الصناعة السياحية في سورية

الواقع والآفاق

 

المهندس الدكتور عثمان عائدي(*)

أولاً ـ السياحة في العالم

1 ـ لمحة موجزة عن نشأتها:

لم تكن السياحة حتى أوائل القرن العشرين الا ترفا لمهراجات ولكبار الأغنياء ومحبي المغامرات، وكانت تستغرق كل رحلة على الاغلب عدة أسابيع أو أشهر للانتقال من قارة الى أخرى، ونادرا بين أقطار القارة الواحدة.

ومع بداية القرن العشرين وانجاز قطار الشرق السريع، تطورت السياحة واصبحت أيضا في متناول المترفين ومحبي الاطلاع والمعرفة، يتنقلون بين بلد وآخر في القارة الاوروبية، حتى أن «THOMAS COOK» اخترع الشيكات السياحية لاستعمالها في أول الامر من قبل المسافرين بقطار الشرق السريع، ومن ثم عم استعمالها في أنحاء العالم كشيكات للسياح عامة ثم كوسيلة دفع عالمية، كما أن تطور النقل البحري جعل البواخر الضخمة تعبر المحيطات وتنقل سواحا، يعتبرون رحلتهم في الذهاب والاياب مع فترة التوقف القصير في مرفأ الوصول، سياحة شيقة وهامة.

وبعد الحرب العالمية الاولى، شرعت قوانين للعمل في البلاد الاوروبية أوجدت العطل السنوية، مما سمح للطبقات الوسطى اضافة الى الفئات الميسورة بالسياحة ضمن الاقليم الواحد بقصد قضاء العطل السنوية أثناء مواسم الصيف.

كان الحج والاصطياف هما السياحة الوحيدة التي عرفتها منطقتنا حتى منتصف القرن العشرين، اذ اعتاد الغساسنة عمال الرومان في الشام والمناذرة عمال الفرس بالعراق الاصطياف فيها، وأخذها عنهم امراء العرب ثم خلفاء بني أمية في صدر الاسلام، اذ كان لكل منهم مصيفا ومشتى، ومن اشهرها الرصافة على الفرات والبلقاء والمناطق التدمرية وغوطة دمشق.

كان اهتمام السوريين كبيرا بتجميل قراهم وتحسينها، مما جعل من المصايف الشامية مطمح انظار المصطافين، فأتاها الاشقاء العرب الميسورون مع عائلاتهم من بلادهم الحارة، كالعراق وبلدان الخليج كقطر والبحرين والسعودية، بغية الاصطياف والهروب من حر بلادهم في الصيف، فمنهم من سلك الطرق البرية بسيارته او السكك الحديدية مابين سورية ولبنان وفلسطين.

وكانت سورية ممرا للحجاج القادمين من شرق وشمال آسيا وتركيا، والمتجهة الى مكة المكرمة او الى القدس الشريف، حيث كانوا يقيمون بدمشق فترة في الذهاب والاياب، يبيعون تجارة حملوها معهم من بلادهم ليستطيعوا اكمال مسيرتهم، فكانت كلمة «شام شريف» تطلق على دمشق من معظم هؤلاء الحجاج المسلمين، الذين اعتادوها واعتبروا زيارتهم لها، اكثر من تقليد بل ضرورية ليكتمل حجهم، وتأتي اهمية تلك الزيارة «لشام شريف» بعد الحج لمكة المكرمة وزيارة المدينة المنورة ثم القدس الشريف.

وبعد الحرب العالمية الثانية، وتطور صناعة الطيران التي أصبحت معها البلاد البعيدة سهلة المنال وقريبة الوصول، ومع تطور انجازات الطبقات العاملة والتشريعات القانونية الحديثة وازدياد مدد العطل السنوية في البلاد الصناعية، ازدادت اعتبارا من بداية الستينات أهمية السياحة، خاصة بعد أن برز الى الوجود النقل الجماعي بالطائرات «شارتر» وبأسعار متهاودة، مما شجع سكان أوروبا الشمالية على السياحة والانتقال الى الشواطئ الدافئة المتوسطية وجزر الكناري وخلافها، لتمضية عطلهم السنوية أثناء موسم البرد القارس في بلادهم.

وبذلك توزعت العطل على مدار السنة، عوضا عن حصرها في أشهر فصل الصيف بالنسبة للبلاد الاوروبية، مما نشط انشاء مجمعات سياحية وبروز منتجعات كبرى على شواطئ كل من البحر المتوسط والكاريبي.

2 ـ السياحة هي الصناعة الاولى في العالم:

واعتبارا من اوائل السبعينات، لم تعد السياحة ترفا، بل تنامت ونشطت وأصبحت الان صناعة العصر والمستقبل، ويبين الجدول التالي (الذي لايتضمن تكاليف النقل)، التطور الكبير للانفاق الحاصل في هذا المجال اعتبارا من بداية النصف الثاني للقرن العشرين وحتى الآن:

الانفاق (مليار دولار)

عدد السواح (مليون)

عـــــــــــام

2,1

 20

 1950

6,8

 70

 1960

 18

 165

 1970

 105

 286

1980

 265

 465

 1985

 380

 561

1995

 455

 657

1999

وهكذا، غدت السياحة الصناعة الاولى في العالم، وشملت البلاد الصناعية الكبرى كبريطانيا وأمريكا واليابان، حيث أصبح عدد من يعمل في قطاع السياحة يساوي عدد العاملين في الصناعات الخمس التي تليها:

الالكترونيات الكهرباء الحديد والصلب النسيج السيارات،

كما أصبح عدد العاملين في القطاع السياحي بصورة مباشرة أو غير مباشرة حوالي 11% من عدد قوى اليد العاملة في العالم، فهي الصناعة الاولى من حيث تشغيل اليد العاملة، واصبح لها ايضا دورا أساسيا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، اذ ان كل شخص يعمل مباشرة في قطاع السياحة يشكل فرص عمل جديدة بتشغيل 3.5 شخص بصورة غير مباشرة في القطاعات الاخرى.

ويشغل قطاع السياحة الترتيب الاول، بالمقارنة مع القطاعات الاخرى، في التجارة العالمية، كما تمثل الخدمات نسبة 30% من حجمها كما هو مبين كالتالي:

 

حديد وصلب

نسيج

الكترونيات

سيارات

نفط

سياحة

2%

2%

5%

6%

7%

8.5%

 

 

 

التصـــــــدير

خدمات تجارية

سياحة وخدمات سياحية

8%

10%

12%

 

 

 

   ووفقاً للتوقعات فسيبلغ حجم الانفاق السياحي وعدد السواح في العالم في العقدين المقبلين كالتالي:

الانفاق(مليار دولار)

عدد السواح (ملايين)

العــــــــــــام

1550

1018

2010

2000

1600

2020

فالسياحة اذا،لم تعد للترفيه أو للنزهة، ولم تصبح صناعة فقط بل اولى صناعات العالم.


ثانياً ـ السياحة في الجمهورية العربية السورية

1 ـ أهمية السياحة في سورية:

في سنة 1962 بمناسبة اسبوع العلم، القيت بناء على طلب سيادة رئيس الجمهورية في ذلك الحين، محاضرة في حفل افتتاح اسبوع العلم على مدرج الجامعة السورية عن:

«سد الفرات واثره في التنمية الاقتصادية»

بينت في المقدمة اسس تنمية الاقتصاد السوري:

«ان كل برنامج يهدف الى تنمية اقتصاد بلد ما وزيادة دخله القومي، يجب أن تتجاوب أهدافه مع اقتصاد هذا البلد وموارده.

والاقتصاد السوري يعتمد في الدرجة الاولى على الزراعة التي تؤلف خمسين في المائة من الدخل القومي، وأكثر من ثمانين في المائة من صادراته، وان خمسة وسبعين بالمئة من السكان يعيشون من العمل الزراعي أو من الصناعات التحويلية أو التكميلية للمنتجات الزراعية لذا كان لابد لكل من يهدف الى تنمية الموارد السورية وزيادة الدخل القومي ورفع مستوى الشعب، من الاهتمام بالزراعة، وتحسين أساليب استثمارها، اذ ان النهوض بالاقتصاد السوري لا يمكن تحقيقه الا اذا بدأ بتنمية الاقتصاد الزراعي الذي هو الاساس في التنمية الحقيقية لسورية. «

لم يكن للسياحة في ذلك الوقت وجود في سورية، ولا أهمية كبيرة لها في الاقتصاد العالمي، وبالتالي لن استطيع الآن أن أعيد مابينته عام 1962 نظراً لاختلاف المعطيات، فاذا لم تصبح السياحة الان أكثر اهمية من الزراعة بالنسبة لسورية، فهي على الاقل يجب أن تماثلها في أهميتها بتنميتها الاقتصادية والاجتماعية، لأن بلدنا يزخر بالحضارات والاوابد التاريخية والاثرية والطبيعية والدينية، مما يجعله من أغنى بلاد العالم في هذا المضمار.

ان البلاد العربية من المحيط الاطلسي وحتى الخليج العربي تملك حوالي 40% من آثار وحضارات العالم، مع تنوع مناخي وطبيعي لاشبيه له، ومع الاسف فان نصيب العالم العربي من محيطه الى خليجه لايتجاوز 5ر3% من حجم السياحة الدولية.

لقد بين السيد الدكتـور كمـال شرف في مستهل هذه الجلسة عندما قـال: «يوجـد دراسة قامت بها كل من شركتي «اوتام الفرنسية» التي تعاقد معها الاستاذ عبد الله الخاني وزير السياحة آنذاك سنة 1973، ثم مؤسسة «جايكا اليابانية» التي قدمت تقريرها عام 1999، وتساءل لماذا لم تعط الدراسات التي جرت، الثمار المرجوة؟

الاحظ بكل سرور حضور جميع وزراء السياحة السابقين لهذه الندوة، لقد عمل كل منهم وترك بصمات في انجاز ما تم حتى الان، وان مشاركتهم جميعا هذه الندوة، سابقة هامة يجب الحرص عليها لاغناء الحوار البناء للتقدم نحو الافضل، ولنتدارس جميعا لماذا لم تكتمل المستلزمات، لتصبح السياحة مثلما يجب ان تكون على الاقل، ان لم نقل كما نود أن تكون عليه.

 

2 ـ السياحة قبل الحركة التصحيحية:

في أعقاب الحرب العالمية الثانية واستقلال سورية وجلاء الجيوش الاجنبية عنها، أنيط الاشراف على السياحة بوزارة الاقتصاد الوطني، وتم احداث شعبة للسياحة فيها لرعاية شؤونها وجمع المعلومات عن الفنادق والمطاعم واصدار بعض النشرات السياحية، ومن ثم تحولت الى دائرة في أواخر الاربعينيات.

في أواخر الخمسينيات، تبين انعدام أي فعالية لهذه الشعبة، فجرى تحويلها لدائرة ثم الى مديرية للسياحة.

بعد الثامن من آذار عام 1963، تحولت تلك المديرية الى مديرية عامة مرتبطة بوزير الاقتصاد، ومن ثم صدر المرسوم التشريعي رقم 69 تاريخ 23/7/1966 القاضي باحداث المؤسسة «العامة للسياحة«، والتي تتمتع بالشخصية الاعتبارية مع استقلال مالي واداري، والحقت بوزير الثقافة والارشاد القومي الذي اصبحت تسميته، وزير الثقافة والسياحة والارشاد القومي، حيث أناط به سلطة التوجيه والرقابة عليها.

بصدور المرسوم التشريعي رقم /46/ تاريخ 15/6/1966، تم منح الفنادق من المستوى الدولي الاعفاء من جميع الضرائب والرسوم المالية والبلدية وغيرها لمدة سبع سنوات والفنادق من الدرجة الممتازة والاولى نفس الاعفاءات لمدة خمس سنوات وذلك اعتبارا من بدء استثمار كل منها، كما منحت جميع الفنادق من المستوى الدولي والدرجتين الاولى والثانية الاعفاءات من جميع الضرائب والرسوم المالية والبلدية المتوجبة على ترخيص واشادة هذه المنشآت، اضافة الى السماح لها باستيراد مواد البناء والتجهيزات والادوات والاثاث اللازم للاستثمار معفاة من جميع الضرائب والرسوم الجمركية، مع السماح باستيراد مايلزم مستقبلا لتجديدها والمحافظة على مستواها، وأكد المرسوم على أن تبقى جميع الاعفاءات الممنوحة سابقا للفنادق والمطاعم من الدرجتين الاولى والممتازة والمعطاة قبل صدوره سارية المفعول وذلك حتى انتهاء مدة الاعفاء الممنوحة لكل منها. واشترط للاستفادة من جميع هذه الاعفاءات والاستثناءات والمزايا، ان تنشأ الفنادق والمطاعم خلال ثمان سنوات من صدور هذا المرسوم التشريعي المذكور أعلاه، أي اشادتها قبل 15/6/1974.

وللاسف لم يكن مناخ الاستثمار ملائما، فلم يتقدم أحد بطلب أي ترخيص لاشادة فندق تنفيذا لهذه الاعفاءات.

لذا، صدر المرسوم التشريعي رقم 348 تاريخ 30/12/1969 باعطاء ميزات واعفاءات وضمانات للمغتربين ورعايا الدول العربية للاستثمار في مشاريع التنمية الاقتصادية وخاصة السياحية.

ومع ذلك لم ينشأ أي فندق لا من المستوى الدولي ولا من الدرجة الاولى، بل نقص عدد الفنادق والنزل الاجمالي مابين اعوام 1969 و 1971 كما هو مبين ادناه، مما يبين مقدار الجهود اللازمة للنهوض بهذه الصناعة.

الاجمالي

نزل

درجة ثالثة

درجة ثانية

درجة أولى

ممتازة

العام

غرفة

عدد

غرفة

عدد

غرفة

عدد

غرفة

عدد

غرفة

عدد

غرفة

عدد

 

8752

614

860

146

5355

376

1112

60

952

25

473

7

1969

8722

591

825

129

4993

359

1364

71

1075

26

465

6

1971

ان الهوة العميقة مابين تطور السياحة العالمية والواقع في سورية، تظهر ازدياد عدد الوافدين لسورية من جميع انحاء العالم مابين عام 1960 و 1970 من 15 الف الى 19 الف مسافر أي بزيادة 25% فقط، بينما رأينا ازدياد عدد السواح في العالم في نفس الفترة من 70 مليون الى 165 مليون سائح اي بزيادة قدرها 235%، وبذلك ازدادت النسبة العالمية في هذه الفترة حوالي عشرة أضعاف عما هو في سورية.

وكما أوضحت في البداية، لم يكن للسياحة وجود هام قبل الخمسينيات في العالم. حيث مرت سورية في ظروف سياسية واقتصادية صعبة مابين اعوام 1956 و 1970 جعل مناخ الاستثمار معدوما، ومع أن الدولة أصدرت المرسوم التشريعي رقم 46 لعام 1966 و 348 لعام 1969 لتشجيع السياحة ولكن ومع الاسف بقي معظم المسؤولين ينظرون للسواح وكأنهم انصاف جواسيس، والشاخصات في كل مكان تمنع عليهم التصوير، وتنبه المواطنين الى خطرهم مؤكدة على المواطنين ترصدهم وخطورة التعامل معهم، اضافة للرقابـة الشديدة على دخولهم وخروجهم من سورية، الى أن قام سيادة الرئيس القائد حافظ الاسد بحركته التصحيحية عام 1970 وقاد سياسة الانفتاح، والتي كان للسياحة نصيبا كبيرا منها.

