2006-06-03

يؤدون 60% من الأعمال التشغيلية ويوفرون العمالة المطلوبة

 

مقاولو الباطن بين مطرقة عقود الإذعان وسندان تأخر الدفعات

 

تحقيق: ملحم الزبيدي
وصفت مصادر عاملة في قطاع البناء والتشييد بالدولة العلاقة التي تربط المقاول من الباطن بالأطراف الأخرى في معادلة العمل الانشائي المالك والاستشاري والمقاول الرئيسي ب التكاملية في ظل الدور الكبير الذي يؤديه لخدمة سير العملية التشغيلية بالمشاريع العمرانية والذي تقدر نسبته بنحو 60 الى 70 في المائة من اجمالي الأعمال المختلفة.
كما يشكل المقاول من الباطن حلا استراتيجيا يستغله المقاول الرئيسي لتأمين الأعداد المطلوبة من العمالة الماهرة، حيث يعاني القطاع من ندرتها وقلتها بالمقارنة بحجم الأعمال العمرانية التي تشهدها الدولة الى جانب صعوبة وارتفاع تكلفة استقدامها مع صدور القوانين العمالية الجديدة في النصف الثاني من العام الماضي.
وادعى مقاولو الباطن بأنهم يشكلون الحلقة الأضعف من بين أطراف هذه المعادلة في ظل العقود المبرمة مع المقاول الرئيسي بالدرجة الأولى والتي يبنى عليها ما سيتم الاتفاق عليه مع الطرف الثاني وهو المالك، اضافة الى وجود أكثر من طرف مشرف على المشروع في بعض الحالات كالاستشاري ومديري المشاريع والتي ينتج عنها التدخل أو التطفل على ماهية وآلية العمل بين أطراف الاتفاق من الباطن.
وتؤرق مشكلة تأخر الدفعات القطاع الانشائي وتحديدا المقاولين الرئيسيين وهو أمر تتفاقم صوره ونتائجه السلبية على العاملين من الباطن الذين يواجهون في الوقت ذاته انخفاضا في امكاناتهم المالية والفنية والادارية لمحدودية أعمالهم على نطاق ضيق ومتخصص، وهذا في النهاية يشكل لديهم عجزا  لتسديد نفقاتهم والتزاماتهم تجاه العمال والموردين.
وأكدوا أهمية التعامل بشفافية بين أطراف معادلة صناعة المقاولات لتأكيد
المصلحة المشتركة والرقي بمعنى الالتزام بالحقوق من جهة والواجبات من جهة  أخرى.
قال أحمد خلف المزروعي نائب رئيس جمعية المقاولين انه في حال وجود العقد الواضح في جميع بنوده وشروطه التعاقدية بين طرفي الاتفاق، سواء كان بين المالك والمقاول أو بين المقاول الرئيسي والمقاول من الباطن، فإنه من الطبيعي أن تكون هذه العلاقة خالية من أي خلاف لوجود ما يحدد ما لكل طرف من الطرفين من الحقوق وما عليه من الالتزامات، مع ضرورة وجود الالتزام التام والشامل بهذه البنود التي توضح طبيعة هذه العلاقة وتحدد المسؤوليات.
وأضاف أنه لا يمكن القول إن هذا النوع من الاتفاق والتعامل بين المقاولين بنوعيهما الرئيسي والباطن يخلو من المشكلات والخلافات والتي قد تنتج اما عن الاختلاف بالرأي او عدم التزام أي من الطرفين أو كليهما معاً بما يحدد هذا الاتفاق، ولكن تبقى الأمور متروكة الى ان يقع الخلاف، وبالتالي تتم العودة الى بنود الاتفاق وبالتالي تحديد طريقة الحل والتحكيم والجهة المشرفة عليه.
وأكد المزروعي ان وجود التصنيف الواضح والذي يبين مدى كفاءة الشركات العاملة في القطاع ومقدرتها على العمل وانجاز المشاريع طبقاً لمواصفات كل مشروع على حدة، يسهل ويوضح طبيعة التعامل بين جميع أطراف التعاقد والاتفاق في القطاع الى جانب تبيان كيفية توزيع الأعمال، كل حسب اختصاصه وامكاناته المادية والادارية والفنية.
