الرئيس.. لقادة وضباط وجنود
الجيشين الثاني والثالث : موقفنا واضح منذ البداية..رفض الحرب
أو المشاركة في العمليات العسكرية الوضع الآن في العراق..
ينذر بمأساة إنسانية مروعة ضرورة التعبير عن الرأي بشكل
متحضر.. لتوصيل رسالة قوية إلي المجتمع الدولي
التقي
الرئيس حسني مبارك قبل ظهر أمس مع رجال القوات المسلحة من قيادات
وضباط وجنود الجيش الثالث الميداني بمقر قيادة الجيش الثالث.
حضر اللقاء المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع وقادة
الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة وقادة الجيوش وكبار رجال القوات
المسلحة. ألقي الرئيس حسني مبارك كلمة في بداية لقائه مع
رجال القوات المسلحة وقيادات وضباط وجنود الجيش الثالث الميداني
طالب فيها ببذل كل جهد ممكن للتوصل إلي تسوية سلمية للمشكلة
العراقية تضمن إنقاذ الإرادة الدولية من جهة وتحفظ للعراق سيادته
وكرامته الوطنية من جهة أخري. قال الرئيس مبارك إن الحرب في
العراق تنذر بمأساة كبيرة ويتم فيها تدمير حضارة عريقة وشعب
عريق. كما دار حوار صريح بين الرئيس مبارك وقيادات وضباط
وجنود الجيش الثالث.. أجاب خلاله الرئيس علي كافة الأسئلة
المطروحة والتي تناولت تطورات الأزمة العراقية والحرب والأوضاع
بالأراضي الفلسطينية والعلاقات المصرية السورية. حضر اللقاء
د.عاطف عبيد رئيس الوزراء ود.أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب
ود.مصطفي كمال حلمي رئيس مجلس الشوري والوزراء وكبار رجال
الدولة. كان في استقبال الرئيس مبارك لدي وصوله إلي مقر
الجيش المشير حسين طنطاوي والفريق حمدي وهيبة رئيس أركان حرب
القوات المسلحة وقادة الأفرع الرئيسية واللواء أركان حرب أحمد
مختار قائد الجيش الثالث الميداني. فيما يلي نص كلمة
الرئيس مبارك: الإخوة والأبناء ضباط وجنود الجيش
الثالث الميداني يسعدني أن ألتقي بكم اليوم في هذه
الظروف الاستثنائية المؤسفة التي يمر بها العراق الشقيق وتمر بها
الأمة العربية والعالم أجمع. والتي سيكون لها دون شك إنعكاساتها
علي دولنا العربية. وتداعياتها علي أمننا القومي العربي.. بل
وسيكون لها انعكاساتها الأكثر خطورة علي السلم والأمن الدوليين
وعلي فعالية دور الأمم المتحدة في الحيلولة دون وقوع الحرب وفي
تطبيق القانون الدولي باستخدام الوسائل السلمية. فكما
تعلمون. بذلنا كافة الجهود لضمان أن يتم تنفيذ قراري مجلس الأمن
1284 و1441 بالوسائل السلمية ومن خلال عمليات التفتيش المستمرة.
والتي أثبتت فاعليتها في إقناع العراق بإبداء أكبر قدر ممكن من
التعاون والشفافية إلا أنه علي الرغم من نجاح مفتشي الأمم
المتحدة في أداء مهامهم بكل حيدة وموضوعية. فقد انقسمت الآراء في
مجلس الأمن بين مؤيد لطلب المفتشين لوقت وإمكانيات إضافيين
لاتمام المهام التي كلفوا بها. وبين موقف دول التحالف وعلي رأسها
الولايات المتحدة وبريطانيا اللتان دفعتا بالموقف في إتجاه العمل
العسكري. وكان موقف مصر- ومايزال- واضحا منذ البداية في رفض
خيار الحرب. وفي رفض المشاركة في العمليات العسكرية لقوات
التحالف ضد العراق الشقيق. وسعينا بكل ثقلنا للتأثير في موقف دول
التحالف من خلال إبراز خطورة العمليات العسكرية وتداعياتها. ليس
فقط علي الجانبين. وإنما علي أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط
والعالم أجمع.
مواجهة كاملة
والآن. فقد تحول الوضع
في العراق إلي مواجهة عسكرية كاملة. بين قوات التحالف التي تسعي
لتغيير نظام الحكم في العراق لاقتناعها بفشله في التجاوب مع
المجهودات الدولية الرامية للتعرف علي قدراته في مجال أسلحة
الدمار الشامل وتدميرها. وبين القوات المسلحة العراقية التي
تدافع عن أرض العراق وتذود عن كرامته وعزته الوطنية.. تلك
المواجهةالتي تنذر بمأساة إنسانية مروعة يسقط فيها الضحايا من
الجانبين. وتدمر فيها حضارة عريقة وشعب عريق. ما لم نسارع جميعاً
ببذل كل جهد ممكن. وللتوصل لتسوية سلمية تضمن إنفاذ الإرادة
الدولية من جهة. وتحفظ للعراق سيادته ووحدته الإقليمية وكرامته
الوطنية من جهة أخري. وأثق في أنكم تابعتم بياني للأمة في 19
مارس. والذي حددت فيه المباديء الرئيسية التي حرصنا علي التمسك
بها في التعامل مع هذه القضية الهامة. والتي تنبع من مواقفنا
الثابتة وانتماءاتنا العربية والإقليمية الراسخة. وأهمها رفض
خيار الحرب ورفض تغيير أنظمة الحكم بالقوة. كما أثق في أنكم
تابعتم المجهودات المكثفة التي بذلناها- ومازلنا نبذلها- علي
الصعيد السياسي لوقف العمليات العسكرية وللحفاظ علي وحدة العراق
وسلامته الإقليمية. وعلي الصعيد الإنساني لمساعدة شعب العراق
الشقيق علي تجاوز المحنة الحالية.. وهي مجهودات ستستمر حتي تحقق
أهدافها بالتنسيق مع الدول الفاعلة الأخري المحبة للسلام
والاستقرار.
