عودة إلى العنـاوين الأخبـار الاقتصـادية

السعودية تقر ميزانية شاملة بأعلى إيرادات منذ عام 2000 بقيمة 53 مليار دولار

دعم قطاعات التعليم العالي والعام بـ 17 مليار دولار وعجز تقديري 8 مليارات دولار عام 2004

الرياض: موفق النويصر وعلي المزيد
أقر مجلس الوزراء السعودي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز مساء امس الميزانية التقديرية السعودية للعام المالي 2003 ـ 2004، حيث قدرت نفقاتها بمبلغ 230 مليار ريال «61.3 مليار دولار»، وايراداتها العامة بـ200 مليار ريال (53.3 مليار دولار). وحددت الميزانية السعودية بذلك العجز التقديري عند سقف 30 مليار ريال «8 مليار دولار» مقابل عجز تقديري بلغ 39 مليار ريال «10.4 مليار دولار» في ميزانية العام 2003.
ورغم توقعات العجز عن العام 2003، الا ان الفائض الفعلي بلغ 45 مليار ريال «12 مليار دولار»، إذ جاءت الايرادات الفعلية على نحو 295 مليار ريال «78.6 مليار دولار»، والمصروفات بـ 250 مليار ريال «66.6 مليار دولار».
وتشير تلك الأرقام إلى أن تقديرات وزارة المالية السعودية عن العام المقبل جاءت متحفظة كالعادة، فرغم تقديرها للعجز في العام الماضي، إلا أن الموازنة جاءت تحمل فائضا فعليا، وهو ما حدث في العام 2000، إذ قدرت الموازنة الايرادات بـ 157 مليار ريال «41.8 مليار دولار» والمصروفات 185 مليار ريال «49.3 مليار دولار» بعجز قدر في حينه بـ 28 مليار ريال «7.4 مليار دولار»، إلا ان الموازنة الفعلية لذات العام جاءت مغايرة للتوقعات، إذ بلغت الايرادات 258 مليار ريال «68.8 مليار دولار» والمصروفات الفعلية 235 مليار ريال «62.6 مليار دولار»، بفائض بلغ 22.7 مليار ريال «6 مليارات دولار»، فيما حملت موازنة 2001 الفعلية عجزا بلغ 27 مليار ريال « 7.2 مليار دولار» وفي عام 2002 سجلت الموازنة عجزا فعليا بلغ 20 مليار ريال «5.3 مليار دولار». وأعلن الدكتور فؤاد بن عبد السلام الفارسي وزير الثقافة والاعلام في بيانه لوكالة الانباء السعودية، أن خادم الحرمين الشريفين وجه الى المجلس كلمة، أكد فيها استكمال البرنامج التنموي الذي يستهدف تحقيق مصلحة المواطن في مجالات التعليم والتدريب والصحة والتنمية الاجتماعية والخدمات البلدية والمياه والصرف الصحي والطرق وتشجيع الاستثمار لزيادة معدلات النمو الاقتصادي وفرص التوظيف وتعزيز الامن وتحسين مستوى المعيشة، إذ بلغ حجم المشاريع الجديدة في ميزانية هذا العام أكثر من 41.6 مليار ريال «11.09 مليار دولار».
وأضاف، أنه امتدادا لما تقرر في مجال زيادة الطاقة الاستيعابية للجامعات والكليات القائمة ومراكز التدريب المهنية فقد تضمنت الميزانية اعتمادات لافتتاح الجامعات الثلاث في كل من المدينة المنورة والقصيم والطائف وافتتاح وانشاء العديد من الكليات ومراكز التدريب المهني بهدف اعداد وتدريب القوى العاملة الوطنية بشكل يتوافق مع متطلبات سوق العمل ومع سياسات الحكومة في توفير الفرص الوظيفية للمواطــنين.
وبهذا الخصوص تضمنت الميزانية الجديدة اعتمادات لبرنامج التدريب العسكري المهني الذي يتفق مع هذا التوجه وسيتم باذن الله بدءا من الفصل الدراسي القادم قبول 10 آلاف متدرب سنويا، يمنحون في نهاية البرنامج التدريبي شهادات مهنية ويستفاد منهم في قطاعات الاقتصاد الوطني المختلفة.
