مقتل 18 في هجمات متفرقة بالعراق.... مجموعة الزرقاوي تعلن مسؤوليتها عن هجوم تكريت واختطاف مسؤول عراقي.... الهجمات تتصاعد في معقل صدام حسين السابق عشية الانتخابات.... العراق يمنع دخول الشاحنات من سوريا.... شارون يتصل بعباس ليهنئه بالفوز....
11/01/2005 - 07:03:37 م

غزاي درع الطائي

تجربة المبدع بين الخيال والابتكار

 

 

 

الموسيقي.. ملازمة للشعر، قديمه وحديثه، وهي سر من أسراره، ولا يمكن تصور وجود شعر دون وجود موسيقي، بغض النظر عن ماهية تلك الموسيقي وكيفية خلقها، وإذا كان الشعر في مفهومه الواسع، يتوجه بخطابه الي عواطف الناس وأحاسيسهم ويستثير اهتمامهم بالصور التي يعبر عنها والأخيلة التي يمد آفاقه إليها، فان لموسيقي ذلك الشعر، منزلتها التي لا يمكن تعويضها أو الاستغناء عنها.

واهتمام الشاعر بأخيلته وصوره ومعانيه وألفاظه وعنايته بكل ذلك، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون في معزل عن اهتمامه وعنايته بالموسيقي التي تحمل كل تلك الأخيلة والصور والمعاني والألفاظ وترافقها وتقترن بها، (ونحن نعرف أن الصيغة في الشعر.. صيغة موسيقية) ، وتتمايز الأشعار في ما بينهما وتميز إستناداً الي ما فيها من خصائص موسيقية (وليس الشعر في الحقيقة إلا كلام موسيقي )

ولقد ذهب قسم من القدماء من علماء اللغة العربية الي أن الفرق ما بين الشعر والنثر إنما يتركز في الوزن والقافية اللذين يشتمل عليهما الشعر ولا يتركز في شيء آخر.

ولو بحثنا عن الموسيقي في عمود الشعر مؤجلين تناول موسيقي الشعر الحر الي دراسة أخري لوجدنا أن موسيقي الشعر العمودي إنما هي علي نوعين:

1-موسيقي خارجية: يحكمها علما العروض والقافية، وما يتفرع عنهما من أمور تخص الدوائر العروضية واختيار الأوزان وانتقاء القوافي والزحافات والعلل والترصيع والصلة بين الوزن والموضوع وبين القافية والموضوع وعيوب القوافي وأسمائها وحروفها وحركاتها.

2-موسيقي داخلية: لاعلاقة لها بعلمي العروض والقافية، وهي متعلقة بما يتكون منه البيت الشعري من حروف وحركات وكلمات ومقاطع وجمل والعلاقات الناشئة بين تلك المكونات، يعمد الشاعر الي خلقها باعتماد أساليب وأشكال متعددة، استنادا الي موهبته وخبرته ومهارته وذائقته الموسيقية واللغوية. وإذا كانت الموسيقي الخارجية معروفة وواضحة في الشعر العمودي، بسبب قدم هذه الموسيقي وترسخ قواعدها في الأذهان ومن الإنتاج المتراكم والمتواصل من ذلك الشعر منذ عصر ما قبل الإسلام وحتي يومنا هذا ومن كثرة الدراسات والبحوث التي تعرضت اليها عبر مئات الكتب النقدية عبر مئات السنين فأن الموسيقي الداخلية لذلك الشعر ما زالت بحاجة الي الكشف والتحديد والتخصيص والتعيين فأغوارها ما زالت بحاجة الي مسبر وطرقها ما زالت بحاجة الي تمهيد ومعادنها ما زالت بحاجة الي طرق، فضلا علي الحاجة الي استنباط القواعد وتسمية الأصول والفروع ورسم العلامات الفارقة.ويري الأستاذ عبد الجبار داود البصري- الذي يستخدم كلمة (الإيقاع) بدلا من (الموسيقي) n أن "الإيقاع ايقاعان : داخلي وخارجي، فأما الإيقاع الخارجي فيقصدون به أوزان الشعر وعروضه واما ما يعرف بالإيقاع الداخلي فهو الإيقاع الذي يلاحظ في بشرة النص الخارجية من خلال تكرار الحروف والمفردات والجناس والطباق وتوازن الجمل أو توازيها.. الخ)

ويؤيد الدكتور يوسف حسين بكار ما قاله الأستاذ عبد الجبار داود البصري حول الإيقاع الداخلي، فيقول: (وقد يكون من مظاهر الموسيقي الداخلية، فضلا علي ما زعمناه في الزحافات والتصريع وغيرها، ما نجده من اهتمام النقاد والبلاغيين القدماء بالمحسنات اللفظية من جناس وطباق وبأمور أخري كالتكرير مثلا).