3 ـ السياحة اثر الحركة التصحيحية:

كان من بين اولى اهتمامات سيادة الرئيس حافظ الاسد اثر الحركة التصحيحية، انشاء وزارة السياحة، فأصدر المرسوم التشريعي رقم 41 تاريخ 14/5/1972، واحدث بموجب احكام المادة 8 منه، المجلس الاعلى للسياحة، الذي أعطاه من الصلاحيات لقيادة الصناعة السياحية نحو الاهداف المرجوة، ما لم يعط لأي قطاع او مجلس أعلى آخر.

 لقد منح هذا المجلس بموجب أحكام الفقرة ب من المادة 8 من القانون 41 لعام 1972، صلاحية التصديق على الاتفاقات السياحية والعقود المتعلقة باقامة المنشآت السياحية واستثمارها او التسويق والاعلام السياحي وذلك دون التقيد بالقوانين والانظمة النافذة، كما أعطى لقراراته وتصديقاته الصفة التشريعية، بالاضافة الى منح ميزات واعفاءات اضافية لما هو وارد في المرسومين التشريعيين رقم 46 لعام 1966 و 348 لعام 1969، كما الغى بنفس الوقت الهيئة الاستشارية للسياحة المحدثة بنهاية 1971 والتي كانت تضم فئات من القطاعين الخاص والعام، تخفيفا للروتين لان أعمال تلك الهيئة لم تكن سوى توصيات نظرية لم ينفذ معظمها كما ورد في الاسباب الموجبة للمرسوم التشريعي رقم 41 لعام 1972 الانف الذكر.

وبما أن المرسوم التشريعي رقم 46 لعام 1966 قد حدد شرطا للتمتع بالاعفاءات والاستثناءات الواردة فيه على ان تنشأ الفنادق والمطاعم والمنشآت السياحية خلال ثمان سنوات مابين 15/6/1966 و 15/6/1974، ولما كان بالرغم عن ذلك لم يحدث ولم تشاد أية منشأة أو فندق أو مطعم من المستوى الدولي أو الدرجة الممتازة بالرغم من كل الحوافز والميزات والاعفاءات المعطاة، بسبب عدم ملائمة مناخ الاستثمار وتجاوبه مع رغبات لا المغتربين ولا رعايا الدول العربية أو المواطنين،لذا وتشجيعا لهم اثر الحركة التصحيحية وسياسة الانفتاح، أقر مجلس الشعب بجلسته المنعقدة في 25/6/1972، واصدر سيادة رئيس الجمهورية الفريق حافظ الاسد القانون رقم 36 بتاريخ 23/8/1972، الذي عدل بموجبه المادتين الثانية والثالثة من المرسوم التشريعي رقم 46 لعام 1966 المذكورة أعلاه، الذي كان قد اشترط لتتمتع المنشآت السياحية بالاعفاءات المذكورة أن تشاد قبل 15/6/1974، فجعل الاعفاءات والمزايا المذكورة أعلاه مفتوحة مهما كان تاريخ المباشرة باشادتها أو انجازها أو وضعها بالاستثمار، وذلك لتشجيع المواطنين والمغتربين ورعايا الدول العربية وحتى الاجنبية بالاستثمار السياحي في سورية.

4 ـ اشادة الفنادق الدولية:

منذ جلاء القوات الاجنبية عن سورية عام 1946، لم يكن بها أي من الفنادق الدولية، ولم يقم سوى فندقان فقط ومن الدرجة الممتازة بدمشق عائدان للقطاع الخاص، لذا أعطى سيادة الرئيس القائد التوجيهات فور احداث وزارة السياحة في اوائل 1972 باشادة فنادق دولية، تم التعاقد فورا على خمسة فنادق اثنان منها في دمشق والبقية في حلب وتدمر واللاذقية، حيث تقع أهم المواقع الحضارية والتاريخية والاثرية السورية.

لم يكلف سيادة الرئيس الاسد وزارة السياحة باقامة فنادق دولية فقط، بل اذن لها كذلك بالاقتراض الداخلي والخارجي لهذه الغاية، اذ لم تكن موجودات الدولة من القطع الاجنبي في ذلك الحين تسمح بذلك. فاقترضت وزارة السياحة لانشاء واحداث هذه الفنادق الدولية الأربع اثنان في دمشق والاخران في تدمر واللاذقية حوالي 135 مليون دولار أمريكي، سددت نقدا مع فوائدها من صندوق الدين العام وليس من عائداتها وريعيتها، وقام مصرف سورية المركزي الذي كفل هذه القروض بالتحويلات اللازمة بالعملات الاجنبية لاتمام هذه التسديدات، الا أنه وبكل أسف، لم يؤد انشاء هذه الفنادق وانفاق تلك الاموال الطائلة ولا التعاقد مع شركات اجنبية لادارة هذه الفنادق الى تحقيق آمال الدولة في خلق صناعة سياحية سورية نشيطة وفعالة، حتى أن عائدات هذه الفنادق الاربعة حتى تاريخه، اقل مما تكلفته الدولة ومصرف سورية المركزي لتسديد القروض وفوائدها التي تعاقدت عليها لانشائها.

تعاقدت وزارة السياحة بداية عام 1973 مع شركتين اجنبيتين لادارة هذه الفنادق الدولية، لانعدام وجود يد عاملة فندقية ماهرة في سورية، آملة بأن تقوما اضافة لادارتهما لهذه الفنادق على المستوى الدولي واللائق لتدريب وتأهيل كوادر سورية، وبالتسويق والتنشيط السياحي لسورية نظرا لوجود هاتين الشركتين في جميع بقاع العالم. الشركة الاولى «مـريديـان» فرنسية كانت فـرع لشركـة الطيـران الفرنسية «Air France» بهدف تنشيط السياحة وتسويق السواح من اوروبا خاصة، والثانية امريكية «شيراتون» كانت شركة الطيران الامريكية «TWA» الامريكية في ذلك الحين المساهم الرئيسي فيها.

وكان من الاهداف الرئيسية لانتقاء هاتين الشركتين، تنشيط وتسويق السواح من الخارج اضافة لملء الفراغ الاعلامي السياحي في ذلك الحين، لعدم وجود اسطول جوي كاف لدى مؤسسة الطيران العربية السورية تغطي شبكته الامريكتين واوروبا وآسيا، اذ لم يكن لديها غير 4 طائرات كارافيل تجوب بها القارات الثلاث الاوروبية والافريقية والاسيوية لنقل المسافرين ورجال الاعمال او العمال الاسيويين مابين الهند والباكستان وبريطانيا.

5 ـ اصدار التشريعات لتشجيع الشركات الاجنبية والعربية للاستثمار السياحي في سورية:

قامت الدولة بالتشريع لتشجيع الشركات الاجنبية والعربية للاستثمار السياحي في سورية.

وأصدرت القوانين والمراسيم التشريعية في بداية الحركة التصحيحية لمنح تسهيلات للاستثمارات السياحية، اضافة الى اعطاء المستثمرين العرب والاجانب الضمانات اللازمة لحماية استثماراتهم السياحية من المصادرة والتأميم وخلافه، مع ضمان تحويل رأس المال والارباح في مواعيد محددة.

وللاسف لم تتقدم أية جهة بعروض جدية سوى شركتين عربيتين خليجيتين، الاولى عام 1976، وبعد أن جرى تصديق التعاقد معها لم تقم بأية خطوة تنفيذية وبقي العقد حبرا على ورق، والثانية عام 1977 باشرت بالتنفيذ، وأنفقت ما تعهدت به، ولكن الدولة أغرقتها في البيروقراطية والروتين ولم تستطع مع الاسف من تحقيق تنفيذ مشاريعها حتى الآن.


ثالثاً ـ الشركات السياحية المشتركة

ـ الشركة السورية العربية للفنـادق والسياحة:

تنفيذا لقرارات مؤتمرات القمة العربية باحداث شركات عربية مشتركة متخصصة، لتطوير وتنمية ثروات العالم العربي، ونظرا لاحجام القطاع الخاص السوري على الاستثمار في قطاع السياحة قامت الدولة تنفيذا لقرارات مؤتمرات القمة، بالمساهمة باحداث «الشركة السورية العربية للفنادق والسياحة» ومركزها دمشق، حيث صادق مجلس الشعب السورية بتاريخ 28/12/1976 على عقد تأسيسها أصدره سيادة الرئيس حافظ الاسد بالقانون رقم 20 تاريخ 23/3/1977 برأسمال قدره عشرة ملايين دولار أمريكي. يدفع الشركاء الاجانب حصتهم البالغة 62.5% بالقطع الاجنبي وبالسعر الرسمي وتدفع وزارة السياحة حصتها البالغة 37.5% بالليرات السورية.

توزع رأسمال هذه الشركة البالغ عند تأسيسها عشرة ملايين دولار امريكي سدد بالكامل في حينه كما يلي:

حـاليـاً

عند التأسيس

 

38.20

37.5%

وزارة السياحة السورية

20.45

20%

البنك الليبي للتجارة الخارجية مركزه طرابلس الغرب

 

 

اصبحت الان باسم الشركة العربية الليبية للاستثمارات الخارجية

16.13

15%

المجموعة العقارية الكويتية ومركزها الكويت

15.00

15%

المؤسسة العربية للاستثمار ومركزها الرياض

 

 

الشركة العربية للتوظيف المالي

10.22

12.5%

(مجموعة جيفينور) ومركزها لوكسمبرغ

100%

100%

 

وللمساهمين المؤسسين ملاءة مالية ضخمة «دغدغت» آمال العالم العربي بأنها لن تحقق تطوير السياحة وتنميتها في سورية فحسب، بل العالم العربي الكبير من المحيط الى الخليج.

أعطتها الدولة مميزات لا مثيل لها لم تعط لأية شركة من القطاع العام أو الخاص أو المشترك.

حيث نصت المادة 3 من عقد تأسيسها على مايلي:

المادة 3 ـ

 مدة الشركة غير محدودة ما لم تقرر الهيئة العامة غير العادية تصفيتها أو انهاؤها وفقا لاحكام النظام الاساسي للشركة.

ونصت الفقرة الاولى من المادة العاشرة على ما يلي:

«تعفى ارباح الشركة الصافية وتوزيعاتها من جميع الضرائب والرسوم طيلة مدة قيام الشركة ولحين انقضائها نهائيا.

ولكن هذه الآمال المرجوة، لم تتحقق تبعا لهذه الميزات، اذ ان ما حققته الشركة منذ قرابة ربع قرن ولغاية تاريخه هو:

1 ـ انشاء فندق معلولا 35 غرفة بوشر به عام 1979 وأنجز عام 1989 وكلفت بادارته شركة «سفير» الكويتية المغربية.

2 ـ التعاقد على تجديد بناء تعود ملكيته لبلدية مدينة حمص، كانت بنته شركة تشيكوسلوفاكية لاسكان خبرائها واستثمرته خمس سنوات وأعادته للبلدية بنهاية المدة تبعا للاتفاق المعقود معها، فتعاقدت الشركة مع البلدية لتجديده واستثماره لمدة خمسة عشر سنة ومن ثم تعيده للبلدية. وأسندت ادارته لنفس الشركة الكويتية المغربية «سفير».

3 ـ المساهمة مع ترانستور وشركات وأشخاص من القطاع الخاص السوري، بتملك ثلاثة طوابق الثامن والتاسع والعاشر في بناء في ساحة المرجة في دمشق أحدث فيه «فندق الفراديس» مؤلف من حوالي 98 غرفة و 12 جناح مع جزء من القبو، ومدخل مستقل للفندق.

ولم تحقق وزارة السياحة من استثماراتها في هذه الشركة منذ احداثها ولغاية تاريخه أرباح. تذكر.

لم تستطع أي من شركات القطاع المشترك السوري قبل 1977 من تحقيق أهدافها ومنح مساهميها الموجبات لتنمية مساهمتهم نظرا لريعيتها التي كانت ضئيلة جدا ان لم تكن معدومة وسيطرة الدولة عليها، اذ اصبحت وكأنها من مؤسسات القطاع العام، حتى ان اغلب القوانين والمراسيم وبلاغات مجلس الوزراء المطبقة على القطاع العام كانت تطبق على شركات القطاع المشترك الثلاث: مرفأ اللاذقية، الكرنك، وغراوي.


رابعاً ـ القطاع المشترك السياحي في سورية

I ـ الشركة العربية السورية للمنشآت السياحية:

آ ـ قانون إحداث الشركة:

قرر سيادة الرئيس حافظ الاسد عند قيامه بالحركة التصحيحية وقيادة سياسة الانفتاح عام 1970، الاعتماد على الامكانات الوطنية وتشجيع القطاع الخاص السوري ليأخذ دوره المطلوب في تنمية بلاده، ولتشجيع المواطنين على المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لوطنهم وذلك بتنمية الصناعة السياحية فيها.

ومن هنا يبرز دور وأهمية «الشركة العربية السورية للمنشآت السياحية» والآمال المعقودة عليها، والدور المنتظر منها.

لقد أعطى سيادة الرئيس حافظ الاسد لوزارة السياحة عام 1977 توجيهاته، بأن تقدم للحكومة لتحيل الى مجلس الشعب مشروع قانون باحداث: «الشركة العربية السورية للمنشآت السياحية» وهي أول شركة مساهمة في العالم، تحدث على هذا النمط، بمشاركة من القطاع الخاص بنسبة 75% والقطاع العام بنسبة 25% وبذلك أحدث سيادة الرئيس قطاعا مشتركا ذو نمط فريد لاول مرة في العالم.

لقد كانت أول تجربة لاحداث شركة مساهمة سورية منذ أن جرى تأميم العديد من الشركات المساهمة الصناعية والتجارية والسياحية في سورية أوائل عام1965، دون تعويض حتى لصغار المساهمين.

وبعد مداولات عديدة في مختلف لجان مجلس الشعب وعدة جلسات في هيئته العامة، صادق مجلس الشعب بتاريخ 12/11/1977 على قانون احداث هذه الشركة بعد اجراء تعديلات عديدة على المشروع المحال اليه من الحكومة.

وأصدر سيادة رئيس الجمهورية الرئيس القائد حافظ الاسد بتاريخ 17/12/1977 القانون رقم 56 القاضي بإحداث «الشركة العربية السورية للمنشآت السياحية».

لقد أراد سيادة الرئيس من هذه الشركة، عند اصداره هذا القانون، تحقيق أهدافه بالنهوض بالصناعة السياحية آملا وصولها للمستوى الذي كان يتوخاه، ومن أجل ذلك، فقد كان هذا القانون التجربة الاولى الجريئة والفريدة لاحداث هذا النمط من الشركات، يشترك فيها كل من الدولة والقطاع الخاص، وبهيكلية لم تكن معروفة أو مألوفة من قبل، ليس فقط في سورية أو في الوطن العربي فحسب، بل وفي العالم قاطبة.