مصداقية الأمن الدولي
الإخوة
والأبناء مما لا شك فيه أن المواجهة العسكرية في العراق
قد خلقت مناخاً من التوتر الدولي والإقليمي ترك وسيترك آثاراً
سياسية واقتصادية واجتماعية لن يكون من السهل تداركها أو التعامل
معها علي المدي القصير. فقد أثارت هذه المواجهة تساؤلات
عديدة في أذهان الشعوب - وخاصة شعوب منطقة الشرق الأوسط بجذورها
العربية والإسلامية - حول مصداقية نظام الأمن الجماعي الدولي
القائم في منظمة الأمم المتحدة. وحول إمكانية أن يكون لنا نظام
أمن جماعي عربي متطور يواكب روح العصر ويعزز من قدرتنا علي
مواجهة التحديات الداخلية والخارجية علي حد سواء. بل وأثارت
تساؤلات أعمق حول مدي صدق توجهنا نحو تحقيق حد أدني متفق عليه من
التنسيق العربي المبني علي الثقة المتبادلة والهادف لمواجهة
التحديات بفاعلية. وخاصة ما يتصل منها بالمدي الذي يمكن أن نصل
إليه في السماح للغير بالتحكم في مقدراتنا ورسم مستقبلنا وتغيير
خريطة منطقتنا وفرض موازين قوي جديدة عليها.. وهذه جميعا تساؤلات
مشروعة لابد أن نسعي ليس فقط للإجابة عليها وإنما لوضع آليات
تنفيذية فعالة تضمن تحويل رؤانا بشأنها إلي حقيقة واقعة.
وبالمثل. فإن مسئولياتنا تحتم علينا التعامل مع هذه التحديات
الخارجية في نفس الوقت الذي نحمي فيه الجبهة الداخلية من تبعاتها
وآثارها.. ولذا فعلينا في المرحلة الحالية أن نكثف من تعاملنا مع
الآثار السلبية للعمليات العسكرية في العراق لحماية شعب مصر
منها. وخاصة الآثار الاقتصادية السلبية التي ستعاني منها كافة
دول المنطقة.
الأمن القومي المصري
وغني عن الذكر
أن مسئوليتنا تحتم علينا في ظل هذه الأوضاع غير العادية أن نرفع
عاليا شعار الأمن القومي المصري أولا وقبل أي اعتبار. وعلينا
أيضا - والألم يعتصرنا جميعا مما يجري في العراق - أن نعبر عن
رأينا في إطار منظم يعطي الرسالة القوية للمجتمع الدولي علي
موقفنا الداعم لشعب العراق وللحفاظ عليه وعلي مقدراته. وأن يكون
في تعبيرنا عن موقفنا إبراز لتحضرنا ولقيمنا الرفيعة التي نفخر
بها دائما. وكلي ثقة في أن شعب مصر بكامله قادر علي أن يعبر عن
حسه الحضاري وإرادته القوية بأفضل السبل. الإخوة والأبناء
في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر به منطقتنا. يبرز دور
أبناء مصر الأبرار. القادرين علي مواجهة التحديات والتغلب علي
الصعاب. المتسلحين بإيمانهم بوطنهم وبشعبهم وبعروبتهم. الساعين
لتحقيق رفعة الوطن ونهضته.. يصونون مقدراته. ويحمون كرامته.
ويبذلون في سبيل رفعته كل نفيس. وقد كنتم وما زلتم - رجال
القوات المسلحة البواسل - في الطليعة دائما. تبذلون الروح فداء
للوطن. وتقفون علي أهبة الاستعداد للذود عن مصالحه وللدفاع عن
عزته وكرامته.. بذلتم من التضحيات الكثير. وضربتم المثل في
الصمود والتحدي.. فحررتم الأرض. وساهمتم في مسيرة التنمية.
وعززتم من قوة الجبهة الداخلية. وجعلتم من مصر بلد العزة والمنعة
والكرامة.. وفي هذه المرحلة الدقيقة التي تموج بالتقلبات
والمتغيرات. فإن مصر تتطلع إليكم وإلي يقظتكم وإنتباهكم. وإلي
دوركم الرائد في حماية الوطن من كل شر. حمي الله مصر .. وحمي
الله شعب مصر وقواته المسلحة الباسلة
والله يوفقكم ويرعاكم. والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته