| |||||
|
إذا
كان للطبوغرافيا والجغرافيا أي دور في تشكيل الهوية والبناء السياسي لأي بلد
فان التاريخ السياسي لعمان يقف شاهدا
على ذلك. إذ أن التاريخ, كما يقول جمال حمدان (1995), كثيرا ما يكون لسان حال الجغرافيا
وأن الجغرافيا ظل الأرض على
الزمان تماما كما التاريخ ظل الإنسان على الأرض. فالعوامل الطبيعية من قبيل
الطبيعة الجبلية لعمان ومحاصرة الربع الخالي لها من الجهة الغربية, وكذلك
موقعها المسيطر على الطرق الملاحية التاريخية في المحيط الهندي, اتحدت مع
عوامل عقائدية وثقافية فمكنت عمان من البقاء دولة مميزة تقاوم مختلف أشكال
السيطرة من القوى الخارجية,
حتى أن بعض الباحثين قد وصفها بأنها واحدة من أقدم الدول وأطولها عمرا في الوطن العربي. بل انه لا ينافسها
في استمراريتها كدولة إلا مصر Harik, 1990 )).
غير
أن التوسع والأطماع الأوروبية لا سيما التنافس البريطاني الفرنسي في مناطق
المحيط الهندي خلال القرون الثلاثة الماضية أضعف الدولة العمانية وحال دون
تطورها بل وعاد بها إلى مرحل-ة العصور الوسطى. (Halliday 1975 )
ليست
هذه الورقة دراسة في عبقرية المكان للدولة العمانية,كما فعل جمال حمدان في
دراسته الرائعة عن مصر ولكنها محاولة للتعرف على الأسس النظرية التي تفسر
قيام الدولة العمانية وتطورها منذ أن أعلن العمانيون استقلالهم عن الدولة
العباسية بمبايعتهم للإمام الجلندى بن مسعود في سنة 132 هـ / 749
م. قبل ما يزيد على خمسة قرون قدم
العلامة العربي عبد الرحمن بن خلدون نظريته حول الدولة ودور ما يسميه
بالعصبية في بزوغ الدول وأفولها. وخلال السنوات القليلة الماضية قام بعض
الباحثين من أمثال سلامة (1987) وKostiner (1992) وأيوبي
(1995) بدراسة الدول التي قامت في بعض أقاليم الوطن العربي من حيث الأسس التي
قامت عليها والعوامل المؤثرة
في بنائها. وقد وجد معظم هؤلاء الباحثين أن تك- ون هذه الدول وتطورها قد أفرزته عوامل
وقوى غير تلك التي أدت إلى نشوء الدولة المعاصرة في الغرب. باحثون
آخرون من أمثال كيلي Kelly (1959)
ولاندنLanden (1967) وولكنسون Wilkinson (1987) بحثوا
في التاريخ السياسي لع مان وأكدوا على أنه مع أن ع مان تنتمي ثقافيا إلى
الأمة العربية إلا أنها كانت على الدوام متميزة ومستقلة في النواحي السياسية.
وأنها بقيت دولة مستقلة تحت نوع من الحكم الدستوري منذ حوالي 1300
سنة. * الجذور السياسية للدولة العمانية
يمكن
القول إن جذور قيام الكيان السياسي في عمان يعود إلى عصور موغلة في عمق
التاريخ. ورغم قلة الابحاث المتصلة بهذا الجانب فانما تشير إليه المصادر التاريخية من
مبادلات تجارية بين بلاد مجان وبلاد الرافدين دليل على وجود كيان سياسي مستقر
في عمان سمح بقيام صناعات وحرف عديدة مثل استخراج النحاس وصناعة السفن. وقد
تأكد استقلال عمان بمجيء مالك بن فهم الذي تمكن من إخراج الفرس من المناطق
التي كانوا يسيطرون عليها في
عمان. وعند اعتناق العمانيين للإسلام طواعية أصبحت عمان لفترة من
الزمن ضمن الدولة الإسلامية بمركزها في المدينة المنورة ثم في دمشق, مع
ملاحظة أنه بقي لعمان حكامها وذلك حتى دخول الجيش الأموي إليها بقيادة مجاعة
بن شعوة واضطرار حاكميها سعيد وسليمان ابني عباد بن عبد بن الجلندى إلى
الهجرة إلى شرق أفريقيا. ومع نهاية عصر الدولة الأموية خدمت الظروف الساسة
العمانيين فأعادوا بناء دولتهم على أسس وأيديولوجيا جديدة, وكان ذلك بمبايعة
الإمام الجلندى بن مسعود عام 132هـ/749م, فكانت مبايعته انتصارا على حالة التشتت والتنافس القبلي
التي كانت تسود المجتمع العماني .(Wilkinson
,
1987) إلا أن كثيرا من
الباحثين يرى أن النظام السياسي في عمان قد بقي لفترة طويلة من الزمن في حالة
من عدم الاستقرار نتيجة للتنافس الذي كان قائما بين السلطة المركزية, ممثلة
في الإمامة التي تحاول مد نفوذها إلى جميع مناطق البلاد, والقيادات القبلية
