من طريق الشعب 68

الثقافة نبض العراق

  خلال الأيام 12-14 نيسان الجاري انعقد المؤتمر الأول للمثقفين العراقيين، فجاء، بحق، حدثا ليس على المستوى الثقافي فقط، بل على المستوى العراقي بأسره.

لقد التأم حوالي الألف مثقف ليناقشوا إشكاليات بناء الثقافة العراقية، ومن خلال ذلك، وبما هي الثقافة نبض العراق وضميره، إعادة بناء الوطن والمواطن.

وحرصا من “طريق الشعب” أن تضع بين أيدي قرائها وثائق المؤتمر فهي تورد نص كلمة السيد وزير الثقافة في افتتاح المؤتمر ووثائق أخرى، على إن توالي نشر ما تبقى في إعدادها القادمة.

نص الكلمة التي ألقاها وزير الثقافة السيد مفيد الجزائري في افتتاح مؤتمر المثقفين العراقيين، قبل ظهر الثلاثاء 12 نيسان 2005 على قاعة المسرح الوطني في بغداد.

 

حضرات الضيوف الكرام

الأخوات والإخوة الأعزاء  السلام عليكم

شرف كبير أن أقف وسط هذا الجمع الحاشد من مفكري بلادنا، ومبدعيها: أدباء وفنانين، ومن علمائها وباحثيها واكاديمييها، والمهتمين بالثقافة والنشاط الثقافي.

شرف كبير أن أتحدث في مفتتح هذا المؤتمر، الأول من نوعه للمثقفين العراقيين، والأكبر في مسيرة ثقافتنا المعاصرة وتاريخ العراق الحديث.

إنها الجهود المثابرة المتواصلة، التي استمرت سنة ونيّف، بمشاركة الكثيرين من مثقفينا، ومساندة منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة، تثمر أخيراً، وتتكلل بالتئام هذا الملتقى الثقافي الكبير.

كان المنطلق يكمن في الإدراك المبكر، غداة انهيار الدكتاتورية، لحاجتنا إلى إرساء أسس جديدة، فكرا وممارسةً وإبداعاً، لحركة الثقافة العراقية وتطورها، في الظروف الجديدة، التي نشأت في بلادنا قبل سنتين.

وقد وجد هذا الإدراك انعكاسه الأول، في انصراف خبراء وزارتنا مع عشرات المثقفين، من الداخل والخارج، خريف وأواخر سنة 2003، إلى تحديد قسمات السياسة الثقافية الجديدة، في زمن الديمقراطية الموشك أن يطل على العراق، وهو ما ضمته وثيقة (نهجنا الثقافي)، التي نشرتها الوزارة بصيغتها النهائية أوائل السنة الماضية.

بيد إن هذا الإنجاز الهام الأول بقي، بفعل عوامل عديدة، يتقدمها التدهور الأمني المضطرد في السنة الفائتة، بقي إلى حدٍ ما، حبراً على ورقٍ، حبيساً بأدراج المكاتب، ولم يتحول للأسف خططاً وإجراءات ومشاريع ملموسة، تجسده في الحياة والتنمية الثقافيتين، بميادينها المتعددة وجوانبها المتنوعة..

بقي كذلك حتى اليوم، حتى هذا المؤتمر الذي أردنا له ونريد، مثقفين ووزارة، أن يكون مؤتمر عمل، مؤتمر تداولٍ حيٍّ طليق، جادٍ وهادف، في شأن مكونات العملية الثقافية وأوجهها المختلفة وما يرتبط بها، وحول مستلزمات إطلاقها في الظروف الجديدة وعلى الأسس الجديدة، وفي شأن البرامج والأدوات اللازمة لها.

هانحن إذن نباشر المهمة الملحة والمشرفة، مهمة شق الطريق الجديد، الرحب والحاني، للثقافة العراقية المعتقة من أسار الدكتاتورية وظلامها.

السيدات والسادة المحترمون

لقد ظهر إجماع يقضي بإجراء مراجعة عميقة للوضع الثقافي السابق. فمعروف إن جبراً بعثياً خانقاً، امتد قرابة ثلاثة عقود من السنين، تقصد ربط مصير الثقافة بمصير الدكتاتورية، فقطع بذلك طريق تواصلها المتوهج، الذي وصل أعلى صعداته في خمسينيات وستينيات القرن العشرين.