والآن، بعد قرابة ربع قرن من صدور قانون احداث الشركة، نستطيع القول بكل فخر واعتزاز، ان لنجاح هذه التجربة، الفضل بأن أدى، احداثها لعدة شركات فرعية لها، ومن جهة اخرى، لاحداث شركات أخرى من الغير وفق نفس الأسس ليس في سورية فحسب بل وفي بعض البلدان العربية والأجنبية أيضا.

ب ـ أهداف الشركة:

أرادت الدولة من احداث هذه الشركة أن تقوم بالدور الرئيسي والقيادي في احداث الهيكلية السياحية وتطوير الصناعة السياحية في سورية، بغية تحفيز وتشجيع القطاع الخاص السوري وبالتالي العربي والأجنبي للاسهام في هذا المجال.

من أجل ذلك: فقد رسم المشرع لها أهدافا وغايات جوهرية هامة ورئيسية وعديدة، مع اعطائه بموجب أحكام قانون احداثها، ولمجلس ادارتها، الحرية الكاملة لما يرى القيام به لتحقيق أغراضها وأهدافها وكل ما هو لازم لذلك، وليس من سلطة تسائله على قراراته هذه سوى الهيئات العامة للمساهمين.

اذ نصت المادة (2) من القانون على مايلي:

مادة (2):

«تهدف الشركة الى تنمية وتنشيط الصناعة السياحة ضمن اطار خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القطر عن طريق شراء وتملك وادارة واستثمار كافة المنشآت السياحية بمختلف أنواعها سواء داخل أراضي الجمهورية العربية السورية أو خارجها ولها في سبيل ذلك».

لم تكتف الدولة بأن رغبت من هذه الشركة تحقيق آمال معقودة عليها، بل رغبت ايضا من خلال القانون المذكور، أن تقوم الشركة بنشاطها ليس في سورية فحسب بل القيام بنفس المهام في البلاد العربية والمجاورة، اذا تحقق لها النجاح في سورية، بحيث تكون أمثولة لنجاح وفعاليات الاقتصاد السوري، اذ بينت المادة (3) منه ما يلي:

مادة (3)

«مركز الشركة الرئيسي مدينة دمشق ولها أن تنشئ فروعا أو وكالات أو مكاتب داخل الجمهورية العربية السورية أو خارجها».

ج ـ رأسمال الشركة:

كما حددت المادة الرابعة من قانون احداث الشركة بكل وضوح ما يلي:

آ ـ رأسمال الشركة عشرة ملايين ليرة سورية تساهم وزارة السياحة بنسبة 25%.

ب ـ تطرح باقي الاسهم على الاكتتاب العام في الجمهورية العربية السورية ولوزارة السياحة أن تغطي الاسهم التي لم يتم الاكتتاب بها على أن تبقى هذه الاسهم بعد تأسيس الشركة معدة للبيع للجمهور بالقيمة الحقيقية لها.

خشيت الدولة عندما دعت القطاع الخاص للاكتتاب، من عدم تهافت المواطنين على الاكتتاب بأسهمها، لذا عمدت في قانون احداثها الى النص على رأسمال بسيط لا يتناسب مع المهام الملقاة على عاتقها لانها كانت أول تجربة بعد قوانين التأميم عام 1965، وزيادة في الحيطة، ومن أجل طمأنة المواطنين والتأكيد لهم بأن الشركة ستقوم مهما كان عدد ونسبة المكتتبين برأس المال من القطاع الخاص بتغطية بقية الأسهم حيث نص القانون بأنها لن تلجأ الى انقاص رأس المال أو التنازل عن احداث الشركة اذا لم تبلغ نسبة الاكتتاب النسب المحددة في قانون التجارة، بل نص القانون على أن الدولة ستكتتب بالاسهم غير المغطاة عند الاكتتاب للتأكيد على نية الدولة وقرارها باحداث الشركة. وبينت بأنها عند نجاح الشركة مستقبلا فلن تحتفظ الدولة بهذه الاسهم الاضافية التي تتجاوز نسبة الـ 25%، التي اكتتبت بها، بل ستبيعها للجمهور بالقيمة الحقيقية للسهم بعد أن تكون قد برهنت على نجاحها، أي أنها ستتقاضى ربحا من مشتري الاسهم الجدد لقاء تنازلها لهم عن الاسهم التي تكتتب عند احداثها عوضا عنهم بغية اشهار وتحقيق الشركة، كما بين القانون بأن الدولة ستلتزم كبقية المساهمين بمضمون احكام قانون التجارة ولن تحاول الحصول او الادعاء بأية امتيازات لها، تنفيذا لما ينص عليه قانون التجارة في المادة 98ـ1 عليه أي:

«يتمتع جميع مساهمي الشركة بنفس الحقوق ويخضعون لالتزامات واحدة».

وهنا يتضح بأنها كمساهم ستتعامل مع الشركة بوصفها مساهم عادي ووفق أحكام قانون التجارة، وهذا مثال واقعي يظهر الدولة بأنها ملتزمة بالتعامل مع القطاع الخاص بالشركة كأي مساهم بالشركة أسوة ببقية المساهمين عن طريق بيع الاسهم وشرائها كلما رغبت وتوفر لها ذلك وبالقيمة الحقيقية وليس بالاسمية، ووفق أحكام قانون التجارة.

د ـ ادارة الشركة:

لقد ألقت الدولة على عاتق هذا القطاع المشترك مسؤولية المساهمة الفعالة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للسياحة السورية، نظرا لاحجام القطاع الخاص منفردا عن القيام بالدور المرغوب، لذا رغبت تشجيعه للقيام بدوره من خلال هذه الشركة وبأن تكون له الاغلبية العظمى في هيئته العامة وفي مجلس ادارته وحملته مسؤولية قيادة الشركة، وتركت للدولة بوصفها مساهم مناقشة قراراته عند اتخاذها في مجلس الادارة من قبل ممثليها التي تسميهم وتغيرهم متى شاءت،من غير ان يكون للدولة وممثليها حق المشاركة في التصويت عندما يقوم القطاع الخاص بانتخاب ممثليه في مجلس الادارة، كما لا يكون لاصوات ممثليها سوى نفس قوة وفاعلية اصوات كل من زملائهم من ممثلي القطاع الخاص، كما لم تعطها الحق لا بتجميد القرارات ولا بحجبها (فيتو)، اذ ليس للدولة أية سلطة في التصديق على قرارات مجلس الادارة المسؤول فقط امام الهيئة العامة للمساهمين حيث تمتلك الدولة 25% من الاسهم وبالتالي من اصوات الهيئة العامة والقطاع الخاص الـ 75% الباقية، مع العلم بأن الهيئة العامة هي السلطة الوحيدة التي لها حق مساءلة مجلس الادارة والمصادقة أو حجب الثقة عنه فيما اذا كانت قراراته او تصرفاته غير محقة.

لقد جمع القطاع المشترك مابين:

ـ ديناميكية القطاع الخاص في القيام بواجباته الوطنية في المساهمة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية وقيادة تجربة المشاركة وتحمل مهامه.

ـ مسؤولية الدولة في تحملها مهامها من خلال تنبيه المساهمين في حال انحراف ممثلي القطاع الخاص في مجلس الادارة من خلال اما ممثليها في هذا المجلس او في الهيئة العامة، داعية المساهمين للتصويت الى جانبها لحجب الثقة عن المجلس اذا أخطأ ولابطال قراراته اذا لزم الامر.

كل ذلك من خلال الهيئات العامة العادية أو غير العادية وفق احكام قانون التجارة، مما يعطي الطمأنينة للمساهمين وتشجيع المواطنين من القطاع الخاص على المساهمة في المشاريع الاستثمارية اما لوحدهم او عن طريق القطاع المشترك.

وأمام عدم تطرق التشريع العربي السوري لتعريف القطاع المشترك وماهيته القانونية وعدم وجود ضوابط واضحة لهذه التسمية ولا لمراكزها القانونية، وانه واقع موجود يتمثل بمشاركة مالية للدولة بنسب مئوية مختلفة بين شركة وأخرى، وجنوح بعض المسؤولين للاجتهاد بمحاولة تطبيق الاحكام والقيود الواردة في النصوص التشريعية والتنفيذية المتعلقة بشركات القطاع العام على هذا القطاع،

لذا أراد المشرع وبالتالي الدولة اذن، أن تؤكد بأن مساهمتها بالشركة ممثلة بوزارة السياحة هي مشاركة عادية ليس لها أية صفة وصائية أو رقابية عليها بل تشجيعية، وان قانون احداث الشركة وقانون التجارة هما اللذان يحكمان أمورها، وجاء التأكيد على ذلك، بأن نصت المادة الثامنة من القانون 56 لعام 1977 المشار اليه على أنه بالرغم من مساهمة الدولة ممثلة بوزارة السياحة في هذه الشركة، فلا تطبق عليها:

«الاحكام والقيود الواردة في النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بشركات القطاع العام مهما بلغت مساهمة الدولة وجهات القطاع العام فيها».

ومن الواضح بصراحة هذا النص أن أي نص تشريعي أو تنظيمي ناظم لامور شركات القطاع العام وتخضع له لا يسري على الشركة العربية السورية للمنشآت السياحية.

1 ـ لذا، حددت المادة /3/ من القانون 24 تاريخ 8/7/1981 المتعلق بالهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والذي صدر بعد صدور القانون 56 لعام 1977، الجهات التي تمارس الهيئة اختصاصاتها لديها. واستثنت منها مؤسسات القطاع المشترك وشركاته، ما لم يصدر قرار من السيد رئيس مجلس الوزراء بتحديد أي منها يخضع لرقابة تلك الهيئة، شريطة الا تكون مستثناة من رقابتها بموجب نصوص قانونية.

وهذا ما أوضحته الاسباب الموجبة للقانون المذكور. (الصفحة 2 منها).

واستنادا الى ذلك: فان شركتين وحيدتين اخضعتا لرقابة الهيئة هما: «شركة مرفأ اللاذقية» و «الشركة السورية لصنع البسكويت والشوكولاته غراوي» كما هو مبين في الصفحة (3) من التعليمات التنفيذية رقم /1/ لقانون الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش الصادرة برقم 18/1467/4/1 تاريخ 11/8/1981 اذ جاء فيها حرفيا مايلي:

.. وبمراعاة النصوص التي استخدمت بموجبها شركات القطاع المشترك القائمة حاليا، فان الشركتين الوحيدتين اللتين تتبعان رقابة الهيئة هما: «شركة مرفأ اللاذقية» و «الشركة السورية لصنع البسكويت والشوكولاته غراوي» دون سائر شركات القطاع المشترك الاخرى.

2 ـ ومن هنا: فان الشركة العربية السورية للمنشآت السياحية باعتبارها شركة قطاع مشترك مستثناة من اختصاص الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، ليس فقط لانها لم تذكر مابين الشركات التي صدر بشأنها قرار عن رئاسة مجلس الوزراء أو باخضاعها لرقابة الهيئة، والتي جرى تعدادها في الصفحة 3 من التعليمات التنفيذية رقم (1) لقانون الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش كما هو مبين اعلاه، بل ولأن النصوص القانونية خاصة تلك الصادرة بالمادة الثانية من القانون 56 لعام 1977 وهو القانون الخاص باحداث الشركة العربية السورية للمنشآت السياحية وقبل احداث الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش قد استثنت الشركة بصراحة من الخضوع لجميع الاحكام والقيود الواردة في النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بشركات القطاع العام مهما بلغت نسبة مساهمة الدولة وجهات القطاع العام بها، وبذلك استثنتها من هذا الخضوع، بحيث لا يملك مقام رئاسة المجلس اصدار قرار بشمولها بها طالما ان القانون العام للشركة استثناها.

وأمام هذا الواقع رغب مكتب الاستثمار في رئاسة مجلس الوزراء من نائب السيد رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ان تتخذ رئاسة مجلس الوزراء، التي تتبع اليها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، موقف واضح حول الواقع القانوني المطبق على شركات القطاع المشترك. فتمّ عرض الامر على لجنة القطاع المشترك في رئاسة مجلس الوزراء، حيث انتهت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية بكتابها رقم 1316/4/7 تاريخ 5/3/1985 الى ما يلي:

آ ـ تطبيق النصوص التشريعية الخاصة الناظمة لاوضاع كل من شركات القطاع المشترك في حال وجودها.

ب ـ في حال سكوت النص، فان نسبة مساهمة الدولة في رأسمال الشركة المعنية هي التي تحدد طبيعتها بحيث:

1 ـ تطبيق الاحكام الناظمة لاوضاع القطاع العام الاقتصادي اذا بلغت مساهمة الدولة في رأسمالها نسبة تزيد على 50%.

2 ـ تطبيق الاحكام الناظمة للقطاع الخاص اذا بلغت مساهمة الدولة في رأسمالها نسبة 50% أو أقل.

ولقد بين السيد وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في اجتماع لجنة القطاع المشترك في رئاسة مجلس الوزراء أن المقصود بعبارة تطبيق النصوص التشريعية هو الحكم في مآل الشركة وفقا لما هو منصوص عليها في صك احداثها مهما كانت النسبة.

وبعد مناقشة الموضوع من اللجنة الوزارية المنعقدة بتاريخ 18/7/1989 برئاسة السيد نائب السيد رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية وبحضور أعضائها السادة:

ـ وزير التموين والتجارة الداخلية.

ـ وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية.

ـ وزير المالية

ـ وزير الدولة لشؤون التخطيط.

أوصت اللجنة بالموافقة على ما تقدم وفقا لتوضيحات السيد وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية واقرار ذلك، من رئيس مجلس الوزراء الجهة الوصائية على الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بموجب الكتاب رقم 363/1/30.

3 ـ وتأيد هذا بمناسبة خلاف حصل بين رئاسة مجلس مدينة حماه والشركة العربية السورية للمنشآت السياحية بشأن الاعمال التي نفذت في فندق أفامية عام 1990، اذ عرض الامر على الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش التي أوصت بتدقيق كشوف وحسابات الاعمال الكاملة للفندق المذكور من قبل لجنة من وزارة الانشاء والتعمير ومجلس مدينة حماه والشركة التي أمثلها ووافق السيد رئيس مجلس الوزراء على ذلك.

الا أن شركتنا اعترضت على هذا الاجراء وتقدمت بكتاب أوضحت فيه عدم خضوعها لرقابة الهيئة، بل تخضع حصرا لاحكام قانون التجارة باعتبارها شركة تجارية مساهمة، ويتولى مفتشو الحسابات لديها دون غيرهم صلاحية تدقيق حسباتها (المادة 237 منه).

وقد عرض مقام رئاسة مجلس الوزراء الموضوع المذكور على المستشار القانوني في مجلس الدولة الاستاذ ممتاز فواخيري والمشاور القانوني لرئاسة مجلس الوزراء أيضا، الذي تقدم بتاريخ 28/1/1993 برأيه الذي انتهى فيه الى مايلي:

«ان قيود وحسابات الشركة المعنية هي حسابات خاصة ولا تخضع لرقابة الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عملا بأحكام المادة (8) من القانون 56 لعام 1977 بشأن تأسيس الشركة العربية السورية للمنشآت السياحية والمطبقة عليها بموجب قرار السيد رئيس مجلس الوزراء رئيس المجلس الاعلى للسياحة رقم 138 تاريخ 3/3/1979«

كما أيدته في ذلك وزارة السياحة التي أناط بها القانون 56 لعام 1977 بموجب احكام المادة 17 منه بصلاحية اصدار التعليمات التنفيذية لهذا القانون، اذ أكدت بكتابها الموجه الى السيد نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الخدمات رقم 701 تاريخ 31/1/1993 والذي جاء فيه:

«ان قيود وحسابات الشركة المعنية (اي الشركة التي أمثلها) هي حسابات خاصة وغير خاضعة لرقابة الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عملا بأحكام المادة /8/ من القانون 56 لعام 1977 كما جاء في مطالعة السيد المستشار وفي مناقشته ورأيه القانوني».