ومضى يقول أن الميزانية تضمنت مشاريع جديدة لانشاء وتجهيز مراكز جديدة للرعاية الصحية الاولية بمختلف مناطق البلاد، اضافة الى استكمال تأثيث وتجهيز بعض المستشفيات الجديدة وتوسعة وتحسين وتطوير وترميم بعض المنشآت والمرافق الصحية القائمة. ويجري حاليا تنفيذ 88 مستشفى في مختلف المناطق بطاقة استيعابية تبلغ حوالي 11 ألف سرير، منها 26 مستشفى بسعة سريرية تبلغ أكثر من 4300 سرير سيتم الانتهاء من تنفيذها خلال العام القادم. وتعكس ملامح هذه الميزانية ما تقرر في مجال اعادة هيكلة القطاع الحكومي بهدف تحسين أدائه وتعزيز دوره في تحقيق الاهداف الاستراتيجية الشاملة للتنمية حيث أنشئت أجهزة متخصصة وأعيد تنظيم بعض الاجهزة القائمة ومن أبرزها توسيع مشاركة المواطنين في ادارة الشؤون المحلية عن طريق الانتخاب وقد تزامنت هذه الاجراءات مع اقرار العديد من الانظمة مثل نظام السوق المالية ونظام ضريبة الاستثمار في الغاز ونظام مراقبة التأمين وغيرها بهدف تهيئة المناخ الملائم لتفعيل دور القطاع الخاص في التنمية وتوفير الفرص الوظيفية للمواطنين والاستخدام الامثل للموارد وتشجيع الاستثمارات المحلية والاجنبية.
وأفاد وزير الثقافة والاعلام أنه قد تم اعداد الميزانية وفقا للتوجيهات السامية بالتركيز على تلبية متطلبات التنمية بجوانبها المتعددة مع اعطاء الاولوية للانفاق على الخدمات التي تمس المواطن بشكل مباشر مثل الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية والخدمات البلدية والمياه والصرف الصحي والطرق وبعض مشروعات البنية الاساسية لتشجيع وجذب الاستثمار مما سيساهم باذن الله في زيادة النمو الاقتصادي.
وأوضح أن الملك فهد أفاد بأن الميزانية قد اشتملت على مشاريع جديدة ومراحل اضافية لبعض المشاريع التي سبق اعتمادها تبلغ تكاليفها الاجمالية نحو 41.6 مليار ريال «11.09 مليار دولار»، منها نحو 32.6 مليار ريال «8.7 مليار دولار» في قطاعات التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية والخدمات البلدية والمياه والصرف الصحي والنقل والمواصلات والتجهيزات الاساسية.
وفيما يتعلق بقطاع التعليم فقد أشار خادم الحرمين الشريفين الى أهمية قطاع التعليم، حيث بلغ ما تم تخصيصه لقطاع التعليم العام والتعليم العالي وتدريب القوى العاملة 63.65 مليار ريال «17 مليار دولار»، وفي ضوء حرص الحكومة على التعليم وتوفير البيئة المناسبة له وزيادة الطاقة الاستيعابية للمدارس والجامعات والكليات المتخصصة تم في الميزانية اعتماد مشاريع تبلغ تكاليفها نحو 8.5 مليار ريال «2.3 مليار دولار»، ففي مجال التعليم العام تم اعتماد انشاء 1030 مدرسة جديدة للبنين والبنات، اضافة الى المدارس التي لا تزال تحت الانشاء البالغ عددها حوالي 2000 مدرسة. كما تضمنت الميزانية اعتماد مبالغ لافتتاح الجامعات الجديدة في المدينة المنورة والقصيم والطائف.
وبالنسبة للتعليم الفني والتدريب المهني فقد تم تنفيذ برامج تدريبية مهنية عاجلة في مختلف المهن التي يحتاجها سوق العمل وسيتم البدء بمشروع التدريب العسكري المهني بالتعاون بين القطاعات العسكرية والمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني في بداية عام 1425هـ «2003/2004».
وفيما يتعلق بقطاع الخدمات الصحية والتنمية الاجتماعية أفاد خادم الحرمين الشريفين بأنه قد خصص لقطاعات الخدمات الصحية والتنمية الاجتماعية 24.3 مليار ريال «6.5 مليار دولار»، وتضمنت ميزانية هذا القطاع مشاريع جديدة لانشاء وتجهيز 150 مركز رعاية صحية أولية بمختلف المناطق السعودية.