غير إن المثقفين العراقيين، الذين ظلوا يرقبون نقطة الضوء في آخر النفق، تحملوا ذلك الغياب وتلك المعاناة بصبرٍ أيوبي، دون أن يكفّوا عن إلقاء الحجر في القاع:

فانتظارهم كان مرتبطاً بأمل قادمٍ لاريب فيه، وأصواتهم كانت تنبجس في الداخل والخارج في كتب تُستنسخ باليد، وكتابات تنزع نفسها من قبضة الزمن المميت، لتأخذ على عاتقها إسماع صوت العراق، ولتكشف حقيقة وهول الجريمة، التي تُرتكب كل يومٍ بحق الثقافة والشعب العراقي. ولقد أسهمت تلك الكتب والكتابات في تعرية فلسفة الموت الصدامية، التي بان في النهاية معناها الوحيد، المتمثل في المقابر الجماعية.

العراقيون الذين سجلوا لأنفسهم، بين ثقافات البلدان العربية الأخرى، نسقاً خاصاً بهم في حقول الشعر والتشكيل والمسرح، وأقاموا حضوراً مشهوداً في ميادين العلم والمعرفة، تعيّن عليهم في النهاية أن يواجهوا السيف المشهر في وجوههم، ممزوجاً بصياح العنف والحديد المحمي وطبول الحرب. وأضحى معلوماً اليوم إن الثقافة الحقيقية اضطرت أن تعيش في المنعطفات وتحت الأرض، محتفظة بصدقية الهامش على أكاذيب المتن.

ولاشك ان مقاومتها التي تثير الدهشة، كانت متأثرة بعبقرية المكان، المسكون بروح كلكامش، صاحب أقدم ملحمة شعرية استندت على الفلسفة، وروح حمورابي، صاحب أقدم مسلة قانونٍ يُعنى بحقوق الإنسان.

وقد حرصت تلك المقاومة على إخفاء خريطتها الارتيادية، حتى تسنى لها آخر المطاف، شق ُ الطريق الصعب الذي بدا لكثيرين غير نافذ.

وانطلاقاً من هذا السياق يتعين علينا اليوم ان نتأمل الحاضر، وان نبنيه بناءً صحيحا، وفقاً لوحدة أجزائه المقطوعة.

ثمة حاجةٌ ملحة إلى تتبع خط مسيرتنا، ولزمن طويل، بدراسات جادة، تبحث من جانب في ماهو مغلوط وشائب، ومن جانب آخر ماهو جوهري وأصيل، وبقي الى هذا الحد أو ذاك مُغيباً بسبب الجبر الشمولي، الذي فرض أفكارا تمجد الحرب والعنصرية، واختلق (جمالية) على شاكلة النظام، سُميت علناً (الأدب الاستخباري).

وسيكون إشراكُ اكبر عدد من مثقفينا ومبدعينا في هذه العملية، بعضَ تعويضٍ عن الزمن الضائع، واجتهاداً مطلوباً في طرقٍ وأساليب جديدة، تتفاعل مع المحيط الجديد والمراجع الإنسانية العالمية. وقد تتحدى البدايةُ بإشعال نارٍ متواضعة، تنير تجربة الذات وتجربة الآخر، وتُخصب تجربة العقل والقلب معاً.

الآلية التي تبنيناها في هذا السياق، هي نظام ورش العمل، وعددها يصل إلى تسع عشرة ورشة، تشتغل مثل خلايا صغيرة، يشكل مجموعها هيكلية الجسم العام. وكل تغييرٍ وحفرٍ في التفاصيل، ينعكس بالضرورة في مجمل البناء.

ومن تحصيل الحاصل ان لا فرع من هذه الفروع سيُكمل معناه، ما لم يٌعطِ جوابَهُ على التحديات التي تواجهه، مستنداً على تجربته الخاصة، القادرة على التعامل مع المحيط، ضمن معادلة الوحدة والتنوع.

وعندما يتسنى لنا ان نعرف جيداً ما نختاره، فسيكون بوسعنا القول ان الضوء سيشعّ من هذه الجهة، من الروافد والمصبّات والاقنية الاخرى، التي تستوحي اخلاقيتها من اخلاقيات التراث الحي، ومن ارتباطها العضوي بالعصر والحداثة- فهما شرطا الامتداد نحو مستقبلية مفتوحة على ثقافة العالم.

واننا اذ نتمنى النجاح لهذه الانطلاقة، نضع في اعتبارنا ان لا شيئ بين التمني والامر الواقع، سوى العملِ، فالعملْ، ثم المراجعةِ والتنقيحِ المتواصلين.

الحضور الكرام

استطيع القول ان هذا المؤتمر يمثل لحظة توافق مثمر بين الوسط الثقافي والمؤسسة الرسمية، بين الثقافة وسياستها من ناحية، والفعل المبدع والتأسيس الواعي من ناحية ثانية.

واستطيع كذلك ان اعتبر هذا التوافق ضرورة، تسوقنا جميعا الى الوقوف في دائرة الوعي والمسؤولية.

