|
العولمة
المالية
ساهمت إلى حد
بعيد
بالانتقال
من التخصص
المصرفي في
مجال نشاط
محدود الى
الشمولية في
تقديم
الخدمات
المصرفية.
فالنموذج
المصرفي
الشامل لا
يقوم على
التخصص
القطاعي وإنما
يستطيع
تقديم خدمته
المالية
والاستشارية
لكل
القطاعات,
وبالتالي
المساهمة في
خلق تنمية
اقتصادية
متوازنة, كما
أن البنك
الشامل
يستطيع أن
يلعب دورا هاما
في تنمية
وتنشيط
الأسواق
المالية.
في سياق هذه
المقالة سوف
نتناول
الموضوعات التالية:
تعريف
المصرف
الشامل
يقدم خدمات
متنوعة الى
جميع
العملاء من
مختلف
القطاعات,
فهو يقدم القروض
للمشاريع
الصناعية,
الزراعية,
العقارية,
إضافة إلى
ذلك يقدم
القروض
الاستهلاكية
الى
الأفراد, كما
أن المصرف
الشامل يقوم
بدور مهم في
السوق
المالي كما
يقوم بشراء
جزء من أسهم المشاريع
الصناعية أو
التجارية أو
غيرها, أي المشاركة
في رأسمال
هذه
المشاريع.
ميزات
المصرف
الشامل
يملك المصرف
الشامل
العديد من
الميزات
التي نذكر
منها:
1- يقدم خدمات
ذات حجم كبير
فهو يستطيع
الاستفادة
من تحقيق وفورات
في التكاليف
وهذه
النتيجة
مبرهنة
تجريبيا .
2- انخفاض درجة
مخاطره لأنه
يعتمد على
محفظة إقراض
متنوعة قطاعيا
.
3- حزمة واسعة
ومتنوعة من
المنتجات
والخدمات المصرفية.
4- انتشار
جغرافي واسع
وبالتالي
محفظة
الإقراض
تتمتع بتنوع
جغرافي.
5- مجال نشاطه
متنوع ويشمل
جميع
القطاعات
حيث يساهم في
خلق تنمية
قطاعية
متوازنة.
6- اعتماد أفضل
الأساليب
الحديثة في
إدارة الموجودات
والمطاليب.
7- ارتفاع معدل
العائد على
رأس المال
مقارنة مع
المصارف
المتخصصة.
8- يستطيع
تقديم خدمات
ومنتجات
مصرفية ذات
جودة أكبر
لمختلف
القطاعات
الاقتصادية
وهو قريب من
مختلف
القطاعات
بسبب
انتشاره الجغرافي
الواسع لأنه
يملك شبكة
فروع كبيرة نسبيا .
المصرف
الشامل
وإدارة
الموجودات والمطاليب
يسعى المصرف
الشامل دوما الى
تحقيق توازن
جيد ما بين
الموجودات والمطاليب
من حيث تاريخ
الاستحقاق
وأيضا ما بين
معدل الحطر
ومعدل
العائد.
مع وجود
الأسواق
النقدية
والمالية
يستطيع المصرف
الشامل
الاقتراض من
هذه الأسواق
لتحقيق
التوازن
المطلوب بين
الموجودات والمطاليب,
فالمصرف
الشامل, اذا
أحسن التنبؤ
بما يحتاجه
من السيولة
مستقبلا ,
يمكن له
تمديد تاريخ
استحقاق مطاليبه
ذات الأمد
القصير
(الودائع تحت
الطلب)
وبالتالي
الدخول في
استثمارات
ذات مردود
مرتفع, وهذا
كله طبعا ضمن
احترام شروط
كفاءة
الرأسمال.
في السابق
كانت
المصارف
تركز على
إدارة جانب الموجودات
وتهمل الى حد ما
الاهتمام
بإدارة جانب المطاليب,
حيث كانت
توظف
الودائع
لتكوين
محفظة
موجودات
متوافقة, أما
في أيامنا
هذه, المصارف
المتطورة
أصبحت تهتم
بإدارة كل من
جانبي
الموجودات والمطاليب
وطورت
سياسات
لإدارة
المطلوبات
(إدارة هامش الفائدة
وإدارة
الفجوة) وهذا
الأمر أدى الى
زيادة
الأرباح
ولكن أيضا
أدى الى
رفع درجة المخاطرة
للعمليات
المصرفية.
الإدارات
المصرفية
الحديثة
أصبحت تعتمد
على اقتراض الأموال
أكثر فأكثر
من اعتمادها
على تصفية بعض
الموجودات
لتأمين
السيولة
اللازمة.
