نقد الثقافة الشعبية ووعي الحداثة.... الأشياء تزاول اللعب بين مساحتي التجريب والواقع.... إشكالية الإحساس بالفن والتحفيز على الإبداع.... كلكامش والالياذة والاوديسة وجه آخر للحضارة الانسانية.... مراجعة في إشكالية التجريب في الفن العراقي المعاصر....
09/10/2005 - 09:23:30 م

نقد علم العروض العربي

الشعر بوصفه وحدات نغمية

غزاي درع الطائي

ديالى

من البديهي القول إن الكلام كله ، نثرا كان أم شعرا ، متألف من حروف متتابعة ، وهذه الحروف إما أن تكون متحركة وإما أن تكون ساكنة ، ومن تشابك العلاقات بين الحروف المتحركة والحروف الساكنة على نحو منتظم ومتكرر ، ينشأ الإيقاع . والإيقاع يتولَّد ، كما يقول الدكتور محمد فتوح أحمد في كتابه ( الرمز والرمزية في الشعر المعاصر ) من توالي الأصوات الساكنة والمتحركة على نحو خاص ، بحيث تنشأ عن هذا التوالي وحدة نغمية هي ( التفعيلة ) التي تتردد على مدى البيت ومن ترددها ينشأ الإيقاع ، ومن مجموع مرات هذا التردد في البيت الواحد يتكون الوزن الشعري في القصيدة العربية .  وقد عدَّ ابن رشيق القيرواني ( ت 463 هـ ) في كتابه ( العمدة في محاسن الشعر وآدابه ) الوزن الشعري ( أعظم أركان حدِّ الشعر وأولاها خصوصية ) ، والوزن في الشعر العربي ، المتمثل بالبحور الشعرية المعروفة ، ناتج عن تكرار تفعيلة واحدة أو تفعيلتين ، على نحو منتظم في البيت الشعري .

ويرى الدكتور علي عباس علوان في كتابه ( تطور الشعر العربي الحديث في العراق ) أن ( الوزن صورة منضبطة من صور الإيقاع ، وهو أكثر الصور شيوعا في الشعر العربي ، بمعنى أن الإيقاع عبارة عن ترديد وتناوب متناسق للمقاطع يحسه الشاعر بفطرته إحساسا غريزيا ) .

ويمكن وضع سياق التحول من الحرف إلى الوزن الشعري بالصيغة الآتية:

الحروف ( الساكنة والمتحركة ) ـ التفعيلة ـ الإيقاع ـ الوزن الشعري.

تفاعيل الشعر العربي

لوعدنا إلى ( التفعيلة ) بوصفها الأساس النغمي للشعر العربي ، لوجدنا أن بحور الشعر العربي تتركَّب من التفاعيل الثماني المعروفة الآتية ، التي يقول الأستاذ عبد الجبار داود البصري في كتابه ( فضاء البيت الشعري ) عنها إنها ( أصول البحور وأجزاؤها الأساسية ) :

ـ فعولنْ .

ـ فاعلنْ .

ـ مفاعيلنْ .

ـ مفعولاتُ .

ـ مستفعلنْ .

ـ مَفَاعَلَتُنْ .

ـ مُتَفَاعِلُنْ .

ـ فاعلاتنْ .

وقد جعل بعض علماء العروض عدد هذه التفاعيل عشرا ، وذلك بإضافة تفعيلتين هما :

ـ مستفع ِلنْ .

ـ فاع ِلاتنْ .

وقد أُلِّفت هذه التفاعيل من الأسباب والأوتاد والفواصل ، والسبب على نوعين : خفيف ، وهو حرفان أحدهما متحرك والآخر ساكن ، وثقيل : وهو حرفان متحركان ، والوتد كذلك على نوعين : مجموع ، وهو ثلاثة أحرف ، متحركان وساكن ، ومفروق : وهو ثلاثة أحرف ، ساكن بين متحركين .