4 ـ ولا أدل على هذا من أن قانون الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش قد أوجب في المادة /4/ منه احداث اجهزة للرقابة الداخلية في الجهات التالية: الوزارات، الادارات، المؤسسات والشركات والمنشآت العامة، الهيئات العامة، الوحدات الادارية دون أن تتناول شركات القطاع المشترك. ولم يكن اغفال ذلك عبثا. بل كان تأكيدا على عدم خضوع شركات القطاع المذكور لرقابة الهيئة.

كما حرص المشرع بأن ينص في قانون احداث الشركة رقم 56 لعام 1977، على أن يقتصر حق الدولة، عندما ساهمت في الشركة على تعيين ممثلين عن الوزارة في مجلس الادارة بنسبة ما تملكه هذه الوزارة من أسهم ولم تقل بربع عدد أعضاء مجلس الادارة، اذ قد تزداد نسبة اسهمها شراءا أو بيعا، في المستقبل بعد احداث الشركة وقيامها بنشاطاتها وان المشاركة في الهيئات العامة والتصويت فيها، ستكون بنفس نسبة الاسهم التي تملكها.

أي يمكن أن تزداد أو تنقص، ولم تقل ربع أصوات أسهم الشركة وأن مشاركة وزارة السياحة في مجلس الادارة قد وردت على وجه يطابق أحكام المادة 182 من قانون التجارة المعدلة بموجب المادة 12 من المرسوم التشريعي رقم 31 تاريخ 2/9/1953 التي تنص.

المادة 12:

«يدير الشركة مجلس ادارة منتخب من المساهمين وفق أحكام نظامها الاساسي، ويعين وزير السياحة ممثلين عن وزارته في مجلس الادارة بنسبة ما تملكه هذه الوزارة من اسهم».

وهذا ما يتوافق مع أحكام قانون التجارة الذي نصت المادة /182/ منه (المعدلة بموجب المادة 12 من المرسوم التشريعي رقم 31 تاريخ 2/9/1953) على مايلي:

1 ـ عندما يكون الشخص الاعتباري من أشخاص الحقوق العامة كالدولة أو المحافظات أو البلديات مساهما في مشروع من المشاريع الخاصة، يجوز له أن يستقل في انتداب ممثلين عنه في مجلس الادارة بنسبة ما يملكه من الاسهم على أن ينزل عددهم من مجموع أعضاء مجلس الادارة، وأن لا يتدخل في انتخاب الأعضاء الباقين أو في اقالتهم، وتكون مدة ممثلي الشخص الاعتباري في هذه الحالة غير مقيدة بالمدة المنصوص عليها في النظام الاساسي لعضوية مجلس الادارة.

2 ـ يتمتع ممثلو الشخص الاعتباري بما يتمتع به الأعضاء المنتخبون من الحقوق والواجبات.

3 ـ الشخص الاعتباري مسؤول عن أعمال ممثليه تجاه الشركة ودائنيها ومساهميها.

لقد بينت الدولة للقطاع الخاص بكل صراحة، من خلال القانون رقم 56 لعام 1977 القاضي باحداث الشركة ومن خلال نظامها الاساسي الذي وضعته قبل طرح الاسهم على الاكتتاب العام بأن مساهمتها ليست ثابتة بنسبة 25% بل يمكن أن تتبدل وفق الحاجة أو وفق رغباتها، وذلك من خلال:

1 ـ الفقرة ب من المادة 4 التي نصت على أنها ستكتتب بالاسهم التي لن تتم تغطيتها، أي أنها قد ترتفع مساهمتها الى أكثر من 25% اذا دعت الحاجة لذلك واحجم القطاع الخاص عن الاستجابة لدعوته للمساهمة في دوره الوطني وتكون هذه الاسهم معدة للبيع للمواطنين فيما بعد وبالقيمة الحقيقية للسهم، وهذا يدل على ثقتها بأن الشركة ستكون ناجحة فيما اذا كانت قيادتها ناجعة وسيقبل عندئذ القطاع الخاص على شراء الاسهم.

2 ـ كما أن القانون 56 لعام 1977 الخاص باحداث الشركة تضمن أن انتخاب مجلس الادارة وعدد أعضائه سينص عليه في النظام الاساسي.

ثم جاءت المادة 17 من هذا النظام لتحدد بوضوح مايلي:

مادة 17 من النظام الاساسي:

1 ـ يتولى ادارة أمور الشركة مجلس ادارة مؤلف من سبعة أعضاء.

2 ـ يتم تعيين ممثلي وزارة السياحة بنسبة ما تملكه من الاسهم من قبل وزير السياحة.

مما يبين بوضوح بأن عدد ممثلي في الدولة الاعضاء في مجلس الادارة، سيتناسب مع نسبة مساهمة وزارة السياحة التي قد تزداد أو تنقص وفق نسبة مساهمة هذه الوزارة في الشركة أي ان مساهمة الشركة لن تكون بالضرورة ثابتة بل ستتغير زيادة او نقصان وفق حاجة الشركة لدعم الدولة بنسبة مساهمتها، اي ان هذه المساهمة ليست بالضرورة ثابتة وتساوي 25%.

هـ ـ الشركات الفرعية:

لما كان قانون احداث الشركة رقم 56 والذي أقره مجلس الشعب بتاريخ 15/11/1977 وأصدره سيادة الرئيس حافظ الاسد بتاريخ 17/12/1977، قد بين بصراحة ووضوح في المادة 2 منه، غاية وأهداف الشركة، وحملها مسؤولية القيام بالدور الرئيسي والقيادي في احداث الهيكلية السياحية وتطوير الصناعة السياحية في سورية، لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها، لذا رأت الشركة ضرورة انتشارها بسرعة في جميع أنحاء القطر، واقناع المؤسسات والادارات والجهات المحلية مشاركتها في خطاها لتحقيق الاهداف المرجوة، لاقامة مشاريع سياحية مشتركة معها. لذا، تقدمت من المجلس الاعلى للسياحة تطلب الترخيص لها باحداث شركات فرعية لها، ووافق المجلس الاعلى للسياحة شريطة أن تحتفظ بـ 51% من رأسمال الشركة الفرعية لكي تقوم هي بالقيادة، أما باقي الاسهم، فاما أن يطرح على الاكتتاب العام على أن تساهم مؤسسات الدولة أو مجالس المدن والمحافظات بـ 25% منه، أو بالمشاركة مع مؤسسات الدولة أو اشخاص اعتباريين آخرين.

وأصدر المجلس الاعلى القرار رقم 138 تاريخ 3/3/1979 الخاص بتأسيس هذه الشركات الفرعية، مما أدى لانتشار الشركة في جميع انحاء القطر واحداثها لشركات فرعية مع كل من مدن دمشق واللاذقية وحماه، مع اشادة فنادق ومنتجعات فيها، كما احدثت شركات فرعية مع وزارة السياحة وفنادق في بصرى الشام وصافيتا ودير الزور، وشركات فرعية للادارة وللترويج وتنشيط السياحة والنقل السياحي، ولبناء واشادة وصيانة المنشآت السياحية، وبذلك حققت مشاركة المؤسسات والجهات المحلية معها في حالة رغبتها بأن تقوم معها بنشاط سياحي في مناطقها، اضافة الى مساهمة الدولة ممثلة بوزارة السياحة والمؤسسات العامة وصناديق التقاعد والنقابات والمواطنين.

و ـ تخصيص العاملين بالمساهمة بـ 10% من رأسمال الشركة:

قررت الهيئة العامة العادية الثامنة المنعقدة بتاريخ 17/4/1986 زيادة رأسمال الشركة من 160 الى 500 مليون ليرة سورية، بناء على اقتراح مجلس الادارة وتخصيص 10% من اسهم الشركة للعاملين فيها بالرغم من ان الشركة قد أسست قبل عشرة سنوات وارتفاع قيمة الاسهم منذ ذلك التاريخ، وتسديد المساهمين في كل من الاكتتابات السابقة لعلاوة اصدار اضافة للقيمة الاسمية للسهم، فلقد قررت الهيئة العامة للمساهمين بناء على اقتراح مجلس الادارة أن لايسدد العاملين سوى القيمة الاسمية للسهم كما حددت حين تأسيسها، واعفائهم من تسديد علاوة الاصدار مع امكانية تقسيط تسديد قيمة السهم على اثني عشر قسط شهري وبدون فائدة ليتمكن العاملين من المساهمة في الشركة التي يعملون بها.

لقد وضعت اسس ونواظم لاكتتاب العاملين تتناسب وعدد الاسهم التي يحق لهم شراؤها والتي تتناسب تبعا لعدد سنوات عملهم فيها.

وبذلك يشارك العاملين المساهمين في نتائج عملهم من ارباح الشركة واسهمها، اضافة الى ازدياد قيمة الاسهم، عدا رواتبهم وتعويضاتهم لقاء عملهم.

وبذلك أصبحت الشركة العربية السورية للمنشآت السياحية، اول شركة في العالم وزعت اسهمها فعليا على العاملين وفق قواعد ثابتة وعادلة.

ز ـ نتائج أعمال الشركة:

حققت الشركة العربية السورية للمنشآت السياحية الآمال التي عقدت عليها عندما تم تاسيسها، وأصبحت فعلا ليست اولى وكبرى شركات القطاع المشترك في الجمهورية العربية السورية فحسب، بل أيضا اضخم شركة مساهمة في سورية وكبرى الشركات السياحية والفندقية في العالم العربي، اذ أنها لم تساهم فقط باحداث وتمويل واشادة الفنادق الدولية والمنشآت السياحية في الجمهورية العربية السورية، بل تقوم بادارتها وطنيا بالاضافة لتمويلها و/أو اشادتها و/أو ادارتها لمنشآت سياحية أخرى هي بملكية الاخرين، وهذه أول تجربة على هذا المستوى في الوطن العربي.

لقد مضى على انعقاد أول هيئة عامة تاسيسية للشركة قرابة ربع قرن ولم تكن تمتلك بتاريخ انعقاد تلك الجلسة الاولى وانتخاب أول مجلس ادارة لها، سوى عشرة ملايين ليرة سورية كرأسمال مـودع فـي حسابهـا المصـرفـي، فـي حيـن بلـغ الآن ستمائـة وخـمسون مليـون ليرة سورية أي خمس وستين ضعفا لرأسمالها المدفوع في ذلك الحين. كما أن القيمة الفعلية الحقيقية للمنشآت التي تملكها أو تساهم بها بتاريخ 31/12/1999، تفوق خمس عشرة مليار ليرة سورية أي الفا وخمسمائة ضعف لما كانت تمتلكه في ذلك الحين، وهكذا: فقد تمكنت خلال اثني وعشرين عاما، ونتيجة ما شيدته من منشآت وما أنجزته من اعمال مباشرة و/أو من خلال شركاتها الفرعية من توفير ما يزيد على ستة آلاف سرير في فنادق تملكها في مختلف أنحاء سورية وحققت بذلك الهيكلية السياحية لسورية وهو ما خططت له منذ احداثها، بحيث اصبح ما أنجزته يفوق اجمالي ما اشادة كل من القطاع العام والقطاع الخاص وبقية شركات القطاع المشترك في الجمهورية العربية السورية لفنادق اربع وخمس نجوم منذ قرن وحتى الآن، أي منذ نهاية العهد العثماني وقبل احتلال وغزو الجيوش الاجنبية لجمهوريتنا الحبيبة وحتى هذا التاريخ.

عملت الشركة منذ تأسيسها على تغطية سورية بالمنشآت السياحية وقامت بانجاز هيكلية متكاملة لمناطقها الأثرية والسياحية والترفيهية وبمعدل منشأة ونصف سنويا، حيث أنه بعد أقل من اثني وعشرين سنة من انتخاب أول مجلس لادارة الشركة، أصبحت هذه الهيكلية جاهزة من خلال ادارة الشركة لثماني عشرة منشأة في مختلف أنحاء سورية، شمالا وجنوبا، وشرقا وغربا.

ففضلا عن وجود الشركة في دمشق، تم احداث شركات فرعية لها سواء في دمشق واللاذقية وطرطوس على الساحل السوري وفي المحافظات الشمالية الشرقية والوسطى والجنوبية أي في كل من دير الزور وحماه ودرعا، كما امتلكت وأدارت منشآت أخرى في محافظات ريف دمشق وحلب وحمص، وبذلك اصبح لها وجودا ونشاطا فعليا وسياحيا ليس فقط في جميع المناطق السياحية والاثرية الهامة، بل وفي ثلاثة ارباع المحافظات السورية، ولعدد أسرة بلغ /7530/ سريرا أي أكثر من ثلاثة أرباع اجمالي عدد الاسرة الحالية لفنادق الاربع والخمس نجوم في الجمهورية العربية السورية، وبحيث لا تتعدى في أقصى الحالات مسافة الطريق الزمنية التي تفصل مابين المنشأة والمنشأة التي تليها، الساعتين بالسيارة، وذلك من الجنوب الى الشمال ومن الشرق الى الغرب.

قامت الشركة بذلك من أجل أن تتيح الفرصة أمام المواطنين والزوار والسياح العرب والاجانب للتعرف على سورية وعلى مختلف مناطقها الاثرية والتاريخية والسياحية والدينية. الا أنه نظرا لاستحالة الحصول على القطع الاجنبي من المصرف التجاري السوري ومكتب القطع لغرض اشادة هذه الفنادق والمنشآت السياحية وانجازها ووضعها بالاستثمار، ونظرا لان المنشآت السياحية لم تكن مدرجة في الاولويات المقررة من الدولة لمنح القطع الاجنبي لاشادة فنادقها وشراء مستورداتها الاجنبية التأسيسية والاستثمارية، وللحاجة الماسة لكل من الشركة وشركاتها الفرعية للقطع الاجنبي، فقد اضطرت بما أتاحه لها قانون احداثها وفرضه عليها عقود احداث شركاتها الفرعية، الى اللجوء للاستدانة بقروض طويلة ومتوسطة الاجل والحصول على تسهيلات قصيرة الاجل من المصارف الاوروبية والامريكية لتأمين استيراد التجهيزات والمواد غير المتوفرة محليا واللازمة لاقامة هذه المنشآت تجاوبا مع رغبات السلطات المختصة.

