الحوار 5 زائد 5 : دفع جهوي لمسار إقليمي

المنذر الرّزقي
باحث في العلوم السياسية-تونس

إن تاريخ الإنسانية على ضفاف المتوسّط يكتسي طبيعة حركية قد نختزل وصفها على غرار الأستاذ الشّاذلي القليبي(1) في مسار "كرّ وفرّ بين الحضارات والثّقافات" المتواجدة بحسب الحقبة الزّمنية، مسار ولّد إثراء متبادلا اضطراريا أحيانا واختياريا أحيانا أخرى. لكن هذا المسار لم ينته إلى الارتقاء بهذا الفضاء المشترك ليكون عامل تقارب ويسمح بتصوّر مقاربة موحّدة تجعل من المتوسّط واحة أمن دائم ونماء شامل وإثراء متبادل عبر تواصل متكافئ.

وإذا كان تاريخ المتوسّط مليء بالنّزاعات والحروب والصّدامات وتعدّد مصادر التوتّر فإنّ استشراف مستقبله يفرض إيجاد صيغ للتّقارب بين شعوبه التي يجمعها مصير واحد تفرضه ثوابت الجّغرافيا ومتغيّرات السّياسة والاقتصاد والاجتماع جهويا وإقليميا في ظلّ الطّفرة الهائلة التي تشهدها العلاقات الدّولية في مطلع هذا القرن.

ولئن ظهرت بوادر نشأة السّعي إلى إيجاد صيغ للتّقارب المتوسّطي منذ عقود فإنّه لم يتّخذ بعدا مصيريا في تمثّل مستقبل المنطقة إلاّ في العشرية الأخيرة.

أوّلا ـ نشأة فكرة التّقارب المتوسّطي

سجّل النّصف الثاني من القرن العشرين ظهور عدد من محاولات التّقارب الجزئية بين دول المتوسّط سواء كان ذلك في إطار خصوصي محدّد على غرار الحوار العربي الأوروبي أو في إطار عام أوسع من المتوسّط كالذي توفّره حركة عدم الانحياز أو مؤتمر التّعاون والأمن في أوروبا أو حتّى في إطار المنتظم الأممي.

1 ـ الحوار العربي الأوروبي

يشكّل الحوار العربي الأوروبي الذي انطلق سنة 1973 أوسع محاولات التّقارب المتوسّطي انتشارا جغرافيا وأكثرها جدّية.

وحتّى إن لم تكن لهذا الحوار مطامح متوسّطية شاملة بقدرما كان يرمي إلى تأسيس قناة تواصل بين أبرز مجموعتين دوليّتين حول المتوسّط إحداهما على الضفّة الشمالية وهي المجموعة الأوروبية والثّانية على الضفّة الجنوبية وهي جامعة الدول العربية، فإنّه كان يغطّي أوسع رقعة جغرافية حول المتوسّط.

ودون الرّجوع إلى الظّروف التي ألمّت بميلاد هذا الحوار (2) يمكن التّأكيد على أنّ منطلقه تاريخي حضاري على أساس متكافئ، وأنّ غايته المباشرة إقليمية وهي خير الإنسان على الضفّتين، وأنّ غايته المطلقة عالمية وهي تحقيق خير الإنسانية. هذا ما يتبدّى من خلال التّعريف المشترك لهذا الحوار على أنّه : "تفاعل بين حضارتين عظيمتين لكلّ منهما إسهامهما العظيم في التّراث الحضاري الإنساني ومن ثمّ فإنّه يستهدف خير الإنسان العربي والإنسان الأوروبي ويتطلّع لبناء عالم أفضل يعمّه الرّخاء ويسوده السّلام القائم على العدل" (3).

وقد استند هذا الحوار إلى ركنين أساسيّين أوّلهما سياسي يتمثّل في الانخراط الأوروبي في تحقيق السّلام العادل في الشّرق الأوسط، وثانيهما اقتصادي يتمثّل في رعاية المصالح المشتركة للجانبين وتطويرها.

وشهد هذا الحوار إحداث عدد من الهياكل نذكر منها اللّجنة العامّة وسبع لجان قطاعية ولجنة ثلاثية. كما تمّ تشخيص جملة من المشاريع المشتركة الهامّة والطّموحة التي اصطدم تجسيمها بعدد من العراقيل النّاجمة بالخصوص عن :·

- تفاوت درجة الانسجام في كلّ مجموعة وتباين درجة تعلّق أعضائها بمبدأ قيام هذا الحوار،

- غياب درجة كافية من الوعي الجماعي بالانتماء إلى فضاء مشترك وبخطورة التحدّيات المطروحة على الجميع واستحالة مواجهتها في صيغة المفرد أو حتىّ في صيغة الاشتراك خارج الفضاء المتوسّطي،

-المناهضة الأمريكية لقيام هذا الحوار،

-فقدان التّركيز على فكرة المتوسّط ووحدة مصير الشّعوب المطلّة عليه.

