|
<<المثقف
ضد السلطة>>
لرضوان
زيادة |
|||
|
|
|
|
|
|
السفير
– الجمعة -20-1-2006
كان
رضوان زيادة
أحد المثقفين
السوريين الذين
شاركوا بنشاط
في الحراك
الثقافي
والسياسي في
سوريا خلال
الخمس سنوات
الماضية،
ولعل تلك
التجربة في
بعدها الشخصي
والعام، كانت
بين أسباب
دفعته
للاتجاه نحو
بحث علاقة
المثقف بالسلطة
في التجربة
السورية، وهو
في توجهه، ذهب
الى الابعد من
بحث تلك
العلاقة في
الفترة المعروفة
ب<<ربيع
دمشق>>، ليبدأ
في متابعة تلك
العلاقة في
اتجاهاتها
العامة منذ
اواخر القرن
التاسع عشر
وصولاً الى
<<ربيع دمشق>>
عام 2002 في كتابه
<<المثقف ضد
السلطة:
حوارات
المجتمع المدني>>
من خلال فصلين
ومجموعة
ملاحق، تمثل وثائق
أساسية في
علاقة
المثقفين
بالسلطة في سوريا،
والتي كانت
علاقة صراعية
على نحو عام.
لقد بدأ
المؤلف بحثه
في علاقة
المثقف
بالسلطة في
الفصل الاول
بالتوقف عند
<<الاصول
الاجتماعية
للنخبة
السياسية في
بلاد الشام>>
متوقفاً عند
الابرز في
تحولات بلاد
الشام اواخر
القرن التاسع
عشر في محاولة
تمهيدية لرؤية
دور المثقفين
في ظل الحكم
العثماني لبلاد
الشام، ثم
انتقل بعدها
الى عرض ملامح
من دور
المثقفين في
الحياة
السياسية
السورية في الفترة
الممتدة ما
بين دخول
القوات
الفرنسية الى
سوريا 1918
وخروجها عام
1946، والتي توزع
فيها حضور
المثقفين بين
دور المناضل
والسياسي، حيث
لعب بعض
المثقفين دور
المناضل في
مواجهة الانتداب
الفرنسي،
فيما لعب
آخرون دور رجل
السياسة في
التأسيس
للحياة
العامة
الجديدة،
فيما دمج بعض
المثقفين بين
المناضل
والسياسي،
وهذا ما فعله
عبد الرحمن
الشهبندر
الذي لعب
دوراً
مزدوجاً في
الحياة
العامة
السورية
مناضلاً في
ثورة سوريا
الكبرى 19271925،
ورجل سياسة
أسس وقاد حزب
الشعب 1924، وكان
في ذلك واحداً
من المثقفين
الذين عملوا
على تطوير الحياة
الفكرية
والسياسية،
ومنهم ميشيل
عفلق الذي أسس
حزب البعث
العربي عام 1943،
وكذلك انطون
سعادة الذي
أسس الحزب
السوري
القومي الاجتماعي
1932، ومصطفى
السباعي مؤسس
جماعة الاخوان
المسلمين
السورية،
التي ظهرت
تشكيلاتها الاولى
عام 1935.
استيلاء
البعث
وتغيرت بعد
الاستقلال
ملامح مشاركة
المثقفين في
الحياة
العامة
السورية،
فتعزز حضورهم السياسي
أكثر، واتخذ
هذا الحضور
بعداً اجتماعياً
وثقافياً وسط
ايدلوجيات
متصارعة من الاتجاهات
القومية
والليبرالية
والماركسية
والاسلامية،
وسيطرت الصراعات
الايدلوجية
على ساحة
الثقافة والسياسة
في فترة
الخمسينيات
وسط تجربة
ديموقراطية
ضمنت الحريات
العامة، قبل
ان تتكرر في
مرحلة
الانفصال بعد
انقطاع محدود
في عهد الوحدة
السورية
المصرية(19611958)،
وهو ما جعل
المؤلف يطلق
على هذه الفترة
مسمى <<مثقف
الثورة: نهاية
المعرفة
وحضور
الايدلوجيا>>،
والتي كان من
تعبيراتها
انقسام وتشظي
واحتراب بين
المثقفين على
نحو ما حدث في
صفوف مثقفي
البعث ورجال
السياسة فيه
(ص 5150).
ولاحظ
المؤلف، ان
استيلاء
البعث على
السلطة في
سوريا عام 1963،
أدى الى إقامة
نظام يقوم على
<<الحزب الواحد
وعسكرة
المجتمع دون
اكتراث
بالتعددية
الحزبية
وبالبرلمان
والانتخابات
الديموقراطية>>،
مستعيناً
بالعسكريين
من الاكثرية
الريفية
الذين ألحقوا
<<المثقفين>>
بصفوفهم، أو قاموا
بإقصائهم،
مما ولد نزعة
نقدية في النتاج
الثقافي
والفكري
والسياسي
السوري في الستينيات
وبداية
السبعينيات
عبر انتاج
مثقفين مثل
الياس مرقص
وياسين
الحافظ سامي
الجندي، قبل
ان تؤول
الحالة الى
صمت المثقفين
وغيابهم طوال
عقدين ونصف
بدأت في اواسط
السبعينيات
في ظل ازمة عامة
شاملة في
الحياة
السورية، كان
انهيار الحياة
الثقافية
وتدهور حضور
ودور المثقف
بين تعبيراتها
البارزة.
