![]() |
النظام الضريبي
السوري واتجاهات إصلاحه
د. محمد
الجليلاتي*
يشهد العقد الحالي إصلاحاً اقتصادياً واسع
النطاق في معظم البلدان النامية بما في ذلك الدول العربية وذلك بهدف زيادة معدلات
النمو الاقتصادي وإحداث توازن في الموازنة العامة للدولة وفي ميزان المدفوعات من
خلال ترشيد الإنفاق العام وزيادة الموارد الضريبية وتنشيط الصادرات وزيادة
الاستثمارات والادخار وإعطاء دور حيوي وهام للقطاع الخاص في المساهمة في عملية
التنمية وإصلاح القطاع العام، وكذلك كبح جماح الاستهلاك من خلال إلغاء الدعم وفرض
الضرائب على الاستهلاك ومعالجة المشكلات الاجتماعية كالفقر والبطالة وتدني مستويات
الدخل بالإضافة إلى سوء توزيعه، وقد نجحت بعض الدول في تنفيذ برامجها الإصلاحية.
وما زال البعض الآخر بتعثر في ذلك لوجود صعوبة بالغة في التوفيق بين الأهداف
المتناقضة كترشيد الاستهلاك وضغط الإنفاق العام لمكافحة التضخم وزيادة معدلات
النمو الاقتصادي ومعالجة مشكلتي البطالة والفقر بنفس الوقت.
ويعد الإصلاح المالي نقطة الانطلاق في عملية
الإصلاح الاقتصادي سواء على صعيد الإنفاق العام بشقيه الجاري والاستثماري أو على
صعيد الموارد وفي مقدمتها الموارد الضريبية بشقيها المباشرة وغير المباشرة.
بالإضافة إلى ذلك فإن اقتصاديات الدول في ظل
العولمة ووجود التكتلات الاقتصادية الدولية والإقليمية ومنظمة التجارة العالمية
وضرورة التعامل مع المؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أصبحت
أكثر اندماجاً مع دول العالم وبالتالي فإن أنظمتها الضريبية لا يمكن أن ينظر إليها
بصورة منعزلة حيث تتسابق معظم الدول إلى تطوير أنظمتها الضريبية بحيث تكون الضريبة
أداة مشجعة الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتنشيط الصادرات من خلال مساعدة
المنتجات المحلية في الصمود أمام السلع الأجنبية عن طريق إعفاء الصادرات من كافة
الضرائب والرسوم.
وقد كانت الأنظمة الضريبية في بداية الثمانينيات
في معظم البلدان النامية معقدة ومرهقة ومثقلة بمئات الضرائب دون أن يحقق أي منها
عائداً كبيراً، كما كانت لضرائب الإنتاج والاستهلاك أسعاراً متعددة بالإضافة إلى
صعوبة إدارتها، وكانت ضرائب الدخل مرتفعة تعيق عملية الاستثمار.
لذلك قامت معظم البلدان النامية وخلال تنفيذها
لبرنامج الإصلاح الاقتصادي بإعادة النظر بأنظمتها الضريبة بهدف تبسيطها وتطويرها
بما يتماشى مع الفكر الحديث في مجال الضرائب الذي يستهدف تخفيض الضرائب عن مصادر
توليد الدخل (الضرائب على الدخل: دخل الأرباح- دخل الرواتب والأجور) بهدف تشجيع
الإنتاج والاستثمار والتصدير والتركيز على الضرائب على أوجه استخدامات الدخل
(الضرائب على الإنفاق "الضريبة على القيمة المضافة- الضريبة على
المبيعات") شريطة أن لا يؤثر ذلك على العدالة الضريبية وذلك من خلال زيادة
الإعفاءات الشخصية والاجتماعية لذوي الدخل المحدود، ومن بين الدول العربية التي
سارت في هذا الاتجاه مصر والأردن وتونس والمغرب.
لذلك سوف نتطرق في هذه المحاضرة إلى موضوع
الإصلاح الضريبي المطلوب في سورية بهدف تحقيق العدالة وتشجيع الاستثمار وتنشيط
الصادرات وذلك من خلال الفقرات التالية:
أولاً-
الإطار العام للنظام الضريبي ويشمل ما يلي:
· مفهوم
الضريبة وأهدافها.
· القواعد
الأساسية للضريبة.
· أنواع
الضرائب:
ضرائب على رأس المال-
ضرائب على الدخل- ضرائب على الإنفاق.
ضرائب مباشرة وغير
مباشرة.
ضرائب نوعية أو ضريبة
موحدة للدخل.
الضريبة على القيمة
المضافة.
· مقومات
النظام الضريبي.
· التهرب
الضريبي وآثاره.
· الإعفاءات
الضريبية لتشجيع الاستثمار.
· المقدرة
التكليفية للدخل القومي على المستوى الكلي وعلى مستوى الفرد.
ثانياً- واقع النظام
الضريبي في سورية
· الضرائب
والرسوم المباشرة.
· الضرائب
والرسوم غير المباشرة.
· ضريبة الدخل
على الأرباح.
· ضريبة
الرواتب والأجور.
· الإعفاءات
الشخصية والاجتماعية.
· رسم
الانتقال على التركات.
· بدلات
الفروغ.
· رسم الطابع
المالي.
· ضريبة ريع
الآلات.
· فروقات
الأسعار.
· الضرائب
الجمركية.
· رسم الإنفاق
الاستهلاكي الكمالي.
ثالثاً- تطور الإيرادات
الضريبية في سورية
· تطور
الإيرادات الضريبية وعلاقته بتطور الناتج المحلي الإجمالي.
· أثر تعديل
أسعار صرف الليرة السورية بالنسبة للعملة الأجنبية على حجم الموازنة.
· بنية
الموارد الضريبية في سورية الضرائب والرسوم المباشرة.
· ضريبة الدخل
على الأرباح التجارية والصناعية وغير التجارية.
· ضريبة
الرواتب والأجور.
رابعاً- اتجاهات
الإصلاح الضريبي في سورية
· متطلبات
كفاءة النظام الضريبي.
· توجهات عامة
للإصلاح الضريبي في سورية.
أولاً: الإطار العام للنظام الضريبي
1- مفهوم
الضريبة وأهدافها:
الضريبة هي
فريضة مالية تستوفيها الدولة وفقاً لقواعد تشريعية مقررة بصورة إلزامية
ونهائية، وتفرض على المكلفين تبعاً
لمقدراتهم على الدفع ولغاية توفير الأموال اللازمة لتغطية نفقات الدولة ولتحقيق
أهداف مالية واقتصادية واجتماعية.
أ- الهدف
المالي: وهو تحقيق مورد مالي لتغطية نفقاتها العامة (الجارية والاستثمارية).
ب- أهداف اقتصادية:
1- بتشجيع
الاستثمار وتوجيهه نحو مشاريع إنتاجية وذلك:
- بإعفاء هذه
المشاريع كلياً أو جزئياً من الضريبة.
- وتوفير
الحماية للصناعة المحلية بفرض ضرائب مرتفعة على السلع والبضائع المماثلة من الخارج
- وتوفير
الصادرات إلى الخارج من الضريبة بشكل كلي أو جزئي ونذكر هنا أيضاً استخدام حصيلة
الضريبة في دعم القطاع الخاص لمواجهة الأزمات ولقيامه بمشاريع ذات فوائد اقتصادية
واجتماعية.