2 ـ التّقارب المتوسّطي في إطار حركة عدم الانحياز

في مطلع السّبعينات بدأ يبرز لدى الدّول المتوسّطية من مجموعة دول حركة عدم الانحياز وعي بوحدة المتوسّط وبضرورة إيجاد أرضية تفاهم بين دول المنطقة واجتثاث كافّة مصادر التوتّر بينها. وقد تطارحت هذه الدّول جملة من الأفكار والبرامج الرّامية إلى تحويل المتوسّط إلى فضاء أمن وتعاون وسلام نخصّ بالذّكر منها:

- غلق القواعد العسكرية الأجنبية بالمتوسّط،
- سحب التّرسانات البحرية العسكرية الأجنبية من المتوسّط،
- ضبط المبادئ والخطوط العريضة للتّعاون والتّنمية المشتركة بالمتوسّط.

ولئن لم تتوصّل هذه الدّول إلى عقد ندوة دولية لتدارس هذه المسائل متوسّطيا (4) رغم موافقة جلّ الدّول المعنية فإنّ فكرة تحويل المتوسّط إلى واحة أمن وتعاون أصبحت هدفا أساسيا للدّول المتوسّطية غير المنحازة التي أخذت تلتقي بصورة دورية في مستوى وزراء الخارجية إلى أن توصّلت سنة 1987 إلى اعتماد برنامج للنّهوض بالتّعاون الاقتصادي فيما بينها مع التأكيد على الرّبط بين الأمن والتّعاون في كلّ من أوروبا والمتوسّط. وقد تأكّدت هذه المقاربة في قمّة عدم الانحياز المنعقدة في بلغراد سنة 1989.

3 ـ التّقارب المتوسّطي عبر التّفاعل مع ندوة الأمن والتّعاون في أوروبا

ندوة الأمن والتّعاون في أوروبا إطار أخر تتأكّد فيه فكرة المتوسّط عبر انخراط عديد الدّول المتوسّطية غير الأوروبية(5) في هذه النّدوة التي انطلقت في هلسنكي سنة 1971. وهذا الانخراط يعكس الطّبيعة الشّمولية التي تميّز نظرة هذه الدّول للفضاء المتوسّطي كما يترجم سعيها إلى الإقناع والفعل لغاية ربط مسار الأمن والتّعاون في أوروبا بمسار الأمن والتّعاون بالمتوسّط ليشكّلا مسارا واحدا.

وقد توصّلت الدّول المتوسّطية غير الأوروبية رغم طبيعة مشاركتها إلى دفع ندوة هلسنكي إلى تخصيص باب كامل من بيانها الختامي سنة 1975 للمسائل المتّصلة بالأمن والتّعاون في المتوسّط. وقد تحقّق ذلك نتيجة مشاركاتها المتواصلة في الاجتماعات المنعقدة في إطار النّدوة وتقديمها لوجهات نظرها في كافّة القضايا المطروحة صلب تلك الاجتماعات. وفي هذا الإطار لا يمكن التّغاضي عن الدّور الإيجابي الذي اضطلعت به جلّ دول جنوب أوروبا في سبيل توسيع الرِؤية الأوروبية لمسألة الأمن والتّعاون لتشمل المتوسّط بحيث شكّلت هذه النّدوة بدورها إطارا ملائما آخر لتشكّل رؤية متوسّطية أوسع لقضايا هامّة مطروحة تتصدّرها قضيّتا الأمن والتّعاون.

4 ـ التّقارب المتوسّطي في إطار المنتظم الأممي

لم يكن للوعي المتوسّطي الذي بدأت تتشكّل معالمه في الأطر التي سبق استعراضها أن يغيب عن الدّول المتوسّطية في الإطار الأمثل الذي يوفّره المنتظم الأممي حيث كان لها دور فاعل في إعطاء مكانة دولية لمفاهيم ورؤى جديدة إقليمية المنشأ مثل:

- التّرابط بين الأمن والتّعاون في أوروبا بالأمن والتّعاون في المتوسّط،
- تحويل المتوسّط إلى أمن وتعاون،
- التأثير المباشر للسّلام والأمن بالمتوسّط على السّلام والأمن الدّوليّين،
- أحقيّة الدّول المتوسّطية بالاضطلاع بدور أساسي في النّهوض بالأمن والتّعاون في المنطقة.

إنّ المتأمّل في مسيرة تشكّل الوعي المتوسّطي عبر مختلف هذه الحلقات والأطر يجدها على تفاوتها في مستوى الانتشار الجغرافي وفي مستوى درجة الالتزام المعنوي والمادّي متماثلة المركز الذي يتميّز بمخالفته للطّبيعة في المتوسّط حيث نجده يتموقع في حوضه الغربي الذي شكّل دوما بشطريه الشمالي والجنوبي منطلق المساعي إلى بلورة وعي متوسّطي.

