خاص بمفهوم
صادرة
عن : الهيئة الفلسطينية لحماية حقوق اللاجئين
بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع اللاجئين
20/يونيو/2003م
إن الالتزام الأول لكل
أمة هو التزامها تجاه حريتها في إطار مبادئ القانون الدولي والقرارات الدولية
وتسقط كل الالتزامات التي تتعارض مع هذا الالتزام وتبطل،
ومن هنا فقد كانت وما زالت قضية
اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة إلى أرض الوطن المسلوب هي من أهم عناوين القضية
الفلسطينية ... وليس هناك شاهداً أكثر تجسيداً من حالة الشتات واللجوء التي يعيشها
الشعب الفلسطيني .. إذ يرابط على أرض فلسطين في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة
والمناطق المحتلة عام 1948م قرابة أربعة ملايين فلسطيني كما هناك أكثر من أربعة
ملايين آخرين في حالة اللجوء والشتات والمعاناة .. هم هناك في اليرموك والوحدات
وعين الحلوة وبرج البر أجنة وغيرها من المنافي ومواقع الشتات والهجرة .. قلوبهم
تهفوا إلى فلسطين وعيونهم ترنوا إلى يوم العودة الموعود إلى أرض الوطن المسلوب .
منذ أكثر من خمسة وخمسون عاماً يقف العالم متفرجاً على هذه المأساة التي
حلت بهذا الشعب ويتعامل بازدواجية ويزن بميزانين فيما يخص قرارات الشرعية .. فلماذا لم يطبق على إسرائيل ما يطبق على
غيرها علي الرغم من أن جميع هذه القرارات تحمل صفة الشرعية الدولية, فلقد أصدر
مجلس الأمن الدولي والجمعية العمومية للأمم المتحدة عشرات القرارات التي تلزم
إسرائيل بإعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم ولكن أكثر من خمسة وخمسون عاماً
قد مرت ولم يعد فلسطينياً واحداً إلى أرضه ووطنه ، وحتى لا ننسي فقد ارتأت الهيئة
الفلسطينية لحماية حقوق اللاجئين في هذا اليوم العشرين من يونيو الذي خصصته الأمم
المتحدة للاحتفال باليوم العالمي للتضامن مع اللاجئين أن تقوم بإصدار هذه الدراسة
القانونية التي تتعلق بحقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض
والله الموفق
بعد مرور خمسة وخمسون
عاما على تهجير وترحيل العرب الفلسطينيين عن بلادهم وأراضيهم ازدادت حالة اللاجئين
الفلسطينيين سوءاً بشكل لم يسبق له مثيل سيما في أعقاب الهجمات الإسرائيلية
الأخيرة ,والتي شلت مرافق الحياة والحركة ، فأصبحت مخيمات اللاجئين المدنية مرتعا
خصبا للألأت العسكرية الإسرائيلية تجوبها بين الفترة والأخيرة محدثه فيها الدمار
والخراب والقتل وحالات من الهلع والفزع بين صفوف المدنين اللاجئين الأمنيين ، دون
أدنى مراعاة لأبسط ما يتمتع به اللاجئين في العالم من حقوق استنادا للقانون الدولي
الإنساني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 م .
ولأهمية هذا الموضوع
الذي يهم الشعب الفلسطيني بكافة شرائحه
وفئاته وقطاعتة المختلفة ولا سيما اللاجئين الفلسطينيين في الوطن والشتات
فقد ارتأت الهيئة ضرورة أن تقوم بنشر هذه الدراسة للجميع و الإطلاع عليها وعلي
تفاصيل القواعد القانونية و الحقوق الأساسية المقدسة وغير القابلة للتصرف لقضية هامة
وحساسة ألا وهي قضية حق العودة للاجئين
الفلسطينيين .
وتناول
في هذه الدراسة حق العودة واستعادة
الممتلكات والتعويض، ونبحث عما في القانون الدولي من قواعد لوضع إطار للوصول إلى
حلول دائمة لقضية اللاجئين الفلسطينيين الذين جرى تهجيرهم عام 1948 كما هو منصوص
عليه في قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194 الصادر في 11 كانون الأول
1948، وكما هو وارد في أسس القانون الدولي. ولعل من الأهمية بمكان، أن نلاحظ بأن
الحق الفردي في العودة منفصل تماما عن الحق الجماعي، ومع ذلك، فان الحقوق الفردية
والجماعية لا يلغي بعضها بعضا بموجب القانون الدولي، بل يكمل بعضها بعضا. إذ إن
ممارسة حق من الحقوق لا يلغي أبدا ممارسة حق آخر.
أن
حق اللاجئين في العودة إلى بيوتهم وأملاكهم كان قد اكتسب مع حلول عام 1948 صفة
عرفية ملزمة في القانون الدولي وبالتالي فقد أعاد قرار الأمم المتحدة رقم 194
تأكيد المبادئ القانونية الدولية التي كانت ملزمة، والتي طلبت من الدول السماح
للاجئين بالعودة إلى أماكن منشئهم، وحرمت الطرد الجماعي للأشخاص، خاصة على أسس من
التمييز.
إن انسجام قرار الأمم المتحدة رقم 194 مع القانون الدولي والممارسة الدولية
خلال العقود الخمسة الماضية، إنما يعزز قيمة هذا القرار باعتبار انه يشكل إطارا
معياريا لحل دائم لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين هذه الأيام
لقد
استندت إسرائيل في رفضها السماح للاجئين الفلسطينيين ممارسة حقهم في العودة طوال
أكثر من خمسة وخمسين عاما، على عدد من الحجج الرئيسة منها
1- الإدعاء
بعدم توفر المكان لعودتهم
2- الرغبة
في الحفاظ على غالبية سكانية يهودية
3- التذرع
بأمن الدولة وبالقانون الدولي
فبينما يحاول أنصار الموقف
الإسرائيلي مهاجمة حق العودة كما هو وارد في قرار الجمعية العمومية رقـــــم 1490 الفقرة رقم (3) وذلك من خلال
محاولة إثبات أن حق العودة ليس إجباريا
مثلا، وأنه لا ينطبق على المجموعات الكبيرة، وأنه محفوظ فقط "لمواطني"
إسرائيل، فان هذه الادعاءات في حقيقة الأمر لا تستند إلى أي أساس في القانون
الدولي ولا لأي قرار من قرارات الشرعية الدولية
إن
حق اللاجئين في العودة إلى بيوتهم وممتلكاتهم التي يشار إليها أحيانا على أنها
مكان إقامتهم المعتاد الأخير، مثبت في أربع مجموعات قوانين منفصلة ضمن القانون
الدولي، هي قانون الجنسية كما هو مطبق عندما تحل دولة محل دولة أخرى في الحكم،
والقانون الإنساني، وقانون حقوق الإنسان، وقانون اللاجئين .. وينطبق قانون العودة
على الحالات التي يمنع فيها الأشخاص عمدا من العودة بعد مغادرة مؤقتة، وعلى حالات
الطرد الإجباري وفي هذه الحالة فان واجب
دولة المنشأ بموجب القانون الدولي قبول عودة الأشخاص الذين طردوا بشكل غير قانوني
هو واجب اشد وأقوى. تُمنع بشدة أية سياسة حكومية تسعى إلى منع العودة الطوعية
للأشخاص المهجرين .
-
ونجد من المنظور التاريخي أنه مع حلول عام
1948، كان حق العودة قد اكتسب صفة عرفية في القانون الدولي والمعايير العرفية
ملزمة قانونا لكل الدول، وبالتالي فان الدول ملزمة قانونا
باتباع القواعد التي تقننها هذه المعايير. وقد أعادت الأمم المتحدة تأكيد وضعية حق
العودة باعتباره معيارا عرفيا ينطبق على اللاجئين الفلسطينيين في قرار الجمعية
العمومية رقم 194. بل أن التزام الأمم المتحدة بدعم حكم القانون وضمان التنفيذ
الفوري والكامل لحق العودة هو التزام أكبر من ذلك، بسبب الدور الذي لعبته الأمم
المتحدة من خلال قرار الجمعية العمومية رقم 181 مثلا، الذي اقترح
"تقسيم" فلسطين، وفي تسلسل الأحداث التي قادت إلى نشوء قضية اللاجئين
الفلسطينيين بالدرجة الأولى. ومع ذلك، فلكون إسرائيل هي "دولة المنشأ"
الوحيدة، فإنها بالتالي الدولة الوحيدة التي يقع عليها الواجب الملزم وفق القانون
الدولي في قبول عودة لاجئ عام 1948 الفلسطينيين وبنأ على ما تقدم سنتكلم في هذه
الدراسة عن حق اللاجئين بالعودة .فأما الجزء الأول من دراستنا فيعالج حق العودة
كما هو وارد في قرار الأمم المتحدة رقم 194. وبعد ذلك نراجع مجموعة قوانين ذات صلة
في القانون الدولي , فإنها تراجع قرار 194 مرة أخرى على ضوء مبادئ القانون الدولي
وممارسة الدول. وتبين خاتمة هذه الدراسة
بأن مسؤولية المجتمع الدولي في ضمان قيام إسرائيل بالتنفيذ الفوري والكامل
لحق العودة لم يتضاءل، بل على العكس من ذلك، فإنها اكتسبت ثقلا أكبر مع مرور أكثر
من خمسة وخمسين عاما على التهجير.