2- وسيلة لضبط استهلاك
السلع والخدمات، تقوم الدولة بتشجيع أو تقليل استهلاك سلعة أو خدمة معينة عن طريق
تخفيض أو زيادة الضريبة المفروضة عليها.
3- وسيلة لتنظيم الإنتاج
القومي، إن تنظيم الإنتاج القومي من خلال الضرائب يكون عبر استخدام الضرائب في
التحكم في الطلب على السلع والخدمات لمواجهة العرض في طرفي الرخاء أو الكساد
الاقتصادي للوصول إلى أوضاع طبيعية للاقتصاد وأيضاً لكبح جماح التضخم.
ج- أهداف اجتماعية: تتمثل بإعادة توزيع الدخول
بين فئات المجتمع عن طريق زيادة الضرائب على ذوي الدخل المرتفع بتطبيق مبدأ
التصاعد الضريبي على دخولهم وبالتالي تقليل حدة التفاوت بين مستويات الدخول وتمويل
الخدمات العامة من الضريبة لمصلحة الدخول المنخفضة.
1-2- قواعد الضريبة:
لتنفيذ أهداف الضريبة فقد وضع لها ومنذ أكثر من
مائتي عام قواعد محددة يجب أن يأخذها المشرع الضريبي بعين الاعتبار حين وضعه
للنظام الضريبي، حيث تشكل هذه القواعد الأساس التقليدي للضريبة، وقد وضع هذه
القواعد الاقتصادي الإنكليزي آدم سميث في كتابه الشهير "ثروة الأمم"
وجوهر هذه القواعد ما يلي:
1-2-1 قاعدة العدالة أو المساواة في المقدرة:
وتتطلب العدالة توزيع أعباء تمويل الإنفاق العام على
المواطنين بحسب مقدرتهم التكليفية على تحمل الأعباء. وهناك مفهومان يرتبط ذكرهما
بهذا المبدأ وهما:
العدالة
الأفقية: وتعني
معاملة ذوي الدخول المتماثلة معاملة متساوية حيث يفترض ألا يؤدي فرض ضريبة ما إلى
تحميل فئة مهنية أو اجتماعية تتمتع بنفس مستوى الدخل بتحمل عبء أكبر من فئات أخرى
(أي معاملة ذوي الدخول المتساوية معاملة متساوية).
العدالة
الرأسية:
وتتطلب الحد الأدنى من الفوارق في مستويات الدخول عن طريق تحميل الأغنياء حصة أكبر
في تمويل النفقات العامة (أي معاملة ذوي الدخول المختلفة معاملة مختلفة).
ولتحقيق
مبدأ عدالة الضريبة لا بد من توافر الشروط التالية:
1- عمومية الضريبة، أي فرض
الضريبة على جميع أنواع الدخول بدون استثناء لأن تغطية النفقات العامة يجب أن
يساهم فيها جميع أفراد المجتمع.
2- تصاعد سعر الضريبة.
3- الاعتدال في سعر
الضريبة.
4- إعفاء الحد الأدنى
اللازم للمعيشة لحماية الأسر ذات الدخل المحدود من الضريبة.
5- وجود الإعفاءات الأعباء
العائلية والظروف الاجتماعية.
1-2-2 مبدأ الوضوح: بحيث تكون
الأحكام القانونية المتعلقة بتحديد مطرح (وعاء) أو مطارح الضريبية واضحة لدى
المكلفين لكي يسهل تعاملهم مه\ع أحكام القانون وتنفيذه بطريقة سليمة.
1-2-3 مبدأ الملائمة: بحيث يتم
مراعاة الظروف المادية والنفسية لدافعي الضرائب لكي لا تصبح الضريبة معوقاً للإنتاج
ومحبطاً لنشاط الأشخاص.
1-2-4 مبدأ الاقتصاد في النفقات: بحيث تكون
نفقات الإدارة الضريبية في تحقق الضريبة وفرضها وجبايتها في حدود المعقول مقارنة
بالمردود الضريبي.
1-2-5 مبدأ المرونة: بحيث يتمكن النظام
الضريبي من مراعاة التغير في الحصيلة الضريبية بما يتناسب والتغير في الدخل القومي
وبنفس الاتجاه.
1-3 أنواع الضرائب:
تصنف الضرائب وفق أسس مختلفة من أهمها:
1-3-1 حسب الطبيعة الاقتصادية لمطرح الضريبة:
تميز هنا بين الضريبة على رأس المال (الضريبة
العقارية ريع رؤوس الأموال المتداولة)، والضريبة على الدخل (ضريبة دخل الأرباح
وضريبة الرواتب والأجور)، والضريبة على الاستهلاك (الضريبة على المبيعات
والضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الإنفاق الكمالي).
1-3-2 ضرائب مباشرة وضرائب غير مباشرة:
فالضريبة المباشرة تستقر على المكلف ولا يستطيع نقل عبئها،
ويتم تحققها بشكل اسمي بموجب جداول تحقق بالمكلفين وتفرض حين حصول المكلف على
الدخل أو رأس المال ومنها: الضريبة على دخل الأرباح- الضريبة على المبيعات
العقارية- ضريبة ريع رؤوس الأموال المتداولة.
أما الضرائب غير المباشرة فهي الضريبة التي يدفعها مكلف ثم
ينقل عبئها إلى شخص آخر، وتفرض على واقعة معينة دون إمكان تحديد المكلف، كما أنها
تفرض عند استعمال الثروة ومنها: (ضريبة الإنتاج- الضرائب الجمركية- ضرائب
الاستهلاك).
وتعدّ الضريبة على القيمة المضافة من أهم الضرائب غير
المباشرة وتم تطبيقها بأكثر من مائة دولة وبأشكال مختلفة، وتشكل هذه الضريبة في فرنسا
ما يزيد عن 50% من إجمالي الموارد الضريبية، كما إنها طبقت في العديد من الدول
النامية ضمن سياسة الإصلاح الاقتصادي ومن بين هذه الدول: مصر- الأردن- المغرب-
تونس. وبالتالي يمكننا القول بأن التوجه الحديث في مجال الضرائب هو: "تخفيض
الضرائب على مصادر تمويل الدخل والتركيز على اوجه استخدامات الدخل من خلال الضريبة
على القيمة المضافة أو الضريبة على المبيعات" مع مراعاة مبدأ العدالة
الضريبية ما أمكن من خلال زيادة الإعفاءات الشخصية والاجتماعية لذوي الدخل المحدود
عند فرض ضريبة الدخل، وكذلك عن طريق إعفاء السلع الضرورية أو إخضاعها لسعر منخفض خلال تطبيق الضريبة على الاستهلاك.
هذا وقد طبقت المغرب ضريبة القيمة المضافة منذ عام 1986
بموجب القانون رقم /85/ لعام 1985، كما طبقت مصر الضريبة على المبيعات باعتبارها
أحد أشكال الضريبة على القيمة المضافة بموجب القانون رقم /11/ لعام 1991 كما طبقت
في الأردن بموجب القانون رقم /6/ لعام 1994 والمعدل بموجب القانون رقم /15/ لعام
1995.
المغرب ضريبة القيمة المضافة منذ عام 1986 بموجب القانون رقم
/85/ لعام 1985، كما طبقت مصر الضريبة على المبيعات باعتبارها أحد أشكال الضريبة
على القيمة المضافة بموجب القانون رقم /11/ لعام 1991 كما طبقت في الأردن بموجب
القانون رقم /6/ لعام 1994 والمعدل بموجب القانون رقم /15/ لعام 1995.