أما الفاصلة ، فهي على نوعين أيضا : فاصلة صغرى ، وهي عبارة عن ثلاثة متحركات وساكن ، وفاصلة كبرى : وهي عبارة عن أربعة متحركات وساكن .

ولو بحثنا في تأليف كل تفعيلة من التفاعيل الثماني للشعر العربي ، لتكونت لدينا الصور الآتية :

ـ فعولن : فَعُوْ / لُنْ : وتد مجموع + سبب خفيف .

ـ فاعلن : فَاْ / عِلُنْ : سبب خفيف + وتد مجموع .

ـ مفاعيلن : مَفَاْ / عِيْ / لُنْ : وتد مجموع + سببان خفيفان .

ـ فاعلاتن : فَاْ / عِلا / تُنْ : سبب خفيف + وتد مجموع + سبب خفيف .

ـ مستفعلن : مُسْ / تَفْ / عِلُنْ : سببان خفيفان + وتد مجموع .

ـ مفاعلتن : مُفَا / عَلَ / تُنْ : وتد مجموع + سبب ثقيل + سبب خفيف .

ـ متفاعلن : مُتَ / فَاْ / عِلُنْ : سبب ثقيل + سبب خفيف + وتد مجموع.

ـ فعولاتُ : مَفْ / عُوْ / لاتُ : سببان خفيفان + وتد مفروق .

عدد التفاعيل

يذكر محمد بن إبراهيم الوطواط ( ت 718هـ ) في كتابه ( غرر الخصائص الواضحة وعرر النقائص الفاضحة ) أن ( العروض أول من اخترعه وابتدعه الخليل بن أحمد .. وصاغ له من التفاعيل ثمانية أجزاء ، لا يخرج شعر موزون إلا عنها ، صيَّرها كالمثاقيل ، وهي : فعولن، فاعلن، مفاعيلن، مستفعلن، فاعلاتن، مفاعلتن، متفاعلن، ومفعولاتُ ) .

وجاء بعد الخليل ، إسماعيل بن حماد الجوهري ( ت 393هـ ) ، الذي استبعد تفعيلــة ( مفعولاتُ ) لأنه رأى أن تلك التفعيلة منقولة من تفعيلة ( مستفع ِلن ) ذات الوتد المفروق ، أي التي يتقدم فيها النون على اللام ، ورأى أيضا أن تلك التفعيلة لو كانت صحيحة لتركب منها بحر كما تركب من سائر التفاعيل .

أما الزمخشري ( ت 538هـ ) فقد رأى هو الآخر في كتابه ( القسطاس في علم العروض ) أن الشعر يتألف من ثمانية أجزاء ، اثنين منها خماسيان هما ( فاعلن وفعولن ) ، وستة سباعية هي (مفاعيلن، مستفعلن، فاعلاتن، مفاعلتن، متفاعلن، ومفعولاتُ) .

ورأى ابن عبـد ربه الأندلسي ( ت 328هـ ) في كتابه ( العقد الفريد ) : ( أن مدار الشعر وفواصل العروض على ثمانية أجزاء هي : فاعلن،فعولن،.. الخ ، وإنما ألِّفت هذه الأجزاء من الأسباب والأوتاد ) ، وأسقط التفعيلتين ( مستفع ِلن و فاع ِلاتن ) .

وقد خالف الدكتور إبراهيم أنيس في كتابه ( موسيقى الشعر ) كل من قال أن عدد التفاعيل ثمان ، وقلَّص ذلك العدد إلى ست تفاعيل ، جعل ثلاثا منها أصلية هي ( فعولن وفاعلن ومستفعلن ) ، وجعل ثلاثا منها ناتجة عن إضافة سبب خفيف إلى كل تفعيلة من التفاعيل الأصلية ، وهكذا ظهرت التفاعيل : فعولاتن وفاعلاتن ومستفعلاتن ، التي استعاظ بها عن التفاعيل : مفاعيلن ومفاعلتن ومفعولاتُ ، كما أنكر الدكتور أنيس التفعيلتيــــن ( مستفع ِلن وفـــــــاع ِلاتن ) .