ونبدأ بحثنا بالفصل الأول برفض إسرائيل
للقرارات الدولية
الفصل الأول
رفض إسرائيل لقرارات الشرعية الدولية
رفضت إسرائيل أكثر من
52 قرارا صادرا عن مجلس الأمن وأكثر من 110 قرارا عن الجمعية العمومية للأمم
المتحدة .
لقد سلطت انتفاضة الأقصى الفلسطينية الحالية الضوء على حق اللاجئين
الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم ووطنهم وأبرزت التطورات التي نعيشها وذلك منذ
فشل محادثات كامب ديفيد في شهر يوليو 2000م وحتى اليوم ان العقدة المركزية
والأساسية في المسألة الفلسطينية عموماً وفي مسار التوصل إلى سلام عادل وشامل كانت
وستكون قضية حق العودة .
فنقاط الأيديولوجية لتماسك الجماعة الإسرائيلية تتمثل في محورية القدس في
العقيدة الإسرائيلية الصهيونية وفي مركزية المستوطنات في البناء السياسي
الإسرائيلي وان أي قبول بمساومة أو تنازلات في هذه النقطتين يعني بداية العد
العكسي للمشروع الصهيوني برمته فكيف إذاً في موضوع حق العودة وهو الأخطر على
المستوى الأيديولوجي كما على المستوى العملي والديمغرافي والسياسي .
1- القاعدة الأولى
الرئيسية والاهم لشرعية المطلب الفلسطيني في حق العودة يتمثل في قرار الجمعية
العمومية لهيئة الأمم المتحدة رقم 194 الصادر في 11/12/1948م وتحديداً في المقطع
الحادي عشر الذي ينص " إن الجمعية العمومية تقرر بأنه يجب السماح للاجئين
الذين يرغبون في العودة إلى منازلهم والعيش بسلام مع جيرانهم بتحقيق ذلك بأسرع وقت
ممكن وكذلك بالتعويض عن الممتلكات للذين لا يرغبون في العودة وبالتعويض عن الخسائر
أو الإصابات في الممتلكات وفقاً للقانون الدولي ".
إن الجمعية العمومية
تأمر لجنة التوفيق بتسهيل العودة والإسكان والتأهيل الاقتصادي والاجتماعي للاجئين
وبدفع التعويض وبإبقاء صلات وثيقة مع المدير العام لوكالة غوث اللاجئين ومن خلاله
مع الهيئات والمؤسسات ذات الصلة في الأمم المتحدة .
وبعد عام 1949م استمرت
الجمعية العمومية على إصدار قرارات سنوية تؤكد حق العودة أو تعيد تأكيد القرار رقم
194 وتم لاحقاً ربط حق العودة وفقاً للقرار 194 بحق تقرير المصير مما جعل حق
العودة حقاً وطنياً وليس مجرد حق فردي أو أنساني فقط وذلك عبر القرار الشهير رقم (
3089)(82) والصادر عن الجمعية العمومية في السابع من كانون أول/ ديسمبر عام 1973م
والذي ينص على " إن الجمعية العمومية ... تعلن أن الاحترام الكامل للحقوق غير
المنقوصة لشعب فلسطين وتطبيقها وخصوصاً حقه في تقرير المصير هي ضرورة لاغنى عنها
لإقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط .. إن تمتع اللاجئين الفلسطينيين بحقهم في
العودة إلى منازلهم وممتلكاتهم وهو الحق الذي كفلته لهم الجمعية العمومية بقرارها رقم
194الفقرة (3)
2- القاعدة الرئيسية
الثانية "
ولعلها تكون الأهم إعلاميا " للشرعية الدولية لحق العودة والتي تتمثل في
القرار الصادر عن الجمعية العمومية رقم ( 273) والصادر بـ 11/5/1949م وهو القرار
الذي وضع شروط قبول عضوية الدولة الإسرائيلية في هيئة الأمم المتحدة وأولها شروط
قبول مشروع التقسيم للعام 1947م القرار 181 وشروط الاعتراف بمبدأ حق تقرير المصير
وعودة اللاجئين الى ديارهم " القرار 194"
كما أن الجمعية
العمومية استندت في قرارها قبول الدولة الإسرائيلية في عضويتها على ما جاء في
وثيقة إعلان الدولة العبرية من القبول غير المشروط لموجبات ميثاق الأمم المتحدة
وتأكيد الالتزام باحترامها , كما باحترام قراراتها خصوصاً القرارين 181و 194 وقد
أعلنت الجمعية العمومية علمها بتصريحات وتفسيرات حكومة الدولة العبرية أمام اللجنة
السياسية بخصوص تطبيق القرارات الدولية .
3- القاعدة الرئيسية
الثالثة لحقوق
اللاجئين تكمن في القرارين الصادرين عن مجلس الأمن رقم (242) والصادر في
22/10/1973م من حيث التأكيد على ضرورة إيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين والمعروف أن
هذين القرارين شكلا أساسا للمفاوضات في مؤتمر مدريد في تشرين الأول عام 1991م .
نذكر أنه هناك على اقل
تقدير 52 قرارا صادراً عن مجلس الأمن وأكثر من 110 عن الجمعية العمومية تدعو حكومة
الدولة العبرية إلى احترام حقوق الإنسان والى تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة 1949م في
الأراضي المحتلة وهي كلها تذكر بقضية اللاجئين وتذكر بقرارات حق العودة ولعل أبرز
قرارات مجلس الأمن في هذا الموضوع القرار رقم 237 في 14 /6/ 1967م والقرار رقم 681
في 2/12/1990م
الفصل الثاني
حق العودة في قانون
اللاجئين :-
جاء
حق العودة أيضا في مجموعة خاصة من قانون حقوق الإنسان وهو القانون المتعلق
باللاجئين. أما الوثيقة الأساسية التي تحكم حقوق اللاجئين والتزامات الدول تجاههم
فهي معاهدة عام 1951 ، المتعلقة بوضع اللاجئين وبروتوكول عام 1967 المتعلق بها.
والمصدر القانوني لحق اللاجئين في العودة في قانون اللاجئين هو قانون حقوق الإنسان
أما التنفيذ الفعلي لحق العودة فمن خلال مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون
اللاجئين. وتحدد المادة رقم (1) من نظام مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين
لعام 1950، التفويض المعطى للوكالة على أنه "تسهيل العودة الطوعية للاجئين
إلى الوطن، أو استيعابهم داخل مجتمعات قومية جديدة"وبموجب قانون اللاجئين،
فان مبدأ حق العودة المطلق على أسس طوعيه إلى مكان نشأتهم و منازلهم
هو أمر مركزي لتنفيذ الحلول الدائمة التي يضعها
المجتمع الدولي لمعالجة تدفق اللاجئين. ومن بين الحلول الثلاثة
1- العودة
الطوعية إلى الوطن
2- الاندماج
الطوعي في الدول المضيفة
3-
التوطين الطوعي
ولذلك فان مفوض الأمم المتحدة السامي
لشؤون اللاجئين يعتبر العودة الطوعية إلى الوطن هي الحل الأساسي والأكثر ملاءمة
لمشاكل اللاجئين العودة الطوعية إلى الوطن هي وحدها التي تمثل حقا ممنوحا
للأفراد أما الحلول الأخرى فهي ليست حقوقا للاجئين ولا التزامات من جانب الدول
التي تتلقاهم. واستنادا إلى مفوضة الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين السابقة
فان
"الهدف
النهائي للحماية الدولية للاجئين ليس ترسيخ المنفى، بل الوصول إلى حلول لمشاكل
اللاجئين، والعودة إلى الوطن أينما كان
ذلك مناسبا هي الحل الأمثل ولهذا السبب فإن الهيئة الفلسطينية لحماية حقوق
اللاجئين تؤكد على حق اللاجئين في العودة
إلى بيوتهم بسلامة وكرامة
وإن
توفر ممارسة الدول فيما يتعلق بتطبيق آليات ثنائية أو متعددة الاطراف لعودة
اللاجئين الطوعية إلى الوطن ولذلك فأن تسهيل العودة الطوعية للاجئين تعتبر سابقة
غنية وبينة لرأي قانوني وهو إحساس الدول بواجب قانوني ملزم بخصوص وجود معيار عرفي
يطلب من دول المنشأ أن تستقبل عودة الأشخاص الذين جرى تهجيرهم أو طردوا منها ولقد حدثت عودة مجموعات من أشخاص مهجرين
مع إقرار المجتمع الدولي الصريح، وكذلك الاعتراف الصريح من جانب أطراف النزاع
نفسها، بأن الأشخاص العائدين يقومون بذلك باعتبار العودة حقا من حقوقهم
حـق العـودة في حـالات
الطـرد بالقـوة
هناك
نوع أخر من حق العودة يوفره القانون الإنساني وينطبق هذا عندما يكون قد تم تهجير
أشخاص من خلال الطرد بالقوة أي تحت تهديد السلاح أو تحت تهديد إطلاق النار أو من
خلال "التشتيت" العسكري المتعمد لسكان من مكان إقامتهم المعتاد إن النقل
غير الطوعي حتى لو كان ذلك لشخص واحد فقط من خلال الإبعاد مثلا محظور بالكامل
بموجب القانون الإنساني وبهذا فان الطرد المتعمد بالقوة محظور بشكل أشد بموجب
القانون الإنساني. أما العلاج الملائم الوحيد للطرد بالقوة بموجب القانوني
الإنساني، فهو تنفيذ حق العودة. وتكمن أسس حظر الطرد بالقوة في المادة 46 من أنظمة
لاهاي وقال بيير مونييه الذي كان نائب
المدعي العام للحلفاء في المحاكمة الجنائية للقادة النازيين في المحكمة العسكرية
الدولية في نوريمبيرغ في افتتاح مناقشاته في 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 1945، بأن
الإبعاد قد انتهك المادة 46 من أنظمة لاهاي والقانون العرفي الدولي ولذلك السبب
فان المحكمة العسكرية الدولية أدخلت الإبعاد في تعريف "جرائم الحرب" في
المادة 6 الفقرة ب من ميثاق المحكمة العسكرية الدولية و"جرائم ضد الإنسانية"
في المادة 6 الفقرة ج من ميثاق المحكمة العسكرية الدولية كما أدين بالمثل منع عودة
الأشخاص الذين طردوا بالقوة باعتباره عملا غير قانوني .