1-3-3 الضرائب النوعية والضريبة الموحدة على
الدخل:
يعتمد نظام الضرائب النوعية على أساس التمييز بين الدخول
وفقاً لمصادرها، ثم إخضاع كل مصدر من مصادر الدخل إلى ضريبة نوعية مستقلة لها وعاء
وسعر خاص بها، وقد اعتمد النظام الضريبي السوري على الضرائب النوعية على الدخل حيث
يضم الضرائب التالية: (ضريبة دخل الأرباح الحقيقية- ضريبة دخل غير المقيمين- ضريبة
الدخل المقطوع- ضريبة الرواتب والأجور- ضريبة ريع رؤوس الأموال المتداولة- ضريبة
ريع العقارات- ضريبة رسم العرصات).
أما نظام الضريبة الموحد فيعتمد على تجميع الدخول الصافية
للمكلف من كافة مصادرها في وعاء واحد ثم فرض ضريبة تصاعدية على مجموع هذه الدخول
دون تمييز بين طبيعة أو مصدر هذه الدخول واتباع إجراءات موحدة في التحقق والتحصيل،
وذلك بعد استبعاد مبالغ معينة لمراعاة الظروف الشخصية للمكلف، وتتميز الضريبة
الموحدة بمراعاتها للمقدرة التكليفية للمكلف بشكل أفضل من الضرائب النوعية، وتطبق
الضريبة الموحدة على الدخل في العديد من دول العالم المتقدم وبعض الدول النامية
ومنها مصر حيث طبقتها بدءاً من عام 1944 وذلك بموجب القانون رقم /187/ لسنة 1993
وكذلك الأردن التي طبقتها لأول مرة في عام 1964 وكان آخر تعديل عليها بموجب
القانون رقم /14/ لعام 1995 الذي وضع في التنفيذ اعتباراً من 1/1/1996.
1-4 مقومات النظام الضريبي:
يمثل النظام الضريبي مجموعة من العناصر التي تعمل بشكل
مترابط لتحقيق أهداف معينة حسب قواعد ومقومات وإجراءات محددة، وتتكون مقوماته من
الإدارة التشريعية التي تختص بإصدار القانون الضريبي والإدارة التنفيذية وهي التي
تتولى تنفيذ القانون الضريبي الصادر من الإدارة التشريعية وإصدار التعليمات
التنفيذية له، والجهاز القضائي الذي يتولى الفصل في المنازعات التي قد تنشأ بين
المكلفين والإدارة الضريبية فيما يتعلق بتقدير الضرائب المتوجبة الدفع على
المكلفين.
1-5 التهرب الضريبي:
هو محاولة المكلف الخاضع للضريبة عدم دفع الضريبة كلياً أو
جزئياً متبعاً في ذلك طرقاً وأساليب مخالفة للقانون وتحمل في طياتها طابع الغش،
ويجب التمييز في هذا المجال بين التهرب الضريبي التجنب الضريبي والذي يقصد به تجنب
الواقعة الضريبية عن طريق امتناع الشخص عن النشاط الذي يؤدي إلى خضوعه للضريبة عن
طريق الاستفادة من الثغرات القانونية وعدم إحكام صياغة التشريعات الضريبية للتخلص
من دفع الضريبة حيث يستطيع المكلف أن ينفذ من إحداها ويجد لنفسه مخرجاً قانونياً
يتجنب الضريبة أو يخفف من وعائها.
والتجنب الضريبي يعد أمراً مشروعاً لا يؤاخذ عليها القانون،
أما التهرب الضريبي فهو من الجرائم الاقتصادية التي فرضت كافة قوانين الضرائب في
العالم عقوبات جنائية ومدنية تجاهها.
التهرب الضريبي من الظواهر الشائعة في معظم دول العالم وفي
مختلف العصور وإن كانت نسبته في الدول النامية أعلى بكثير من الدول المتقدمة. ومن
خلال إحصائية صادرة عن الاتحاد الأوربي تبين أن نسبة التهرب الضريبي محسوبة كنسبة
الناتج القومي بلغت على مستوى الاتحاد الأوربي بـ16% وتراوحت بين دول الاتحاد بين
4% في فنلندا و35% في اليونان، أما في البلدان النامية فلا يوجد إحصائيات خاصة
بها، وقد قدر أحد خبراء الضرائب في مصر أن الفاقد الضريبي بسبب التهرب الضريبي في
مصر يقدر بـ20 مليار جنيه مصري.
أسباب التهرب الضريبي:
يرى رئيس لجنة التوظيف التابعة الاتحاد الأوربي أن السبب
الحقيقي لتفشي ظاهرة التهرب الضريبي في دول الاتحاد الأوربي هو كم يبقى للعامل
الأوربي من النقود التي يتقاضاها من عمل قام به بعد أن يسدد كل الضرائب المدفوعة
عليه، فالعامل الأمريكي يبقى له من دخله 80% بعد اقتطاع كافة الضرائب وبالتالي
فإنه ليس من المدهش أن تكون نسبة التهرب الضريبي (نسبة من الناتج القومي) أقل من
10% من إجمالي الناتج القومي وهي النسبة الأقل من النسبة الأوربية والتي بلغت في
دول الاتحاد الأوربي بالمتوسط بحدود 16% وبالتالي فنه يرى أن ارتفاع العبء الضريبي
هو أهم عامل في التهرب الضريبي.
إلا أن عدم اعتدال العبء الضريبي ليس السبب الوحيد وراء
التهرب الضريبي وهناك أسباب أخرى نوجزها فيما يلي:
- الغموض في النظام الضريبي. -
ضعف الوعي الضريبي.
- عدم عدالة النظام الضريبي. - سوء استخدام
حصيلة الضرائب.
- عدم كفاءة الإدارة الضريبية. -
ضعف الجزاء على المتهربين.
- فقدان المرونة في تطبيق النظام الضريبي. -
فقدان الثقة بين الدوائر المالية والمكلف.
آثار التهرب الضريبي:
للتهرب الضريبي كما هو معروف آثار سلبية على الاقتصاد الوطني
وعلى المجتمع، من أهمها ما يلي:
1- تخفيض حصيلة الموارد
العامة وبالتالي اللجوء إلى اتباع سياسة مالية من شأنها تقليص حجم النفقات العامة،
وهذا يؤدي إلى انخفاض الاستثمارات من جهة وتدني مستوى الخدمات التي تقدمها الدول
مكن جهة أخرى.
2- رفع سعر الضرائب
الموجودة أو فرض ضرائب جديدة لتعويض الحكومة عن نقص الحصيلة الناتج عن التهرب.
3- اضطرار الحكومة لتغطية
العجز المالي عن طريق الإصدارات النقدية أو الحصول على قروض داخلية أو خارجية وهذا
يؤدي بدوره إلى خلق مشكلة تتعلق بسداد القروض وفوائدها.
4- الإخلال بقاعدة العدالة
الضريبية بحيث يتحمل عبء الضريبة المكلفون الذين لا يستطيعون التهرب منها وينجو
منها آخرون حسب مراكز قواهم.
5- الضرر الأخلاقي لانتشار
الفساد وانعدام الأمانة.