ويذهب الي (أننا يمكن أن نعد الزحاف تنويعا في موسيقي القصيدة، يخفف من سطوة النغمات ذاتها التي تردد في إطار الوزن الواحد من أول القصيدة الي أخرها).

وهنا لابد من تذكير الدكتور يوسف أن الطباق من المحسنات المعنوية وليس من المحسنات اللفظية، كما تقول كتب البلاغة العربية ومنها كتاب (البلاغة في التطبيق) كذلك لابد من تذكيره أن (الزحافات) و (التصريع) لاتخصان الإيقاع الداخلي للشعر بل تخصان الإيقاع الخارجي له، فـ(الزحافات) تخص (العروض) لأنها جزء منه، و (التصريع) يخص (القافية) لانه متعلق بها. أما (الجناس) و (الطباق) فهما مما يسعي إليهما الشعراء سعيا حثيثا استحصالا لاثرهما المشهود في تجويد الشعر وتحسين موسيقاه وقد يذهب بعض النقاد الي أن الشعر لا يمكن أن يستغني عنهما وفي هذا الإطار يقول قدامة بن جعفر: (وقد يضع الناس من صفات الشعر: المطابق والمجانس وهما داخلان في باب ائتلاف اللفظ والمعني،ومعناهما أن تكون في الشعر معان متغايرة قد اشتركت في لفظة واحدة وألفاظ متجانسة مشتقة)

وحول ذات الموضوع يري الدكتور شوقي ضيف (أن موسيقي الشعر لم يضبط منها إلا ظاهرها وهو ما تضبطه قواعد علمي العروض والقوافي، ووراء هذه الموسيقي الظاهرة موسيقي خفية تنبع من اختيار الشاعر لكلماته وما بينها من تلاؤم في الحروف والحركات.. وبهذه الموسيقي يتفاضل الشعراء)

وإضافة الي ما ذكره الأستاذ عبد الجبار داود البصري والدكتور يوسف حسين بكار والدكتور شوقي ضيف، من وسائل مستخدمة لتحسين الإيقاع الداخلي أو الموسيقي الداخلية للشعر، يري الدكتور إبراهيم عبد الرحمن: (أن الشعراء القدماء كانوا يعولون علي المزج بين ظاهرتين تغلبان علي نماذج هذا الشعر وتشيعان في أساليبه منذ اقدم شعرائه، هما: التكرار الصوتي والتقطيع اللغوي) ويذكر وهو يتحدث عن التكرار الصوتي (أن الشاعر القديم حقق هذا التكرار الصوتي بوسائل متعددة، نستطيع علي أساس وصفي خالص أن نحصرها في ثلاثة أشكال:

أولها- تكرار حروف بعينها في كل بيت شعري علي حدة، يحدث تكرارها أصواتا وايقاعات موسيقية معينة.

والثاني- تكرار كلمات يتخيرها الشاعر تخيرا موسيقيا خاصا لتؤدي بجانب دورها في بناء الصورة الشعرية الي توفير إيقاع موسيقي خاص بكل بيت علي حدة.

ويتمثل الشكل الثالث لظاهرة التكرار الصوتي- في توالي حركات تتفق او تختلف مع حركة القافية والروي)

وعموما يمكن القول أن الشعراء تفننوا في استخدام كل ما من شأنه ان يؤدي الي إبراز الجمال الموسيقي للشعر وإظهار بهائه علي افضل صورة، من خلال الاهتمام بالموسيقي الداخلية، واستخدموا أساليب متعددة ومتنوعة من اجل تحقيق تلك الغاية ويمكن إجمال ابرز تلك الأساليب بما يأتي:

-الجناس.

-الطباق.

-الترصيع: (وهو أن يتوخي فيه تصيير مقاطع الأجزاء في البيت علي سجع او شبيه به او من جنس واحد من التصريف) .

-تكرار الكلمات.. مثل تكرار حرف الميم في قول عنترة بن شداد:

فيا ليت إن الدهر يدني أحبتي

الي كما يدني الي مصائبي

-تكرار الحروف.. مثل قول زهير بن ابي سلمي:

أمن أم أوفي دمنة لم تكلم

بحومانة الدراج فالمتثلم

-الحركات المتجانسة.. وهي علي نوعين: مشابهة لحركة الروي، وغير مشابهة لها.

-استخدام التنوين.

-التوشيح: (وهو وجود علامات وعلاقات في حشو البيت الشعري تدل علي قافيته) ، كما في قول عنترة:

إذا كان الفخار بأرض قوم

فضرب السيف في الهيجاء فخري

-التقطيع اللغوي.

وهنالك أساليب أخري غير هذه يمكن العثور عليها هنا أو هناك، أي أن الموسيقي الداخلية ليست محصورة في ما ذكرناه وإنما هي أوسع من ذلك وهي قابلة للابتكار  

 

 

 

 

aycol



Send email