أما السيد أحمد الهاشمي في كتابه( ميزان الذهب في صناعة شعر العرب ) فقد رأى أن التفاعيل عشر،أي بإضافة التفعيلتين( فاع ِلاتن ومستفع ِلن ) ،وشاطره رأيه هذا الدكتور صفاء خلوصي في كتابه ( فن التقطيع الشعري والقافية ) ، موضحا ( أن هناك تفعيلة ذات وتد مفروق في الخفيف والمجتث لا يجوز طيُّها هي ـ مستفع ِلن ـ ،وهناك تفعيلة ـ فاع ِلاتن ـ ذات الوتد المفروق في المضارع لأنها لا تُخبن ) ، ولكنه وهو يقدم مقترحاته في مجال تيسير مصطلحات العروض وقواعده ، قال ( إن بوسعنا أن نجعل التفاعيل ثمانيا بدلا من عشر ..ويُكتفى بالقول إن تفعيلة مستفعلن لا يجوز طيُّها في الخفيف والمجتث وان تفعيلة فاعلاتن لا تُخبن في المضارع ) ، وهذا هو عين الصواب .

التغيُّرات التي تحصل على التفاعيل

عندما تُستخدم التفاعيل الثماني في بحور الشعر العربي ، فإنها في الغالب لا تبقى على صيغها الأصلية ، وإنما تدخل عليها العديد من التغييرات المسموح بها ، التي حدَّدها علماء العروض وأعطوا لكل تغيير من تلك التغييرات مصطلحا معروفا عند الجميع ، وتُسمى هذه التغييرات الزحافات والعلل ، ويعرِّف الدكتور صفاء خلوصي في كتابه ( فن التقطيع الشعري والقافية ) الزحاف والعلة ، فيقول ( إن الزحاف : هو حدوث تغيير في ثواني الأسباب ، وقد يكون ذلك في العروض أو الضرب أو الحشو ، ولكنه لا يُلتزم ) ، أما العلة ( فهي حدوث تغيير في تفعيلة العروض أو الضرب بزيادة أو نقص ، وهي تُلتزم باستثناء التشعيث ، أي قطع رأس الوتد المجموع ) ، ولو أحصينا وحدَّدنا التغييرات التي يمكن أن تحصل في كل تفعيلة ، كما وردت في الكتب العروضية المختلفة لتكونت أمامنا المعلومات الآتية :

ـ تفعيلة (فعولن ) : تحصل فيها التغييرات الآتية :

1 . القبض ـ وهو زحاف معناه حذف الخامـــس السـاكن، فتصبح (فعولُ) .

2 . الحذف ـ وهو من علل النقص ومعنـاه إسقاط السبب الخفيف الأخير مـن التفعيلة، فتصبح (فَعُوْ).

3 . البتر ـ وهو من علل النقص المزدوجــة ومعناه الحذف والقطع معا والقطـــــع هو حذف ساكن الوتد المجموع وتســــكين ما قبله، فتصبح(فعْ) .

4 . القصر ـ وهو من علل النقص ومعناه إسقاط ثاني السبب الخفيف وتسكين ما قبله ، فتصبح ( فعولْ ) .

ـ تفعيلة ( فاعلن ) : تحصل فيها التغييرات الآتية :

1 . الخبن ـ وهو زحاف معناه حذف الثاني الساكن ، فتصبح ( فَعِلُنْ ) .

2 . القطع ـ وهو من علل النقص ، فتصبح ( فاعلْ ) .

3 . الترفيل ـ وهو مــن علل الزيادة ومعناه زيادة سبب خفيف على وتد مجموع بعد حرف مد ، فتصبح ( فاعلاتنْ ) .

4 . التذييل ـ وهو من علل الزيادة ومعنـــاه زيادة حرف ساكن على وتد مجموع بعد حرف مد ، فتصبح ( فاعلانْ ) .