وأكد حمد العارف مدير عام مجموعة العارف ان العقد المبرم بين أي من أطراف المقاولة هو شريعة المتعاقدين سواء كان بين المالك والمقاول او المقاول الرئيسي والمقاول بالباطن، معتبراً انه اتفاق ملزم لجميع الأطراف، حيث يوضح العقد واجبات وحقوق أي منهم. فالمقاول الرئيسي ملزم أمام المالك والمقاول من الباطن ملزم أمام المقاول الرئيسي في حال التعاقد، وأمام المالك في حال تم تعيينه من قبله.
وأوضح ان حدوث أي خلاف في بداية العلاقة سيؤثر بشكل سلبي في سير العمل وانجاز المشروع في نهاية الأمر، وبالتالي تضرر مصالح جميع الأطراف، وهذا الأمر قد يؤدي الى نشوء الخلافات والمنازعات التي يتم اللجوء لحلها الى الجهات المعنية والتي قد يتم تحديدها في العقد مسبقاً. وشدد على ضرورة التأكد من أهلية المقاول من الباطن عند التعاقد معه من حيث التزامه بالعمل وهل هو فعلاً عامل في القطاع بشكل مستمر، كما يجب السؤال عن مدى سمعته في سوق المقاولات، حيث من المفضل الاعتماد على شركات المقاولات من الباطن الكبيرة ذات السمعة الجيدة في القطاع بحيث يكون التعامل معها سهلاً على جميع الأطراف.
وأضاف ان شفافية التعامل ووضوحه في النهاية والتزام الأطراف مع بعضها وخاصة في ما يتعلق بتسديد الدفعات والمستحقات المقررة، ما هي إلا تأكيد وتحقيق للمصلحة المشتركة بين المتعاقدين.
بين الندرة والوفرة
من جانبه أشار حمد جاسم الدرويش فخرو مدير شركة درويش الامارات للمقاولات الى ان مقاولي الباطن باتوا في ظل الطفرة العمرانية التي تشهدها الدولة لا يلبون الأعمال التي تتم دعوتهم الى تنفيذها وذلك نظراً لكثرة المشاريع المتوافرة، ما يدفعهم الى الارتباط بأكثر من مشروع في الفترة الزمنية الواحدة، وبالتالي أصبح موقفهم أقوى من السابق في فرض مطالبهم وشروطهم على الطرف الآخر المتفق معه.
وأوضح ان اختيار المقاول من الباطن لا يتم بشكل عشوائي وانما يكون مبنياً على أسس وقواعد، مع الاعتماد على العلاقة الاستراتيجية القديمة التي تم بناؤها مع عدد من مقاولي الباطن ومن ذوي الخبرة في العمل وسابق التزامهم بالشروط والقواعد المتفق عليها.
وحول التزام الأطراف المتعاقدة بشروط عقد المقاولة قال فخرو ان هذا الالتزام يجب أن يكون تبادلياً وذا علاقة تكاملية بين الطرفين وبالتالي يكون الانعكاس ايجابياً على المصلحة المشتركة بين جميع الأطراف.
وأشار الى أنه في حال ارتفاع أسعار مواد البناء الأساسية كالحديد والخشب والاسمنت فإنه تتم مراعاة هذا الأمر بالنسبة للطرف المقاول من الباطن وتتم محاولة اعادة النظر بما يتعلق بالتسعير المسبق، ولذا نأمل من الجهات المعنية وضع الضوابط والقوانين على الموردين المحتكرين للمواد الرئيسية للبناء، معتبراً ان ما تقوم به هذه الفئة يعد أحد الأسباب الأساسية لارتفاع أسعار مواد البناء وتذبذبها.
