النمو والفقر في أوروبا الغربية
بالرغم من النمو الاقتصادي المتواصل داخل الاتحاد الأوروبي، فإن البطالة (حوالى 15 مليون شخص عام 2000) والتهميش والفقر ما زالت نسبهم مرتفعة مع تسجيل فروقات كبيرة بين البلدان. ويمرّ التخفيف من هذه الأمراض الاجتماعية عبر تغيير بنيوي في العمق خاصة وأن من شأن توسيع الاتحاد مفاقمة هذه الأمراض بشكل كبير.
تظهر أحدث الارقام الصادرة عن مكتب الاتحاد الأوروبي للإحصاء (أوروستات) أن معدل الفقر النسبي (أي النسبة المئوية للأشخاص الذين تتألف منهم الأسر التي تقل مداخيلها عن 60 في المئة من متوسط الدخل الوطني) داخل الدول الخمسة عشرة قد وصل عام 1998 إلى 18 في المئة وهو قريب من رقم العام 1995. فالفقر يطال 68 مليون شخص يتوزعون بالتساوي بين العاملين وغير العاملين، نصفهم عاشوا تحت حد الفقر النسبي لثلاث سنوات متتالية (1995 ـ 1997). أضف إلى ذلك أن تعريف حد الفقر يختلف بين الدول ويتراوح بين 12060 يورو في اللوكسمبورغ و2870 يورو في البرتغال. علما أن الفقر لا ينحصر على المداخيل المنخفضة.

|
نسبة البطالة في أوروبا عام 2000
|
فالمفهوم الأشمل للفقر يشمل أيضا القدرة المحدودة على الاختيار وعلى المساهمة في الاقتصاد وفي المجتمع وعلى التمتع بالحقوق الأساسية. وغالبية المصنفين فقراء في أوروبا هم من النساء اللواتي يعانين التمييز في الأجور وفي فرص العمل وفي العناية الطبية.
من جهته، فإن برنامج الأمم المتحدة للتنمية الذي يتخذ نسبة عامة من السكان تحت حد الفقر (خمسون في المئة من متوسط الدخل) يشير أنه في عام 2002 تراوحت نسبة الفقر بين 10،8 % في اللوكسمبورغ و12،2% في إيطاليا (أما نسبتي اسبانيا والبرتغال فكانتا غير متوفرتين).
وبمنتهى المنطق، البلدان الأكثر فقرا (أي البرتغال وبريطانيا واليونان وايرلندا واسبانيا وايطاليا) هي نفسها البلدان التي يتدنى فيها مستوى الانفاق الاجتماعي للفرد الواحد عن المتوسط العام في الاتحاد الأوروبي. فبدون التقديمات الاجتماعية (خصوصا الحد الأدنى المضمون من الدخل والتعويضات العائلية) يتهدد 26 في المئة من السكان في الاتحاد بالفقر: فمن المهم إذا المحافظة على مستويات عالية من التغطية الاجتماعية والاهتمام أكثر بالفئات الأكثر ضعفا وخصوصا النساء. ويؤكد مؤشر انعدام التساوي في المداخيل (الفارق بين الـ20 في المئة الأعلى والأدنى) هذا التوجه: إذ أنه في البلاد التي يتفاقم فيها الفقر يرتفع المؤشر (بين 7،4 و6 بالنسبة للبرتغال وبريطانيا واليونان واسبانيا وايطاليا) بشكل بارز فوق المتوسط الأوروبي (5،7)، في الوقت الذي ينخفض مؤشر الفروقات في البلدان الأغنى (بين 3،6 و4،7 في الدانمارك وفنلندا والسويد وألمانيا).

|
قلب مزدهر وهوامش فقيرة
|
التزامات
خلال المجالس الأوروبية التي عقدت في لشبونة ونيس عام 2000، تعهدت الدول الأعضاء بتحديد أولويات سياسية لمكافحة الفقر والتهميش الاجتماعي، وذلك من خلال تأمين الوصول إلى العمل بالاهتمام خصوصا بالفئات الأكثر ضعفا من خلال منظور يشمل التعليم والإعداد المهني والصحة والسكن وأيضا من خلال تطوير نظام ضرائبي أكثر عدالة وخدمات عامة أكثر فعالية.
ومن المفترض أن تستند التدابير الفعالة على أفكار حول مفاعيل التغيرات البنيوية الحاصلة اليوم في الاتحاد الأوروبي. فتطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يخلق فرص عمل ولكن أيضا أشكال تهميش جديدة. أما التغيرات الديموغرافية والتعديل في بنية الأسر وفي دور كل من الرجال والنساء والتنوع الاثني والثقافي والديني المتزايد بسبب تدفق المهاجرين والحركة داخل الاتحاد فإنها جميعها تخلق تحدياتّ جديدة أمام السياسات الآيلة إلى دفع التماسك الاجتماعي ومحاربة التمييز والتهميش وتصاعد العنصرية ورفض الأجنبي.
ويزداد الشعور بالقلق من هذه الحالة خاصة عشية التوسيع الأوروبي الذي يمكن أن يغير جذريا من تكوين سوق العمل الأوروبية ومميزاتها. فنسبة البطالة مرتفعة بشكل لافت في البلدان المرشحة للانتساب إلى الاتحاد وتصل إلى ضعف متوسط النسبة في بلدان الاتحاد الخمسة عشر، خاصة ضمن فئة الشباب (32 في المئة مقابل 16% في دول الاتحاد). فيجب ألا يؤدي التحسن في أوروبا الغربية ونمو فرص العمل (+ 1،5 في المئة سنويا بين 1995 و2000) إلى تجاهل ما يحصل في البلدان المرشحة لدخول هذا الاتحاد.

|
سكان تحت حد الفقر (1998)
|
|
|