لذلك لا غرابة في أن يشكّل الحوض الغربي للمتوسّط مسرح المبادرات الجادّة لبلورة تمشّ متوسّطي . إنّه يمثّل فعلا نواة المتوسّط الصّلبة التي يمكن أن يستند إليها ايّ مشروع متوسّطي شمولي. على هذا الأساس بالذّات جاءت مبادرة دول غربي المتوسّط سنة 1990 بإرساء حوار شامل بينها اصطلح عليه بحوار 5 زائد 5.

ثانيا ـ الحوار 5 زائد 5 أو البعد المصيري في تمثّل مستقبل المنطقة

انطلق الحوار 5 زائد 5 خلال الدّورة الوزارية الأولى التي انعقدت بروما خلال شهر أكتوبر سنة 1990 بعد أن مهّد لذلك اجتماع سباعي انعقد يوم 22مارس من نفس السّنة بروما وشاركت فيه كلّ من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا، وذلك في مستوى مديري وزارات الخارجية (6).

وقد انعقدت الدّورة الوزارية الثانية لهذا الحوار خلال شهر أكتوبر سنة 1991 بالجزائر وتمّ إحداث ثمان فرق عمل وزارية لغاية ضبط برامج للتّبادل والتّعاون بين دول غربي المتوسّط. وكان من المفروض عقد اجتماع في مستوى القمّة خلال سنة 1992 بتونس إلاّ أنّ هذا الحوار قد تعطّل بسبب العقوبات الأممية التي تمّ تسليطها على ليبيا في جانفي 1992 (7).

تجمّد هذا الحوار على امتداد عشرية كاملة (1991 ـ 2001) لتنبعث فيه الرّوح من جديد خلال اجتماع وزراء خارجية الدّول العشرة يومي 25 و 26 جانفي 2001 بلشبونة ببادرة برتغالية ، وتتحرّك آلياته وفق وتيرة تصاعدية لينتهي إلى برمجة أوّل اجتماع في مستوى القمّة ستحتضنه تونس يومي 5 و6 ديسمبر 2003.

فما سرّ هذه الحركية الجديدة بعد سبات عشر سنوات ؟
وما هي الرّهانات المطروحة ؟

1 ـ عوامل عودة الرّوح للحوار 5 زائد 5

لا مراء في أنّ الصّدفة وحدها لا تكفي لتفسير تزامن تمسّك عشر دول بإعادة تنشيط حوار انقطع بينها في صيغة الجمع طيلة عقد كامل، فلا بدّ من وجود عوامل موضوعية قد تفاعلت فيما بينها فدفعت إلى مثل هذا الخيار الجماعي. هذه العوامل التي نستشفّها بالخصوص من الأحداث التي طبعت مسيرة المنطقة خلال الفترة المنقضية يمكن تلخيصها كما يلي:

أ) ـ التحوّلات العميقة في العلاقات الدّولية

إنّ التحوّلات العميقة التي شهدتها العلاقات الدّولية خلال العشرية الأخيرة من القرن الماضي وفي مستهلّ هذا القرن حيث فقد العالم نظامه المبني على الثّنائية القطبية دون أن يتحوّل تماما إلى نظام أحادي القطبية خلافا لما يؤكّده عديد المحلّلون ليبقى في حالة مخاض لا نهاية له مثلما تؤكّده الأحداث الدّولية ولا سيما المحاولة الأحادية في معالجة الملفّ العراقي وما آلت إليه من تطوّرات غير متوقّعة بشهادة وزير الخارجية الأمريكي ذاته (8)، بما يسمح باستخلاص جملة من الاستنتاجات الأوّلية لعلّ أهمّها:

- أنّ العلاقات الدّولية تمرّ بفترة انتقالية لا يمكن أن تؤول بشكل دائم إلى نظام أحادي القطبية،
- أنّ الفراغ الذي تركه انحلال المعسكر الشّرقي ستملؤه بالضّرورة قوّة أخرى هي الآن في طور التشكّل لأنّ العلاقات الدّولية تكره الفراغ مثلما تكرهه الطّبيعة،
- أنّ هذه الفترة التي قد تطول نسبيا تدفع إلى تجاوز الخلافات الظّرفية وإلى التكتّل وإلى المقاربة الجماعية للرّهانات التي تطرحها عاصفة الأحادية القطبية عبر جنوحها إلى نسف أبرز القيم والمبادئ التي تقوم عليها العلاقات الدّولية،
- الميل إلى تكريس مقولة صدام الحضارات عبر الممارسة الأمريكية على السّاحة الدّولية ونزوعها إلى تصريف شؤون العالم بصورة أحادية خارج نطاق الشّرعية الدّولية مع اعتماد سياسة المكيالين،
- تفاقم بؤر التوتّر وظاهرة الإرهاب في ظلّ فقدان الأمل في نظام دولي عادل.

