الأمريكيتان، من الشمال الى
الجنوب
سوق
مرتهنة للولايات المتحدة
إذا تمكنت كل من كندا والمكسيك من الاستفادة من اتفاق التبادل الحر لأمريكا الشمالية (Nafta) فإن اقتصادهما بات مرتهنا أكثر من أي وقت مضى للولايات المتحدة. وتترقب دول أمريكا اللاتينية بحذر اقتراب موعد انشاء منطقة التبادل الحر للأمريكيتين (Zlea) عام 2005 والتي قد تقضي على محاولات التكامل الإقليمي.
إن اتفاق التبادل الحر لأمريكا الشمالية (بالفرنسية >Alena> وبالإنكليزية Nafta) الذي دخل حيز التنفيذ في 1/1/1994 ينظم قبل كل شيء حركة الرساميل والبضائع. ويطال مجالات جديدة ذات أهمية اقتصادية وسياسية كبيرة كالملكية الفكرية والتعهدات العامة والطاقة. ولم تحصل المكسيك على رفع القيود عن الهجرة حتى الآن، وهي العضو الفقير في الاتفاق. ولكن هناك فقط وعد بالمساعدة في تنمية مناطقها وفئاتها الاجتماعية الأكثر عرضة للمعاناة.
وقد استفادت الولايات المتحدة من "الألينا" لتكريس التكامل مع المكسيك وتوثيق علاقاتها مع كندا. ومع أن هذين البلدين قد استفادا في المقابل من النمو الاقتصادي الأمريكي فإنهما على تكامل مع اقتصاد جارتهما أكثر منه مع السوق الدولية: حيث تتاجر كندا بنسبة 70 في المئة مع الولايات المتحدة بينما انتقلت حصة هذه الأخيرة في التجارة المكسيكية من 75 في المئة عام 1993 الى 81 في المئة عام 2000. بينما تراجعت حصة الاتحاد الأوروبي في الفترة نفسها من 12 إلى 8 في المئة. وتحاول إذا كل من كندا والمكسيك تنويع مبادلاتهما من خلال توقيع اتفاقات ثنائية مع الاتحاد الأوروبي أو مع بلدان أخرى خصوصا في أمريكا اللاتينية.
وقد سعت كتل إقليمية عدة، منفصلة أساسا، إلى توحيد سياساتها الجمركية أو نسج علاقات سياسية، كما يحصل داخل "رابطة التكامل لأمريكا اللاتينية". لكن منذ 1994 ومنذ اقتراح الرئيس وليم "بيل" كلينتون لانشاء منطقة التبادل الحر لكامل الأمريكيتين، دون كوبا، ضعف موقع شبه القارة. فإضافة إلى الكوارث الطبيعية المتوالية التي ضربت المنطقة (هزات أرضية وأعاصير وفيضانات تسبب بها النينيو) جاءت مفاعيل سياسة التقشف التي عملت بها بعض الدول بناء على التوجيهات الصارمة لصندوق النقد الدولي، مما ضاعف من الفروقات الاجتماعية. فتهاوت ضمن هذه الظروف أشكال التضامن الإقليمية المرتسمة.
وحاولت دول مجموعة بحر الكاريبي (>Caricom) توحيد مبادلاتها وأقامت علاقات مع كوبا داخل رابطة دول الكاريبي (AEC). وهي اليوم تحت ضغط من الولايات المتحدة التي تقترح عليها تطبيق قواعد "الألينا" التجارية داخل "مبادرة حوض الكاريبي" مستثنية كوبا. الأمر نفسه يحدث مع "السوق المشتركة لأمريكا الوسطى" وهي أقدم الكتل الإقليمية (1951). ومن دلالات هذا التطور موافقة جميع دول هذه "السوق" على مشروع بويبلا-بنما مع المكسيك (إقرأ الصفحات السابقة) بينما التحقت السلفادور والاكوادور ببنما في اعتمادهما الدولار الأمريكي كعملة رسمية. وتخطط غواتيمالا وكوستاريكا للحاق بها أيضا بالرغم من المثال الأرجنتيني السلبي في هذا المضمار.

|
أمريكا اللاتينية: تجارة خارجية
موجهة جدا |
ويعاني حلف دول الأنديز (CAN أو رابطة الأنديز) الذي أنشيء عام 1969من نزاعات داخلية وأزمات سياسية في بوليفيا والبيرو وفنزويلا وخاصة في كولومبيا. وتحت ضغط الولايات المتحدة التي ترمي مسؤولية الاتجار بالمخدرات كاملة على الدول المنتجة، فإن أعضاء الرابطة يعانون دوامة من القمع والتهميش تعمق الفروقات الاجتماعية القوية فيهم بينما يزداد ارتهان تجارتهم إلى سوق أمريكا الشمالية.
عرفت دول "سوق الجنوب المشتركة" (المركوسور) ـ أي الأرجنتين، البرازيل، الأوروغواي، الباراغواي ـ حقبة ازدهار نشطة بعيد انشاء هذه السوق عام 1991 تضاعفت فيها المبادلات الداخلية بين هذه الدول خمسة مرات. لكن الأمور تبدو محكومة بالانتكاسات بعد الأزمات المتتالية في البرازيل والأرجنتين والتي انعكست على كل شركائهما وفاقمت التنافس القديم بين البلدين. وبعد أن انسحبت تشيلي من حلف الأنديز منذ 1976 تخلت أيضا عن صفتها كشريك في المركوسور من أجل توقيع اتفاق ثنائي مع الولايات المتحدة بينما لا يزال العائق الزراعي يمنع إقامة منطقة تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي. إذا وضمن هذه الظروف يخشى أن تؤدي منطقة التبادل الحر للأمريكتين إلى الأثر المتخوف منه: أن تحصر أمريكا اللاتينية في حوار ثنائي محصور مع الولايات المتحدة.

|
تراكم للمنظمات الاقتصادية
|
|
|