5 . التشعيث ـ وهو مــن العلل الجارية مجرى الزحاف ومعناه قطع رأس الوتد المجموع المتوسط ، فتصبح ( فالنْ ) .

ـ تفعيلة ( مفاعيلن ) : تحصل فيها التغييرات الآتية :

1 . القبض ـ فتصبح ( مفاعلنْ ) .

2 . الكف ـ وهو زحاف معناه حذف السابع الساكن ، فتصبح (مفاعيلُ).

3 . الحذف ـ فتصبح ( مفاعي ) .

4 . القصر ـ فتصبح ( مفاعيلْ ) .

ـ تفعيلة ( فاعلاتن ) : تحصل فيها التغييرات الآتية :

1 . الخبن ـ فتصبح ( فَعِلاتُنْ ) .

2 . البتر ـ فتصبح ( فاعلْ ) .

3 . التسبيغ ـ وهو من علل الزيادة ومعناه زيادة حرف ساكن على سبب خفيف بعد حرف مد ، فتصبح ( فاعلاتانْ ) .

4 . التشعيث ـ فتصبح ( فالاتُنْ ) .

5 . الحذف ـ فتصبح ( فاعلا ) .

6 . القصر ـ فتصبح ( فاعلاتْ ) .

7 . الخبن والحذف معا ـ فتصبــــح (فَعِلا ) .

ـ تفعيلة ( مستفعلن ) : تحصل فيها التغييرات الآتية :

1 . الخبن ـ فتصبح ( مُتَفْعِلُنْ ) .

2 . الطي ـ وهو زحاف ومعناه حذف الرابع الساكن ،فتصبح(مستعلنْ ) .

3 . الخبل ـ وهو زحاف ومعناه حذف الثاني والرابـع الساكنين،فتصبـح

( مُتَعِلُنْ ) .

4 . القطع ـ فتصبح ( مستفعلْ ) .

5 . التذييل ـ فتصبح ( مستفعلانْ).

6 . الخبن والقطع معا ـ فتصبح (مُتَفْعِلْ ) .

7 . الترفيل ـ فتصبح (مستفعلاتنْ).

ـ تفعيلة ( مُفَاعَلَتُنْ ) : تحصل فيها التغييرات الآتية :

1 . العصب ـ وهــو زحاف ومعناه تسكين الخامس المتحرك ، فتصبـح ( مفاعلُتنْ ) .  

2 . القطف ـ وهو من علل النقص ومعناه إسقاط السبب الخفيف الأخيــر وتسكين ما قبله ، فتصبح ( مُفاعلْ ) .

3 . العقل ـ وهـو زحاف معناه حذف الخامس المتحرك ، فتصبح (مفاعتنْ ) فتصير ( مفاعلنْ ) .

4 . النقص ـ وهو زحاف مركب من العصب والكف ومعنـــــاه تسكين الخامس المتحرك وحذف السابع الساكن ، فتصبح ( مفاعلْتُ ) .

ـ تفعيلة ( مُتَفاعِلُنْ ) : تحصل فيها التغييرات الآتية :

1 . الإضمار ـ وهو زحاف معناه تسكين الثاني المتحرك ، فتصبـــــح ( متْفاعلنْ ) .

2 . الحذذ ـ وهو من علل النقص ومعناه إسقاط الوتد المجموع برمتـه من آخر التفعيلة ، فتصبح ( مُتَفِا ) .

3 . الترفيل ـ فتصبح (متفاعلاتن).

4 . القطع ـ وهو مـــن علل النقص ومعناه حذف ساكن الوتد المجموع وتسكين ما قبله ، فتصبح ( متفاعلْ ) .

5 . الحذذ المضمر ـ وهو تسكين الثاني المتحرك وإسقاط الوتـد المجموع فتصبح ( متْفا ) .

6 . التذييل ـ فتصبح (متفاعلان) .