التي كانت تحاول إبقاء نفوذها على القبائل والمناطق التي تقطنها. * لماذا تقوم الدولة ? تبدأ
الدراسات التي تبحث في التنظيمات البشرية بفرضية عن «دولة الطبيعة» The State of Narure
واصفة
إياها تارة بحالة البراءة
«Innocence » أو
« العصر الذهبي» Golden Age وتارة
أخرى بأنها حالة «حرب الكل ضد الكل» War of all against all
وعلى
أي حال فسواء كان البشر مدفوعين أساسا
بمشاعر المحبة أو الكراهية أو بكليهما معا تجاه بعضهم بعضا فإنهم أدركوا منذ
عصور مبكرة أن التعاون بين أعضاء المجموعة الواحدة له فوائد كبيرة وأن اتصال
مجموعتهم بالمجموعات البشرية الأخرى يؤثر على مصالحهم سلبا أو إيجابا. وترى
إحدى النظريات أن الأنشطة الزراعية لدى المجتمعات البشرية هي التي قادت إلى تأسيس الدولة. وفي هذا الخصوص
أشار تشيلد
V. Gordon Childe إلى
أن بدء الإنسان في ممارسة الزراعة كنشاط اقتصادي قد أدى إلى وجود وفرة في
المواد الغذائية الأمر الذي سمح بظهور المدن ومن ثم ظهور بيروقراطية أو جهاز
للدولة.
(Allen, 1997) كذلك
يشير ويتوغل
Karl Wittfogel إلى
أن الدولة ظهرت لكي تنشأ وتدير أنظمة الري, مضيفا أن المزارعين وجدوا أن تنازلهم, في
بعض الحالات, عن مصالحهم الشخصية سيؤدي إلى خدمة مصالحهم العامة بصورة
أفضل وذلك بإنشاء تجمعات أو
كيانات سياسية Polities أكبر
تحل محل مجموعاتهم غير المنظمة. لقد وجد المزارعون أن هذه التجمعات, التي
تطورت لتعرف فيما بعد بالدولة , قد ساعدتهم على تطوير أنظمة ري أكثر كفاءة
الأمر الذي أدى إلى زيادة إنتاجية النشاط الزراعي وتقليل كلفة الإنتاج (كارينيرو 1973). أما
كارينيرو
Cariniaro فيرى
أن الدولة تكونت نتيجة للتعبئة العامة من أجل التجنيد Circumscription
حيث
أنه عند وقوع قرية أو تجمع سكني ضحية اجتياح خارجي واستعبد السكان أو أجبروا
على دفع إتاوات للغزاة فان القوة الغازية تحتاج إلى جهاز منظم لأداء تلك
المهمة ومن هنا ظهور الدولة . Allen 1997 ومن
جهة أخرى يرى تيلي Tilly (1975)
أن
الأمراء الذي أسسوا أنظمة بيروقراطية في أوروبا في العصور الوسطى هم الذين
روجوا وساندوا إنشاء تنظيمات ذات حدود جغرافية معلومة تتمتع باستقلال ذاتي وهذه التنظيمات
هي التي تطورت فيما بعد لتشكيل ما أصبح يعرف
بالدولة. وقد
ظهر أول شكل من أشكال الدولة عرفته البشرية حوالي سنة 0005 قبل الميلاد في
بلاد الرافدين ووادي النيل ثم بعد ذلك بقليل في الصين. وكما اشير اعلاه فان
كثيرا من الباحثين يعزون ظهور
ذلك الشكل من الدولة, إلى حاجة اجتماعية واقتصادية تتمثل في رغبة تلك
المجتمعات إلى وجود تنظيم مركزي قوي قادر على إنشاء نظم الري الضرورية لإنتاج
الغذاء للسكان . )
عوامل قيام الدولة العمانية وبالنسبة لعمان فان الباحث في الشؤون العمانية
ولكنسون
J.wilkinson (1987) يرى
أن الظروف الجغرافية هي التي أملت ايجاد نوع من الحكم المركزي, وذلك من أجل
حماية خطوط المواصلات وطرق التبادل التجاري. كما يرى أن وجود حكم مركزي كان
ضروريا لتطوير وصيانة نظام الري المعروف بالأفلاج الذي تقوم عليه الزراعة
التي كانت عنصرا هاما للاستقرار الاقتصادي والسياسي في
عمان. وبالرغم
من أن العمانيين قد أعادوا بناء دولتهم على اسس جديدة قبل حوالي 1300 عام
ومرت هذه الدولة منذ ذلك الحين بفترات شهدت خلالها انقباضا وانكماشا تارة
وتوسعا وامتدادا تارة أخرى, فقد تضافرت عدة عوامل حدت من توسع الجهاز الإداري
لها وإبقائه جهازا صغيرا. كما
أن الخدمات التي تقدمها الدولة للمجتمع بقيت محدودة مثلها في ذلك مثل كثير من الدول
التاريخية الأخرى. ويعود ذلك إلى أسباب عقائدية أو أيديولوجية فرضتها أحداث
سياسية. فمنذ عهد الإمام المهنا بن جيفر في القرن الثالث الهجري/ التاسع
الميلادي فرض العلماء على
الأئمة مبدأ يمنعهم من إقامة جيش دائم (كاشف, 1986). حيث كان العلماء يرون أن
وجود جيش دائم تحت قيادة الإمام قد يؤدي إلى تسلط واستبداد في الحكم وهو ما
يتعارض مع مبدأ الشورى الذي تشدد عليه العقيدة الاباضية. وقد انسحب هذا
المبدأ على كل المؤسسات الأخرى بما في ذلك مؤسسة الشورى نفسها حيث أن كل
أجهزة الدولة
Apparatus التي
أقيمت كانت على أسس وقتية ولمهام محددة ad- hoc مثل
جهاز جباية الزكاة أو التعليم أو الأوقاف وممتلكات الدولة. إن
الدولة ذات الجهاز الإداري الصغير والمحدودة الخدمات والتي تعرف أيضا بالدولة
المقلة
minimal state أو
دولة الحد الادنى ليست حالة محصورة على عمان. بل إنها ظاهرة وجدت في كثير مما
يسمي بالدول السلالية. dynastic states فالإمبراطورية
الصينية على سبيل المثال, التي سيطرت على مساحات شاسعة في الشرق, كانت ذات
جهاز إداري محدود جدا وعدد
قليل من الموظفين. بينما أ وج دت الأعراف والقوانين الاجتماعية وق ويت عن
طريق نظام القرابة Kinship , أي
أن أعوان الإمبراطور وعماله كانوا في غالبيتهم من أقاربه وقد أمكن إبقاء
الإمبراطورية متماسكة بالقوة العسكرية. وكذلك الحال بالنسبة للإمبراطورية
القديمة في الهند حيث إن الهنود كانوا يدينون بالاعتراف لملوكهم
المعروفين
بالبراهمة (Bruhman) كأفراد
وليسوا كممثلين لدول دائمة ممتدة. لذلك فقد كان ما يتوقعه منهم الناس من
منافع وخدمات قليل جدا مقارنه
بما آل إليه الحال في الدولة الحديثة. وفي هذه الحالة فان دور الدولة هو دور
الحارس
Custocdlial , حيث
أنه لم تكن للسياسة جذور عميقة في المجتمع, لذلك فقد كان الملوك لا يستطيعون
جباية ضرائب بمبالغ معلومة وبصورة منتظمة وإنما يعطون أتاوات وربما قرابين
بين فترة وأخرى (1989) .(Ikenberry Hall) )
خصائص
الدولة العمانية ومهما
كان التشابه مع الدول الأخرى في بعض الجوانب فإن وضع الدولة العمانية مختلف
عن الكثير من أوضاع الدول المشار إليها. فالعمانيون كغيرهم من المسلمين كانوا
يعترفون بالإمام ويخضعون لسلطته, ليس بصفته الشخصية, ولكن بصفته يمثل مؤسسة
الإمامة فالمجتمع ممثلا في
علمائه واعيانه هو الذي يختار الإمام, الذي يجب أن تتوافر فيه صفات شخصية
تؤهله لتبوء ذلك المنصب كالعلم والورع والشجاعة وسلامة الحواس والأعضاء وهو
يحكم بموجب عقد محدد الشروط (الكندي, 1983). وعلى عكس ما كان لدى الأباطرة
الهنود الذين كانوا يعتمدون على الأتاوات بدل الضرائب فان الإمام مكلف بجباية
الزكاة وهي ركن أساسي من أركان الإسلام, ودفعها للإمام بنصاب ومقدار محدد في
وقت محدد دليل خضوع سياسي لسلطته. ولذلك فان الحرب التي عرفت بحروب الردة
التي وقعت بين مركز الدولة الإسلامية وبعض القبائل التي امتنعت عن دفع الزكاة
أيام الخليفة أبي بكر الصديق كانت بالدرجة الأولى لتأكيد مبدأ الخضوع السياسي
للدولة الإسلامية أكثر من كونها للحصول على موارد مالية للدولة, بدليل أن
حصيلة الزكاة كانت توزع في الإقليم نفسه وما يفيض عن حاجة الإقليم فقط هو
الذي يرسل إلى مركز الخلافة في المدينة.كما أن الأئمة العمانيين كانوا يؤكدون
على هذا المبدأ في رسائل التكليف أو ما يسمى بالعهود التي كانوا يعهدون بها
إلى عمالهم على الأقاليم وإلى قادة جيوشهم, وأشهرها عهد الامام الصلت بن مالك
الى قادة جيشه المتجه لفتح جزيرة سقطرة, وعهد الامام ناصر بن مرشد الى ابن عمه وخليفته على
الامر, سلطان بن سيف بن مالك (السالمي, تحفة الاعيان). الجدير
بالاشارة هنا الى ان هذه العهود تشبه الى حد كبير ما يسمى في الوقت الحاضر
برسائل التكليف التي يقدمها الرؤساء والملوك الى رؤساء الوزراء عن تشكيلهم
حكومة جديدة, اذ يتم فيها تحديد المهام التي على الوالي أو القائد انجازها
والاجراءات التي يجب عليه اتباعها. وبالانتقال
إلى المفهوم الحديث للدولة فمن الواضح أن مبدأ السيادة والحدود المعترف بها
الذي بنيت على أساسه الدولة الحديثة في أوروبا لا يمكن فصله عن الأفكار التي
قدمها المفكرون الأوروبيون من أمثال ميكافيللي Michiavilli (1469-1577) في
كتابه «الامير»
وبودين Bodin (1530-96) في
كتابه (Les
six liver de la Republic)
وهوبس Hobbes (1588-1679) في
كتابه
Leviathan وهيغل Hegel (1818-83) في
كتابه La Phenomenologie
pesprit وماركس Marx (1770-1831)
في
كتابه
Critique de la Philosophie de l.Etat de Hege ولذلك
فإن معاهدة
Westphalia التي
وقعت في عام 8461 بعد انتهاء الحرب التي قامت في أوروبا والمعروفة بحرب
الثلاثين سنة
(Tilly,1975) تعتبر
نقطة انعطاف في تاريخ بناء الدولة الحديثة في أوروبا, فلقد أوضحت تلك المعاهدة
بجلاء تقسيم أوروبا إلى وحدات سياسية ذات سيادة ضمن حدود معترف بها في إطار
اتفاقيات دولية. ومن
هنا فإن التعريف الحديث للدولة
التي ظهرت في أوروبا ينطوي على ثلاثة مبادئ هي أن الدولة عبارة عن
مجموعة من المؤسسات تدار بواسطة موظفين خاصين بها وأن تلك المؤسسات هي مركز
لمنطقة جغرافية محددة وأن الدولة تحتكر وحدها حق الحكم أي حق فرض القانون في
تلك المنطقة. وعليه فحتى يطلق على أي وحدة سياسية مصطلح دولة لابد لها من شعب
ومنطقة جغرافية محددة ونوع من مظاهرة السيادة. وأحد مظاهر السيادة هي
العلاقات مع الدول الأخرى. حيث أن الباحثين في شؤون الدولة يجمعون على أهمية
العلاقات الدولية في بناء الدولة. فالفيلسوف الألماني Hegel مثلا
يرى أنه لا يمكن وصف ألمانيا
في بداية القرن التاسع عشر على أنها دولة, لأنها حسب قوله لم يكن لها صوت في السيمفونية
الأوروبية (العروي 1993). وبالمثل يعرف Northedge الدولة
بأنها وسيلة لتنظيم الشعب في الداخل من اجل المشاركة في النظام الدولي. وهذا
المبدأ أكده
Halliday (1994) لاحقا حيث قال إن الدولة تتحرك في بعدين, ب عد داخلي
أي محلي وب عد عالمي, فهي, حسب رأيه, تستخدم دورها العالمي لتعزيز موقعها
داخليا, وتتنافس مع الدول الأخرى باستغلال مواردها الداخلية. إلا أنه يجب
التأكيد هنا أن الدول الحديثة لم تصل إلى ما هي عليه الآن من تنظيم خلال فترة
قصيرة من الزمن, بل إن ذلك استغرق عقودا طويلة. فعلى حد قول Mann (1986)
لم تكن الدولة في أوروبا حتى نهاية القرن التاسع عشر اكثر من جهاز لجباية
الضرائب وتجنيد العسكر. ثم تطور دورها بعد ذلك ليشمل تقديم خدمات للمجتمع
بالشكل الذي عرفناه. لكن
الدولة العمانية تختلف في نشأتها وتطورها عن الدولة في أوروبا.فالدولة
العمانية ظهرت في إطار
جياسي12 (geo - Political)
مختلف
عما هو في أوروبا. فعلى عكس أوروبا لم تعرف عمان نظام الإقطاع الذي ارتبط
بنظام اجتماعي يعرف بنظام القنانة أو عبيد الارض كما لم تعرف عمان طبقة النبلاء حسب
المفهوم الأوروبي, وأن كان البعض يرى أن مشايخ واعيان القبائل يشبهون طبقة
النبلاء الى حد ما, كذلك لم يكن في الدولة العمانية طوال معظم فترات التاريخ
جيش أو مؤسسات دائمة. وغياب
تلك المؤسسات يعني أن الدولة العمانية لم تكن, على درجة عالية مما
اسماه
(Nettle) (الدولنة (Stateness) ) حسب
المفهوم الأوروبي وذلك حتى العشرينيات من القرن العشرين حين بدأت أولى
المحاولات لتحديث الدولة وإدخال نظم إدارية فيها. كذلك فان الدولة العمانية
كانت مختلفة عن الدول التي ظهرت في المجتمعات المائية (hydraulic societies)
والتي
تميزت بوجود مشاريع زراعية ضخمة كالسدود والقنوات كما كان الحال في مصر وبلاد
الرافدين والصين والهند وهي دول سخرت أعدادا كبيرة من السكان للعمل في
أجهزتها لإنجاز تلك المشاريع. لم
يظهر مصطلح « دولة» بمفهومه
السياسي الحديث في الخطاب الاسلامي إلا في فترة متأخرة. وبدلا عن ذلك كانت مصطلحات « مصر»
أو؛ دار الإسلام» هي التي تستعمل للإشارة إلى المناطق التي تقع تحت سيطرة
المسلمين. لذلك فان مصطلح دولة
لم يأخذ بعده السياسي المعروف حاليا إلا في الفترة التي أعقبت القرن السادس
الهجري/ الثاني عشر الميلادي (Safi 1991) وفي
معظم الأدبيات الإسلامية قبل تلك الفترة كان يشار إلى الخليفة أو الإمام وليس
إلى الدولة بمفهومها المؤسس.
وعلى أي حال فإن المصادر الإسلامية كانت تشير دائما إلى ما ينبغي إن
يكون عليه الحكم وليس إلى ما هي الدولة أو ما هي الحكومة. ويعتقد
بعض الباحثين المعاصرين أن إقامة الدولة بمفهومها الحديث لم يكن في يوم من
الأيام هدفا من أهداف الإسلام.
وفي هذا الصدد يرى عبد الله العروي (1993) أن الدولة في التاريخ
الإسلامي لم تكن قطعا دولة
دينية, وفي رأيه أن الإسلام ليس دينا
ودولة, بل إن الإسلام دين الفطرة هدفه «تحويل الدولة إلى لا
دولة». وأضاف أن الدولة التي
وجدت في العالم الإسلامي لم تكن قط دولة ثيوقراطية. حيث أن السلطة فيها كانت في يد
أولئك الذين تربعوا على العرش الذي كانوا يتصرفون بناء على رغباتهم وليس على
أساس قانون إلهي(العروي 1993). كذلك فإن B.Lewis (1990)
يرى
أن الإسلام لم يكن ولا ينبغي أن يكون دولة ثيوقراطية حيث لا كهانة في
الإسلام. فالخليفة الذي هو رأس
الدولة لم يكن مشر عا ولكن,
حسب قوله, مطبق ا لفنون
السياسة والحرب. وفي
دراسته الموسعة عن الدولة العربية يري أيوبي (1995) أن مبدأ الفيلسوف
الألماني ماكس ويبر Max Weber عن
الدولة الذي يؤكد على انه لابد لها من مؤسسات مستقلة وان لها وحدها حق احتكار
السلطة ضمن حدود جغرافية محدودة لم يكن يمت بأي صلة للدولة التاريخية في
العالم العربي. ويقول أيوبي إن
الدولة الإسلامية ليست هي الدولة المقصودة بالمفهوم الأوروبي حيث أن المفهوم الأوروبي للدولة
يركز على أنها تقع ضمن حدود جغرافية معينة, بينما المفهوم الإسلامي يركز على
الأمة وليس على الحدود الجغرافية. بل إن بعض الباحثين تجاوز ذلك إلى القول
بان كلمة «دولة» في اللغة العربية مشتقة من الجذر»دال»
ومعناه التحرك والدوران لذلك قيل : «الأيام دول», وهو النقيض تماما
لكلمة state
التي
تعني السكون والاستقرار (الأنصاري 1995). وبالرغم من كل هذه الاجتهادات
اللغوية فإننا نتفق إلى حد
كبير مع ما أشار إليه أيوبي أن الطريق الأوروبي إلى قيام الدولة ليس
هو الطريق الوحيد, وأن المجتمع العربي قد خبر الدولة بأشكال
مختلفة. وكما
أشرنا سابقا فإن الأدبيات السياسية الإسلامية كانت تهتم بالحكومة وما ينبغي
أن يكون عليه الحاكم وواجبات الخليفة أو الإمام وشروط نصبه أكثر من اهتمامها
بتعريف وتحديد ما هي الدولة, فالعالم العماني موسى بن أبي جابر, وهو من علماء
القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي, كان يؤكد على أن إقامة الإمامة من خلال
اختيار الإمام ونصبه, هو أمر واجب شرعا أجمعت عليه الأمة. وقد أكد على هذا الأمر عالم عماني
آخر هو ابن بركة الذي كتب أن واجب المجتمع المسلم حماية الوزارة, أي الحكومة العادلة,
والمنبر, أي المسجد وما يرتبط
به من وظائف, وإقامة العدل.
وقد أوضح في ذلك إن الإمام هو المسؤول عن حماية الوزارة, بينما تقع
مسؤولية حماية المنبر على أهل الثقة من المسلمين. أما المسؤولية عن حماية العدل فتقع
على عاتق من أسماهم أهل الفضل والورع والصالحين (1987.(Wilkinson,) وبالمثل
فان الماوردي صاحب كتاب الأحكام السلطانية, وهو من علماء القرن الرابع
الهجري/ العاشر الميلادي, كتب أن الإمامة تقام لكي تخلف النبوة في الدفاع عن
العقيدة وإدارة شؤون البشر, وحدد أيضا شروط نصب الخليفة وواجباته, وان بشيء
من الاختلاف عما يراه علماء الاباضية لا سيما فيما يتعلق بوجوب قرشية الخليفة
أو الإمام وهو رأي المذاهب السنية عموما أو بوجوب هاشميته وهو رأي الشيعة من
المسلمين. وعموما
فان الدولة العمانية في إطارها التاريخي لا تختلف فحسب عن الدولة في أوروبا
ولكنها تختلف إلى حد ما عن كثير من الدول التي ظهرت في العالم العربي
والإسلامي لأن الدولة العمانية قامت على أساس أيديولوجي وعقائدي متميز. ذلك
أن للاباضية كما أشرنا رأيها المختلف عن آراء المذهبين الشيعي والسني حول
شروط الخلافة أو الإمامة ونوعها, أو ما تسميه المصادر الاباضية « مسالك الدين
» (كاشف,1986). بيد أن هناك بعض التشابه بين الدولة العمانية في بعض مراحلها
التاريخية وبين بعض الدول التي قامت في الوطن العربي مثل الدولة الرستمية في
الجزائر, ثم الزيدية في اليمن, والمهدية في السودان, والسنوسية في
ليبيا. والجامع بين هذه الدول
أنها قامت في مناطق لها طبيعة
جغرافية ذات خصائص مناخية متشابهة إلى حد كبير وأنها استمرت وقويت لفترة
معينة ثم ما لبثت أن ضعفت وانهارت. ولذلك تصدق عليها جميعا نظرية عبد الرحمن ابن خلدون التي
أوردها في مقدمته المعروفة, لاسيما دولة اليعاربة تلك الظاهرة الخلدونية
المتألقة التي حكمت عمان خلال الفترة من أوائل القرن السابع عشر إلى منتصف
القرن الثامن عشر (الهنائي, 1998). وقد وصف بعض الباحثين هذه الدول, بما فيها
الدولة العمانية,أنها كيانات
تدعي الشرعية ولكن لم تكن لها سلطة فاعلة.(Khouri & Kostiner ,
1990) لكن
هذا الرأي فيه بعض المغالطة وكثير من التعميم, فبالرغم مما أشرنا إليه سابقا
من أنه منذ إمامة المهنا بن جيفر منع العلماء الإمام من أن يكون له جيش دائم
فإن الدولة العمانية كانت لها سلطة فاعلة وذلك بدءا بالحملة التي قام بها
الإمام غسان بن عبد الله في القرن الثاني الهجري ضد القراصنة الهنود الذين
كانوا يعترضون السفن والملاحة في شمال المحيط الهندي, والتي من أجلها شكل أول
أسطول بحري في تاريخ الدولة العمانية, ثم الحملة المعروفة التي سيرها الإمام
الصلت بن مالك إلى سقطرة في القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي ثم توسع الدولة العمانية وامتدادها
إلى حضرموت والأحساء زمن الإمامين الخليل بن شاذان وراشد بن سعيد في القرن الرابع الهجري/العاشر
الميلادي, وكذلك توسعها في بلاد الهند وفارس والخليج العربي وشرق أفريقيا
خلال الفترة من منتصف القرن السابع عشر وحتى منتصف القرن التاسع عشر. غير أنه
يجدر التأكيد هنا على أن الدولة العمانية لم تتمكن من مد نفوذها سواء داخل
عمان أو خارجها إلا عندما كان لديها جيش وأسطول بحري قوي تسانده إدارة مدنية
منظمة. وإذا
ما جئنا إلى العناصر المؤثرة في بناء الدولة العمانية فإننا نرى أن العلماء
كانوا أهم القوى. وليس المقصود
هنا الفقهاء وان كانوا هم المجموعة المهيمنة بسبب غلبة المعارف الدينية على
غيرها من المعارف خلال معظم فترات التاريخ في عمان ولكن أيضا المؤرخون
واللغويون ومن في حكمهم أو من يسمون في الوقت الحاضر اليوم بالمثقفين أو
الانتليجنسيا. في مقدمته المعروفة يرى عبدالرحمن بن خلدون أن هناك علاقة
جدلية بين الدين والعصبية والتي هي في رأيه أس الدولة إذ لابد للرياسة من عصبية
وان غاية العصبية هي الملك حيث يقول «إن الدعوة الدينية من غير عصبية لا تتم»
(ابن خلدون,1996: 148). وأن
الدعوة الدينية تزيد الدولة في أصلها قوة على قوة العصبية التي كانت لها من
عددها. أي انه بينما تقوى الدعوة الدينية الدولة, خاصة في المراحل الأولي لقيامها, فإن الدعوة الدينية لا يمكن أن تنجح
بدون عصبية. ومثل هذه العلاقة تنطبق إلى حد كبير على معظم مراحل تطور الدولة
العمانية غير انه مما لا شك فيه
أن قوى جديدة قد ظهرت منذ منتصف القرن السابع عشر الميلادي فأصبحت
اكثر تأثيرا في البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة العمانية وهذه
العناصر هي بالإضافة إلى العلماء, القبائل والتجار والقوى الأجنبية وان كان
دور العلماء قد تلاشى تدريجيا
ولم يظهر لهم منذ أوائل القرن الثامن عشر دور يذكر ألا في فترتين
قصيرتين بينما تناوبت القوى الأخرى الدور الأهم. وعند
دراسة الأسباب التي تقف وراء توسع الدولة العمانية وراء حدودها الطبيعية
فإنها تشبه إلى حد كبير ما
تشير إليه إحدى النظريات التي تقول أن كل الدول التي تظهر في المجتمعات
القبلية تتوسع وتنمو حتى تصبح إمبراطوريات واسعة (al-Hinai,1999)
وهذا
هو حال الدولة العمانية في عهد اليعاربة ومن بعدها دولة البوسعيد التي كانت,
إمبراطورية تجارية مترامية الأطراف تمتد من بندر عباس في جنوب فارس إلى حدود
موزمبيق ومدغشقر في شرق أفريقيا. لكنه يلاحظ ان الاندماج في التجارة
والاقتصاد العالمي يفرض على المجتمعات ذات النسيج القبلي ضغوطا كثيرة ومثل
هذه الظاهرة قد تكررت في تاريخ الدولة العمانية, ابتداء بفترة الإمام الصلت
بن مالك عندما توسعت التجارة البحرية لعمان فنتج عن ذلك واقع اقتصادي
واجتماعي جديد أدى في النهاية إلى حرب قبلية انقسم العمانيون فيها بين قبائل
يمانية وقبائل نزارية, وقد تلي تلك الحروب انقسام فكري تمثل في ظهور
مدرستين فكريتين هما مدرسة
نزوى ومدرسة الرستاق حيث بدأ الخلاف بين العلماء حول قضايا دستورية سببها
قيام أحدهم وهو العالم موسى بن موسى بعزل الامام الصلت وتنصيب راشد بن النظر
إماما, فكان الخلاف حول ما اذا
كان العزل دستوريا أم غير دستوري
ثم امتد ليصبح خلافا فقهيا حول بعض القضايا وقد استمر ذلك الوضع حتى
أوائل القرن السابع عشر الميلادي.
وكذلك فإن دولة اليعاربة قويت وتوسعت ثم دخلت ع مان في حرب أهلية
لفترة طويلة انقسم فيها العمانيون إلى تحالفين قبليين هما تحالف قبائل
الهناوية وتحالف قبائل الغافرية وقد أدى ذلك إلى سقوط دولة اليعاربة في نهاية
النصف الأول للقرن الثامن عشر.
كما أن انقسام الإمبراطورية التجارية العمانية بعد وفاة السيد سعيد بن
سلطان كان بسبب عدم استيعاب النسيج الاجتماعي القبلي في عمان للتطورات
السياسية والاقتصادية التي افرزها اندماج عمان في الاقتصاد العالمي وظهور قوى
سياسية جديدة على الساحة التي أخذت تتنافس, أو بالأحرى حلت محل, القوى
السياسية التقليدية مما أدى إلى تنازع السلطة بين الطرفين الأفريقي والعربي
للإمبراطورية العمانية ثم انقسامها.
وقد عانت الدولة العمانية في أعقاب انفصال الجزء الأفريقي من اضطرابات
ومشاكل كثيرة كادت أن تودي باستقلال عمان واستمرارها كدولة واحدة واستمر ذلك
الوضع حتى عام 1970 حين دخلت الدولة العمانية مرحلة جديدة. لقد
كان للتغلغل الغربي في المحيط الهندي والخليج العربي آثاره العميقة على البناء الاقتصادي
للدولة العمانية حيث أنه عمق التباين بين اقتصادات الساحل العماني واقتصادات
الداخل ويشير الباحث مارك سبيس Mark Speece (1989) إلى
أن الثنائية الجغرافية بين الساحل والداخل قد أدت إلى ثنائية اقتصادية.