ان احداث هذه الشركة لـسلسلة «فنادق الشام» لاقامة المواطنين، وللسياحة الداخلية وللسياح العرب والاجانب الوافدين الى سورية، شجع أيضا القطاع الخاص على القيام بدوره الضروري والاساسي الذي يجب أن يقوم به الى جانبها أيضا بحيث يتكامل معها بايجاد أماكن اضافية لاقامة السياحة وبمستويات مختلفة، وبذا تكون «الشركة العربية السورية للمنشآت السياحية» قد قامت بالدور الرائد الذي رسمه لها المشرع عند اصداره قانون احداثها. ان قيام شركات القطاع المشترك السياحي بدورها الحقيقي والمرتقب يفسح المجال أمام القطاع الخاص ويشجعه ليأخذ دوره في انفتاح سورية على السياحة العالمية والعربية والداخلية، الثقافية والأثرية والترفيهية، وبذلك يكون قد قام فعلا بما يتوجب عليه، لتحقيق تكامل القطاع الخاص مع القطاع المشترك في انجاز خطة التنمية السياحية لسورية. ان لهذين القطاعين الدور الأساسي في تنمية السياحة، وان كان يسعدنا أن يستطيع القطاع العام المساهمة بهذا الدور رغم أن ما قام به بصورة مباشرة وتنفيذية في مجال السياحة كان جد محدود، وأكبر دليل على ذلك ان الفنادق التي أنشاتها الدولة ومولتها بالكامل قبل احداث «الشركة العربية السورية للمنشآت السياحية»، قد أولت ادارتها لشركات أجنبية، لم تقم هذه الاخيرة بالدور المطلوب منها من حيث تنشيط السياحة الدولية لسورية، و/أو تسويق سورية أمام السياحة العالمية وتعريف العالم بآثار سورية الفريدة وحضارتها العريقة.

ان رعاية سيادة الرئيس القائد حافظ الاسد للشركة، منذ أن أصدر قانون احداثها وحتى الآن، شجعها على المضي الى الامام لانجاح هذه التجربة الرائدة، وتأمل بعد تحقيقها لانجازاتها، الاستمرار في مسيرتها لتحقيق تنمية سورية، من خلال تطوير واستثمار ثروتها السياحية، باعتبارها ثروة رئيسية وفريدة ونادرة المثيل في العالم ولا تقدر بثمن، ولا حتى بآلاف مليارات الدولارات.

يعتقد البعض، بأن الاعفاءات الضريبية والمزايا المنصوص عنها في القانون 56 لعام 1977، منحت بقانون من مجلس الشعب، واصدره سيادة رئيس الجمهورية حافظ الاسد، تمييزا للشركة العربية السورية للمنشآت السياحية عن غيرها.

 انهم يتساءلون، لماذا هذه الرعاية الخاصة؟ ولماذا التمييز عن بقية الشركات بقانون احداثها؟ ولماذا لا تخضع هذه الشركة بكل بساطة للقوانين النافذة ؟؟.

لذا يجب أن نبيّـن:

1 ـ كانت الفنادق والمطاعم تستفيد من الاعفاءات بموجب المرسوم التشريعي رقم 46 لعام 1966، والمرسوم التشريعي رقم 36 لعام 1972، وبالمرسوم التشريعي رقم 348 لعام 1969، ولم تكن هناك اعفاءات ملحوظة للشركات والمؤسسات الفندقية والسياحية اذ لم يكن يوجد أي شركة أو مؤسسة سياحية قبل ذلك التاريخ.

  لذلك نصت عليها الدولة بالقانون الخاص باحداث الشركة رقم 56 لعام 1977 الذي أصدره سيادة رئيس الجمهورية حافظ الاسد بتاريخ 17/12/1977، بعد أن كان مجلس الشعب قد أقره في 15/11/1977، وحددت أهدافها بالمادة 2 منه كما يلي:

المادة 2 ـ

«تهدف الشركة الى تنمية وتنشيط الصناعة السياحية ضمن اطار» «خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القطر عن طريق شراء» «وتملك وادارة واستثمار كافة المنشآت السياحية بمختلف أنواعها» «سواء داخل اراضي الجمهورية العربية السورية أو خارجها ولها» «في سبيل ذلك»:

المادة 3 ـ

«مركز الشركة الرئيسي مدينة دمشق ولها أن تنشئ فروعا أو» «وكالات أو مكاتب داخل الجمهورية العربية السورية أو خارجها».

  لذا رأت، لزاما لازالة كل التباس، تضمين القانون الخاص الذي احدث الشركة، بالنص فيه على جميع الاعفاءات والاحكام والنصوص التشريعية الصادرة قبل صدور القانون، وذلك لطمأنة المكتتبين كونها اول شركة قطاع مشترك تشارك فيها الدولة القطاع الخاص بنسبة 25% الى 75%، وبأن الدولة اذ تحمل القطاع الخاص مسؤولية القيادة، فانها تضمن له، استمرارية تمتع هذه الشركة المحدثة بنصوص واضحة ومحددة لحقوقها والتزاماتها، لانها تعول عليها كثير من الآمال، الملقاة على عاتقها، وترغب بأن تجعلها تستمر من الاستفادة منها طالما، تستمر الشركة باحداث فنادق ومنشآت سياحية والقيام بدورها في تنمية الصناعة السياحية في القطر وبالتالي تنمية سورية الاجتماعية والاقتصادية.

وعندما رغبت الدولة من أن يقوم كل من القطاع الخاص والعام والمشترك السوري، بتأسيس شركات ومؤسسات سياحية وليس فنادق فقط، اصدر المجلس الاعلى للسياحة القرار رقم 180 تاريخ 17/12/1984 نظرا للصلاحيات التشريعية المعطاة اليه وفقا لاحكام المادة 8 ب من المرسوم التشريعي رقم 41 لعام 1972، وشمل كذلك الشركات والمؤسسات الفندقية ومنشآت المبيت على اختلاف أنواعها، سواء كان المالكون والمستثمرون لها أشخاص طبيعيين أو اعتباريين، مقيمين أو غير مقيمين، عربا سوريين أو عرب أو أجانب بالاعفاءات والميزات.

ثم اصدر المجلس الاعلى للسياحة، نظرا لصلاحياته التشريعية المبينة أعلاه، القرار رقم 186 تاريخ 31/7/1985، اضاف الى قراره رقم 180 الصادر في 17/12/1984، المذكور أعلاه، منح ميزات فتح حسابات بالقطع الاجنبي والتعامل بالقطع الاجنبي، وسمح للمساهمين كذلك بالتعامل بالقطع الاجنبي، أكان ذلك بالنسبة لتسديد مساهمته في احداث الشركات والمؤسسات السياحية و/أو اعادة الاموال المستثمرة والمحولة لسورية بصورة نظامية للخارج و/أو ارباحها، اضافة لاستعمال الناتج من عمليات تشغيل المنشأة بالقطع الاجنبي لتمويل عمليات الاستيراد الخاصة بمنشآته من تجهيزات وادوات واثاث ومواد لازمة لاستثمارها ولتشغيلها. وتجدر الاشارة بأن القانون 56 لعام 1977 لم يلحظ أية مساهمة تسدد بالقطع الاجنبي، بل حدد سعر السهم بالليرات السورية والتسديد بالليرات السورية في حساب مفتوح بالمصرف التجاري بالليرات السورية أيضا.

اضافة لما تقدم، لقد نص القرار 186 لعام 1985 في مادته التاسعة، بأن المجلس الاعلى للسياحة سيعطي اعفاءات وميزات اضافية لما حدده في القرار المذكور، لمشاريع الخطة الوطنية للسياحة وللمشاريع التي يرى اعطاءها الصفة السياحية، أي قد يمنح اكثر مما هو ملحوظ في القانون الخاص رقم 56 لعام 1977، وهذا ما منحه فعلا فيما قبل وبعد، لمشاريع معينة.

كما اصدر المجلس الاعلى للسياحة تشجيعا للسياحة، وبغية نشرها في كل المناطق حتى خارج المدن، القرار رقم 198 تاريخ 20/9/1987، الخاص بالنظام العمراني خارج المخططات التنظيمية العامة للمشاريع والمجمعات والمنشآت السياحية، وشروط اقامتها في الساحل والداخل.

يعتبر هذا القرار مع القرار 186 لعام 1985 المبين اعلاه القرارين الاساسيين الناظمين للعمل، ولاقامة المشاريع والمنشآت والفنادق والاستثمار السياحي في سورية.

2 ـ تتمتع قبل وبعد احداث الشركة العربية السورية للمنشآت السياحة بالقانون 56 لعام 1977، شركات واطراف عديدة أخرى، أحدثت إما بمراسيم تشريعية أو بموجب قوانين خاصة، و/أو بقرارات من المجلس الأعلى للسياحة، يما يماثل أو يشابه أو بأكثر مما ورد في القانون 56 لعام 1977 القاضي باحداث الشركة من نصوص وهذه الشركات هي على سبيل الذكر لا الحصر:

ـ الشركة السورية الليبية للاستثمارات الصناعية والزراعية.

ـ الشركة السورية السعودية للاستثمارات الصناعية والزراعية.

ـ الشركة العربية لتنمية الثروة الحيوانية.

ـ مؤسسة الاتحاد العربي للتنمية الزراعية.

ـ الشركة السورية العربية للفنادق والسياحة.

ـ سبعة عشر (17) شركة للقطاع المشترك الزراعي احدثت تنفيذا لاحكام القانون رقم 10 لعام 1984.

ـ الشركة السورية للنقل والتسويق السياحي (ترانستور).

ـ شركة عمريت للاستثمار والتطوير السياحي.

ـ شركة الشرق للسياحة ( اوريان تور(.

ـ عقود إدارة فنادق ميريديان دمشق واللاذقية.

ـ عقد إدارة فندق شيراتون.

ـ جميع المؤسسات والمنشآت الفندقية والسياحية، التي يملكها و/أو يديرها سوريين أو عرب أو أجانب، من اشخاص طبيعيين او اعتباريين، وذلك تنفيذاً لأحكام قرار المجلس الاعلى للسياحة رقم 180 لعام 1984.

ـ جميع المؤسسات والمنشآت الفندقية والسياحية، التي يملكها و/أو يديرها سوريين أو عرب أو أجانب، من اشخاص طبيعيين او اعتباريين، وذلك تنفيذاً لأحكام قرار المجلس الاعلى للسياحة رقم 186 لعام 1985.

ـ وأخيرا عقد أحداث شركة مابين وزارة السياحة ومحافظة مدينة دمشق وشركة المملكة وسمو الامير الوليد بن طلال بن عبد العزيز آل سعود، لاقامة فندق فورسيزونز الدولي على عقار المنشية في دمشق.

II ـ شركة النقل والتسويق السياحي:

أقر احداثها مجلس الشعب بجلسته المنعقدة بتاريخ 28/5/1978، وأصدر سيادة الرئيس حافظ الاسد القانون رقم 41 تاريخ 1/7/1978 القاضي بتأسيسها برأسمال قدره عشرة ملايين ليرة سورية، جرت زيادته عدة مرات حتى أصبح الان 200 مليون ليرة سورية وقررت الشركة زيادته الى 320 مليون ليرة سورية، ولم يصدر قرار وزير التموين والتجارة الداخلية بالموافقة على هذه الزيادة بعد.

غاية الشركة وفقا لاحكام المادة 2 من قانون احداثها:

المادة 2 ـ

«شراء وتملك وادارة واستثمار وسائط النقل السياحية على اختلاف» «انواعها لتنظيم نقل السياح الوافدين الى الجمهورية العربية السورية من» «أماكن وصولهم واعداد وترتيب برامج زياراتهم للمناطق السياحية» «والاثرية وتشجيع الحركة السياحية في الجمهورية العربية السورية».

وتتماثل احكام القانون 41 القاضي بتأسيسها مع احكام القانون 56 القاضي بتأسيس الشركة العربية السورية للمنشآت السياحية، حيث تساهم في كل منها وزارة السياحة بـنسبة 25% والرصيد أي 75% للقطاع الخاص، ما عدا غاية الشركة والاعفاءات المنصوص عنها في المادتين 2 و 10 من كل من قانون احداث كل منهما.

لقد بينا نصوص هذه المواد بالنسبة للشركة العربية السورية للمنشآت السياحية في القسم الخاص بها. أما بالنسبة لشركة النقل والتسويق السياحي، فاضافة للمادة 2 حول اهداف الشركة المبينة اعلاه، فان المادة 10 من القانون 41 لعام 1978 حددت اعفائها من الضريبة والرسوم بنسبة من ارباحها السنوية طيلة مدة الشركة وحتى انتهاء أجلها، كما يلي:

المادة 10:

«تعفى من ضريبة الدخل على الارباح التجارية نسبة من ارباح الشركة» «السنوية تعادل 5% من مجموع رأس مال الشركة».

وجاء قرار المجلس الاعلى للسياحة رقم 104 تاريخ 23/4/1989 بزيادة نسبة هذا الاعفاء من 5% الى نسبة 15% من رأسمال الشركة.

وتساهم الشركة في عدة شركات قطاع مشترك سياحية كالتالي:

ـ شركة السيدة زينب للسياحة والزيارة، الا ان مشروع هذه الشركة لم يستثمر بعد رغم تأسيسها منذ 1986 بنسبة 10%.

ـ شركة عمريت للاستثمار والتطوير السياحي بنسبة 10%

ـ شركة عمريت للادارة الفندقية والخدمات السياحية

ـ شركة مشتى الحلو للمنتجعات السياحية

ـ فندق الفراديس بنسبة 7.5%

III ـ شركة الكرنك:

تأسست شركة الكرنك للنقل والسياحة بموجب المرسوم رقم 557 تاريخ 7/10/1952 كشركة سورية مساهمة مغفلة برأسمال قدره /500/ الف ليرة سورية مقسمة على /1000/ سهم يمتلكها القطاع الخاص بالكامل، قيمة كل سهم 500 ل.س.

وصدق نظامها الاساسي بموجب قرار وزير الاقتصاد رقم 442 تاريخ 14/10/1952 كما تم ترخيص الشركة لتعاطي أعمال السياحة والسفر بموجب قرار وزير الاقتصاد رقم 368 تاريخ 17/5/1958.

في عام 1963 جرى تأميم المصارف في القطر، ومنها بنك «البير حمصي» في حلب الذي كان يملك 62% من أسهمها، وتبعا لذلك فقد انتقلت ملكية الاسهم العائدة للمصرف المذكور الى المؤسسة الاقتصادية في ذلك الوقت.

ومن ثم انتقلت ملكية هذه الاسهم من المؤسسة الاقتصادية الى المؤسسة العامة للسياحة بموجب أحكام المرسوم التشريعي رقم 16 تاريخ 10/1/1970 واتباعها بوزير الثقافة والسياحة والإرشاد القومي، مع الاشارة الى أنه لم يصدر ما يمس كيان الشركة القانوني، اذ بقيت شركة مساهمة مغفلة تخضع لنظامها الاساسي ولاحكام قانون التجارة السوري.

ثم أصدر المجلس الأعلى للسياحة القرار رقم 85 تاريخ 7/7/1976 ربط بموجبه الشركة بوزير السياحة مع إعطائها الاستقلال المالي والإداري.