ولاننا خرجنا من واحد من اسوأ عهود الاستبداد والهمجية، ومن فصل من اردأ فصول الضحالة الفكرية والتشويه الاخلاقي..

ولاننا نحمل في دواخلنا من دوافع التواصل والتجاوز الكثير، نجتمع هذا اليوم لنؤسس للثقافة شرطاً مغايراً، قد لا يكون له نظير في تاريخ العراق الحديث.

لقد بلغنا نقطة الانعطاف، واستعدنا مبادرة الوعي الخلاق، الذي انهكه الاقصاء والتهميش طويلاً.

من هذا المكان بوسعي القول ان هذا المؤتمر يمثل بالنسبة لي انجازاً شخصياً. فقد سعيتُ طيلة الشهور الماضية، إلى وضع الشأن الثقافي في مختبر مكشوف كهذا، أو ان اجعل منه مادة برلمانٍ، يستقطب خيرة مثقفي شعبنا ومبدعيه، وأكثَرهم حرصاً على الحياة وعلى المستقبل.

ولطالما شعرتُ ان مهمتي الحقيقية ستبدأ حين يرسى العملُ الثقافي على مرجعية العقل الجماعي، والخبرة الحية، والإرادة المشتركة لمثقفينا ومبدعينا.

ومادمت اتحدث عن البداية المبتغاة، إسمحوا لي بوقفة قصيرة كي أُراجع عمل وزارتنا منذ شهر ايلول 2003 وهو تاريخ تسلمي المسؤولية الأولى فيها.

كانت تلك فترةَ نهايةِ كابوسٍ ثقيل، فترة تحررِ روحِ المجتمع وعقلهِ من شبح سلطة شمولية، فترة حِراك إجتماعي ونفسي وسياسي خرج عن الاطر التقليدية، لكنها ايضاً كانت فترة تفاؤل فيما سيأتي. والمثقفون والفنانون كانوا الاكثر انجذاباً للأفق المفتوح الذي انكشف فجأةً.

ما ينبغي عمله في مجالات الثقافة بدا واضحاً وضوحَ الخراب الحاصل على الارض. غير ان دوائر الوزارة، سواءً تلك التي لحقتها الاضرار او التي نجت منها، بدت عاجزة عن إستيعاب الزخم الحاصل. كانت الاستجابة عموماً اضعف مما هو متوقع، لأن البنى التحتية للثقافة وتقاليدَ المؤسسة، كانت ضعيفة إن لم تكن غائبة. سنوات الحصار ونظم الادارة المتبعة تركت آثاراً سلبية على الاداء العام لدوائر الوزارة تجسّد في ضعف البرمجة والتنظيم، وتشتت الاداء وبطئ تنفيذ المهام، في عدم التحرك الكافي على الوضع الثقافي في المحافظات وتمثيل البلد ثقافياً في الخارج، تلكؤ عملية الاصلاح الاداري وإعادة هيكلة الوزارة، نقص القدرات المالية المتاحة لتمويل الانشطة والمشاريع الثقافية الخاصة بالوزارة بالمنظمات والتجمعات الثقافية والفنية. ومن كل هذا يهمنا التركيز على الارتقاء بنوعية الاداء الاداري والتنظيمي. وتبقى ثمة خطط ومشاريع ثقافية مطروحة للتنفيذ وتهيئة الركائز التحتية والمخصصات المالية لتنفيذها:

معارض كتب وفنون وآثار عروض مسرحية، سينمائية وفنية، تأهيل المتحف العراقي للآثار ومتاحف المحافظات، حماية المواقع الآثارية، تأهيل وتنشيط قطاع السياحة، قناة ثقافية تلفزيونية (أو على الاقل اعداد برامج ثقافية تلفزيونية)، دعم المهرجانات الثقافية في المحافظات.

الاخوات والاخوة الاعزاء

لا اكتمكم ابتهاجي بالمشاركة الواسعة لمثقفي المحافظات في مؤتمرنا هذا. فثمة بيننا العشرات والعشرات منهم، من اقبلوا للاسهام بنشاط في نقاشاته، وفي تحديد توجهاته وصياغة خلاصاته.

لكن المؤسف ان عدداً آخر غير قليل منهم يغيب عن ملتقانا لأسباب شتى. وقد لا يكون تقصيرنا نحن، بصورة أو بأخرى، الاخير بين تلك الاسباب..

وسنحتاج كذلك إلى تقييم مشاركة المثقفين والمبدعين الكرد والتركمان والكلدوآشوريين وغيرهم. فلقد حرصنا على دعوتهم منطلقين من حقيقة ان الثقافة العراقية هي حصيلة انجاز وتفاعل الثقافات المتعددة لمكونات شعبنا القومية والدينية والمذهبية المتعددة. وإن اي معالجة حقيقية لواقع ومستقبل ثقافتنا العراقية، غير ممكنة من دون اسهام فاعل لممثلي الثقافات المذكورة جميعاً.

