الفن الشعبي في إمارة أبوظبي بدولة
الإمارات حلقة وصل نابضة بالحياة تنقل للأبناء حياة الأجداد والآباء بكل تفاصيلها
من تجارب وأصالة وتقاليد ورقصات شعبية لعل أشهرها وأجملها وأروعها تعبيراً رقصتي
العيالة والحربية، حيث تجسدان الصفات العربية الأصيلة من حب الفروسية ومجابهة
الأعداء والانتصار عليهم.
وتحظى الفنون الشعبية في دولة
الإمارات لذلك باهتمام خاص، وتتعدد الجهات التي تسعى للحفاظ عليها، كما تكثر كذلك
مناسبات إحيائها وتخليدها في ذاكرة الأجيال الجديدة، من خلال عشرات من فرق الفنون
الشعبية التي يزداد عددها باستمرار.
وتعتبر العيالة أقدم رقصة معروفة في
المنطقة (ويقابلها العرضة في باقي دول الخليج) وتؤدى في كل الأعراس ومعظم
المناسبات، وإن كانت في الماضي بمثابة "النفير العام" للحرب، إلا أنه ومع مرور
الزمن أصبحت "العيالة" نفيراً عاماً لمناسبات أخرى غير الحرب مثل الزواج والطهور
وغيرها.
العيالة.. اقدم رقصات الامارات
وتؤكد جمعية النخيل للفنون الشعبية
بدولة الإمارات أن العيالة تحتل مكانة الصدارة بين كل فنون منطقة الجزيرة العربية،
وهي فن عربي عريق في أصالته ولكن يصعب تحديد تاريخه. وهي عبارة عن فن جماعي من
الرقص والغناء في آن، وتؤدى في كل المناسبات الاجتماعية والوطنية. والعيالة هي رقصة
الحرب العربية أو بتعبير أصح رقصة الانتصار بعد الحرب، انتصار الشعب ودحره لعدوه
وإخضاعه واستسلامه. ويرى كثيرون أن الغاية من وقوف الفتيات اللاتي يتمايلن بشعورهن
أثناء العيالة "النعاشات" يعود إلى أيام الغزوات، عندما كانت الفتيات يخرجن من
بيوتهن وينزعن أغطية رؤوسهن ليثرن حمية وحماسة الرجال للدفاع عن شرف القبيلة
وعرضها.
ويوضح تقرير حديث ورد في موسوعة خاصة
لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، أن العادة جرت أن يضم صف راقصي العيالة 25 راقصاً كحد
أدنى و50 راقصاً كحد أقصى، وينقسم هذا العدد إلى مجموعات حملة الطارات والدفوف
والطوس والتخامير. ومع العيالة يقف المرء منتشياً يتجاوب بشكل لا إرادي مع أصوات
الطبول ويهتز لا شعورياً مع حركات الراقصين الذين يقفون في صفين متقابلين ويقف في
الوسط بينهما حملة الطبول، وعندما تبدأ الرقصة يبدأ حملة الطبول بالضرب بشدة ويبدأ
الصفان بالرقص والحركة، وفي هذه الأثناء يتحرك حامل الطبل في اتجاه الصف المقابل
ويتحرك حملة السيوف في اتجاه الصف "المعادي" ويبدون وكأنهم يبارزون الأعداء، وعندها
يطأطأ أفراد الصف المقابل رؤوسهم علامة الهزيمة والتسليم، ويبقون كذلك إلى أن يعود
حملة السيوف والطبول إلى الخلف مكللين بالنصر، ثم يبدأ أفراد الصف المعادي، برفع
رؤوسهم وتستمر الرقصة إلى نهايتها.
الحربية.. رقصة البدو
أما رقصة الحربية فتخص البدو، وهي
توازي في أهميتها رقصة العيالة مع اختلاف بسيط سببه اختلاف حياة البدو عن الحضر،
فالحربية تخلو من الطبول وتكتفي بالإيقاعات البدوية الملازمة للغناء وأصوات المغنين
وحركاتهم، وتتغنى أشعارها بالحروب والأسلحة ولذلك فهي تعتبر نفير الصحراء، وكما في
العيالة يصطف الراقصون في الحربية في مجموعتين متقابلتين ويبدأون الرقص
والغناء.