ب) ـ توسّع الاتحاد الأوروبي

إنّ إقدام الاتحاد الأوروبي (9) على قبول انضمام عشر دول جديدة (10) دفعة واحدة بداية من سنة 2004 لم يشكّل مفاجأة لكل من يدرك الرّهان السّياسي الذي يحمله هذا التوسّع وتابع المسار التّأهيلي الذي مرّت به الدّول المرشّحة للانضمام للاتحاد وذلك منذ سنة 1993 حيث تمّ اعتماد مبدأ التوسّع لكن مع ضبط شروط مسبقة في الغرض.

إلاّ أنّ هذا التوسّع في اتّجاه شرق أوروبا ووسطها قد أثار بعض المخاوف لدى الدّول المتوسّطية الأوروبية وغير الأوروبية.

فالدّول المتوسّطية الأوروبية التي تولي اهتماما كبيرا للمتوسّط الذي تعتبره امتدادها الطّبيعي وتدرك مدى تأثّرها المباشر بهذا الفضاء كانت تخشى أن ينبني هذا التوسّع الأوروبي في اتجاه الشّرق على حساب الإهتمام بالفضاء المتوسّطي الذي كرّسه مسار برشلونة انطلاقا من سنة 1995.

أمّا الدّول المتوسّطية غير الأوروبية ولاسيما المغاربية منها فقد كانت تخشى أن يكون للتوسّع تأثير سلبي مباشر على مسار الشّراكة الأورومتوسّطية إذ كانت هذه الدّول أوّل من أبرم اتفاقيات شراكة مع الاتّحاد الأوروبي.

وبقطع النّظر عن رجاحة مثل هذه المخاوف (11) فإنّها قد شكّلت دون ريب أحد العوامل التي حفزت دول الحوض الغربي للمتوسّط بضفّتيه للعودة للحوار الجماعي في إطار لا يحتاج للإحداث باعتباره موجود مسبّقا وهو الفضاء خمسة زائد خمسة.

ج) ـ المنافسة الأمريكية في مجال التّعاون مع المغرب العربي:

في إطار سياستها الرّامية إلى تكريس زعامتها للعالم، وأمام التشكّل التّدريجي والفّعلي للإتّحاد الأوروبي وتعاظم وزنه على السّاحة الدّولية، وبروزه كقطب مستقلّ نسبيا عن الإرادة الأمريكية، واعتبارا للموقع الاستراتيجي الذي يحتلّه المغرب العربي بالنّظر للعملاق القادم، سعيا منها للحضور في المتوسّط وكسب المواقع في مختلف الواجهات ومواجهة الشّراكة الأورومتوسّطية ، بادرت الولايات المتّحدة الأمريكية خلال شهر جوان 1998 بعرض مشروع شراكة أمريكية مغاربية عن طريق كاتب الدّولة للشّؤون الخارجية، ستيوارت ايزنستات.ويرمي هذا المشروع بالخصوص إلى:

- إحداث فضاء للحوار بين الولايات المتّحدة الأمريكية من جهة والدّول المغاربية من جهة أخرى (12) حول السّياسة الاقتصادية,
- تحقيق الاندماج المغاربي،
- إرساء تعاون اقتصادي يقوم على التّبادل الحر،
- إسناد دور أساسي للقطاع الخاص في إطار هذا التّعاون،
- إجراء الإصلاحات الضّرورية للنّهوض بالقطاع الخاص.

وقد تمّ في هذا الإطار إبرام اتّفاق إطاري للتّجارة والاستثمار مع الجزائر في جويلية 2001 ومع تونس سنة 2002. أمّا المغرب فقد انطلق بعد في الإعداد لإبرام اتّفاقية للتّبادل الحرّ.

هذا يعني أنّ مشروع الشّراكة الأمريكي المغاربي قد قطع أشواطا لا يستهان بها على درب الإنجاز (13) ممّا قد يدفع بالدول الأوروبية بالحوض الغربي للمتوسّط إلى الاعتقاد في جدّية هذه الشّراكة التي قد تتحقّق على حساب الشّراكة الأورومتوسّطية عموما وعلى حساب التّقارب بين دول غربي المتوسّط على وجه الخصوص(14). هذا الاعتقاد يشكّل في حدّ ذاته حافزا هامّا لإعادة تنشيط الحوار خمسة زائد خمسة خاصّة في ظلّ بداية ظهور ملامح الانفصام العضوي بين القوّة الأعظم والقارّة العجوز (15) (16).