1-6 الإعفاءات الضريبية الهادفة إلى تشجيع
الاستثمار وتوجيهه:
يستطيع
المشرع الضريبي من خلال التحكم بالضريبة على الدخل واستخدامها بصورة مدروسة جيداً
أن يؤثر في عملية الاستثمار بما ينسجم مع خطة التنمية الاقتصادية في البلد، ويلاحظ
حالياً وجود توجه كبير في الدول النامية نحو استخدام الضريبة لتقديم المزايا
والمحفزات الضريبية التي من شأنها أن تحفز الاستثمار وتوجهه وذلك في إطار قوانين
خاصة لتشجيع الاستثمار وتعود أسباب هذا التوجه إلى العوامل التالية:
1- الجات،
والشروط الحالية للانتساب عليها.
2- برامج
الإصلاح الهيكلي وسياساته في الدول النامية.
3- الاستثمارات
الدولية والشركات متعددة الجنسية.
4- التكتلات
الاقتصادية العالمية.
وقد أصدرت
بعض الدول العربية قوانين تشجيع الاستثمار كالسعودية ومصر والأردن، منها ما اعتمد
على الإعفاء الجزئي، أي نسبة من الإيراد، ومنها ما اعتمد على الإعفاء الكلي لمدة
محدودة، وقد راعت هذه القوانين المناطق التنموية في هذه الإعفاءات، وأدخلت عدة
تعديلات على هذه القوانين لمعالجة الثغرات التي ظهرت خلال التطبيق، فالأردن أصدرت
القانون رقم /11/ لعام 1987 ثم طورته بموجب القانون قم /16/ لعام 1995، وكذلك صدر في مصر القانون رقم
/8/ لعام 1997 تحت عنوان قانون ضمانات الاستثمار وحوافزه. ومما يستحق التوقف عنده
هنا هو الإعفاءات الإضافية التي خصصها قانون ضمانات الاستثمار في مصر لشركات
الأموال، وكذلك قانون ضريبة الدخل رقم /157/ لعام1981.
- إعفاء مبلغ
يعادل نسبة من رأس المال المدفوع بما لا يزيد على معدل الفائدة التي يقررها البنك
المركزي المصري على الودائع لدى البنوك الأخرى بشرط أن تكون أسهم الشركة مقيدة في
سوق الأوراق المالية.
- إعفاء أرباح
الشركات الصناعية المساهمة التي تستخدم 50 عاملاً فأكثر من الضريبة على الأرباح
لمدة خمس سنوات.
ويطالب الاقتصاديون حالياً في مصر بتعميم هذا الإعفاء على
الشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات الأشخاص لمعالجة مشكلة البطالة وتنشيط
الاستثمار.
ونحن في سورية ما زلنا بانتظار تعديل قانون الاستثمار ليحقق
الأهداف المرجوة منه بشكل أفضل.
1-7- المقدرة التكليفية للدخل القومي:
هناك العديد من العوامل التي تؤثر على المقدرة التكليفية
للدخل القومي سواء على مستوى الدولة أم على مستوى الفرد من أهمها ما يلي:
- هيكل الدخل
القومي حسب القطاعات (زراعة- صناعة- بناء- تجارة- خدمات…الخ) فالمقدرة التكليفة في
حال غلبة قطاع الصناعة أكبر من المقدرة التكليفية في حال غلبة قطاع الزراعة.
- نمط توزيع
الدخل القومي بين الفئات الاجتماعية فكلما كان التوزيع أكثر عدالة كلما ازدادت
المقدرة للدخل القومي، إلا أنه يلاحظ وفي معظم الدول النامية لاسيما في السنوات
الأولى من الإصلاح الاقتصادي (مرحلة التثبيت) تكون حصة ذوي الدخل المحدود في الدخل
القومي متدنية جداً بالمقارنة مع أصحاب عوائد حقوق التملك حيث انخفضت حصة ذوي
الدخل المحدود من الناتج المحلي الإجمالي في مصر من 42.7% خلال السنوات 1986-1990
إلى 27.1% خلال السنوات 1990-1995[1].
- نصيب الفرد
الواحد من الدخل القومي، كلما كان هذا النصيب مرتفعاً كلما كانت المقدرة التكليفية
للدخل أعلى، لذلك نجد أن معدل الاستقطاع الضريبي من الدخل القومي مرتفع نسبياً في
الدول المتقدمة بالمقارنة مع الدول النامية (جدول رقم1) وتشير إحصاءات صندوق النقد
الدولي إلى أن مجموع الضرائب المباشرة وغير المباشرة في بلد متقدم كالسويد
والدانمارك تتراوح بين (25%-40%) من الدخل القومي، بينما تتراوح في الدول النامية
بين (10%-25%). كما تبلغ نسبة الضرائب المباشرة التي تتناول الدخل والأرباح إلى
مجموع الضرائب في الدول المتقدمة بين (50%-60%)[2].
وقد تطور معدل الاستقطاع الضريبي (العبء الضريبي) في سورية
والمتمثل في حصيلة الضرائب والرسوم منسوبة إلى الناتج المحلي الإجمالي من واقع
نتائج قطع حسابات الموازنة العامة للدولة من 12.60% عام 1990 إلى 16.21% عام 1998.
مع الإشارة إلى أن هذا العبء هو "عبئاً ظاهرياً" ولا يمثل العبء الضريبي
الحقيقي في سورية لأنه لم ينزل من الناتج المحلي حجم القطاعات المهمة المعفاة أصلاً
من التكليف الضريبي كدخل الاستثمارات الزراعية والدخول السياحية وسائر المداخيل
العامة الأخرى المعفاة من التكليف بنصوص خاصة مما يؤدي إلى خروج ما لا يقل عن نسبة
تتراوح بين (45%-50%) من الناتج المحلي الإجمالي من دائرة التكليف الضريبي[3].
وكذلك لم يدرج ضمن الضرائب والرسوم فروقات الأسعار التي تورد مباشرة للخزينة والتي
في حال احتسابها سوف يصل العبء الضريبي إلى ما يزيد عن 20% من الناتج المحلي
الإجمالي.
لذلك نجد مما تقدم بأن المقدرة التكليفية للدخل القومي في
سورية والتي بلغت عام 1998 16.21% من الناتج المحلي الإجمالي تعد طبيعية وأن أي
محاولة لزيادتها في ظل معدلات نمو الناتج القومي الحالي وانخفاض نصيب الفرد من هذا
الناتج وسوء توزيع الدخل القومي لصالح فئات أصحاب عوائد حقوق التملك على حساب 1وي
الدخل المحدود سوف يؤدي إلى المساس بحد الكفاف لذوي الدخل المحدود وسوف تمس بالاعتبارات
الاجتماعية لهذه الفئات وتترك آثاراً سيئة على الاقتصاد القومي حيث تدفع إلى زيادة
الركود الاقتصادي، وتدني الاستثمارات وبالتالي الإنتاج وتفاقم مشكلة البطالة وغير
ذلك من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية.