واعتبر محيي الدين بن هندي عضو مجلس ادارة جمعية المقاولين ان المقاول الرئيسي يسيطر على المقاول من الباطن من خلال حاجة الثاني الى الأعمال والمشاريع وبالتالي خضوعه لشروط المقاول الرئيسي، معتبراً ان هذا الموقف غير عادل في حق العاملين في قطاع المقاولات من الباطن على الرغم من قيامه بالنسبة الأكبر من العمل في المشاريع، فالمقاول الرئيسي ينفذ ما نسبته 30  40% من الأعمال فيما يتكفل المقاول من الباطن بالنسبة المتبقية منها، مؤكداً أهمية العلاقة التكاملية والقوية بين الطرفين.
وحول تأخر الدفعات وصرفها للمقاول من الباطن قال ابن هندي انه في حال عدم حصول المقاول الرئيسي على حقوقه ومقدراته، فكيف سيحصل المقاول من الباطن عليها؟ ومن هنا تنبع المشكلة من قبل الطرف المالك في أغلبها، مشيراً الى الشروط والضوابط المنوه اليها في العقد المبرم بين الطرفين المتعلقة بالالتزام بالمواصفات والمقاييس والجدول الزمني وتواريخ تسديد الدفعات، وبالتالي فإن أي تقصير من الطرف الباطن يحمله المسؤولية، اما في حال تأخر الدفعات دون وجود علاقة للمقاول من الباطن، فإن التقصير يكون اما من المالك او المقاول. في حال تم اكتشاف انه من قبل المقاول يتم دفع هذه المستحقات من قبل المالك ويتم اقتطاعها من مستحقات المقاول الرئيسي. وأوضح ابن هندي أن الطفرة العمرانية التي تشهدها الدولة حالياً أدت الى زيادة الطلب على المقاولين من الباطن وقلة عددهم، ما يدفع الموجودين في القطاع الى اختيار المشاريع والأعمال وفرض شروطهم، وهذا يدعم موقفهم امام الأطراف الأخرى، مؤكداً ارتقاء مستوى وخبرات الجهات المحكمة والمعنية بفض النزاعات في حال الوقوع فيها.
وقال الدكتور عماد الجمل نائب رئيس اللجنة العليا الاستشارية في جمعية المقاولين ان ما يحصل بين الطرفين، المقاول الرئيسي والمقاول من الباطن، هو ان الثاني يطالب بأن تكون شروط وبنود العقد المبرم بينهما مماثلة لشروط وبنود العقد الأساسي بين المقاول الرئيسي والمالك، وهذا الأمر وفي كثير من الأحيان يكتنفه اجحاف بحق المقاول من الباطن للأسباب التالية:
أولاً: حجم وقدرة المقاول الرئيسي مقارنة بمقاول الباطن.
ثانياً: كفاءة الجهاز الفني والاداري والهندسي لدى المقاول الرئيسي مقارنة بالباطن.
ثالثاً: خبرة المقاول الرئيسي ودراسته في التعامل من الناحية التعاقدية والقانونية مع جميع أطراف معادلة المقاولة بالمقارنة مع الباطن، خاصة في المشكلات التي تكتنف هذه العلاقة وتنتج عنها، كتأخر الدفعات على سبيل المثال.
رابعاً: تفاوت الوضع المادي بين المقاول الرئيسي ومقاول الباطن بشكل كبير، ما يجعل الأول قادراً على تحمل تأخر الدفعات على عكس الثاني، وهذا الأمر يجعل من موقفه ضعيفاً أمام شروط وبنود عقد المقاولة ومشكلات وصعوبات القطاع، حيث ان تأخر الدفعات يكون أثره كبيراً في المقاول من الباطن مقارنة بالمقاول الرئيسي.
خامساً: عدم معرفة ودراية المقاول من الباطن بكثير من الشروط التعاقدية الحديثة كالفيديك وانعكاساتها القانونية والمالية ما يؤثر سلباً في كيفية التعامل مع هذه العقود بينه وبين المقاول الرئيسي.
سادساً: عدم دراية المقاول من الباطن بكثير من الشروط التعاقدية بين المقاول الرئيسي والمالك والتي يجري تنظيمها وتشريعها بوساطة الاستشاري.
سابعاً: كثير من المقاولين الرئيسيين يطبقون عقوبات وغرامات مجحفة بحق المقاول من الباطن والتي لا تتناسب في أغلبها مع حجم عقد المقاولة من الباطن الى العقد الرئيسي.
ثامناً: يتمتع المقاول الرئيسي بالامكانات والمؤهلات التي تمكنه وتسمح له بالتدريب المستمر للعالمين لديه لرفع كفاءاتهم وامكاناتهم ومؤهلاتهم مقارنة بالمقاول من الباطن ذي الامكانات المحدودة، وهذا الأمر يوسع الفجوة بين طرفي المقاولة من حيث الكفاءة والانتاجية ونوعية العمل.
تاسعاً: طرق حل المنازعات المفروضة من قبل المقاول الرئيسي على المقاول من الباطن والتي يشوبها كثير من التطويل والتأجيل لاعتمادها على القوانين العامة وليس على طرق التحكيم المختصرة كأداة من أدوات الضغط التي يمارسها الرئيسي على الباطن من النواحي التعاقدية والمادية. وأضاف الجمل انه بوجود العقد الموحد والتصنيف الملتزم والمتقن بالأسس الصحيحة يعد من الأمور المساعدة على حل الكثير من المشكلات بين جميع أطراف معادلة المقاولة وليس فقط على مستوى العلاقة بين المقاول الرئيسي والمقاول من الباطن.
كما ان عدم خبرة الكثير من الاستشاريين والملاك سواء كان قطاعاً خاصاً او عاماً بالعلاقات التعاقدية وحساسيتها بين المقاول الرئيسي والمقاول من الباطن يضر في معظم الأحيان بمقاولي الباطن، حيث يعتمد هذا كله على الاتفاق الذي يتم بين الطرفين.
وأشار الجمل الى ان بعض العقود المبرمة بين المالك والمقاول الرئيسي تتضمن بنداً يسمح للمالك بتعيين مقاولي الباطن، وبالتالي يقتصر دور المقاول الرئيسي على الاشراف والتنسيق بدل مصاريف ادارة المقاولين من الباطن والاشراف عليهم.
علاقة تعاقدية
وقال مقاول من الباطن فضل عدم ذكر اسمه إن المقاول الرئيسي يضطر الى الاستعانة بالمقاول من الباطن للاستفادة من خبراته وامكاناته الفنية والمهنية الى جانب ما يتوافر لديه من عمالة في ظل النقص الذي يعاني منه قطاع البناء والتشييد خلال هذه الفترة اضافة الى الاجراءات الطويلة والمعقدة لاستيراد العمالة الجماعية، مشيراً الى البنود والشروط الحاكمة لهذه العلاقة التعاقدية.
وأوضح أنه يتم طلب موافقة الاستشاري على المقاول من الباطن الذي تم اختياره لتنفيذ الأعمال وأن يكون معتمداً من قبله حتى لا ينشأ أي خلاف في المستقبل، حيث ان التزام جميع الأطراف بما يتم الاتفاق عليه يسهل التعامل في انجاز العمل وسيره طبقاً للخطة الزمنية الموضوعة له. اذ ان المقاول الرئيسي ملزم امام الاستشاري والمقاول من الباطن ملزم كذلك أمام المقاول الرئيسي، مشيراً الى ان عجلة الاتفاق ستدور بشكل طبيعي عندما تتعزز الشفافية في التعامل بين جميع فئات القطاع.
ولفت الى انه تتم الاشارة في العقود المبرمة الى مجمل البنود والشروط المنظمة للعلاقة التعاقدية وان حدث أي خلاف فإنه يتم اللجوء الى العقد لتوضيح كيفية حله. فالطرف المقصر في عمله والتزاماته تجاه الطرف الآخر يتحمل مسؤولية المحاسبة وفرض العقوبات والغرامات اذا أدى هذا التقصير الى الحاق الضرر بالطرف الآخر.
وأوضح انه في حال التقدم لأي مناقصة فإنه يتم الحصول على أسعار مقاولي الباطن المختارين لتنفيذ الأعمال، وبناء عليها وعلى تسعير المقاول الرئيسي يتم التقدم للمناقصة. فالعلاقة تكاملية بين الطرفين في جميع أعمال البناء كما هي بين المقاول الرئيسي والاستشاري والمالك.