7 . الوقص ـ وهو مـن الزحاف ومعناه حذف الثاني المتحـرك ، فتصبح ( مفاعلن ) .

8 . الخزل ـ وهو زحاف مركب من الإضمار والطي ، ومعناه تسكين الثاني وحذف ألف ( متفاعلنْ ) ، فتصبح ( مُتْفَعِلُنْ ) فتصير ( مُفْتَعِلُنْ ) .

ـ تفعيلة ( مفعولاتُ ) : تحصل فيها التغييرات الآتية :

1 . الصلم ـ وهو مـن علل النقص ومعناه إسقاط الوتد المفروق برمته من آخر التفعيلة ، فتصبح (مفعو).

2 . الكسف ـ وهو من علل النقص ومعناه إسقاط السابـع  المتحـــرك فتصبح ( مفعولا ) .

3 . الوقف ـ وهو مـن علل النقص ومعناه تسكين السابع المتحرك    فتصبح ( مفعولاتْ ) .

4 . الطي والوقف معا ـ فتصبح (مفْعُلاتُ ) .

5 . الطي والكسف معا ـ فتصبح (مفْعلا ) .

6 . الخبل والكسف معا ـ فتصبح (مَعُلا ) .

7 . الخبن ـ فتصبح ( معولاتُْ ) .

أثر الزحافات والعلل

رأينا أن التفاعيل لم تبق على حالها في الاستخدام ، بل تعدَّدت صور استخدامها بسبب الزحافات والعلل الكثيرة التي دخلت عليها ، ورأينا أن عدد التفاعيل بعد دخول الزحافات والعلل عليها أصبح ( 54 ) تفعيلة بعد أن كان ( 8 ) تفاعيل فقط ، ولو أن تفاعيل الشعر العربي بقيت على صورتها الأصلية ، لأصاب العروض العربي جمود كبير ، ولحصل قصور فاضح في موسيقى الشعر العربي ، ولانتابته رتابة مقيتة ، ولحُصر الشعر العربي في زوايا موسيقية ضيقة وحرجة ، ولتخلف كثيرا عن الشعر العالمي بسبب هذا الجانب الموسيقي المهم .

لقد كان للزحافات والعلل التي دخلت على التفاعيل الثماني الأثر البالغ في توسيع مساحة النغم العربي وزيادة الوحدات النغمية العربية بل ومضاعفتها ، مما فتح آفاقا رحيبة للتنغيم الموسيقي في الشعر العربي ، ووسَّع العوالم الموسيقية التي يستطيع أن يتحرك ضمن مساحاتها ذلك الشعر.

وفي ضوء ما تقدم ، لا يمكن أن يُعدَّ الزحاف عيبا في الشعر ، كما يذهب إلى ذلك بعض النقاد والعروضيين ، وإذا كان الزحاف عيبا ، فهذا يعني أن الشعر العربي العمودي كله ، منذ العصر الجاهلي وحتى يومنا هذا ، ممتلئ بالعيوب ، وهـــذا أمر غير مقبول .

ويرى الدكتور يوسف حسين بكار في كتابه ( بناء القصيدة في النقد العربي القديم ) أن ( الزحاف يمكن أن نعدَّه تنويعا في موسيقى القصيدة ، يخفض من سطوة النغمات ذاتها التي تتردد في إطار الوزن الواحد من أول القصيدة إلى آخرها ) ، ويذهب في ذات الاتجاه الأستاذ عبد الجبار داود البصري فيقول ( إن الزحاف جزء أساسي من موسيقى الشعر ، وهو في بعض أنواعه ظاهرة جمالية واجبة وليس عيبا من عيوب الشعر ولا فائضا يستغني عنه دارس الموسيقى الشعرية ) ويضيف : ( جاءت نظرية الزحاف لتبرر تجاوزات الشاعر ولتعطي مرونة لتفاعيل العروض ) ، ويرى الدكتور صفاء خلوصي ( إن الشعراء جاءوا بالزحافات والعلل للعناية بالإيقاع وتجميل الوزن ) .