وقد بدأت الشركة تعاطي أعمال النقل السياحي المنظم في عام 1968 ببولمانين اثنين ثم تزايد اسطولها تدريجيا نتيجة اقبال المواطنين على هذا النوع من النقل الذي لم يكن معروفا قبل ذلك، وتبعا لتوسع نشاط النقل السياحي فقد تطور رأسمال الشركة لتلبية حاجات التوسع على النحو المبين ادناه، مما دعى لاشراك مساهمين جدد فيها وبذا اصبحت من شركات القطاع المشترك بعد عام 1979:

تطور رأسمال الشركة

مقدار رأس المال      

العام

500 ألف ليرة سورية

منذ تأسست الشركة عام 1952

10.50 مليون ليرة سورية

1979

52.00 مليون ليرة سورية

1980

62.00 مليون ليرة سورية

1981

77.00 مليون ليرة سورية

1982

90.00 مليون ليرة سورية

1983

190.00 مليون ليرة سورية

 1995

ويبلغ عدد اسهمها الان 380000 سهم، قيمة السهم الاسمي كما كان محددا عند التأسيس عام 1952 وفقاً لاحكام قانون التجارة، 500 ل.س موزعة كما يلي:

            وزارة السياحة 254815 سهم                          أي 67%

            صندوق توفير البريد 124400 سهم                    أي 32.4%

            القطاع الخاص 785 سهم                               أي 0.6%

وتقوم الشركة اضافة الى النقل السياحي وتنظيم رحلات للمجموعات السياحية، بادارة فندقي القرداحة والرقة، واستراحة محطة حمص، وشاليهات ومخيمات على الشاطئ السوري، اضافة للنقل الداخلي بين مختلف المحافظات، والنقل الدولي مابين دمشق والاقطار العربية. كما تساهم برأسمال فندق الفراديس.

IV ـ شركة الفراديس:

شركة محدودة المسؤولية، جرى تأسيسها بالقرار الصادر عن وزير التموين والتجارة الداخلية 541 تاريخ 7/5/1983:

ـ الشركة السورية العربية للفنادق والسياحة             بنسبة 51.7%.

ـ شركة الكرنك                                           بنسبة 7.5%.

ـ شركة النقل والتسويق السياحي (ترانستور)             بنسبة 7.5%.

ـ آل العماد وآل البهنسي وآل الحبشي                  بنسبة 33.3%موزعه على العائلات الثلاث.

تمتلك هذه الشركة عدة طوابق في عقار يقع على ساحة المرجة احدثت فيه فندق يتألف من ثلاثة طوابق عليا مساحة كل منها 1250 م2 اضافة الى مساحة في القبو ومدخل، وطابق على السطح يحوي مطعم، ويقدم هذا الفندق خدمات بمستوى 3ـ4 نجوم وعدد غرفة 98 غرفة و 12 جناح.

V ـ شركة عمريت للاستثمار والتطوير السياحي:

1 ـ تم الاتفاق بتاريخ 16/4/1984 بين كل من:

ـ وزارة السياحة.

ـ الشركة العربية السورية للنقل والتسويق السياحي (ترانستور).

ـ الشركة العربية للاستثمارات العامة المساهمة المحددة (شعاع) ومركزها دبي، على احداث شركة استثمار سياحي مركزها دمشق لدراسة انشاء وتجهيز واستثمار وادارة منشآت سياحية متكاملة في منطقة عمريت جنوب طرطوس.

صدق المجلس الاعلى للسياحة على هذه الاتفاقية مع بعض التعديلات في جلسته رقم 92 تاريخ 31/7/1985.

2 ـ صدر اضافة لتصديق المجلس الاعلى للسياحة، وبناء على طلب الشركة، القانون رقم 13 تاريخ 7/7/1986، بتصديق الاتفاق الموقع في 16/4/1984 المذكور اعلاه بدون أي تعديل.

3 ـ حددت المادة (6) من هذا القانون رأس مال الشركة بمبلغ 168 مليون ليرة سورية موزعة على اسهم عينية ونقدية كما يلي:

ـ اسهم عينية لوزارة السياحة بواقع 25% اي ما يعادل 42 مليون ليرة سوريةوتمثل بدل الارض.

ـ اسهم نقدية لشركة ترانستور بواقع 10% اي 16.8 مليون ليرة سورية

ـ اسهم نقدية للشركة العربية للاستثمارات العامة المساهمة (شعاع) بواقع 45% أي 75.6 مليون ليرة سورية

ـ اسهم نقدية بواقع 20% تطرح على الاكتتاب العام اي 33.6 مليون ليرة سورية

  وقد قامت الشركة بالدراسات وبالتسوية الارضية، ولكنها ولاسباب عديدة لم تباشر حتى الان بتنفيذ المشروع، منها الخلاف مع وزارة السياحة حول زيادة رأس المال واعادة توزيع نسب المساهمات.

VI ـ شركة عمريت للادارة الفندقية والخدمات السياحية:

  احدثت هذه الشركة عام 1989 بطلب من شركة عمريت للاستثمار والتطوير السياحي، تساهم بها كل من شركة عمريت للاستثمار والتطوير السياحي، والشركة السورية للنقل والتسويق السياحي، وشركة السيدة زينب للسياحة والزيارة.

غاية الشركة، ايجاد شركة ادارة منذ البداية، الى جانب شركة الانشاء، لتجنيب شركة عمريت للاستثمار والتطوير السياحي من البحث والتعاقد مع شركات ادارة عربية أو دولية لانجاز مشروعها السياحي في عمريت.

وقد أقر المجلس الاعلى للسياحة احداث هذه الشركة في جلسته رقم 103 تاريخ 19/4/1989.

VII ـ شركـة شمرا للفنادق والمنشآت السياحية:

تم بتاريخ 20/7/1985، توقيع عقد مشاركة لتأسيس «شركة شمرا للفنادق والمنشآت السياحية» فيما بين وزارة السياحة والشركة العربية السورية للمنشآت السياحية برأسمال قدره /30/ مليون ليرة سورية، موزعة على /200/ الف سهم، قيمة كل منها /150/ ل.س، تكتتب وزارة السياحة بنسبة 25% منها وتكتتب الشركة العربية السورية للمنشآت السياحية بـ 51% على الاقل ويطرح الرصيد على الاكتتاب العام، غايتها تملك وانجاز واستثمار العقارات والمنشآت المحدثة في منطقة ابن هانئ والمسماة «الشاطئ الذهبي»، وكذلك تملك وانجاز واستثمار المنشآت السياحية التي يمكن اقامتها على العقارات الاخرى الجارية بملك وزارة السياحة أو غيرها ضمن حدود محافظتي اللاذقية وطرطوس.

قرر المجلس الاعلى للسياحة في جلسته المنعقدة بتاريخ 31/7/1985 المصادقة على العقد، وشكل السيد وزير السياحة بموجب كتابه رقم 1782/ص تاريخ 28/9/1986 لجنة لتحديد قيمة العقارات التي ستوضع بتملك الشركة المحدثة لهذه الغاية وفق احكام العقد.

لم تعقد اللجنة اكثر من اجتماع واحد نظرا لمغادرة مندوب الوزارة القطر نهائيا، ولم تقم بتسمية بديل عنه، رغم كتب ومطالبة ومراجعة عديدة من الشركة بهذا الشأن.

ولا تزال الشركة العربية السورية للمنشآت السياحية، تستمر بمطالبة وزارة السياحة لتعيين ممثل عنها، والطلب من وزارة الادارة المحلية القيام بنفس الامر، لتقدير قيمة الارض وفق احكام العقد وتعيين ممثليها في مجلس الادارة لاشهار الشركة، واشادة المشروع المقرر عليها والملحوظ منذ 1985.

VIII ـ استثمار فندق في منطقة العدوي بين وزارة السياحة مجموعة عمران ادهم:

غاية الشركة تمويل وانشاء وتجهيز واستثمار فندق سياحي من الدرجة الدولية في مدينة دمشق على ارض خصصت له في حدائق الفيحاء، حيث التزم السيد عمران ادهم نيابة عن الشركة القابضة «مجموعة عمران ادهم«، بانجاز اقامة الفندق ووضعه بالاستثمار خلال فترة 3 سنوات اعتبارا من 1/10/1987، ثم استثماره خلال سبع سنوات، ومن ثم يعيده لوزارة السياحة وفق مبدأ (BOT).

وتم تصديق العقد بموجب القانون رقم 31 تاريخ 15/11/1987 وقدمت وزارة السياحة الارض للمجموعة لبناء الفندق عليها.

ولكن نظرا لعدم قيام المجموعة بالمباشرة واشادة الفندق، أقـامـت وزارة السيـاحـة دعـوى أمـام مجـلس الـدولـة لالـغـاء الـعقـد، لعدم قيام «مجموعة عمران ادهم» بتنفيذ التزاماتها، واصدرت محكمة القضاء الاداري قرارها رقم 59 تاريخ 4/3/1993 بفسخ العقد مع تعويض عن الاضرار التي لحقت بوزارة السياحة نتيجة تخلف المذكور عن التنفيذ. وقد طعن السيد عمران ادهم بهذا القرار أمام المحكمة الادارية العليا الا أنها رفضت الطعن بقرارها الصادر في 1/11/1993 برقم اساس /3665/ وأصبح بذلك قرار محكمة القضاء الاداري مكتسبا الدرجة القطعية والغي المشروع.

وقررت وزارة السياحة عدة مرات من بعد وآخرها في اوائل عام 2000، الاعلان دوليا وداخليا للمستثمرين الاجانب والعرب والسوريين لاحداث ثلاث او اربع فنادق على نفس العقار وفق مبدأ الـ BOT او شركة قطاع مشترك، او اقتراح بدائل أخرى لاستثمار هذا الموقع.

IX ـ شركة مشتى الحلو للمنتجعات السياحية:

تأسست مابين وزارة السياحة التي تمتلك 35% من اسهمها والشركة السورية للنقل والتسويق السياحي (ترانستور) التي تمتلك نسبة 51% أما الرصيد البالغ 14%، فطرحت على الاكتتاب العام.

جرى تصديق عقد تأسيسها من المجلس الاعلى للسياحة بجلسته رقم 109 تاريخ 19/7/1990

اصدر السيد رئيس مجلس الوزراء رئيس المجلس الاعلى للسياحة القرار رقم 242 تاريخ 8/9/1990 بتصديق عقد التأسيس.

وتتمتع هذه الشركة بجميع الاعفاءات المنصوص عنها في كل من القانون 41 لعام 1978 وقرار المجلس الاعلى للسياحة رقم 186 لعام 1985.

غاية هذه الشركة انجاز فندق في قرية مشتى الحلو، كانت وزارة السياحة قد باشرت بانشائه في اوائل الثمانينات ولم تقم بانجازه. وقررت الدولة عام 1988 بعد نجاح تجربة القطاع المشترك من قبل الشركة العربية السورية للمنشآت السياحية عند انجازها لفندق الشام ومنتجع الشاطئ الازرق الدولي لبلاد الشام باللاذقية وبقية شركاتها الفرعية، عدم اكمال الفنادق التي تقوم باشادتها وبملكيتها، ومشاركة القطاع الخاص باكمال وادارة هذه الفنادق، وهي: بصرى الشام، ادلب، حماه، درعا، مشتى الحلو.

X ـ شركة الشرق للسياحة والنقل:

جرى تأسيس هذه الشركة بموجب قرار المجلس الاعلى للسياحة المتخذ في جلستيه رقم 104 و رقم 106 المنعقدتين بتاريخ 23/4/1989 و 18/12/1989، مابين المؤسسة العامة لصندوق توفير البريد التي ساهمت بنسبة 25% من رأسمالها، والرصيد البالغ 75% يساهم به القطاع الخاص، واكتتب كل من المؤسسين السادة:

مصطفى العقاد، أسامة الريس، ميشيل كركور، احسان نظام، زياد سماوي، هشام الخاني، عبد الرحمن عطار،

بـ 5% من اسهمها، وطرح الرصيد البالغ 40% على الاكتتاب العام

اصدر رئيس المجلس الاعلى للسياحة رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 229 تاريخ 4/3/1990 بتصديق عقد التأسيس.

تطبق على هذه الشركة نفس الاحكام الناظمة لشركة النقل والتسويق السياحي (ترانستور) بما في ذلك احكام كل من المادتين 2 و 10 منها:

المادة 2:

هدف الشركة هو شراء وتملك وادارة واستثمار وسائط النقل السياحية على اختلاف أنواعها لتنظيم نقل السياح الوافدين الى الجمهورية العربية السورية من أماكن وصولهم واعداد وترتيب برامج زياراتهم للمعالم السياحية والاثرية وتشجيع الحركة السياحية في الجمهورية العربية السورية.

المادة 10:

تعفى من ضريبة الدخل على الارباح التجارية نسبة من أرباح الشركة السنوية تعادل 15% من مجموع رأس المال.

ولقد باشرت عملها وتمتلك الان /6/ بولمان و /326/ سيارة سياحية للآجار مع سائق وبدون سائق

XI  ـ الشركة السورية للمعارض والاسواق الدولية:

غايتها دراسة وتنفيذ واشادة واستثمار مشروع سوق المعارض بحلب، على قطعة الارض بمساحة 300.000 م2 في الجهة الغربية من المدينة في الزاوية بين الطريق المحلق والشارع الممتد الى حلب الجديدة وقلعة سمعان.

مابين:

وزارة الاقتصاد                                            25%

مجلس مدينة حلب                                       12%

غرفة تجارة حلب                                         1 %

غرفة صناعة حلب                                        1 %

شركة بناء المدن                                           51%

محمد هاشم ملقي وشريكه

اكتتاب عام                                               10%

وقد جرى تصديق عقد تأسيس الشركة من المجلس الاعلى للسياحة في جلسته رقم 123 لعام 1995.

ولم تر الشركة النور حتى الان.

XII ـ شركة ادلب للسياحة والمنتجعات السياحية:

كانت وزارة السياحة في اوائل الثمانينات قد باشرت بانجاز فندق في مدينة ادلب، ولم تنجزه. وقررت الدولة في عام 1988 كما ذكرنا آنفا التوقف عن اكمال هذه الفنادق التي تقوم بها وبملكيتها، ومشاركة القطاع الخاص بها بعد نجاح تجربة القطاع المشترك التي قادتها الشركة العربية السورية للمنشآت السياحية عند انجازها لفندق الشام ومنتجع الشاطئ الازرق الدولي لبلاد الشام في اللاذقية وبقية شركاتها الفرعية، وهذا ما قامت به بالنسبة لهذا الفندق ولكل من فنادق بصرى الشام، وحماه ومشتى الحلو، اما فندق درعا فانها اخيرا في صدد مفاوضة شريك للقيام بهذه المهمة.

لذا، قرر المجلس الاعلى للسياحة احداث شركة قطاع مشترك تهدف لتملك وانجاز واستثمار فندق ادلب السياحي في مدينة ادلب، بموجب قراره المتخذ في جلسته رقم 136 تاريخ 28/12/1997، مابين المؤسسين:

ـ وزارة السياحة                                           فريق اول بنسبة 30%

ـ شركة الشرق للسياحة والسفر                           فريق ثاني بنسبة 30%

ـ شركة الربوة للنقل والاستثمار السياحة                 فريق ثاني بنسبة 20%

ـ شركة الشرق الادنى للسياحة والسفر                   فريق ثاني بنسبة 10%

ـ شركة شمرا لادارة واستثمار الفنادق                    فريق ثاني بنسبة 10%

اصدر رئيس المجلس الاعلى للسياحة رئيس مجلس الوزراء صك تصديق احداث الشركة بالقرار رقم 2 تاريخ 7/2/1998، وتم افتتاح الفندق اخيرا.