وأشار الى بعض الاجراءات الاحترازية قبل التعاقد والاتفاق مع المقاول من الباطن كطلب الأوراق الثبوتية ومجمل المشاريع التي قام بتنفيذها او العمل بها وهل تتطابق مواصفاتها مع المشروع المطروح للتنفيذ مع التأكيد على أهمية الالتزام بالجودة والمقاييس في العمل، لافتاً الى عدم وجود أي مشكلات او صعوبات في ايجاد المقاول من الباطن.
وقال إبراهيم بن علاي مدير مؤسسة عبدالله للمقاولات إن العلاقة التعاقدية بين المقاول الرئيسي والمقاول من الباطن يشوبها العديد من المشكلات، خصوصاً في المشاريع الطويلة والضخمة والتي تحتاج الى الاتفاق والتعاقد مع كل أنواع واختصاصات الشركات من الباطن، حيث ان قطاع المقاولات يفتقر الى شركات المقاولة المؤهلة لتنفيذ جميع الأعمال الانشائية للمشاريع منذ بدايتها وحتى الانجاز، مشيراً الى ان هذا الأمر أدى الى ظهور ما يسمى بالعقد من الباطن.
وأرجع ابن علاي سبب ظهور العقد من الباطن ووجوده في قطاع المقاولات الى عدم كفاءة نسبة كبيرة من الشركات العاملة في أعمال البناء والتشييد والى قلة أعداد العمالة المؤهلة لدى الشركة الواحدة، ما يدفعها الى اللجوء الى التعاقد مع شركات أخرى لتنفيذ بعض الأعمال من خلال العمالة المتوافرة لديها، اضافة الى ان وجود شركة المقاولات من الباطن يعود الى ضعف الامكانات المادية والادارية والفنية لفئة كبيرة من شركات المقاولات غير المتكاملة والمكملة لأساسيات وركائز الشركة العاملة التي تسمح لها مؤهلاتها بتنفيذ كل أعمال المشاريع، موضحاً أن هذا النوع من الشركات الكبيرة والقادرة وذات الامكانات قليلة ومحدودة العدد.
وأكد انه يجب تنظيم علاقة العمل بين الطرفين المقاول الرئيسي والمقاول من الباطن، بوجود الطرف الرئيسي مشرفاً ومنسقاً لجميع الأعمال القائمة في محيط المشاريع المختلفة، سواء باختيار المقاولين من الباطن او تحديد المسؤوليات المتعلقة بهم ومن ثم متابعة العمل ومراقبة مدى تطبيق الشروط المتفق عليها في العقد المبرم بين الطرفين، اضافة الى صرف دفعات التنفيذ والانجاز حسب ما يحددها ويوضحها العقد، لافتاً الى ضرورة وجود ما يوضح ماهية وقدرة كل شركة عاملة في قطاع المقاولة من الباطن تبعاً لتصنيف واضح وملزم.
العقود البناءة
وقال جمال العلمي المهندس الاقليمي لشركة ارينكو للاستشارات الهندسية ان أساس الاتفاق بين المقاول الرئيسي والمقاول من الباطن في تنفيذ بعض الأعمال، يبدأ من خلال قيام الأول باعداد قائمة من مقاولي الباطن يتم ترشيحهم للموافقة عليهم من قبل المالك والاستشاري لتنفيذ هذه الأعمال، ومن هنا تكون للمقاول الرئيسي مهام الاشراف على المقاولين من الباطن من حيث تنفيذ الأعمال والتنسيق معهم في مراحل العمل ذات الجوانب الفنية والهندسية، وبالتالي تعد هذه العلاقة التعاقدية سليمة وخالية من شوائب الخلافات في حال عدم حدوث أي طارىء معين.