ويظهر
حظر الطرد بالقوة وعلاج العودة المتعلق به في ثلاث مواد من معاهدة جنيف الرابعة
* فالمادة 45 تحدُّ بشكل صارم الظروف التي يمكن
فيها النقل المؤقت (الترانسفير) للأشخاص المحميين (فقط إلى دولة أخرى طرف في
معاهدة جنيف الرابعة تتولى رعايتهم)، وتتطلب بشكل مطلق إعادة الأشخاص المحميين إلى
سكنهم (المعتاد) عند انتهاء الأعمال العدائية.
* المادة 49 الطرد بالقوة بتعبيرات صريحة:
"أعمال النقل بالقوة الفردية أو الجماعية، وكذلك أعمال الإبعاد للأشخاص
المحميين من المنطقة المحتلة إلى منطقة القوة المحتلة، أو إلى مناطق أية دولة أخرى
سواء أكانت محتلة أم لا، هي أعمال محظورة، بغض النظر عن دوافعها.
* فان المادة 49 تتطلب الإعادة الفورية لكل
الأشخاص (بمن فيهم أولئك الذين تم إجلاؤهم مؤقتا أثناء الضرورة القصوى) "إلى
بيوتهم". عند انتهاء الأعمال العدائية
* وتعرف
المادة 147 من معاهدة جنيف الرابعة "الانتهاكات الخطيرة" للمعاهدة بأنها
انتهاكات شديدة وفظيعة للقانون الإنساني بحيث أنها بحاجة إلى أن تكون موضوع عقوبات
جنائية تفرضها كل الأطراف المتعاقدة في المعاهدة أي الدول التي وقعت معاهدة جنيف
ولقد صنف الإبعاد ونقل السكان بالقوة وبالشكل التي تم تهجير الفلسطينيين به على
أنهما من الانتهاكات الخطيرة. ووفق النظرية التي طورها المدعون العامون في
المحاكمة العسكرية الدولية في نوريمبيرغ، فان المنع العمد لحق العودة للأفراد الذي
طردوا بالقوة، يقع أيضا ضمن نطاق الانتهاك الخطير لمعاهدة جنيف الرابعة. ويظهر
أيضا حظر آخر ضد الطرد بالقوة في المادة 17 من البروتوكول الثاني لاتفاقية جنيف
الرابعة، التي تنطبق في حالات الصراع المسلح غير الدولي .
حــق العــودة وقانــون
الجنسيــة :-
قانون
الجنسية هو مجموعة فرعية من قانون الأمم الذي ينظم التزامات الدول تجاه بعضها
البعض أما المبدأ الرئيسي لعلاقته بحق العودة، فهو أنه رغم أن للدول بعض حرية
التصرف الداخلية في تنظيم وضع الجنسية لديها أي إنها تقرر من هو مواطنها إلا أن
لمثل حرية التصرف هذه حدودا واضحة بموجب القانون الدولي. ولا يتم الاعتراف على المستوى الدولي بحرية الدول في التصرف لتنظيم وضع
الجنسية لديها إلا وفقاً لاحكام القانون الدولي وهذا المبدأ معترف به دولياً
وجرت إعادة تأكيده من خلال رأي استشاري قدمته المحكمة الدائمة للعدالة الدولية عام
1923، وفي معاهدة لاهاي الرسمية عام 1930 م حول مسائل معينة تتعلق بالتضارب ما بين
قوانين الجنسية، كما أكدته محكمة العدل الدولية عام 1955 ولقد تمت صياغته بوضوح من
جانب مؤسسات الأمم المتحدة المختلفة، بما في ذلك اللجنة القانونية السادسة للجمعية
العمومية والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبموجب قانون الجنسية، فإن
حرية التصرف الداخلية للدول في تنظيم وضع الجنسية الخاصة بها تقيدها التزامات
إضافية عديدة بموجب القانون الدولي
تطبيق قانون العودة هو
التزام تدين به الدولة للدول الأخرى
إن
واجب تطبيق حق العودة للفرد بموجب قانون الجنسية، هو التزام على كل دولة تجاه
الدول الأخرى كلها وتنص القاعدة هنا بأن الدول مطالبة بأن تعيد إدخال مواطنيها أي
السماح بممارسة حقهم في العودة بمن فيهم المهجرون مؤقتا في حالة حلول دولة محل
دولة أخرى، لأن رفض ذلك قد يفرض على دولة أخرى التزاما ينجم عن ذلك، ويتمثل في
استقبال أو إيواء الشخص المرفوض. ويعرف هذا المبدأ "بقاعدة إعادة
الدخول". وتستند القاعدة إلى المقدمة المنطقية القائلة بأنه من غير المسموح
للدولة أن تختار رفض قبول مواطن من مواطنيها، أو تركه خارج حدودها برفض السماح بادخاله، لأن مثل هذا
العمل قد يفرض عبئا مماثلا غير مقبول على دولة أخرى لقبول الفرد وبموجب القانون الدولي لا يمكن للدول أن تثقل
على بعضها بهذه الطريقة .
الحظر ضد التجريد من الجنسية:-
هناك
قاعدة عرفية ملزمة وفقاً لقانون الجنسية تعرف بحظر التجريد من الجنسية وهي ملازمة
بشكل طبيعي لقاعدة السماح بإعادة الدخول التي ذكرناها أعلاه. ويمنع حظر التجريد من
الجنسية الدولة من استعمال إلغاء الجنسية وسيلة لتجنب التزامها في السماح بدخول
مواطنيها وقد اكتسبت هذه القاعدة مثل قاعدة إعادة الدخول، التي هي قاعدة
"شقيقة" لها في قانون الجنسية، وضعا عرفيا قبل أحداث عام 1948م إذ أن
حظر التجريد من الجنسية موجود في صياغة رسمية لمعاهدة دولية تعود إلى عام 1930م وفي
إعلانات إقليمية مختلفة وفي قرارات صادرة
عن مؤسسات الأمم المتحدة كما كتب العديد من الشارحين المرموقين عن حظر التجريد من
الجنسية على أنه معيار ملزم من معايير القانون العرفي منذ عام 1927م ويشير إدخال
السكان والطرد في القانون الدولي العام، إلى نص القانون صراحة، على أنه لا يجوز
منع المواطنين من الدخول ثانية على أساس الادعاء أنهم لم يعودوا مواطنين .
والتجريد من الجنسية محظور بموجب القانون الدولي
عندما تكون الحالة مفردة وتؤثر على شخص واحد، وبناء على ذلك فان حظر التجريد من
الجنسية هو أقوى وأشد عندما تتم ممارسته ضد جماعات ويكون قصد الحكومة التي تقوم به
طرد فئة واسعة كاملة من المواطنين من الهيئة الاعتبارية للدولة.