ثانياً: واقع
النظام الضريبي في سورية
من البديهي أنه لا بد للنظام الضريبي في أي بلد من أن يتوافق
مع العلاقات القانونية والاجتماعية والاقتصادية السائدة في البلد، إلا أن تغير
تطور العلاقات الاقتصادية والاجتماعية وتغير الظروف الاقتصادية مع التغيرات في
النظام الاقتصادي العالمي يتطلب إصلاحاً جذرياً للنظام الضريبي القائم بما يتناسب
والتغيرات الداخلية والخارجية بحيث تصبح الضريبة أداة هامة في معالجة العديد من
المشكلات الاقتصادية والاجتماعية كالتضخم والبطالة وسوء توزيع الدخل القومي، وكذلك
تصبح عاملاً مساعداً على تنشيط الاستثمارات المحلية والخارجية بهدف زيادة معدل النمو
في الدخل القومي، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
يعتمد النظام الضريبي السوري النافذ حالياً في سورية على
نظام الضرائب النوعية وعلى المطارح المتعددة، وهو في هيكله العام وليد تشريعات
عديدة وضعت موضع التنفيذ خلال ظروف مختلفة خلقت في بنياته في كثير من الحالات، تبايناً
واضحاً سواء من الوجهة الفقهية البحتة أو من جهة أساليب التطبيق في الطرح
وإجراءاته وجباية الضريبة.
ويتكون النظام الضريبي الحالي من مجموعة من الضرائب النوعية
(ضرائب ورسوم مباشرة وغير مباشرة) تتناول مطارح متعددة صدرت بصكوك تشريعية قديمة
متلاحقة ومتعددة، ويعود بعضها إلى ما يزيد على (40-5-) عاماً، ولم تواكب التطورات
والتغيرات التي حدثت في بنية الاقتصاد السوري.
يفتقد النظام الضريبي في سورية إلى مقومات النظام الضريبي
العادل وأهمها: العدالة- الملاءمة- الوضوح- الاقتصاد في نفقات الجباية ولم يحقق
سوى الهدف الأول من أهداف الضريبة ألا وهو الهدف المالي على حساب الأهداف
الاقتصادية والاجتماعية، إذ تم تغليب الاعتبارات الخاصة بمصلحة الخزينة على غيرها
من اعتبارات العدالة والكفاءة، وذلك على الرغم من الإعفاءات الكبيرة التي أعطيت
للاستثمارات في كافة المجالات الاقتصادية (زراعة- صناعة- نقل- سياحة) بموجب قوانين
الاستثمار المختلفة، إلا أن آثار تطبيق هذه القوانين السلبية كانت أكثر من
إيجابياتها وبخاصة ما تعلق منها بقطاع النقل، وسوف نتوقف عند مشكلات النظام
الضريبي السوري عند مناقشة كل ضريبة بشكل موجز.
- الضرائب والرسوم المباشرة:
وتضم: ضريبة الدخل على الأرباح الصادرة بموجب المرسوم رقم
/85/ لعام 1949 وتعديلاته والتي كان آخرها القانون رقم /20/ لعام 1991، وضريبة ريع
العقارات ورسم العرصات والصادرة بموجب القانون رقم /178/ لعام 1974 ورسم الانتقال
على التركات والهبات والوصايا والصادرة بموجب المرسوم /101/ لعام 1952 والمعدلة
بموجب المرسوم /4/ لعام 1998، وذلك بالإضافة إلى الضرائب والرسوم التالية وذلك
وفقاً لتبويب بنود الموازنة العامة للدولة ضريبة المواشي- رسوم أجهزة التلفزيون-
رسوم رخص حيازة الأسلحة- رسم الخروج- رسم الفراغ والانتقال والتسجيل العقاري- رسوم
السيارات- رسم الري- رسوم الأمن العام- رسم الإنفاق الاستهلاكي الكمالي- رسم
المغتربين، وكلها تدرج تحت الرقم /6/ الضرائب والرسوم المباشرة علماً بأن قسماً
كبيراً منها هو غير مباشر بطبيعته كرسم الإنفاق الاستهلاكي الكمالي الذي صنف ضمن
الضرائب والرسوم المباشرة بدون أي مبرر علمي (الجدول رقم 2).
- الضرائب والرسوم غير المباشرة:
وتضم عدداً كبيراً من الضرائب والرسوم يبلغ عددها /26/ ضريبة
أو رسم، يأتي ي مقدمتها الرسوم الجمركية وتوابعها (إحصاء- تجارة خارجية)- رسم
الطابع (الجدول رقم 3).
لذلك سنتوقف عند دراسة أهم الضرائب المباشرة وغير المباشرة
لمعرفة مدى تحقيقها لأهداف ومبادئ الضريبة ودورها في تنشيط الاستثمار ومعالجة بعض
المشكلات الاقتصادية.
2-1- ضريبة الدخل على الأرباح:
تفرض هذه الضريبة على الأرباح الصافية الناتجة من ممارسة
المهن والحرف الصناعية والتجارية وغير التجارية وسائر الأعمال ومصادر الدخل عدا ما
يخضع منها لضريبة الرواتب أو ضريبة ريع رؤوس الأموال المتداولة أو ضريبة الدخل
المقطوع أو لضريبة العقارات والعرصات.
وتحقق على الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الذين يحققون
أرباحاً في سورية.
وقد حدد القانون معدلات ضريبة الدخل بموجب القانون /20/ لعام
1991 ويضاف إليها المساهمة في دعم المجهود الحربي بمعدل 30% من الضريبة ورسم
الإدارة المحلية في حد أقصى 10% من الضريبة الأصلية دون إضافة المجهود الحربي
وتبلغ حالياً 4% في محافظة دمشق و10% في محافظة ريف دمشق وفي محافظة حلب. (جدول
رقم 4).
كما أحدث القانون رقم /20/ معدلات نسبية خاصة تطبق على
الأرباح الصافية للشركات المساهمة والشركات الصناعية ذات المسؤولية المحدودة فقط،
وتبلغ هذه النسب بعد إضافة المجهود الحربي والإدارة المحلية كما يلي:
|
مجموع
المعدل |
الإدارة
المحلية دمشق |
المجهود
الحربي |
معدل
الضريبة |
الشركة المكلفة بالضريبة النسبية |
|
42.88% |
4% |
30% |
32% |
الشركات المساهمة الصناعية[4] |
|
53.60% |
4% |
30% |
40% |
الشركات المساهمة غير الصناعية |
|
56.28% |
4% |
30% |
42% |
الشركات الصناعية محدودة المسؤولية[5] |
من خلال
مقارنة الشرائح والمعدلات الضريبية الصادرة بموجب القانون /20/ مع الشرائح
والمعدلات في معظم دول العالم نجد أنها أكثر ارتفاعاً ولا يوجد ما يماثلها في أي
دولة (جدول رقم 5). إذ تبدأ الشريحة الأولى بـ 20000ل.س. وبمعدل ضريبة 13.4%
وتتوقف عند معدل 60,3% للأرباح التي
تزيد عن مليون ل.س.، وما ينطبق على المعدلات التصاعدية ينطبق على المعدلات بالنسبة
للشركات، ومن الجدير بالذكر أن القانون رقم /20/ أبقى شركات القطاع العام
الاقتصادي خاضعة للمعدلات التصاعدية ولم يعاملها كالشركات المساهمة خلافاً لما هو
متبع في العديد من الدول ومنها مصر التي عاملت شركات قطاع الأعمال ضريبياً نفس
معاملة الشركات المساهمة وأخضعتها للضريبة النسبية وليس للضريبة التصاعدية.
لذلك فإن
معدلات ضريبة الدخل المرتفعة في سورية تساعد ليس فقط على التهرب الضريبي وإنما تعد
عاملاً كابحاً للاستثمار ولا تشجع إطلاقاً على استقطاب رؤوس الأموال العربية
والأجنبية للعمل في سورية والتي نحن بأمس الحاجة إليها لتحقيق النمو الاقتصادي
المطلوب ومعالجة مشكلة البطالة.