ولكن ما يحدث في بعض التعاقدات من عدم التزام أحد الطرفين ببنود وشروط الاتفاق، يؤدي الى خلق الخلافات والمنازعات خاصة في ما يتعلق بتأخر صرف الدفعات المستحقة لمقاول الباطن والذي قد يقود الى أسباب عدم التزام المقاول من الباطن بشروط العقد المتعلقة بالتنفيذ من حيث الجوانب الفنية والالتزام بالمواصفات والمقاييس، ومن هنا فإنه يتحمل عقبات عدم الالتزام، وبالتالي يحق للمقاول الرئيسي مساءلته وفرض العقوبات والغرامات عليه، أما اذا كان تأخر الدفعات ناتجاً عن أسباب بعيدة عن التزام المقاول من الباطن بشروط الاتفاق، كوجود خلاف معين بين المالك والمقاول الرئيسي أدى الى تأخر صرف الدفعات الى الرئيسي، ومن ثم الى الباطن، فإنه يخرج من اطار المساءلة والاتهام. وأشار العلمي الى ضرورة وجود العقود البناءة وغير الهدامة والتي تتصف بالشفافية بين الأطراف المتعاقدة وذلك من خلال توثيقها وتدقيقها من قبل الاستشاري الذي يعتبر الطرف المطلع على تفاصيل العقود وأساسياتها، لافتاً الى أهمية مراجعة سجل المقاول من الباطن حول الأعمال التي جرى تنفيذها سابقاً من قبله وهل تتطابق هذه الأعمال من الناحية الفنية والمهنية مع أعمال المشروع الذي يتم طرحه للتنفيذ، حيث ان اهمال هذا الجانب قد يؤدي في أغلب الأحيان الى حدوث الخلافات وتضارب في وجهات النظر، ما يعود على جميع الأطراف بالضرر بسبب تعطل سير العمل وتأخر الانجاز.
وحول تدخل المالك في اختيار المقاول من الباطن، اعتبر العلمي أن هذا المحور هو أحد الأسباب المؤدية الى الخلاف وبالتالي فإنه في حال حدوثه فإن على المالك تحمل العواقب، مؤكداً أن وضوح العلاقة التعاقدية في بدايتها والتزام جميع الأطراف بشروطها وقواعدها يبعدهم جميعاً عن دائرة المساءلة والخوض في عقبات حل الخلافات والمنازعات.
وأكد مصطفى سراقبي مدير المشاريع في شركة ناسكو للمقاولات ان موضوع الاتفاق في أي مجال في قطاع المقاولات لا يرتبط بما يسمى المشكلات، وانما يعود الأمر الى بداية الاتفاق وماهيته. فإذا اتخذت الاحتياطات اللازمة عند التعاقد والتي تجنب الأطراف المتعاقدة الوقوع في المشكلات والخلافات ومن ثم اللجوء الى لجان التحكيم أو المحاكم المدنية والتي ستؤثر بالتالي في سير العمل وانجاز المشروع، فإن ذلك سيبعد هذه الأطراف عن دائرة المساءلة.
وأوضح أنه في حال تم اختيار مقاول الباطن لتنفيذ عمل ما فإنه في بداية الأمر يتم اتخاذ بعض الاجراءات الاحترازية والتي تأتي من باب الحيطة والحذر من الوقوع في متاهات الخلافات، وذلك من خلال طلب قائمة بالأعمال السابقة التي تم تنفيذها من قبل المقاول من الباطن المرشح للتنفيذ، والرخصة التجارية الى جانب اعتماد التوقيع الخاص لهذه الشركة ومعرفة الشخص المعني بإبرام هذه الاتفاقيات.
واعتبر أن تدخل المالك في اختيار المقاول من الباطن أو اجبار المقاول الرئيسي على جهة معينة لتنفيذ أعمال مختلفة في المشروع، يؤدي الى وقوع المشاكل وتفاقمها، والتي قد تنتج عن عدم وجود التنسيق المتبادل بين طرفي المقاولة الرئيسي والباطن ما يؤدي الى تضارب في العمل وتعطيله. فقد تنشأ أخطاء تنفيذية أحياناً تتضرر بنتيجتها جميع الأطراف المتعاقدة في المشروع، ولذلك فإن أساس المعادلة يتركز على وجود جهة مشرفة  على الأعمال كافة في المشاريع ومنسقة لها والتي تندرج بالأصل ضمن مسؤوليات وصلاحيات المقاول الرئيسي.