د) ـ إدراك الفتور النّسبي في المسار الأورومتوسّطي

علّقت دول غربيّ المتوسّط آمالا عريضة على المسار الأورومتوسّطي الذي انطلق سنة 1995 تحت تسمية "مسار برشلونة"، إلاّ أنّ هذا المسار قد واجه ولا يزال صعوبات وعراقيل منها ما هو ظرفي ومنها ما هو هيكلي ممّا جعله، رغم ما يحمله من إيجابيّات لا يرتقي إلى تحقيق الآمال المعلّقة عليه. ويتبيّن ذلك من خلال :

- تباين درجة الانخراط الفعلي في هذا المسار لدى دول جنوب المتوسّط الذي تعكسه نسبة الدّول التي أمضت اتّفاقيات شراكة مع الاتّحاد الأوروبي،
- تواصل ضعف درجة الاندماج الأفقي على الضفّة الجنوبية،
· محدودية نجاعة برنامج ميدا (MEDA) باعتبار طبيعة اجراءات تنفيذه المتّسمة بالتشعّب والبطء ونظرا لضعف الموارد المخصّصة لتنفيذ البرامج الجهوية المدرجة ضمن مسار برشلونة،
-عجز المساعدات المالية على تحقيق النّقلة النوعية المرتقبة اقتصاديّا واجتماعيا للدّول المتوسّطية الشّريكة،
- التّباين بين إجراءات تصوّر وتنفيذ المشاريع الجهوية من جهة والأهداف المصرّح بها في بيان برشلونة من جهة ثانية وذلك نتيجة عدم تشريك دول جنوبي المتوسّط في ضبط البرامج التي غالبا ما يرسمها الاتحاد الأوروبي،
- تفاوت الاهتمام لدى الدّول الأوروبية بإنجاح المسار الأورومتوسّطي والتوصّل إلى مرحلة الشّراكة الفعلية،
- ارتباط نجاح هذا المسار بقضيّة الشّرق الأوسط وتأثيرها المباشر فيه (17).

إنّ هذا الفتور النّسبي ولئن لم يثن كافّة الأطراف عن الإيمان بجدوى المسار الأورومتوسّطي وعن العمل من أجل تجاوز ما قد يعقبه من صعوبات وعراقيل والحرص على إنجاحه، فإنّه شكّل بدوره عامل تحفيز لإعادة تنشيط الحوار خمسة زائد خمسة الذي لا يتناقض مع المسار الأورومتوسّطي بل يمثّل دعامة هامّة له وقوّة دفع هائلة باعتباره يكتنز كافّة المكوّنات الضرورية ليقوم مقام النّواة الصّلبة لمسار أورومتوسّطي شامل.

هـ) ـ نضج الوعي بحتمية مقاربة مشتركة وشمولية للقضايا المطروحة

إذا كانت العوامل التي سبق استعراضها تشكّل عناصر تسهيل وتحفيز ودفع فإنّها ما كانت لتسمح وحدها بإعادة الرّوح لفضاء الحوار خمسة زائد خمسة الذي كان يحتاج إلى عنصر أساسي غاب عنه في المرحلة السّابقة على الأقل في المستوى الجماعي. هذا العنصر الذي لعب دور المحرّك الرّئيسي هو الوعي الجماعي بحتمية اعتماد مقاربة مشتركة وشمولية للقضايا المطروحة، وعي نضج على نار الأحداث الإقليمية والدّولية، وتحت وقع فشل التّجارب الأحادية في معالجة قضايا إقليمية الطّبيعة عبر مقاربات قطرية أنانيّة والتي غالبا ما كانت تطغى عليها الحسابات الضيّقة.

هذه القضايا تتّصل أساسا بدفع التّنمية ومعالجة الهجرة ومقاومة الإرهاب وتكريس حوار الحضارات والثّقافات والأديان ونشر الأمن والقضاء على بؤر التوتّر ومصادر النّزاعات وتيسير الاندماج المغاربي.

ولمّا كانت هذه القضايا سواء أكانت منعزلة أو متفاعلة فيما بينها المحرّك الرّئيسي في عملية إيقاظ الوعي المتوسّطي المشترك لدى دول الحوض الغربي فإنّ معالجتها تشكّل دون ريب أبرز رهانات الحوار خمسة زائد خمسة.

2 ـ رهانات الحوار خمسة زائد خمسة

إذا كان هذا الحوار في مستوى الخطاب على الأقل لا يزعم تشكيل هيكل جهوي أو إقليمي جديد في المتوسّط، بل ينفي مجرّد احتمال منافسة مسار برشلونة الذي يبقى "الإطار المرجعي الذي يحظى بالأفضلية" (18) وينحصر في كونه "إطار للحوار السّياسي الخصوصي بين المغرب العربي وأوروبا الجنوبية. إطار يسمح بتبادل الرّأي بصورة غير رسمية وبنّاءة بما يعكس تضامن دول غربي المتوسّط العشرة وخصوصية الشّراكة التي تجمعها" (19)، فإنّه على ضوء الحركية التي يشهدها منذ جانفي 2001 ، وبالنّظر للرّهانات التي سبق تشخيصها والمقاربة المعتمدة في مواجهتها، كلّ هذه العناصر تدفع إلى القول بأنّه أكثر من "فضاء حوار غير رسمي".