فبينما ساد على الساحل نمط الإنتاج المسمى بالرأسمالية الريعية Rent Capitalism والتي
هي حلقة مفقودة بين الإقطاع والرأسمالية فان اقتصاد الداخل العماني قد بقي
اقتصاد كفاف
Subsistence Agriculture وان
كان باحث آخر هو كالفن آلن
(8791) C.Allen يرى
انه ليس ثمة ثنائية في الاقتصاد العماني بل أن الساحل والداخل يكملان بعضهما
بعضا اقتصاديا. ويعد تقسيم
الإمبراطورية العمانية في عام 1861م اصبح الاقتصاد العماني يعتمد بشكل متزايد
على الريع الخارجي حيث أن جزءا
كبيرا من إيراد الحكومة
اصبح يأتي من مصادر خارجية بداية بالمعونة المعروفة بمعونة زنجبار ثم بعد ذلك
ايرادات النفط التي أصبحت في الوقت الحاضر أهم موارد الموازنة العامة. خاتمة خلاصة
القول أن قيام الدولة العمانية قد أملته ظروف طبيعية وثقافية وعقائدية وان
هذه الدولة من أطول الدول عمرا وأكثرها استمرارية. لقد ساهمت عدة قوى في تطور الدولة
العمانية بدءا بمن تسميهم المصادر العمانية بحملة العلم ثم العلماء الذين
أتوا بعدهم ومنذ منتصف القرن السابع عشر ساهمت قوى أخرى وتناوبت الدور الأقوى
في صنع القرار السياسي والاقتصادي وهي القبائل والتجار كما كان للقوى
الأجنبية في بعض الفترات دور في ذلك. والملاحظ أن عدم استيعاب المجتمع
للتطورات التي نجمت عن
الاندماج في الاقتصاد العالمي قد أدت إلى انقسامات ومشاكل عديدة. ومع أن
الاقتصاد العماني كان اقتصادا زراعيا إلا أن الملاحة والتجارة الخارجية قد
لعبت دورا متزايدا فيه بل أن
التجارة كانت هي المكون الأهم في الاقتصاد العماني لفترات طويلة من التاريخ.
غير أن التنافس الغربي في المحيط الهندي والوطن العربي قد اضعف الدولة
العمانية لاسيما في الجانب الاقتصادي فتحول الاقتصاد العماني تدريجيا منذ
منتصف القرن التاسع عشر إلى اقتصاد ريعي.
المراجع
أ-
العربية: 1.
الأنصاري, محمد (1995), التأزم السياسي عند العرب وموقف الإسلام منه بيروت,
المؤسسة العربية للدراسات. 2. ابن خلدون, عبدالرحمن (1995),
المقدمة, بيروت, شركة أبناء شريف الأنصاري. 3.
حمدان, جمال(1995) شخصية مصر, الجزء الأول, القاهرة, دار الهلال. 4.
السالمي, عبدالله, تحفة الاعيان, القاهرة 5.
العروي, عبدالله (1993), مفهوم الدولة. تونس, المركز الثقافي العربي.
6.
كارينير (1973). نشأة الدولة. الفكر العربي (22): 7-22. 7.
كاشف, السيدة (1986) (تحقيق) السيروالجوابات,, الجزء الأول, مسقط وزارة
التراث والثقافة 8.
الكندي, ابوبكر (1983) المصنف, الجزء العاشر, وزارة التراث والثقافة. 9.
الهنائي, عبدالملك (1998)؛ الدولة اليعربية من منظور خلدوني» (ترجمة عبدالله الحراصي), نزوى (16) : 13-40. ب-
الإنجليزية: 1- al-Hinai,
A. (1991). State Formastion in Oman 1861-1970
Ph.D. thesis, .The London
School of Economics and Political Science. University of Londo
2- Allen, C.
1978). Seryyid, Sheiks and
Sultans: Politics and Trade in Muscat Under the al-Busaid 1785-1914. Ph.D. thesis, University of
Washingto 3- Allen, R.
(1997) ((The Origin of the State in Anciet Egypt
.Exploration in Economic History 34(2): 135-155 4- .Ayubi,
N. (1995). Overstating the Arab State, London, I.B. Tauris & CO.
LTD 5- Hall, J.
and Ikenberry, J. (1989). The State. New York.
University of Minnesota Pres 6-Halliday,
F. (1975). Arabia without Sultans.
New York
.
Vintage Book 7-Halliday,
F. (1994). Rethinking International Relations. . London. Macmillan 8- Harik,I
(1990) in Luciani, G. Ed. (1990). The Arab State. Berkely,. University Of
California Pres 9-Khoury, P.
& Kostiner, J.edit
(1990). Tribs and State .Formation
In the Middle East. New Jerssy, Princeton. University Pres
01-Kely, J.
(1954). Sultanate and Immamte. London Royal
.Institute of International Affair 11-Landen,
R. (1967). Oman Since 1856. New Jersey, Priceton University Pres
12-Mann, M.
(1986). The Forces of Social Power Vol.11
.London, Cambridge University 13- ,Speece, M. (1989).
Aspects of Economic Dualism in Oma
International Journal of the Middle East Studies (21), 495-515.
14-Tilly, C.
(1975) in Tilly, C.Ed. The Formation of the National State in Europe
.New Jersey. Princeton University Pres 15-Wilkinon,
J. (1987). The imamate Tradition of Oman .Cambridge, Cambridge University
Pres )
باحث
في الاقتصاد
السياسي. * حاولنا هنا نحت كلمة جياسي من كلمتي جغرافي وسياسي, وذلك قياسا على ما اتبعه المفكر العربي هادي العلوي حيث نحت كلمة اجتصادي من كلمتي اجتماعي - اقتصادي Socio - Economic فلعلنا قد وفقنا | |||||
|
| |||||