XIII ـ الشركة السورية السعودية للاستثمارات السياحية:

تم توقيع الاتفاق وعقد تأسيس شركة برأسمال قدره 100 مليون دولار مابين مؤسسة المملكة وكل من وزارة السياحة ومحافظة مدينة دمشق عام 1997، غايتها انشاء فندق دولي على ارض المنشية وعلى الشريط المحازي لزقاق الصخر والعائد ملكيتهما لوزارة السياحة ومحافظة مدينة دمشق.

وتحدد مساهمة الاطراف الثلاث كما يلي:

1 ـ تحدد نسبة وزارة السياحة ومحافظة مدينة دمشق من رأس مال الشركة المشتركة بـ 35%، وذلك مقابل تقديم ارض المشروع.

2 ـ تحدد نسبة الطرف السعودي أي شركة المملكة والامير الوليد بن طلال بن عبد العزيز آل سعود بـ 65%، مقابل تأمين الرأسمال اللازم لتأسيس الشركة والتمويل الكافي للانشاء والتجهيز والتشغيل التجريبي بما فيه نفقات ما قبل الافتتاح لهذا الفندق ومشتملاته وتوابعه.

3 ـ تتولى شركة «الفصول الاربعة» فورسيزونز الكندية، ادارة الفندق ومتمماته وفق عقد ادارة مشابه لعقود الادارة القائمة حاليا في منطقة الشرق الاوسط، على أن يتم وضع شروط العقد بموافقة الطرفين، ووفق توصيات دراسة الجدوى الاقتصادية، وبما يضمن مصلحة المشروع.

4 ـ نص العقد بشمول الفندق على 342 مفتاح اي ما يعادل قرابة 400 غرفة وجناح، اضافة لمرافق عديدة اخرى من مطاعم وشقق مفروشة ومكاتب وخدمات أخرى.


خامساً ـ مقومات نجاح صناعة السياحة في سورية

1 ـ أهمية المناخ الاستثماري:

ان الاعفاءات هي حافز هام، ولكن المستثمر العقلاني يقوم بأول خطوة في البدء قبل الاستثمار بدراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع حيث تكون الاعفاءات هي احدى معطيات هذه الدراسة فقط، ولا يقوم بتنفيذ هذا الاستثمار، الا اذا بينت دراسة الجدوى الاقتصادية أن مشروعه رابحا أكان ذلك بوجود اعفاءات او عدم وجودها، ولن ينفذ اي مستثمر أي مشروع اذا بينت الدراسة أنه ليس مجدي وريعيته غير كافية حتى مع وجود الاعفاءات. والمثال على ذلك صدور اعفاءات ضريبية هامة في مجال السياحة بموجب المرسوم التشريعي رقم 46 لعام 1966 و 348 لعام 1969 و 36 لعام 1972 وقرار المجلس الاعلى للسياحة رقم 186 لعام 1985 للسوريين والعرب والاجانب على حد السواء أكانوا اشخاص طبيعيين أم معنويين، ومع ذلك لم تنطلق السياحة في سورية وفق ما أراد له المشرع عند اصداره لهذه القوانين.

ولكن تلك الاعفاءات الضريبية غير كافية لوحدها كي يقوم القطاع الخاص بدوره في دعم السياحة، أوكي تزيد فرص الاستثمار من هذا القطاع الهام، لذا، لايمكن احداث ونمو صناعة سياحية متكاملة اذا لم يتوفر المناخ الاستثماري المشجع، وهذا هو العنصر الرئيسي والاساسي لقيامها ونموها.

ان أهم العوامل التي تشكل المناخ الاستثماري المشجع هي:

آ ـ انشاء البنى التحتية (Infrastructure) الملائمة في المناطق السياحية وتشمل ما يعرف بالمرافق العامة وهي:

ـ مياه الشرب، الصرف الصحي، الكهرباء، هاتف واتصالات،الخ.

ـ النقل بكافة أنواعه: شبكة الطرق البرية الرئيسية والفرعية الجيدة، اشارات طرقية واضحة، مواقف للسيارات، مطارات، مرافئ، سكك حديدية ان امكن في حال توفرها جسور وأنفاق.

ب ـ بنى أو متطلبات أساسية:

   ـ بنوك كوى مصرفية اسواق تجارية محلات مستوصفات مشافي أجهزة أو مراكز شرطة.

ج ـ التشريعات والانظمة الواضحة والاجراءات المبسطة والمعممة لخدمة اهداف الاستثمار السياحي مع الاسراع باجراءات التقاضي والالتزام بالقوانين والاحكام القضائية وتنفيذها.

د ـ اليد العاملة المدربة: ان استخدام اليد الانسانية في العمل السياحي امر لابد منه، فكلما تطورت الصناعة السياحة، تطلب ذلك مزيدا من الايدي العاملة بخلاف معظم الصناعات الاخرى فالعمل السياحي دائم التغير والتطور أكان من حيث نوعيات السياح أو اذواقهم ومتطلباتهم او من حيث التطور التقني.

هـ ـ تسهيلات في مراكز الحدود من جميع السلطات وامكانية منح تأشيرات دخول في هذه المراكز خاصة بعد دخول الكومبيوتر والامكانيات الضخمة التي تقدمها هذه التقنيات لهذه الغاية.

و ـ مكاتب سياحة للتسويق والتنشيط في الخارج وفي المراكز الحدودية.

 

2 ـ توصيات مؤتمر الاستثمـار السيـاحي والفندقي في البلاد العربية المنعقد بدمشق 13 15 آذار 1995:

عقد في دمشق عام 1995 مؤتمر «فرص الاستثمار في السياحة والقطاع الفندقي في البلاد العربية» بمبادرة من الاتحاد العربي للفنادق والسياحة بالمشاركة مع جهات عربية ودولية منهم مندوبين عن البنك الدولي ومصرفيين من امريكا واليابان واوروبا والبلاد العربية وجميع شركات الادارة الفندقية العالمية حيث شارك قرابة 500 مؤتمر.

اجمعت مداخلات وملاحظات رجال الاعمال والمستثمرين العرب على تأكيد مايلي:

آ ـ أهمية وجود تشريعات واضحة للاستثمارات السياحية والفندقية بغرض التقليل ما أمكن من الاجتهاد في التفسير، حتى ان كان ثمة حاجة للاجتهاد في التفسير فيجب أن يكون لصالح مرونة وتسهيل وتشجيع وحفز استثمارات فقط، وليس العكس.

ب ـ الالتزام بتطبيق القوانين والانظمة، والاسراع في اجراءات التقاضي، والالتزام بتنفيذ أحكام القضاء وهيئات التحكيم، لدعم ثقة المستثمرين بمصداقية الدول المضيفة للاستثمارت لحفز الاموال والقدوم اليها بدلا من الهروب منها.

ج ـ اتباع سياسات نقدية ومالية متحررة باعتبار أن ذلك محفز أساسي للاستثمارات.

د ـ تنظيم وتطوير أسواق رأس المال باعتبارها آلية هامة من آليات تمويل المشروعات.

هـ ـ ان تنمية الحركة السياحية بين الدول العربية واجتذاب المزيد من السياح العرب والاجانب يستدعي بالضرورة اعطاء أقصى تسهيلات ممكنة بالنسبة لاجراءات الحصول على تاشيرات الدخول سواء للمجموعات السياحية أو للافراد على الحدود، كما يقتضي الامر حسن استقبال ومعاملة السياح من مختلف المنافذ البرية والبحرية والجوية، والاهتمام الجدي بتدريب وتوعية العاملين في هذا المجال لاهمية عملهم باعتبارهم الواجهة الاولى التي يقابلها السياح.

و ـ تقوم الجهات المنظمة منفردة أو بالتعاون والتنسيق بين بعضها أو كلها بالعمل على اعداد برامج عملية على مستوى القطر العربي الواحد أو المنطقة العربية او الوطن العربي بكامله، بغية تنشيط الاستثمار السياحي والفندقي وتحسين فرص الاستثمار ليجابه التحديات المستقبلية ولينال نصيبه من واردات السياحة العالمية بما يتناسب مع كنوزه وثرواته.

3 ـ التنشيط والترويج عامل أساسي في انتقاء المقصد السياحي:

لايمكن تحقيق صناعة سياحية هامة الا اذا رافقها جهد هام بالتنشيط والترويج ويكفي أن نأخذ على سبيل المثال فرنسا الدولة الاولى في العالم في عدد السواح الذين يقصدونها اذ زارها عام 1999، 71 مليون سائح أي 10% من السياحة العالمية وأنفقوا فيها 33 مليار دولار، او اسبانيا الدولة الثانية حيث قصدها 52 مليون سائح اي 7.8 بالمئة من السياحة العالمية وأنفقوا 32 مليار دولار، نرى أن اسبانيا الدولة الثانية في العالم في عدد السواح هي الدولة الاولى في العالم في الانفاق على التنشيط والترويج، حيث أنفقت في عام 1997 مبلغ 71 مليون دولار وزارها 43 مليون سائح انفقوا 26.6 مليار دولار، لتزيد من وارداتها وعدد السواح الذين يقصدونها ولم تكتف بما تحققه من انجازات.

فماذا يعني ذلك؟ هذا يعني أن اسبانيا تنفق 1.65 دولار على التنشيط والترويج لترغيب كل سائح واحد، ولقد دلت الاحصاءات ان ما أنفقه السائح باسبانيا يعادل 614 دولار، وبالتالي فان كل دولار انفق على التنشيط والترويج جلب الى اسبانيا، انتج عائد يساوي 372 دولار، أي ان كل 2.69  دولار ينفق في التنشيط والترويج ينتج عنه واردات اضافية لاسبانيا تساوي 1000 دولار، أي معدل الانفاق على عائدات الترويج هي 2.69  في الالف.

النمسا التي يماثل عدد سكانها سورية تقريبا تعتبر الدولة الخامسة في هذا المجال حيث أنفقت على الترويج 57 مليون دولار سنة 1997 مما رفع عدد السواح الذين يقصدونها الى 16.6  مليون سائح أي أكثر من عدد سكانها وان كل 4.64 دولار ينفق في الترويج والتنشيط ينتج عنه واردات اضافية للنمسا تساوي 1000 دولار أي معدل الانفاق على العائد هي 4,64 بالالف.

والجدول المرفق يبين نتائج الترويج بالنسبة للثلاث عشرة دولة الاولى في العالم وأثره على الانفاق في الدول المعنية لعام 1997.

جدول (1) نتائج تفصيلية لثلاث عشر دولة من بين الدول العشرين الاوائل في الانفاق على الترويج السياحي لعام 1997

7

$

 

6

$

5

$

4

$

 

3

مليار $

2

مليون سائح

1

مليون $

الدولة

المرتبة

2.69

372

614.30

1.65

26.651

43.043

71.631

اسبانيا

الاولى

4.64

215

744.45

3.46

12.393

16.647

57.538

النمسا

الخامسة

2.05

488

418

0.86

28.009

66.864

57.369

فرنسا

السادسة

4.9

204

888.10

4.35

9.242

10.406

45.277

الصين هونغ كونغ

السابعة

5.29

189

392.40

0.48

7.594

19.351

40.193

المكسيك

التاسعة

4.91

204

203.6

3.66

7.902

10.600

38.797

سويسرا

العاشرة

6.41

156

420.46

2.69

4.277

10.172

27.405

برتغال

الثالثة عشرة

1 ـ ميزانية الترويج والتنشيط (مليون ($.

2 ـ عدد السواح القادمين (مليون(.

3 ـ الواردات الاجمالية (مليار( $.

4 ـ الانفاق على الترويج ($) / سائح قادم.

5 ـ العائد ($) من انفاق كل سائح.

6 ـ العائد للسياحة من انفاق كل دولار في الترويج.

7 ـ المبلغ المخصص للترويج لكل 1000 دولار من العائدات.

ـ كما يبين الجدول التالي ميزانيات الادارات الحكومية للسياحة عام 1997 بالنسبة للدول العشر الاولى ومقدار ونسبة ما تنفقه على الترويج والتنشيط.

جدول (2) ميزانيات الدول العشر الاولى للادارات الوطنية للسياحة لعام 1997

النسبة المئوية%

 

(مليون$. (

الانفاق على التنشيط

(مليون( $

ميزانية الادارة

48.30

71

 

147

اسبانيا

38.83

40

 

103

المكسيك

70.21

66

 

94

تايلاند

25.00

23

 

92

برازيل

73.86

65

 

88

استراليا

74.71

65

 

87

سنغافورا

55.70

44

 

79

بورتوريكو

66.18

45

 

68

الصين + هونغ كونغ

36.51

23

 

63

كوريا الجنوبية

98.28

57

 

58

فرنسا

 

ـ كما أن الجدول التالي يبين لنا نسبة مساهمة الدولة في الترويج والتنشيط بالنسبة لثمانين /70/ دولة في العالم.

جدول (3) نسبة مساهمة الدولة في الترويج والتنشيط (من احصائيات عن 70 دولة)

النسبة المئوية لمساهمة الدولة          عدد الدول                           النسبة

100%                                           42                                            60%

55 ـ 99%                                       20                                            28%

اقل من 50%                                     6                                             9 %

بدون مساهمة الدولة                             2                                             3%

                                                         70 دولة                                           100%

ومما تقدم نجد أن 60% من الدول تقوم الدولة بعمليات الترويج والتنشيط وتسدد كامل النفقات الناتجة عن ذلك.

ويبين الجدول التالي كيفية توزع ميزانية التنشيط والترويج في وافريقيا الشمالية والشرق الاوسط مقارنة مع المتوسط العالمي.

جدول (4) متوسط توزع ميزانية التنشيط والترويج

مختلفة

بحوث ودراسات

اعلام للجمهور

انشطة تسويق وترويج

علاقات عامــــة

اعلانات

 

5.2%

3,5%

3.7%

28.9%

11.5%

47.1%

العالم

ــ

ــ

6.0%

22.5%

8.9%

62.5% 

افريقياالشمالية

0.5%

1.3%

18.8%

49.7%

14.3%

15.3%

الشرق الاوسط

ـ كما بين لنا الجدول (1) ما خصصته للترويج في عام 1997 الدول العشرين الاوائل بالتسلسل يتبين لنا أن المغرب وهي أول دولة عربية في الانفاق على الترويج تأتي في المرتبة الاخيرة، العشرين، اذ أنفقت حوالي 18 مليون دولار، بينما رصدت مصر 42 مليون دولار للترويج عن العامين 1997 و 1998 لم تنفقها بالكامل علما بأن ميزانية الترويج في الاردن عام 1997 هي مايزيد عن 8 مليون دولار وفي لبنان لنفس العام هي 3 مليون دولار.

ـ اما اسرائيل، فتنفق 25 مليون/$ سنويا للترويج والتنشيط السياحي وترتيبها الـ 15 بين الدول حيث يقصدها مليوني سائح ينفقون فيها 2,7 مليار $. أي أن اسرائيل تنفق 12.4 دولار لكل سائح واحد يأتيها وهذا يجسد أهمية السياحة والترويج والتنشيط السياحي، اذ أن كل دولار تنفقه على الترويج يعطيها عائد مقداره 110 دولار اي حين تنفق 9 دولارا على التنشيط والترويج ينتجح عن ذلك واردات لها تبلغ 1000 دولار.

