English | أمين بكلمات | أخبار و تقارير | آراء حرة | كاريكاتير | صحف و مجلات | صحفيون و كتّاب | صحافة إسرائيلية | نقاش بالعربية | دفتر الزوار
مقالات أخرى من نبيل محمود السهلي أمين: الصفحة الرئيسية > آراء حرة > نبيل محمود السهلي

تشرين أول 2003 

دراسة ..

الاقتصاد السياسي للدولة الفلسطينية  

بقلم: نبيل محمود السهلي *

الفهرس

أولاً – المقدمة

ثانياً – ركائز السياسة الاقتصادية الاسرائيلية في الضفة و القطاع

ثالثاً – مجالات تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الاسرائيلي

رابعاً – أداء الاقتصاد الفلسطيني ( 1967 – 1993 ) .

خامساً - أداء الاقتصاد الفلسطيني ( 1994 – 1997) .

سادساً – التمويل الدولي للاقتصاد الفلسطيني و إمكانات التنمية المستقلة .

سابعاً – الانتفاضة و مستقبل الاقتصاد الفلسطيني .

ثامناً – استخلاصات أساسية

تاسعاً- توصيات .

جداول ملحقة .

الهوامش

المصادر والمراجع


أولاً: المقدمة

بدأ التطور الاقتصادي والاجتماعي في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة يأخذ منحى جديد بعد احتلالهما في حزيران عام 1967 من قبل الجيش الإسرائيلي، وعزز هذا الاتجاه سياسة التهويد التي اتبعتها السلطات الإسرائيلية، والمرتكزة على ثلاثية الاستيلاء الإجــلاء والاحتلال، فضلاً عن ركيزة رابعة تمثلت بالسياسة الاقتصادية الإسرائيلية إزاء الاقتصاد الفلسطيني، والتي قامت على أساس التحكم بعناصر الإنتاج الفلسطيني، الأرض، والموارد الطبيعية من مياة وغيرها، العمل، رأس المال، الإدارة والتنظيم، وذلك بغية إجراء تغييرات نوعية في البنية الاقتصادية الفلسطينية، بوصفها ركيزة البناء الاجتماعي وقاعدته الأساسية، وبالتالي تقويض أسس استقلاليتها، وتفكيكها، والتحكم بأداء الاقتصاد الفلسطيني عبر ربطه بعجلة الاقتصاد الإسرائيلي.

وبعد احتلال مديد (1967 – 2002)، للضفة والقطاع، وإبقاء الجزء الأكبر من مساحتهما خلال الفترة المذكورة تحت السيطرة الإسرائيلية، فإن الاقتصاد الفلسطيني لا يزال يعاني من السياسات الاقتصادية الإسرائيلية، فقد تفتت الاقتصاد الفلسطيني، وأصبح ممنوعاً، بقوة القسر الاقتصادية وغير الاقتصادية، من وضع مسار مستقل للتنمية وحشد الموارد البشرية والطبيعية المتاحة لديه لهذا الغرض، ولعل من أبرز مظاهر التشويه التي نجمت عن هذا التفتيت، تزايد الفجوة بين الناتج المحلي والناتج القومي، الأمر الذي دفع الاعتماد إلى حد كبير على مصادر الدخل الخارجية، وبالتالي تزايد المؤثرات والانعكاسات الاقتصادية الخارجية، وكان من مظاهر التشويه، انعدام أداء المصارف والبيوتات المالية، وزيادة تخلف البنى التحتية من شبكات الكهرباء والطرق والاتصالات والمياه.

وفي دراستنا هذه سنحاول إلقاء الضوء على واقع الاقتصاد الفلسطيني بعد احتلال مديد، واستشراف إمكانات التنمية المستقلة في المدى البعيد.

قسم البحث إلى فصول رئيسية وفروع تخدم توجهات كل فصل، ففي الفصل الأول محاولة حثيثة لتوضيح ركائز السياسة الاقتصادية الإسرائيلية المتبعة في الضفة والقطاع منذ عام 1967، في حين ستظهر في الفصل الثاني مجالات التبعية، إن على صعيد قوة العمل، أو على صعيد التجارة الخارجية وغيرها، أما الفصل الثالث فيتصدى إلى أداء الاقتصاد الفلسطيني خلال الفترة (1967 – 1993)، وفي الفصل الرابع محاولة لإظهار أداء الاقتصاد الفلسطيني بعد إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية وبدء نشاطها في الضفة والقطاع، وتمتد الفترة ما بين 1994 وحتى بداية 1997، أما الفصل الخامس فيغني إلى حد كبير موضوع المساعدات الدولية للسلطة الفلسطينية وإمكانات التنمية المستقلة بينما يغطي الفصل السادس الاقتصاد الفلسطيني وبداية انتفاضة الأقصى مع مؤشرات عن أداء الاقتصاد الفلسطيني خلال الفترة (1998-2000)، ويتطرق الفصل الأخير الى أثار السياسات الاقتصادية الاسرائيلية على الاقتصاد الفلسطيني خلال عامي الانتفاضة (2000-2002) ويصل البحث إلى استخلاصات أساسية من واقع المعطيات في سياق الفصول المختلفة، فضلاً عن ذلك ننهي البحث بمجموعة من التوصيات آخذين بعين الاعتبار، الاستشراف بناءً على حقائق أساسية متشعبة، تثبت بأن علاقة الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي، هي علاقة قسرية، وليست الأزمات الاقتصادية الفلسطينية التي واكبت تطور الاقتصاد الفلســـطيني خلال الفترة (1967 – 2002) سوى انعكاس لتلك العلاقة.

اعتمد البحث إلى حد كبير على التقارير الاقتصادية العربية الصادرة عن الجامعة العربية وبعض الهيئات المتخصصة، وكذلك على المجموعات الإحصائية الإسرائيلية، ودراسات مختلفة حول الاقتصاد الفلسطيني أتت عليها الدوريات وصحف عربية مختلفة.

ثانياً: ركائز السياسة الاقتصادية الإسرائيلية في الضفة والقطاع

ارتكزت السياسة الاقتصادية الإسرائيلية في الضفة و قطاع غزة منذ 1967 على ركائز أساسية يهدف إلى السيطرة على الموارد الطبيعية الفلسطينية ، و محاولة التحكم في أداء قوة العمل الفلسطينية بكونها المادة البشرية المحركة لكافة القطاعات الاقتصادية الفلسطينية ، فضلاً عن كونها القوة التي يمكن أن تقاوم و تحد من الزحف الإسرائيلي في كافة الاتجاهات ، كما تستهدف السياسة الاقتصادية الإسرائيلية منذ البداية تبديد الموارد المالية الفلسطينية ، و منع التراكم الرأسمالي للحؤول دون قيام استثمارات وطنية فلسطينية تؤدي إلى دفع القاعدة الاقتصاديـــة و تحسين أدائها ، و بالتالي حصول نمو اقتصادي فلسطيني إيجابي .

2-1 الاستيلاء على الأرض و الموارد الطبيعية الفلسطينية

استولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على كافة الأراضي العامة في الضفة و القطاع بعد احتلالهما في حزيران عام 1967 ، و صادرت أملاك الغائبين ، ونشرت المستعمرات الاستيطانية في أهم المراكز الاستراتيجية و بين التجمعات السكانية الفلسطينية ، و وصل مجموع المستعمرات في نهاية عام 2002 ( 190 ) مستعمرة ، منها ( 170 ) مستعمرة في الضــفة الفلسطينية ، و ( 20 ) مستعمرة في قطاع غزة ، فضلاً عن أحياء استيطانية حول القدس الشرقية ، و تضم تلك المستعمرات ( 380 ) ألف مستوطن يهودي ، منهم ( 194 ) ألفاً في المستعمرات القائمة في الضفة الفلسطينية ، و ستة آلاف مستوطن في المستعمرات القائمة في قطاع غزة ، و نحو ( 180 ) ألفاً من الأحياء الاستيطانية في القدس ، و قد صادرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ( 60 ) في المائة من مساحة الضفة الفلسطينية البالغة ( 5600 ) كيلو متر مربع ، و نحو ( 40 ) في المائة من مساحة قطاع غزة البالغة ( 365 ) كيلو متر مربع خلال الفـــترة ( 1967 – 2002 ) ، أي أن السلطات الإسرائيلية قد صادرت ( 3506 ) كيلو متر مربع خلال الفترة المذكورة ، تمثل نحو ( 58,8 ) في المائة من إجمالي مساحة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 (1) ، و تحاول السلطات الإسرائيلية أن لا تتمخض المفاوضات مع السلطة الوطنية الفلسطينية عن انسحابات كبيرة من الأراضي الفلسطينية ، لكنها تحبذ التخلص من التجمعات الفلسطينية الكبيرة ، و بالتالي تحقيق إدارة ذاتية للسلطة الفلسطينية على أكثر من ( 90 ) في المائة من سكان الضفة و القطاع ، و كذلك تفضل التصورات الإسرائيلية إزاء قضايا الحل النهائي ، إبقاء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة و القطاع تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة، فضلاً عن إبقاء القدس الموحدة بجزئيها المحتلين عام 1948 و عام 1967 تحت السيادة الإسرائيلية ، باعتبارها العاصمة الأبدية لإسرائيل ، و يلحظ المتابع لمسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التعنت الإسرائيلي إزاء قضية الأرض ، ناهيك عن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي الذي بلغ ذروته بعد اتفاقات أوسلو في أيلول ( 1993 ) ، و قد أدى النشاط المذكور عبر ربط المستعمرات الإسرائيلية القائمة بطرق التفافية ، إلى جعل الأراضي الفلسطينية في الضفة و القطاع معازل تفصل بينها المستعمرات ، و بالتالي فإن أداء الاقتصاد الفلسطيني و مدى استقلاليته مرهون بما ستؤول إليه المفاوضات بين السلطة الفلسطينية و إسرائيل ، التي استطاعت إضافة إلى تحكمها بالأرض الفلسطينية التحكم بالموارد المائية الفلسطينية ، فمن بين ( 600 – 800 ) مليون متر مكعب من المياه المتوفرة في الضفة الفلسطينية ، تستحوذ الســلطات الإسرائيلية على ( 81 ) في المائة منها ، و لا تترك للفلسطينيين سوى ( 19 ) في المائة فقط ، و قد بلغ استهلاك الفرد الفلسطيني من المياه نحو ( 85 ) متر مكعب سنوياً ، مقابل ( 357 ) متر مكعب للمستوطن الإسرائيلي في المستعمرات القائمة في الضفة و القطاع ، و يدفع الفلسطيني حوالي خمسة أضعاف ما يدفعه المستوطن ثمناً لكل متر من المياه ( 2) ، و سيتراجع معدل استهلاك الفرد الفلسطيني من المياه في ظل نمو سكاني يزيد عن ( 3.5 ) في المائة ، و سنعكس إبقاء التحكم الإسرائيلي على الموارد المائية على أداء قطاع الزراعة الفلسطيني ، إن من ناحية المساهمة بالناتج المحلي الفلسطيني ، أو استيعاب قوة عمل فلسطينية إضافية ، و للإطباق على الاقتصاد الفلسطيني و منع حدوث نمو اقتصادي ، تابعت السلطات الإسرائيلية تنفيذ سياساتها في الأراضي الفلسطينية، عبر الإطباق على أهم عناصره الإنتاجية المتمثل بالأرض ، فقد أوضح تقرير صادر عن معهد الأبحاث التطبيقية الفلسطينية ، أن مجموع الأراضي الفلسطينية التي صودرت من قبل السلطات الإسرائيلية خلال الفترة ( 1993 – 1998 ) بلغ ( 177 ) ألفاً و ( 943 ) دونماً ، أي ما يعادل ( 3 ) في المائة من مساحة الضفة الفلسطينية ، و أنه تم اقتلاع ( 37 ) ألفـــاً و ( 5,6 ) شجرات ، كما هدمت سلطات الاحتلال ( 600 ) منزلاً ، و أظهر التقرير جدولاً، تضمن مجموع الأراضي التي صودرت في كل مدينة فلسطينية ، في الضفة الفلسطينية ، ففي بيت لحم بلغت مساحة الأراضي المصادرة ( 15600 ) دونم ، و الخليل ( 21652 ) دونـــماً ، و القـدس ( 73234 ) دونماً ، و رام الله ( 13643 ) دونماً ، و نابــلس ( 28121 ) ، و جنــــين ( 2570 ) دونـماً ، و طولكرم ( 20912 ) دونماً ، و أريحا ( 2211 ) دونماً ، و تركزت عمليات الاستيطان على القرى الواقعة بين رام الله و نابلس لإيجاد حزام استيطاني يمنع التواصل الديموغرافي لشـــمال و جنوب الضفة الفلسطينية ، و قد واجهت مدينة الخليل نشاط استيطاني مكثف ، حيث صادرت السلطات الإسرائيلية ( 21 ) ألف دونم خلال الفتــــرة ( 1993 – 1998 ) (3) .

2-2 تقييد أداء الموارد البشرية الفلسطينية

طردت السلطات الإسرائيلية خلال الفترة ( 1967 – 1998 ) نحو مليون * و نصف المليون فلسطيني ، و ذلك تحت وطأة المجازر و الآلة العسكرية عند احتلال قرى و مدن الضفـة و القطاع في حزيران من عام 1967 ، و قد أدت السياسات الاقتصادية الإسرائيلية إزاء الاقتصاد الفلسطيني ، و تراجع أداء القاعدة الاقتصادية الفلسطينية إلى اضطرار الآلف من الفلسطينيين للبحث عن عمل خارج الضفة ، و قد منعت السلطات الإسرائيلية القسم الأكبر منهم للعودة إلى ديارهم (4) ، ومن هنا لم تتمكن الضفة و القطاع في نهاية عام 1987 من الاستفادة من أكثر من ( 45,4 ) في المائة من إجمالي قوة عملها ، حيث اضطر نحو ( 108,9 ) ألف عامل يمثلون نحو ( 39,2 ) في المائة من إجمالي قوة العمل الفلسطينية للالتحاق بالعمل في المؤسسات و الفروع الاقتصادية المحتلة ، كما اضطر نحو ( 14,5 ) في المائة من إجمالي قوة العمل الفلسطينية للالتحاق بمؤسسات تعمل على أساس التعاقد الباطني لصالح المؤسسات الرئيسية في الاقتصاد الإسرائيلي في عام 1987 .

و تجدر الإشارة إلى أن العمال الفلسطينيين كانوا يعملون في المهن الدنيا و بأجور لا تزيـد عن ( 40 ) في المائة من الأجر الذي يتقاضاه العامل في الاقتصاد الإسرائيلي ، و بالإضافة إلى تقليص قدرة الاقتصاد المحلي في الضفة و القطاع لاستيعاب العمال الفلسطينيين ، و تسعى سلطات الاحتلال إلى تهميش دور العمالة الفلسطينية من خلال إقصائها عن العمل في فروع الإنتاج القادرة على إيجاد دخل متجدد عبر ضرب قطاعات الإنتاج السلعي ( الزراعة و الصناعــة ) ، و من هذا المنطق ، تراجعت الأهمية النسبية للعمالة في قطاعي الزراعة و الصناعة من ( 50,5 ) في المائة عام 1970 إلى ( 39,7 ) في المائة عام 1987 ، و كان القطاع الزراعي الأكثر تأثراً حيث تراجع الوزن النسبي للعمالة فيه من ( 38,7 ) في المائة إلى ( 22,8 ) في المائة خلال نفس الفترة ، و استوعب قطاع البناء معظم العمالة المتحولة من الزراعة لتبلغ نسبة العاملين فيه عام 1987 نحو ( 25 ) في المائة من إجمالي العمالة الفلسطينية (5) ، وسنوضح اتجاهات توزع قوة العمل الفلسطينية بعد السنوات التي أشرنا إليها ، و خاصة خلال النصف الأول من عقد التسعينيات ، و ذلك في فصول قادمة .

2-3 تبديد الموارد المالية الفلسطينية

منذ اليوم الأول لاحتلالها الضفة و القطاع ، سعت السلطات الإسرائيلية لتقييد عملية التكوين الرأسمالي في الضفة و القطاع ، و ذلك عبر رفض منح تراخيص للمشروعات الاستثمارية الفلسطينية التي يمكن أن تسهم في تدعيم القاعدة الإنتاجية أو البنية التحتية الوطنية ، و الاقتصار على منح تراخيص للمشروعات التي تنتج سلعاً لما تحتاجه المؤسسات الرئيسية في إسرائيل ، كما قامت السلطات الإسرائيلية بمحاولات جادة لحرمان الاقتصاد الفلسطيني من أدوات التراكم الرأسمالي ، و لهذا أغلقت سلطات الاحتلال كافة المؤسسات المالية و المصرفية الفلسطينية ، التي ساهمت بنحو ( 29 ) في المائة من إجمالي الناتج القومي قبيل الاحتلال ، و لم تقم فروع المصارف الإسرائيلية الـ ( 22 ) التي تم فتحها في الضفة و القطاع بدور ذا شأن في السوق المالية و النقدية ، فقد انحصر دورها في تقديم بعض السلف قصيرة الأجل بفوائد عالية تراوحت بين ( 39 – 50 ) في المائة ، بالإضافة إلى استنزاف المدخرات المالية المحدودة و تحويلها للاستثمار في إسرائيل ، حيث قامت هذه المصارف بتحويل ( 80 ) في المائة من إجمالي الودائع لمراكزها الرئيسية في الاقتصاد الإسرائيلي ، كما قامت السلطات الإسرائيلية بعرقلة صيانة رأس المال الإنتاجي و إعاقة عملية تجديده و تحديثه ، و حددت سقوف الأموال المسموح بإدخالها للأراضي الفلسطينية ، بحيث لم يتعد المسموح بإدخاله في عام 1988 على سبيل المثال لا الحصر ( 400 ) مليون دولار أمريكي ، و للهيمنة على الموارد المالية الفلسطينية أرهقت سلطات الاحتلال الاقتصاد الفلسطيني بأعباء الضرائب التي فاقت بأنواعها و أحجامها قدرة الاقتصاد الفلسطيني على تحملها ، و أهملت سلطات الاحتلال بشكل متعمد البنى التحتية الفلسطينية ، حيث لم تشهد البنية التحتية في الضفة و القطاع أي تطور منذ عام 1967 (6) .