فقانون الجنسية في إسرائيل لعام 1952 لغير
اليهود ينتهك تماما حكم قانون الجنسية الذي يحظر التجريد من الجنسية ورغم تجنب
قانون الجنسية لعام 1952م استخدام مصطلح "غير اليهود" في وصفه فئات
الأشخاص التي عرفها بدقة وهي التي قد تكون مؤهلة بموجبه للحصول على المواطنة
الإسرائيلية، إلا أنه استهدف غير اليهود فقط، حيث انه من الواضح أن بإمكان اليهود
الاستفادة من الشروط والإجراءات الأسهل بموجب قانون العودة لليهود إن الأغلبية
الساحقة من اللاجئين الفلسطينيين غير قادرة حقيقة على تلبية المتطلبات الصارمة
لقانون الجنسية الإسرائيلي لعام 1952 م ولذا فإن هؤلاء تعرضوا حقاً للتجريد من
الجنسية
حـــق العـــودة في
القانـون الإنسـاني
لقد
نص القانون الإنساني على حق العودة و
القانون الإنساني هو مجموعة القوانين التي تنظم ما يسمح للدول القيام به أثناء
الحرب. فأنظمة لاهاي الملحقة باتفاقية لاهاي لعام 1907 بخصوص قوانين وعادات الحرب
البرية التي يعترف العالم وإسرائيل أيضا بأنها كانت اكتسبت صفة عرفية بحلول 1939
وكذلك معاهدة جنيف للمدنيين لعام 1949 م وإسرائيل من الموقعين عليها تدعم حق
العودة للأشخاص المهجرين إلى بيوتهم بعد توقف الأعمال العدائية. وكانت حكومة
إسرائيل المؤقتة من خلال مسئوليتها عن جيشها والقوات الصهيونية شبه العسكرية التي
سبقت قيامها ملزمة بقواعد القانون الإنساني عندما شرعت القوات الصهيونية بشكل
أحادي في تنفيذ مشروع إنشاء دولة بالوسائل العسكرية فقد تم تهجير المجتمعات
المحلية الفلسطينية بشكل متزايد عام 1948م بينما كانت القوات الصهيونية تقيم مناطق
احتلال عسكري أثناء استيلائها على مناطق جغرافية معينة
حـق العـودة في قانـون حقـوق الإنسـان
قانون
حقوق الإنسان الذي يمنح الحقوق مباشرة للأفراد وليس من خلال الدول، ويشمل أيضا حق
العودة. فكل حق للفرد معترف به بموجب قانون حقوق الإنسان يفرض واجبا مماثلا على
الدول بأن تعترف بذلك الحق. وحق العودة هو معيار عرفي من قانون حقوق الإنسان
الدولي وموجود في مجموعة واسعة من معاهدات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية والإعلان
العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنته الجمعية العمومية عام 1948، قبل إصدار قرار 194
بيوم واحد، هو الأساس لحق العودة في قانون حقوق الإنسان. وتطرح المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حق العودة
بتوسع وبساطة على النحو التالي:
"يحق
لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده، كما يحق له العودة إليه":
وتنص المادة 12
من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق العودة بشكل قريب
من ذلك إذ تقول: "لا يجوز حرمان أي شخص من حق دخول بلده تعسفا".
ولقد وقعت إسرائيل وصدقت على العهد الدولي الخاص
بالحقوق المدنية والسياسية ولم تبد أية تحفظات على المادة 12 التي تشمل حق العودة
إن
صياغة حق العودة في المادة 12 من العهد
الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تستخدم مصطلح "دخول" بدل
"عودة"، هي أوسع من صياغة الحق بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
ولذا
فان صياغة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لحق العودة، يمكن أن
تستوعب وضع الجيل الثاني أو الثالث أو الرابع من اللاجئين الفلسطينيين.
والمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية تستخدم عبارة "دولته" لتحديد المكان المقصود أو
الموقع الذي سيمارس فيه حق العودة. والتعليق العام على المادة 12تبين أن عبارة
بلده تنطبق على مجموعة من الأشخاص أوسع من مجرد مواطني دولة وقُصد من اللغة أن
تشمل "مواطني دولة جرى تجريدهم من جنسيتهم فيما يعتبر انتهاكا للقانون
الدولي، وأفرادا أدمج بلد جنسيتهم في كيان آخر أو نقل إليه، والذين أنكرت عليهم
جنسيتهم الأشخاص الذين لا وطن لهم الذين حرموا تعسفا من حقهم في الحصول على جنسية
البلد الذي كان مكانا لإقامتهم مدة طويلة واللاجئون الفلسطينيون باعتبارهم مجموعة
يناسبون في حقيقة الأمر كل فئة من الفئات الثلاثة المذكورة في التعليق العام .
إن
الفهم الدقيق، لقصد الذين صاغوا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في
إدخال كلمة تعسفا في صياغة المادة 12 من العهد هو أمر مهم لفهم مدى الحق المضمون،
لأن "تعسفا" هو الشرط الوحيد على حق العودة المدرج في المادة 12 تحليل تاريخ الصياغة مفيد، إذ يجمع المعلقون
بأن كلمة تعسفا تشير إلى حالة واقعية معينة واحدة وهي استخدام النفي باعتباره
عقوبة جزائية الحكم على شخص متهم بمخالفة جنائية بالنفي أو الإبعاد وبغير ذلك فان
حق العودة كما تفصله المادة 12 هو حق مطلق لا يخضع إلا لبنود الشروط العامة من
المادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية التي لا تسمح هي نفسها إلا بخروقات ليست على خلاف مع الالتزامات
الأخرى بموجب القانون الدولي، ولا تشمل التمييز على أسس من العرق أو الجنس أو
اللغة أو الدين أو الأصل .
ولقد
حاول بعض المعلقين أن يطرحوا أراء تقول بأن المادة 12 تنطبق على الأفراد فقط ولا تنطبق على مجموعات
كبيرة من الناس يسعون للمطالبة بالحق سويا.
وهذا الرأي لا معنى له منطقيا، حيث أن كل الحقوق
المذكورة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ممنوحة للأفراد بشكل
شخصي، بغض النظر عن عدد الناس الآخرين الذين قد يسعون إلى ممارسة الحق المذكور
نفسه، والوقت المعين لذلك. لقد رفض معلقون المفهوم القائل بأنه لا يمكن للمادة
12 أن تنطبق على مجموعة واسعة من الناس إلى
جانب ذلك، فان أجهزة مختلفة للأمم المتحدة بما في ذلك مفوضية الأمم المتحدة
السامية لشؤون اللاجئين، وجدت بوضوح بأن حق العودة مثبت بوضوح لمجموعات واسعة من
الناس في المادة 12 من العهد الدولي الخاص
بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة "الأم" 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
فانه
يجب أن نلاحظ أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يشمل بندا عاما ضد
التمييز في المادة 2 التي تحظر بشكل مطلق
التدخل الحكومي في الحقوق التي يضمنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية
والسياسية، استنادا إلى "العرق أو اللون أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي
أو الرأي الآخر أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو الميلاد أو أية صفة
أخرى". وبالعودة إلى قانوني إسرائيل الخاصين بالجنسية قانون العودة لعام 1950
لليهود وقانون الجنسية لعام 1952 لغير اليهود يصبح واضحا على الفور بأن النتيجة
المرجوة من هذين القانونين اللذين يشكل كل منهما رديفا للآخر، هي بالضبط استخدام
"العرق أو اللون أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الرأي الآخر أو الأصل
القومي أو الميلاد أو أية صفة أخرى" مصفاة للتحكم في منح الجنسية الإسرائيلية.
ولذلك فأن مثل هذا الاستخدام الفظ للمعايير المحظورة في العهد الدولي الخاص
بالحقوق المدنية والسياسية لقبول أو استثناء مواطنين محتملين وخاصة عندما يكون هناك استثناء بهذه الطريقة
لملايين الأشخاص الذين كان يجب اعتبارهم من مواطني إسرائيل بشكل تلقائي بناء على
القانون الدولي كما فصلنا سابقاً إنما يشكل تمييزا واضحا يتنافى صراحة مع العهد
الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، باعتباره انتهاكا لالتزامات إسرائيل تجاه
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية .
وهناك
معاهدة دولية أخرى أساسية لحقوق الإنسان وهي المعاهدة الدولية للقضاء على كل أشكال
التمييز العنصري، تُدخل كذلك حق العودة في مادتها 5 وتصوغها على أنها
"الحق
في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلد الشخص نفسه والعودة إلى بلده وقد وقعت إسرائيل
وصدقت المعاهدة الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز العنصري، ولم تتحفظ على هذه
المادة كما تضع هذه المعاهدة أيضا حق العودة على أنه حق من الحقوق المدرجة خاضع
لقاعدة عدم التمييز المطلق في الفقرة الافتتاحية من المادة 5والتي تنص على أن تتعهد الدول الأطراف بأن تحظر التمييز العنصري
وأن تقضي عليه في كل أشكاله وأن تضمن حق كل شخص دون تمييز بناء على العرق أو اللون
أو الأصل القومي أو الاجتماعي في المساواة أمام القانون وخاصة في التمتع بالحقوق
التالية.
ولهذا
فإن استخدام إسرائيل للمعايير المحظورة في منح جنسيتها إنما يعتبر أيضا انتهاكا
لالتزاماتها بالمعاهدة الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز العنصري.
كما
أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يشمل أيضا الحظر العام ضد الطرد بالقوة وسواء
أكان جماعيا أم غير ذلك من بيت الشخص أو مكان نشأته. فالطرد بالقوة ينتهك مجموعة
واسعة من الحقوق المدرجة تحديدا في الكيان العريض لقانون حقوق الإنسان عموما،
وينتهك على وجه الخصوص حماية حرية التنقل. وينص تقرير صادر عن الأمم المتحدة للجنة
الفرعية الخاصة بمنع التمييز وحماية الأقليات على ما يلي: "إن أي شكل من
أشكال نقل السكان بالقوة من مكان مختار للإقامة سواء بالتهجير أو التوطين أو
الإبعاد الداخلي أو الإجلاء إنما يؤثر مباشرة على التمتع بحق حرية التنقل واختيار
مكان الإقامة وممارسته في داخل الدول، ويشكل قيدا على هذا الحق كما استشهدت اللجنة
الفرعية التابعة للأمم المتحدة كذلك، بالمادة 12من العهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية، والمادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بخصوص عدم جواز
الطرد الجماعي
تفسير وتوضيح لقرار
الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194(3) وحــق العــودة للاجئين الفلسطينيين :-
قامت
الجمعية العمومية للأمم المتحدة في كانون الأول 1948، بتأسيس لجنة التوفيق لفلسطين
التابعة للأمم المتحدة، وتعتبر هذه اللجنة بمثابة آلية لتسهيل تنفيذ حلول دائمة
للاجئين الفلسطينيين، بالاستناد إلى توصيات وسيط الأمم المتحدة آنذاك الكونت برنا
دوت .