وكان ابن رشيق القيرواني قد قال قديما ( إن الزحاف في الشعر كالرخصة في الفقه ، لا يُقدم عليها إلا فقيه ) .

الوحدات النغمية والتفاعيل

يرى الباحث أن هناك ثلاثة أنواع من الوحدات النغمية في بحور الشعر العربي الستة عشر ، وهي :

1 . الوحدة النغمية المتألفة من تفعيلة واحدة : وهي موجود في البحور الصافية السبعة ، وتتكرر هذه الوحدة في البيت الشعري الواحد ثماني مرات في كل من ( المتقارب والمتدارك ) وست مرات في كل من ( الوافر والكامل والرمل والرجز ) وأربع مرات في ( الهزج).

2 . الوحدة النغمية المتألفة من تفعيلتين : وهي موجودة في ثلاثة بحور هي ( الطويل والبسيط والمديد ) ، والوحدة النغمية للطويل هي ( فعولن مفاعيلن ) وللبسيط هي ( مستفعلن فاعلن ) وللمديد هي( فاعلاتن فاعلن ) ، وهذه الوحدة تتكرر أربع مرات في كل بيت شعري مكتوب باستخدام بحر من تلك البحور الثلاثة.

3 . الوحدة النغمية المتكونة من ثلاث تفاعيل : وهي موجودة في ستة بحور شعرية هي ( السريع ، المنسرح ، المقتضب ، الخفيف ، المضارع ، والمجتث ) ، وهذه الوحدة لا تأتي سوى مرة واحد في صدر البيت الشعري ومرة واحدة في عجزه ، وهذه الوحدة النغمية هي ( مستفعلن مستفعلن مفعولاتُ ) في ( السريع ) ، وهي ( مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن ) فــي ( المنسرح ) ، وهي ( مفعولاتُ مستفعلن مستفعلن ) في ( المقتضب ).

أما في ( الخفيف ) فهي ( فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن ) ، وهي ( مفاعيلن فاعلاتن مفاعيلن ) في ( المضارع ) ، وهي( مستفعلن فاعلاتن فاعلاتن ) في ( المجتث ) .

إن تقسيم الوحدات النغمية هذا هو على وفق صور البحور الشعرية المعروفة في الدوائر العروضية ، أما إذا نظرنا إليها كما هي في حالة استخدام الشعراء لها ، فسيكون هناك اختلاف يتمثل ، بانتقال ( المديد ) إلى النوع الثالث من الوحدات النغمية ، لان وزنه سيصبح ( فاعلاتن فاعلن فاعلاتن ) ، وانتقال ( المجتث والمضارع والمقتضب ) إلى النوع الثاني ، لأنها مجزوءة وجوبا في الاستخدام ، ولا تتكرر فيها الوحدة النغمية في البيت الشعري الواحد سوى مرتين ، مرة في الصدر ومرة في العجز .

التفاعيل والبحور الشعرية

تركَّبت البحور الشعرية في الشعر العربي من التفاعيل بطريقتين هما:

1 . تركُّب البحر الشعري من تفعيلة واحدة يجري تكرارها : وقد سُميت البحور الشعرية التي تركبت بهذه الطريقة وهي سبعة بالبحور الصافية ، وهي :

أ . ( المتقارب ) الذي تركَّب من تفعيلة ( فعولن ) المتكررة ثماني مرات .

ب . ( المتدارك ) الذي تركب من تفعيلة ( فاعلن ) المتكررة ثماني مرات .

ج . ( الهزج ) الذي تركب من تفعيلة( مفاعيلن ) التي تتكرر أربع مرات .

ء . ( الرمل ) الذي تركب من تفعيلة ( فاعلاتن ) التي تتكرر ست مرات .

هـ . ( الرجز ) الذي تركب من تفعيلة(مستفعلن ) التي تتكرر ست مرات .