لقد أدت السياسات و الإجراءات الإسرائيلية المذكورة ، إلى تقييد النشاط الاقتصادي الفلسطيني، و بالتالي تراجع إمكانات الاستثمار في القطاعات المختلفة .

2-4 محاولة التحكم بإدارة الموارد المتبقية بحوزة الفلسطينيين

عمدت سلطات الاحتلال إلى وضع شبكة من القوانين و القيود التي تتحكم بأوجه استخدام ما تبقى من موارد لدى الفلسطينيين ، فقننت أنواع أحجام الزراعات الفلســطينية ، و خصوصاً المماثلة للمنتجات الزراعية الإسرائيلية ، و أغرقت السوق الفلسطينية بالمنتجات المماثلة لإجبار المنتجين على تغيير أنماط إنتاجهم .

وفي المجال الصناعي فرضت مجموعة من القيود التي من شأنها التحكم بأنواع المنتجـات و أدوات الإنتاج و الموارد الخام و مصادرها ، و منافذ التسويق ، فحظرت إقامة المشروعات التي تنتج سلعاً أو خدمات مماثلة لما ينتجه الاقتصاد الإسرائيلي ، وحظرت استيراد آلات الإنتاج من الخارج إذا توفرت بدائل في إسرائيل، و اشترطت الاستيراد عبر وسائطها ، كما أغرقت السوق الفلسطينية بالمنتجات الإسرائيلية المدعومة رسمياً بهدف الإخلال بالتوازن بين العرض و الطلب الفلسطيني ، كما احتكرت السلطات الإسرائيلية التجارة الخارجية الفلسطينية ، فقطعت العلاقات التجارية الفلسطينية التقليدية مع الدول العربية ، و فرضت المبادلات يإتجاه السوق الإسرائيلية ، وأصبح الاقتصاد الإسرائيلي يسيطر على أداء قطاع التجارة الفلسطينية ، ويستحوذ على القسم الأكبر فيه بشقيه المتمثل بالصادرات من ، و الواردات إلى السوق الفلسطيني ، و هذا ما سيتوضح لاحقاً عند التطرق على أداء التجارة الفلسطيني .

لقد أدت السياسات الاقتصادية الإسرائيلية إزاء الاقتصاد الفلسطيني ، إلى حرمانه من المؤسسة الاقتصادية التي تقوم بدور الوسيط بين المدخرين و المستثمرين ، و ذلك عبر إغلاق كافة المؤسسات المالية الفلسطينية ، و أرهقت الضرائب المنشآت الاقتصادية من فرص محتملة لتراكم رأسمال حقيقي ، و قد أدت سياسات الاحتلال التي أشرنا إليها إلى إحداث تغييرات هيكلية في الاقتصاد الفلسطيني ، مما أدى إلى حرمان الفلسطينيين من استغلال مواردهـم الطبيعية من أرض و مياه ، و تعريض كافة أوجه النشاط الاقتصادي للعراقيل و القيود ، الأمر الذي أدى بدوره إلى الاعتماد الكبير على مصادر الدخل الخارجية ، من خلال اضطرار المزيد من القوة العاملة للعمل في أسواق خارجية ، و بخاصة في السوق الإسرائيلية .

ثالثاً : مجالات تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي

تؤكد كـافة الدراسـات الاقتصادية المتخصصة بالاقتصاد الفلســطيني المنشورة خلال الفترة ( 1968 – 2003) ، بأن اقتصاد الضفة الفلسطينية و قطاع غزة ، يعتمد إلى حد كبير على الاقتصاد الإسرائيلي ، فقد تمت عملية مخططة من قبل السلطات الإسرائيلية لجهة فك بنى الاقتصاد الفلسطيني ، و إعادة تركيبه بما يتلاءم و أهداف الاقتصاد الإســـرائيلي ، و اعتمدت سياسات اقتصادية إسرائيلية محددة لذلك ، و لعل أداء قطاع التجارة الفلسـطيني ، و حركة العمال الفلسطينيين في الضفة و القطاع ، قد يحددان مدى التبعية للاقتصاد الإسرائيلي ، في إطار احتلال بدأت خطواته منذ حزيران عام 1967 .

3-1 أداء قطاع التجارة الفلسطيني

بعد الاحتلال، فرضت إسرائيل على الضفة و القطاع اتحاداً جمركياً، غير أن ذلك الاتحاد كان أحادي الجانب وغير متكافئ، فالاتحاد الجمركي بين بلدين يعني حرية انتقال البضائع والسلع من بلد إلى آخر من دون أية تعرفة جمركية، ويعني أيضاً أن البلدين يضعان تعرفة جمركية موحدة بالنسبة إلى بضائع البلاد الأخرى.

أما ما فرضته إسرائيل فهو حرية تامة لدخول البضائع الإسرائيلية إلى أســواق الضفة والقطاع، وقيوداً على دخول البضائع إلى الأسواق الإسرائيلية، وكانت الضرائب المفروضة على البضائع الأجنبية موضوعة لحماية البضائع الإسرائيلية، وهكذا كان على المستورد الفلسطيني أن يقوم باستيراد بضائع إسرائيلية بتكلفة تبلغ أضعاف ما هي عليه في البـلاد المجاورة وهو ما جعل الأسواق الفلسطينية أسيرة الاقتصاد الإسرائيلي. وتبعاً لذلك فإن السوق الفلسطينية أصبحت بعد عام 1967 المستورد الأكبر الثاني للصادرات الإسرائيلية بعد الولايات المتحدة الأمريكية، فخلال عام 1983 استوردت الضفة والقطاع ما قيمته (680,5) مليون دولار من السلع الإسرائيلية، فيما استوردت الولايات المتحدة ما قيمته (1329) مليون دولار من السلع الإسرائيلية، ويشكل استيراد السلع من إسرائيل أكثر من (90) في المائة من مجموع استيراد الأراضي الفلسطينية (7) .

وبالنسبة لأداء قطاع التجارة الفلسطيني، فقد ارتفعت الأهمية النسبية للقطاع المذكور في تكوين الناتج المحـلي الفلسـطيني من (38,6) في المائة عام 1968 إلى (48,6) في المائة عام 1986 (8) ، في حين تراجع دور التجارة الداخلية نتيجة لتقلص قدرة الأسواق المحلية للضفة والقطاع على استيعاب المنتجات الوطنية، بسبب سياسة الإغراق والمضاربة وانعدام التوازن النسبي بين العرض والطلب، وفي المقابل تعاظم التجارة الخارجية في الحياة الاقتصادية الفلسطينية، بيد أن التأثير السلبي كان واضحاً لجهة أحكام التبعية للاقتصاد الإسرائيلي، ففي عام 1987 كان نحو (88,1) في المائة من إجمالي قيمة التبادل التجاري للأراضي الفلسطينية تتم في عام مع السوق الإسرائيلية، وأصبحت السوق المذكورة المنفذ شبه الوحيد للتجارة الفلسطينية، تمدها بنحو (91,4) في المائة من إجمالي الواردات إلى الضفة والقطاع، وتستأثر بنحو (78,6) في المائة من إجمالي الصادرات، وتبعاً لذلك انخفضت نسبة تغطية الصادرات الفلسطينية إلى الواردات عام 1987، لم تتعد (36,6) في المائة، فارتفعت قيمة العجز التجاري الفلسطيني، من (26) مليون دولار عام 1968 إلى (666) مليون دولار عام 1987، أي أنه تضاعفت أكثر من (25) مرة خلال (19) عاماً، وشكل العجز التجاري الفلسـطيني مع السوق الإسرائيلية (98,7) في المائة من إجمـالي العجز، ليبلغ عام 1987 نحو (658) مليون دولار (9) .

استمرت العلاقة غير المتكافئة والتي استمرت لصالح الاقتصاد الإسرائيلي، إن من ناحية التركيب السلعي للصادرات والواردات، أو من ناحية الفائض المتحقق للاقتصاد الإسـرائيلي، والعجز التجاري الذي واكب تلك العلاقات منذ عام 1967، وفي عقد التسعينيات وعلى الرغم من توقيع اتفاقيات أوسلو في أيلول من عام 1993، فإن الاتجاه العام للتجارة الخارجية الفلسطينية بقي في الحدود المذكورة (كما هو موضح في الجدول رقم 1 بالملحق).

ففي عام 1997 على سبيل الحصر، أشارت المعطيات بأن قيمة التجارة الخارجية الفلسطينية بشقيها الصادرات والواردات بلغت حوالي (2580) مليون دولار، تمثل نــحو (68,5) في المائة من إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني بالأسعار الجارية للعام المذكور، وقد شكلت الصادرات نحو (23) في المائة من إجمالي قيمة التجارة الخارجية الفلسطينية، ما يؤكد أن نسبة التغطية لا تتعدى (30) في المائة، وقد بلغ العجز التجاري في العام المذكور (1390) مليون دولار، مقابل (1129) مليون دولار في عام 1996، وحوالي (1187) مليون دولار في عام 1995 وغالبية العجز هو مع السوق الإسرائيلية ومن بين إجمالي الصادرات الفلسطينية في عام 1997، حوالي (300) مليون دولار، أي حـــوالي (50) في المائة هي بمثابة صادرات سلعية، استحوذت السوق الإسرائيلية نحو (90) في المائة من إجمالي تلك الصادرات، في حين بلغت قيمة الواردات السـلعية إلى السوق الفلسـطينية حـوالي (1700) مليون دولار، أي حوالي (85,6) في المائة من إجمالي قيمة الواردات في عام 1997، وقد استأثرت السوق الإسرائيلية على نحو (65) في المائة من إجمالي الواردات السلعية إلى السوق المذكورة، وبشكل عام فإن السوق الإسرائيلية اســــتحوذت على نحو (1375) تمثل نحو (53,3) في المائة من إجمالي قيمة التجارة الفلسطينية في عام 1997، و تمثل في ذات الوقت (68,8) في المائة من إجمالي قيمة التجارة الفلسطينية السلعية في العام المذكور (10) .

ويتضح من الأرقام المشار إليها، إلى أن القناة الأساسية للتجارة الخارجية ما زالت باتجاه السوق الإسرائيلية، في حين لم تزد نسبة الصادرات للأردن ومصر معاً (5,5) في المائة من إجمالي الصادرات الفلسطينية في عام 1997، ويعود السبب في انخفاض تلك الصادرات إلى سياسات الاحتلال التي أدت إلى تراجع القدرة التنافسية للصادرات الفلسطينية من جهـــة، واضطراب الإنتاج بفعل الإغلاق، وارتفاع تكاليف التصدير نتيجة لارتفاع تكاليف الشـحن والتفتيش وتنامي شكوك المستوردين المصريين والأردنيين بانتظام مواعيد وصول المستوردات، والملاحظ أن الاتجاه العام بقي سائداً للتجارة الفلسطينية، خاصة في ظل الاتفاقات الاقتصادية الإسرائيلية الفلسطينية، التي أبقت على السيطرة الإسرائيلية على أهم مفاتيح الاقتصاد الفلسطيني وخاصة التجارة الفلسطينية، ودينامية العمال الفلســــطينيين ونشاطهم الاقتصادي.

3-2 القوة العاملة الفلسطينية في الضفة و القطاع

بسبب كون الاقتصادات المحتلة مقيدة قسراً في حجم ومدى وإيقاع توسعها، حيث أن بنيتها شوهت عمداً لتخدم أغراض الاحتلال، فإن فرص الإستخدام تنمو بوتيرة أكثر بطئاً من عرض العمل، وكنتيجة لذلك نشأت جوانب عديدة للتشوه البنيوي وهي تشمل (11) :

أولاً – الزراعة: حيث الاستيلاء على الأرض ومصادرتها والاستيلاء على مصادر المياه والسيطرة على نمط استخدامها من قبل إسرائيل، أدى كله عبر الزمن إلى إجبار نسبة كبيرة من قوة العمل الزراعية لمغادرة قطاع الزراعة.

ثانياً – الحرف: حيث ترتب على مئات الحرفيين التخلي عن أعمالهم التقليدية بسبب المنافسة القوية للسلع الصناعية الإسرائيلية الرخيصة من جهة، وبسبب تحويل الإسرائيليين لقسم كبير من أنشطة قطاع السياحة بعيداً عن الأسواق الفلسطينية، والمواقع السياحية.

ثالثاً – الصناعة التحويلية: وهو القطاع ذو الإمكانية الكبيرة في استيعاب قوة العمل الفلسطينية، حيث جرى إعاقة نمو القطاع وتنوعه من خلال سياسات التقييد الإسرائيلية.

رابعاً – التشييد: وهو القطاع القادر أن يكون ذا قدرة عالية على استيعاب قوة العمل، فيما لو سمحت سلطات الاحتلال بأنشطة الإسكان لأن تتوسع استجابة لضغط السوق.

إن التشوهات البنيوية التي أصابت قطاعات اقتصادية أساسية في الاقتصاد الفلسطيني، أدت في نهاية المطاف إلى اضطرار نحو (39,2) في المائة من إجمالي قوة العمل الفلسطينية في نهاية عام 1987، أي نحو (109) آلاف عامل فلسطيني العمل في الاقتصاد الإسرائيلي، كما اضطر نحو (43) ألف عامل آخر يمثلون (15,4) في المائة من إجمالي قوة العمل الفلسطينية في الضفة والقطاع في العام المذكور، للالتحاق بمؤسسات تعمل على أساس التعقد الباطني لصالح المؤسسات الرئيسية في إسرائيل، و تجدر الإشارة إلى أن العمال الفلسطينيين يعملون في الاقتصاد المذكور في المهن الدنيا وبأجور لا تزيد عن (40) في المائة من الأجر الذي يتقاضاه العامل الإسرائيلي (12) ، ولقد اتضح مدى خطورة علاقة التبعية (تصدير العمالة إلى إسرائيل شراء سلع منها)، عندما أخذت إسرائيل تغلق حدودها في وجه العمال الفلسطينيين من الضفة والقطاع بعد آذار 1993، إذ أن تدهور الدخل الفلسطيني بصورة مفاجئة قاد إلى تفشي البطالة، وانتشار الفقر إلى حدود فاقت قدرة الأنوروا تقديم المعونات الطارئة، وقد تراجع مجموع العاملين من الضفة والقطاع في إسرائيل نتيجة المحاولات الإسرائيلية لإخضاع الفلسطينيين وابتزازهم لقبول الإملاءات الإسرائيلية، تراجع مجموع العاملين الفلسـطينيين من (36) ألف، تمثل (11,4) في المائة من إجمالي قوة العمل الفلسطينية عام 1992 إلى (26) ألف عام 1994، تمثل (7) في المائة عام 1994 من إجمالي قوة العمل الفلسطينية البالغــة (317) ألف عامـل في العام المذكور (13) ، وقــد ارتفع مجموع العاملين في الضفــة والقطاع ليصل إلى (398) ألف عامل وعاملة عام 1997، أي بزيادة قدرها (10,2) في المائة (كما هو موضح في الجدول رقم 1 بالملحق).

وقد بلغ معدل النشاط الاقتصادي * في الضفة والقطاع (21,2) في المائة، ويعود ذلك الانخفاض هو التركيب السكاني الذي يمثل فيه الأطفال دون الخامسة عشر من العمر نحـو (50) في المائة من مجموع سكان الضفة والقطاع البالغ نحو (2,7) مليون نسمة في عام 1997، وكذلك تدني مساهمة المرأة الفلسطينية في النشاط الاقتصادي الفلســطيني، وعلى الرغم من امتصاص القطاعات الاقتصادية الإسرائيلية لما بين (20 – 25) ألف عامل فلسطيني خلال عامي 1996 و1997 يمثلون نحو (5 – 6) في المائة من إجمالي قوة العمل الفلسطينية في الأعوام المذكورة، إلا أن البطالة ما زالت تحدياً مستعصياً يواجه المجتمع والسلطة الفلسطينية، وذلك على الرغم من تراجع العدل ليصل إلى نحو (30) في المائة من إجمالي قوة العمل الفلسطينية في الضفة والقطاع، وقد أعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية عن خطة تطور وتنمية الاقتصاد الفلسطيني خلال الفترة (1998 – 2000) حيث تشمل على مشروعات استثمارية وبرامج بناء مؤسسات ومشروعات بقيمة إجمالية (507,3) مليون دولار، وتهدف هذه الخطة إلى خفض مستوى البطالة إلى (16) في المـائة عام 2000، وذلك من خلال توفـير (100) فرصة عمل جديدة في مختلف القطاعات، حيث يتوقع أن يتراوح معدل الانخفاض سنوياً ما بين (5 – 6) في المائة، وتحقيق معدل نمو في الناتج المحلي الأجمال مقداره (5) في المائة سنوياً .