انتقل
اهتمام هذه
الإدارات من
التركيز فقط
على درجة
سيولة
الموجودات الى
التركيز على
درجة سيولة
الموجودات والمطاليب
معا .. لقد عملت
المصارف
المتطورة
على تخفيض نسبة
الموجودات
السائلة,
وعلى رفع نسب
الإقراض
محققة بذلك مردودية
أكبر,
فالمصارف
استطاعت
تخفيض سيولة
بنود الموجودات
لأنه أصبح
بإمكانها
الحصول على
السيولة من
بنود المطاليب
(أي الإقراض).
إن تقييم
أثر إدارة
المطلوبات
على أرباح
المصرف يتم
من خلال المقارنة
بين أسعار
الفائدة
المدينة
(المكتسبة)
على
الموجودات
وبين أسعار
الفائدة
الدائنة
(تكلفة
الأموال
المقترضة)
وهذا الفارق
يسمى هامش
الفائدة.
ما الأسباب
الداعية الى
تبني الصيرفة
الشاملة؟
شهدت
الأسواق
المالية
الدولية
تغيرات
جذرية في
العقود
القليلة
الماضية, وهذه
التغيرات
خلقت تحديات
أمام
المصارف العربية
لابد من مواجتها
والانتقال
من الاعتماد
على مفاهيم الصيرفة
التقليدية
إلى مفاهيم الصيرفة
الشاملة,
نذكر من هذه
التحديات
النقاط
التالية:
1- التوجه
المتزايد
دوليا نحو
التكتلات
الاقتصادية:
إن إقامة
مناطق
وأسواق
مالية- نقدية
موحدة كالاتحاد
الأوروبي
النقدي أو
مناطق
تجارية إقليمية
كمنطقة
التجارة
الحرة
لأميركا
الشمالية
بين
الولايات
المتحدة
وكندا
والمكسيك أو
منطقة
التجارة
العربية
الحرة, من
شأنها زيادة
حدة
المنافسة,
وبالتالي
زيادة التأثير
على المصارف
العاملة ضمن
هذه المناطق,
وبالتالي
تجد هذه
المصارف
نفسها مضطرة
لتقوية
قاعدتها
المالية
ورفع قدرتها
التنافسية
والإدارية.
2- التوجه نحو
تبني مفاهيم
السوق:
منذ انهيار
منظومة
الدول
الاشتراكية
في نهاية
الثمانينيات
من القرن
الماضي, بدأ
الكثير من
الدول
بتنفيذ
برامج
اقتصادية
إصلاحية
متبنية
التحول نحو
اقتصاد
السوق, هذا
التحول ساعد في
خلق فرص
استثمارية
كبيرة نتيجة
تدفق رؤوس الأموال
الأجنبية
وبالتالي
دور أكبر
للأسواق
المالية
والمصرفية.
3- التطور
الكبير الذي
تشهده أسواق
المال الدولية:
الأسواق
المالية في
تطور مستمر
وسريع وهذا
الأمر يفرض
على المؤسسات
المالية
والمصرفية
أن تتطور
لتواكب هذه
التغيرات في
الأسواق
الدولية, ففي
العقود الثلاثة
الماضية,
عرفت
الأسواق
المالية
ظهور أدوات
مالية جديدة
منها:
التسنيد
أو التوريق.
اتجهت
المصارف الى
ممارسة
نشاطات خارج
الميزانية.
الاتجاه
أكثر فأكثر
نحو استخدام
منتجات
الوقاية من الأخطار
والتأمين
على المحافظ
الاستثمارية.
رفع كفاءة
رأسمال
المصرف إلى 8%
ومن ثم حاليا الى 12%.
وهكذا يتضح
لنا مما سبق
أن
المتغيرات
الدولية والاقليمية
الخاصة
بالشأن
المالي تفرض
على المصارف
الانتقال من
تقديم
الخدمات
المالية
المصرفية
المتخصصة الى نوع
جديد وهو
الخدمات
المصرفية
الشاملة.
هل هناك حاجة الى تبني
مفهوم الصيرفة
الشاملة في
سورية
ولاسيما في
ظل تغير
الحاجات
المالية في
السوق
المحلية والاقليمية؟
الاقتصاد
السوري يمر
بمرحلة
انتقالية من
نمط اقتصادي
يعتمد على
التخطيط
والتوجيه الى نمط
اقتصادي آخر
يعتمد على
مفاهيم تحريرالسوق
من القيود,
والاعتماد
فقط على مبدأ
العرض والطلب,
وهذا
الانتقال
يحتاج الى
وجود مؤسسات
مالية كبيرة
قادرة على
تلبية الحاجات
المالية
الكبيرة
اللازمة
لتمويل هذا الانتقال.