يكفي أن
نقول أن ربح مليون ل.س. يترتب عليه ضريبة دخل مقدارها /400928/ل.س. أي بمعدل 41%
وكل ربح يزيد عن المليون يخضع لضريبة معدلها 60.3% في محافظ دمشق ز63% في مدن محافظتي
ريف دمشق وحلب.
وما ينطبق
على المنشآت الفردية وشركات الأشخاص المساهمة الصناعية التي طرحت أسهمها على
الاكتتاب والتي تخضع لمعدل نسبي قدره 2.88% والشركات المساهمة غير الصناعية والتي
تخضع لمعدل 3.6% والشركات الصناعية محدودة المسؤولية تخضع لمعدل نسبي 56.28%.
ومن المعلوم
أن الربح في أي منشأة اقتصادية صناعية كانت أم تجارية فردية أو شركة أشخاص أو شركة
أموال ينتج عن ثلاثة عوامل مجتمعة معاً وهي ( العمل – رأس المال – المخطرة) يضاف
إلى ذلك بأن تحقيق التقدم الاقتصادي في ظل وجود المنافسة ومسايرة التقدم
التكنولوجي تتطلب توظيف رؤوس أموال كبيرة في منشآت، إذ يتراوح رأس المال اللازم
لأي منشأة صناعية الآن بين 200 إلى 500 مليون ل.س. وهناك من المنشآت ما يزيد رأس
مالها عن المليار ل.س.
يضاف إلى
ذلك فإن الهيكل التمويلي للشركات عادة لا يعتمد فقط على رأس المال الخاص بل يتألف
من رأس المال المستثمر من رأس المال الخاص ورأس المال المقترض والتي تدفع عنه
الشركة فوائد سنوية للمقترضين (مصارف- أو حملة سندات) ومن المعروف أن المنشآت
الاقتصادية تعتمد في تمويلها على القروض والتسهيلات المصرفية الخارجية لصعوبة
تأمين ذلك في سورية وتتحمل مقابل ذلك فوائد باهظة وهي غير مقبولة ضريبياً، حتى ولو
كانت محلية فيما لو استخدمت في تمويل رأس المال الثابت.
لذلك فإن
الضرائب من جهة والفوائد المصرفية من جهة أخرى تقضي على معظم الأرباح المتحققة في
الشركات لاسيما إذا أخذنا بعين الاعتبار معوقات الاستثمار الأخرى الذاتية
والموضوعية ومدى تأثير ذك على عائد رأس المال المتدني أو المفقود في العديد من
شركات القطاع المشترك أو شركات القطاع الخاص والتي ما زالت في مرحلة الإعفاء
الضريبي بعد، وهناك العديد من الشركات قد تم تصنيفها أو في طريقها للصفية لسبب أو
لآخر ولا مجال لاستعراضها هنا.
لذلك كله
نجد أن مساهمة القطاع الخاص في مجمل تكوين رأس المال الثابت بالأسعار الجارية
بالتراجع بدءاً من عام 1992 حيث بلغت 68% ثن انخفضت خلال السنوات
93-94-95-96-97-98 على التوالي 62%-58%-56%-53%-42%-43%. وكذلك انخفضت مساهمة
القطاع الخاص بالاستثمارات بالأرقام المطلقة وبالأسعار الجارية بدءاً من عام 1995
حيث بلغت في السنوات 95-96-97-98 على التوالي 87 مليار-85 مليار- 65 مليار- 67
مليار[6].
2-2 ضريبة
الرواتب والأجور:
بمقارنة ضريبة الرواتب والأجور في سورية ومعظم دول العالم
سواء التي طبقت الضريبة الموحدة أم التي ما تزال تطبق الضرائب النوعية على الدخل
مجد أن ضريبة الرواتب والأجور في سورية من حيث معدلات الضريبة وشرائحها والإعفاءات
الواردة فيها تنقصها العدالة، أو أن العدالة مفقودة فيها، لأنها لا تراعي مطلقاً
ظروف ذوي الدخل المحدود بل هي عامل مساعد على تدني مستوى دخلهم إلى أقل من الحد
الأدنى المطلوب لتغطية تكاليف المعيشة.
ولضيق الوقت نورد مقارنة بسيطة بين معدلات الضرائب على
الرواتب والأجور في سورية مع دولة مجاورة وهي الأردن حيث تتكلم الأرقام وحدها:
في سورية في
الأردن
الإعفاء 100ل.س. من الراتب الشهري 50%
من كامل الأجور للعاملين في الدولة
الشرائح مع المعدلات بما فيها الضمائم 50%
من الـ12000 دينار الأولى
101-1000ل.س. 5.75% و25%
مما يزيد على ذلك للعاملين في القطاع الخاص
1001-2000ل.س 8.625%
2001-3000ل.س. 11.5%
3001-4000ل.س. 14.375%
4001 فما فوق 17.25ل.س.
علماً بأن معدلات الضريبة في الدول التي تطبق الضريبة
الموحدة على الدخل هي نفس معدلات الضريبة على الأشخاص الطبيعيين المذكورة أعلاه
بعد تجميع دخولهم من كافة المصادر وتنزيل الإعفاءات الشخصية والاجتماعية الخاصة
بالعاملين والتي تتضمن تكاليف المعيشة وكافة الأعباء الأخرى دون أي تكليف بالضريبة
ويكفي أن نقول أن العامل الذي يبلغ دخله من الرواتب في الأردن حتى /6500/ دينار
سنوياً أي ما يعادل /470000/ل.س. لا يترتب عليه أي ضريبة دخل وما ينطبق على الأردن
ينطبق على العديد من دول العالم.
2-3 الإعفاءات الشخصية والاجتماعية:
لا توجد دولة في العالم لا تتضمن أنظمتها الضريبية إعفاءات
الحد الأدنى اللازم للمعيشة ووجود بعض الإعفاءات للأعباء العائلية والظروف
الاجتماعية كالإعالة والدراسة والسكن والعلاج وغيرها.
وقد أدرك المشرع في سورية هذا الموضوع منذ أكثر من نصف قرن
حيث حدد الإعفاء لمن كان راتبه الشهري أقل من 200ل.س. بـ 150ل.س، أي 75% من متوسط
الراتب آنذاك الذي كان بحدود /200/ل.س. وبـ 100ل.س. لمن زاد راتبه عن 200ل.س، إلا
أنه مع كل أسف أبقينا هذه الحدود حتى تاريخه ليس بالنسب كما يفهم من روح التشريع
وإنما بالمبالغ المطلقة وبالتالي أصبحت هذه الإعفاءات بدون أي فائدة. بالنسبة
للمكلفين بضريبة الدخل من الأفراد حدد الإعفاء بـ 480ل.س. للزوجة 480ل.س. للولد
الأول + 20.س. عن كل ولد لاحق. أما بالنسبة للشركاء في شركات الأشخاص فقد ألغيت
فعليناً في سورية بعد نفاذ المرسوم التشريعي رقم 23 لعام1986، علماً بأن مبلغ الإعفاء
كان قبل هذا التاريخ 3000ل.س. للشريك الواحد وعلى أن لا يزيد عن 9000ل.س. على
مستوى الشركة، وبالطبع ينحصر الإعفاء على الشركاء المتضامين فقط.