وأكد سراقبي أن حدوث أي خلل أو تعطيل للعمل في المشروع سواء لأسباب ادارية أو فنية ناتجة عن المقاول من الباطن الذي تم تعيينه من قبل المالك، فإن عواقب هذا الخلل أو التعطيل يتحمله المالك وحده وبالتالي يحق للمقاول الرئيسي المطالبة بالتعويض بدل العطل والضرر الحاصل.
ولفت الى أن تصنيف شركات المقاولات سواء كانت الرئيسية أو التي تنشأ من الباطن، لا يتوقف عند منح الدرجة التي تصنف ضمنها الشركات، وانما يجب متابعة انجاز العمل وجودته ومراقبة مدى تطابقه مع الدرجة التي تم منحها، مع التأكيد على مدى أحقية أي شركة في المحافظة على الدرجة التي تم منحها اياها، مؤكداً أهمية هذا الاجراء لما يعود على القطاع من فوائد وايجابيات لرفع درجة العمل ومستواه.
المعاملة بالمثل
وأوضح المهندس معين عطية مدير العقود والتخطيط في شركة أليكو للألمنيوم، ان اتفاق المقاول من الباطن لتنفيذ عمل ما في أحد المشاريع، يبدأ من خلال توقيع اتفاقية ذات شروط وبنود واضحة مع المقاول الرئيسي أو عن طريق التعيين من قبل المالك مباشرة للعمل الى جانب المقاول الرئيسي. وعند وضع شروط وقواعد الاتفاق، يطالب المقاول من الباطن الطرف الآخر بالمعاملة بالمثل من حيث منح الصلاحيات وصرف الدفعات شأنه في ذلك شأن المقاول الرئيسي باعتباره جزءاً أو طرفاً أساسياً في العمل.
ففي حال تم تعيين المقاول من الباطن من قبل المالك فإن له الحق حسب شهادة الدفع وشروط العقد المتفق عليه بتسلم مستحقاته من قبل المالك مباشرة ويتم خصمها من دفعات ومخصصات المقاول الرئيسي دون الرجوع اليه، أما في حال تكليف المقاول من الباطن بالعمل بناء على اتفاق مسبق مع المقاول الرئيسي، وحصل أي تأخير في صرف الدفعات المستحقة فإنه حسب شروط العقد الدولي الفيديك تتم مساءلة المقاول الرئيسي عن أسباب التأخير. وفي حال عدم وجود أي سبب فإنه يتم دفعها من قبل المالك، مشيراً الى أن تأخر الدفعات يعود بالأساس الى وجود خلاف ما بين المالك والمقاول الرئيسي وقد يطول الأمر في معظم الأحيان الى فترة زمنية تتراوح ما بين ستة أشهر الى سنة كاملة، وبالتالي فإن المتضرر الرئيسي في هذه الحالة هو المقاول من الباطن.
وأشار الى أنه في حال عدم وجود أي تقصير من قبل المقاول من الباطن في تنفيذ الأعمال الموكلة اليه، فإنه لا يحق لأي طرف من الأطراف الأخرى (المالك والمقاول) تأخير الدفعات المستحقة له، مضيفاً أن أي تأخير يتجاوز الحد المعقول يؤدي الى خلق المشاكل داخل الشركة نفسها سواء على المستوى الداخلي والمتمثل بحقوق الكادر الفني والاداري والمهني، أو الخارجي والذي يتعلق بالالتزامات المرتبطة بالبنوك والموردين للمواد الأساسية في العمل.
وطالب عطية بضرورة الاسراع في الوصول الى العقد الموحد لامارات الدولة والذي سيتم من خلال تحديد وتوضيح نظم التعامل والتعاقد بين أطراف معادلة المقاولة، وبالتالي تنظيم القطاع وتسهيل توزيع الأعمال لكل فئة حسب امكاناتها والقدرات المتوافرة لديها، والتي تعتمد من جهة أخرى على قانون التصنيف للشركات العاملة في الدولة والذي بات القطاع بحاجة الى اعادة بلورة هذا القانون من جديد للوقوف على ركائز هذا القطاع والمتمثلة بشركات المقاولات.