الاتحاد الأوروبي، لاعب مستقل
الأغنياء يتاجرون في ما بينهم
في الوقت الذي تقلصت فيه حصة الأقطاب الثلاثة – الاتحاد الأوروبي وأمريكا الشمالية واليابان- في التجارة العالمية من 63% عام 1960 إلى 50% عام 2000، لحقت قارة أمريكا الشمالية بالاتحاد الأوروبي. ولكن هذه التطورات على المجال العالمي تخفي الأهمية المتزايدة للتجارة داخل الاتحاد نفسه والتفاوتات الكبيرة بين مناطقه.
خلال عشرين عاما (1980 ـ 1999) انتقل حجم التجارة العالمية، إذا ما قيس بالصادرات باليورو الثابت القيمة، من 1437 الى 4071 ملياراً أي أن هذا الحجم تضاعف 2،8 مرة أكثر بكثير من نمو الانتاج. بيد أن حصة القوة العظمى الاقتصادية في التجارة العالمية أقل بكثير من حصتها في الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ففي العام 2000 حقق الاتحاد الأوروبي - من دون احتساب التجارة داخل حدود دوله - 18،5 في المئة من الصادرات و18،3 في المئة من الواردات العالمية مع أنه يمثل 24،93 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وحققت الولايات المتحدة 14،6% من الصادرات و24،1% من الواردات في الوقت الذي يمثل ناتجها 31،23% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أما اليابان فقد حقق 9،9 في المئة من الصادرات و7،2 في المئة من الواردات مقابل 15،37 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

|
الميزان التجاري لأوروبا الغربية مع
شركائها الرئيسيين |
طوال هذين العقدين نمت التجارة الخارجية لأمريكا الشمالية نموا كبيرا (حيث تضاعفت الصادرات 2،9 مرة والواردات 3،6 مرة) مما رفعها إلى مستوى أوروبا (2.5 و1،9 مرة على التوالي بالنسبة للمرحلة نفسها). بيد أن التجارة الأوروبية الداخلية نمت بسرعة أكبر بكثير من تجارتها الخارجية وبإيقاع (مضاعفة 2،7 مرة) يقارب أيقاع نمو التجارة العالمية.
التغيير الرئيسي الذي حصل هو على مضمون التجارة الخارجية الأوروبية. فقد تراجعت حصة المنتجات الخام من مجمل المبادلات الأوروبية للبضائع في عقدين من 53،2 إلى 21،6 في المئة، بينما ارتفعت حصة المواد المصنعة من 32،1 إلى 75،4 في المئة. ويعبّر نمو هذه المبادلات الأخيرة، التي تميز العلاقات بين البلدان الصناعية، عن صعود البلدان الصناعية في شرق آسيا وفي مقدّمتها اليابان وعن تزايد التلزيمات الثانوية التي تنظمها الشركات المتعددة الجنسية عبر العالم.
وتطاول هذه الطفرة البنيوية أولا وبشكل متواز دول إفريقيا وبحر الكاريبي والمحيط الهاديء ودول أوروبا الوسطى والشرقية. فلقد تراجعت حصة إفريقيا - الكاريبي - الهاديء في التجارة مع الاتحاد الأوروبي من 8 إلى 2،8 في المئة كمؤشر على اختفاء إفريقيا من التجارة العالمية وفشل السياسة الاقتصادية الإفريقية للاتحاد والتي كان قد أطرها في اتفاقيات لومي. على العكس من ذلك ومن جهة أوروبا الوسطى والشرقية، فيجسد ارتفاع حصتها من المبادلات من 7 إلى 14 في المئة عام 2000 استباقا لتوسع الاتحاد الأوروبي كي يضم هذه الدول.

|
التجارة الأوروبية الخارجية
والداخلية: مقارنة بين منظمة التجارة الحرة لدول القارة الأمريكية والاتحاد
الأوروبي |
رصيد إيجابي
إذا صنفت تجارة الاتحاد الأوروبي حسب الدول، تأتي الولايات المتحدة الأمريكية في مقدّمة الشركاء الرئيسيين للاتحاد مع ربع الصادرات الأوروبية تقريبا، بعيداً أمام سويسرا واليابان ومن ثم الصين والنروج وبولونيا وتركيا. ومن الواضح أن انتساب دول أوروبا الوسطى والشرقية، إلى الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى تركيا، سيؤدي إلى ارتفاع سريع للمبادلات مع هذه البلدان كما تم تسجيل ذلك عند كل عملية توسيع للاتحاد.
وهناك ميزة بارزة للتجارة الأوروبية وهي النمو اللامتوازي للعلاقات مع الولايات المتحدة مع اختراق كبير للصادرات الأوروبية (التي تضاعفت 4،4 مرات بين 1980 و1999 مقابل 2،4 مرات للواردات) مما حقق رصيدا لصالح أوروبا يبلغ 23 مليار يورو سنويا. أما مع اليابان، فقد حسنت أوروبا ترتيبها في الصادرات ولكن الرصيد بقي سلبيا بـ 35 مليار يورو.
وإذا أضفنا المحصلة السلبية مع الصين (30 مليار يورو أي المحصلة نفسها مع اليابان تقريبا) وكذلك مع البلدان الصناعية الجديدة في آسيا، يتجاوز إجمالي العجز مع الشرق الأقصى المئة مليار يورو، مما يعوض كل الأرباح المحققة مع باقي دول العالم.
من بين الدول الأوروبية تؤمّن ألمانيا، المصدر العالمي الثاني بعد الولايات المتحدة وقبل اليابان، وحدها 30 في المئة من صادرات الاتحاد الأوروبي وتحقق رصيدا إيجابيا بقيمة 66 مليار يورو، منها 21 ملياراً مع الولايات المتحدة و13 مع بريطانيا و11 مع فرنسا. في الطرف المقابل، يعاني الميزان التجاري البريطاني عجزاً كبيراً خصوصا مع البلدان خارج الاتحاد الأوروبي (37 مليار يورو مقابل 12 ملياراً مع دول الاتحاد).
ويفترض أن يؤدي توسيع الاتحاد إلى تعزيز موقع ألمانيا المتقدم كونها الشريك المميز لدول أوروبا الوسطى والشرقية إضافة إلى تركيا. من جهة أخرى يترافق تزايد الواردات من آسيا مع الدور المتنامي لهولندا التي تمثل مرافئها قاعدة توزيع التجارة الأوروبية لا سيما لجهة الاستيراد.

|
الصادرات والواردات لأوروبا الغربية
عام 2001 |
|
|