3-3 التمويل و خدمات البنى التحتية

ترتب على سياسات الاحتلال الإسرائيلية منذ عام 1967، غياب دور المؤسسات المالية الفلسطينية في الضفة والقطاع، وتالياً الاعتماد بشكل كامل على التدفقات المالية الفلسطينية، من الأردن وغيرها من الدول العربية، وعلى المنح والمساعدات من المنظمات الإقليمية والدولية والعربية وبالنسبة للتحويلات التمويلية من إسرائيل فهي مسألة ســياسية وليست وليدة الصدفة، ويواجه المحلل مفارقة هنا: فمن ناحية، نجد أن البنوك العربية كانت غائبة، وبالتالي فإن اعتماد الفلسطينيين على البنوك الإسرائيلية ضروري، ومن ناحية أخرى ، فإن هذه البنوك تفرض قيوداً على العمليات في المناطق المحتلة، من خلال استخدام إسرائيل لحدود كمية ونوعية، ورسوم ومعدلات فائدة عالية جداً، وفي الواقع، تستفيد إسرائيل ذاتها من التدفق المالي من الضفة والقطاع إلى سوقها النقدية، الذي يتكون قسم مهم منه من النقد الأجنبي (14) .

ومع إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية في عام 1994، بدأت تظهر ملامح نشاط مصرفي فلسطيني، فقد تمت عملية توسع مطرد للبنوك العاملة في الضفة والقطاع، فقد وصل عددها عام 1997 (20) بنكاً، منها (8) بنوك محلية و(12) بنكاً أجنبياً، وتمت الموافقة على افتتاح (18) فرعاً جديداً للبنوك العاملة في الضفة والقطاع، وبذلك وصل عدد الفروع العاملة إلى (89) فرعاً لبنوك محلية و(60) فرعاً لبنوك أجنبية، وبلغت الموجودات الإجمالية في تلك البنوك (2908) مليون دولار أمريكي في عام 1997، تأتي الجزء الأكبر من أموال البنوك من ودائع العملاء المقيمين والتي بلغت قيمتها في نهاية العام المذكور (2067) مليون دولار، يمثل (71) في المائة من إجمالي المطلوبات، وتزيد بنحو (22) في المائة عن مستواها عام 1996، إضافة لذلك تم إنشاء السوق الفلسطيني للأوراق المالية، حيث بدأ مزاولة أعماله في 18 / 2 / 1997، وبلغ عدد الشركات المدرجة (19) شركة مساهمة عامة بنهاية عام 1997، وبلغ عدد شركات الوساطة ست شركات، وبلغ حجم التداول في العام المذكــور (25,4) مليون دولار بواقع (15) مليون سهم، وقد يساعد السوق المالي في تلبية الحاجة إلى استقطاب رؤوس أموال فلسطينية في الخارج والتي تشكل الجزء الأكبر من مدخرات الشعب الفلسطيني (15) ، الأمر الذي يؤدي إلى تنشيط الاقتصاد الفلسطيني، وإثارة القاعدة الاقتصادية التي رزحت تحت وطأة احتلال وسياسة اقتصادية إسرائيلية محكمة.

وبالنسبة إلى البنى التحتية في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، فقد حالت سلطات الاحتلال دون تطورها، من خلال الإهمال المبرمج لأية خطة تستهدف إلى ارتفاع حقل التعليم الفلسطيني، والوضع الصحي، أو شبكات الطرق، أو المياه، الأمر الذي انعكس على أداء الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام ، لأن تطور كافة القطاعات الاقتصادية ، يحتاج إلى تطور مناسب في البنى التحتية ، كما أدى الإهمال الإسرائيلي للبنى التحتية الفلسطينية ، لارتفاع معدلات الوفيات بين الأطفال * الرضع بين الفلسطينيين، ليصل خلال السنوات (1990 – 1998) إلى (60) بالألف، مقابل (7) بالألف عند اليهود في إسرائيل، هذا فضلاً عن ارتفاع الوفيات بين الأمهات، إذ من بين كل (100) فلسطينية، تتم (50) منها في المشافي في حين تتم (100) في المائة من عمليات الولادة في إسرائيل في المشافي الإسرائيلية (16) .

وقد أولت الدول المانحة أهمية خاصة لانفاق جزء كبير من المنح و المساعدات المقدمة للسلطة الوطنية (1994 – 1998)، لتطوير البنى التحتية الفلسطينية في الضفة الفلســطينية وقطاع غزة، وسنفرد فصلاً خاصاً لدور المنح والمساعدات الدولية في دفع أداء الاقتصاد الفلسطيني لتحقيق معدلات نمو ترقى إلى معدل النمو السكاني ومتطلبات الرفاه الاقتصادي.

رابعاً – أداء الاقتصاد الفلسطيني ( 1967 – 1993 )

شهد اقتصاد الضفة الفلسطينية تحولين جذريين منذ عام 1948، في تلك السنة كان يعني خلق إسرائيل تحطيم البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الفلســـطيني، والضفة الفلسطينية، التي كانت مندمجة تماماً مع كامل فلسطين، ففقدت أسواقها وعانت من مشكلات اقتصادية، كانت تعقدت بتدفق مئات الآلاف من اللاجئين، وبقيت الضفة الفلسطينية خلال الفترة (1948 – 1967) تحت السيادة الأردنية، وقد اعتمدت إلى حد كبير على الاستيراد من الأقطار العربية الأخرى، وكانت الزراعة القطاع الرائد للمجتمع الفلسطيني هناك في إطار اقتصاد غير متطور، ومع الاحتلال الإسرائيلي في حزيران 1967، كانت العلاقات الاقتصادية للضفة الفلسطينية قد اختلت مرة أخرى وقامت علاقات جديدة كما أشرنا مع الاقتصاد الإسرائيلي ولخدمته.

أما قطاع غزة الذي لم تتجاوز مساحته (364) كيلو متراً مربعاً، فقد بقي تحت الإدارة المصرية خلال الفترة (1948 – 1967)، وتميز اقتصاد القطاع خلال الفترة المذكورة باختلال التوازن بين وفرة المصادر البشرية وندرة المصادر المادية، وكانت البنية الاقتصادية التحتية في القطاع هشة، ولم يكن هناك سوق حقيقية، أما تطور الموارد البشرية فقد تكيف مع احتياجات الأقطار العربية الأخرى ، و خاصة الأقطار المنتجة للنفط ، و قام العاملون الفلسطينيون خلال الفترة التي سبقت عام 1967 بتحويل جزء من أموالهم لاستخدامها في استصلاح الأراضي، و التجارة الداخلية و أعمال البناء ، و نتيجة لذلك تنشط أداء فرع الحمضيات الفلسطيني ، و القطاع الزراعي بشكل عام .

زادت حرب 1967 و احتلال القطاع من قبل إسرائيل ، اقتصاد قطاع غزة الهش تفاقماً ، و تقلصت عملية صيد الأسماك بسبب القيود الأمنية الإسرائيلية في القطاع، وأصبح اقتصاد القطاع مرتبطاً شأنه في ذلك شأن اقتصاد الضفة، بالاقتصاد الإسرائيلي الأكبر والأكثر تطوراً، وبالتالي خضع الاقتصاد الفلسطيني في الضفة والقطاع لسياسات الاحتلال الإسرائيلية، وتأثر الأداء الاقتصادي الفلسطيني بتلك السياسات، وسنحاول إلقاء الضوء على أداء كل قطاع اقتصادي فلسطيني ومدى تأثره بتلك السياسات خلال الفترة (1967 – 1993)، أي قبل إقامة السـلطة الوطنية الفلسـطينية، وسـنحاول التطرق إلى أداء الاقتصاد الفلسـطيني خلال الفترة (1994 – 1998)، مع إظهار دور المنح والمساعدات الدولية للسلطة الفلسطينية، وانعكاسات ذلك على الأداء.

4-1 أداء قطاع الزراعة الفلسطيني

نتيجة لممارسات الاحتلال، من مصادرة للأرض، وسيطرة على المياه الفلسطينية، انخفضت الرقعة الزراعية في الضفة الفلسطينية بنسبة (39,4) في المائة خلال الفترة (1967 – 1987)، و لم تزد نسبة المساحة المروية عن ( 4,9 ) في المائة (17) ، من إجمالي المساحة المزروعة ، بينما بلغت هذه النسبة في المستوطنات اليهودية في الضفة نحو ( 69 ) في المائة، كما انخفضت حصة الناتج الزراعي للضفة في الناتج المحلي من ( 53,5 ) في المائة عــام 1968 إلى (21) في المائة عام 1977 ثم إلى (15,7) في المائة عـــام 1958 (19) ، وارتفعت إلى (26,8) في المائة عام 1986 (20) ، أما في قطاع غزة فقد انخفضت مساهمة الزراعة في الناتج المحلي من (28,1) في المائة عام 1968 إلى ( 8,2 ) في المائة عام 1984 ، ثم إلى ( 11,4 ) في المائة عام 1985 (21) و( 21,7 ) في المائة عام 1986 (22) ، ويعود السبب في الانخفاض إلى تقليص المساحات المزروعة، والتقيد الشديد في استخدام المياه للري الزراعي. أما التذبذب في حصة الناتج الزراعي، فهو ناجم عن التأثر الشديد بالتقلبات الجوية نتيجة الاعتماد الشديد على الأمطار. هذا و قد انخفضت مساهمة الناتج الزراعي في تكوين الناتج المحلي الإجمالي للضفة و القطاع معاً، للتراجع من ( 32,5 ) في المائة عام 1970 إلى ( 24,9 ) في المائة عام 1985 (23) . و من ناحية أخرى، تراجع نصيب الإنتاج الغذائي بشقيه النباتي والحيواني، حيث انخفضت المساحات المزروعة بالمحاصيل الحقلية بنسبة ( 37 ) في المائة (24) ، كما انخفض إسهام الإنتاج الحيواني في تكوين الناتج الزراعي من (40) في المائة قبيل الاحتلال، إلى نحو ( 28 ) في المائة في أواسط الثمانينات (25) بحيث لم تتــجاوز في مطلع عام 1988 أكثر من ( 13 ) في المائة للقمح، و(28) في المائة للحوم، و(22) في المائة للحليب، و(42 ) في المائة للبيض، وتعتبر الأراضي الفلسطينية مستوردة صافية للسكر والأرز (26) .

وفيما يخص مجموع العاملين في القطاع الزراعي ، فقد انخفض من حوالي ( 59 ) ألف، يمثلـون ( 38,7 ) في المائة من إجمالي العاملين في الاقتصاد المحلي في الضفة و القطاع ، و حوالي ( 34 ) في المائة من إجمالي قوة العمل الفلسطيني عام 1970 ، إلى نحو ( 38,4 ) ألف عامل يمثلون نحو ( 22,8 ) في المائة من إجمالي العاملين في الاقتصاد المحلي و حوالي ( 13,8 ) في المائة من إجمالي قوة العمل الفلسطيني عام 1987 (27) . فضلاً عن ذلك تراجعت مساهمة الصادرات الزراعية الفلسطينية في إجمالي صادرات الضفة و القطاع ، و تحول فائض التبادل التجاري بالمنتجات الزراعية إلى عجز بلغت قيمته عام 1986 أكثر من ( 59 ) مليون دولار (28) . كما تدهورت القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية الفلسطينية في الأسواق المحلية و الخارجية في نفس الوقت.

وقد أدت الظروف التي مرّ بها الاقتصاد الفلسطيني منذ عام 1987 الذي شهد انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية، أدت إلى تحولات هامة في مساهمة القطاعات الاقتصادية في الناتج المحلي الأجمال، حيث زادت حصة قطاع الزراعة لتصل إلى (31) في المائة عام 1990، وتمكن قطاع الزراعة استيعاب بعض الأيدي العاملة التي فقدت أعمالها في الاقتصاد الإســـرائيلي، وتوزيعها على نحو فعال لتعزيز النمو القطاعي (29) . ما لبثت أن تراجعت مساهمة قطاع الزراعة الفلسطيني بسبب الإجراءات الاقتصادية الإسرائيلية و مصادرة مساحات جديدة من الأرض، لتصل إلى ( 26,2 ) في المائة عام 1992 ثم إلى ( 23,9 ) في المائة عام 1993 (30) .

4-2 أداء قطاع الصناعة

ازدادت هامشية دور القطاع الصناعي الفلسطيني في تكوين الناتج المحلي الإجمالي للضفة وقطاع غزة، حيث لم تزد مساهمته عن (7,6) في المائة عام 1986، ولم تتعد نسبة استيعاب القطاع الصناعي للقوة العاملة الفلسطينية عام 1987 ( 28,5 ) ألف عامل، يشكلون نحو ( 16,9 ) في المائة من إجمالي العاملين في الاقتصاد المحلي، ونحو ( 10,2 ) في المائة من إجمالي قوة العمل الفلسطينية في ذلك العام (31) . و من جهة أخرى، حدث تحول كبير في بنية القطاع الصناعي الفلسطيني حيث تراجعت فروع الصناعات المعتمدة على المواد الخام المحلية كالصناعات الزراعية والغذائية والخشبية والتقليدية، لصالح الفروع التي تعتمد على استيراد مدخلاتها من الاقتصاد الإسرائيلي، كالصناعات النسيجية والملابس والأحذية، وانخفض حجم القيمة المضافة المحققة محلياً، لتشكيل المواد شبه الجاهزة ( 51 ) في المائة من إجمالي المواد المستخدمة في الإنتاج الصناعي الفلسطيني، ومن هنا، فإن نسبة كبيرة من الإنتاج الصناعي في الضفة والقطاع تعتمد على تصنيع محلي محدود، مم انعكس سلباً على حجم فائض القيمة المحقق محلياً و الذي لم يزد عن ( 80 ) مليون دولار عام 1986 لنحو (2500) مؤسسة صناعية أي أقل مما تحققه شركة صناعية واحدة كبيرة في الاقتصاد الإسرائيلي (32) .

وإن المتتبع للنشاط الاقتصادي الفلسطيني يلحظ بوضوح ازدياد الطابع الحرفي للنشاط الصناعي الفلسطيني ، حيث أن ( 60 ) في المائة من إجمالي المؤسسات الصناعية القائمة في الضفة و القطاع عام 1986 تستخدم ما بين ( 1- 4 ) عمال ، و يستخدم نحو ( 30,5 ) في المائة من المؤسسات الصناعية الفلسطينية ما بين ( 5 – 10 ) عمال ، و لم تزد نسبة المنشآت الصناعية التي تستخدم ( 50 ) عاملاً فأكثر عن واحد في المائة (33) ، و نتيجة الانعكاسات المباشرة لسياسات الاحتلال الاقتصادية في الضفة و القطاع و التي أشرنا إليها في أكثر من مكان ، تزايدت نسبة الطاقات الإنتاجية المعطلة في المنشآت الصناعية الفلسطينية ، حيث يعمل نحو ( 70 ) في المائة من المنشآت الصناعية بأقل من نصف الطاقة الإنتاجية التصميمية (34) .

وفي الاتجاه العام ، فإن قطاع الصناعة الفلسطيني لم يتمكن من تحقيق زيادة كبيرة إن من حيث مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي ، أو من حيث استيعاب قوة العمل الفلســطينية ، و بقيت مساهمة قطاع الصناعة خلال الفترة ( 1987 – 1990 ) بحدود ( 9 ) في المائة من إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني ، و تعتبر عملية استمرار الكساد في القطاع الصناعي الفلسطيني، مؤشراً خطراً لمستقبل الاقتصاد الفلسطيني، فهو يعكس أيضاً نقصاً في استخدام الطاقات المؤسسية المتاحة، وانخفاض نشاط التعاقدات من الباطن لحساب شركات إسرائيلية، واستمرار اختنا قات التسويق التي تواجهها معظم القطاعات، وفي مقدمتها قطاع الصناعــة الفلســطيني (35) .

وتشير الإحصائيات إلى تحسن بسيط شهده القطاع في الأعوام الأولى من التسعينيات.

فقد ارتفعت المساهمة من عام 1992 إلى 1993 ، من ( 9,3 ) في المائــــة، إلى ( 9,7 ) في المائة في تشكيل الناتج المحلي الفلسطيني، وذلك على حساب تراجع مساهمة الزراعة من (26,2) في المائة إلى (23,9) في المائة (36) ، وقد يكون مرد ذلك ارتفاع قيمة التحولات ورؤوس الأموال الفلسطينية إبان أزمة الخليج في عامــــي 1990 و1991، واستثمارها في القطاع الصناعي الفلسطيني.

وبالنسبة لأداء القطاعات الفلسطينية الأخرى، فقد تطرقنا في الفصول السابقة إلى أداء قطاع التجارة الفلسطيني، بكونه تأثر إلى حد كبير من السياسات الاقتصادية الإســـرائيلية، وأصبحت السوق الإسرائيلية تستأثر بالقسم الأكبر من التجارة *الخارجية الفلسطينية بشقيها الصادرات والواردات، و أما بالنسبة لقطاع البناء فقد انحصرت مساهمته خلال الفترة ( 1987 – 1990 ) بنحو ( 14 – 18 ) في المائة من إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني، وبقـيت بحدود ( 13- 14 ) في المائة خلال عامي 1992 و 1993 (37) .

وسنظهر أداء قطاع البناء و التشييد الفلسطيني بعد عام 1993 في الفصل المخصص لأداء الاقتصاد الفلسطيني بعد إنشاء السلطة الفلسطينية ، كما سنوضح مدى تأثر قطاع الخدمات الفلسطيني أيضاً خلال الفترة ( 1994 – 1998 ) ، علماً بأن التوسعات التي تمت في القطاع المذكور كانت على حساب قطاعات اقتصادية فلسطينية أخرى ، فوصلت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى ( 51,1 ) في المائة عام 1992 ، ارتفعت إلى ( 52,5 ) في المائة عـام 1993 (38) .