فالاقتصاد
السوري في
الوقت
الحاضر يميل
نحو
الانفتاح
على العالم
العربي وفي
الوقت نفسه
يسير نحو
زيادة
التعاون الاقتصادي
مع دول شرق
آسيا
ولاسيما
ماليزيا, كل
هذا يتطلب من
المصارف
السورية أن
تعمل على تحسين
أوضاعها
التنافسية
من خلال
زيادة
قدرتها على
التعامل مع
أدوات مالية مناسبة
لخدمة
العملاء
المحليين
والأجانب والعمل
على توفير كل
ما من شأنه
دعم هذه
التوجهات.
وبالتالي
على المصارف
السورية
الاستعداد لمواجهة
التغيرات
الحاصلة على
الساحتين الاقليمية
والدولية
والتعامل
معها بجدية
وذلك من خلال
ما يلي:
1- اعتماد
مفهوم الصيرفة
الشاملة لما
لها من أثر
مهم في
التنمية
الاقتصادية.
2- مواكبة
التوجه
العالمي نحو
زيادة حجم
المؤسسات
المصرفية عن
طريق
الاندماج
بين المصارف.
3- متابعة
المستجدات
الحاصلة على
الساحة الدولية
والاستفادة
من
التكنولوجيا
المالية.
4- خلق مناخ
استثماري
جاذب من خلال تطوير
النظام
المصرفي
السوري.
دور المصارف
الشاملة- في
حال تم
اعتمادها
في سورية- في
التنمية
الاقتصادية
يمكن للمصرف
الشامل أن
يقوم بدور
مهم وأساسي في
دعم عملية
التنمية
الاقتصادية
في سورية وذلك
من خلال
تعبئة جديدة
لمصادر
تمويله
وأيضا من
خلال جذب
وتوطين
المدخرات
السورية
المهاجرة
وأيضا قسم من
المدخرات
العربية.
1- القدرة
الكبيرة على
استقطاب
الودائع:
المصرف
الشامل
يتمتع
بانتشار جيد
لفروعه على
المستويين
القطاعي
والجغرافي
وبالتالي يتمتع
بقدرة أكبر
على جذب
الودائع, في
هذا المجال
لديه قدرة
أكبر مقارنة
مع المصارف
المتخصصة
الأخرى.
فالخدمات
المترافقة
مع الودائع
تتسم بالشمولية
والاتساع
سواء تلك
الخدمات
المقدمة للمشاريع
أو تلك
المقدمة
للأفراد, فمن
بين الابتكارات
الخدماتية
المتعلقة
بجذب
الودائع
قدرته على
إصدار شهادات
الايداع
وفق مبادئ
الشريعة الاسلامية
وبيع وثائق
التأمين,
وكذلك تقديم
خدمات متنوعة
في الأسواق
المالية
وأيضا
العقارية
وغيرها من
الخدمات,
فهذه
الخدمات
الشاملة
والواسعة
تساهم في
استقطاب
أعداد كبيرة
من المتعاملين
وكذلك احجام
كبيرة من
الودائع.
2- استقطاب
الأموال
السورية
والعربية:
في حال اعتماد
مفهوم
المصارف
الشاملة في
سورية, يصبح
لدى النظام
المصرفي
السوري قدرة
جاذبة للأموال
السورية
والعربية
أكبر بكثير
مما هي عليه
حاليا , وذلك
نتيجة
للآفاق
الاستثمارية
الأوسع التي
يؤمنها هذا
النوع من
المصارف.
الأموال
السورية
وكذلك
العربية
تتعرض حاليا
لضغوطات
ومخاطر
متعددة فهي
تخضع
لإمكانيات
التجميد
والمصادرة
والخضوع
لشروط
تعسفية
متنوعة في
إطار مناخ
سياسي عالمي
غير مناسب
للاستثمارات
السورية
والعربية
المهاجرة,
لهذا لابد لها
من استغلال
الفرصة
والاستفادة
من عودة هذه
الاستثمارات
نحو الداخل
العربي من
خلال وضع استراتيجية
مصرفية
فعالة
وتهيئة
الظروف
المناسبة
لجذب هذه
الأموال
وتوظيفها في
مشروعات
إنتاجية محلية.
فكم نحن
بحاجة في
سورية اليوم
إلى مراجعة
تشريعاتنا
المصرفية
وبسرعة
كبيرة خاصة
تلك التشريعات
التي تقف في
وجه دخول هذه
الأموال أو تعوقها
وخاصة
المتعلقة
بالتحويلات
الخارجية
وحقوق
التملك
والضرائب
وحرية تحويل
هذه الأموال
من الداخل الى
الخارج, أي
تقديم كل ما
من شأنه خلق
بيئة ثقة تطمئن
أصحاب
الأموال بأن
ممتلكاتهم
لن تمس باستيلاء
ولا بتأميم
ولا بمصادرة
أو غيرها من الأشكال.