إنّه فضاء وظيفي للفعل المشترك لا يتطلّع إلى مزاحمة الهياكل الموجودة سواء أكانت أفقية أم عمودية بقدر ما ينشد دفعها إلى العمل ويهيئ لها جهويّا الظّروف الفضلى للعمل إقليميا. إنّه فضاء على غرار ما اعتبره الرّئيس زين العابدين بن علي "سيعزّز بلا شكّ الفضاءات الأخرى ويعطي دفعا جديدا لعلاقات الشّراكة" (20). وليس أدلّ على ذلك من الرّهانات المطروحة على مائدة الحوار 5 زائد 5 ومن المقاربة المتّفق على اتّباعها لكسب هذه الرّهانات على اختلافها انطلاقا من البشري مرورا بالتّنموي والأمني وصولا إلى الحضاري.

أ) ـ الرّهان البشري

هذا الرّهان تفرضه درجة الحدّة التي بلغتها قضية الهجرة في غربي المتوسّط بعد فشل المحاولات الأحادية في معالجتها باعتماد سياسة الانغلاق وانطلاقا من "منظور يقتصر على البعد الأمني على حساب الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والثّقافية" (21) ودون أن تتضمّن المعادلة العلاجية استشراف النّمو الديمغرافي في الضفّة الشمالية الذي سيفرض اللّجوء مجدّدا للموارد البشرية المغاربية (22).

من هنا يتحتّم إحكام تنظيم الهجرة بشكل يتوافق مع مصالح دول الضفّتين على حدّ السّواء. هذا الأمر لا يتسنّى تحقيقه إلا في إطار مقاربة مشتركة وشمولية ومتوازنة تأخذ بعين الاعتبار جملة من المعايير لعلّ من أهمّها:

- الوضع الدّيموغرافي في دول غربي المتوسّط حاضرا واتّجاهات تطوّره مستقبلا،
- الحاجيات الاقتصادية والاجتماعية لدول الاستقبال ودول الإرسال في مجالي التّشغيل والتّكوين،
- إرساء نظام للهجرة المنظّمة باعتماد مقاييس موحّدة وتوزيع متكافئ في المنطقة،
-الوضع القانوني للمهاجرين في بلدان الاستقبال وعلاقاتهم بأوطانهم (23)،
- إحكام تنسيق مقاومة الهجرة العشوائية.

باعتماد هذه المقاربة تتحوّل الهجرة إلى عامل إثراء حضاري وثقافي متبادل وتشكّل دعامة هامّة للتّنمية في الدّول المغاربية فتعمّق الشّعور بالانتماء إلى فضاء متوسّطي مشترك.وهذا الرّهان البشري ليس بمعزل عن الرّهان التّنموي.

ب) ـ الرّهان التّنموي

يطرح الرّهان التّنموي مسألة التّنمية على الضفّة الجنوبية من الحوض الغربي للمتوسّط التي ينبغي أن تقارب على الأقل مستوى التّنمية على الضفّة الشّمالية بما يسمح بإرساء شراكة متكافئة تؤمّن النّفع لكافّة الأطراف. هذه التّنمية يجب أن تستند إلى جملة من الآليات يتصدّرها بالخصوص:

- تكريس الاندماج الاقتصادي على الضفّة الجنوبية ضمن الإطار الذي يوفّره اتّحاد المغرب العربي،
- تدعيم الاستثمار الأجنبي المباشر على الضفّة الجنوبية،
-تفعيل شراكة الدّول المغاربية مع الاتّحاد الأوروبي في إطار مسار برشلونة،
- الحدّ من الآثار السّلبية للعولمة على اقتصاديات الدّول المغاربية.

ولعلّ أهميّة هذا الرّهان تكمن في كونه يمهّد لكسب رهان آخر هو الرهان الأمني.

ج) ـ الرّهان الأمني

دون الرّجوع إلى الأسباب الأصلية التي أسهمت في تفاقم خطره في العالم وبعيدا عن تحديد المسؤوليّات الحقيقية سواء على الصّعيد الدّولي أو عل الصّعيد القطري في ترعرعه، أمسى الإرهاب يشكّل ظاهرة خطيرة تهدّد أمن العالم واستقراره. واعتبارا لطبيعته الهلامية واعتماده شبكات تخترق الحدود القطرية التّقليدية فإنّ مقاومته في إطار الحوض الغربي للمتوسّط تشكّل رهانا حقيقيا لا يمكن كسبه إلاّ في صيغة الجمع عبر مقاربة موحّدة تعتمد أساسا:

- المعالجة الجذرية لكلّ ما من شأنه أن يوفّر الأرضية الملائمة لتغذية هذه الظّاهرة في المنطقة،
- التّنسيق العملي والوثيق بين الدّول المعنية في مجال مقاومة الشّبكات الإرهابية،
- السّعي الجاد والمشترك إلى الوقاية من ظهور بؤر توتّر جديدة في المنطقة، والدّفع إلى التّسوية السّلمية للنّزاعات القائمة وفي مقدّمتها النزاع العربي الإسرائيلي، والدفع إلى إنهاء الاحتلال الأمريكي للعراق وإعادة السّيادة إلى شعبه في أقرب الآجال.
-إنّ كسب الرّهان الأمني (24) يجعل الحوض الغربي مثالا في الأمن والاستقرار لكامل البحر الأبيض المتوسّط ويحوّله إلى فضاء تواصل حضاري مثر.