و . ( الكامل ) الذي تركب من تفعيلة ( متفاعلن ) التي تتكرر ست مرات .

ز . ( الوافر ) الذي تركب من تفعيلة ( مفاعلتن ) التي تتكرر ست مرات.

2 . تركُّب البحر الشعري من تفعيلتين مختلفتين : وقد سميت البحور الشعرية التي تركبت بهذه الطريقة بالبحور الممزوجة ، وهي تسعة بحور هي :

أ . ( الطويل ) الذي تركب من التفعيلتين ( فعولن ومفاعيلن ) .

ب . ( البسيط ) الذي تركب من التفعيلتين ( مستفعلن وفاعلن ) .

ج . ( المديد ) الذي تركب من التفعيلتين ( فاعلاتن وفاعلن ) .

ء . ( السريع ، والمنسرح ، والمقتضب ) التي تركب كل منها من تفعيلتي ( مستفعلن ) وتفعيلة ( مفعولاتُ ) واحدة ، مع اختلاف الترتيب .

هـ . ( الخفيف)الذي تركب من تفعيلتي(فاعلاتن ) وتفعيلة ( مستفعلن ) واحدة.

و . (المضارع ) الذي تركب من تفعيلتي ( مفاعيلن ) وتفعيلة ( فاعلاتن ) واحدة .

ز . ( المجتث ) الذي تركب من تفعيلتي ( فاعلاتن ) وتفعيلة ( مستفعلن ) واحدة .

إن هذا التقسيم جاء على وفق صور البحور الشعرية في الدوائر العروضية ، أما إذا أخذناها على وفق صورها في الاستخدام ، فإننا ســنرى أن ( المضارع ) يتكون من تفعيلتين همـا (مفاعيلن وفاعلاتن)وان ( المجتث ) يتكون من تفعيلتين هما ( مستفعلن وفاعلاتن ) وان ( المديد ) يتكون من تفعيلتي ( فاعلاتن ) وتفعيلة ( فاعلن ) واحدة .

ولو بحثنا في البحور الشعرية التي استُخدمت فيها كل تفعيلة من التفاعيل الثماني ، لتوصلنا إلى النتيجة الآتية :

1 . هناك تفعيلتان استخدمت كل منهما في بحر شعري واحـد هما ( متفاعلن ) التي استخدمت في ( الكامل ) ، و( مفاعلتن ) التي استخدمت في ( الوافر ) .

2 . هناك تفعيلة واحدة استخدمت في بحرين شعريين هي ( فعولن ) ، إذ  استخدمت في ( الطويل والمتقارب ) ، وتستخدم أيضا في ( الوافر ) عندما تكون ( مفاعلتن ) مقطوفة وتتحول إلى ( فعولن ) .

3 . هناك ثلاث تفاعيل استخدمت كل منها في ثلاثة بحور شعرية هـــي ( مفاعيلن ) التي استخدمت في(الطويل والهزج والمضارع)،و( مفعولاتُ ) التي استخدمت في ( السريع والمنسرح والمقتضب ) ، و( فاعلن ) التي استخدمت في ( البسيط والمديد والمتدارك ) ، وتستخدم ( فاعلن ) أيضا في ( الرمل ) عندما تكون ( فاعلاتن ) محذوفة فتتحول إلى ( فاعلن ) ، وفي ( السريع ) عندما تكون ( مفعولاتُ ) مطوية ومكــــسوفة وتتحول إلـى ( فاعلن ) .

4 . تستخدم تفعيلة ( فاعلاتن ) في خمسة بحور هي ( المديد ، الرمل ، الخفيف ، المجتث ، والمضارع ) .

5 . تبقى تفعيلة ( مستفعلن ) الأكثر استخداما في البحور الشعرية ، إذ تستــــــــخدم في ( 7 ) بحور شعرية هي ( البسيط ، الرجز ، السريع ، المنسرح ، الخفيف ، المجتث ، والمقتضب ) .

aynews

 

تصويت


Send email