والقول نفسه يصح بالنسبة إلى المثقفين والمبدعين العراقيين في الخارج، الذين اعرب عدد كبير منهم عن الرغبة والاستعداد للحضور. لكن التكلفة العالية للنقل شكلت عقبة منيعة، وحالت دون تحقيق رغبتهم ورغبتنا.

وإنني إذ اتوجه من هذا المنبر بالتحية الحارة إلى المشاركين من ممثلي الثقافات المختلفة في بلادنا، ومن مثقفي المحافظات، أود ان اشد بنحو خاص على ايدي النخبة من مبدعينا ومثقفينا في الخارج، الذين جاءوا للمساهمة في مؤتمرنا وقبل ذلك في مهرجان المربد بالنسبة إلى بعضهم.

وأستثمر الفرصة لأُشيد بعموم مبدعي ومثقفي بلدنا في الشتات، الذين، وإن منعت عوامل مختلفة حضورهم، لم يبخلوا علينا بأفكارهم ومقترحاتهم طيلة الشهور الماضية، سواء تعلق الامر بالمشروع الثقافي البديل، أو بدوائر الوزارة، أو بمؤتمرنا هذا.

إن هذا الانشداد والتفاعل مع مهمة جليلة، مهمة تأسيس حياة ثقافية معافاة، مستقرة ومتجددة، في بلدنا العريق الزاخر بالابداع، هما موضع اعتزازنا وتقديرنا..

ختاماً، أيها السيدات والسادة، ايها الاخوات والاخوة، اسمحوا لي ان اعبر عن تطلعي إلى ايام ثلاثة حافلة بـالعمل المثمر، في الجلسات العامة لمؤتمرنا وفي ورشه العديدة، وأن تتكلل جهودنا المتضافرة بالتوفيق.

الشكر لحسن استماعكم والسلام عليكم.

 

كامل شياع رئيس اللجنةالتحضيرية لمؤتمر المثقفين: المؤتمر حقق الى حد بعيد اغراضه

 

كنت تراه في كل مكان، خلال الاعداد للمؤتمر، وخلال انعقاده كان يرعاه، ويراقب نموه، نطفة، فجنينا، وحين ولد، كانت فرحته الكبرى.

موجود في كل مكان، وغير موجود

موجود حيثما يتطلب الامر التفكير والعمل

وغير موجود حين يتطلب الامر الدعاية لذاته

انه خلف المسرح، بعيدا عن الاضواء.. لكن من بامكانه الشك بدوره المميز؟

حين اراد ان يتنفس الصعداء، وقبل ان يفعل ذلك، كان لنا معه هذا اللقاء :..

*هل تم ما حصل كما كنتم تتمنون؟

- تنفيذ المهام كما كان مخططا لها تم بشكل مقبول ضمن الامكانيات المتوفرة.

يجب ان لاننسى ان الوزارة قد حشدت عددا كبيرا من موظفيها (دائرة العلاقات الثقافية، ديوان الوزارة والاقسام الفنية والحراسات والنقل) وقد ساعد هذا التحشيد في توفير شروط التنظيم الاساسية وهو ما تجلى، اساسا، في توزيع العمل موقعيا حيث كنت اعرف الشخص المحدد في المحل المحدد في اللحظة المحددة، الامر الذي حقق سرعة التواصل وتلافي الثغرات التي كانت تحصل سواء في الحركة ام في مواقع الاحتشاد.

اضف الى ذلك اننا اكتشفنا عددا غير قليل من الثغرات. مثلا واجهنا اشكالات لوجستية هنا وهناك ناشئة عن الافتقار الى الدقة، اكتشفنا متاخرين اننا لم نوفر مكتبا اعلاميا يهيئ للصحافة الاطلاع على مجريات الاعمال اليومية وتأمين المقابلات الخ.

*لوحظ ضعف الحضور العربي والخارجي، فكيف نشأ ذلك؟ وهل كنتم تتوقعونه؟

- لم نكن نتوقع مشاركة عربية كبيرة، فنحن لم نكن نعمل على توفير حضور استعراضي عربي كبير. لكننا لم ننس اسماء ثقافية مهمة وقفت بثبات الى جانب الثقافة الديمقراطية العراقية سواء في فترة الحكم الدكتاتوري او الفترة التي أعقبت سقوطه. وقد تداولت اللجنة التحضيرية للمؤتمر اسماء مجموعة من المثقفين والكتاب العرب لدعوتها الى المؤتمر، غير ان ما اثنانا عن ذلك هو الوضع الامني تحديدا.