وتحدد الفقرة "11" من قرار الجمعية
العمومية للأمم المتحدة رقم 194 إطارا لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.
-
أما الفقرة الفرعية رقم "1" من
الفقرة 11 من القرار 194، فإنها تحدد بصريح العبارة ثلاثة حقوق رئيسية للفلسطينيين
أن يمارسوها بموجب القانون الدولي، هي العودة واستعادة الممتلكات والتعويض. ويؤكد
قرار 194 إضافة إلى ذلك بأنه يحق للاجئين الذين يختارون ألا يمارسوا حقهم في
العودة، بأن يجري توطينهم وأن يتلقوا تعويضا عن خسائرهم.
وتنص
الفقرة الفرعية "1" من الفقرة "11" من قرار 194 على حق العودة
بوضوح .
- أما الفقرة الفرعية الثانية من الفقرة
"11"، فإنها في مثل هذه الحالة توجه لجنة التوفيق لفلسطين التابعة للأمم
المتحدة لتقوم بتسهيل تنفيذ كامل مجموعة الحلول الخاصة بمحنة اللاجئين. وتشمل هذه
الحلول العودة إلى الديار واستعادة الممتلكات والتعويض والتأهيل الاقتصادي والاجتماعي
والصياغة
النهائية للفقرة 11 شملت عبارة: " بموجب مبادئ القانون الدولي وبإنصاف"
، في إشارة لأولئك اللاجئين الذين يختارون ممارسة حقهم في العودة. ويشير تاريخ
الصياغة والنقاش إلى أنه رغم أن مبدأ التعويض للاجئين الذين يختارون عدم العودة
مقبول على كل أطراف النزاع، إلا أن الوضع القانوني للاجئين العائدين لم يكن واضحا
(مثلا على إسرائيل أن تصوغ قانونا للجنسية)، ولذلك كانت قدرتهم على تقديم مطالبهم
بموجب قانون إسرائيلي داخلي، غير مؤكدة، والإشارة إلى القانون الدولي وفر للاجئين
درجة إضافية أو متعاظمة من الحماية في حالة فشل قوانين إسرائيل الداخلية الخاصة
بالتعويض في الانسجام مع المعايير المضمونة دولياً
1- "تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في
العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن الممتلكات الذين
يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب،
وفقاً لمبادئ القانون الدولي والإنصاف، أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل
الحكومات أو السلطات المسؤولة." الفقرة 11 من القرار رقم 194
يظهر
التركيز على العودة باعتبارها الحل المفضل للاجئين الفلسطينيين مبادئ عدة، منها :-
أ-
حق الأشخاص المهجرين في العودة إلى بيوتهم
ب-
ومنع القيام بالتجريد العشوائي من الجنسية والطرد الجماعي
وكانت
هذه المبادئ قد أصبحت معايير عرفية في القانون الدولي بحلول عام 1948. وانعكس ذلك
في لغة التوصية التي قدمها وسيط الأمم المتحدة لإيجاد حل لمحنة اللاجئين، حيث أقرت
بحقيقة أنه لم يتم خلق حقوق جديدة "ينبغي أن تقوم الأمم المتحدة بتأكيد حق
اللاجئين العرب في العودة إلى بيوتهم في المنطقة الخاضعة
للسيطرة اليهودية في أقرب وقت ممكن
لقد
تم دمج توصية وسيط الأمم المتحدة في أعقاب ذلك في القرار 194، وعلق ممثل الولايات
المتحدة على الصياغة الأصلية للفقرة رقم 11، معترفا بأن الجمعية العمومية لم تكن
بذلك تخترع حقوقا جديدة، وقال بأن الفقرة رقم11 "صادقت على مبدأ معترف به
عموما ووفرت وسيلة لتنفيذ ذلك المبدأ ومن المهم جداً أن نلاحظ بأن الفقرة الفرعية
رقم (1) التي تحدد حقوق اللاجئين لا تشمل إعادة التوطين. إذ أن إعادة التوطين
مذكورة فقط في الفقرة الفرعية رقم "2" التي توجه لجنة التوفيق لفلسطين
التابعة للأمم المتحدة بأن تقوم بتسهيل وضع الحقوق التي تؤكدها الفقرة الفرعية رقم
(1) موضع التنفيذ، وذلك وفقاً خيار كل لاجئ على حده. أما التأكيد على عودة
اللاجئين فقد كان منسجما مع التفويضات الممنوحة للعديد من الوكالات الدولية التي
أسست لتسهيل الوصول إلى حلول لمجموعات أخرى من اللاجئين سبقت أحداث عام 1948م
وقد
ركز وسيط الأمم المتحدة على حق العودة بوضوح إذ إن العلاج الأكثر ملاءمة لإصلاح ما
تم من طرد جماعي للفلسطينيين وانتهاك هائل لحقوقهم الإنسانية , "لقد جاء خروج
العرب الفلسطينيين نتيجة الذعر الذي سببه القتال في مواقعهم، والإشاعات حول
الأفعال الإرهابية الحقيقية أو المدعاة، أو نتيجة للطرد"، هكذا كتب الكونت
بيرنادوت في تقريره لشهر أيلول 1948. وأضاف " كانت هناك تقارير كثيرة من
مصادر موثقة عن أعمال نهب وسلب على نطاق واسع، وعن حالات من تدمير القرى بدون
ضرورة ظاهرة...."، واختتم الكونت بيرنادوت قائلا
"ستكون إساءة لمبادئ العدالة الأساسية إذا
ما أُنكر على هؤلاء الضحايا الأبرياء في الصراع حق العودة إلى بيوتهم ولقد سبق
أن ركزنا على هذا الموضوع بالشرح الدقيق ضمن الدراسة السابقة التي تحمل عنوان الأيدلوجية الصهيونية في تهجير العرب الفلسطينيين عام
1948م ومفهوم الترنسفير في الفكر الصهيوني .
ولقد قامت عصبة الأمم في عام 1919 بالاعتراف
المشروط بوجود فلسطين باعتبارها دولة مستقلة ذات سيادة كاملة في المادة 22 من
ميثاقها وقد كان صدور ميثاق عصبة الأمم سابقا لتعيين بريطانيا قوة منتدبة في
فلسطين، وشكل أيضا القاعدة القانونية لسلطة بريطانيا باعتبارها قوة انتداب وبناء
على ذلك فقد تولت بريطانيا الانتداب على فلسطين وفق شروط المادة 22 من ميثاق عصبة
الأمم.
و
بعد ذلك لقد تولت بريطانيا دور قوة الانتداب مع فهم واضح بأن مسؤولياتها بل وفي واقع الحال مبرر وجودها بوصفها قوة
انتداب في الدرجة الأولى كان نقل اعتراف عصبة الأمم "المشروط" بوجود
فلسطين باعتبارها دولة مستقلة ذات سيادة ليكون اعترافا كاملا، وذلك مثلا بمساعدة
الشعب الفلسطيني في الحصول على دولة كاملة مستقلة ذات سيادة
***هناك العديد من المبادئ ذات العلاقة بتنفيذ حق العودة كما
حدده القرار 194.
فالقرار يحمل بعض المزايا أهمها : -
أولاً يحدد بوضوح المكان الذي يحق للاجئين
العودة إليه بالضبط...إلى بيوتهم"، فلقد قالت سكرتارية
الأمم المتحدة بأن الجمعية العمومية قصدت بوضوح عودة كل لاجئ تحديدا إلى "
بيته أو مسكنه وليس (بشكل عام فقط) إلى دياره". وقد رفضت الجمعية العمومية
تعديلات أشارت بشكل عام إلى "المناطق التي جاءوا منها .