خامساً : أداء الاقتصاد الفلسطيني خلال الفترة ( 1994 – 1997 )

في التاسع من نيسان 1994 ، تم توقيع اتفاق لتنظيم العلاقات الاقتصادية بين الحكم الذاتي الفلسـطيني وإسـرائيل خـلال الفترة الانتقالـية، وأصبـح ذلك الاتفاق يعرف باسـم "البـروتوكول" (39) ، وبعد ذلك، وبالتحديد في أيار 1994 تم إنشاء السلطة الفلسطينية، ومع إنشائها لم تتوقف السياسات الاقتصادية الإسرائيلية إزاء الاقتصاد الفلسطيني ، و كذلك تسارعت خطوات النشاط الاستيطاني في كل صوب و حدب في أراضي الضفة الفلسطينية بما فيها القدس ، و لم تقضي الاتفاقات الاقتصادية الفلسطينية – الإسرائيلية ، إلى ظهور نقد وطني فلسطيني ، و بالتالي ، فإن سلطة النقد الفلسطينية لم يكن بمقدورها استعمال أدوات السياسة النقدية لخدمة أداء الاقتصاد الوطني ، و بالنسبة للتجارة الخارجية الفلسطينية ، فإن الاتفاقات الاقتصادية أحدثت تغيراً في بعض أوضاع التجارة التي كانت قائمة أثناء الاحتلال، و أبقى على بعضها الآخر ، و قد تم الاتفاق على إلغاء الوضع السابق الذي كانت البضائع الإسرائيلية تتمتع فيه بحرية كاملة في دخول الأسواق الفلسطينية ، في الوقت الذي تحدد إسرائيل كميات بعض البضائع التي تدخل الأسواق الإسرائيلية ، و تمنع دخول البعض الآخر ، و قد نص الاتفاق على حرية دخول البضائع الفلسطينية إلى الأسواق الإسرائيلية ، باستثناء عدد من السلع * الزراعية، ونص أيضاً على تحديد كمياتها المصدرة إلى إسرائيل في الأعوام الأربعة (1994 – 1998) المقبلة لتصبح بلا أية قيود بعد ذلك (40) .

ونص الاتفاق الاقتصادي، على تحويل ( 75 ) في المائة من ضريبة الدخل التي كان يدفعها العمال الفلسطينيون، الذين يعملون في إسرائيل ، إلى السلطة الوطنية الفلســـطينية، و توقف العمل في مجال الضرائب المفروضة على السلع المستوردة من إسرائيل ، في حين أن الضرائب المفروضة على البضائع المستوردة من الخارج عن طريق إسرائيل تذهب إلى الخزينة الإسرائيلية، وتمكنت السلطة الوطنية من الحصول على إمكانية الترخيص لفتح المصــارف المحلية والعربية والأجنبية، بعد أن كان ذلك ممنوعاً في أثناء الاحتلال، وتقوم سلطة النقد الفلسطينية ببعض الصلاحيات المحدودة ، مثل دور المصارف، بيد أنه لا يستطيع إصدار نقد وطني، وبالتالي عدم قدرة سلطة النقد زيادة الكتلة النقدية، وتمويل عمليات الاســـتثمار أو المصارف التجارية.

5-1 الأداء القطاعي ( 1994 – 1997 )

ما يزال قطاع الزراعة الفلسطيني من أهم القطاعات الاقتصادية الفلســطينية في الضفة والقطاع، حيث استحوذ على (15) في المائة من القوة العاملة الفلسطينية، وتشير البيانات المتوفرة حول تطورات القطاع الاقتصادي المذكور، إلى تراجع أدائه بفعل الإغلاق من جهة، وسوء العوامل الجوية والدورة السيئة لموسم الزيتون من جهة أخرى ، فقد تراجعت مساهمة قطاع الزراعة في تكوين الناتج المحلي الفلسطيني من ( 22 ) في المائــة عام 1994 إلى ( 16 ) في المائة عام 1996 ثم إلى ( 14 ) في المائة عام 1997 ( كما هو موضح في الجدول رقم 2 بالملحق ) ، و تتفاوت فتصل المساهمة إلى ( 17 ) في المائة في الضفة ، و إلى ( 8 ) في قطاع غزة ، في حين كان يساهم قطاع الزراعة بنحو ( 30 ) في المائة من إجمالي يكوين الناتج المحلي الفلسطيني في السبعينات .

ويعاني قطاع الزراعة الفلسطيني من عدة صعوبات تتمثل في تزايد محدودية الأراضي الزراعية و المياه بسبب استمرار السياسة الإسرائيلية في مصادرة الأراضي الفلسطينية و التحكم بمصادر المياه الفلسطينية و استخداماتها ، إلى جانب معاناة المنتجين الزراعيين من صعوبة تسويق منتجاتهم في الأسواق المحلية للضفة و قطاع غزة و القدس ، حيث يحظر على منتجي كل منطقة الوصول إلى أسواق المنطقة الأخرى في فترة الإغلاق ، مما يؤدي إلى حصول اختنا قات بتراكم فوائض زراعية في بعضها يؤدي إلى انهيار أسعارها ، و نقص في تلك السلع في البعض ينتج عنه ارتفاع كبير في أسعارها . و قد انعكست مجمل تلك الصعوبات بشكل سلبي على الاستثمار في قطاع الزراعة ، فخلال الفترة ( 1992 – 1997 ) لم تزد قيمة الاسـتثمار * الخاصة الجديدة في هذا القطاعين ( 2,3 ) مليون دولار في قطاع غزة ، تمثل نحو ( 1,6 ) في المائة من إجمالي الاسـتثمارات الجديدة (41) .

وبالنسبة لأداء قطاع الصناعة الفلسطيني ، فتشير البيانات إلى ارتفاع الأهمية النسبية للقطاع الصناعي في تكوين الناتج المحلي الإجمالي ، منذ تسلم السلطة الوطنية الفلسطينية لصلاحيات منح التراخيص لإقامة المشروعات في مناطق السيادة ، بيد أنه يلاحظ رغم ذلك ، بأن مساهمة القطاع المذكور لم تزد عن ( 15,5 ) في المائة من تكوين الناتج المحلي الفلسطيني في عام 1997 ( كما هو موضح في الجدول رقم 2 بالملحق ) ( و كذلك الشــــكل رقم 1 ) ، و يستوعب القطاع الصناعي الفلسطيني حوالي ( 18 ) في المـائة من إجمالي العاملين في الضفة الفلسطينية ، و نحـو ( 14,5 ) في المائة في قطاع غزة ، و ما زال يغلب عليه الطابع الحرفي ، حيث تشكل المنشآت الصغيرة التي تستخدم أقل من عشرة عمال أكثر من ( 90 ) في المائة من تلك المنشآت (42) .

ويحظى القطاع الصناعي بشكل عام بالأولوية في سياسات التنمية باهتمام كبير من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية و الدول المانحة و القطاع الخاص الفلسطيني، وتقوم السلطة الوطنية بتقديم حوافز للمستثمرين تشمل إعفاءات ضريبية بالإضافة إلى تقوية البنى التحتية مثل شبكات الطرق و الكهرباء، والمياه، كما تعنى وزارة الصناعة بالبرنامج الخاص بالمناطق و المدن الصناعية ، و يهدف هذا البرنامج إلى بناء تسع مدن و مناطق صناعية حرة و محلية ، كما يهدف كذلك إلى إقامة أكبر عدد من الجمعيات الصناعية الحرفية غي كافة المدن و ريف فلسطين .

وبالنسبة لأداء قطاع البناء في فترة تسلم السلطة الوطنية لمهامها ، فإنه و منذ عام 1994 ، أصبح هذا القطاع أسرع القطاعات الاقتصادية نمواً بعد أن تخلص من حالة الكساد في أنشطة البناء و التشييد تحت الاحتلال ، ويعمل فيه حوالي ( 100 ) ألف عامل يمثلـــون نحو ( 20 ) في المائة من إجمالي القوة العاملة . و تشكل استثمارات القطاع الخاص حوالي ( 95 ) في المائة من الاستثمارات في هذا القطاع ، و هي تمثل ( 85 ) في المائة من إجمالي استثمارات القطاع الخاص ، كما يتمتع قطاع الإنشاءات بروابط قوية مع الصناعات الأخرى ، حيث أن ( 50 ) في المائة من المشروعات الصناعية تنتج مواد ذات صلة بالتشييد و البناء و يتوقع له المزيد من التقدم سواء للسكان أو للاستخدام التجاري في حال تقدم عملية السلام و الوصول إلى حل يعيد النازحين الفلسطينيين الذين هجرو عام 1967 إلى أرضهم (43) .

وبشكل عام فإن قطاع الخدمات * الذي يتضمن القطاعات الاقتصادية الأخرى ، ساهمت في عام 1997 بنحو ( 61 ) في المائة من إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني ، مقابــــل ( 52.1 ) في المائة عام 1994 (كما هو موضح في الجدول رقم 2) وكان هذا التوسع في المساهمة، على حساب تراجع مساهمة الزراعة خلال الفترة المذكورة ، و قد استأثر قطاع الخدمات على نحو ( 60 ) في المائة من إجمالي القوة العاملة الفلسطينية خلال الفترة ( 1994 – 1997 ) ، و من القطاعات الاقتصادية التي تنضوي في قائمة قطاع الخدمات الفلسطينية ، أولت السلطة الوطنية الفلسطينية قطاع السياحة و الفنادق أهمية خاصة ، حيث فتحت المجال واسعاً أمام المستثمر الفلسطيني و العربي للاستثمار في المجالات السياحية و الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها و ذلك لنقل المؤسسات السياحية نقلة ترقى إلى مستوى الدول السياحية العالمية أو على الأقل إلى مستوى الدول المحيطة بفلسطين لتأخذ نصيبها من الســوق الإقليمية . و يعتبر بناء الفنادق في مختلف أرجاء فلسطين أبرز مثال على النشاط المتنامي للقطاع السياحي ، و قد تواصل النشاط الذي شهده قطاع السياحة الفلسطيني ، أن ناتجه تراجع في عام 1996 بسبب الظروف السياسية و الأمنية ، و تراجع السياحة الأجنبية إلى إسرائيل ، حيث تعتبر السياحة الفلسطينية جزءاً مكملاً لها ، بالإضافة إلى الانخفاض في أعداد السياح الإسرائيليين ، و تشديد إجراءات دخول السياح إلى الأراضي الفلسطينية ، تشير البيانات إلى انخفاض عدد النزلاء في الفنادق الفلسطينية بحوالي الثلث من نحـو ( 24 ) ألف في نوفمبر عام 1995 إلى نـــحو ( 15 ) ألف في أيلول عام 1996 و انخفاض عدد الليالي السياحية ( المبيت ) بنسبة ( 23 ) في المائة خلال الفترة نفسها ، و كانت القدس و بيت لحم أكثر المدن تأثراً بتراجع النشاط السياحي (44) .

وفي عام 1997 وصل عدد الفنادق وفقاً للبيانات المتوفرة إلى نحو ( 85 ) فندقاً ، بزيادة بلغت حوالي ( 20 ) في المائة عن عام 1996 . و قد تركز نحو ( 91 ) في المائة منها في الضفة الفلسطينية و ( 9 ) في المائة في قطاع غزة ، و بلغ عـدد الغرف الفندقية ( 3425 ) غرفة تضم ( 7419 ) سريراً (45) .

إضافة إلى التطورات التي شهدتها الضفة و القطاع خلال فترة تسلم السلطة الوطنية لمهامها ، و التي أشرنا لها ، حدثت تطورات ملحوظة في مجال الإيرادات و النفقات.

5-2 التطورات الضريبية في الضفة و القطاع ( 1994 – 1997 )

فقد شهدت الإيرادات العامة نمواً بالغ الأهمية ، فبعد انخفاض محدود في عام 1994 ، بلغت نسبته ( 9 ) في المائة على أثر نقل الصلاحيات ، ارتفعت الإيرادات في عام 1995 بنحـو ( 58 ) في المائة ، و ذلك من نحو ( 269 ) مليون دولار إلى ( 425 ) مليون دولار من عام1994 إلى 1995 أي ضعف ما كان مخطط له في الميزانية التقديرية لذلك العام ، و واصلت الإيرادات ارتفاعها بنفس النسـبة عام 1996 ، حيث بلغت ( 670 ) مليون دولار ، و هو يمثل حـوالي ( 21 ) في المائة من إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية في نفس العام ( كما هو مبين في الجدول رقم 3 بالملحق ) و وصلت قيمة الإيرادات العامة إلى ( 816 ) مليون في عام 1997 ، أي بزيادة قدرها ( 19,3 ) في المائة عن عام 1996 ، و مرد الزيادة ، هو التحسن في أداء الإدارة المالية الفلسطينية و خصوصاً الضريبية ، حيث تمت الإيرادات الضريبية التي تشــكل ( 58 ) في المائة من الإيرادات العامة بنحو ( 16 ) في المائة عام 1997 ، و سجلت الإيرادات الجمركية التي تمثل ( 23 ) في المائة من إجمالي الإيرادات الضريبية أعلى معدل للنمو بلغت نسبته ( 46 ) في المائة ، فيما سجلت إيرادات الضرائب على الدخل و الأربـاح التي تمثل ( 10 ) في المائة من إجمالي الإيرادات الضريبية نمواً بنسبة ( 22 ) في المائة ، و حققت الضرائب الأخرى التي تشكل ( 2 ) في المائة من إجمالي الإيرادات الضريبية زيادة بنحو ( 11 ) في المائة ، أما إيرادات المقاصة مع إسرائيل ، و التي تشكل نحو ( 65 ) في المائة من الإيرادات الضريبيـة ، و ( 55 ) في المائة من الإيرادات العامة ، فقد نمت عام 1997 بمعدل قدره ( 8 ) في المائة فقط مقارنة مع معدل زيادة قدره ( 59 ) في المائة عام 1996 و قد بلغت قيمتها نحو ( 451 ) مليون دولار عام 1997 ، و فيما يتعلق بالإيرادات غير الضريبية ، و التي تشكل نحو ( 15 ) في المائة من الإيرادات العامة ، فقد ازدادت عام 1997 بنسبة ( 42 ) في المائة عن مســتواها عام 1996،و ذلك بسبب زيادة إيرادات الرسوم المختلفة و تحصيل حوالي ( 16 ) مليون دولار من رسوم الهاتف عن سنوات سابقة (46) .

وفي جانب النفقات، فقد بلغت النفقات الجارية عام 1997 نحو ( 866) مليون دولار، بزيادة قدرها (12,8) في المائة عن مستواها في عام 1996 ( كما هو موضح في الجدول رقم 3 بالملحق ) ، و بلغت مخصصات الرواتب و الأجور في عام 1997 نحو خمسمائة مليون دولار ، تمثل ( 61 ) في المائة من إجمالي النفقات الجارية ، و تزيد بنسبة ( 24 ) في المائة عن مستواها في عام 1996 ، و ذلك بسبب التوسع في التوظيف الحكومي لمواجهة أزمة البطالة المتفاقمة ، كما تسبب الزيادة في الإنفاق على الرواتب و الأجور في تخفيض النفقات التشغيلية بنحو ( 5,5 ) في المائة المقدر لها في قانون الموازنة لعام 1997 ، لتصـل قيمتها إلى ( 193,3 ) و قد انعكس ذلك بصورة سلبية على أداء الجهاز الحكومي و مستوى خدماته ، و بلغت النفقات الرأسمالية الإجمالية نحو ( 53,7 ) مليـون دولار ، حيث بلغت النفقات الممولة من الموازنة العامة لعام 1997 نحو ( 48 ) مليون دولار بزيادة بلغت نسبتها نحو ( 85 ) في المائة عن عام 1996، أما النفقات التطويرية ، فقد بلغت نحو ( 483 ) مليون دولار في ضوء تدني نسب وفاء الدول المانحة بالتزاماتها و تأخرها بالسداد ، و كذلك بسبب تعثر تنفيذ عدد من المشروعات نتيجة لسياسات الحصار و الإغلاق الشامل التي تمارسها إسرائيل و نتيجة لارتفاع النفقات * العامة بالإيرادات و المنح و المساعدات.

وقد وصل العجز إلى ( 47,7 ) مليون دولار عام 1997، مقارنة بنحو ( 58,1 ) مليون دولار عام 1996 و( 119,3 ) مليون دولار في عام 1995 ،في حين كان هناك فائض في عام 1994 قدره ( 17 ) مليون دولار ( كما هو موضح في الجدول رقم 3 بالملحق ) ، و مرد ذلك التوسع في صرف النفقات بعد تسلم السلطة لمهامها ، سواء الجارية أو الرأسمالية منها.

سادساً: التمويل الدولي و إمكانية التنمية المستقلة

يشكل العون الدولي للاقتصاد الفلسطيني ، دعامة رئيسية لدفع البنى التحتية في الضفـة و القطاع بعد التردي الذي أصابها من جراء السياسات الاقتصادية الإسرائيلية المبرمجة ، و قد تعهدت 44 دولة و مؤسسة دولية بتوفير ( 3,4 ) مليار دولار ، لتمويل إعادة تأهيل البنية الاقتصادية و الاجتماعية الفلسطينية خلال المرحلة الانتقالية ، تساهم الدول و المؤسسات الأوروبية بنحــو ( 53,8 ) في المائة من هذا المبلغ ، و تسهم أمريكا بنسبة ( 14,5 ) في المائة ، بنما تساهم الدول و المؤسسات العربية بنسبة ( 12,6 ) في المائة ، واليابان بنســـبة ( 6,8 ) في المائة ، و البنك الدولي بنسبة ( 7,4 ) في المائة ، و تشير البيانات المتوفرة إلى أن الالتزامات من قبل الدول و المؤسسات المانحة ( 2,8 ) مليار دولار تشـــكل ( 80 ) في المائة من إجمالي قيمة التعهدات ، و تشكل القروض الميسرة نحو الثلث في حين تشكل المنح المتبقي منها ، و قد تم تحديد أربعة مجالات لأنشطة برنامج المساعدات الطارئة ، بحيث يخصص ( 50 ) في المائة لإعمار البنية التحتية و ( 25 ) في المائة لدعم القطاع الخاص و ( 19 ) في المائة لتأسيس و ترسيخ السلطة الفلسطينية ، و ( 6 ) في المائة للمساعدات الفنية ، كما تم جدولة البرنامج للتنفيذ خلال السنوات الممتدة ما بين ( 1994 – 1996 ) على أن يراعى توزيع المشروعات بين الضفة و القطاع ، وفقاً لنسب التوزيع السكاني أي ( 59 ) في الــمائة و ( 41 ) في المائة على التوالي ، إلا أن نسبة وفاء الدول و المؤسسات المانحة للعون منذ بداية عملية التسوية و حتى أيار 1997 ، لم تتجاوز ( 44,4 ) في المائة قياســـــاً بالتعهدات و ( 54,2 ) في المائة قياساً بالالتزامات (47) .