ومن المفيد أن نورد على سبيل المثال بعض الإعفاءات الموجودة
في الدول النامية فقط حيث يتضح لنا ما يلي:
الدولة الإعفاءات
السنوية
1- الأردن 1000دينار
(إعفاء شخصي)+ 500دينار عن الزوجة+500دينار عن كل ولد+2000دينار بدل إيجار
سكن+1500دينار عم كل ولد في الدراسة الجامعية+ نفقات العلاج بحدود 5000دينار.
2- مصر 2000جنيه
للأعزب-2500جنيه للمتزوج الذي لا يعيل –3000جنيه للمتزوج الذي يعول.
3- اليمن 24000ريال
للحد الأدنى للمعيشة+48000ريال للمكلف الأعزب (أعباء عائلية أو 60000 ريال للمكلف
المتزوج ولا يعول أو 84000 ريال للمكلف المتزوج ويعول.
وقد اكتفينا
بالأمثلة من الدول النامية العربية دون الدول المتقدمة لضيق الوقت علماً بأن
الإعفاءات الشخصية والاجتماعية في الدول المتقدمة تزيد أضعافاً عن الدول النامية
وذلك بما يتناسب والدخول المرتفعة فيها.
2-4 رسم
الانتقال على التركات:
صدر رسم
الانتقال على التركات بالمرسوم رقم /101/ لعام 1052 وكان آخر تعديل طرأ عليه هو
المرسوم رقم /4/ لعام 1998 الذي أعفى الودائع المصرفية من هذا الرسم، ويحتاج هذا
الرسم إلى إعادة النظر بهدف تخفيض الإعفاءات التي سبق تحديدها منذ 50 عاماً بمبلغ
500ل.س. من صافي نصيب كل وراث من الفروع إذا لم يتم الـ 15 سنة من عمره بتاريخ
وفاة المورث أو كان الفرع مصاباً بعاهة دائمة تمنعه من العمل. كما أن معدلاتها
التصاعدية مرتفعة جداً، كما يتضح من الجدول التالي:
جدول معدلات رسوم
الانتقال لجميع فئات المكلفين
عن المبلغ الذي يزيد عن
المائة ألف ل.س. لكل وارث
|
المعدل% |
نوع
العملية |
درجة
القرابة |
|
31.2 |
إرثاً |
الفروع |
|
35.1 |
وصية أو
هبة |
|
|
46.8 |
إرثاً |
الأزواج
/الأب / الأم |
|
52 |
وصية أو
هبة |
|
|
68.9 |
إرثاً |
الأصول
غير أب وأم وكذلك الأخ والأخت |
|
75.4 |
وصية أو
هبة |
|
|
93.6 |
إرثاً |
العم/الخال/الخالة/العمة/أولاد
الأخ/ أولاد الأخت |
|
100 |
وصية أو
هبة |
|
|
100 |
إرثاَ |
بقية
الموصى لهم والورثة |
|
وصية أو
هبة |
هذا وقد كان
المعدل الأقصى لهذه الضريبة مع المجهود الحربي يزيد عن 100% إلا أن وزارة المالية
تنبهت إلى ذلك في عام 1997 فأصدرت تعميماً إلى مديريات المالية رقم 20001/16 تاريخ
30/7/1997 طلبت فيه عدم إصدار تحققات رسم الانتقال على التركات والوصايا والهبات
بما يتجاوز نسبة 100% من مبلغ الشريحة التي يقع فيها التجاوز وهي مائة ألف ليرة
سورية دون لأن يؤثر ذلك على رسم النتقال المترتب على الشرائح الأولى.
إن ارتفاع
المعدلات وضآلة الإعفاءات أصبحت بعيدة كل البعد عن العدالة وتدفع الورثة إلى
التهرب من الضريبة باستخدام كافة الوسائل الممكنة، لذلك نقترح إما إلغائها كما
ألغيت في مصر بسبب مخالفتها للدستور أو تعديلها برفع سقف الإعفاءات كما هو الحال
في الدول الأوربية التي ما زالت هذه الضريبة مطبقة فيها بحيث لا يقل الإعفاء لكل
وارث عن مليون ليرة سورية.
2-5 بدلات
الفروغ:
تخضع بدلات
الفروغ الناشئة عن التنازل الجزئي أو الكلي للغير لقاء عوض إلى الضريبة على الدخل
الرأسمالي بالمعدلات التصاعدية وذلك بتكليف مستقل وبحد أقصى نسبته 35% من سلم
التصاعد يضاف إليه المساهمة بالمجهود الحربي ورسم الإدارة المحلية. من الملاحظ أن
التنازل الجزئي أو الكلي عن المحلات أو المنشآت يمتد عادة إلى فترة طويلة بين
تاريخ الاقتناء وتاريخ التنازل قد تزيد أحياناً عن عشر سنوات وبالتالي فإن بدل
الفروغ في هذه الحالة في معظمه ناتج عن تدني القوة الشرائية لوحدة النقد ولا يعد
ربحاً حقيقياً للمكلف ومن الضروري أخذ عامل الزمن في فرض الضريبة على الفروغ، وقد
عالجت قوانين الضريبة على الدخل هذه المشكلة إما عن طريق تخفيض معدلات الضريبة
كلما بعدت فترة التنازل عن تاريخ الاقتناء حيث تصل إلى معدل 0 عندما تزيد المدة عن
15 سنة أ, تعالج البدل عن طريق تقسيمه على عدد من السنوات ولغايات ضريبية فقط كما
ورد في قانون الضريبة الأردني حيث نصت المادة 3 من القانون 57لعام 1985 على ما يلي
"يسمح للشخص الذي دفع الخلو وبدل المفتاحية باستهلاكه ضمن المصاريف والنفقات
الإنتاجية المقبولة لغايات هذا القانون خلال مدة خمس سنوات بالتساوي، كما يسمح
للمستفيد منها بتقسيمها على خمس سنوات بالتساوي أيضاً".
2-6 رسم
الطابع المالي:
صدر نظام
رسم الطابع المالي بالقانون رقم /1/ لعام 1981 وأدخلت عليه بعض التعديلات والتي
كان آخرها القانون رقم 15 لعام 1993، ويتميز هذا النظام بالتعقيدات والغموض وكثرة
الحالات والمستندات وتعددها واختلاف الرسم عليها وسبب ذلك صعوبات كبيرة في التطبيق
وسوء فهم من العديد من الموظفين لحدودها وأنواعها حتى أصبح رسم الطابع من المشكلات
التي يعاني منها معظم المكلفين وتدخلهم في متاهات مع موظفي الدوائر المالية
المسؤولين عن رسم الطابع خلال جولات هؤلاء الموظفين الميدانية على منشآت المكلفين،
كما أن رسم الطابع المفروض على الشركات المساهمة بنسبة 1% من رأس المال يعد
مرتفعاً جداً في الوقت الحاضر، إذ أن رأس المال المتوسط لأس شركة مساهمة حالياً لا
يقل عن /500/ مليون ل.س وبالتالي فإن عليها أن تدفع خلال فترة التأسيس خمسة ملايين
ل.س وهذا من الأسباب التي لا تحفز المستثمرين على تكوين الشركات المساهمة والتوجه
نحو شركات الأشخاص، هذا وقد ألغت مصر رسم ا لطابع المالي على تكوين الشركات
المساهمة لمخالفته للدستور وإعاقته للاستثمار.