ثانياً: يؤكد القرار بأن
العودة يجب أن تكون بناء على الخيار الشخصي لكل لاجئ
وذلك استنادا إلى تقرير
وسيط الأمم المتحدة، الذي كان "حقا غير مشروط" للاجئين "بان
يختاروا بحرية وأن يجري احترام خيارهم تماما". وبمراجعة تاريخ صياغة القرار
194، نجد سكرتارية الأمم المتحدة تقول بأن الفقرة رقم 11 "هدفت إلى منح
اللاجئين باعتبارهم أفرادا حق ممارسة الخيار الحر بالنسبة لمستقبلهم". وقـد
توصل المستشـار القانـوني لبعثـة المسـح الاقتصادي التابعة للأمم المتحدة إلى
النتيجة نفسها:
"يشير الفعل إلى افتراض الجمعية العمومية
بأنه سيجري تنفيذ حق العودة بالكامل، وبأن كل اللاجئين سيمنحون الاختيار الحر،
ليقرروا ما إذا كانوا يرغبون في العودة إلى بيوتهم أم لا" ولقد تم دمج مبدأ
اختيار اللاجئين مؤخراً أيضاً، في التفــــويض الممنــوح إلى منظمــة اللاجئين
الدولية التي تأسست عام 1947، لتسهيل وضع حلول للاجئي الحرب العالمية الثانية في
أوروبا، وبالتالي أصبح مبدأ أساسيا يحكم الحلول الدائمة لمشكلة اللاجئين
ثالثاً: يحدد القرار 194 الإطار الزمني لعودة اللاجئين أي في
أقرب وقت ممكن
ولقد
قصدت الجمعية العمومية بأن تقوم إسرائيل بإعادة اللاجئين الفلسطينيين فورا وبدون
انتظار أية اتفاقية سلام نهائية مع أطراف الصراع الأخرى، ويشار إلى هذا بالعبارة
المختارة من الفقرة رقم 11 واستنادا إلى
تاريخ الصياغة والنقاش، فقد استنتجت سكرتارية الأمم المتحدة ما يلي: "وافقت
الجمعية العمومية على أنه ينبغي السماح للاجئين بالعودة عندما تنشأ ظروف مستقرة.
ويبدو أنه لا خلاف على أن مثل هذه الظروف قد نشأت من خلال توقيع اتفاقيات
الهدنة" عام 1949م ومن هنا ترى الهيئة ضرورة التأكيد على المفاوض الفلسطيني
في أية مفاوضات مستقبلية ضرورة التشديد على تنفيذ هذا القرار وعدم التنازل أو
المساومة على تنفيذه .
رابعاً: يفرض قرار 194
التزاما على إسرائيل بأن تسمح بدخول اللاجئين إلى منازلهم :
وقد كانت وجهة نظر سكرتارية الأمم المتحدة بان
إسرائيل ملزمة بموجب بنود قرار رقم 194، بأن تسهل عملية عودة اللاجئين وفي
مراجعتها لمعنى عبارة أن اللاجئين الراغبين في العودة إلى بيوتهم "يجب أن
يسمح لهم بذلك"، لاحظت سكرتارية الأمم المتحدة بأن الأمر يفرض التزاما
"لضمان سلام اللاجئين العائدين وحمايتهم من أية عناصر تسعى إلى تعكير ذلك
السلام
ويظهر لنا أنه تمت صياغة
القرار 194 لينطبق على كل اللاجئين في فلسطين. وبينما استخدمت الصياغتان الأوليتان للفقرة 11
مصطلح "اللاجئين العرب"، فان الصياغة النهائية التي وافقت عليها الجمعية
العمومية في 11 كانون الأول استخدمت مصطلح "لاجئين" فقط. ويشير النقاش
في الجمعية العمومية بخصوص مسودات الحلول، إلى أن مصطلح "اللاجئين العرب"
قد استخدم أساسا ببساطة لأن معظم اللاجئين كانوا في الحقيقة عربا فلسطينيين.
ومن خلال استخدام المصطلح الأوسع
"اللاجئين"، فان الجمعية العمومية أشارت بذلك إلى أن الحقوق التي جرت
إعادة التأكيد عليها في الفقرة 11 تنطبق وفق أسس غير تميزيه أو عنصرية وغير محددة
.
ويوضح
الشرط الذي تبنته الجمعية العمومية لدخول إسرائيل عضوا في الأمم المتحدة بتنفيذها
للقرار 194 بوضوح، إلى أن الجمعية اعتبرت إسرائيل ملزمة تماما بضمان التنفيذ
الكامل "لحق العودة" للاجئين الفلسطينيين ولقد أعادت الجمعية العمومية
تأكيد قرار 194 سنويا دون نقصان، منذ نشره لأول مرة عام 1948. ويواصل حق العودة
كما هو وارد في القرار 194 بوضوح، الانسجام مع المعايير الملزمة للقانون الدولي
كما نوضح أدناه، وبالتالي فانه يعزز ملاءمته ليكون حلا دائما للاجئين الفلسطينيين
.
الفصل الثالث
بيان صفة الإلزام في
القرار 194
تطرح
مناقشة تنفيذ حق العودة للاجئين الفلسطينيين أسئلة متنوعة بخصوص طبيعة دولة
إسرائيل وشرعية الأعمال التي تقوم بها تجاه اللاجئين الفلسطينيين بما في ذلك إنكار
حقهم في العودة، وتجريدهم الجماعي من الجنسية والمصادرة غير القانونية لأملاكهم
الخاصة وعقاراتهم كلها ولذا فلن يكون مفاجئا أن نعرف بأن الذين يؤيدون الموقف
الإسرائيلي الذين يقولون بأن كل هذه الأعمال هي مشروعة فأنهم
يخالفون ويتحدون لصلاحية لقرار 194 القانونية
وهناك
بعض الآراء السائدة التي أثيرت ضد صفة الالتزام الذي يتمتع بها القرار 194
أولا ً : الآراء القائلة بأن قرار 194 ليس ملزما
مستندين إلى أن الكلمة المستعملة بدل مصطلح العودة أقوى وهناك طرح مرتبط بذلك
يقول حيث أن قرارات الجمعية العمومية هي مجرد توصيات في طبيعتها على كل حال، فإن
قرار 194 لا يمكن أن يكون ملزما
ولا
تأخذ هذه الآراء بالاعتبار بأن حق العودة كان قد اكتسب قبل عام 1948 وضعا عرفيا
بموجب القانون الدولي. ولذا فان تنفيذ حق العودة في عام 1948 كان إجباريا لكل
الدول على كل حال، بغض النظر عن استخدام كلمة :ينبغي " أو حقيقة أن القرار
صادر عن الجمعية العمومية. إضافة إلى ذلك فان قرار 194 لم يتعرض لأي إلغاء أو حذف
أو نقض أبدا على أية صورة من الصور. بل على العكس من ذلك، فان الأمم المتحدة أكدته
سنويا منذ أن تم إقراره عام 1948 وحتى اليوم .
ثانياً: الآراء التي تقول بأن
إسرائيل لم تذكر صراحة بالاسم في قرار 194، ولذا فان الدعوة لإعادة اللاجئين
الفلسطينيين إلى وطنهم ليست ملزمة بالضرورة لإسرائيل إلى حد ما. ولا تأخذ هذا بالحسبان النقطة الواضحة
والصريحة بأن إسرائيل كانت دولة المنشأ الوحيدة التي أدت سياساتها بما في ذلك رفض السماح بالدخول إلى نشوء قضية
اللاجئين بالدرجة الأولى ولذا فان الدعوة لإعادة اللاجئين إلى وطنهم تمثل التزاما
ملزما بموجب القانون الدولي، لبلد المنشأ الوحيد الذي كان ومازال وهو إسرائيل
ثالثاً: الآراء التي تقول بأن قرار 194 يصف عودة
اللاجئين على أنهم أولئك الذين "يرغبون... في العيش بسلام مع جيرانهم"،
وهذا يدل على أن لإسرائيل الحق بأن تختار
اللاجئين العائدين وفق معاييرها الداخلية الخاصة بها
وهذا
يأخذ بالحسبان النقطة الواضحة بأن اللاجئين الفلسطينيين يدركون تماما بأنهم يسعون
للعودة إلى دولة إسرائيل، ويدركون بأنهم سيكونون خاضعين تماما لقوانينها وأنظمتها
كما هو عادي بالنسبة للمواطنين المتجنسين بجنسيتها. وينبغي ألا يسمح لإسرائيل بأن
تستخدم إجراءات تعسفية أو تمييزية لاستثناء عائدين محتملين، وخاصة إجراءات لا
تنسجم مع ضمانات عادية وفق القانون الدولي مثل تلك المستعملة في دول أخرى .
رابعاً: الآراء التي تقول بأن قرار 194 قد استبدل
أو جرى تعديله أو الغي من خلال قرار مجلس الأمن 242 الذي يدعو إلى "تسوية
عادلة لمشكلة اللاجئين"، بدون التحديد بالضبط ما الذي يشكل تسوية عادلة ومن
هنا يجب أن نوضح أن قرار 194 سبق قرار 242، ولأنه أوضحَ بتعابير لا لبس ولا غموض
فيها وبشكل محدد ما هي الضوابط القانونية تماما المطلوبة لتسوية عادلة لمشكلة
اللاجئين العودة واستعادة الممتلكات والتعويض فهو مندمج بالضرورة في قرار 242 ويجب
أن يقرأ على أنه جزء منه. وعلى ضوء الوضع العرفي الملزم للمعايير القانونية التي
يضمها قرار 194 فان من المستحيل منطقيا محاولة القول بأن تجاهل بنوده يمكن أن تشكل
تسوية عادلة لقضية اللاجئين الفلسطينيين هناك دليل آخر على أنه لم يتم حذف القرار
194، يتضح من خلال الانسجام القوي جدا الموجود ما بين المعايير التي فصلها قرار
194 والعلاجات نفسها التي تم تفصيلها في عدد من اتفاقيات السلام
*
يتوانى حق العودة للاجئين الفلسطينيين ولم يتضائل منذ صدور القرار 194 الذي تبنته
الجمعية العمومية للأمم المتحدة في كانون الأول عام 1948، بل على العكس من ذلك،
فإنه كل يوم يتجدد و يكتسب وزنا أكبر مع مرور أكثر من خمسة وخمسين عاما منذ
التهجير الأول للاجئين الفلسطينيين. ويتطابق حق العودة كما هو في قرار 194 مع
المبادئ الملزمة في مجموعات القوانين
الأربعة المستقلة في القانون الدولي كما أوضحنا أعلاه ويساند ملاءمته ليكون حلا
دائما للاجئين الفلسطينيين إن تنفيذ حق العودة المدرجة في قرار 194 واستعادة
الممتلكات والتعويض هو ضرورة منطقية لاتفاقية سلام عادلة وقانونية بين إسرائيل
والفلسطينيين وكافة الدول العربية بموجب القانون الدولي .