وعلى الرغم من أن الدول المانحة شاركت بدور ملموس في إقامة عدد من مشاريع البنية التحتية من خلال توفير جزء من الأموال التي تعهدت بتقديمها دعماً لعملية السلام ، إلا أن التزام هذه الدول بتقديم الأموال ليس كما هو معلن ، ففي مؤتمر مساعدة الفلسطينيين ، الذي عقد في باريس في يناير 1996 ، التزم المانحون بتقديم ( 893,5 ) مليون دولار خلال ذلك العام ، إلا أن ماتم دفعه فعلاً بلغ ( 525,5 ) مليون دولار فقط ، و في الاجتماع التشاوري الرابع الذي عقد في باريس في نوفمبر عام 1996 ، تعهد المانحون بتقديم ( 881 ) مليون دولار كمساعدات لعام 1997 ، و في منتصف عام 1997 التزم المانحون بتقديم ( 483,3 ) مليون دولار لبرامج الاستثمار و المساعدات المقدمة من قبل الدول المانحة في عام 1997 ، قد انخفضت بنسبة ( 50 ) في المائة على أساس سنوي بالمقارنة مع ما تم تقديمه عام 1996 ، و يلاحظ أن التكوين الرأسمالي الثابت للضفة الفلسطينية و قطاع غزة و الذي يقاس من خلال برنامج الاستثمار العام في البنى التحتية قد مولته الدول المانحة بمقدار ( 137,1 ) مليون دولار سنوياً الأعوام ( 1994 – 1996 ) ، بينما التزمت هذه الدول بتقديم ( 510,3 ) مليون دولار ، و هذا يلقي بظلاله على خطة التنمية الاقتصادية الفلسطينية الثلاثية للأعوام ( 1998 – 2000 )، و التي تعطي أولوية للاستثمار في البنى التحتية من أجل إيجاد بيئة مناسبة للقطاع الخاص للقيام بدور الريادة في عملية التنمية الاقتصادية (48 ) .

وفي الاتجاه نفسه عقد في واشنطن في الثلاثين من تشرين الثاني 1998 مؤتمراً للدول المانحة للمساعدات للسلطة الوطنية الفلسطينية ، حضره خمسون دولة و مؤسسة دولية و نحو سبعة عشر وزيراً ، وقد أقضى المؤتمر إلى التزام تلك الدول بتقديم ثلاثة * مليارات دولار للفلسطينيين ، خلال الخمس سنوات القادمة ، و ستقدم الولايات المتحدة منها ( 400 ) مليـــون دولار ، و الاتحاد الأوروبي ( 480 ) مليون دولار و اليابان ( 200 ) مليون دولار ، و النرويــــج ( 170 ) مليون دولار ، و السعودية ( 100 ) مليون دولار ، و الكويت ( 80 ) مليـــون دولار ، و كنـدا ( 30 ) مليون دولار أمريكي (49 ) .

إن المساعدات الدولية للضفة و القطاع ، من شأنها في المدى المنظور تمويل الاستثمارات الفلسطينية في مشاريع إعادة اعمار البنى التحتية الفلسطينية ، خاصة و أن حجم الادخار الفلسطيني غير قادر على تمويل مثل هذه المشاريع ، إلا أن الاعتماد الكبير على المنح و المساعدات الدولية ، دون محاولة الاستغناء عنها بحلول عام 2005 على أبعد تقدير ، يوقع الاقتصاد الفلسطيني في مأزق تبعية من نوع آخر ، يختلف نسبياً عن علاقة التبعية الاقتصادية المفرطة للاقتصاد الإسرائيلي ، و تبعاً لذلك فإن الضرورة تحتم الاستغلال الأكبر للمساعدات الدولية ، لجهة بناء ما أمكن من البنى التحتية الفلسطينية ، الأمر الذي يؤدي إلى رفع سوية الفرد الفلسطيني الصحية على الأقل ، و من ثم رفع معدلات التنمية البشرية ، من عمر متوقع ، و معدلات التعليم عند الكبار و غيرها من مؤشرات التنمية البشرية ، و قد يؤدى ذلك إلى تحسين أداء الفرد الفلسطيني في الاقتصاد الوطني الفلسطيني .وبالتالي تحسين الأداء ، في وقت تعاني الضفة و القطاع من شح الــموارد و عناصر إنتاج إضافية يمكن زجها في الاقتصاد الوطني لتحقيق معدلات نمو اقتصادية ترقى إلى معدلات النمو السكاني الفلسطيني و متطلبات الرفاه الاجتماعي التي أصبحت ضرورة لمواكبة التطورات الدولية ، من ثورة معلومات و اتصالات و غيرها .

والأهم من ذلك أنه عند دراسة الاقتصاد الفلسطيني و اتجاهات تطوره بعد عـام 1967، و هو العام الذي أصبح فيه الاقتصاد الفلسطيني عرضة لسياسات اقتصادية إسرائيلية ، يجب اعتبار معدلات التضخم ، و البطالة ، و مستويات الفقر * ، و تراجع خدمات البنى التحتية الفلسطينية ، و العجز التجاري ليست أزمات مستعصية في الاقتصاد الفلسطيني ، بل هي خصائص لكافة الاقتصاديات في الدول النامية ، فبالنسبة للاقتصاد الفلسطيني ، تعتبر حالة التبعية بكافة المستويات للاقتصاد الإسرائيلي و دراستها بدراية كافية ، مدخلاً أساسياً لمعرفة مخرجات تلك الحالة ، التي أدت إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية في الضفة و القطاع ، فأكثر من ( 50 ) في المائة من الدخل الفلسطيني يعتمد بصورة مباشرة على الاقتصاد الإسرائيلي ، واحد في المائة من الدخـل الإسرائيلي ( 50 ) .

وفي ضوء الحقائق و المعطيات التي ارتكز عليها البحث في فصوله المختلفة ، فإن أي حديث لجهة رؤية اقتصاد فلسطيني ينمو بشكل متوازن و مستقل ، في المدى البعيد ، لا بد أن يستند على استقلال سياسي يمكّن السلطة الوطنية الفلسطينية من التخطيط و اتخاذ القرارات لدفع الاقتصاد الفلسطيني لتحقيق تنمية مستقلة ، و نمو اقتصادي يرقى إلى النمو السكاني و متطلبات الرفاه الاجتماعي ، و من أهم المدخلات لسيادة فلسطينية حقيقية الاستئثار بمزيد من الأرض الفلسطينية في الضفة و القطاع بعد أن أصبح أكثر من ( 90 ) في المائة من سكان المنطقتين تحت السيادة الفلسطينية ، في حين لا تتعدى السيادة الكلية المطلقة للفلسطينيين ( 10 ) في المائة من أراضى الضفة الفلســطينية ، بعد أن تم تطبيق المـرحلة الأولى من إعـادة الانتشـار وفق مـذكرة " واي ريفر " * ، و المقومات الاقتصادية و البشرية للدولة الفلسطينية متداخلة إلى حـد كبير ، و هي بطبيعة الحال موجودة على الرغم من انعكاسات السياسات الاقتصادية الإسرائيلية خلال الفترة ( 1967 – 1999 )، ولن تكتمل السيادة، في ظل غياب أي مقوم من المقومات المذكورة، التي تشكله من موارد طبيعية وأرض، وقوة بشرية، وعلاقات اقتصادية، وشبكة من العلاقات السياسية الدولية، تبرز الخصوصية للدولة الفلسطينية.

سابعاً: انتفاضة الأقصى ومستقبل الاقتصاد الفلسطيني

برز الى الأمام بعد انطلاقة انتفاضة الأقصى في يوم الخميس 28/9/2000 ، أسئلة عديدة ، في المقدمة منها ما هو مستقبل الاقتصاد الفلسطيني ، بعد أن كانت آثار الحصار الاسرائيلي كبيرة عليه ، نتيجة ارتباطه الى حد كبير بالاقتصاد الاسرائيلي، خاصة وأن السلطات الاسرائيلية باتت تتحكم بأهم مفاتيح الاقتصاد الفلسطيني، كما أشرنا، التجارة الخارجية، وحركة العمال الفلسطينيين.

بداية وقبل الخوض في النتائج الاقتصادية للحصار الاسرائيلي منذ بداية انتفاضة الأقصى، لا بد من التطرق الى أداء الاقتصاد الفلسطيني خلال الفترة (1998-2000) ، لاستكمال مؤشرات التطور و النمو بعد أن أشرنا في الفصول السابقة الى تلك المؤشرات حتى عام 1997 ، فقد أشارت معطيات التقرير العربي الموحد لعام 1999 ، الى أن الناتج المحلي الاجمالي الفلسطيني بالأسعار الجارية بلغ (4.3) مليار دولار في عام 1998 ، في حين بلغ الناتج القومي للأراضي الفلسطينية في العام المذكور (4.6) مليار دولار أمريكي ، مما يعني أن مساهمة تحويلات العاملين الفلسطينيين استمرت في التراجع للسنة التالية على التوالي ، حيث كان الناتج القومي بالأسعار الجارية ، (4.1) مليار و (4.5) مليار دولار خلال عامي 1996 و 1997 على التوالي ، و لوحظ انخفاض مستمر في النمو الاقتصادي الفلسطيني خلال الفترة (1995-1998) ، و بلغ النمو بالمتوسط خلال الفترة المذكورة (6) في المائة (51) .

وبالنسبة للعمالة تشير البيانات المتوفرة الى أن نسبة البطالة ارتفعت الى نحو (36) في المائة من اجمالي قوة العمل الفلسطينية ، و البالغة في عام 1998 نحو (420) ألف عامل و عاملة و التي تشكل بدورها (70) في المائة من إجمالي القوة البشرية ، و يرجع ارتفاع نسبة البطالة في العام المذكور الى استمرار الاجراءات التعسفية من إغلاق و منع العمال الفلسطينيين الحائزين على تصريح عمل من دخول سوق العمل الاسرائيلي ، فضلاً عن الانخفاض الجزئي من نسبة قوة العمل المصنفة ضمن العمالة المحدودة ، و تمثل مشكلة البطالة تحدياً جوهرياً مستمراً للسلطة الوطنية الفلسطينية بالنظر لارتفاع معدل الاعالة كما أشرنا، في ظل مراوحة نسبة قوة العمل في حدود (21) في المائة من إجمالي السكان . الذي بلغ نحو (3) ملايين فلســطيني في عام 1998 (52) .

ومن المشاكل التي واجهها الاقتصاد الفلسطيني في عام 1998 التضخم الذي بلغ معدله (5.6) في المائة ، سبب ارتفاع المستوردات ، و نقص المعروض من بعض السلع ، و انخفاض معدل الدخل الفردي و ارتفاع مستويات الفقر ، و بقيت مساهمة القطاعات الاقتصادية في الناتج المحلي في العام المذكور بحدودها المتحققة في التسعينات ، فقد ساهم قطاع الزراعة بنحـو (15) في المائة ، و قطاع الصناعة * و التعدين (11) في المائة ، والقطاعات الأخرى (59) في المائة، ومن المؤشرات الهامة عجز الميزانية الفلسطينية في عام 1998 التي بلغت بالقيمة المطلقـة (36) مليون دولار ، حيث زادت النفقات بنسب أكبر من زيادة الإيرادات ، و اللافت توسع عمل و أداء الجهاز المصرفي الفلسطيني ، فقد وصل عدد المصارف العاملة في الضفة و القطاع في عام 1998 (22) مصرفاً منها (9) مصارف محلية و (13) مصرفاً أجنبياً ، و تمت الموافقة على افتتاح (16) فرعاً جديداً ليصل عددها الى (83) فرعاً في العام المذكور ، منها (31) فرعاً لبنوك محلية، ووصل إجمالي الموجودات في المصارف المختلفة الى (3337) مليون دولار ف عام 1998 (53) .

أما أداء قطاع التجارة الفلسطيني ، فقد أشارت المعطيات الاحصائية الى قيمة التجارة الخارجية الفلسطينية بلغت عام 1998 (3052) مليون دولار ، مقابل (2728) مليون دولار في عام 1997 ، أي نحو (71.8) في المائة من إجمالي الناتج المحلي المتحقق عـــام 1998 ، و تشكل الصادرات نحو (22.6) في المائة من إجمالي حجم التجارة الخارجية في العام المذكور ، أي أن نسبة التغطية لا تتعدى (29.3) في المائة (54) و في عام 1998 واصلت الدول المانحة بالتعاون مع البنك الدولي تقديم المساعدة لتنفيذ البرامج المخطط لها ضمن البرنامج المالي للإقراض و المساعدات الدولية الطارئة ، و قد بلغت قيمة الالتزامات حتى نهاية عام 1998 نحو (638.3) مليون دولار ،في حين تم الوفاء بمبلغ (474) مليون دولار ، أي حوالي (74) في المائة مقارنة بقيمة الالتزامات ، و صرفت معظم المبالغ لتطوير البنية التحتية للبلديات و مشروع خدمات المياه و الصرف الصحي في الضفة الفلسـطينية و قطاع غزة (55) .

وفي الاتجاه نفسه ذكرت الهيئة العامة لتشجيع الاستثمار التابعة لوزارة الاقتصـــاد و التجارة الفلسطينية ، أن إجمالي الخسائر التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني في الأعوام الأربعة الأخيرة (1996-1999) ، جراء تعطيل المعاملات الاقتصادية و المماطلة في اصدار رخص التصدير و الاستيراد ، المرهونة بالموافقة الاسرائيلية المسبقة بمقتضى بروتوكول باريس ، بلغت 2.8 مليار دولار ، أي أكثر من ضعفي المساعدات التي قدتها الدول المانحة في الفترة نفسها ، و بينت الهيئة المشار إليها في تقريرها السنوي لعام 2000 ، أن الاستثمارات في الأراضي الفلسطينية في تراجع مستمر منذ عام 1994 ، و بلغ معدل انخفاضها في عام 1999 أكثر من (6) في المائة مقارنة بعام 1998، هذا فضلاً عن الخلل البنيوي الذي تعانيه، إذ بلغ إجمالي الاستثمارات في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية (5) مليارات دولار، منها (3) مليارات استثمرت في القطاع المالي و المصرفي فقط، ولوحظ تراجع نسبة الاستثمارات في القطاع السياحي الفلسطيني في عام 1999 (61) في المائة عما كان سائداً في عام 1998، كما تراجع الاستثمار في القطاع الصحي الى (70) في المائة ، في حين سجل الاستثمار في قطاع التعليم ارتفاعاً حيث بلغ (16) مليون دولار (56) .

ومن المؤشرات الاقتصادية الأخرى في عام 1999 ، أن الاقتصاد الفلسطيني سجل نمواً في العام المذكور (4.5) في المائة ، و تم إنشاء عشرات الألوف من فرص العمل ، لكن استثمارات و الصادرات سجلت ركوداً، وبلغ عدد العاملين في اسرائيل في النصف الأول من عام 1999 (122) ألف عامل، نصفهم من غير تصاريح (57) .

وعلى الرغم من المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد الفلسطيني، من بطالة وتضخم، وعجز تجاري، إلا أن السلطة الفلسطينية تسعى الى دفع عجلة الاقتصاد الفلسطيني، وهي لهذه الغاية حددت هدفاً تمثل برفع النمو السنوي خلال الفترة (2000-2004) بنسبة (6) في المائة ، و الملاحظ أن الموازنة الفلسطينية لعام 2000 تضمنت إيرادات بقيمة 914 مليون دولار، مقابل (1.6) مليار في موازنة عام 1999، ونفقات قيمتها الاجمالية (964) مليون دولار مقابل (1.7) مليار دولار في عام 1999، أي أن هناك عجز في موازنة عام 2000 قــدره (50) مليون دولار (58) .

وعلى الرغم من الاعلان عن الموازنات الفلسطينية، وقنوات الايرادات والانفاق، إلا أنها ما زالت تفتقر الى الأهداف الرئيسية للاقتصاد الفلسطيني ، الذي ما زال يرزح تحت وطأة التحكم الاسرائيلي بأهم مفاتيح الاقتصاد الفلسطيني ، و كذلك عدم ارتقاء المساعدات الدولية كما أشرنا الى مستوى التحديات التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني ، حيث تعيش 20 في المائة من الأسر الفلسطينية في الضفة و قطاع غزة تحت خط الفقر، و كان الفقر أكثر انتشاراً في عام 1999 في محافظات قطاع غزة ، حيث تعيش حوالي (33) في المائة من الأسر في تحت خط* الفقر، مقابل (15) في المائة من الأٍسر في محافظات الضفة الفلسطينية ، و هذا يعني أن أسرة من بين كل خمس أسر فلسطينية في الأراضي الفلسطينية تعيش تحت خط الفقر ، ترتفع هذه النسبة الى أسرة من بين كل ثلاث أسر في مخيمات اللاجئين داخل الأراضي الفلسطينية تعيش تحت خــط الفقر (59) .