د) ـ الرّهان الحضاري

بينما تعمل عديد القيادات السّياسية ورجالات الفكر والثقافة غربا وشرقا على دحض مقولة صدام الحضارات التي نظّر لها ساموال هوتينغتون، يسعى البعض الآخر في الأوساط الأمريكية إلى تأكيد حتمية الصّدام بين الحضارة المسيحية الغربية والحضارة العربية الإسلامية. وقد وجد هذا الشقّ في أحداث 11 سبتمبر 2001 وما خلّفته من هول في نفوس الأمريكيين وإحساس بفقدان الأمان ليدفع بالقيادة الأمريكية إلى استثمار هذا الشّعور الشّعبي لحقن الخلط بين الإسلام والإرهاب وتشخيص "محور الشرّ" في العالم العربي الإسلامي وإعلان حرب تزعم الإدارة الأمريكية أنّها موجّهة ضدّ الإرهاب في العالم ويعتبر غالبية العرب والمسلمون أنّها تستهدف حضارتهم ودينهم.

ومن الطّبيعي أن يكون لهذه التّداعيات أثرها السّلبي على الوعي الجماعي العربي الإسلامي في نظرته للغرب عموما ممّا يخلّف بعض التصدّع في علاقات التّفاعل الحضاري والثّقافي المثري الذي يميّز العلاقات بين ضفّتي المتوسّط باعتباره مهد الحضارات.

ولعلّ الرّهان المطلوب كسبه في هذا الباب يتمثّل في المقام الأوّل في المبادرة برتق التصدّع الذي تسبّبه السّياسة الدّولية للولايات المتّحدة الأمريكية عبر مزيد تفعيل حوار الحضارات والثّقافات والأديان في المتوسّط وكشف الرّصيد المشترك الذي تختزنه بما يعمّق الثقة بين شعوب المنطقة ويدعم قيمة التّسامح لديهم ويشيع الاحترام بينهم لعناصر الاختلاف التي تميّز كلّ منهم والتي تشكّل في الواقع مصدر إثراء للجميع.

إذا كانت هذه الرّهانات بالغة الأهمّية لمستقبل المتوسّط فإنّ الرّهان الأكبر يكمن في القدرة على مواجهتها في إطار مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار التّرابط الوثيق بين القضايا المطروحة وتعتمد استراتيجية مواجهة متوازية ومتزامنة لكافّة هذه القضايا. ذلك هو الرّهان الأكبر أو بالأحرى مفتاح النّجاح للحوار خمسة زائد خمسة. ولعلّ الوعي المشترك بخطورة هذه القضايا لدى دول غربي المتوسّط، وتنامي تجانس الرّؤى في معالجتها يجعل فضاء خمسة زائد خمسة الفضاء الأقدر على كسبها جهويا والتّمهيد إلى كسبها إقليميا.