3- الدور الهام
الذي يلعبه
المصرف
الشامل في عملية
ترويج
المشاريع
الجديدة:
يستطيع
المصرف
الشامل
القيام بدور
أساسي في ترويج
المشروعات
الجديدة, فهو
يقوم بإعداد
دراسات
الجدوى
للفرص
الاستثمارية
المتاحة, وبعد
الإعلان عن
الفرص
الاستثمارية
يعمل على تشجيع
المستثمرين
على
الاستثمار
فيها وتنفيذها.
كما يقدم
جميع أنواع الاستشارات
المتعلقة
بهذه الفرص
الاستثمارية.
كما يقدم
المصرف
الشامل جميع
أنواع
الخدمات المصرفية
الخاصة
بمصارف
الاستثمار
كتغطية وتحمل
شراء أسهم
المشاريع
الجديدة
وبيعها, وكذلك
القيام
بمهمة تسويق
هذه الأسهم
المصدرة
حديثا
لمصلحة
المشاريع
والشركات,
وأيضا يقدم
الاستشارات
حول نوع
وتشكيلة
المحافظ
المالية المرغوب
بها
وعوائدها
ودرجة
مخاطرها, كما
أن المصرف
الشامل يقوم
بتقديم
خدمات أخرى
مثل:
1- إدارة
عمليات
الاندماج
والحيازة
بين الشركات.
2- إنشاء
الشركات
المساهمة
والمشاركة
المباشرة في
رأسمالها.
3- إدارة
عمليات
الخصخصة.
4- إنشاء
الشركات
القابضة.
5- انشاء
الصناديق
الاستثمارية.
6- إصلاح
الشركات
وتمويلها.
7- القيام
بأعمال
الوساطة
التأمينية
وتأجير الأصول
وتمويل
حيازتها.
8- تمويل انشاء
المدن
السياحية
والصناعية.
9- تقديم خدمات
التمويل التأجيري.
10- المساهمة في
تأسيس نظام
تحليل مالي يسمح
للمستثمر
بتقييم فرص
الاستثمار
المتاحة.
4- منح القروض
لمختلف
القطاعات
الاقتصادية
إن منح
القروض
للمشاريع
التي هي
بحاجة لها والتي
تنتمي الى
قطاعات
مختلفة
يساهم في
تدعيم
القدرات الانتاجية
لهذه
المشاريع
والوصول
أيضا الى
تحقيق تنمية
قطاعية
متوازنة.
- الأسس
الواجب
توافرها في
السوق
السوري
للبدء بتبني
مفهوم
المصارف
الشاملة:
لخلق بيئة مؤاتية
لعمل
المصارف
الشاملة يجب
العمل على
توفير العناصر
التالية:
1- تكييف
وتطوير
التشريعات
المصرفية
القائمة.
إن
التشريعات
المصرفية
الحالية في
سورية تشكل
عقبة في وجه
تبني مفهوم الصيرفة
الشاملة
ولابد لهذه
التشريعات
أن تتكيف مع التطورات
الحديثة
الحاصلة في
الأسواق
الدولية,
ولاسيما تلك
التشريعات
التي تسمح
للمصارف
التجارية
بممارسة
أنشطة
المصارف
الاستثمارية.
فالتشريعات
المصرفية
الحالية في
سورية التي
تحكم النشاط
المصرفي
تختلف عن تلك
المطبقة في
الأسواق الاقليمية
والدولية
وهذا الأمر
يعوق عملية
الاندماج في
الاقتصاد
العالمي.
2- وجود سوق
مالي:
لابد لنجاح
تجربة الصيرفة
الشاملة من
وجود سوق
مالي وهو حتى
الآن غير موجود
في سورية.
3- تكوين كادر
مصرفي محترف
وأيضا عمالة
متخصصة كفؤة
مساندة
للكادر الإداري
المصرفي حيث
تستطيع
تقديم
الخدمات المصرفية
الشاملة.
4- وضع مخطط
زمني للتحول
من الصيرفة
المتخصصة الى الصيرفة
الشاملة.
5- التأسيس
لمفهوم جديد
في إدارة
الموجودات والمطاليب
المصرفية
بحيث يتم
تنويع مصادر
الأموال ومجالات
توظيفها.
ختاما
إن تبني
مفهوم الصيرفة
الشاملة في
سورية أصبح
اليوم ضرورة
تفرضها التطورات
التي تعيشها
الأسواق
المالية
الدولية, غير
أن هذا الأمر
يتطلب منا اجراء
الكثير من
التغير في
المفاهيم
السائدة
وكذلك في
التشريعات,
وأيضا في
تأهيل
القادة
المصرفيين
المستقبليين
كما يجب
علينا وضع
استراتيجيات
دقيقة ضابطة
لعملية
التحول هذه,
ولاسيما ما
يتعلق بتحديد
المخطط
الزمني ونوع
الخدمات
التي ستقدم
للعملاء بما
يخدم عملية
التنمية
الاقتصادية.
|