غير ان تبدلات
بدأت في حراك
المثقفين
السوريين مع
بداية
تغييرات
سياسية في
سوريا، رافقت تولي
الرئيس بشار
الاسد سدة
السلطة عام 2000،
وعكست نزوع
المثقفين الى
استعادة
حضورهم ودورهم
في الحياة عبر
اللجوء الى
اثارة
المجتمع وتحريكه،
وكان إطلاق
المنتديات
وإصدار البيانات
واولها بيان
ال99 ولاحقاً
بيان الالف بداية
الطريق الذي
سمح بدخول
المثقفين
وبعض وجوه
النخبة
السياسية
الاجتماعية
باب طرح ومناقشة
قضايا عامة،
كانت في قائمة
المحظورات لعقود
طويلة.
ووسط حالة من
التعقيدات
والصراعات،
أخذ يتبلور
توجه جديد
داخل الحراك
السوري
لإقامة تجمعات
مدنية
وسياسية
وحقوقية،
ولدت في اطارها
<<لجان احياء
المجتمع
المدني>>،
التي ضمت حشداً
من مثقفين لهم
جذور مختلفة،
و<<التجمع من اجل
الديموقراطية
والوحدة>>
الذي شكله
نشطاء من
خلفية
ناصرية،
وأطلق النائب
المعارض رياض
سيف وثيقة
<<حركة السلم
الاجتماعي>> قبل
أن تستعيد
السلطة
سياستها
القائمة على القبضة
الامنية
مجدداً
لإنهاء ماسمي
بمرحلة <<ربيع
دمشق>> عبر شن
حملة
اعتقالات وسط
حملة إعلامية
دعاوية شرسة
ضد المثقفين
والنشطاء في
ربيع العام 2001.
رهانات
وبخلاف الفصل
الاول الذي
تضمن عرضاً
عاماً عن تطور
موقف
المثقفين من
السلطة
وبخاصة في العام
الاول من عهد
الرئيس بشار
الاسد (20012000)، فقد
ذهب المؤلف في
الفصل الثاني
الى التحليل
مقدماً
خلاصات رؤية
المثقفين
ورهانات
المجتمع المدني
في تمايزاتها
الفكرية
والسياسية من
هيغل الى دوتوكفيل
وهايرماز
وغرامشي الذي
رأى، ان اداء
المثقفين في
المجتمع
المدني،
يتجاوز اداء الادوار
الوظيفية الى
تنظيم
الهيمنة
الاجتماعية
وسيطرة
الدولة (ص 100).
وخلص المؤلف
الى قول، ان
المثقفين
السوريين لاحظوا
في نشاط المجتمع
المدني، انه
يعيد للمجتمع
قدرته على
ممارسة
وظائفه
السياسية
والاجتماعية
والاقتصادية
في مواجهة ما
آل اليه الوضع
في ظل سلطة البعث،
وان ذلك يمثل
توطيناً
لمفهوم
المجتمع المدني
في الواقع
السوري،
عارضاً بعض
ملامح الجدل
الثقافي
السوري حول
المفهوم، كما
بدا الامر عند
المفكرين
الطيب تيزيني
وصادق جلال
العظم وحامد
خليل، ثم أضاف
الى خلاصته
السابقة، ان
المثقفين
ساروا في
دعوتهم الى
المجتمع المدني
من اجل
الاستقلال عن
الدولة،
لكنهم انتهوا
الى ان أصبحوا
جزءاً من
مشروع الدولة
التي يرفضونها
ويدعون اليها
(ص 107)
لقد غطى الكتاب
الصادر في
اواخر العام 2005
من خلال العرض
والتحليل
مساحة مهمة من
علاقة المثقف
بالسلطة في سوريا،
وألقى الضوء
على مفهوم
المجتمع المدني
بما فيه
تجسيده في
الواقع
السوري،
وأضاف الى ذلك
مجموعة من
الوثائق التي
صدرت في سوريا
مابين 2000 و2001
التي تعكس
حراك المثقفين
والنشطاء
ومطالبهم،
وهذا يعني ان
ثمة سنوات بين
صدور الكتاب
ومجريات
الاحداث
والتطورات
التي توقف
عنها، وقد
حصلت تطورات
دراماتيكية
وسريعة في
الاربع سنوات
الاخيرة. شهدت
فيها سوريا
فصولاً مهمة
في حراك
المثقفين وسط سلسلة
من التطورات
الداخلية
والاقليمية
والدولية،
تركت آثارها
وبصماتها على
حراك
المثقفين ومطالبهم،
وولدت صراعات
وتوافقات مع
النظام في آن
معاً، كما هو
حال أحداث
القامشلي 2004،
واجتياح
العراق 2003،
والتمديد
السوري
للرئيس اللبناني
اميل لحود وما
جلبه من
تداعيات
لبنانية
وسورية،
وأحداث ايلول
الاميركية 2001 وتداعياتها
وخاصة في
موضوع الحرب
على الارهاب،
وهي امور،
ربما كان من
الضروري
تناولها في الكتاب
لصلتها
العميقة
بموضوعه، وهو
امر أدركه
المؤلف بصورة
ما، عندما ضم
الى الوثائق
<<اعلان دمشق
للتغيير
الوطني
الديموقراطي>>
الذي يمثل
خلاصات
الحراك
الثقافي
والسياسي ازاء
ما أفرزته تلك
المرحلة من
مطالبات
المثقفين في
سوريا.
() صادر عن
مركز القاهرة
لدراسات حقوق
الانسان، 2005