كان هاجسنا الاساسي، بالاضافة، هو تامين حضور واسع للمثقفين والمبدعين العراقيين. في هذا السياق يمكننا الحديث عن دعوة مثقفينا في الخارج.

في الحقيقة اطلقنا دعوة للمثقفين في الخارج، ووردتنا استجابة غير قليلة للمشاركة لكن ضيق الوقت، من جهة، وعدم التزامنا بتغطية تكاليف السفر حال، من الجهة الاخرى، دون قدوم نخبة من ابرز مثقفي شعبنا ومبدعيه. اننا اذ نعترف بالارباك الحاصل في تأمين مشاركة اوسع لمثقفي ومبدعي الخارج، ينبغي علينا ان نعترف، ايضا، ان نسبة غير قليلة منهم قد تواصلت معنا من خلال تقديم افكار ومقترحات وحتى بحوث، ارتباطا بمحاور المؤتمر.

*ماهي الفكرة او الافكار الاساسية التي كانت وراء الدعوة الى المؤتمر؟

- كنا نطمح، اولا، الى تهيئة مختبر مفتوح تعالج فيه قضايا الثقافة العراقية وهي قضايا شديدة التعقيد، نتجت من العلاقة المختلة بين المؤسسة والمثقف، والنهج التعبوي/الاعلامي الذي وسم الثقافة في الحقبة البعثية.

بقيت هناك، بالطبع، ثقافة جادة والمؤتمر/ المختبر اراد ان يعزف على وتر او اوتار هذه الثقافة من خلال تفعيل دورها ومشروعها.

ثانيا، كانت هناك حاجة الى تحديد اوضح للمسؤوليات في العملية الثقافية. هذا التحديد كان يحتاج الى وضع خريطة تتحدد فيها مفاصل العملية الثقافية ونقاط الوصل والفصل بين المؤسسة الرسمية والوسط الثقافي. وهذه القضية مطلوبة بالحاح، سيما واننا ننظر الى هذه العلاقة في بعدها المتحرك. فما عادت الدولة هي المنتج الوحيد للثقافة وينبغي ان لاتكون.

ان زمن الدولة الريعية وشطحاتها السياسية قد انتهى. اذ يلزمنا اليوم قدر كبير من العقلانية لادارة العملية الثقافية المتحركة

*الى اي حد استطاع المؤتمر ان يحقق هذه الفكرة او الافكار؟

- اعتقد ان المؤتمر قد نجح، الى حد كبير في تشخيص الثوابت التي ينبغي تغييرها او استحداثها، لتفعيل العملية الثقافية.

نتحدث هنا عن مؤسسات، مشاريع، وانماط علاقات يمكن، في حالة توفيرها، ان نتكلم قيام نظام انتاج معرفي وثقافي مستقر وغير خاضع لمؤثرات سياسية او أية ايديولوجية.

باتت التصورات، الان، اكثر وضوحا بكثير؛ لقد رسمنا البداية الصحيحة وينتظرنا مسار طويل سيتعزز، اولا، من خلال ضمان المشاركة الواسعة لمثقفي ومبدعي شعبنا في صياغة السياسة الثقافية.

ويعتمد، ثانيا، على قدرة وزارة الثقافة على تنفيذ  التصورات على الارض، ضمن خطة قريبة ومتوسطة المدى.

اعتقد ان هذا العمل هو نشاط جماعي ينطوي على فسحة واسعة من التنوع والحرية. فالتناغم بين البعدين: العام والخاص في القضية الثقافية يضمن لها فرص التجدد والنمو.

ينبغي ان لاننسى اننا اكتشفنا، فجأة، مع سقوط النظام الدكتاتوري هشاشة المؤسسات الثقافية بل حتى تخلفها.

كل شيء في المشروع الثقافي قابل للتبدد اذا ما افتقر الى التراكم والتنظيم.

ومن هنا اهمية المؤتمر: انه خطوة، لابد منها، بغض النظر عن حجم النتائج، في عملية التراكم التي ينبغي ان تكون ممتدة متواصلة تسمح دائما بالجرد والتقييم والمراجعة.

