والأوراق المالية, الذي تضمن الزامية عضوية
السوق بالنسبة للشركات المساهمة المطروحة أسهمها على الاكتتاب
العام والتي لا يقل رأسمالها المدفوع عن عشرة ملايين ليرة سورية
أي حوالي 2 مليون دولار. لابد من التذكير بأن إدراج الشركات
في أسواق الأسهم والسندات في جميع دول العالم يعتبر بمثابة وسام
للشركة, وتعد الشركات نفسها للدخول في السوق لفترة قد تزيد عن
عامين لكي تستطيع الدخول الى السوق كما انه من الضروري ان تبرز
دفاترها المحاسبية لثلاث سنوات, التي تسبق طلب إدراج اسمها وهذا
يتناقض مع إلزامية عضوية السوق للشركات المساهمة في المشروع
المقترح. الخلاصة: لا يمكن أن يكون هناك سوق للأسهم والأوراق
المالية دون توفر حجم معين من التعامل ووجود جهاز رقابي كفوء
ونزيه, وجهاز مصرفي متطور وحديث. |