ومن
هنا فأن الهجمات الإسرائيلية الوحشية الأخيرة على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في
الضفة الغربية وقطاع غزة تعتبر أكثر من مجرد دليل على الحاجة الماسّة لتوفير
الحماية المادية للاجئين الفلسطينيين. وهذا بالتحديد مؤكد في حال مراجعة هذه
الهجمات الإسرائيلية على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في إطار سياقها التاريخي
وإن
مهاجمة مخيمات اللاجئين والمناطق الأخرى المأهولة باللاجئين هي انتهاك صارخ
لقوانين الإنسانية وقوانين حقوق الإنسان وقوانين اللاجئين الدولية. وبناءً على
اتفاقية جنيف الرابعة وبروتوكولاتها اللاحقة، يجب على الأطراف المتنازعة بما فيها
طرف الاحتلال ضمان احترام وحماية السكان المدنيين وهذا ما تخالفه إسرائيل كل يوم
في مخيمات اللاجئين في المناطق الفلسطينية . فالمادة 51 من البروتوكول الأول والمادة
13 من البروتوكول الثاني منعت بشكل واضح مهاجمة المدنيين وتجمعات اللاجئين. تدمير
الأشياء التي تساعد السكان المدنيين على البقاء مثل المأوى، مكان العمل… أيضاً تمنعه المادة 54
من البروتوكول الأول والمادة 14 من البروتوكول الثاني إن من الضروري ملاحظة أن
وجود ولو مقاتل واحد فقط في المناطق السكنية ومن ضمنها مخيمات للاجئين لا يحرم
هؤلاء السكان من وضعيتهم المدنية كما هو منصوص عليه في المادة 50 من البروتوكول
الأول
اللاجئون الفلسطينيون وحق
العودة بموجب القانون الدولي
إن
إسرائيل
هي إحدى الدول الموقعة على العهد الـدولي للحقـوق المدنـيـة والسيـاسيـة لعام 1966
وتنص المادة 12 من هذا العهد على أنه :
"لن يحـرم أي شخـص تعسفا من دخول بلده ولم
تبد إسرائيل أي تحفظ على هذا البند كما أن إسرائيل هي طرف في معاهدة إلغاء التمييز
العنصري للعام 1995وتطلب المادة 5 من هذه المعاهدة من الدول أن"تحرم وتلغي
التمييز العنصري بكل أشكاله وأنواعه وأن تضمن حق الجميع بدون تمييز بناء على العرق
أو اللون أو الجنسية أو الأصل في المساواة أمام القانون وخاصة بالتمتع بالحقوق
التالية: حق مغادرة أي بلد بما فيها البلد الذي هو فيه والعودة إلى بلده".
ولم تقم إسرائيل هنا أيضا بالتحفظ على هذا البند
.
ما هو الفرق بين حق
الدخول وحق العودة؟
من
الواضح أن الدخول هو مصطلح أوسع من العودة لأنه ينطبق أيضا على أناس ولدوا خارج
بلدهم مما يعطيهم حق دخولها حتى ولو كان ذلك للمرة الأولى ويدعم العهد الخاص
بالحقوق المدنية والسياسية هذا التفسير وبالتالي فان المادة 12 تشمل حقا أوسع للعودة للجيل الثاني أو الثالث
من اللاجئين الذين ولدوا خارج بلدهم ويشكل مصطلح تعسفا قيدا على حق العودة إذ
يتضمن معنى يشير إلى أن للدولة أن تتدخل في هذا الحق طالما لم يكن هذا التدخل على
أسس تعسفية ولقد تبنت لجنة حقوق الإنسان وهي الجسم المطبق للعهد الدولي للحقوق
المدنية والسياسية موقفا يقول بأن أي تدخل في حق الدخول العودة يجب أن يكون
قانونيا بموجب بنود وأهداف العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وينبغي أن يكون
معقولا في ظروف معينة .
وبموجب
المبادئ التقليدية للقانون الدولي فان للدول حرية واسعة في التصرف في المسائل
المتعلقة بمنح أو عدم منح الجنسية إلا أن لهذه الحرية حدود فعندما يكون هنالك
تعاقب لدول على منطقة واحدة مثلا فان هناك بعض القيود على كيفية معاملة الدول
المتعاقبة للسكان الموجودين في هذه المنطقة ان السيادة تشير إلى المسؤولية
والتغيير في السيادة لا يعطي صاحب السيادة الجديد الحق في التخلص من الشعب المعني
وفق رغبة الحكومة.
فالشعب يظل مرتبطا بالمنطقة ويعتبر أمرا غير قانوني أن يقوم الذي يخلف من
سبقه باتخاذ خطوات تشمل محاولة تجنب المسؤولية عن الظروف في المنطقة من خلال
معاملة السكان مثلا على أنهم بلا دولة بحكم الأمر الواقع إضافة إلى ذلك عندما
يستند التجريد من الجنسية إلى العرق أو الأصل فانه يعتبر مخالفا للمبادئ العامة
لعدم التمييز في القانون الدولي العرفي وللمادة الثانية والمادة السادسة والعشرين
من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والمادة 5من معاهدة إلغاء التمييز
العنصري .
أن
حق العودة هو إجباري بموجب القانون العرفي الدولي ويستند هذا الطرح إلى حقيقة أن
حق العودة معترف به بوضوح في معظم مواثيق حقوق الإنسان الدولية
كالمادة 13 (2) من الإعـلان العـالمـي لحقـوق
الإنسـان لسنـة 1948
والمادة 12(4) من العهد الدولي للحقوق المدنية
والسياسية
والمادة 5 (د) من معاهدة إزالة جميع أشكال
التمييز العنصري
والمادة 8 من الإعلان الأميركي لحقوق الإنسان
والمادة 22(5) من المعاهدة الأميركية لحقوق
الإنسان لسنة 1969
والمادة 12 (2) من الميثاق الأفريقي لحقوق
الإنسان والشعوب لسنة (1981)
والمادة 3(2) من البرتوكول الرابع للمعاهدة
الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية لسنة 1963.
كما أن هذا الحق موجود في كثير من مسودات
الإعلانات والدساتير والقوانين والفقه القانوني في كثير من الدول ويشار إليه
باستمرار في قرارات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق اللاجئين
وتنص
المادة 13(2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على
"أن
لكل شخص الحق في مغادرة أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه."
وقد خالف البعض قائلا بان حق العودة بموجب هذا
البند وغيره لا ينطبق على أشخاص غير مواطنين في الدولة الطاردة. وليس من الغرابة
أن يقوم أنصار إسرائيل بتطوير هذا الطرح بشيء من الحدة، إلاّ أن وجهة النظر الأكثر
انسجاما مع بنود المعاهدات الأخرى وكذلك مع المبادئ العامة للقانون الدولي هي أن
عبارة "كل شخص" تعني كل الأشخاص سواء أكانوا مواطنين أم غير مواطنين،
وعبارة "بلده" يجب تفسيرها على أنها موطنه الأصلي. والإعلان العالمي
لحقوق الإنسان يضع تمييزا واضحا بين البنود التي تنطبق على "المواطنين"،
وعلى أشخاص من بلد أو دولة ما ،
وتوضح لنا المبادئ الأساسية للتفسير القانوني
بأن المصطلح الواسع "بلده" تم اختياره ليشمل مكان جنسيته وموطنه الأصلي.
بالإضافة إلى ذلك فانه تكون النتيجة إذا ما تم
اختيار المصطلح الأضيق السماح للدول بتجنب التزامها تجاه سكان في مناطقها، من خلال
الطرد التعسفي لسكان معينين ونقلهم من مكان جنسيتهم، ومن ثم رفض إعطائهم الحق في
العودة بحجة أنهم غير مواطنين. ويستند بند العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية
على ما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ومرة أخرى نقول بان المصطلحين الذين
تم اختيارهما هما "لا أحد" "وبلده" مقابل "مواطن"
"أو "دولة" أو "دولة جنسيته
إلى
جانب الدعم المهم الذي يقدمه حق العودة، وحق عدم الإبعاد والحق في التمتع بجنسية،
في المعاهدات الدولية، فقد تطورت مجموعة كبيرة من النصوص القانونية من خلال قرارات
الأمم المتحدة، تؤكد على حق العودة في الحالة الفلسطينية، من بينها قــرار
الجمعيــة العمومية للأمـم المتحدة، رقـم 194 (3) وهو القرار المركزي فيها .
