رئيس مجلس الإدارة/ د. نعمان جمعة الثلاثاء 3 يونية 2003
صفحات العدد

خدمات

الأرشيف

   
أعمدة
عباس الطرابيلى
محسن محمد
عبد النبى عبد البارى
جمال بدوى
د. وحيد عبدالمجيد
السيد الغضبان
عبدالعزيز النحاس
عصام كامل
ثروت البعثى
مصطفي شفيق
أضف الوفد إلى مواقعك المفضلة
إجعل الوفد صفحتك الأولى
هموم مصرية

بقـلم 
  عباس الطرابيلي
أصبحت للملابس المستعملة سوقها الرائجة في مصر!! وهناك من يسعد لو حصل علي قميص »خرج بيت« أو بنطلون هناك من لبسه سنوات ثم باعه مستعملا.. ليأخذ طريقه إلي زبون جديد.. وياسعدها من تحصل علي بلوزة مستعملة لا تعرف من ارتدتها.
وللملابس المستعملة في مصر أسواق معروفة.. هناك وكالة البلح. وهناك سوق الكانتو. وهناك سوق الإمام الشافعي ومازال سوق البالة، أو سوق المستعمل في بورسعيد يستقبل رواده.. وكله بثمنه..
والمستعمل أنواع.. وهناك تجار في العالم كله مهمتهم جمع كل مستعمل، يتولون شحن هذه الملابس إلي أسواق دول العالم الثالث.. وبعض هؤلاء يتولي تنظيف وتأييف هذه الملابس المستعملة وتجهيزها. ولكن هناك من يضعها كما هي بحالتها في البالة وكبسها ثم تصديرها لتجد طريقها الي أجساد الفقراء..
** وهناك ـ في أسواق الغلابة ـ يتم عرض بواقي بعض المصانع، أو بواقي التصدير.. أو تصفيات المصانع الكبري أو المحلات التي تعاني من الكساد، أو يتراكم المخزون من إنتاجها.. وهي تباع في أسواق الغلابة بأقل الأسعار..
ولكن ماذا يعني كل هذا.. ماذا يعني تزايد حجم الطلب علي مثل هذه الملابس؟! لا شيء إلا الفقر، وإلا الحاجة..
** إذ مع استمرار تدني الدخول.. وتزايد حدة البطالة.. وزيادة الأسعار.. زادت نسبة الفقراء في بلادنا، وبالتالي لم يعد في مقدورهم شراء احتياجاتهم من أسواقها الطبيعية.. ومن يلاحظ الزحام في هذه الأسواق يكتشف تزايد عدد من تأخذه أقدامه إليها. أي تزايد عدد الفقراء يوما بعد يوم..
وظاهرة أسواق الغلابة يجب أن تشد انتباه أساتذة الاجتماع في مصر، بل وضباط المباحث والآداب ورجال المال والتخطيط معاً.. لأن هذه الظاهرة تقودنا إلي مؤشر خطير يؤكد لنا اننا في انهيار مالي يعقبه انهيار اجتماعي.. وأيضا انهيار سياسي، لأن الجوع كافر.. ولو كان الفقر رجلا لقتلته كما قال الإمام علي بن أبي طالب. ولكن هؤلاء لا يجدون احتياجاتهم إلا في هذه الأسواق، التي تمثل مؤشراً علي المجتمع المصري الآن.
** وهنا لسنا بحاجة إلي تأكيد أن البطالة الجديدة وأيضا البطالة الناشئة عن المعاش المبكر من أسباب الركود الاقتصادي، والخلل الاجتماعي الذي تعاني منه مصر الآن. لأن العاطل لن يجد مالا ليتزوج.. وعدم الزواج يؤدي إلي ركود سوق العقارات وسوق الأثاث وكل مستلزمات الزواج.
كما أن البطالة من أهم أسباب ركود النشاط التجاري بداية من سوق الفواكه الي اللحوم والدواجن.. وصولا الي سوق الملابس.. فهل نعي هذه الحقائق التي تجعلنا ندور في حلقة مفرغة.. ولا نجد في نهايتها إلا تزايد حدة الركود الاقتصادي.. وتزايد حدة البطالة.
** ان من هواياتي أن أتجول في الأسواق.. وأن أتابع حركة الشراء والبيع.. وأن أنظر إلي داخل المحلات.. فأكتشف أي كساد تعيشه أسواقنا.. وأي ركود نعاني منه.. وهنا لا أعرف كيف يواجه التجار أعباءهم المالية، سواء لسداد كمبيالات حل موعد سدادها.. أو حتي لسداد قيمة مشترياتهم من البضائع.. فتزداد حالات البروتستو ثم حالات الإفلاس وتنشط المحاكم.. وتضيع الحقوق. فضلا عن عجز لسداد استهلاك الكهرباء.. وبالتالي نقص الخدمات.. أي دوامة أخري تدمر اقتصاد أي دولة..
** والمؤلم انه في فترة سابقة كان هناك من طبق سياسة تقليل حجم الأموال المطروحة في الأسواق للحد من نسبة التضخم دون أن يدروا أن هذا كان بداية ضرب الحياة الاقتصادية في مصر.. في مقتل..
والغريب انه وسط كل هذا الركود في كل حياتنا نجد تصاعد حجم الأموال في البنوك.. لأن حملة هذه الأموال باتوا يخشون من استخدامها في نشاطهم التجاري والخدمي خوفا من أي تطورات، ولهذا يفضلون حبسها في البنوك في أي صورة استثمارية ليحصلوا علي أي عائد مضمون حتي ولو كان قليلا.. وهذا بدوره يزيد أزمتنا حدة..
** وعودوا إلي أسواق المستعمل لتعرفوا حجم المأساة التي يعيشها المصري الآن.
|| || ||


ملفات خاصة
حوار مفتوح حول الجبهة الوطنية
وداعا للطبقة العاملة
بغداد سقطت .. ما الحل ؟
الديموقراطية بيدنا .. لا بيد بوش
برنامج متكامل للعمل الوطني
العمل الشعبي .. مطلوب عودة الروح
حقوق الانسان العربي
دروس من النكبة العربية
حتى لا ننسى محارق العراقيين



  بحث متقدم
موضوع البحث:
powered by إتصل بنا     من نحن     شروط الأستخدام جميع الحقوق © محفوظة
لجريدة الوفد