الجمعة14يناير2005

مقدمات

السلام .. تفهم حالة الآخر بوصفه مختلفا

عيسى الحلو

الخوف العميق ..او الآمال العريضة لا تكفيان وحدهما لتأكيد اتفاق السلام بين شطري البلد... السلام كفكرة يحتاج لترسيخ على ارض الواقع... ان يدخل السلام في نسيج الحراك الاجتماعي .. وهذا يعني ان تجرى فكرة السلام كفكرة مجردة مع جريان الدورة الدموية وان ينبض بها القلب والعقل الجماعي القومي.

üكأن نحول الفكرة من مستوى التجريد الى فكرة« معاشة» فكرة وجودية عبر الممارسة الىومية.. وذلك حينما نتلاقى مع الآخر لا بوصفه نقيضا للانا. بل بوصف الآخر .. جزءا مني . ولكنه مختلف وان اقبل بهذا الاختلاف.. وان اصعد هذا الاختلاف في حراك جدلي حواري . حتى ليكاد هذا الآخر المختلف ان يكون جزءا اساسيا من عناصر تكوينات الانا الثقافية الخاصة بي.

ان النضوج الفكري.. هو تلك الوضعية التي تجعلني قادرا على هذا الموقف المركب الذي هو احسوسة جامعة لكل الاحاسيس ولكل الافكار في استوائها وفي انحرافاتها ان هذه الاحسوسة الجامعة للنقائض .. والأنا والآخر.«sensileity» لايمكن بلوغ مراتبها الا بالنضوج العقلي والوجداني حينما يصل الفرد الى مرتبة حضارية عالىة تجعل الفرد الاجتماعي لا يستطيع الشعور والاحساس بفردانيته وبأناه الا داخل نسق ومنظومة اجتماعية محددة.. فالانا هنا ليست معزولة عن محيطها الثقافي العام . بل ان الانا هي مزيج هذا الاجتماع لكل الاضواء المتناقضة في سياقاتها الجزئية وليست سياقاتها الكلية .

ولهذا وفي ذات السياق من قال ان ثقافة الشمالى هي كل الانا الشمالى ؟ ومن الذي يقول بان ثقافة اهل دارفور كلها دارفور فقط؟ وهكذا شمالا وجنوبا وشرقا وغربا.

الانا السوداني هو محمول لكل هذه الجهات... وفي داخل الانا السوداني.. اينما كان موضعه الجغرافي.. هنالك سودان داخل كل جهة يمثل الانا السوداني.. الجمعي والقومي.

فالهوية الواحدة... داخلها عناصر متنوعة ومتعددة لهويات نوعية متنوعة داخل الاطار القومي.. وهي كلها عرضة للتفاعل والانصهار تكون سيمياء القومية الواحدة.. التي تكون فيما بعد الشخصية القومية الاناوية الواحدة المتماسكة .

ان تكون الانا ناضجة داخل فضاءات التعدد والتنوع هذا يستلزم سلوكاً رفيعاً سلوك له عمق اخلاقي وفكري توحيدي.. تتوحد فيه الذات فكرا واحساسا وسلوكا.. وهذا بالضبط هو ما يمكن ان يؤكد ويرسخ فكرة السلام الاجتماعي والتنموي والجمالى والاخلاقي ومن ثم نستطيع عبر هذه القيم العلىا تكوين وطن تعلو فيه الحقيقة والعدالة والخير والجمال.

السؤال كيف يمكن ان نصنع مواطنا يضع في الاعتبار دائما ان الآخر هو جزء من مكونات الانا.. فبدون الآخر لا تكون الانا انا وبالغاء الآخر تمحو الانا حضورها في العالم.

اذاً لنعمل على تأكيد السلام فكرا وفعلاً.

 
 

أطبع هذه الصفحة

العودة الى الصفحة الرئيسية

 

alrayalaam newspaper