لقد أكد القرار 194
والقرارات الأخرى اللاحقة ذات الصلة بموضوع حق العودة على حق اللاجئين بالتعويض
ضمن إطار حق العودة إلا أن القانون الدولي الخاص بالتعويض للاجئين يركز أساساً على
مطالب دولة نيابة عن مواطنيها ضد دولة أخرى تكون مطالبة بالتعويض ... ولكن توجد
حالات برزت فيها مطالب تعويض نيابة عن أفراد أو عن جماعات لا دولة لها .
وهنا تكمن المشكلة في
مسألة التعويضات برفض دولة إسرائيل الاعتراف بمسؤولياتها عن مشكلة اللاجئين .. ذلك
ان القول بدفع تعويضات يعني الإقرار والاعتراف بالمسئولية الشرعية والأخلاقية عن
المشكلة .
ولقد حاول البعض الخروج
عن هذه المشكلة الإسرائيلية عبر اقتراح دفع التعويضات مقابل للاعتراف بالمسئولية
الموضوعية بسبب ما نتج عن الحرب من استيلاء على أملاك وتدمير لها من دون أن يعني
ذلك اعترافاً بالمسئولية الشرعية والأخلاقية والقانونية .
إن المقترحات التي جاءت
بها المعاهدة الإسرائيلية الأردنية في تشرين الأول أكتوبر عام 1994م وهي التي
أعادت تأكيد إطار عمل مدريد وأوسلو إلا أن البند رقم (8) الذي جاء ليترك الباب
مفتوحاً أمام احتمال مفاوضات ثنائية أردنية إسرائيلية حول اللاجئين وهو أمر يرى
فيه الفلسطينيين تهديداً لحقهم في تقرير مصيرهم .
هذا بإيجاز ما أردنا توضيحه عبر هذة الدراسة المتواضعة لتكون جزءاً من
مساهمات الهيئة في الدفاع عن قضايا وحقوق اللاجئين العادلة .
واللة الموفق
تأسست
الهيئة الفلسطينية لحماية حقوق اللاجئين بموجب قانون الجمعيات الخيرية والهيئات
الأهلية الفلسطيني رقم -1- لسنة 2000 م وتحمل ترخيص رقم
(9 725) كأول هيئة فلسطينية غير حكومية تعنى بشؤون اللاجئين
الفلسطينيين في فلسطين
و الهيئة لا
تعمل تحت أو من خلال أي إطار أو حزب سياسي و ذلك لا يعني بالضرورة عدم انتماء
أفرادها إلى التيارات السياسية المختلفة، و نحن نرحب بانضمام أي فرد من المجتمع الفلسطيني بغض النظر عن
انتمائه السياسي أو الديني .
أهـداف الهيئـــة:
*إعداد التقارير و الأبحاث والدراسات و
الإحصائيات الدقيقة عن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في الوطن و الشتات .
*القيام ببرامج توعية وتثقيف هادفة للاجئين لتعميق المشاركة
الإيجابية في الحياة المدنية .
*المشاركة الفاعلة في تنمية مؤسسات ديمقراطية في أوساط اللاجئين
وتعزيز الثقافة الديمقراطية في المجتمع الفلسطيني
.
* القيام بمشاريع تنموية داخل المخيمات وأماكن تجمع اللاجئين
الفلسطينيين
* الاهتمام
بقضايا المفقودين من اللاجئين الفلسطينيين في الداخل و الخارج.
*تعميق
أواصر الترابط الاجتماعي بين جموع اللاجئين الفلسطينيين في الوطن و الشتات .
*المساعدة علي رفع مستوى أسر اللاجئين من خلال إعداد المشاريع
الصغيرة المدرة للدخل.
*المساعدة في توفير فرص العمل للخريجين والعاطلين عن العمل من
أبناء اللاجئين .
* اللجنة
القانونية.
* لجنة تنمية الموارد .
* لجنة إعداد الدراسات والأبحاث.
* لجنة
الإعلام و العلاقات العامة .
* لجنة المهجرين والمغتربين الفلسطينيين.
* لجنة
الخدمات الاجتماعية والإنسانية.
* اللجنة الاقتصادية وإعداد المشاريع.
* لجنة
المعلومات والشبكة المعلوماتية.
يتكون مجلس إدارة
الهيئة من أعضاء يمثلون اللاجئين الفلسطينيين و ذو معرفة وعلاقات عملية وعلمية و
مهنية وثيقة بقضايا اللاجئين في مختلف المجالات .
الأعضاء و المتطوعين:
يعمل في مقر الهيئة الكائن في غزة أكثر من 15 عضو في الإدارات
المختلفة كالمالية و التطوير و العلاقات العامة و الشؤون القانونية و أنظمة
المعلومات.
بالإضافة إلى عدد
10أعضاء من اللجان في كل مخيم من المتطوعين الذين يقدمون الخدمات الخاصة باستقبال
اللاجئين و تعبئة نماذج العضوية و ما شابه من أعمال
التمـويـل:
يتم تمويل الهيئة من
مصادر مختلفة مثل
1-
اشتراكات الأعضاء .
2- التبرعات والهبات والإعانات غير المشروطة .
3- ريع نشاطات الهيئة الخيرية المضمونة الكسب والمسموح بها قانونا.
4- الموارد التي يقررها مجلس الإدارة .
الهيئة الفلسطينية
لحماية حقوق اللاجئين
فلسطين – غزة
شارع النصر – عمارة
الصفدي - الطابق الأول
ص. ب 5248 غزة
تليفون : 2866618 –
9728
تليفاكس : 2866619 –
9728
صفحة الإنترنت : www.pcrp.org
البريد الإليكتروني: board@pcrp.org
من سلسلة إصدارات
الهيئة الفلسطينية لحماية حقوق اللاجئين
1- ميثاق الشرعية الفلسطينية لحماية اللاجئين
2- الحماية الدولية وضرورة توفيرها بعد مرور اكثر
من عامين على انتفاضة الأقصى
3- اللاجئين الفلسطينيين ومسودة الدستور الفلسطيني المعدلة
4- الأيدلوجية الصهيونية في تهجير العرب من فلسطين عام 1948م
ومفهوم الترنسفير في الفكر الصهيوني
اللجنة القانونية
الهيئة الفلسطينية
لحماية حقوق اللاجئين
الفهرس
|
رقم الصفحة |
العنوان |
الفصل |
الرقم |
|
2 |
مقدمة الباحث |
|
|
|
3 |
خلفية عامة |
الفصل
الأول |
|
|
6 |
رفض قرارات الشرعية
الدولية |
الفصل
الثاني |
|
|
8 |
تفسير وتوضيح لقرار
الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 وحق العودة للاجئين الفلسطينيين |
|
|
|
9 |
العديد من المبادئ
ذات العلاقة بتنفيذ حق العودة |
|
|
|
13 |
حق العودة وقانون
الجنسية |
الفصل
الثالث |
|
|
14 |
تطبيق قانون العودة
هو ألتزم تدين به الدولة للدول الأخرى |
|
|
|
14 |
الحظر ضد التجريد من
الجنسية |
|
|
|
15 |
حق العودة في القانون
الإنساني |
|
|
|
16 |
حق العودة في حالات
الطرد بالقوة |
|
|
|
17 |
حق العودة في القانون
حقوق الإنسان |
|
|
|
18 |
حق العودة في القانون
اللاجئين |
|
|
|
22 |
الخاتمة |
الفصل
الرابع |
|
|
25 |
اللاجئون الفلسطينيون
وحق العودة بموجب القانون الدولي |
|
|
|
25 |
ما هو الفرق بين حق
الدخول وحق العودة |
|
|
|
28 |
مسألة الحق في
التعويض للاجئين الفلسطينيين |
|
|
|
29 |
من نحن |
|
|
|
32 |
سلسلة اصدارات الهيئة |
|
|
|
33 |
المحتويات |
|
|
|
34 |
المصادر |
|
|
المصادر : -
مركز بديل - المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين *
* مقالات حول الصراع
العربي الإسرائيلي ـ مركز القدس للدراسات والأعلام والنشر
* مركز اللاجئين
والشتات الفلسطيني " شمل “
حق الشعب الفلسطيني في
العودة ـ مركز القدس للدراسات والأعلام والنشر *
قراءات في المشروع
الصهيوني ـ مركز القدس للدراسات والأعلام والنشر *
* الأيدلوجية الصهيونية في تهجير العرب الفلسطينيين عام 1948
ومفهوم الترنسفير في المفهوم الصهيوني ( الهيئة الفلسطينية لحماية حقوق اللاجئين )
حقوق الطبع محفوظة لــ
الهيئة الفلسطينية لحماية حقوق اللاجئين
لعام 2002
ولا يسمح بطبع أو نقل أو نسخ أي جزء من هذه الدراسة دون
الرجوع والحصول على موافقة خطية من الهيئة الفلسطينية لحماية حقوق اللاجئين
ونيو
2003م