ـ  وكذلك فان تركيا تنفق مايزيد عن 31 مليون دولار للترويج والتنشيط السياحي ويقصدها ما يزيد عن 10 مليون سائح.

ـ وأخيرا فان جارتنا قبرص بانفاقها 24 مليون دولار سنويا وليس لديها ما نملك من كنوز سياحية وحضارات يأتيها مليوني سائح، وهذه النسب متقاربة مع اسرائيل، هذا يبين بوضوح أين نحن واين العالم العربي، اذا كان جيراننا، تركيا وقبرص واسرائيل تنفق كل منها المبالغ المذكورة فكم تنفق سوريا؟

هنا نضع يدنا على الجرح.

اذا أخذنا احصاءات عام 1997 لكل من العالم العربي من المحيط الى الخليج بالاضافة الى اوروبا الشرق متوسطية (تركيا، قبرص، اسرائيل)، فيبلغ اجمالي عدد السواح 36 مليون سائح ينفقون 22.7 مليار دولار. فاذا طرحنا عدد سواح السعودية من الحجاج، وزوار عطلة نهاية الاسبوع الى البحرين من الخليجيين، وينفقون 1,7 مليار دولار، يبلغ عندئذ الاجمالي السنوي:

36 30.55 = 5 ميليون سائح

7.22 21.1 = 7 مليار دولار

ويتوزعون كما يلي:

                                                                           سائح (مليون)               ايرادات (مليار ($

اوروبا الشرق متوسطية(تركيا،اسرائيل،قبرص)           13                               11,5

العالم العربي (ماعدا السعودية والبحرين)                17                               10      

   وهذا يعني ان العالم العربي بكامله من المحيط الى الخليج (ماعدا الحجاج وزوار عطلة نهاية الاسبوع للسعودية وللبحرين) يأتيه ايرادات أقل من هذه الدول الثلاث حيث ان سياحتهم أغنى ووارداتها بالنسبة لكل سائح أغلى.

ـ لقد كان عدد سواح تركيا 800 الف سائح في عام 1975، وهو أقل من عدد سواح لبنان في حينه. وكانت الايرادات من السياحة لتركيا اقل 700 الف دولار في تلك السنة. اذ في عام 1998 اصبح عدد السواح لتركيا 10.8 مليون سائح أي تضاعف اكثر من 13 مرة وتضاعفت ايراداتها اكثر من 11 مرة مابين عام 1975 الى 1998 حيث اصبح 8 مليار دولار.

ويوضح الجدول التالي الجهود المبذولة من تركيا لتنشيط وترويج السياحة

الجهود المبذولة من تركيا لتنشيط وترويج السياحة

بنية تحتية                   تسويق وترويج

   عام 1997                  19 مؤتمر تسويق

   7مطارات                   78  معرض

2مارينا                       78 سوق ترويج

عام 1998                    23 مكتب تسويق خارجي

12مطار                       25 نوع مختلف من المنشورات السياحية

4مارينا                       استضافة 2300 شخص من الاعلاميين

                                     241 اسبوع تركي في الخارج

                                     209  محاضرة عن تركيا

                                     950 مؤتمر صحفي

                                     1069  مقال صحفي

ـ اسرائيل التي هي في حالة حرب وعدم استقرار من 1988 الى 1998 تضاعف عدد سواحها من 1.1 مليون الى 2.1 مليون وزادت عائداتها ثلاثة اضعاف تقريبا من 1.,3 مليار دولار الى 3 مليار دولار لنفس الفترة.

ـ قبرص تضاعف تقريبا عدد سواحها وايراداتها من عام 1988 الى عام 1998.

ويوضح الجدول التالي تطور عدد السواح وانفاقهم في كل من الدول الثلاث المذكورة.

جدول (5) تطور عدد السواح وانفاقهم في اوروبا الشرق متوسطية

1998

1997

1993

1988

1975

 

 

 

 

 

 

تـركيـــا

8.1

9

6

7.3

8.0

مليون سائح

8

7

4

2.3

7.0

مليار دولار

 

 

 

 

 

قبرص

 

1.2

2

8.1

1.1

مليون سائح

 

7.1

6.1

4.1

8.0

مليار دولار

 

 

 

 

 

اسرائيل

 

1.2

2

6.1

1.1

مليون سائح

 

3

8.2

2.2

3.1

مليار دولار

 

ـ كما نجد أن السياحة في اوروبا الشرق متوسطية تشكل 2% من اجمالي السياحة العالمية و 2.5% بالنسبة للانفاق العالمي في السياحة اي ما يقارب اجمالي العالم العربي عدا الحج وسياحة نهاية الاسبوع.

يتبين مما سبق ان التنشيط والترويج هو احد العناصر الرئيسية لتطوير السياحة وتنميتها في العالم اذ لا يكفي أن يكون لدينا كنوز وآثار وحضارات، بل لابد من تعريف العالم بها.

سادساً ـ واقع السياحة السورية

آ ـ بعض المؤشرات لواقع السياحة:

يوجد في العالم العربي واوروبا الشرق متوسطية 600,000 غرفة تقريبا، موزعة كما يلي:

عدد الغرف الفندقية في الشرق الاوسط بمشموله الواسع لعام 1998

185000            شمال افريقيا (بدون مصر).

197000            الشرق الاوسط (مع مصر).

215000            اسرائيل + تركيا + قبرص.

ــــــــــــــــ

597.000           المجموع.

لقد كانت خطة «اوتام» تهدف بحلول عام 2000 على تحقيق ما يلي:

840.000           سرير في الفنادق.

18.000            سرير في القرى السياحية.

30.600            سرير في المخيمات.

88.000            سرير في الشقق المفروشة (وهذا البند قد تحقق(.

120.000           فرصة عمل بقطاع السياحة.

5.000.000        سائح.

22.000.000       ليلة سياحية.

ولكن مع الاسف فلم تتحقق هذه الخطة اذ بلغ عدد الاسرة 31618 سرير عام 1999 وعدد الغرف 14717 غرفة، وبلغ عدد الليالي السياحية السنوي حوالي ثلاث ملايين ليلة موزعة كما يلي:

للعرب               805.129

للاجانب            1.039.630

للسوريين            1.125.728

المجموع            2.970.487

لماذا لم تتحقق خطة «اوتام«، ولماذا لم تحقق السياحة الغاية المرجوة منها؟ هل بسبب عدم تشجيع الحكومة للسياحة واشادة فنادق؟ أم هل اسعار الفنادق غالية؟

درجت بدعة من اناس غير مختصين أو مغرضين يروجون وتأخذ الصحف بأقوالهم في ان عدم مجيء السواح لسورية، يعود لارتفاع اسعار الفنادق، أو عدم وجود فنادق كافية لدينا، وأخيرا بسبب الحاجة لاشادة فنادق من فئة ثلاث أو اربع نجوم.

لنأت على كل من هذه الادعاءات:

ب ـ عدم وجود فنادق وبالتالي نسبة اشغال الفنادق:

ماهي نسبة اشغال الفنادق في سورية عندما نسمع انه يجب بناء الفنادق؟.

لو كان عدد الفنادق غير كاف لكانت نسبة الاشغال الفندقي عالية.

تقول «الجايكا» منظمة التعاون اليابانية التي أجرت دراسة عن تطور السياحة السورية في التقرير الذي قدمته في تموز عام 1998 لوزارة السياحة في الصفحة 37 من المجلد الاول: ان اشغال الفنادق الوسطي في سورية لعام 1995 هو 40%

ـ اما عن عام 1999 وحسب احصاءات وزارة السياحة السورية، فان اشغال فنادق الخمس نجوم في سورية هو 63.4%، الاربع نجوم 49.1%، الثلاث نجوم 34.3%، النجمتان 37%، النجمة الواحدة الذي يشغلوها السوريون 97.6% أي ان الاشغال الوسطي العام لسنة 1999 هو 50% تقريبا. فأين المناداة بأنه ليس لدينا فنادق؟ نعم في الذروة الموسمية للسياحة العالمية الثقافية تكون الفنادق ممتلئة لفترة قصيرة ولكن بقية ايام السنة فان الامتلاء ضعيف ولن يحجم القطاع الخاص عن بناء فنادق لو أن امتلاؤها مضمون، ولكنه بالطبع لن يجازف بالاستثمار اذا لم تكم مردودية الاستثمار الموظف مؤمنة! معنى ذلك ليست الفنادق هي سبب عدم وجود السياحة وانما ضعف الترويج والتنشيط هو السبب.

ويبين الجدول (6) نسب اشغال الفنادق السورية

جدول (6) اشغال الفنادق السورية لعام 1999

نزل

نجمة

2 نجمة

3 نجوم

4 نجوم

5 نجوم

 

2.5%

42%

10%

12%

14%

19%

نسبة اشغال الليالي الفندقية حسب الدرجات (للعرب)

1.3%

22.6%

10%

19%

23.7%

23.4%

نسبة اشغال الليالي الفندقية حسب الدرجات (للاجانب)

5.3%

33%

17%

 12.3%

11.4%

21%

نسبة اشغال الليالي الفندقية بالنسبة للسوريين

9.1%

97.6%

37%

43.3%

49.1%

63.4%

المجموع

ج ـ سعر الاقامة في الفنادق:

هناك عدة اسعار للاقامة في الفنادق فهناك السعر المعلن، والسعر المخفض حسب المواسم، واسعار المجموعات السياحية وهي أقل من نصف السعر المعلن وكذلك اسعار السواح الفرديين التي تنقص حوالي 30% عن السعر المعلن، واسعار الشركات والاسعار لدوائر الدولة وللدبلوماسيين ولشركات الطيران وأعضاء غرف التجارة والصناعة الخ....

لقد كانت المجموعة السياحية تدفع 30 دولار للغرفة عام 1983 في فنادق الخمس نجوم، وهذا كان يؤدي الى خسائر فادحة لاستثمارات وزارة السياحة دون ان يؤدي لزيادة في الاقبال على السياحة لسورية، ولكن وعلى عدة مراحل خلال اربع سنوات وباتفاق جميع الفنادق وبرعاية وزارة السياحة تم رفع سعر الغرفة من 30 الى 80 دولار، وازدادت السياحة ولم تنقص بسبب الاهتمام بالترويج.

ان اسعار الفنادق في سورية بحسب احصاءات «آرثور آندرسون» هي الادنى بالنسبة لجميع البلدان المجاورة الاخرى.

يتم تحديد سعر الاقامة في الفندق بناء على دراسة الجدوى الاقتصادية التي تأخذ بعين الاعتبار التكاليف والواردات وفي الدراسة المقدمة من قبل شركة الوليد بن طلال الى وزارة السياحة لبناء فندق «Four Seasons» تمت دراسة الجدوى الاقتصادية على أساس سعر وسطي للغرفة يتراوح بين 220 و 240 دولار يوميا، وعلى أساس معدل اشغال سنوي يتراوح بين 60 و 70%، وبهذه الاسعار والاشغال تتحدد الشروط للتشغيل بدون خسارة.

هل يجب تخفيض الاسعار والتعرض للخسارة مما يؤدي الى انعدام الاستثمار في هذا القطاع؟ استشهد بقول وزير السياحة المصري الدكتور ممدوح البلتاجي، حين تداول المشاركون، في مؤتمر دعي اليه بالقاهرة لدراسة قضية الاسعار ولجوء بعض منظمي الرحلات وسلاسل الادارات الفندقية العاملة بمصر الى تخفيض الاسعار بدرجة كبيرة، حيث بين باسهاب وشرح وجهة نظر الوزارة قائلا: «ان خفض الاسعار سياسة خاطئة لان انخفاض الطلب على مصر ليس سببه ارتفاع الاسعار. ويجب التعامل مع هذا الموضوع بجدية قصوى، اذ يصعب رفع الاسعار بعد تنزيلها وستؤدي لخسائر في الاستثمار».

ان سياسة كسر الاسعار هي السياسة السهلة، بل هي سياسة اللامسؤولية.

دعيت لحضور مؤتمر في تونس منذ اربعة اشهر، واشغال الفنادق بمستوى عال فيها، وتأتي تونس في الدرجة الاولى لعدد السواح القادمين اليها في العام اذ يبلغ عددهم حوالي اربعة ملايين سائح في السنة. لكن الفنادق تعاني من أزمة مالية خانقة من سياسة تكسير الاسعار، وسيطرة مروجي الرحلات الاجنبية على اشغال وتحديد سعر غرفها والضغط عليهم لخفض الاسعار مما يؤدي لزيادة ارباحهم وخسارة اصحاب الفنادق بتونس. وهنا يجب الانتباه والحرص بأن لا نترك لمروجي الرحلات الاجانب والشركات الاجنبية تلعب في الاسواق وتضغط لتحديد الاسعار كما تريد.

عندما تلجأ الشركات للعبث بالاسعار سنعاني ما تعانيه تونس حاليا وما عانته بعض الدول الاخرى. يوجد حاليا حوالي ثلاث أو اربع تكتلات ضخمة من مروجي السياحة الاجانب في انكلترا والمانيا يحاولون تسيير السياحة العالمية وفق أهوائهم.

يمكن ان نملئ طائرات بكل سهولة، كما يمكن بيع ليالي سياحية في فنادقنا بسعر بخس، مثل بعض الدول، ولكن ستكون النتائج خاسرة على المدى القريب البعيد، وستؤدي الى خروج المستثمرين من ميدان السياحة.

عندنا من الحضارات والتاريخ والآثار والامكانات الضخمة ما نستطيع به أن نغري السواح الميسورين للقدوم الى سورية، الذين يفتشون عن هذا النوع من السياحة ونترك السياحة المبتذلة والرخيصة الى بلاد تفتقر لكنوزنا وحضاراتنا.

اذا لم تكن الفنادق سببا رئيسيا، فما هو السبب المباشر؟؟.

د ـ دراسة مكونات سعر الرحلة السياحية الى سورية:

لنقارن مكونات سعر الرحلة السياحية المعروضة لمجموعات سياحية ايطالية من خلال المثال الذي اعلنته احدى هذه الشركات الايطالية التي تنظم رحلات الى سورية وبأسعار مختلفة في فنادق خمس نجوم ولفنادق ثلاث واربع نجوم.

ـ ويبين الجدول التالي مكونات هذا السعر الى سورية حسب هذه الشركة وترتيب كل جزء من مكونات هذا السعر.

جدول (7) مكونات سعر السفر الى سورية للشركة الايطالية

1075 $

1255 $

ثمن الرحلة

 

فنادق ثلاث او اربع نجوم

فنادق خمس نجوم

 

 

الترتيب

المبلغ %

الترتيب

المبلغ %

 

 

34.88% (1)

375$

29.88%

375 $   (1)

أجرة الطائرة (روما ـ دمشق ـ روما).

 

20%     (3)

215$

20%     (2)

251$

أرباح المنظم.

 

22.33% (2)

240$

19.12 % (3)

240$

ضريبة انفاق استهلاكي في سوريا وزيارة المتاحف وأتعاب دليل.

 

15.35% (4)

165$

17.37% (4)

218$

اجرة الفندق لسبع ليال.

 

7.44% (5)

80$

13.63% (5)

171$

  نقل داخلي، طعام.

 

100%

1075$

100%