وانعكس معطيات مستويات الفقر على الأطفال الذين يشكلون نحو (50) في المائة من سكان الضفة و القطاع ، فقد بلغت معدلات الفقر بينهم في عام 1999 (26) في المائة ، فمن بين كل أربعة أطفال فلسطينيين في الأراضي الفلسطينية هناك طفل يعاني من حـــالة الفقر ، و يزداد الفقر في المخيمات لتصل الى (35) في المائة من الأطفال في مخيمات الضفة و القـطاع ، و هو أعلى من معدلات الفقر السائدة بين أطفال المدن البالغة (26) في المائة ، و القرى و البالغة (22) في المائة من إجمال مجموع الأطفال ، و بالأرقام المطلقة بلغ عدد العاملين من الأطفال الفلسطينيين في سن (5-17) سنة من العمر ، الذين يعملون في سوق العمل الفلسطيني عام 1999 نحو (37) ألف طفلا ، إضافة الى نحو (8) آلاف يبحثون عن عمل ، بيد أن مجموع الأطفال الذين عملوا فعلاً خلال الفترة (1997-1999) نحو (63) ألف طفل فلسطيني في الضفة و قطاع غزة ، أي ما نسبته (6.2) في المائة من الأطفال في سن (5-17) سنة من العمر، و بواقع (46) ألف طفلاً في الضفة ، و نحو (27) ألفاً في قطاع غزة ، و يذكر أن (46) في المائة من الأطفال الذين دخلوا سوق العمل الفلسطيني غير ملتحقين بمقاعد الدراسة (60) .يتضح مما تقدم أن هناك ثمة مشكلات اقتصادية يعاني منها الاقتصاد الفلسطيني ، البطالة، الارتهان للاقتصاد الاسرائيلي ، و ضعف البنية الهيكلية للاقتصاد الفلسطيني التي نالت منها السياسات الاقتصادية الاسرائيلية التي أشرنا لها في فصول سابقة .و قد انطلقت انتفاضة الأقصى في يوم الخميس 28/9/2000 من ساحة المسجد الأقصى ، رافضاً الشعب الفلسطيني بذلك تدنيسه من قبل رئيس حزب الليكود أرئيل شارون ، فضلاً عن رفض الشعب الفلسطيني الظروف التي وجدت إثر احتلال مديد نال من الأرض الفلسطينية ، و الموارد الطبيعية ، و الاقتصاد الفلسطيني، و نجد أكثر من سبع سنوات على اتفاقات أوسلو و أكثر من ست سنوات على إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية ، ازداد الوضع الاقتصادي سوءاً في الأراضي المحتلة ، حيث الاغلاقات المتكررة التي ترهق المجتمع الفلسـطيني ، و تؤدي الى تراجع الأداء الاقتصادي في ذات الوقت .و محاولة من الحكومة الاسرائيلية ، سعت منذ اليوم الأول لانتفاضة الأقصى و التي امتدت لتشمل الشعب الفلسطيني في المدن و القرى ، و المخيمات الفلسطينية في الضفــــة و القطاع، سعت جاهدة لإخمادها عبر استخدام الآلة العسكرية الاسرائيلية المتطورة ، و استشهد إثر ذلك 261 فلسطينياً خلال الفترة من 28/9/2000 حتى 30/11/2000 ، فضــلاً عن (13) شهيداً من العرب الفلسطينيين داخل الخط الأخضر ، ناهيك عن جرح (9802) فلسطينياً، من جهة ، و استخدام سلاح الابتزاز الاقتصادي من جهة أخرى ، عبر اغلاق المعابر و منع العمال العرب (120) ألف عامل عربي للعمل في سوق العمل الاسرائيلي ، ما يكلف خسارة اقتصادية للفلسطينيين تقدر بنحو (4) ملايين دولار أمريكي يومياً ، أي حوالي (120) مليون دولار شهرياً ، الأمر الذي ينعكس بشكل سلبي على دخول (120) ألف أسرة فلسطينية يشكلون نحو (720) ألف نسمة من سكان الضفة و القطاع ، و بنسبة تقدر بنحو (24) في المائة من الأسر و المجتمع الفلسطيني هناك (61) .و للحد من آثار الحصار الاسرائيلي و منع العمال الفلسطينيين العمل في سوق العمل الاسرائيلي ، و ارتفاع معدلات البطالة ، قررت وزارة العمل الفلسطينية مساعدة شهرية بقيمة مائة و خمسين دولار اً أمريكياً شهرياً ابتداءاً من يوم الأحد 3/12/2000 ، على العمال الفلسطينيين المتضررين من الحصار الاسرائيلي المفروض ، و سيشمل الصرف في المرحلة الأولى أربعين ألف عامل من الذين كانوا يعملون داخل السوق الاسرائيلي ، كما سيشمل أربعين ألف عامل في الضفة و قطاع غزة في المرحلة التالية ، حيث أشارت وزارة العمل الفلسطينية أنه بعد شهرين من الحصار الذي ينفذه الجيش الاسرائيلي على الضفـة و القطاع ارتفعت معدلات البطالة من (18) الى (52) في المائة في قطاع غزة (62) .و ذهبت معطيات الأمم المتحدة الى أبعد من ذلك ، حين أكد المنسق الخاص لها تيري لارسن يوم الثلاثاء 5/12/2000 ، أن هناك أكثر من (260) ألف عامل في الأراضي الفلسطينية يعانون من مشكلة البطالة ، أي ما يشكل (40) في المائة من قــوة العمل في الضفة و القطاع ، و قدر المنسق الخاص بأن أكثر من مليون فلسطيني يعانون من خسائر جادة في مدخولاتهم، وهو ما يقارب ثلث الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية، وأعرب عن قلقه من ارتفاع نسبة الفقر التي وصلت الى (32) في المائة في نهاية تشرين الثاني من العام 2000 حسب احصاءات البنك الدولي، مؤكداً أن نصف الفلسطينيين يعيشون بأقل من (2.10) دولار أمريكي في اليوم، ولفت الى أن خسائر الاقتصاد الفلسطيني زادت عن (500) مليون دولار في الستين يوماً الأولى من الانتفاضة (63) . وبذلك أصبح الابتزاز والضغط الاقتصادي الاسرائيلي أحد الأسلحة الهامة للضغط على المجتمع الفلسطيني، محاولة لإخضاعه وانهاء انتفاضته الهادفة أصلاً للتخلص من آثار الاحتلال الاسرائيلي وإجراءاته وسياساته المختلفة والتي أشرنا لها في أكثر من مكان. ويبقى القول أن التحدي الاقتصادي الذي يواجه الفلسطينيين، والمتمثل أساساً في الهيمنة الاسرائيلية على مفاتيح الاقتصاد الفلسطيني، لا يمكن مواجهته إلا عبر تضامن عربي فعال، يرقى الى حجم هذا التحدي، وذلك من خلال العمل الجاد لإيجاد فرص العمل في أسواق العمل العربيــة، وخاصة القادرة على استيعابهم، وبذلك يمكن التخلص التدريجي من الابتزاز الاسرائيلي اليومي للاقتصاد الفلسطيني عبر التحكم بحركية (120) ألف عامل عربي اضطروا للعمل في سوق العمل الاسرائيلي، بسبب ضعف القاعدة الاقتصادية الفلسطينية وعدم القدرة على استيعابهم في السوق الفلسطيني ، و هذه المقدمة تعزز صمود الفلسطينيين و استمرار انتفاضتهم ، كما هناك ضرورة للعمل العربي الجاد الى ايجاد الفرص لفتح الأسواق العربية للبضائع و السلع الفلسطينية للحد من الهيمنة التجارية الاسرائيلية على السوق الفلسطيني ، كل ذلك قد يساعد الفلسطينيين أكثر من أي مساعدات مالية أو صناديق تبرعات على الرغم من ضرورتها في المدى القصير ، فاستراتيجية صمود الفلسطينيين و استمرارهم في رفض مبدأ الاحتلال ، و الوصول الى هدف الاستقلال و إقامة الدولة الفلسطينية و عاصمتها القدس الشريف ، لا بد من أن تستند الى عمق عربي في المقام الأول ، و بذلك يمكن تعزيز الاقتصاد الفلسطيني في المستقبل.

المجتمع الفلسطيني بعد عامين من الانتفاضة (64)

انقضى عامان على انطلاقة انتفاضة الأقصى من باحاته ، ماهي انعكاساتها بسب القمع الاسرائيلي المبرمج على أوضاع المجتمع الفلسطيني في الضفة و القطاع ، و ما هي الحقائق الأساسية حول الآثار المباشرة في المستويين الاقتصادي والاجتماعي، أسئلة عديدة سنحاول الإجابة عليها في سياق عرضنا المبسط .

بداية لا بد من الإشارة إلى أن المجتمع الفلسطيني في الضفة و القطاع عانى من احتلال اسرائيلي مديد (1967-2002) ، نال من أرضه و مصادره الطبيعية ، و من اقتصاده ، فبات هذا الاحتلال يسيطر على أهم مفاتيح الاقتصاد الفلسطيني ، التجارة الخارجية ، و حراك قوة العمل الفلسطينية ، فضلاً عن المعابر و تصريحات السفر و العودة ، و تبعاً لذلك تراجع الأداء الفلسطيني في المستويات المذكورة ، و مع انطلاقة الانتفاضة قبل عامين طبقت سلطات الاحتلال الاسرائيلي إجراءات صارمة إزاء المجتمع الفلسطيني محاولة لابتزازه سياسياً في نهاية المطاف ، و تشير المعطيات الإحصائية الإسرائيلية نفسها الى حصول (250) حالة تحقيق مع العسكريين الإسرائيليين قامـوا بنهب الأراضي و المقتنيات الفلسطينية ، و أدى القصف المبرمج من قبل الدبابات و الطيران الإسرائيلي إلى تدمير (2643) منزلاً فلسطينياً ، كما ألحق الأذى بنحو (36)الفاً منذ انطلاقة الانتفاضة قبل عامين ، و انعكس ذلك سلباً على حياة (73600) من سكان المنازل المذكورة ، إضافة لذلك دمر الجيش الإسرائيلي في عملية ما يسمى السور الواقي في آذار و نيسان 2002 (1000) منزلاً خاصة في مخيم جنين ونابلس القديمة ، كما ألحقت الأضرار بنحو (3000) نسمة من السكان في المنطقتين المذكورتين.

وبالنسبة للخسائر البشرية تشير المعطيات في مواقع الإنترنت داخل فلسطين و خاصة موقع مركز المعلومات الفلسطيني و موقع صابرون الى سقوط (2479) شهيداً ، و (39300) جريحاً خلال عامي الانتفاضة المنصرمين ، و أفادت وزارة الصحة الفلسطينية أنه تم تسجيل (1802) حالة استشهاد خلال الفترة المذكورة يضاف إليهم 633 شهيداً لم يتم تسجيلهم بسبب الحصار المشـدد و تقطيع أوصال المدن الفلسطينية ، و كذلك الشهداء و المفقودين في جنين و نابلس الذين لم يتسنى حصرهم بسبب تعمد الجيش الاسرائيلي إخفاء جريمته أثناء مجزرة مخيم جنين و البلدة القديمة في نابلس،و كذلك دفن الشهداء بشكل جماعي في مقبرة الأغوار ، و إخفاء الجثث تحت الركام .

وأشارت المعطيات إلى أن نسبة الشهداء من الضفة بلغت (60) في المائة من إجمالي عدد الشهداء المسجلين البالغ (1802) شهيداً ، أي بالأرقام المطلقة (1089) شهيداً من مدن و قــرى و مخيمات الضفة الفلسطينية ، في حين استشهد في قطاع غزة (713) شهيداً يمثلون (40) في المائة من عدد الشهداء ، يضاف الى ذلك (14) شهيداً سقط منهم ثلاثة عشر شهيداً في الناصرة في الأول من تشرين الأول عام 2000 ، إضافة الى شهيد آخر في العام الثاني من الانتفاضة سقط في مدينة أم الفحم المحتلة عام 1948، و بالنسبة للجرحى ، فإنه من بين 39300 جريح فلسطيني خلال عامي الانتفاضة سقط (29865) جريحاً في الضفة و القطاع ، يضاف إليهم (8435) جريحاً تلقوا علاجاً ميدانياً ، ليصبح عدد الجرحى هناك (38300) جريحاً ، فضلاً عن ذلك سقط خلال المظاهرات داخل الخط الأخضر ألف جريح فلسطيني في مدن الناصرة و أم الفحم و غيرها من التجمعات العربية، ليصبح مجموع جرحى الانتفاضة بعد انقضاء العام الثاني (39300) جريحاً.

الاقتصاد الفلسطيني بعد عامين من الانتفاضة ( 65)

خلت تقارير التنمية البشرية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي خلال الفترة ( 1990ـ 2002 ) من أية إشارة إلى اتجاهات التنمية البشرية في الضفة و قطاع غزة، حيث أثرت الإجراءات الإسرائيلية سلباََ بالمؤشرات ذات الدلالة على التنمية المذكورة . فمنذ عام ( 1967 ) عمدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى اتخاذ إجراءات تعسفية أدت في نهاية المطاف إلى تقييد انطلاقة مستقلة للتنمية بما فيها التنمية البشرية، التي أصبحت معياراََ لتطور الشعوب و الأمم.

وقد يشهد المجتمع الفلسطيني خلال السنوات القادمة تراجعاََ ملحوظاََ في مؤشرات التنمية الاجتماعية ، سبب السياسات الإسرائيلية الجائرة خلال فترة الانتفاضة ( 2000 ـ 2002 )، ونتيجة خسائر الاقتصاد الفلسطيني المقدَّرة بنحو سبعة مليارات ونصف المليار دولار ، وكذلك تراجع الأداء الاقتصادي الكلي حيث لا يعمل الاقتصاد سوى بنحو(25) في المائة من قدراته ، نتيجة ذلك سيتراجع دخل الفرد إلى أقل من (600) دولار سنوياََ في نهاية عام (2002) ، مقابل أكثر من ( 1700) دولار عشية انطلاقة انتفاضة الأقصى في نهاية أيلول عام2000 ، الأمر الذي سيؤدي إلى عدم قدرة الفرد و الأسرة الفلسطينية لتحقيق الخيارات الاجتماعية من صحة و تعليم و رفاه اجتماعي . و مع تراكم معدلات البطالة التي فاقت خمسة وستين في المائة من حجم القوة العاملة، ووصول معدلات الفقر إلى نحو 60 في المائة من المجتمع الفلسطيني بسبب الإجراءات الإسرائيلية من إغلاقات وتدمير للبنى النحتية الفلسطينية ، سيزداد الوضع سوءاََ ، حيث من المقدَّر أن يتراجع الناتج المحلي المحقق في نهاية عام 2002 بنسبة (40) في المائة بمقارنة بعام (2001) الذي وصلت فيه قيمة الناتج لمحلي إلى ( 4,8 ) مليار دولار و تبعاََ لتراجع الأداء في الاقتصاد الفلسطيني ، وبالتالي المؤشرات ذات الدلالة ، فإن معدلات النمو الاقتصادي لن تصل بأي حال إلى معدلات النمو السكاني التي تعدت (3,5 ) في المائة سنوياََ ، وسيلحظ المتابع للتطورات في الضفة والقطاع تراجعاََ في مؤشرات التنمية الاجتماعية ، حيث سيتراجع دخل الفرد من الناتج ، مع ازدياد السكان وتراجع الناتج المحلي كما أشرنا ، كما أنه من المحتمل تراجع معدلات معرفة القراءة والكتابة بين البالغين الفلسطينيين إلى مستويات دنيا لا تتعدى 65 في المائة منهم ، ويسبب تراجع الخدمات الصحية وارتفاع أسعار المعالجة ، من المحتمل أيضاََ أن يتراجع العمر المتوقع عند الفرد الفلسطيني في الضفة والقطاع خلال الخمس سنوات القادمة ، من (67 ) عاماََ عام 2002 إلى (65) عاماََ في عام (2007) ، وبذلك ستكون التنمية الاجتماعية متوسطة في الأراضي الفلسطينية حسب المؤشرات بيد أنها في تدهور مستمر مقارنة بسنوات سابقة ، والأخطر من ذلك كله أنه نتيجةً للمعازل و الحواجز الإسرائيلية التي قسمت الضفة إلى (64) معزلاً ، والقطاع إلى ثلاثة معازل ، قد يتراجع الأداء المدرسي خلال الأعوام القادمة ، وسترتفع نسب التسرب المدرسية ، نتيجة فقدان المعيل ، بسبب ارتفاع عدد الشهداء والجرحى ، حيث من بين هؤلاء أرباب لأسر فلسطينية تزيد عن (7) أفراد ، و سينعكس ذلك على معدلات الأمية بين الفلسطينيين ، هذا في وقت ارتفعت فيه معدلات وفيات الأطفال الرضع ، حيث فاقت أربعين بالألف خلال عام (2001) والنصف الأول من عام (2002) ، و مرد ذلك تراجع خدمات رعاية الأمومة والطفولة ، هذا فضلاً عن مسؤولية إسرائيل المباشرة عن قتل الأجنة الفلسطينيين ، بسبب عدم قدرة المرآة الفلسطينية الوصول إلى المشافي الفلسطينية للولادة فيها من جهة ، وعدم قدرة المشافي لتقديم الخدمات اللازمة من جهة أخرى.

