كيف يمكن قياس الثروات؟

 

لم تكن هوة عدم المساواة في العالم يوما على هذه الدرجة من العمق. وهي تظهر في كافة المجالات بدءا من "الثروات الوطنية". المؤشرات الاكثر استخداما لقياس الفروقات في الثروة بين البلدان هي الناتج المحلي الإجكالي والناتج المحلي للفرد الواحد.

 

 

الدول الأغنى حسب ناتجها المحلي الإجمالي

يقيس الناتج المحلي الإجمالي مجموع السلع والخدمات التي ينتجها بلد ما خلال عام واحد، مضافا إليها الفارق بين مداخيل أبناء البلد في الخارج ومداخيل الأجانب داخل البلد. ويتم القياس وفق أسعار السوق الجارية. ويحول البنك الدولي هذه الأرقام إلى الدولار الاميركي على أساس أسعار الصرف للسنة المعنية بهدف المقارنة بين البلدان.

 

ولكن الأرقام الناتجة عن هذه العملية تفتقر إلى الدقة، إذ أن الحساب المعقد يرتكز على معطيات لا يتم تقديرها بشكل صحيح في الكثير من البلدان. ولكن يبقى الناتج المحلي الإجمالي أفضل وسيلة لمقارنة القوة الاقتصادية بين الدول. وهكذا يتطابق تصنيف الدول تبعا لهذا الناتج تقريبا مع تصنيفها على أساس الانتاج الصناعي أوالنشاط التجاري أوالقدرة المالية. ففي العام 2000 وبحسب البنك الدولي، تقدمت الولايات المتحدة بوضوح على باقي البلدان حيث بلغ ناتجها المحلي الإجمالي 9882 مليار دولار أي 31 في المئة من الناتج العالمي. ثم أتى اليابان في المرتبة الثانية (4677) وألمانيا الثالثة (1870) بينما تتنافس كل من بريطانيا (1431) وفرنسا (1286) على المركز الرابع. ثم أتت بعدها إيطاليا والصين وكندا والبرازيل واسبانيا. وهكذا لا تتناسب مجموعة الدول السبع الكبار G7 تماما مع الدول الأولى اقتصاديا كون كندا تنتمي إليها دون الصين أو البرازيل. وهذا يصح كذلك على مجموعة الثمانية G8 إذ أن روسيا لم تأت إلا في المرتبة التاسعة عشرة في العام 2000. في أسفل القائمة نجد دول المحيط الهادىء الصغيرة والتي لم يصل ناتجها المحلي الى العشرة ملايين دولار.

 

تطور الناتج المحلي الإجمالي في بلدان الجنوب

 

ويسود الاعتقاد أن الفارق بين مجموع الدول الغنية ومجموع الدول الفقيرة يزداد عمقا بفعل العولمة النيوليبيرالية. ولكن في الواقع حصة البلدان المتقدمة المراكمة تتراجع، وإن كان النمو متفاوتا بينها. فمنذ عقد من الزمن، ازدادت بعض الدول الغنية ثروة بشكل ملحوظ ولكن ليس جميعها. وفي داخل مجموعة الدول النامية ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لبعض البلدان بسرعة لا سيما في آسيا بينما تراجع هذا الناتج في بعض البلدان الأخرى، خصوصا تلك الواقعة غرب الصحراء الافريقية.

 

 


مقارنة بين عدد السكان والناتج المحلي الإجمالي في مناطق العالم الكبرى

 

تقييم سيء للجنوب

يقدم الناتج المحلي الإجمالي للفرد فكرة عن مستوى المعيشة. ولكن لا يجب أن يضللنا بمعناه. ففي البلدان النامية تبقى أرقام الناتج المحلي الإجمالي أدنى من الحقيقة، نظرا لعدم احتساب الاستهلاك الذاتي والأعمال التعاونية والقطاعات الاقتصادية الغير شرعية. وتؤدي المعايير المعتمدة إلى تضخيم الاختلافات بين الأغنياء والفقراء. كما ان استخدام وحدة نقدية موحدة كمعيار يطرح مشكلة بحد ذاته لأن القوة الشرائية للدولار تختلف بحسب البلدان. لذلك يقترح البنك الدولي ناتجا محليا للفرد يأخذ في الاعتبار الأسعار والقدرة الشرائية المقارنة PPP. وهكذا تتقلص الفروقات ولو أنها تبقى كبيرة جدا. ففي البلدان الأكثر ثراءا تجاوز الرقم عادة عام 2000 الـ 24 الف دولار (PPP). تلك هي حال أهم القوة الاقتصادية أمثال الولايات المتحدة واليابان وألمانيا، والدول المصرفية كسويسرا ولوكسمبورغ، والأكثر تميزا من البلدان الاسيوية الصناعية الجديدة مثل سنغافوره. و في المقابل يتدنى الرقم عن ألف دولار في البلدان الأقل تقدما، خاصة في إفريقيا السوداء.

ويظهر تحليل النتائج الطابع التقريبي لبعض المفاهيم مثل "بلدان العالم الثالث" أو "بلدان الشمال" و"بلدان الجنوب". فبعض دول الجنوب غنية سواء من النفط أو من الصناعة أو من المصارف، بينما تبقى بعض دول الشمال في شرق أوروبا أو جنوبها فقيرة نسبيا، ولو أنها على درجة عالية من التصنيع.

 


الناتج المحلي الإجمالي في صورة هندسية معدلة


جميع الحقوق محفوظة 2003© , العالم الدبلوماسي و مفهوم