وفيما يتعلق بقطاع النقل والاتصالات فقد بلغت مخصصات قطاع النقل والاتصالات 7.250 مليار ريال «1.9 مليار دولار»، وشملت اعتماد مشاريع جديدة للطرق الرئيسية والفرعية والزراعية تبلغ تكاليفها أكثر من 3.5 مليار ريال «933 مليون دولار»، ويبلغ مجموع أطوالها نحو 3800 كيلو متر، ومن أهمها المرحلة الاولى من ازدواج طريق الطائف ـ الباحة - أبها، واستكمال ازدواج طريق جدة - جازان، وازدواج طريق خميس مشيط - نجران، وازدواج امتداد الطريق الساحلي ينبع ـ أملج ـ ضبا ـ شرما. وأوضح خادم الحرمين الشريفين أنه فيما يتعلق بقطاع المياه والزراعة والتجهيزات الاساسية فقد بلغ مخصص قطاعات المياه والصناعة والتجهيزات الاساسية وبعض القطاعات الاقتصادية الاخرى 15.1 مليار ريال «4.03 مليار دولار»، فحرصا من الحكومة على توفير مياه الشرب وتعزيز مصادر المياه القائمة تضمنت الميزانية الجديدة مشاريع في مختلف مناطق المملكة للمياه والصرف الصحي والسدود وحفر الابار ومحطات للضخ والتنقية ومحطات تحلية جديدة وتوسعة وتحسين محطات التحلية القائمة وايصال المياه المحلاة الى مناطق جديدة وبلغت تكاليف تلك المشاريع حوالي 9 مليارات ريال «2.4 مليار دولار».
وأشار الى أنه نظرا لتطورات الاقتصاد الوطني التي حدثت في عام 1423/1424هـ فانه من المتوقع أن يبلغ حجم الناتج المحلي الاجمالي هذا العام وفقا لتقديرات مصلحة الاحصاءات العامة 791.9 مليار ريال «211 مليار دولار» محققا بذلك نموا نسبته 12 في المائة بالاسعار الجارية، أما بالاسعار الثابتة فيتوقع أن يشهد نموا تبلغ نسبته 6.4 في المائة ليصل الى 677.6 مليار ريال «180.7 مليار دولار».
ويتوقع أن يشهد الناتج المحلي الاجمالي للقطاع الخاص نموا نسبته 3.7 في المائة بالاسعار الجارية وبنسبة 3.4 في المائة بالاسعار الثابتة، وقد حققت جميع الانشطة الاقتصادية المكونة له نموا ايجابيا اذ يقدر أن يصل النمو الحقيقي في الصناعات التحويلية غير البترولية الى 3.9 في المائة، وفي نشاط الاتصالات والنقل والتخزين 4.3 في المائة، وفي نشاط الكهرباء والغاز والماء 6.2 في المائة. وأكد أنه كان للاجراءات والقرارات التي استمرت البلاد في تبنيها في مجال الاصلاحات الاقتصادية أثر فعال في تحقيق معدلات النمو الايجابية التي يشهدها القطاع الخاص والتي أدت الى توسيع قاعدة الاقتصاد الوطني وتنويعها حيث بلغت مساهمته في الناتج المحلي هذا العام حوالي 44 في المائة، وهذه المؤشرات تدل على زيادة فعاليته خصوصا نشاطي الصناعات التحويلية والخدمات اللذين يشهدان نموا مستمرا منذ عدة سنوات.
وحث الملك في ختام حديثه عن الميزانية المسؤولين وبخاصة المرتبطة أجهزتهم بالخدمات ذات العلاقة بالمواطنين على تيسير أداء أجهزتهم وتلمس حاجات المواطنين بما يكفل تقديم أفضل الاداء بكفاءة عالية ويحقق المزيد من التطور والتقدم الذي تشهده المملكة في مختلف المجالات.
مواضيع ذات صلة إنسخ في الذاكرة المؤقتة أرسل النص بالبريد الإلكتروني إطبـــــــع إحفظ في الأقــراص