المجتمع والاقتصاد الفلسطيني بعد ثلاث سنوات من الانتفاضة(66)

ازداد الضغط الإسرائيلي على مجتمع الانتفاضة مع دخولها العام الثالث ، محاولة للي ذراع الانتفاضة وبالتالي الانقضاض على المجتمع الفلسطيني ومنعه من تحقيق أهدافه الوطنية، وكانت سياسة مصادرة الأراضي الإسرائيلية وجرف الأشجار والاغتيال للقادة والكوادر في فصائل العمل الوطني والإسلامي وكذلك تدمير المنازل الفلسطينية من أهم العناوين التي تصدرت وسائل الإعلام العربية والعالمية خلال العام الثالث لانتفاضة الأقصى المبارك.وقد لوحظ منذ بداية الانتفاضة وحتى نهاية العام الثالث منها أن عمليات الاغتيال كانت الهدف الأهم لاصحاب القرار في إسرائيل محاولة لإحباط العمل المقاوم الذي زعزع الأمن فيها وبالتالي اثر في كافة مناحي الحياة وخاصة في عوامل الجذب لليهود باتجاه فلسطين المحتلة، وقد بلغ عدد الشهداء الذين سقطوفي عمليات الاغتيال التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ اندلاع انتفاضة الأقصى وحتى الآن نحو "354" بينهم "249" مستهدفا قضوا في "135" عملية اغتيال ارتكبتها قوات الاحتلال. وبشكل عام أدت المجازر الإسرائيلية التي ترتكب بحق الفلسطينيين في الضفة والقطاع منذ ثلاثة أعوام إلى استشهاد (2900) فلسطيني منهم خمسمائة طفل دون الثامنة عشرة من العمر، هذا فضلاً عن جرح اكثر من (45)الف فلسطيني، وهناك ثمة 190شهيدة من بين الشهداء منذ انطلاقة الانتفاضة.

ومن الأساليب التعسفية لجنود الاحتلال وقطعان المستوطنين هدم المنازل الفلسطينية محاولة لتشتيت مجتمع الانتفاضة وتنفيذ خطط الترانسفير المبيتة إزاء العرب أصحاب الأرض الأصليين، وتشير إحصاءات الجهاز الإحصائي في رام الله ان الجيش الإسرائيلي قام بتدمير (3800)منزل تدميراً كاملا ،هذا إضافة إلى (49354) منزل معظمها كان تدميره جزئياً ومن بين تلك المنازل (7500)منزل بحاجة إلى ترميم ، وقد ادت سياسة تدمير المنازل الفلسطينية إلى تهجير فلسطيني داخلي طال نحو (25) الف فلسطيني منذ بداية الانتفاضة ، الا ان الوعي الفلسطيني الشعبي حال دون حصول هجرة الى خارج الوطن وهذا ما حصل اثر مجزر مخيم جنين في نيسان من عام 2002 حيث بنى أهل المخيم خيم على أطلاله التي بقيت شاهداً على المجازر الإسرائيلية المنظمة.

ومن الإجراءات التعسفية الإسرائيلية أيضا المجازر المرتكبة بحق الأشجار والأراضي الفلسطينية، حيث تشير معطيات المركز الفلسطيني للإعلام أن إجمالي خسائر القطاع الزراعي منذ بداية العدوان الإسرائيلي بلغت مليار دولار منها 232 مليون دولار خسائر مباشرة حيث بلغ عدد أشجار الزيتون المجرفة 2412343 شجرة ،والنخيل 20461 نخلة والحمضيات 325739 شجرة، وبلغ عدد الأشجار التي تم تجريفها من مختلف الأنواع 922130 شجرة، وإجمالي مساحة الأراضي المجرفة أكثر من 60 ألف دونم، وعدد المزارعين المتضررين 9000 مزارع ، وبلغ عدد الدواجن وطيور المزارع التي قتلت جراء العدوان الإسرائيلي 1.5 مليون طير وعدد الأغنام 3713 والأبقار وحيوانات المزرعة 627 وتدمير 7505 خلية نحل ، وبلغ عدد آبار المياه والبرك المدمرة 806 بركة ،وبلغ عدد المخازن الزراعية المهدمة 296 مخزنا.وتعتبر سياسات الاعتقال من أسوأ السياسات الصهيونية نظراً للآثار المختلفة التي تلحق بالأسرة والمرأة الفلسطينية على وجه الخصوص، فمنذ عام 1967 وحتى عام2003 تم اعتقال أكثر من نصف مليون فلسطيني في الضفة والقطاع يشكلون نحو خمسة عشر في المائة من إجمالي السكان ، الأمر الذي يعتبر جريمة حرب خاصة ذا أخذنا بعين الاعتبار انه مازال في السجون الاسرائيلية حتى اللحظة أي بعد مرور ثلاثة أعوام على الانتفاضة (8000) معتقل من بينهم (62) امرأة فلسطينية و(350) طفلاً أعمارهم تتراوح بين ثلاثة عشر عاماً وثمانية عشر عاماً، وبشكل عام أدت السياسات الصهيونية التعسفية إلى وقوع (56) ألف فلسطيني بين شهيد وجريح ومعتقل يمثلون واحد وسبع أعشار في المائة من المجتمع الفلسطيني في الضفة والقطاع.

وفي الاتجاه نفسه خلفت السياسات الاقتصادية الصهيونية آثار كارثية على أداء الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام وعلى الأسرة والفرد الفلسطيني أيضا،وجاء في تقرير أن تقديرات البنك الدولي التي أجراها باستخدام خط الفقر المساوي لمبلغ 2 دولار يومياً، تشير إلى أن 21% من السكان الفلسطينيين كانوا فقراء عشية اندلاع الانتفاضة وقد ارتفعت هذه النسبة حالياً إلى 60% لأسباب تتعلق بسياسة إسرائيل في الأراضي الفلسطينية إضافة إلى النمو السكاني، فقد تضاعف عدد الفقراء من 637 ألف إلى أكثر من 2.5 مليون شخص بينما ازدادت حدة الفقر سوءاً لدى الفئات الفقيرة أصلا. ففي عام 1998 كان متوسط الاستهلاك اليومي للشخص الفقير يعادل 1.47 دولار في اليوم الواحد، وقد انخفض هذا المعدل في الوقت الحاضر إلى1.32 دولار، وأصبح ما يزيد على 75% من سكان قطاع غزة في عداد الفقراء علماً بأن معدل النمو السكاني للفلسطينيين 4.35% سنوياً يعتبر مرتفعاً وفق المقاييس الدولية. وانخفضت القوة الشرائية للمواطن الفلسطيني إلى حد كبير لم يسبق له مثيل منذ عشرات السنين نتيجة الدمار الذي لحق بمختلف المرافق الاقتصادية والاستثمارية بالضفة وغزة،في وقت سجلت خسائر الاقتصاد الفلسطيني نحو(13) مليار دولار منذ بداية الانتفاضة وحتى أيلول 2003، وفقاً لمصادر فلسطينية مثل الجهاز الإحصائي الفلسطيني ومركز الإعلام فلسطيني والهيئة العامة للاستعلامات،االامر الذي ادى الى تراجع قدرة الاسرة الفلسطينية في تحقيق خيارات الصحة والتعليم ، هذا في وقت اشتدت همجية الهجمة الصهيونية على القطاعين المذكورين، وكانت سلطات الاحتلال وسعت من انتهاكاتها  للتعليم الفلسطيني، حيث أغلقت 7 مدارس بأوامر عسكرية وعطّلت الحياة التعليمية في أكثر من 850 مدرسة، وبلغ عدد أيام تعطيل المدارس 1800 يوم وقصفت واقتحمت 197 مدرسة،ولم يسلم المعاقون الفلسطينيون من الإجراءات الإسرائيلية التعسفية فادت عمليات الدهم والقتل الى استشهاد خمسة وخمسين معاقاً فلسطينياً خلال سنوات الانتفاضة وتدمير المصحات ودور التأهيل الخاصة بهم. 

مما تقدم من مؤشرات ذات دلالة على تراجع التنمية الفلسطينية وارتفاع معدلات البطالة والفقر والتدمير للمنازل في الضفة والقطاع بسبب إجراءات الاحتلال التعسفية ، يتضح أن الضرورة باتت تحتم اتخاذ قرارات عربية حقيقية من قبل وزراء التعليم والصحة العرب للحد من التدهور في تلك المؤشرات ، من خلال تخصيص المزيد من المعونات والمساعدات المالية و الفنية المباشرة للشعب الفلسطيني ، الأمر الذي سيعزز إمكانات تحسين الأداء في قطاعي الصحة و التعليم في الضفة و القطاع رغم عسف الاحتلال ، وذلك يؤسس إلى تحقيق تنمية بكافة الاتجاهات تساعد على الاستمرار في الانتفاضة وتحقيق شعاراتها وأهدافها وفي المقدمة منها دحر الاحتلال، وتحد في ذات الوقت من الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية السلبية على المجتمع الفلسطيني في المدى البعيد وتمنع من تنفيذ مخططات الترانسفير الإسرائيلية المبيتة.

ثامناً- استخلاصات أساسية

من خلال التطرق إلى الفصول المختلفة في البحث يمكن تسجيل الاستخلاصات التالية:

1- ارتكزت السياسة الاقتصادية الإسرائيلية في الضفة و القطاع ، منذ عام 1967 ، على ركائز أساسية، أهمها الاستيلاء على الأرض الفلسطينية والمــوارد الطبيعية، وإقامة المستوطنات، فضلاً عن تقييد حركة الموارد البشرية الفلسطينية.

2- ونتيجة لتلك الإجراءات، تراجع أداء الاقتصاد الفلسطيني و خاصة في قطاع الزراعة ، بسبب شح الموارد المائية ، و مصادرة مزيد من الأراضي الفلسطينية ، ففي حين كان يساهم قطاع الزراعة بنحو ( 50 ) في المائة من الناتج المحلي الفلسطيني عشية الاحتلال في عام 1967 ، أصبح في السنوات الأخيرة يساهم بنحو ( 14 ) في المائة ، و واكب التراجع في المساهمة ، تراجع في استيعاب قوة عمل إضافية .

3- كما اضطرت المزيد من القوة العاملة الفلسطينية لعمل داخل الاقتصاد الإسـرائيلي و خاصة في قطاع البناء و التشييد الذي يستحوذ على أكثر من ( 70 ) في المائة من عمال الضفة و القطاع ، و أصبحت قوة العمل الفلسطينية في الاقتصاد الإسرائيلي ركيزة لابتزازات إسرائيلية سياسية و اقتصادية .

4- وقد أدت السياسات الاقتصادية الإسرائيلية إلى ارتفاع حجم البطالة ، لتصل حسب معطيات التقرير الاقتصادي العربي لعام 1998 إلى ( 30 ) في المائة خلال عام 1997 ، و هناك معطيات من تقارير دولية و فلسطينية كنا أشرنا إليها ، تشير إلى أن البطالة تعدت في السنوات ( 1992 – 1996 ) الـ ( 50 ) في المائة.

5- أصبحت السلطات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من ( 85 ) في المائة من إجمالي التجارة الخارجية الفلسطينية بشقيها الصادرات و الــواردات ، و تبـعاً لذلك أصبح ( 50 ) في المائة من الدجل الفلسطيني يعتمد على العلاقة القسرية مع الاقتصاد الإسرائيلي.

6- و نتيجة لذلك ، ارتفعت معدلات التضخم في الضفة و القطاع ، خاصة بفعل تلك العلاقة ، و عبر التضخم المستورد من إسرائيل ، لتصل في عام 1997 إلى نحــو ( 8 ) في المائة ( كما هو موضح في الجدول رقم 1).

7- كان العجز المالي عنواناً بارزاً للتطورات المالية في الضفة و القطاع بعد تسلم السلطة لمهامها، تبلغ (119,3) مليون دولار عام 1995 ، تراجع بفعل المساعدات و المنح إلى ( 47,7 ) مليون دولار في عام 1997 ( كما هو موضح في الجدول رقم 3 بالملحق ) و قد ازداد فيما بعد ، بسبب زيادة النفقات الجاريــة و الرأسمالية ، لتحسين أداء البنى التحتية و الخدمات الاجتماعية المختلفة في الضفــة والقطاع، و قد تتفاقم ، إذا لم تكن الالتزامات الدولية كافية خلال السنوات القادمة.

8- هناك علاقة جدلية بين الاستقلال السياسي والاقتصادي الفلسطيني ، إذ لا يمكن أن يتحقق استقلال سياسي دون حدوث استقلال اقتصادي و بالعكس.

9- يمكن أن تساعد المنح و المساعدات الدولية في تحسين شروط أداء البنى التحتيـة ، و بالتالي أداء الاقتصاد الفلسطيني ، بيد أن ذلك يوقع الأراضي الفلسطينية في المدى البعيد في تبعية من نوع آخر ، إن لم يتم الاستغناء عنها تدريجياً.

10- لن تكتمل مقومات الدولة الفلسطينية المنشودة إلا بسيادة السلطة الفلسطينية على كافة أراضي الضفة والقطاع، و الموارد الطبيعية وخاصة المياه، فضلاً عن العلاقات الفلسطينية الدولية بكافة المجالات.

11- انطلقت انتفاضة الأقصى في 28-9-2000 ردا على السياسات الاسرائيلية بما فيها السياسات الاقتصاديةالتي ادت الى ربط الاقتصاد الفلسطيني بعجلة الاقتصلد الاسرائيلي.

12- بسبب القمع والممارسات الاسرائيلية ضد المجتمع الفلسطيني في الضفة والقطاع تراجع الاداء الاقتصادي الفلسطيني ولم يعد يعل الاقتصاد الابربع قدراته وتراجع دخل الفرد الفلسطيني الى 600دولار في عام 2002 مقابل 1700 دولار في عام 2000،واصبح ثلثي المجتمع الفلسطيني تحت خط الفقر، هذا فضلاً عن تدمير القسم الاكبر من البنى التحتية الفلسطينية.

13- على الرغم من الخسارة البشرية والاقتصادية الكبيرة التي لحقت بسكان الضفة والقطاع خلال ثلاثة اعوام من الانتفاضة 2000- 2003 حيث بلغ عدد الشهداء 2900شهيد، اضافة الى (45) الف جريح الا ان الشعب الفلسطيني رفع شعار الحرية والاستقلال بعد طرد المستوطنين،وبذلك يمكن الحديث عن اقتصاد فلسطيني واضح المعالم ومستقل.

توصيات ..

بناءاً على الاستخلاصات المذكورة، وعلى معطيات البحث المختلفة يمكن تسجيل عدة توصيات من شأنها أن تحسن من أداء الاقتصاد الفلسطيني ، و تدفع به إلى التخلص تدريجياً من إسار التبعية الاقتصاد الإسرائيلي، ويمكن إجمالها بالتالي

1- تحتم الضرورة، التوجه إلى قطاع الزراعة و رفع مستوى الاستثمارات الخاصة و العامة فيه ، خاصة و أنه الأقدر في حال تحسين أدائه لاستيعاب قوة عمل جديدة ، و الحد من البطالة من جهة ، و تحريك القاعدة الاقتصادية التي حالت السياسات الاقتصادية الإسرائيلية دون تطورها النوعي .

2- وتبعاً، لذلك لابد من تخفيض نسب الضرائب من على كاهل المواطن الفلسطيني ، لزيادة فرص الادخار ، و الاستثمار بعد ذلك .

3- زج كافة الطاقات الفلسطينية المادية، و البشرية للحد ما أمكن من مصادرة الأراضي الفلسطينية ، و العمل على مطالبة المجتمع المدني لتطبيق قوانين الشرعية الدولية إزاء قضية الاستيطان الإسرائيلي ، و في المقدمة من تلك القوانين القرار ( 465 ) الصادر عن مجلس الأمن عام 1980 ، و القاضي بإلغاء البنية الاستيطانية ورحيل المستوطنين وكذلك القرار ( 237 ) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والقاضي بعودة النازحين الفلسـطينيين والذين يقدر عددهم في عام 1999 بنحو ( 1,5 ) مليون نازح، وتعتبر التوجهات المذكورة مدخل أساسي لسيادة فلسطينية على الأرض و تكامل الطاقات البشرية الفلسطينية، وتكتمل المقومات الاقتصادية بالعمل السياسي الفلسطيني الجاد لإعادة السيادة الفلسطينية على الموارد المائية التي تعتبر هامة للمواطن الفلسطيني، ولقطاع الزراعــــة وتطوره.

4- لا بد من إعطاء بعد عربي لأداء قطاع التجارة الفلسطينية ، من خلال العمل على بناء شبكة علاقات تجارية مع الدول العربية ، حتى ترتفع نسبة المبادلات التجارية الفلسطينية معها عن مستوياتها المتحققة خلال الأعوام ( 1994 – 2003 )، كما أن التحديات التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني ، تفرض إيجاد بدائل عربية للمساعدات و المنح الدوليـــة، ومحاولة الاستغناء عن المنح الدولية بعد عام 2005 حتى لا يقع الاقتصاد الفلسطيني في شرك التبعية للدول المانحة، كما يجب الاستفادة من خبرات الهيئات المالية العربية في مجالات التمويل والخبرات الفنية وغيرها للحد ما أمكن من تدخلات البنك الدولي في الاقتصاد الفلسطيني.

5- لا بد من إيجاد معطيات محددة ، قانونية و أمنية في الضفة و القطاع ، لعودة المزيد من رؤوس الأموال * الفلسطينية المهاجرة وتوطينها في قنوات استثمارية ، من شأنها تحسين أداء القاعدة الاقتصادية الفلسطينية واستيعاب عمال جدد من سوق العمل ، و بالتالي تحقيق معدلات نمو اقتصادي ، و الحد من البطالة والأزمات الاقتصادية الأخرى التي راكمتها ظروف احتلال مديد.

