|
عبارات
تفوق في خشونتها ولذاعتها موسوعة العالم في مجال
التلاسن
الردح
على الطريقة الأمريكية من واشنطن إلى
كراكاس |
بقلم: فؤاد
مطر
في زحمة التلاسن على الطريقة
الأمريكية بين صانعي القرار والعاملين في الحقل السياسي
استوقفتني ثلاثة نماذج من هذا التلاسن يتضح لمن يتعمق في
مفرداتها وأسلوب التعبير عنها كم أن أوجه الشبه كثيرة بين
الأسلوب السائد في العالم الثالث والأسلوب المعمول به في دول
كبرى مثل الولايات المتحدة وبعض جيرانها من دول امريكا الجنوبية
.
بداية أشير إلى واقعة حدثت في
الربع الأخير من العام الذي ودعناه قبل أيام عندما كانت السيدة
لورا زوجة الرئيس جورج بوش في زيارة إلى فرنسا شاركت خلالها في
مؤتمر نيابة عن زوجها. وعلى عادة الفرنسيين عموماً ، وبالذات
الرئيس جاك شيراك، فإن تقبيل يد المرأة هو أهم أنواع الترحيب بها
في حال كانت في زيارة رسمية أو حفلة زاهية يشارك فيها كبار القوم
. وإستناداً إلى هذه القاعدة المستحبة كثيراً من أية إمرأة في
العالم وبالذات مَنْ تكون زوجة رئيس دولة أو مسؤول كبير في دولة
، فإن الرئيس شيراك طبع قبلة على يد لورا بوش وبدت السيدة في
غاية الحبور كون طابِع القبلة رئيس دولة كبرى، من دون أن
تستوقفها مشاكسة هذا الرئيس للسياسة التي تنتهجها إدارة زوجها
.
ولقد إنتظر الرئيس بوش
المناسبة التي يرد فيها على هذه البادرة المألوفة في عالم
الترحيب الفرنسي ليقول كلاماً يتسم بالسخرية الممزوجة بالتعالي .
وعندما سأله أحد الصحافيين تعليقاً على القبلة الشيراكية على يد
زوجته قال إنه يتطلع إلى قبلة مماثلة من شيراك على يده . وللمرء
أن يتصور أي عنجهية هذه وما الذي يعنيه الرئيس بوش الذي أراد
ضمناً القول ان ما يطلبه من الرئيس شيراك لكي ينسى له مشاكسته في
شأن الحرب على العراق هو أن يقبِّل يده. وما هو سائد في تقاليد
العالم يوضح بما لا يدع مجالاً للأخذ والرد أن تقبيل اليد من رجل
لغير يد الأب أو يد الجد ( عدا إستثناءات تتعلق بكبار المراجع
الدينية ) هو نوع من الإخضاع له . والذي حدث هو أن الرئيس شيراك
بلع التعليق البوشي الذي كان بمثل شوكة في اللسان معتبراً إياه
مجرد تعبير عن ضيق بعض البوشيين من العناد الشيراكي .. وهو ضيق
وصل إلى حد أن هؤلاء قرروا في ذروة إحتدام المشاكسة تغيير إسم
البطاطا المقلية المعروفة بـ"فرانش فرايز " إلى "فريدوم فرايز"
أي بطاطا الحرية وذلك لحذف كلمة فرنسا، وتغيير إسم "فرانش توست"
إلى "فريدوم توست" أي خبز الحرية المحمَّص . ولم يقتصر الأمر على
ذلك وإنما شمل أية تسمية تشير إلى أنها فرنسية . لكن هذا العقاب
الشبيه بالعقاب المتبادل هذه الأيام بين العقيد معمر القذافي
وناصريي مصر ما لبث أن تراجع لأن الإنتقام من التسميات بطاطا
كانت أوخبزاً محمَّصاً لا تلغي الحقائق الموضوعية .
واقعة ثانية إستوقفتني قبل
أيام وتمثلت بكلام قالته كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي في
الإدارة البوشية في ندوة صحافية في واشنطن عن رئيس فنزويلا
وتعليق الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز على كلامها . وخلال الندوة
قالت كونداليزا " لا أستطيع أن أفهم كيف أن شخصاً يؤمن
بالديمقراطية يريد أن يقيم علاقات مع فيديل كاسترو لأن نظامه هو
النظام الوحيد غير الديمقراطي فعلاً في المنطقة . ثمة ادوار
تضطلع بها فنزويلا ليست إيجابية جداً كما ان رئيسها تشافيز يسعى
إلى عرقلة إجراء إستفتاء تطالب به المعارضة الفنزويلية لإقالته .
ونرى أن أفضل شيء يمكن أن يقوم به في هذه المرحلة هو أن يؤكد أنه
يؤمن بمستقبل ديمقراطي لفنزويلا من خلال تحقيق ما يصبو إليه شعبه
في هذا الشأن ..." . وجاء رد الرئيس الفنزويلي بخشونة مماثلة
لخشونة رأي كونداليزا التي تحدثت في الندوة المشار إليها وكما لو
أنها هي رئيس أمريكا . ومما قاله تشافيز :"إن كونداليزا أمية
حقيقية وهي بدل أن تطلق مدفعيتها على شعبنا بالقول إن على تشافيز
ألاَّ يعارض إجراء إستفتاء ، لماذا لم تبدِ قلقاً على العملية
الإنتخابية المشكوك فيها التي أوصلت بوش إلى البيت الأبيض ...".
وتبقى واقعة ثالثة بطلها هوارد دين أحد الطامحين بين مجموعة من
الديمقراطيين لوراثة رئاسة الولايات المتحدة من الجمهوريين الذي
قال في سياق الكم الهائل من النقد والملاحظات للإدارة البوشية
"إن الرئيس بوش الإبن مثل أعمى يجلس في غرفة ملأى بطرشان..." .
وحتى الآن لم نسمع من الرئيس بوش رداً ينسجم مع أوركسترا الردح
على الطريقة الأمريكية شمالاً وجنوباً ... ولكنه من المؤكد سيرد
ولن يدع كثيرين آخرين يسلمون من ردحة هنا وردحة هناك وردحات
هنالك. |