خاص لمفهوم

في رسالة غاضبة..بعنوان ... أسيادنا الطغاة العرب كتب الواء متقاعد / كمال حافظ مقاله

بجريدة العربي الناطقة بلسان الحزب العربي الديمقراطي الناصري

 

في رسالة غاضبة

أسيادنا الطغاة العرب

في رقابنا أطواق تلف الأعناق، والحرية لدينا نفاق، وكثير من رجالنا طلاب أرزاق، جدران الصمت لدينا عالية- تكيفنا مع عللنا فأصبحت طريق حياة-الطغيان لدينا احيانا ما يرتدى قفازا حريريا يتلون كالحرباء، تقول الباحثة الألمانية: " كاترنيا فابريشيوس" ان بعض الأبحاث المائية أثبتت أن المرجان الرخو يتغذى على النباتات بينما المرجان الصلب يتغذى على لحوم الحيوانات البحرية الدقيقة -لقد تعايشنا في سلام بعد ان اقتسم الغذاء-لم يترك كبارنا لصغارنا شيئا يقتاتونة- أستو لو على مخازن الغلال ومات الكبار تخمة ومات الصغار جوعآ- وصدرت القوانين تؤثم تطلعات البسطاء ألي غد افضل وتعطى الثراء كل حقوق البشر- تتطلع حولك فإذا بنا قد تحولنا إلى سارق ومسروق، الأول صوته ثاقب يخترق عقل الطغاة فيعطونه كل الحقوق، والثاني خافت الصوت لا يستطيع الوصول إلى أذان الطاغية فتضيع معالمه- كأن العقد الاجتماعي الذي يربط حاكمنا بمحكومنا قد تحول إلى ميثاق وعهود بحماية الكبار والاستيلاء على كل موائد الطعام- لو أفلتت قروشنا الزهيدة من غول الغلاء فوضعناها في بنك صغير أو كبير يأخذه الكبار إلى خارج الديار، وتجد الدولة في دعاء حميم لعلهم يعودون بشروطهم وهيهات أن يستجيبوا، وتتساءل لحساب من يحكمون ؟ قيل ان الطاعون حين دخل القرية هرب الجميع وكان أول الهاربين الأطباء، ذلك أنهم كانوا يعلمون، أما الذين لا يعلمن فقد ماتوا، ويقول الدكتور محمد مستجاب في احد مقالاته بالمصور ان العاملين بأسوان والعائلات والرجال والأطفال ذهبوا جميعا واحتلوا أماكنهم فوق السد العالي حين جاءت أنباء تقول أن إسرائيل ستضرب السد في وقت معين، هكذا البسطاء دائما، اما الكبار فقد اعتادوا تقبيل وجنات من يرسل التهديدات عبر الأثير كل صباح- هكذا الطاعون وقصته مع الذين يعلمون والذين لا يعلمون الطاغية أسد في مواجهة شعبه أرنب في مواجهة أعداء بلده.

حين كتب، رفاعة رافع الطهطاوي حال بلده ذهب فترجم الدستور الفرنسي لعله يقنع المستبد الشرقي بوضع ميثاق بينه وبين الرعية ولم يقل احد ان المكسيك احد نماذج الحرية، ولكن يصدر خلال أيام كتاب جديد عن السيرة الذاتية "لمارتاسا هاجن" زوجة رئيس الدولة فوكس يتهمها بإساءة استخدام أموال الدولة لأنها سمحت لأولادها من زوجها الأول بركوب طائرة الرئاسة للتسوق في الولايات المتحدة- هل يستطيع كاتب في بلاد العرب ان يكتب كتابا كهذا؟ولو كتب، ما هو مصيره؟! لاحظ ان المؤلفة لم تشر الى زوجة الرئيس باعتبارها "سيدة المكسيك الأولى" فليست هناك سيدات وسادة ورعية. هناك رئيس الدولة موظف عند شعبه العيون حوله مفتوحة على المصارع تكشف الانحرافات وتعريها، مسكين سيدي الرئيس هناك" من الحاكم وثن جديد كل أفعاله ألاء على الناس إن يسجدوا لها حمدا- حين عاد فاروق من أوروبا بعد وفاة والده ملكا على البلاد قابله كبراء مصر في عرض البحر للترحيب به، وعند خروجهم من حضرته خرجوا بظهورهم امام طفل في السابعة عشرة من عمره وقد تجاوز بعضهم السبعين والى ألان نخرج بظهورنا ونعطى الأولوية للحاكم في كل بلاد الشرق ولأبنائه وحين ولى توفيق أمر مصر أعاد المراقبة الثنائية واصدر قانون التصفية وخاصم الحكم النيابى وأعاد السلطة المطلقة- ولم يستطيع الثائر البارودي ان يصمت فقال عن رجال العهد.. ذلت بهم مصر بعد العز واضطربت قواعد الملك حتى ظل في خلل، ثم يقول عنهم: لا يدفعون يدا عنهم ولو بلغت مس العفافة