بلاغ صحفي صادر عن مؤتمر المثقفين العراقيين الاول

تحت شعار “الثقافة نبض العراق” وبرعاية كريمة من وزارة الثقافة ومنظمة اليونسيف، انعقد في بغداد ولمدة ثلاثة ايام المؤتمر الاول للمثقفين العراقيين الذي ضم اكثر من ألف مثقف واديب وفنان واكاديمي، يمثلون مختلف الشرائح الثقافية من بغداد وبقية المحافظات العراقية، بما فيها اقليم كردستان، وبحضور عدد كبير من ممثلي القوميات والثقافات العراقية مثل الكرد والتركمان والسريان (الكلدو-اشوريين) والصابئة المندائيين وغيرهم. وقد تميزت اعمال المؤتمر بالاعتماد على مبدأ الورش، او المشاغل الثقافية، التي عالجت الاشكاليات الثقافية والفنية المتنوعة لمختلف فروع الابداع في مجالات المسرح والسينما والفن التشكيلي والآثار والعمارة والموروث الشعبي وتنمية الثقافات القومية والترجمة والمرأة والكتاب والنشر والمكتبة وغيرها. وقد بلغ عدد الورش ما يقرب من عشرين ورشة، أصدرت مجموعة من التوجيهات والمقترحات التي تتضافر في رسم الاستراتيجيات الثقافية للمرحلة القادمة وتحديد هيكلية جديدة للدوائر والبنى الثقافية الرسمية والشعبية. هذا وقد اتسم المؤتمر بمشاركة واسعة جدا وحيوية من المثقفين المشاركين بروح من الشفافية العالية والصراحة والمسؤولية. وقد تم الاتفاق على عقد هذا المؤتمر بصورة دورية كل عامين بوصفه (بيتا للثقافة العراقية). وقد اطلقت على الدورة الحالية لمؤتمر المثقفين العراقيين أسم دورة الفنان المسرحي جعفر السعدي الذي وافاه الاجل خلال يوم الافتتاح. وينتهز المثقفون العراقيون هذه الفرصة لتحية جميع اعضاء الجمعية الوطنية التي انبثقت ولاول مرة في تاريخ العراق عن انتخابات ديمقراطية حرة مباشرة صوت فيها الناخب لصالح التحولات الديمقراطية لبناء عراق حر ديمقراطي فيدرالي تعددي مفتوح على المستقبل ويأمل مثقفو العراق بان تمنح الجمعية الوطنية اهتماما خاصا لدعم النشاط الثقافي الذي عانى من التشويش والتهميش تحت ظل الحكم الدكتاتوري الاسود وهم ياملون العمل على احترام هذا التنوع الثقافي ومنح الحريات الفكرية وحرية التعبير والمعتقد في عراق دولة المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني والقانوني لكي تظل الثقافة نبض العراق

 

ومنظمات المجتمع المدني والقانوني لكي تظل الثقافة نبض العراق

 

 

 

 

 

 

 

مثقفو العراق يبدون رأيهم بمؤتمرهم الثقافي

   د. أثير محمد شهاب

GMT 6:45:00 2005 الجمعة 22 أبريل

الشاعر محمد علي الخفاجي : فضيلة مؤتمر المثقفين حاليا هو جمع نخب الثقافة وعقد اللقاءات بينها وتحفيز الكوامن فيها علها تتحرك فتثمر غدا في مؤتمرات اخرى تعقبها.
الشيخ جلال الحنفي : ارى فيه جهودا لافراد ان يؤسس لاستيعاب التحضر الذي سينبثق بعد مرحلة التغيير.
القاص حنون مجيد : مؤتمر المثقفين خطوة جديدة على الثقافة العراقية.
الشاعر حسن عبد راضي : اسلوب ورش العمل هو الاسلوب الاكثر علمية للخروج بنتائج ورؤى جديدة تكون مستمدة من القاعدة الشعبية للثقافة.
الناقد ناظم عودة : اهم ما طرح في هذا المؤتمر، هو الدعوة الى استقلال الثقافة العراقية.
الناقد علي الفواز : قراءة جريئة لمشكلة الثقافة الطاعنة بالمزاج الحكومي القديم.

 

شكل مؤتمر المثقفين خطوة اولى من اجل فحص واقع واطياف الثقافة العراقية، وهي محاولة اجتهدت اليونسكو على تنفيذها منذ ما يقارب خمسة اشهر من اجل معرفة معوقات الثقافة العراقية، واستمرت التأجيلات من قبل وزارة الثقافة العراقية الى ان تم انعقاده في بغداد دون فرنسا ، ورغم ما يحمله هذا المؤتمر من بوادر وتوصيات نافعة في رسم مستبقل الثقافة العراقية، الا ان عتبت تجميد عمل الورش- عند انتهاء المؤتمر - سوف يجعل التوصيات حبرا على ورق، ولقد حاولت من خلال حضور فعاليات المؤتمر ان استطلع بعض الاراء حول اداء المؤتمر والنتائج التي خرج بها ، وهي اراء سوف تتفق حينا وتتقاطع حينا اخر، ومما يمكن ان يؤخذ على المؤتمر هو جاهزية التوصيات التي جاءت مكتوب دون سماعنا الى اوراق عمل كل باحث. وجهت سؤالا واحد الى بعض المثقفين، قلت فيه : ما هو رأيكم بتوصيات واداء ورش مؤتمر المثقفين العراقيين؟