6- وتحتم التحديات التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني و خاصة تبعيته الاقتصاد الإسرائيلي ، إدارة المفاوضات بشكل جيد مع الطرف الإسرائيلي ، و التشبث بالحقوق الفلسطينية ، خاصة حق الفلسطينيين بالسيادة على أرضهم و مواردهم ، و يتطلب ذلك حشد كافة الطاقات الفلسطينية .و العربية ، قبل البدء في مفاوضات الحل النهائي ، التي تتضمن قضايا جوهرية ، تمس الأرض ، و السيادة ، و اللاجئين ، والقدس، وتجدر الإشارة، أن هناك ثمة إمكانية للاستفادة من الطاقات العلمية الفلسطينية التي ترفدها الجامعات والبعثات العلمية، فهناك إحدى عشرة جامعة وكلية فلسطينية في الضفة والقطاع (كما هو موضح في الجدول رقم 4 بالملحق)، وقد تخرج في العام الدراسي 1994/1995 على سبيل المثال (3032 ) طالب وطالبة فلسطينية، وهي بذلك طاقات واعدة إذا أخذ بعين الاعتبار العدد التراكمي.

7- وتبعاً لذلك فإن أي سيادة منقوصة للفلسطينيين على أرضهم ستفضي إليها المفاوضات ، من تمكن السلطة الوطنية الفلسطينية في التخطيط من أجل تنمية فلسطينية مستقلة في المدى البعيد.

8- ويجب العمل على الإستفادة القصوى من الخبرات العربية و الفلسطينية في الشتات، في مجالات التخطيط للتنمية والتخلص تدريجياً من إسار الاحتلال

9- تحتم الضرورة حماية الانتفاضة اقتصاديا من خلال تهيئة أسواق العمل العربية لاستيعاب نحو 120000عامل فلسطيني اضطروا للعمل في السوق الاسرائيلي واصبحو مصدر ابتزاز سياسي واقتصادي للشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية من جهة اخرى على مدار سنوات الاحتلال التي خلت.

جدول رقم 1

المؤشرات الاقتصادية الأساسية للضفة و القطاع خلال الفترة

( 1993 – 1997 )

1997

1996

1995

1994

1993

السنوات

البيان

2669

2554

2454

2361

2271

السكان بالآلاف

566

548

527

507

487

القوة العاملة بالآلاف

398

361

374

382

399

عدد العاملين بالآلاف

29.7

34.2

28.1

25

18

البطالة %

7.6

8.4

10.5

13.5

11

التضخم

3767

3234

3352

3930

2557

الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية

409

423

451

524

512

*نصيب الفرد من الناتج المحلي الحقيقي بالدولار

448

455

486

605

622

نصيب الفرد من الناتج القومي الحقيقي

595

631

735

712

831

إجمالي الصادرات

300

316

373

227

236

الصادرات السلعية

270

278

345

204

187

منها لإسرائيل

1985

1760

1922

1256

1367

إجمالي الواردات

1700

1495

1660

1024

1136

الواردات السلعية

1105

1350

1521

920

990

من إسرائيل

المصدر : التقرير الاقتصادي العربي الموحد ، الجامعة العربية و آخرون ، 1998 ص 315-316

*نصيب الفرد من الناتج المحلي الحقيقي : أي مقدار السلع و الخدمات التي يحصل عليها الفرد الفلسطيني في الضفة و القطاع من خلال دخله النقدي .

جدول رقم 2

مؤشرات الأداء القطاعي الفلسطيني 1993 – 1997

1997

1996

1995

1994

1993

السنوات

البيان

3767

3234

3352

3930

2557

الناتج المحلي بالأسعار الجارية

14

14

16

22

23.9

مساهمة قطاع الزراعة %

15.5

14.5

8

7.5

9.7

مساهمة قطاع الصناعة %

9.5

10.4

21

18.4

14

مساهمة قطاع البناء %

61

61.1

55

52.1

52.5

مساهمة قطاع الخدمات بالناتج المحلي الإيجابي %

المصدر : التقرير الاقتصادي العربي الموحد ، الجامعة العربية و آخرون ، 1998 ص 315-316

جدول رقم 3

مؤشرات اقتصادية أخرى في الضفة و القطاع

1997

1996

1995

1994

السنوات

البنود

3676

3233

3222

3077

الناتج المحلي بالأسعار الجارية

7.6

8.4

10.5

13.5

التضخم %

1349

927.9

562.7

400.9

الإيرادات العامة و المنح

816

684.2

424.9

269

الإيرادات العامة

533

243.7

137.8

131.9

مساعدات خارجية

1396.7

986

682

383.9

النفقات العامة

866

767.7

482

297.3

النفقات الجارية

530.7

218.3

190

85.6

النفقات الرأسمالية

-47.7

-58.1

-119.3

+17

*الفائض / العجز

21.7

21.2

13.2

8.7

نسبة الإيرادات للناتج

37.1

30.5

21.2

12.5

نسبة النفقات للناتج

المصدر : التقرير الاقتصادي العربي الموحد ، الجامعة العربية و آخرون ، 1998 ص 315-316

الفائض أو العجز : هو الفرق بين النفقات العامة و الإيرادات العامة التي تحصل عليها السلطة الوطنية الفلسطينية .

و تتضح العجوزات من خلال وجود نسب للنفقات مقارنة بالناتج المحلي تفوق نسب الإيرادات منه .

جدول رقم 4

الطلبة الملتحقون و المتخرجون و أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات

الفلسطينية عام 1995 / 1996

هيئة التدريس

المتخرجون

الطلبة الملتحقون

الجامعة

مجموع

أنثى

ذكر

مجموع

أنثى

ذكر

مجموع

أنثى

ذكر

126

27

99

330

218

112

2104

1181

923

جامعة القدس

6

6

صفر

صفر

صفر

صفر

196

81

115

كلية الحقوق

39

3

36

صفر

صفر

صفر

5517

2462

3055

جامعة القدس المفتوحة

31

10

21

صفر

صفر

صفر

493

270

223

كلية العلوم التربوية (وكالة)

203

35

186

429

146

283

3531

1370

2161

جامعة بير زيت

277

27

250

428

186

242

6825

2679

4146

جامعة النجاح الوطنية

101

39

62

604

358

246

2094

1340

754

جامعة بيت لحم

66

3

63

232

91

141

1627

818

809

جامعة الخليل

39

2

37

34

10

24

390

65

325

كلية الهندسة و التكنولوجيا الخليل

173

3

170

347

92

255

5700

1910

3790

الجامعة الإسلامية/غزة

174

12

162

389

205

184

7038

2644

4394

جامعة الأزهر غزة

134

9

125

239

142

97

1579

1084

495

كلية التربية غزة

1369

170

1199

3032

1448

1584

37094

15904

21190

المجموع

المصدر : ملف التربية و التعليم الفلسطيني ، لدى مركز الإحصاء الفلسطيني بدمشق .

الهوامش

• 1- ملف الاستيطان ، و المستوطنات الإسرائيلية ، لدى مركز الإحصاء الفلسطيني في دمشق

• 2- للتوسع أنظر دورية مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية بدمشق العدد9أيلول 1999ص94 وكذلك صحيفة الاتحاد الظبيانية 31-10-1999 ص22

• 3- تقرير صادر عن معهد الأبحاث التطبيقية الفلسطينية في الضفة الفلسطينية ، و نشر في جريدة الاتحاد الظبيانية بتاريخ 10 / 11 / 1998 .

• 4- قدر الباحث مجموع الذين طردتهم السلطات الإسرائيلية خلال الفترة ( 1967 – 1998 ) بنحو مليون و نصف المليون فلسطيني ، منهم نحو ( 460 ) ألف فلسطيني تم طردهم في عام 1967 ، أي إبان احتلال إسرائيل للضفة و القطاع ، و قد ارتفع العدد نتيجة النمو السكاني و الطرد نتيجة الضغط الاقتصادي .

• 5- التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1989 ، مصدر سبق ذكره ص 190 .

• 6- المصدر نفسه ص 190 – 191 .

• 7- يوسف صايغ ، الاقتصاد الفلسطيني تحت الاحتلال ، الاستلاب و الإفقار ، ورقة عمل مقدمة إلى ندوة التنمية الاقتصادية في ظل احتلال مديد ، التي عقدت في سانت كاترين بجامعة أكسفورد في بريطانيا خلال الفترة 3 – 5 كانون الثاني 1986 ، و قد طبعت كافة أوراق الندوة في كتاب صادر عن مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت في آذار 1989 و تمت عملية الترجمة عن الإنكليزية .

• 8- ميرون بنفستي ، و شلومو خياط ، تقرير إسرائيلي عام 1987 ص 22 .

• 9- المجموعة الإحصائية الإسرائيلية لعام 1988 ، رقم 39 ص 715 .

• 10- لقد استخلصت النسب المستخلصة ، بطرق حسابية معروفة من الجدول رقم 1 بالملحق

• 11- يوسف صايغ ، الاقتصاد الفلسطيني تحت الاحتلال ، مصدر سبق ذكره ص 268 .

• 12- التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1989 ص 190 .

•  فضل النقيب ، الاقتصاد الفلسطيني في الضفة و القطاع ، مشكلات المرحلة الانتقاليـة و سياسات المستقبل ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، بيروت نيسان / 1997 ص 37 .

• 14- يوسف صايغ ، الاقتصاد الفلسطيني تحت الاحتلال ، مصدر سبق ذكره ص 270 .

• 15- التقرير الاقتصادي الموحد لعام 1998 ، الجامعة العربية و آخرون ، ص186 .

• 16- ملف التنمية البشرية للضفة و القطاع لدى مركز الإحصاء الفلسطيني في دمشق .

•  د . سمير خربون ، التدمير المستمر في الأرض المحتلة ، و أثر ذلك على التغيرات الهيكلية في بنية القطاع – مجلة الكاتب عدد 97 أيار 1988 ص 46 – 47 .

• 18- ميرون بنفستي و شلومو خياط ، أطلس الضفة الفلسطينية و قطاع غزة ، يوليو 1988 ص 28 .

• 19- د . سمير خربون ، مصدر سبق ذكره ص 46 .

• 20- المجموعة الإحصائية الإسرائيلية لعام 1988 رقم 39 ص 713 .

• 21- د . سمير خربون ، مصدر سبق ذكره ص 46 .

• 22- المجموعة الإحصائية الإسرائيلية لعام 1988 ص 713 .

• 23- التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1988 ، الجامعة العربية و آخرون ص 218 .

•  الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية في الوطن المحتل ، دراسة صادرة عن دائرة شؤون الوطن المحتل ، منظمة التحرير الفلسطينية ، شباط 1988 ص 14 – 15 .

• 25- التقرير الاقتصادي العربي الموحد ، لعام 1988 ، الجامعة العربية و آخرون ص 218 .

•  د . موسى السمان _ خطة التنمية و دعم الصمود في القطاع الزراعي في الأراضي المحتلة – منظمة التحرير الفلسطينية 1988 ص83 – 95 .

• 27- المجموعة الإحصائية الإسرائيلية لعام 1988 رقم 39 ص 727 .

• 28- ملف قطاع الزراعة في الضفة و القطاع ، لدى مركز الإحصاء الفلسطيني في دمشق .

• 29- التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1992 ، الجامعة العربية و آخرون ص 165 .

• 30- التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1997 ، الجامعة العربية و آخرون ، ص 373 .

• 31- المجموعة الإحصائية الإسرائيلية لعام 1988 ص 727 .

• 32- ميرون بنفنستي ، تقرير صادر عام 1987 ص 22 .

•  نبيل السهلي ، النشرة الصناعية للضفة و القطاع ، منظمة التحرير الفلسطينية – الدائرة الاقتصادية ، المكتب المركزي للإحصاء الفلسطيني ، عام 1988 ص 47 – 48 .

•  د . غانية محلس ، قطاع الصناعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 ، صامد الاقتصادي ، عدد 57 / أيلول / تشرين أول 1985 ص 187 .

• 35- التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1992 ، الجامعة العربية و آخرون ص 165 .

• 36- التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1997 ، الجامعة العربية و آخرون ، ص 373 .

• 37- التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1992 ص 165 ، و التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1997 ، ص 373 .

• 38- التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1997 ، ص 373 .

• 39- فضل النقيب ، الاقتصاد الفلسطيني ، مصدر سبق ذكره ص 56 .

• 40- المصدر نفسه ص 63- 64 .

• 41- التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1998 ص 182 .

• 42- المصدر نفسه ص 183 .

• 43- المصدر نفسه ص 184 .

• 44- التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1997 ص 198 .

• 45- التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1998 ص 184 .

• 46- المصدر نفسه ص 184 – 185 .

• 47- التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1997 ص 201 – 202 .

• 48- التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1998 ص 188 .

• 49- صحيفة الشرق الأوسط 2 / 12 / 1998 .

•  فضل النقيب ، الاقتصاد الفلسطيني في الضفة و القطاع ، مشكلات المرحلة الانتقالية و سياسات المستقبل ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، بيروت ، نيسان 1997 ص 105 – 106 .

• 51- للتوسع انظر التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1999 ص177.

• 52- المصدر نفسه ، ص177،331.

• 53- المصدر نفسه ، ص181-182.

•  المصدر نفسه ، ص183، و الملاحظ أن نسبة تغطية الصادرات الفلسطينينة لا تتعدى (29) في المائة للواردات السلعية الى السوق الفلسطيني في عام 1998 .

• 55- المصدر نفسه ، ص184 .

•  للتوسع فيما جاء في التقرير السنوي للهيئة العامة لتشجيع الاستثمار التابعة لوزارة الاقتصاد و التجارة الفلسطيني لعام 2000 ، انظر مجلة الحرية الفلسطينية الصادرة في 20-26/8/2000 .

•  للتوسع في تقرير الأمم المتحدة الذي نشر في 16/1/2000 و الذي أعده المنسق الدولي لارسن ، حول الأوضاع الاقتصادية في الأراضي المحتلة ، انظر صحيفة المستقبل اللبنانية ، الثلاثاء 18/1/2000 ، صفحة الاقتصاد .

• 58- صحيفة المستقبل اللبنانية الجمعة 4/2/2000 ، صفحة الاقتصاد .

•  صحيفة الدستور الأردنية 19/3/2000 ، و يذكر أن هناك ثمة عشرين مخيماً في الضفة ، و ثمانية مخيمات في قطاع غزة ، و يشكلون اللاجئون في الضفة نحو (41) في المائة من السكان هناك ، في حين تصل النسبة الى (76) في المائة من إجمالي سكان قطاع غزة ، و بمساحة لا تزيد عن (365) كيلو متراً مربعاً .

•  تقديرات مكتب الاحصاء الفلسطيني في دمشق في عام 1999 ، و تعتبر ظاهرة تشغيل الأطفال الفلسطينيين في السوق العمل الفلسطيني من أهم المشكلات التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني ، لما لها من مخاطر اجتماعية مستقبلية .

•  تم تقدير النسب من قبل الباحث ، بناءً على تقدير الخسائر اليومية جراء منع العاملين الفلسطينيين دخول سوق العمل الاسرائيلي بنحو (4) ملايين دولار .

• 62- صحيفة السفير اللنانية 2/12/2000 ، صفحة شؤون عربية .

•  انظر صحيفة الوطن السعودية ، الأربعاء 6/12/2000، حيث أكد المنسق الخاص للأمم المتحدة المعطيات المذكورة في سياق مؤتمر صحفي في بيروت يوم الثلاثاء 5/12/2000 .

• 64- للتوسع انظر مقالة نبيل السهلي المنشورة في صحيفة المستقبل اللبنانية في 30-9-2002

• 65- المصدر نفسه.

•  للتوسع انظر مقالة نبيل السهلي في صفحة المستقبل في يوم 30-9-2003 بعنوان اثر الانتفاضة على المجتمع الفسطيني في الضفةوالقطاع بعد ثلاث سنوات من الانطلاقة.

قائمة المصادر و المراجع

الكتب

•  النقيب،فضل،الاقتصاد الفلسطيني في الضفة و القطاع ، مشكلات المرحلة الانتقالية و سياسات المستقبل ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، بيروت نيسان 1997 .

•  صايغ،يوسف، الاقتصاد الفلسطيني تحت الاحتلال ، الاستلاب و الافقار ، ورقة عمل منشورة في كتاب الاقتصاد الفلسطيني في ظل احتلال مديد الذي صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، آذار 1989 حيث تمت الترجمة عن الانكليزية .

•  بنفنستي ، ميرون ، و آخرون تقرير اسرائيلي نشر عام 1989 .

•  السمان ، موسى، خطة التنمية و دعم الصمود في القطاع الزراعي في الأراضي المحتلة ، منظمة التحرير الفلسطينية 1988 .

التقارير و المجموعات الاحصائية

•  المجموعة الاحصائيىة الاسرائيلية لعام 1988.

•  التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1988 .

•  التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1989 .

•  التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1992 .

•  التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1997 .

•  التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1998 .

•  التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1999 .

الملفات و النشرات

•  ملف التنمية البشرية للفلسطينيين في الضفة و القطاع في مكتب الاحصاء الفلسطيني بدمشق .

•  ملف قطاع الزراعة الفلسطينية في مكتب الاحصاء الفلسطيني بدمشق .

•  النشرة الصناعية للضفة و القطاع ، منظمة التحرير الفلسطينية ، الدائرة الاقتصادية ، مكتب الاحصاء الفلسطيني 1988 .

الصحف و الدوريات

•  مجلة الكاتب الفلسطيني العدد 97 أيار 1988 .

•  صحيفة الاتحاد الظبيانية 10/11/1998 .

•  صحيفة الشرق الأوسط 2/12/1998 .

•  صحيفة الاتحاد الظبيانية 31/10/1999 .

•  صحيفة الدستور الأردنية 19/3/2000 .

•  صحيفة المستقبل اللبنانية 4/2/2000 .

•  مجلة الحرية 20-26/8/2000 .

•  صحيفة السفير اللبنانية 2/12/2000 .

•  صحيفة الوطن السعودية 6/12/2000 .

•  صحيفة المستقبل اللبنانية 30-9-2002

*باحث في مكتب الاحصاء الفلسطيني / دمشق.

Top