من جبن ومن خذل خافوا المنية فاحتالوا وما علموا أن المنية لا ترتد بالحيل ثم يقول "ولا تخافوا نكالا فيه منشؤكم فالحوت في اليم لا يخشى البلل. هيهات بالنصر في حد الاسنة بل بقوة الرأي تمضى شوكة الاسل".

من لنا بشاعر كالبارودي يحكى ما في صدورنا فكل الأصوات تابعة وكل الأقوال غانية والألسن أشلاء مقطوعة ‍‍‍‍‍‍‍‍‍..والله ما استطاع التتار ان يفتحوا بلدا عربيا أو إسلاميا إلا من خلال المنافقين، وإما أكثرهم لدينا.

ويقول الشرقاوى في كتابه عن" ابن تيمية" ان ولى الأمر مسئول عن إخراج الأموال وهومن كانزيها إذا اجتاحت الأمة أو كان فيها من لم يصل إلى حد الكفاية وتطالعنا الإحصائيات عن اعداد الفقراء في مصر وفى بلاد الشرق ومن هم تحت خط الحاجة،

كما تطالعنا عن البذخ وانقسام الأمة في كل بلاد العرب إلى قلة تكتنز المال وتأخذ معه المنعة والسلطة وكثرة ليس لها في المال شئ ولا في المنعة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "سيخرج قوم في أخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من بين المسلمين فلا تدرى اهو داعية أو موظف تملى عليه فتاواه فيصبح محنة لا تدرى أتتبعه أم تخالفه، ولأنه هكذا ينمو ويكبر حتى يكاد ينفجر ويتبع الطاغية أينما حل ويلوى حقائق الدين فيطويها لصاحب السلطة.ويعود الشرقاوى في مؤلفه بالقول ان بعض الفاطمية من أهل الشام أعلنوا أنهم يرحبون بالتتار زاعمين انهم احسن اسلاما من غيرهم وانهم ما جاءوا بغيا على احد ، وإنما جاءوا لينقذوا أهل الشام ومصر من وجود السلطان والأمراء المماليك الذين يظلمون" الرعية" ،انظر كبار رجال الأعلام في بلادنا وابصق على أقوالهم حين زعموا ان الأمريكان جاءوا حبا في الديمقراطية ولإنقاذ بلادنا من طغيان صدام حسين وأتباعه ،ثم هاهم ألان يصادرون دولة العراق مالا وبلدا وكرامة لحسابات لا شأن لها بأي أقوال قيلت يوما عن الديمقراطية انظر إلى الرقص في الشوارع وأمريكا تنتهك عرض الأمة ويتحسن رجالها صدور الماجدات والعراقيات بحثا عن مدفع تحمله إحداهن تحت ثدييها-أنهم رسل ضلال أرسلهم لنا الطغيان في بلاد العرب يمد البساط الأحمر أمام أمريكي عينته أمريكا لحكم كل بلد عربي والاستيلاء على ماله تحت دعاوى مقرطة الدول العربية . هذا شأن أعلامي باع قلمه للطاغية، فما شأن من عينه ؟ هل يريدنا كلنا مطايا في دنيا الأمريكان ؟ أم لأنه خضع للتعليمات تأتى معلبة من واشنطن فعلى كل العرب أن ينعموا بالحياة على النمط الامريكى ؟أشفق على الحاكم في مدن النفاق فهو يتبول ويبل ملابسه فيجد حوله من يصف البول بأنه اعظم ما أنتجته البشرية ‍‍‍‍.