____________________________________

مراجع وملاحظات

(1) Chedli KLIBI ; Repenser la Méditerranée ", Etudes Internationales, no 40,1991.
(2) الظّروف المميّزة لتلك الفترة : الحرب العربية الإسرائيلية في أكتوبر 1973، اندلاع أزمة الطّاقة نتيجة استخدام العرب لسلاح النّفط، بداية بروز الوعي الأوروبي بأهميّة اعتماد موقف مستقل تجاه القضايا الدّولية بما يتماشى والمصالح الأوروبية لاسيما في محيطها المباشر، سعي القوّتين العظميين إلى تقزيم الدّور الأوروبي في الشّرق الأوسط.
(3) عدنان عمران، "الحوار العربي الأوروبي"، مجلّة دراسات دولية، عدد34، سنة 1990.
(4) اقتراح الجزائر القاضي بعقد ندوة متوسّطية سنة 1972 لبحث المسائل المذكورة واجه معارضة الولايات المتّحدة الأمريكية.
(5) تمّ سنة 1973 قبول مشاركة خمسة دول متوسّطية غير أوروبية في ندوة هلسنكي لكن دون إسنادها صفة العضو وهي : تونس والجزائر والمغرب ومصر وسوريا وإسرائيل، ثمّ ليبيا في مرحلة لاحقة.
(6) أكّد البيان الذي صدر عن هذا الاجتماع على "الأهمّية القصوى التي توليها الدول المشاركة لحوض البحر الأبيض المتوسّط واتّفاقها الكامل على ضرورة تعميق التّعاون بينها وتطويره".
(7) Ahmed A. OUNAIES, "Sécurité et partenariat en Mediterranée ", Etudes Internationales, no 79,2001.
(8) صرّح وزير الخارجية الأمريكي باول يوم الاثنين 27 أكتوبر 2003 سويعات بعد الهجوم بالصّواريخ الذي تعرّض له نزل الرّشيد ببغداد حيث كان يقيم نائب وزير الدّفاع بول وولفوفيتس أنّ الإدارة الأمريكية لم تكن تتوقّع أنّ مهمّتها في العراق ستحتدّ وتطول إلى هذه الدّرجة.
(9) قمّة كوبنهاغن في 12 و13 ديسمبر 2002.
(10) الدّول التي ستنضمّ إلى الاتّحاد الأوروبي سنة 2004 هي : قبرص ـ استونيا ـ المجر ـ لتونيا ـ ليتوانيا ـ مالطا ـ بولونيا ـ سلوفاكيا ـ الجمهورية التشيكية. مع الملاحظ أنّ سنة 2007 من المتوقّع أن تشهد انضمام كلّ من بلغاريا ورومانيا.
(11) Bichara Kader, L'Elargissement à l'est et partenariat euroméditerranéen : un jeu de somme positive(awin win game) ?, Etudes Internationales, no 86 ,2003.
(12) انطلق الحوار الأمريكي المغاربي انطلق في البداية مع الدّول المغاربية المحورية: تونس والجزائر والمغرب. وقد انضمّت موريتانيا للمجموعة سنة 2000 بصفة ملاحظ. وتجدر الإشارة إلى أنّ ليبيا وقع استبعادها مؤقّتا في البداية اعتبارا للنّزاع القائم بينها وبين الولايات المتّحدة.
(13) تواصل الولايات المتّحدة الأمريكية اهتمامها بموضوع الشّراكة مع المغرب العربي حيث أوفدت إلى تونس في أواخر أكتوبر 2003 مساعد وزير الخارجية، ويليام بيرينز، الذي التقى الرّئيس زين العابدين بن علي ووزيري الخارجية والدّفاع التّونسيّين. وقد أعلن خلال هذه الزّيارة عن إحداث مكتب إقليمي بتونس للشّراكة الأمريكية المغاربية سنت 2004. فهل هي الصّدفة وحدها التي جعلت هذه المبادرة الأمريكية تتمّ شهرا تقريبا قبل انعقاد القمّة 5 زائد 5 بتونس بالذّات؟ أنظر "الصّباح" بتاريخ 28 أكتوبر 2003. ص9.
(14) للمقارنة بين الشّراكة الأمريكية المغاربية والشّراكة الأورومتوسّطية أنظر Nicole GRIMAUD, Les Etats Unis et le Maghreb depuis le 11 septembre , Etudes Internationales, no 86 ,2003.
(15) أنظر البند المتّصل بـ"المتوسّط في السّياق الدّولي الجديد" ضمن استنتاجات النّدوة الدّولية حول "توسيع الاتّحاد الأوروبي والمتوسّط" التي انتظمت في برشلونة (إسبانيا) يومي 16 و17 ماي 2003. في موقع المعهد الأوروبي للمتوسّط بالعنوان: WWW.iemed.org
(16) Emmanuel TODD, Après l'Empire : Essai sur la décomposision du système américain ; Paris 2002.
(17) Rapport d'information sur le partenariat euro-méditerranéen , présenté par Michel VAUZELLE et examiné par la commission des affaires étrangères de l'Assemblée Nationale Française le 23 juin 1999. Ce rapport est disponible sur le site : www.assembleenationale.fr
(18) بيان النّاطق الرّسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية بتاريخ 23 جانفي 2001.
(19) البيان الرّسمي الصّادر عن وزراء خارجية الحوار 5 زائد 5 المنعقد بفرنسا (سانت ماكسيم) بتاريخ 10 أفريل 2003.
(20) الرّئيس زين العابدين بن علي في اختتام النّدوة السّنوية لرؤساء البعثات الدّبلوماسية والقنصلية، قرطاج في 1أوت 2002.
(21) أنظر المرجع السّابق.
(22) حول استشراف الوضع الدّيمغرافي في المنطقة أنظر Bichara Kader المرجع رقم (10) وكذلك : Chedly AYARY ; La Méditerranée et l'Europe communautaire : les enjeux d'une coopération ; Etudes Internationales no 36 ,1990.
(23) في هذا الباب يمكن الإستئناس بفكرة "الميثاق المغاربي الأوروبي الذي دعا الرّئيس زين العابدين بن علي إلى إبرامه منذ سنة 1993 في خطابه أمام البرلمان الأوروبي ليكون إطارا لضمان الحقوق وتحديد الواجبات للجالية المغاربية بأوروبا.
(24) حول الإشكالية الأمنية بالنّسبة لدول جنوب المتوسّط أنظر Abderrazak ATTIA ; La sécurité en Méditerranée : point de vue tunisien ; Etudes Internationales ; no 79, 2001.

طباعة >> | إغلاق النافذة >>


afkar@afkaronline.org