لذلك نقترح
إعادة النظر في مكونات رسم الطابع وإلغائه عن الشركات المساهمة وحصره بأقل ما يمكن
من حالات كالعقود والمستندات الرسمية وغيرها منعاً لسوء التفاهم مع المكلفين.
2-7 ضريبة
ريع الآلات ضمن قانون ضريبة ريع العقارات:
صدر قانون
ضريبة ريع العقارات برقم 178لعام 1945 وينص على تناول الضريبة السنوية لريع
العقارات بما في ذلك الآلات والأدوات الصناعية للمعامل والمصانع متى تجاوز ريعها
/300/ل.س، وعلى الرغم من وجود إعفاء للمؤسسات الصناعية من هذه الضريبة لمدة ست
سنوات إلا أنها تشكل عبئاً على المنشآت الصناعية، الأمر الذي يدفع ببعض المكلفين
إلى التلاعب بقيمة آلاتهم بهدف التهرب من ضريبة ريع الآلات، علماً بأن ضريبة ريع
العقارات تفرض على أساس التخمين المالي. ومن الأفضل تحديد مدة سريانها بعشر سنوات
فقط بدءاً من تاريخ الاستثمار.
2-8 فروقات
الأسعار:
تشكل
الإيرادات المحلية أيضاً فروقات الأسعار وهي تمثل فروقات أسعار بعض السلع التي تم
رفع أسعارها بقرارات من الجهات المعنية لدعم الموارد المحلية للموازنة العامة
للدولة، وتورد شهرياً إلى الخزينة المركزية، وتدرج حالياً في الباب الثامن
"إيرادات متنوعة – بند إيرادات مختلفة".
وقد بلغت
فروقات الأسعار حدها الأقصى في عام 1995 حيث بلغت حوالي /50/مليار ل.س وكان لها
أثراً سلبياً جداً عليى ذوي الدخل المحدود وقد تراجعت حصيلتها في السنوات اللاحقة
بعد أن تم تعديل أسعار صرف الليرة السورية بالنسبة للعملة الأجنبية في الموازنة
العامة للدولة تدريجياً حيث تناقصت إلى 40مليار في عام1996 و27مليار في عام1997،
وقد قدرت في موازنة عام 1998بـ12.675 مليار وفي موازنة عام 1999بـ 17مليار ل.س.
قد نقلت
تجربة فروقات الأسعار عن مصر التي طبقتها منذ عام 1965 حيث سمح للحكومة بإمكانية
استخدام هذه الطريقة من أجل زيادة مواردها دون اللجوء إلى السلطة التشريعية. ويعاب
على فروقات الأسعار عدم شرعيتها، نظراً لكونها تصدر بمقتضى قرارات وزارية وليست
بموجب قانون وبالتالي لا ترقى إلى مرتبة الضرائب وذلك على الرغم من كونها أداة
سهلة تساعد الحكومة على مواجهة أي عجز مالي تعاني منه، وقد ألغيت فروق الأسعار في
مصر عام 1981 حي حل مكانها الضريبة على الاستهلاك.
2-9 الضرائب
الجمركية:
وتشكل الضرائب
الجمركية في سورية أحد الموارد الهامة في الإيرادات الضريبية وقد تم تعديل التعرفة
الجمركية بموجب لمرسوم رقم 25 لعام 1989 بهدف حماية الصناعات المحلية وتم تخفيض
فئات النسب من 235 فئة إلى10 فئات لتسهيل عملية الحساب والحد من التهرب وإساءة
الاستعمال ، إلا أن الضرائب الجمركية ما تزال بحاجة إلى تطوير وتعديل بما يتناسب
ومتطلبات الاتفاقيات الإقليمية من إقامة منطقة التجارة العربية الحرة وبما يتناسب
ومتطلبات اتفاقية الجات. وقد تمكنت بعض الدول عن طريق الاستعانة ببعض الشركات
العالمية المتخصصة في التفتيش على السلع في الموانئ قبل الشحن لمنع التهريب
الجمركي والتأكد من دقة الفواتير ومنع التلاعب في الأسعار والتأكد من شهادات
المنشأ ومطابقة السلع للمواصفات، وتحتاج الجمارك في سورية إلى تبسيط الإجراءات
واختصار الخطوات وتحقيق أكبر قدر من الشفافية بإتاحة كافة البيانات بالإضافة إلى
إصدار بطاقة لكل متعامل مع الجمارك يكتفي بتقديمها مع البيان الجمركي عند كل تعامل
واستخدام الحاسوب بقيم جميع السلع المستوردة عبر جميع الموانئ البرية والبحرية
والجوية أولاً بأول وتبسيط النماذج واختصارها، وأخيراً الانتقال إلى تطبيق نظام
التعرفة الجمركية المنسقة الذي تعمل به معظم دول العالم حالياً وهو يواكب ويتماشى
مع متغيرات التجارة الدولية والذي يهدف إلى وضع توصيف موحد للسلع للأغراض التجارية
والإنتاجية وتوفير البيانات المقارنة للتجارة الدولية لأغراض المفاوضات التجارية
والاقتصادية الدولية، وقد بوشر بتطبيق نظام المعرفة المنسق منذ عام 1985 في معظم
دول العالم. وقد دعت وزارة المالية مؤخراً إلى تشكيل لجنة فنية من وزارات الاقتصاد
والصناعة والتموين والزراعة والمالية والجمارك لإعداد الصيغة النهائية لمشروع
التعرفة الجمركية المنسقة تمهيداً لعرضها على مجلس التعرفة الجمركية (جريدة تشرين
العدد 7597 تاريخ 4/1/2000).
2-10 رسم
الإنفاق الاستهلاك الكمالي:
أصدر المشرع
الضريبي قانون رسم الإنفاق الاستهلاكي الكمالي رقم /18/ لعام 1987 كمحاولة لسد بعض
نقاط الضعف في مطارح الضريبة والرسوم على الإنفاق، وقد فرض هذا الرسم على شراء بعض
السلع الكمالية وأنواع محددة من الخدمات، نذكر منها على سبيل المثال: شراء الحلى
الذهبية والمجوهرات والسيارات السياحية وخدمات الملاهي والمبيت والطعام وتقديم
المشروبات وإقامة الحفلات في الفنادق والمطاعم من الدرجات الدولية والممتازة
والأولى وذلك على شراء بعض السلع الكمالية كالسجاد المستورد وأجهزة التسخين
والتدفئة الكهربائية وثريات الكريستال والفيديو….الخ، وقد بلغت مساهمة هذا الرسم
في عام 1995 3.5% من إجمالي
الإيرادات الضريبية.
وقد واجه
هذا القانون بعض الصعوبات خلال التطبيق نتيجة لعدم تقيد الخاضعين له بمسك القيود
المحاسبية والبيع بدون فواتير ونقص الوعي الضريبي ووجود تهرب ضريبي، بالإضافة إلى
أن تأثيره كان على ذوي الدخل المحدود لأن معظم السلع التي شملها القانون ليست
"سلع كمالية" كالسخان الكهربائي والمكواة. وكذلك فرض هذا الرسم على
تداول السيارات ولعدة مرات من دون مبرر، إذ لا يعقل أن يدفع هذا الرسم عند كل
عملية بيع، وقد تصل الرسوم المدفوعة في حال تكرار البيوع إلى أكثر من قيمتها،
ويضاف إلى ذلك، اقتصر تطبيق هذا القانون على آخر مرحلة من مراحل التداول وهي تجارة
التجزئة والتي يصعب حصرها.
هذا وقد