دخل هولاكو بغداد وسقط حكام العرب في ذهول وفزع وأخذوا يتملقون الطاغية المحتل ويقول رجاء النقاش في مقاله ب "أهرام" 25/5/2003 انه كان على رأس الولاة المنافقين وال اسمه "السلطان ركن الدين أرسلان " حاول أن يتخلص من بطش قائد التتار بنوع جديد من التملق وقام برسم صورتة الشخصية على نعل حذاء أهداة لهولاكو قائلآ: " ان عبدك يأمل أن يتفضل الملك هولاكو فيشرف رأس عبده بوضع قدمة المباركة عليها " كلهم ركن الدين أرسلان، وكلهم يقبلون الأرض بين أقدام الغزاة- لا فرق يقال بين طاغية مشيخة أو مملكة أو جمهورية سيدي الطاغية.

كلنا الي نهاية ، والموت هو قصتنا ، العواهل والعبيد سائرون إلية ، وتبقى صحائف صغيرة في كتب التاريخ ، وتتزلزل الأرض فنحاسب أمام الديان عن كل ما فعلناه أن خيرآ فخير وأن شر فشر ، وبنو جلدتك لا يطلبون الكثير ، وعلى يديك أنت وعملائك ، تحولت الآمال الصغار إلى كوارث وأصبحت حقوق البشر أقوالآ نقرأ عنها ولا نراها ، اللقمه عاصيه ، طلاب الحرية إرهابيون ، والمسكن قصة عذاب ، وحق العمل للبطانة المنافقة ، والملك للوريث وكلاب الأمة يتحكمون في أسوارها ومن يقولون لك أن بلاد العرب تختار حكامها يقودون الأمة إلى ما نحن فيه .

سيدي الطاغية:

الأمة المحكومة بالسوط سربعة الهزائم والأحرار أحرار في بيوتهم وفي ميادين القتال وعمر بن الخطاب حين حكم قال: " أن أساءت فقاوموني " فرد علية رجل من الرعية " والله لو أسأت يا عمر‍‍‍‍‍ لقومناك بسيوفنا " فيرد عمر: " الحمد الله أن في أمة محمد من يوم اعوجاج عمر بحد السيف " من أجل ذلك قيل في حقه: " عدلت فأمنت فنمت يا عمر "

ومن أجل ذلك فتحت الأنصار وامتدت الإمبراطورية الإسلامية لتشمل كل حدود الأرض المعروفة يومها. لم ينفق درهم من مال المسلمين في زهو برخاء ولا في دعوة أعلامي لمشروعات لا تأتي خير، يقول أبن المقفع: " ماريت أسرافآ ألا وبجانية حق مضيع " والإسراف في بلادنا عرف متبع، اقر أصحائف العزاء عندنا واقر آيات التهاني، وأمر احد أجهزة الرقابة بإحصاء الاتفاقات في الحالين وسترى أن النفاق استشرى فأضحى دينا بديلا لمن لا دين له.

سيدي الطاغية:

والله ما قلت إلا رجاء في يقظتك وحبا في أن تكون نهايتنا خير فالتوبة خير من كل كنوز الدنيا.. لن ينفعك مال ولا ولد ولا جاه، كتاب التاريخ مدفن أي حاكم أضطهد أهله وكتاب الديان لا شأن له بأعلام ولا بمطلب سلامة المحاكمة عادلة، والعدل عند الله أحد صفاته، ولن يدخل الجنة مسئ ولن يلج النار مصلح، إن كنت قد تجاوزت فعذري أن العمر قد قارب نهايته، ولم أنافق أحد في شبابي فكيف أنافق في أواخر أيامي يشملنا الله برحمته، ويهديك إلى صراطه المستقيم. قلبي مع الأخوين مصطفى ومجود بكري وعزائي لهما ان مصر أصبحت هكذا.. القانون فيها   يجعل الكلمة جريمة تتجاوز جريمة السرقة والمخدرات والدعارة والأحكام لا تعلو الحاجب وأحيانا ما تنفذ يوم صدورها وأحيانا أخرى تصبح مجرد أمنية لا سبيل لأنفذها، أحيانا ما تقابل بعنف في التنفيذ وأحيانا ما يتصف المنفذون بكل المروءة- الواقع يقول ان عليك ان تهجر عقلك، فإذا لم تسطع فقطع لسانك هل هذا ما يرضاه الوقوعيون الذين يتحدثون دائما عن الواقع ومقتضياته، ولا داعي لمقاومة " وخليك زوق يا راجل ".