 

 محمد علي الخفاجي – شاعر مسرحي: لست متشائما ولكنها الحقيقة، من أننا كنا نطمح من مؤتمر المثقفين محققا ومتجاوزا لما كنا نألفه سابقا من إقامة مؤتمرات تظل نهاياتها مفتوحة، وهي قبل ذلك محددة الاضافة او عديمتها. يمكن ان تكون فضيلة مؤتمر المثقفين حاليا هو جمع نخب الثقافة وعقد اللقاءات بينها وتحفيز الكوامن فيها علها تتحرك فتثمر غدا في مؤتمرات اخرى تعقبها. اما ما سمعناه ولمسناه حتى الان لم يكن اكثر من ذلك. ظل من عيوب هذا المؤتمر التجزءة الجغرافية لادباء المحافظات وبغداد، اذ لم يوفر المؤتمر سكنا لمثقفي بغداد مما يحرمهم حتما الحضور والاستفاد من جلسات المساء وذلك للظرف الحالي السائد في البلد ، كما ان توزع اكثر من جلسة في اكثر من مكان في وقت وحد اجراء غير سليم لانه يوزع الجمهور ويحرمهم من التوفر على الفائدة الكلية …  نأمل ان نجد ذلك قد جرى التجاوز عنه مستقبلا وان يخرج المؤتمر الحالي بنتائج نافعة للمثقف والثقافة عموما.

 

 الشيخ جلال الحنفي – الباحث: كل عمل مهم نحن بحاجة اليه، واذكر قضية حضارية نادرة في الدنيا ( رومان فرس ) وهي ان حضارتها مكونة على اكتاف افراد، والحال نفسه مع ياقوت الحموي الذي اعد كتاب ( معجم البلدان ) بنفسه من خلال رحلته حول هذا العالم لكي يدون ما يراه … كذلك لسان العرب لابن منظور.. وتفسير الرازي و و، فهذا يدل على الفردية في بناء الحضارة وخذ مثلا اخوان الصفا الذين قاموا بشكل فردي بتأليف كتابهم.  كذلك ماركس وتوينبي ، على هذا كله ننتظر من هذا المؤتمر الذي ارى فيه جهودا لافراد ان يؤسس لاستيعاب التحضر الذي سينبثق بعد مرحلة التغيير.

 

 حنون مجيد – قاص ورئيس تحرير الموسوعة الصغيرة: يعد انعقاد مؤتمر المثقفين خطوة جديدة على الثقافة العراقية، فلأول مرة في تأريخ هذا البلد العريق يجتمع الادباء والفنانون والمثقفون على مشروع كهذا ، وتتجلى اهميته من خلال الارتقاء بواقع الثقافة وتجاوز العوامل التي تعيق حركتها وتقدمها. وباستقراء على ما طرحته ورشة الكتاب العراقي نكتشف وجود صعوبات جمة تقف امام حركة الثقافة العراقية لايمكن تذليها الا بتحويل الاراء والمقترحات الى واقع عملي ينقذ العملية الثقافية برمتها.
لقد جاء في ورقة عمل هذه الورشة، اننا بازاء مشاكل لا تحل ومعضلات لا يمكن تجاوزها، وفي تقديري ان حلول جميع هذه المشكلات والمعضلات لا تتعدى الجهد الصادق الذي يحاول تثبيت قيم ثابتة للكتاب العراقي، واعتقد ان هذا المؤتمر سيخرج بتوصيات ملائمة ومهمة من اجل تفعيلها من اجل النهوض بالثقافة العراقية وعلى كل المستويات.

 

 حسن عبد راضي – شاعر: مؤتمر المثقفين العراقيين خطوة كبيرة بالاتجاه الصحيح لمراجعة ما انجز في عامين سواء داخل اروقة المؤسسة الحكومية للثقافة او خارجها، ونحن نتوسم ان يحقق هذا المؤتمر ما نتطلع اليه جميعا في تصحيح مسارات العمل الثقافي، ورسم سياسات ثقافية تضع في أعلى سلم أولياتها تخليص الثقافة من الامراض المزمنة التي اصابتها واستفحلت فيها على مدى عقود ثلاثة.
إن اسلوب ورش العمل هو الاسلوب الاكثر علمية للخروج بنتائج ورؤى جديدة تكون مستمدة من القاعدة الشعبية للثقافة، وهم بطبيعة الحال المثقفون لتشكل نهجا ثقافيا يعتمد في العمل بعيدا عن التشكيلات اعني بغض النظر عن الاشخاص الذين يقودون التشكيلات الثقافية، يجب ان يلبي هذا النهج الثقافي طموحات الجميع، على الاّ يزول بتغيير الاشخاص المعينين، وهذا امر علينا ان نعتاد عليه. المؤتمر بشكل عام مناسبة طيبة للنهوض من جديد بثقافة عراقية حرة وصحية.

 

 ناظم عودة - ناقد: لعل اهم شيء في هذا المؤتمر،أنه تقليد جديد في الثقافة العراقية تجري فيه المناقشات والمقترحات بحرية تامة، وهو فرصة لمعاينة واقع الثقافة العراقية والبحث عن حلول لمشكلاتها القديمة والحديثة. الجميل في هذا المؤتمر، هو اشتراك عدد واسع من المثقفين العراقيين من الاسماء الكبيرة، ومختلف اطياف الثقافة العراقية. هذا المؤتمر فرصة للمكاشفة والحديث بصراحة عن المشكلات، وعلاقة الثقافة بالسياسة، ونوع المستقبل الذي ينتظر هذه الثقافة في ضوء التغييرات السياسية. لقد استمعنا الى طرح عدد من المشكلات الجوهرية مرفقة بحلولها، بيد أن ورقة العمل التي وزعت تنسف كل المقترحات اذا ما ظلت على حالها، إذ اشير في هذه الورقة الى عدم وجود رصيد مالي، او تعطل المكائن والآلآت وفي هذه الحالة سوف لن تكون أية جدوى من رفع هذه المقترحات.
إن اهم ما طرح في هذا المؤتمر، هو الدعوة الى استقلال الثقافة العراقية، وعدم تجييرها لصالح أية مؤسسة او أي ايدولوجيا. وفيما يتعلق بنشر الكتاب العراقي وتوزيعه ثمة مشكلات اعتقد ان المؤتمر لم يقدم اجراءات عمل عملية يمكن ايجاد فرص لانجازها.

 

 علي حسن الفواز - ناقد: لاشك ان انعقاد مؤتمر المثقفين العراقيين في هذا الزمن الملتبس يشكل قراءة جريئة لمشكلة الثقافة الطاعنة بالمزاج الحكومي القديم، وربما هي قراءة في المتغير الذي يحّرض الاخرين على البحث عن طريق استثنائية للخروج من هذه اللزوجة، واظن أن نمط المؤتمر رغم فضاء الازمة الذي يحيط بالخطاب العراقي العام يمثل بحثا بنيويا عن حقائق هي جزء من مسكوتات الثقافة ومحاولة لاجتراح حلول كانت تؤجل دائما تحت ضواغط تكرار الازمة، فالمثقف العراقي عاش عطالته مع مواسم الحروب والحصارات والاحتلالات، وظل ينتظر رغم عاداته الحكومية عن لحظة تطهير !! ولعل هذه المغامرة الجريئة رغم الحساسية من المؤتمرات والمهرجانات يمكن ان تحمل لنا حلا ( وجدانيا ) يرتبط بسيادة الروح الجمالية، وقيل الحلول العملياتية التي تحتاج الى السياسات والخطط والبرامج والتي ظلت عالقة طوال سنوات، ومن هنا فانا ورغم هاجس اليأس الذي يحاصر الاشياء والموجودات املك احساسا بان ثمة حلم يتشخص هنا، ربما هو نزوع للتمرد على لحظة الموت المكررة، وربما هو البحث عن لحظات اطمئنان ولو مغشوشة تحرضنا على الحب وتأمل الاشياء … ولكن وهذا هو الاقسى ان المثقف العراقي وارث عميق للاحزان ومحاصر بالاوهام الكبيرة ويمكن ان لا يمارس صوته الكامل ويظل عند طرائقه المنزلية.

 

 عباس لطيف ناقد تشكيلي: لاشك ان اية فعالية ثقافية تضيف تراكما كميا وكيفيا الى مجمل الحركة الثقافية وربما يتميز مؤتمر المثقفين كونه محاولة جادة وحقيقية لتحريك الساكن الثقافي لاسيما وانه يعقد في ظروف ملتبسة ومعقدة، واعتقد ان الرهان على الثقافي يزحزح الى حد ما هيمنة السياسي على الواقع الثقافي.
وبغض النظر عن النتائج العملية فان النية البيضاء جقيقية ومؤثرة. إن اسلوب الورش جعل المؤتمر يتخذ صيغة عملية وواقعية بعيدا عن اساليب التنظير والاستسهال اللفظي. ونتمنى ان تتحقق توجهات وتوصيات تثمر في تفعيل المشهد الثقافي واقتراح ان يصار الى دورات سنوية لاعادة المؤتمر والكشف عن تداعيات ووقائع الثقافة بشكل دوري